Usul16

Hadith record

bihar-4075

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

( باب ١ ) * ( احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم ) * البقرة « ٢ » إن الذين كفروا سواء عليهمءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا و لهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون * وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون * وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون * وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن * الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ٦ ـ ١٦ « وقال تعالى » : يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي [١]الختم : الاستيثاق من الشئ والمنع منه ، وحيث إن قلوبهم لاينفذ فيها الانذار وأن أسماعهم تنبو عن الاصغاء إلى قول الحق وعيونهم لا تعتبر بالعبر ولا تنتفع بالنظر كانه استوثقت بالختم وغشيت بالغطاء.

bihar-4075

الناسوت : الطبيعة الانسانية ، أصله الناس ، زيدت في آخره واو وتاء مبالغة كملكوت. واللاهوت : الالوهة ، وأصله : لاه بمعنى إله ، ويجوز أن يكون من لاه يليه بمعنى علا وارتفع. وقال الرازي : في تفسير قول النصارى : « ثالث ثلاثة » طريقان : الاول : قول المفسرين وهو أنهم أردوا بذلك أن الله ومريم وعيسى آلهة ثلاثة. والثاني : أن المتكلمين حكوا عن النصارى أنهم يقولون : جوهر واحد ثلاثة أقانيم : أب ، وابن ، وروح القدس ، وهذه الثلاثة إله واحد ، كما أن الشمس اسم يتناول القرص والشعاع والحرارة ، وعنوا بالاب الذات ، وبالابن الكلمة ، وبالروح الحياة ، وأثبتوا الذات والكلمة والحياة ، وقالوا : إن الكلمة التي هي كلام الله اختلطت بجسد عيسى اختلاط الماء بالخمر والماء باللبن ، وزعمت أن الاب إله ، والابن إله ، والروح إله ، والكل إله واحد ، واعلم أن هذا معلوم البطلان ببديهة العقل فإن الثلاثة لا تكون واحدا ، والواحد لايكون ثلاثة ، ولا نرى في الدنيا مقالة أشد فسادا من مقالة النصارى. [١] وقال الطبرسي ; في قوله تعالى : « ترى كثيرا منهم » أي من اليهود « يتولون الذين كفروا » يريد كفار مكة ، يريد بذلك كعب بن الاشرف وأصحابه حين استحاشوا المشركين على رسول الله 9 كما مر ، وقال أبوجعفر الباقر 7 : يتولون الملوك الجبارين ويزينون لهم أهواءهم ليصيبوا من دنياهم. وفي قوله تعالى : « ماجعل الله من بحيرة » يريد : ما حرمها أهل الجاهلية ، و البحيرة : هي الناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن وكان آخرها ذكرا بحروا اذنها و امتنعوا من ركوبها ونحرها ، ولا تطرد من ماء ، ولا تمنع من مرعى ، فإذا لقيها المعيي لم يركبها ، وقيل : إنهم كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن نظروا في البطن الخامس فإن كان ذكرا نحروه فأكله الرجال والنساء جميعا ، وإن كانت انثى شقوا اذنها فتلك البحيرة ، ثم لا يجز لها وبر ، ولا يذكر عليها اسم الله إن ذكيت ، ولا [١]التفسير الكبير ٣ : ٤٣٣ ، وفيه : وزعموا أن الاب إله. حمل عليها ، وحرم على النساء أن يذقن من لبنها شيئا ، ولا أن ينتفعن بها ، وكان لبنها ومنافعها للرجال خاصة دون النساء حتى تموت ، فإذا ماتت اشترك الرجال والنساء في أكلها ، عن ابن عباس ، وقيل : إن البحبرة بنت السائبة. « ولا سائبة » وهي ما كانوا يسيبونه ، [١] فإن الرجل إذا نذر لقدوم من سفر أو لبرء من علة أو ما أشبه ذلك فقال : ناقتي سائمة ، فكانت كالبحيرة في أن لا ينتفع بها وأن لا تخلا عن ماء ، ولا تمنع من مرعى ، عن الزجاج وعلقمة ، وقيل : هي التي تسيب للاصنام أي تعتق لها ، وكان الرجل يسيب من ماله ما يشاء فيجئ به إلى السدنة وهم خدمة آلهتهم فيطعمون من لبنها أبناء السبيل ونحو ذلك ، عن ابن عباس وابن مسعود ، وقيل : إن السائبة هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس فيهن ذكر سيبت فلم يركبوها ، ولم يجزوا وبرها ، ولم يشرب لبنها إلا ضيف ، فما نتجت بعد ذلك من انثى شق اذنها ثم يخلى سبيلها مع امها. « ولا وصيلة » وهي في الغنم ، كانت الشاة إذا ولدت انثى فهي لهم ، وإذا ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم ، فإن ولدت ذكرا وانثى قالوا : وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم ، عن الزجاج ، وقيل : كانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن فإن كانت السابع جديا ذبحوه لآلهتهم ، ولحمه للرجال دون النساء ، وإن كانت عناقا استحيوها وكانت من عرض الغنم ، وإن ولدت في البطن السابع جديا وعناقا قالوا : إن الاخت وصلت أخاها فمحرمة علينا فحرما جميعا ، وكانت المنفعة واللبن للرجال دون النساء ، عن ابن مسعود ومقاتل ، وقيل : الوصيلة : الشاة إذا أتأمت عشر إناث في خمسة أبطن ليس فيها ذكر جعلت وصيلة ، فقالوا : قد وصلت ، فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور دون الاناث ، عن محمد بن إسحاق. [١]من سيبت الدابة : تركتها واهملتها. « ولا حام » وهو الذكر من الابل ، كانت العرب إذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا : قد حمى ظهره ، فلا يحمل عليه ، ولا يمنع من ماء ، ولا من مرعى ، عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما ، وقيل : إنه الفحل إذا لقح ولد ولده قيل : حمى ظهره فلا يركب ، عن الفراء. أعلم الله سبحانه أنه لم يحرم من هذه الاشياء شيئا ، وقال المفسرون : روي عن ابن عباس عن النبي 9 أن عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف كان قد ملك مكة ، وكان أول من غير دين إسماعيل ، فاتخذ الاصنام ، ونصب الاوثان ، وبحر البحيرة ، وسيب السائبة ، ووصل الوصيلة ، وحمى الحامى ، قال رسول الله 9 : فلقد رأيته في النار تؤذي أهل النار ريح قصبه ، [١] ويروى : يجر قصبه في النار. وفي قوله : « ولو نزلنا عليك كتابا » نزلت في النضر بن الحارث وعبدالله بن امية و نوفل بن خويلد قالوا : يا محمد لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون عليه أنه من عند الله وأنك رسوله « ولو أنزلنا ملكا لقضي الامر ثم لا ينظرون » أي لما آمنوا به ، فاقتضت الحكمة استيصالهم وأن لا يمهلهم « ولو جعلناه ملكا » أي الرسول ، أو الذي ينزل عليه ليشهد بالرسالة « لجعلناه رجلا » لانهم لا يستطيعون أن يروا الملك في صورته ، لان أعين الخلق تحار عن رؤية الملائكة إلا بعد التجسم بالاجسام الكثيفة « وللبسنا عليهم ما يلبسون » قال الزجاج : كانوا هم يلبسون على ضعفتهم في أمر النبي 9 فيقولون : إنما هذا بشر مثلكم ، فقال : لو أنزلنا ملكا فرأوهم الملك رجلا لكان يلحقهم من اللبس مثل ما لحق ضعفتهم منهم ، وهذا احتجاج عليهم بأن الذي طلبوه لا يزيدهم بيانا ، وقيل : معناه : ولو أنزلنا ملكا لما عرفوه إلا بالتفكر وهم لا يتفكرون ، فيبقون في اللبس الذي كانوا فيه ، وأضاف اللبس إلى نفسه لانه يقع عند إنزاله الملائكة. [١]في النهاية : فيه : رأيت عمرو بن لحى يجر قصبه في النار ، والقصب بالضم : المعى ، و جمعه اقصاب ، وقيل : القصب اسم للامعاء كلها ، وقيل : هو ما كان أسفل البطن من الامعاء. وفي قوله : « قل أي شئ أكبر شهادة » قال الكلبي : أتى أهل مكة رسول الله 9 فقالوا : ما وجد الله رسولا غيرك؟ ما نرى أحدا يصدقك فيما تقول ، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر ، فأرنا من يشهد أنك رسول الله 9 كما تزعم ، فأنزل الله تعالى عليه هذه الآية. [١] وفي قوله : « ومن بلغ » في تفسير العياشي : قال أبوجعفر وأبوعبدالله 8 : معناه : ومن بلغ أن يكون إماما من آل محمد 9 ، فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله 9. وفي قوله : « كما يعرفون أبناءهم » قال أبوحمزة الثمالي : لما قدم النبي (ص) المدينة قال عمر لعبدالله بن سلام : إن الله أنزل على نبيه أن أهل الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، فكيف هذه المعرفة؟ قال : نعرف نبي الله بالنعت الذي نعته الله إذا رأيناه فيكم ، كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه بين الغلمان ، وأيم الله الذي يحلف به ابن سلام لانا بمحمد أشد معرفة مني بابني ، فقال له كيف؟ قال عبدالله : عرفته بما نعته الله لنا في كتابنا فأشهد أنه هو ، فأما ابني فإني لا أدري ما أحدثت امه ، فقال : قد وفقت وصدقت وأصبت. وفي قوله : « ومنهم من يستمع إليك » قيل : إن نفرا من مشركي مكة منهم النضر بن الحارث وأبوسفيان بن حرب والوليد بن مغيرة وعتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وغيرهم جلسوا إلى رسول الله 9 وهو يقرء القرآن ، فقالوا للنضر : ما يقول محمد؟ فقال أساطير الاولين مثل ما كنت احدثكم عن القرون الماضية. وأساطير الاولين أحاديثهم التي كانوا يسطرونها ، وقيل : معنى الاساطير الترهات والبسابس مثل حديث رستم وإسفنديار وغيره مما لا فائدة فيه. [١]مجمع البيان ٤ : ٢٨١. وفي قوله : « قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون » أي ما يقولون إنك شاعر أو مجنون وأشباه ذلك « فإنهم لا يكذبونك » قرأ نافع والكسائي والاعشى عن أبى بكر : « لا يكذبونك » بالتخفيف ، وهو قراءة علي 7 والمروي عن الصادق 7 ، والباقون بفتح الكاف والتشديد. وفيه وجوه : أحدها : لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا ، وإن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب عنادا ، وهو قول الاكثر ، ويشهد له ما رواه سلام بن مسكين عن أبي يزيد المدني أن رسول الله 9 لقى أبا جهل فصافحه أبوجهل ، فقيل له في ذلك فقال : والله إني لاعلم أنه صادق ، ولكنا متى كنا تبعا لعبد مناف؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال السدي : التقى أخنس بن شريق وأبوجهل بن هشام فقال له : يا أبا الحكم أخبرني عن محمد صلى الله عليه وآله أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس هنا أحد غيري وغيرك يسمع كلامنا ، فقال أبوجهل : ويحك والله إن محمدا لصادق وما كذب قط ، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والحجابة والسقاية والندوة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش؟. [١] وثانيها : أن المعنى : لا يكذبونك بحجة ، ولا يتمكنون من إبطال ما جئت به ببرهان ويدل عليه ما روي عن علي 7 أنه كان يقرء « لا يكذبونك » ويقول : إن المراد بها أنهم لا يأتون بحق هو أحق من حقك. وثالثها : أن المراد : لا يصادفونك كاذبا كما تقول العرب : قاتلناكم فما أجبناكم أي ما أصبناكم جبناء ، ولا يختص هذا الوجه بالقراءة بالتخفيف ، لان أفعلت وفعلت يجوزان في هذا الموضع ، وأفعلت هو الاصل فيه. ورابعها : أن المراد : لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به ، لانك كنت عندهم أمينا صدوقا ، وإنما يدفعون ما أتيت به ويقصدون التكذيب بآيات الله ، وروي أن أبا جهل قال للنبي 9 : لا نتهمك ولا نكذبك ، ولكننا نتهم الذي جئت به و نكذبه. [١]وبهذا البيان السخيف صرفوا الخلافة عن أمير المؤمنين علي 7 إلى غيره ، حيث قالوا : لا تجتمع النبوة والخلافة في بيت واحد!. وخامسها : أن المراد : لا يكذبونك بل يكذبونني ، فإن تكذيبك راجع إلي ولست مختصا به ، لانك رسول ، فمن رد عليك فقد رد علي. [١] وفي قوله : « فان استطعت أن تبتغي » أى تطلب وتتخذ « نفقا في الارض » أي سربا ومسكنا في جوف الارض « أوسلما » أي مصعدا « إلى السماء فتأتيهم بآية » أي حجة تلجئهم إلى الايمان فافعل ، وقيل : فتأتيهم بآية أفضل مما آتيناهم به فافعل « إنما يستجيب الذين يسمعون » أي يصغون إليك ويتفكرون في آياتك فإن من لم يتفكر ولم يستدل بالآيات بمنزلة من لم يسمع « والموتى يبعثهم الله » يريد : إن الذين لا يصغون إليك ولا يتدبرون بمنزلة الموتى فلا يجيبون إلى أن يبعثهم الله يوم القيامة. « وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه » أي ما اقترحوا عليه من مثل آيات الاولين كعصا موسى وناقة ثمود « ولكن أكثرهم لا يعلمون » ما في إنزالها من وجوب الاستيصال لهم إذا لم يؤمنوا عند نزولها ، وما في الاقتصار بهم على ما اوتوه من الآيات من المصلحة. وفي قوله : « هل يهلك إلا القوم الظالمون » أي الذين يكفرون بالله ويفسدون في الارض ، فإن هلك فيه مؤمن أو طفل فإنما يهلك محنة ، ويعوضه الله على ذلك أعواضا كثيرة يصغر ذلك في جنبها. وفي قوله : « هل يستوي الاعمى والبصير » أي العارف بالله سبحانه العالم بدينه ، والجاهل به وبدينه ، فجعل الاعمى مثلا للجاهل ، والبصير مثلا للعارف بالله وبنبيه ، وفى تفسير أهل البيت : : هل يستوي من يعلم ومن لا يعلم. وفي قوله : « الذين [١]مجمع البيان ٤ : ٢٩٣ ـ ٢٩٤. يخافون أن يحشروا إلى ربهم » يريد : المؤمنين يخافون القيامة وأهوالها ، وقيل : معناه : يعلمون ، وقال الصادق 7 : أنذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربهم برغبتهم فيما عنده ، فإن القرآن شافع مشفع. [١] وفي قوله : « ما تستعجلون به » قيل : معناه : الذي تطلبونه من العذاب كأن يقولون : يا محمد ائتنا بالذي تعدنا ، وقيل : هي الآيات التي اقترحوها عليه استعجلوه بها ، فأعلم الله سبحانه أن ذلك عنده. وفي قوله : « من فوقكم » قيل : عنى به الصيحة والحجارة والطوفان والريح « أو من تحت أرجلكم » عنى به الخسف ، وقيل : « من فوقكم » أي من قبل كباركم « أو من تحت أرجلكم » من سفلتكم ، وقيل : « من فوقكم » السلاطين الظلمة « ومن تحت أرجلكم » العبيد السوء ومن لا خير فيه وهو المروي عن أبي عبدالله 7 « أويلبسكم شيعا » أي يخلطكم فرقا مختلفي الاهواء لا تكونون شيعة واحدة ، وقيل : هو أن يكلهم إلى أنفسهم ويخليهم من ألطافه بذنوبهم السالفة ، وقيل : عنى به : يضرب بعضهم ببعض بما يلقيه بينهم من العداوة والعصبية وهو المروي عن أبي عبدالله 7 « ويذيق بعضكم بأس بعض » أي قتال بعض وحرب بعض ، وقيل : هو سوء الجوار ، عن أبي عبدالله 7. وفي تفسير الكلبي : أنه لما نزلت هذه الآية قام النبي 9 فتوضأ ، وأسبغ وضوءه ، ثم قام وصلى فأحسن صلاته ، ثم سأل الله سبحانه أن لا يبعث على امته عذابا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم ولا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض ، فنزل جبرئيل 7 فقال : يا محمد إن الله تعالى سمع مقالتك ، وأنه قد أجارهم من خصلتين ، ولم يجرهم من خصلتين : أجارهم من أن يبعث عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم ، ولم يجرهم من الخصلتين الاخريين ، فقال 9 : يا جبرئيل فما بقاء امتي مع قتل بعضهم بعضا؟ فقام وعاد إلى الدعاء فنزل « الم أحسب الناس » الآيتين فقال : لا بد من فتنة تبتلي بها الامة بعد نبيها ليتبين الصادق من الكاذب ، لان الوحي انقطع ، و بقي السيف وافتراق الكلمة إلى يوم القيامة. [١]مجمع البيان ٤ : ٣٠٤. وقال أبوجعفر 7 : لما نزل « فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين » قال المسلمون : كيف نصنع إن كان كلما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا وتركناهم فلا ندخل إذا المسجد الحرام ولا نطوف بالبيت الحرام ، فأنزل الله تعالى : « وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ » أم بتذكيرهم وتبصيرهم ما استطاعوا. [١] وفي قوله : « كالذي استهوته الشياطين في الارض حيران » استهوته من قولهم : هوى من حالق : إذا تردى ، ويشبه به الذي زل عن الطريق المستقيم ، وقيل : استغوته الغيلان في المهامه ، وقيل : دعته الشياطين إلى اتباع الهوى ، وقيل : أهلكته ، وقيل : ذهبت به « له أصحاب يدعونه إلى الهدى » أي إلى الطريق الواضح ، يقولون له : « ائتنا » ولا يقبل منهم ولا يصير إليهم لانه قد تحير لاستيلاء الشيطان عليه. وفي قوله : « وما قدروا الله حق قدره » جاء رجل من اليهود يقال له : مالك بن الصيف يخاصم النبي 9 ، فقال له النبي 9 : انشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أما تجد في التوراة أن الله سبحانه يبغض الحبر السمين؟ وكان سمينا فغضب وقال : والله ما أنزل الله على بشر من شئ ، فقالوا له أصحابه : ويحك ولا موسى؟ فنزلت الآية ، عن سعيد بن جبير ، وفي رواية اخرى عنه : إنها نزلت في الكفار أنكروا قدرة الله عليهم ، فمن أقر أن الله على كل شئ قدير فقد قدر الله حق قدره ، وقيل : نزلت في مشركي قريش ، عن مجاهد ، وقيل : إن الرجل كان فنحاص ببن عازوراء وهو قائل هذه المقالة ، عن السدي ، وقيل : إن اليهود قالت : يا محمد أنزل الله عليك كتابا؟ قال : نعم ، قالوا : والله ما أنزل الله من السماء كتابا فنزلت ، عن ابن عباس « تجعلونه قراطيس » أى كتبا وصحفا متفرقة ، أو ذا قراطيس ، أي تودعونه إياها « تبدونها وتخفون كثيرا » أي تبدون بعضها وتكتمون بعضها وهو ما في الكتب من صفات الرسول 9 الاشارة إليه « وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم » قيل : إنه خطاب للمسلمين ، وقيل : هو [١]مجمع البيان ٤ : ٣١٥ و ـ ٣١. خطاب لليهود ، أي علمتم التوراة فضيعتموه ، أو علمتم بالقرآن ما لم تعلموا « قل الله » أي الله أنزل ذلك « ثم ذرهم في خوضهم » أي فيما خاضوا فيه من الباطل واللعب ، وهذا الامر على التهديد. [١] وفي قوله : « وجعلوا لله شركاء الجن » أراد بالجن الملائكة لا ستتارهم عن الاعين ، وقيل : إن قريشا كانوا يقولون : إن الله صاهر الجن فحدث بينهم الملائكة ، فالمراد الجن المعروف ، وقيل : أراد بالجن الشياطين ، لانهم أطاعوا الشيطان في عبادة الاوثان « وخلقهم » الهاء والميم عائدة عليهم ، أي جعلوا للذي خلقهم شركاء لايخلقون ، أوعلى الجن فالمعنى : والله خالق الجن فكيف يكونون شركاء؟ ويجوز أن يكون المعنى : وخلق الجن والانس جميعا ، وقيل : إن المراد بالآية المجوس إذ قالوا : يزدان وأهرمن وهو الشيطان عندهم ، فنسبوا خلق المؤذيات والشرور والاشياء الضارة إلى أهرمن ، و مثلهم الثنوية القائلون بالنور والظلمة « وخرقوا له بنين وبنات » أى اختلقوا وموهوا وافتروا الكذب على الله ونسبوا البنين والبنات إليه ، فإن المشركين قالوا : الملائكة بنات الله ، والنصارى قالوا : المسيح ابن الله ، واليهود قالوا : عزير ابن الله « بغير علم » أي بغير حجة. وفي قوله : « وليقولوا درست » ذلك يا محمد ، أي تعلمته من اليهود ، وهذه اللام لام الصيرورة ، أي أن السبب الذي أداهم إلى أن قالوا : درست هو تلاوة الآيات. وفي قوله : « وأقسموا بالله » قالت قريش : يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب به الحجر فتنفجر منه اثنتا عشرة عينا ، وتخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى ، وتخبرنا أن ثمود كانت له ناقة فأتنا بآية من الآيات حتى نصدقك ، فقال رسول الله 9 : أي شئ تحبون أن آتيكم به؟ قالوا : اجعل لنا الصفا ذهبا ، وابعث لنا بعض موتانا حتى نسألهم عنك : أحق ما تقول أم باطل؟ وأرنا الملائكة يشهدون لك ، أوائتنا بالله و الملائكة قبيلا ، فقال رسول الله : فإن فعلت بعض ما تقولون أتصدقونني؟ قالوا : نعم والله لئن [١]مجمع البيان ٤ : ٣٣٣. فعلت لنتبعنك أجمعين ، وسأل المسلمون رسول الله (ص) أن ينزلها عليهم حتى يؤمنوا ، فقام رسول الله يدعو أن يجعل الصفا ذهبا ، فجاء جبرئيل 7 فقال له : إن شئت أصبح الصفا ذهبا ، ولكن إن لم يصدقوا عذبتهم ، وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم ، فقال 7 : بل يتوب تائبهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، عن الكلبي ومحمد بن كعب. « جهد أيمانهم » أي مجدين مجتهدين مظهرين الوفاء به « إنما الآيات عند الله » أي هو مالكها والقادر عليها فلو علم صلاحكم لانزلها « ونقلب أفئدتهم وأبصارهم » أي في جهنم عقوبة لهم ، أو في الدنيا بالحيرة « وحشرنا » أي جمعنا « عليهم كل شئ » أي كل آية ، وقيل : أي كل ما سألوه « قبلا » أي معاينة ومقابلة « إلا أن يشاء الله » أي أن يجبرهم على الايمان وهو المروي عن أهل البيت :. [١] وفي قوله : « فلا تكونن من الممترين » أي من الشاكين في ذلك ، والخطاب للنبي 9 والمراد به الامة ، وقيل : الخطاب لغيره ، أي فلا تكن أيها الانسان أو أيها السامع. « وإن هم إلا يخرصون » أي ما هم إلا يكذبون ، أو لا يقولون عن علم ولكن عن خرز وتخمين ، وقال ابن عباس : كانوا يدعون النبي 9 و المؤمنين إلى أكل الميتة ، ويقولون : أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربكم؟ فهذا إضلالهم. وفي قوله : « وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم » يعني الكافرين و رؤساءهم « ليجادلوكم » في استحلال الميتة كما مر ، وقال عكرمة : إن قوما من مجوس فارس كتبوا إلى مشركي قريش فكانوا أوليائهم في الجاهلية : إن محمدا و أصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما ذبحوه حلال وما قتله الله حرام فوقع ذلك في نفوسهم ، فذلك إيحاؤهم إليهم ، وقال ابن عباس : هم إبليس وجنوده [١]مجمع البيان ٤ : ٢٤٩ ـ ٢٥١. ليوحون إلى أوليائهم من الانس بإلقاء الوسوسة في قلوبهم. [١] وفي قوله : « وهذا لشركائنا » يعني الاوثان ، وإنما جعل الاوثان شركاءهم لانهم جعلوا لها نصيبا من أموالهم. « فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله » فيه أقوال : أحدها : أنهم كانوا يزرعون لله زرعا وللاصنام زرعا ، فكان إذا زكا الزرع الذي زرعوه لله ولم يزك الزرع الذي زرعوه للاصنام جعلوا بعضه للاصنام وصرفوه إليها ، ويقولون : إن الله غني والاصنام أحوج ، وإن زكا الزرع الذي جعلوه للاصنام ولم يزك الزرع الذي زرعوه لله لم يجعلوا منه شيئا لله تعالى ، وقالوا : هو غني ، وكانوا يقسمون النعم فيجعلون بعضه لله وبعضه للاصنام ، فما كان لله أطعموه الضيفان ، وما كان للصنم انفق على الصنم. وثانيها : أنه إذا كان اختلط ما جعل للاصنام بما جعل لله تعالى ردوه ، وإذا اختلط ما جعل لله بما جعل للاصنام تركوه ، وقالوا : الله أغنى ، وإذا تخرق الماء من الذي لله في الذي للاصنام لم يسدوه ، وإذا تخرق من الذي للاصنام في الذي لله سدوه ، وقالوا : الله أغنى ، عن ابن عباس وقتادة وهو المروي عن أئمتنا :. وثالثها : أنه إذا هلك ما جعل للاصنام بدلوه مما جعل لله ، وإذا هلك ما جعل لله لم يبدلوه مما جعل للاصنام. وفي قوله : « قتل أولادهم شركاؤهم » يعني الشياطين الذين زينوا لهم قتل البنات ووأدهن أحياء خيفة العيلة والفقر والعار ، وقيل : كان السبب في تزيين قتل البنات أن النعمان بن المنذر أغار على قوم فسبى نساءهم ، وكان فيهن بنت قيس بن عاصم ، ثم اصطلحوا فأرادت كل امرأة منهن عشيرتها غير ابنة قيس فإنها أرادت من سباها ، فحلف قيس لا تولد له بنت إلا وأدها ، فصار ذلك سنة فيما بينهم قوله : « حجر » أي حرام ، عنى بذلك الانعام والزرع اللذين جعلوهما لآلهتهم وأوثانهم « لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم » أي لا يأكلها إلا من نشاء أن نأذن له في [١]مجمع البيان ٤ : ٣٥٨. أكلها ، وأعلم سبحانه أن هذا التحريم زعم منهم لا حجة لهم فيه ، وكانوا لا يحلون ذلك إلا لمن قام بخدمة أصنامهم من الرجال دون النساء « وأنعام حرمت ظهورها » أي الركوب عليها ، وهي السائبة والبحيرة والحام « وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها » قيل : كانت لهم من أنعامهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها ولا في شئ من شأنها ، وقيل : إنهم كانوا لا يحجون عليها ، وقيل : هي التي إذا ذكوها أهلوا عليها بأصنامهم فلا يذكرون اسم الله عليها « افتراء عليه » لانهم كانوا يقولون : إن الله أمرهم بذلك « وقالوا ما في بطون هذه الانعام » يعني ألبان البحائر والسيب ، عن ابن عباس وغيره ، وقيل : يعني أجنة البحائر والسيب ما ولد منها حيا فهو خالص للذكور دون النساء ، وما ولدت ميتا أكله الرجال والنساء ، وقيل : المراد به كلاهما « ومحرم على أزواجنا » أي إناثنا. [١] وفي قوله : « فإن شهدوا فلا تشهد معهم » معناه : فإن لم يجدوا شاهدا يشهد لهم على تحريمها غيرهم فشهدوا بأنفسهم فلا تشهد أنت معهم. قوله : « على طائفتين من قبلنا » أي اليهود والنصارى « وإن كنا عن دراستهم لغافلين » أي إنا كنا غافلين عن تلاوة كتبهم. وفي قوله : « إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا » قرأ حمزة والكسائي : « فارقوا » وهو المروي عن علي 7. واختلف في المعنيين بهذه الآية على أقوال : أحدها : أنهم الكفار وأصناف المشركين ، ونسختها آية السيف ، وثانيها : أنهم اليهود والنصارى لانهم يكفر بعضهم بعضا. وثالثها : أنهم أهل الضلالة وأصحاب الشبهات والبدع من هذه الامة ، رواه أبوهريرة وعائشة وهو المروي عن الباقر 7 : جعلوا دين الله أديانا لاكفار بعضهم بعضا ، وصاروا أحزابا وفرقا « لست منهم في شئ » هذا خطاب للنبي 9 وإعلام له أنه ليس منهم في شئ ، وأنه على المباعدة التامة من أن يجتمع معهم في [١]مجمع البيان ٤ : ٣٧٢ ـ ٣٧٣. معنى من مذاهبهم الفاسدة ، وقيل : أي لست من مخالطتهم في شئ ، وقيل : لست من قتالهم في شئ فنسختها آية القتال. [١] وفي قوله تعالى : « فلا يكن في صدرك حرج منه » فيه أقوال : أحدها : أن معنى الحرج : الضيق ، أي لا يضيق صدرك لتشعب الفكر ، خوفا من أن لا تقوم بتبليغ ما انزل إليك حق القيام ، فليس عليك أكثر من الانذار. وثانيها : أن معنى الحرج الشك ، أي لا يكن في صدرك شك فيما يلزمك من القيام بحقه. وثالثها : أن معناه : فلا يضيقن صدرك من قومك أن يكذبوك ويجبهوك ( يجهموك خ ل ) بالسوء فيما انزل إليك ، وقد روي أن الله تعالى لما أنزل القرآن على رسول الله قال : إني أخشى أن يكذبني الناس ويثلغوا رأسي فيتركوه كالخبزة فأزال الله تعالى الخوف عنه بهذه الآية. وفي قوله تعالى : « وإذا فعلوا فاحشة » كني به عن المشركين الذين كانوا يبدون سوآتهم في طوافهم ، فكان يطوف الرجال والنساء عراة يقولون : نطوف كما ولدتنا امهاتنا ، ولا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب ، وهم الحمس. قال الفراء كانوا يعملون شيئا من سيور مقطعة يشدونه على حقويهم يسمى حوفا ، وإن عمل من صوف سمي رهطا ، وكان تضع المرأة على قبلها النسعة فتقول : [١]مجمع البيان ٤ : ٣٨٨ ـ ٣٨٩ اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا احله تعني الفرج ، لان ذلك لا يستر سترا تاما وفي قوله : « في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم » أي في أصنام صنعتموها أنتم وآباؤكم واخترعتم لها أسماء سميتموها آلهة وما فيها من معنى الالهية شئ ، و قيل : معناه : تسميتهم لبعضها أنه يسقيهم المطر ، والآخر أنه يأتيهم بالرزق ، والآخر أنه يشفي المرضى ، والآخر أنه يصحبهم في السفر « ما نزل الله بها من سلطان » أي حجة وبرهان « فانتظروا » عذاب الله فإنه نازل بكم. [١] وفي قوله : « وكلماته » أي الكتب المتقدمة والقرآن والوحي. وفي قوله : « أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة » معناه : أولم يتفكروا هؤلاء الكفار المكذبون بمحمد 9 فيعلموا أنه ليس بمجنون ، إذ ليس في أقواله وأحواله ما يدل على الجنون ، ثم ابتدأ بالكلام فقال : « ما بصاحبهم من جنة » أي ليس به جنون ، وذلك أن رسول الله 9 صعد الصفا وكان يدعو قريشا فخذا فخدا إلى توحيد الله ويخوفهم عذاب الله ، فقال المشركون : إن صاحبهم قد جن ، بات ليلا يصوت إلى الصباح ، فنزلت. وفي قوله تعالى : « قل ادعوا شركاءكم » معناه أن معبودي ينصرني ويدفع كيد الكائدين عني ، ومعبودكم لا يقدر على نصركم ، فإن قدرتم لي على ضر فاجتمعوا أنتم مع أصنامكم وتظاهروا على كيدي ولا تمهلوني في الكيد والاضرار ، فإن معبودي [١]مجمع البيان ٤ : ٤٣٧ و ٤٣٨ ، وفيه : ولاخر انه يأتيهم بالرزق ، ولاخرأنه يشفى المرضى ولاخر أنه يصحبهم في السفر. يدفع كيدكم عني « وإن تدعوهم » أي الاصنام أو المشركين « خذ العفو » أي ما عفا وفضل من أموالهم ، أو العفو من أخلاق الناس واقبل الميسور منها ، وقيل : هو العفو في قبول العذر من المعتذر وترك المؤاخذة بالاساءة « وأمر بالعرف » أي بالمعروف « وأعرض عن الجاهلين » أي أعرض عنهم عند قيام الحجة عليهم والاياس من قبولهم ولا تقابلهم بالسفه. ولا يقال : هي منسوخة بآية القتال ، لانها عامة خص عنها الكافر الذي يجب قتله بدليل. قال ابن زيد : لما نزلت هذه الآية قال النبي 9 : كيف يارب والغضب؟ فنزل. [١] قوله : « وإما ينزغنك من الشيطان نزغ » أي إن نالك من الشيطان وسوسة و نخسة في القلب أو عرض لك من الشيطان عارض. وفي قوله : « وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها » أي إذا جئتهم بآية كذبوا بها وإذا أبطأت عنهم يقترحونها ويقولون : هلا جئتنا من قبل نفسك ، فليس كل ما تقوله وحيا من السماء ، وقيل : إذا لم تأتهم بآية مقترحة قالوا : هلا اخترتها من قبل نفسك فتسأل ربك أن يأتيك بها. وفي قوله : « كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون » السماع هنا بمعنى القبول وهؤلاء هم المنافقون ، وقيل : هم أهل الكتاب من اليهود وقريظة والنضير ، وقيل : إنهم مشركو العرب ، لانهم قالوا : قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا « إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون » يعني هؤلاء المشركين الذين لم ينتفعوا بما يسمعون من الحق ولا يتكلمون به ولا يعتقدونه ولا يقرون به فكأنهم صم بكم لا يعقلون كالدواب قال الباقر 7 : نزلت الآية في بني عبدالدار لم يكن أسلم منهم غير مصعب بن عمير وحليف لهم يقال له : سويبط. [١]مجمع البيان ٤ : ٥١١ و ٥١٢. وفي قوله : « لو نشاء لقلنا مثل هذا » إنما قالوا ذلك مع ظهور عجزهم عن الاتيان بمثله عداوة وعنادا ، وقيل : إنما قالوا ذلك قبل ظهور عجزهم وكان قائل هذا النضر بن الحارث بن كلدة ، واسر يوم بدر فقتله رسول الله 9 ، وعقبة بن أبي معيط وقتله أيضا يوم بدر « وإذ قالوا اللهم » القائل لذلك النضر بن الحارث أيضا ، وقيل : أبوجهل. [١] وفي قوله : « إلا مكاء وتصدية » المكاء : الصفير ، والتصدية : ضرب اليد على اليد ، قال ابن عباس : كانت قريش يطوفون بالبيت عراة يصفرون ويصفقون ، وصلاتهم معناه : دعاؤهم أى يقيمون المكاء والتصدية مكان الدعاء والتسبيح ، وقيل : أراد : ليس لهم صلاة ولا عبادة وإنما يحصل منهم ما هو ضرب من اللهو واللعب ، وروي أن النبي 9 كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبدالدار عن يمينه فيصفران ، ورجلان عن يساره يصفقان بأيديهما ، فيخلطان عليه صلاته ، فقتلهم الله جميعا ببدر ، ولهم يقول ولبقية بني عبدالدار : « فذوقوا العذاب » يعني عذاب السيف يوم بدر ، وقيل : عذاب الآخرة. وفي قوله تعالى : « فقد مضت سنة الاولين » أي في نصر المؤمنين وكبت أعداء الدين. وفي قوله : « وقالت اليهود عزير ابن الله » قال ابن عباس : القائل لذلك جماعة منهم جاؤوا إلى النبي 9 منهم سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى وشاس بن قيس ومالك بن الصيف فقالوا ذلك ، وقيل : إنما قال ذلك جماعة منهم من قبل وقد انقرضوا ، وإن عزيرا أملى التوراة من ظهر قلبه علمه جبرئيل 7 فقالوا : إنه ابن الله ، إلا أن الله أضاف ذلك إلى جميعهم وإن كانوا لا يقولون ذلك اليوم ، كما يقال : إن الخوارج يقولون بتعذيب أطفال المشركين ، وإنما يقوله الازارقة منهم خاصة ، ويدل على أن هذا مذهب اليهود أنهم لم ينكروا ذلك لما سمعوا هذه الآية مع شدة حرصهم على تكذيب الرسول 9 « يضاهؤن قول الذين كفروا » أي عباد الاصنام في عبادتهم لها ، أو في عبادتهم للملائكة ، وقولهم : إنهم بنات الله « اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله » روي عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 أنهما قالا : أما والله ما [١]مجمع البيان ٤ : ٥٣٨ ـ ٥٣٩. صاموا لهم ولاصلوا لهم ، ولكنهم أحلوا لهم حراما ، وحرموا عليهم حلالا فاتبعوهم فعبدوهم من حيث لا يشعرون. وروى الثعلبي بإسناده عن عدي بن حاتم قال : أتيت رسول الله 9 وفي عنقي صليب من ذهب ، فقال : يا عدي اطرح هذا الوثن من نقك ، قال : فطرحته وانتهيت إليه وهو يقرء هذه الآية حتى فرغ منها ، فقلت له : إنا لسنا نعبدهم ، فقال : أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ، ويحلون ما حرم الله فتستحلونه؟ قال : فقلت : بلى ، قال : فتلك عبادتهم. [١] وفي قوله : « إنما النسئ زيادة في الكفر » يعني تأخير الاشهر الحرم عما رتبها الله سبحانه عليه ، وكانت العرب تحرم الاشهر الاربعة ، وذلك مما تمسكت به من ملة إبراهيم وإسماعيل ، وهم كانوا أصحاب غارات وحروب ، فربما كان يشق عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يغيرون فيها ، فكانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى صفر فيحرمونه ويستحلون المحرم فيمكثون بذلك زمانا ، ثم يزول التحريم إلى المحرم ولا يفعلون ذلك إلا في ذي الحجة وقال ابن عباس : معنى قوله : « زيادة في الكفر » أنهم كانوا أحلوا ما حرم الله وحرموا ما أحل الله ، قال الفراء : والذي كان يقوم به رجل من كنانة يقال له نعيم بن تغلبة وكان رئيس الموسم ، فيقول : أنا الذي لا اعاب ولا اخاب ، ولا يرد لي قضاء ، فيقولون : نعم صدقت ( أنسئنا؟ ) شهرا وأخر عنا حرمة المحرم واجعلها في صفر وأحل المحرم ، فيفعل ذلك ، والذي كان ينسؤها حين جاء الاسلام جنادة بن عوف بن امية الكناني ، قال ابن عباس : وأول من سن النسئ عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف ، وقال أبومسلم : بل رجل من بني كنانة يقال له القلمس ، وقال مجاهد : كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين ، ثم حجوا في المحرم عامين ، ثم حجوا في صفر عامين ، وكذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة ، ثم حج النبي [١]مجمع البيان ٥ : ٢٣. 9 في العام القابل حجة الوداع فوافقت في ذي الحجة ، فذلك حين قال النبي 9 في خطبته : « ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والارض ، السنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مفطر الذي [١] بين جمادى وشعبان » وأراد 7 بذلك أن الاشهر الحرم رجعت إلى مواضعها وأعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسئ « ليواطؤا عدة ما حرم الله » أي إنهم لم يحلوا شهرا من الحرام إلا حرموا مكانه شهرا من الحلال ، ولم يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا من الحرام ليكون موافقة في العدد. وفي قوله : « أنهم يفتنون » أي يمتحنون « في كل عام مرة أو مرتين » بالامراض والاوجاع ، أو بالجهاد مع رسوله الله 9 ، وما يرون من نصرة الله رسوله ، وما ينال أعداءه من القتل والسبي ، وقيل : بالقحط والجوع ، وقيل : بهتك أستارهم وما يظهر من خبث سرائرهم « وإذا ماانزلت سورة » أي من القرآن وهم حضور مع النبي 9 كرهوا مايسمعونه ، و « نظر بعضهم إلى بعض » نظرا يؤمون به : « هل يراكم من أحد » وإنما يفعلون ذلك لانهم منافقون يحذرون أن يعلم بهم ، فكأنهم يقول بعضهم لبعض : هل يراكم من أحد؟ ثم يقومون فينصرفون ، وإنما يفعلون ذلك مخافة أن تنزل آية تفضحهم ، وكانوا لايقولون ذلك بألسنتهم ولكن ينظرون نظرة من يقول لغيره ذلك ، وقيل : إن المنافقين كان ينظر بعضهم إلى بعض نظر تعنت وطعن في القرآن ، ثم يقولون : هل يرانا أحد من المسلمين؟ فإذا تحقق لهم أنه لايراهم أحد من المسلمين بالغوا فيه ، وإن علموا أنه يراهم واحد كفوا عنه « ثم انصرفوا » عن المجلس ، أوعن الايمان « صرف الله قلوبهم » عن رحمته وثوابه ، وقيل : إنه دعاء عليهم. [١]هكذا في المطبوع ، وفى نسخة مخطوطة : ورجب مضر الذى. وفى التفسير المطبوع : ورجب الذى. وفي قوله : « قال الذين لايرجون لقاءنا » أي لا يؤمنون بالبعث والنشور « ائت بقرآن غير هذا » الذي تتلوه علينا « أوبد له » فاجعله على خلاف ماتقرؤه ، والفرق بينهما أن الاتيان بغيره قد يكون معه ، وتبديله لا يكون إلا برفعه ، وقيل : معنى قوله : « بدله » غير أحكامه من الحلال والحرام ، أرادوا بذلك زوال الحظر عنهم و سقوط الامر منهم وأن يخلى بينهم وبين ما يريدون « ولا ( أدريكم؟ ) به » أي ولا أعلمكم الله به بأن لا ينزله علي « فقد لبثت فيكم عمرا من قبله » أي أقمت بينكم دهرا طويلا من قبل إنزال القرآن فلم أقرأه عليكم ولا ادعيت نبوة حتى أكرمني الله به « و يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله » أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار أنهم قالوا : إنا نعبد هذه الاصنام لتشفع لنا عند الله ، وإن الله أذن لنا في عبادتها ، وأنه سيشفعها فينا في الآخرة ، وتوهموا أن عبادتها أشد في تعظيم الله سبحانه من قصده تعالى بالعبادة ، فجمعوا بين قبيح القول وقبيح الفعل وقبيح التوهم ، وقيل : معناه هؤلاء شفعاؤنا في الدنيا لاصلاح معاشنا ، عن الحسن ، قال : لانهم كانوا لا يقرون بالبعث بدلالة قوله تعالى : « وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ». [١] « قل أتنبؤن الله بما لا يعلم في السموات ولا في الارض » أي تخبرون الله بما لا يعلم من حسن عبادة الاصنام وكونها شافعة ، لان ذلك لو كان صحيحا لكان تعالى به عالما ، ففي نفي علمه بذلك نفي المعلوم. وفي قوله تعالى : « فسيقولون الله » فيها دلالة على أنهم كانوا يقرون بالخالق وإن كانوا مشركين ، فإن جمهور العقلاء يقرون بالصانع سوى جماعة قليلة من ملحدة الفلاسفة ، ومن أقر بالصانع على هذا صنفان : موحد يعتقد أن الصانع واحد لا يستحق العبادة غيره ، ومشرك وهم ضربان : فضرب جعلوا لله شريكا في ملكه يضاده ويناويه وهم الثنوية والمجوس ، ثم اختلفوا فمنهم من يثبت لله شريكا قديما كالمانوية ، ومنهم من يثبت لله شريكا محدثا كالمجوس ، وضرب آخر لا يجعل لله شريكا في حكمه [١]النحل : ٣٨. وملكه ، ولكن يجعل له شريكا في العبادة يكون متوسطا بينه وبين الصانع وهم أصحاب المتوسطات ، ثم اختلفوا فمنهم من جعل الوسائط من الاجرام العلوية كالنجوم والشمس والقمر ، ومنهم من جعل المتوسط من الاجسام السفلية كالاصنام ونحوها ، تعالى الله عما يقول الزائغون عن سبيله علوا كبيرا. [١] وفي قوله تعالى : « أم من لا يهدي إلا أن يهدى » الاصنام لا تهتدي ولا تهدي أحدا وإن هديت ، لانها موات من حجارة ونحوها ، ولكن الكلام نزل على أنها إن هديت اهتدت لانهم لما اتخذوها آلهة عبر عنها كما يعبر عمن يعقل ووصفت بصفة من يعقل وإن لم تكن في الحقيقة كذلك ، ألا ترى إلى قوله تعالى : « إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم » وقوله : « فادعوهم فليستجيبوا لكم ألهم أرجل يمشون بها » الآية وكذا قوله : « إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم فاجري عليه اللفظ كما يجري على من يعلم ، وقيل : المراد بذلك الملائكة والجن ، وقيل : الرؤساء والمضلون الذين يدعون إلى الكفر ، وقيل : إن المعنى في قوله : « لا يهدي إلا أن يهدى » لا يتحرك إلا أن يحرك « بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه » أي بما لم يعلموه من جميع وجوهه لان في القرآن ما يعلم المراد منه بدليل ويحتاج إلى الفكر فيه ، أو الرجوع إلى الرسول في معرفة مراده مثل المتشابه ، فالكفار لما لم يعرفوا المراد بظاهره كذبوا به ، وقيل : أي لم يحيطوا بكيفية نظمه وترتيبه ، وهذا كما أن الناس يعرفون ألفاظ الشعر والخطب ومعانيها وما يمكنهم إبداعها لجهلهم بنظمها وترتيبها ، وقال الحسن : معناه : بل كذبوا بالقرآن من غير علم ببطلانه ، وقيل : معناه : بل كذبوا بما في القرآن من الجنة والنار والبعث والنشور والثواب والعقاب. وفي قوله : « ماذا يستعجل منه المجرمون » هذا الاستفهام معناه التفظيع والتهويل كما يقول الانسان لمن هو في أمر يستوخم عاقبته : ماذا تجني على نفسك؟ وقال [١]مجمع البيان ٥ : ١٠٧. أبوجعفر الباقر 7 : يريد بذلك عذابا ينزل من السماء على فسقة أهل القبلة في آخر الزمان. « أثم إذا ما وقع آمنتم به » هذا استفهام إنكار وتقديره : أحين وقع بكم العذاب المقدر الموقت آمنتم به أي بالله أو بالقرآن أو بالعذاب الذى كنتم به تنكرونه؟ فيقال لكم : الآن تؤمنون به « وقد كنتم به » أي بالعذاب « تستعجلون » من قبل مستهزئين [١] وفي قوله : « قل بفضل الله وبرحمته » قيل : فضل الله الاسلام ورحمته القرآن ، وقيل : بالعكس ، وقال أبوجعفر الباقر 7 : فضل الله رسول الله 9 ورحمته علي بن أبي طالب 7 ، وروى ذلك الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. وفي قوله : « فجعلتم منه حراما وحلالا » يعني ما حرموا من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وأمثالها. وفي قوله : « ولا يحزنك قولهم » أي أقوالهم الموذية كقولهم : إنك ساحر أو مجنون « وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء » يحتمل ( ما ) ههنا وجهين : أحدهما أن يكون بمعنى أي شئ ، تقبيحا لفعلهم ، والآخر أن يكون نافية أي وما يتبعون شركاء في الحقيقة ، ويحتمل وجها ثالثا وهو أن يكون بمعنى الذي ويكون منصوبا بالعطف على ( من ) و يكون التقدير : والذي يتبع الاصنام الذين يدعونهم من دون الله شركاء. وفي قوله : « وما أنا عليكم بوكيل » أي ما أنا بحفيظ لكم عن الاهلاك إذا لم تنظروا أنتم لانفسكم ، والمعنى أنه ليس علي إلا البلاغ ولا يلزمني أن أجعلكم مهتدين وأن انجيكم من النار كما يجب على من وكل على متاع أن يحفظه من الضرر. وفي قوله : « يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى » يعني يمتعكم في الدنيا بالنعم السابغة في الخفض والدعة والامن والسعة إلى الوقت الذي قدر لكم أجل الموت فيه « ويؤت كل ذي فضل فضله » أي ذي إفضال على غيره بمال أو كلام أو عمل جزاء إفضاله أو كل ذي عمل صالح ثوابه على قدر عمله « ألا إنهم يثنون [١]مجمع البيان ٥ : ١١٥. صدورهم » قيل : نزلت في الاخنس بن شريق وكان حلو الكلام يلقى رسول الله صلى الله عليه وآله بما يحب وينطوي بقلبه على ما يكره ، عن ابن عباس ، وروى العياشي بإسناده عن أبي جعفر 7 قال : أخبرني جابر بن عبدالله أن المشركين إذا مروا برسول الله 9 طأطأ أحدهم رأسه وظهره هكذا ـ وغطى رأسه بثوبه ـ حتى لا يراه رسول الله فأنزل الله تعالى هذه الآية. «ألا إنهم » يعني الكفار والمنافقين « يثنون صدورهم » أي يطوونها على ما هم عليه من الكفر ، عن الحسن ، وقيل : معناه : يخفون صدورهم [١] لكيلا يسمعوا كتاب الله وذكره ، وقيل : يثنونها على عداوة النبي 9 ، وقيل : إنهم كانوا إذا قعدوا مجلسا على معاداة النبي 9 والسعي في أمره بالفساد انضم بعضهم إلى بعض وثنى بعضهم صدره إلى صدر بعض يتناجون « ليستخفوا منه » أي ليخفوا ذلك من الله تعالى على القول الاخير ، وعلى الاقوال الاخر : ليستروا ذلك عن النبي 9 « ألا حين يستغشون ثيابهم » أي يتغطون بثيابهم ثم يتفاوضون فيما كانوا يدبرونه على النبي صلى الله عليه وآله وعلى المؤمنين ويكتمونه ، وقيل : كنى باستغشاء ثيابهم عن الليل لانهم يتغطون بظلمته. وفي قوله : « إلى امة معدودة » أي إلى أجل مسمى ووقت معلوم ، عن ابن عباس ومجاهد ، وقيل : أى إلى جماعة يتعاقبون فيصرون على الكفر ولا يكون فيهم من يؤمن كما فعلنا بقوم نوح ، وقيل : إن الامة المعدودة هم أصحاب المهدي عجل الله فرجه في آخر الزمان ، ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف ، وهو المروي عن أبي جعفر و أبي عبدالله 8. وفي قوله : « فلعلك تارك » روي عن ابن عباس أن رؤساء مكة من قريش أتوا رسول الله 9 فقالوا : يا محمد إن كنت رسولا فحول لنا جبال المكة ذهبا ، أو ائتنا بملائكة يشهدون لك بالنبوة ، فأنزل الله تعالى : « فلعلك تارك » الآية ، وروى العياشي [١]في التفسير المطبوع : يحنون صدورهم. بإسناده عن أبي عبدالله 7 أن رسول الله (ص) قال لعلي بن أبي طالب 7 : إني سألت ربي أن يواخي بيني وبينك ففعل ، فسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل ، فقال بعض القوم : والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلينا مما سأل محمد ربه ، فهلا سأله ملكا يعضده على عدوه؟ أوكنزا يستعين به على فاقته؟! فنزلت الآية « فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك » وهو ما فيه سب آلهتهم فلا تبلغهم إياه خوفا منهم « وضائق به صدرك » أي ولعلك يضيق صدرك بما يقولون وبما يلحقك من أذاهم وتكذيبهم ، وقيل : باقتراحاتهم « أن يقولوا » أي كراهة أو مخافة أن يقولوا « لولا انزل عليه كنز » من المال « أوجاء معه ملك » يشهد له ، وليس قوله : « فلعلك » على وجه الشك ، بل المراد به النهي عن ترك أداء الرسالة والحث عليه كما يقول أحدنا لغيره وقد علم من حاله أنه يطيعه ولا يعصيه ويدعوه غيره إلى عصيانه : لعلك تترك بعض ما آمرك به لقول فلان ، وإنما يقول ذلك ليؤنس من يدعوه إلى ترك أمره. « قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات » أي إن كان هذا مفترى على الله كما زعمتم فأتوا بعشر سور مثله في النظم والفصاحة ، مفتريات على زعمكم ، فان القرآن نزل بلغتكم ، وقد نشأت أنا بين أظهركم ، فإن لم يمكنكم ذلك فاعلموا أنه من عند الله ، وهذا صريح في التحدي ، وفيه دلالة على جهة إعجاز القرآن وأنها هي الفصاحة والبلاغة في هذا النظم المخصوص ، لانه لو كان جهة الاعجاز غير ذلك لما قنع في المعارضة بالافتراء والاختلاق ، لان البلاغة ثلاث طبقات ، فأعلى طبقاتها معجز ، وأدناها و أوسطها ممكن ، فالتحدي في الآية إنما وقع في الطبقة العلياء منها ، ولو كان وجه الاعجاز الصرفة لكان الركيك من الكلام أبلغ في باب الاعجاز ، والمثل المذكور في الآية لا يجوز أن يكون المراد به مثله في الجنس ، لان مثله في الجنس يكون حكايته فلا يقع بها التحدي ، وإنما يرجع ذلك إلى ما هو متعارف بين العرب في تحدي بعضهم بعضا كما اشتهر من مناقضات امرئ القيس وعلقمة وعمرو بن كلثوم والحارث بن حلزه وجرير والفرزدق وغيرهم. « وادعوا من استطعتم من دون الله » أي ليعينوكم على معارضة القرآن « إن كنتم صادقين » في قولكم : إني افتريته ، فهذا غاية ما يمكن في التحدي والمحاجة ، وفيه الدلالة الواضحة على إعجاز القرآن ، لانه إذا ثبت أن النبي صلى الله عليه و آله تحداهم به وأوعدهم بالقتل والاسر بعد أن عاب دينهم وآلهتهم وثبت أنهم كانوا أحرص الناس على إبطال أمره حتى بذلوا مهجتهم وأموالهم في ذلك ، فإذا قيل لهم : افتروا أنتم مثل هذا القرآن وأدحضوا حجته فذلك أيسر وأهون عليكم من كل ما تكلفتموه فعدلوا عن ذلك وصاروا إلى الحرب والقتل وتكلف الامور الشاقة فذلك من أدل الدلائل على عجزهم ، إذ لو قدروا على معارضته مع سهولة ذلك عليهم لفعلوه ، لان العاقل لا يعدل عن الامر السهل إلى الصعب الشاق مع حصول الغرض بكل واحد منهما ، فكيف ولو بلغوا غاية أمانيهم في الامر الشاق وهو قتله 7 لكان لا يحصل غرضهم ، من إبطال أمره فإن المحق قد يقتل. فإن قيل : لم ذكر التحدي مرة بعشر سور ، ومرة بسورة ، ومرة بحديث مثله؟ فالجواب أن التحدي إنما يقع بما يظهر فيه الاعجاز من منظور الكلام ، فيجوز أن يتحدى مرة بالاقل ، ومرة بالاكثر « فإن لم يستجيبوا لكم » قيل : إنه خطاب للمسلمين ، وقيل : للكفار ، أي فإن لم يستجب لكم من تدعونهم إلى المعاونة ، وقيل : للرسول 9 ، وذكره بلفظ الجمع تفخيما. [١] وفي قوله : « ماكنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا » أي إن هذه الاخبار لم تكن تعلمها أنت ولا قومك من العرب يعرفونها من قبل إيحائنا إليك ، لانهم لم يكونوا من أهل كتاب وسير. [١]في هامش النسخة المقروءة على الصنف : لما كانت المذاهب المشهورة في اعجاز القرآن مترددة بين ان يكون بالصرفة او ببلوغه الدرجة القصوى من الفصاحة والبلاغة ، او اشتماله على العلوم الدقيقة ، او على القصص التى لا يعرفها الا اهل الكتاب ، او على الاخبار بالمغيبات ، او عدم وجدان الاختلاف ، او بغاية البلاغة والنظم المخصوص معا اختار الاخير واستدل بالاية عليه بانه لوكان لغير الفصاحة والنظم مدخلا لما اكتفى بقوله : « مثله مفتريات » اذ الظاهر من المماثلة المماثلة في النظم والفصاحة كما كان عادتهم في معارضة الكلام والتفاخر به ، وهذا ينفى الصرفة ايضا لان ثله مخل في ذلك بل كان الانسب ان يقول : ائتوا بكلام أدون من ذلك ، وايضا الاتيان بالركيك من الكلام كان ادخل في الصرفة ، وبعد فيه كلام للمتأمل. منه. وفي قوله : « ما نثبت به فؤادك » أي ما نقوي به قلبك ، ونطيب به نفسك ، و نزيدك به ثباتا على ما أنت عليه من الانذار والصبر على أذى قومك. وفي قوله : « يستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة » أي بالعذاب قبل الرحمة ، عن ابن عباس وغيره. والمثلات : العقوبات. « إنما أنت منذر ولكل قوم هاد » فيه أقوال : أحدها : إنما أنت مخوف وهاد لكل قوم ، وليس إليك إنزال الآيات ، فأنت مبتدأ ، ومنذر خبره ، وهاد عطف على منذر. والثاني : أن المنذر هو محمد 9 ، والهادي هو الله. والثالث : أن معناه : ولكل قوم نبي يهديهم وداع يرشدهم. والرابع : أن المراد بالهادي كل داع إلى الحق ، وعن ابن عباس قال : لما نزلت الآية قال رسول الله 9 : أنا المنذر ، وعلي الهادي من بعدي ، ياعلي بك يهتدي المهتدون. وروى مثله أبوالقاسم الحسكاني بإسناده عن أبي بردة الاسلمي. [١] وفي قوله : « إلا كباسط كفيه » هذا مثل ضربه الله لكل من عبد غير الله ودعاه رجاء أن ينفعه ، فمثله كمثل رجل بسط كفيه إلى الماء من مكان بعيد ليتناوله ويسكن به غلته وذلك الماء لا يبلغ فاه لبعد المسافة بينهما ، فكذلك ما كان يعبده المشركون من الاصنام لا يصل نفعها إليهم فلا يستجاب دعاؤهم ، عن ابن عباس ، وقيل : كباسط كفيه إلى الماء أى كالذي يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه الماء ، عن مجاهد ، وقيل : كالذي يبسط كفيه إلى الماء فمات قبل أن يبلغ الماء فاه ، وقيل : إنه يتمثل العرب لمن يسعى فيما لا يدركه فيقول : هو كالقابض على الماء. « وما دعاء الكافرين إلا في ضلال » أي ليس دعاؤهم الاصنام من دون الله إلا في ذهاب عن الحق والصواب ، وقيل : في ضلال عن طريق الاجابة والنفع « ولله يسجد [١]مجمع البيان ٦ : ٢٧٨. والحديث فيه هكذا : روى أبوالقاسم الحسكانى في كتاب شواهد التنزيل بالاسناد إلى ابراهيم بن الحكم بن ظهير ، عن أبيه ، عن حكم بن جبير ، عن أبى بردة الاسلمى قال : دعا رسول الله 9 بالطهور وعنده على بن أبى طالب ، فأخذ رسول الله بيد على بعد ما تطهر فألزمها بصدره ، ثم قال : انما انت منذر ، ثم ردها إلى صدر على ثم قال : ولكل قوم هاد ، ثم قال : انك منارة الانام وغاية الهدى ، وأمير القرى ، وأشهد ذلك انك كذلك. من في السموات والارض » يعني الملائكة وسائر المكلفين « طوعا وكرها » أي يجب السجود لله تعالى إلا أن المؤمن يسجد له طوعا ، والكافر كرها بالسيف ، أو يخضعون له إلا أن الكافر يخضع له كرها لانه لا يمكنه أن يمتنع عن الخضوع لله تعالى لما يحل به من الآلام والاسقام « وظلالهم » أي ويسجد ظلالهم لله « بالغدو والآصال » أي العشيات قيل : المراد بالظل الشخص ، فإن من يسجد يسجد معه ظله ، قال الحسن : يسجد ظل الكافر ولا يسجد الكافر ، ومعناه عند أهل التحقيق أنه يسجد شخصه دون قلبه ، لانه لا يريد بسجوده عبادة ربه من حيث إنه يسجد للخوف ، وقيل : إن الظلال على ظاهرها ، والمعنى في سجودها تمايلها من جانب إلى جانب وانقيادها للتسخير [١] بالطول والقصر « قل هل يستوي الاعمى والبصير » أي المؤمن والكافر « أم هل تستوي الظلمات والنور » أي الكفر والايمان ، أو الضلالة والهدى ، أو الجهل والعلم « أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه » أي هل جعل هؤلاء الكفار شركاء في العبادة خلقوا أفعالا مثل خلق الله تعالى من الاجسام والالوان والطعوم والروائح والقدرة والحياة وغير ذلك « فتشابه الخلق عليهم » أي فاشتبه لذلك عليهم ما الذي خلق الله ، وما الذي خلق الاوثان ، فظنوا أن الاوثان تستحق العبادة لان أفعالها مثل أفعال الله تعالى ، فإذا لم يكن ذلك مشتبها إذ كان ذلك كله لله لم يبق شبهة أنه الاله لا تستحق العبادة سواه. وفي قوله تعالى : « فسالت أودية بقدرها » يعني فاحتمل الانهار الماء كل نهر بقدره : الصغير على قدر صغره ، والكبير على قدر كبره « فاحتمل السيل زبدا رابيا » أي طافيا عاليا فوق الماء ، شبه سبحانه الحق والاسلام بالماء الصافي النافع للخلق ، والباطل بالزبد الذاهب باطلا ، وقيل : إنه مثل للقرآن النازل من السماء ، ثم يحتمل القلوب حظها من اليقين والشك على قدرها ، فالماء مثل لليقين : والزبد مثل للشك ، عن ابن عباس ، ثم ذكر المثل الآخر فقال : « ومما توقدون عليه في النار » وهو الذهب [١]في التفسير المطبوع : وانقيادها بالتسخير. والفضة والرصاص وغيره مما يذاب « ابتغاء حلية » أي طلب زينة يتخذ منه كالذهب و الفضة « أو متاع » معناه : ابتغاء متاع ينتفع به ، وهو مثل جواهر الارض يتخذ منه الاواني وغيرها « زبد مثله » أي مثل زبد الماء ، فإن هذه الاشياء التي تستخرج من المعادن توقد عليها النار ليتميز الخالص من الخبيث لها أيضا زبد وهو خبثها «كذلك يضرب الله الحق والباطل » أي مثل الحق والباطل « فأما الزبد فيذهب جفاء » أي باطلا متفرقا بحيث لا ينتفع به « وأما ما ينفع الناس » وهو الماء الصافي والاعيان التي ينتفع بها « فيمكث في الارض » فينتفع به الناس ، فمثل المؤمن واعتقاده كمثل هذا الماء المنتفع به في نبات الارض وحياة كل شئ به ، وكمثل نفع الفضة والذهب وسائر الاعيان المنتفع بها ، ومثل الكافر وكفره كمثل هذا الزبد الذي يذهب جفاء ، وكمثل خبث الحديد وما تخرجه النار من وسخ الذهب والفضة التي لا ينتفع به « كذلك يضرب الله الامثال للناس » في أمر دينهم ، قال قتادة : هذه ثلاثة أمثال ضربها الله تعالى في مثل واحد : شبه نزول القرآن بالماء الذي ينزل من السماء ، وشبه القلوب بالاودية والانهار فمن استقصى في تدبره وتفكر في معانيه أخذ حظا عظيما منه ، كالنهر الكبير الذي يأخذالماء الكثير ، ومن رضي بما أداه إلى التصديق بالحق على الجملة كان أقل حظا منه ، كالنهر الصغير فهذا مثل. ثم شبه الخطات ووساوس الشيطان بالزبد يعلو على الماء ، وذلك من خبث التربة لا من الماء ، وكذا الله ما يقع في النفس من الشكوك فمن ذاتها لا من ذات الحق ، يقول : فكما يذهب الزبد باطلا ويبقى صفوة الماء كذلك يذهب مخائل الشك باطلا ويبقى الحق فهذا مثل ثان ، والمثل الثالث : قوله : « ومما توقدون عليه » فالكفر مثل هذا الخبث الذي لا ينتفع به ، والايمان مثل الصافي الذي ينتفع به. [١] وفي قوله : « ولو أن قرآنا » جواب لو محذوف ، أي لكان هذا القرآن ، وقيل : أي لما آمنوا « أفلم ييأس الذين آمنوا » أي أفلم يعلموا ويتبينوا ، عن ابن عباس وغيره ، وقيل : معناه : أولم يعلم الذين آمنوا علما يئسوا معه من أن يكون غير ما علموه؟ [١]مجمع البيان ٦ : ٢٨٧. وقيل : معناه : أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الذين وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون؟ « قارعة » أي نازلة وداهية تقرعهم من الحرب والجدب والقتل والاسر « أو تحل قريبا من دارهم » قيل : إن التاء في تحل للتأنيث ، أي تحل تلك القارعة قريبا من دارهم فتجاورهم حتى تحصل لهم المخافة منها ، وقيل : إن التاء للخطاب ، أي تحل أنت يا محمد بنفسك قريبا من دارهم يعني مكة « حتى يأتي وعد الله » بفتح مكة ، وقيل : أي بالاذن لك في قتالهم ، وقيل : حتى يأتي يوم القيامة. « فأمليت للذين كفروا » أي فأمهلتهم وأطلت مدتهم ليتوبوا أو ليتم عليهم الحجة « فكيف كان عقاب » تفخيم لذلك العقاب « أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت » أي أفمنهو قائم بالتدبير على كل نفس وحافظ على كل نفس أعمالها حتى يجازيها كمن ليس بهذه الصفة من الاصنام؟ ويدل على المحذوف قوله تعالى : « وجعلوا لله شركاء قل سموهم » أي بما يستحقون من الصفات ، وإضافة الافعال إليهم إن كانوا شركاء لله كا يوصف الله بالخالق والرازق والمحيي والمميت ، وقيل : سموهم بالاسماء التي هي صفاتهم ثم انظروا هل تدل صفاتهم على جواز عبادتهم واتخاذهم آلهة؟ وقيل : معناه إنه ليس لهم اسم له مدخل في استحقاق الالهية ، وذلك استحقار لهم ، وقيل : سموهم ماذا خلقوا؟ أو هل ضروا أو نفعوا؟ « أم تنبؤنه بما لا يعلم في الارض » أي بل أتخبرون الله بشريك له في الارض وهو لا يعلمه ، على معنى أنه ليس ولو كان لعلم. « أم بظاهر من القول » أي أم تقولون مجازا من القول وباطلا لا حقيقة له ، فالمعنى أنه كلام ظاهر ليس له في الحقيقة باطن ومعنى فهو كلام فقط ، وقيل : أم بظاهر كتاب أنزله الله سميتم الاصنام آلهة ، فبين أنه ليس ههنا دليل عقلي ولا سمعي يوجب استحقاق الاصنام الالهية « بل زين للذين كفروا مكرهم » أي دع ذكر ما كنا فيه زين الشيطان لهم الكفر ، لان مكرهم بالرسول كفر منهم ، وقيل : بل زين لهم الرؤساء والغواة كذبهم وزورهم. [١] وفي قوله : « والذين آتيناهم الكتاب يفرحون » المراد أصحاب النبي 9 [١]مجمع البيان ٦ : ٢٩٣ ـ ٢٩٥. الذين اعطوا القرآن ، أو مؤمنو أهل الكتاب. [١] وفي قوله : « وإما نرينك بعض الذي نعدهم » أي من نصر المؤمنين عليهم و تمكينك منهم بالقتل والاسر واغتنام الاموال « أو نتوفينك » أي نقبضك إلينا قبل أن نريك ذلك ، وبين بهذا أنه يكون بعض ذلك في حياته وبعضه بعد وفاته ، أي فلا تنتظر أن يكون جميع ذلك في أيام حياتك « فإنما عليك » أن تبلغهم ما أرسلناك به إليهم ، وعلينا حسابهم ومجازاتهم. وفي قوله : « ومن عنده علم الكتاب » قيل : هو الله تعالى ، وقيل : مؤمنو أهل الكتاب ، وقيل : إن المراد به علي بن أبي طالب 7 وأئمة الهدى : عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 بأسانيد. وفي قوله : « مثل الذين كفروا بربهم » أي مثل أعمالهم « كرماد اشتدت به الريح » أي ذرته ونسفته « في يوم عاصف » أي شديد الريح ، فكما لا يقدر أحد على جمع ذلك الرماد المتفرق والانتفاع به فكذلك هؤلاء الكفار « لا يقدرون مما كسبوا على شئ » أي على الانتفاع بأعمالهم. وفي قوله : « كلمة طيبة » هي كلمة التوحيد ، وقيل : كل كلام أمر الله تعالى « كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء » أي شجرة زاكية نامية راسخة اصولها في الارض ، عالية أغصانها وثمارها في السماء ، وأراد به المبالغة في الرفعة ، و هذه الشجرة قيل : هي النخلة ، وقيل : شجرة في الجنة. [١]مجمع البيان ٦ : ٢٩٦. وروى ابن عقدة عن أبي جعفر 7 ان الشجرة رسول الله 9 ، وفرعها علي 7 ، وغصن الشجرة [١] فاطمة / ، وثمارها أولادها ، وأوراقها شيعتنا.ثم قال 7 : إن الرجل من شيعتنا ليموت فتسقط من الشجرة ورقة ، وإن المولود من شيعتنا ليولد فيورق مكان تلك الورقة ورقة. « تؤتي اكلها » أي تخرج هذه الشجرة ما يؤكل منها « كل حين » أي في كل ستة أشهر ، عن ابن عباس وأبي جعفر 7 ، وقيل : أي كل سنة ، وقيل : أي كل غداة وعشية ، وقيل : في جميع الاوقات ، وقيل : إنه سبحانه شبه الايمان بالنخلة لثبات الايمان في قلب المؤمن كثبات النخلة في منبتها ، وشبه ارتفاع عمله إلى السماء بارتفاع فروع النخلة ، وشبه ما يكسبه المؤمنون من بركة الايمان وثوابه كل وقت وحين بما ينال من ثمرة النخلة في أوقات السنة كلها من الرطب والتمر ، وقيل : إن معنى قوله : « تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها » ما يفتي به الائمة من آل محمد شيعتهم في الحلال والحرام « ومثل كلمة خبيثة » هي كلمة الشرك والكفر ، وقيل : كل كلام في معصية الله كشجرة خبيثة غير زاكية وهي شجرة الحنظل ، وقيل : إنها شجرة هذه صفتها وهو أنه لا قرار لها في الارض ، وقيل : إنها الكشوث. وروى أبوالجارود عن أبي جعفر 7 أن هذا مثل بني امية « اجتثت من فوق الارض » أي استوصلت واقتلعت جثته من الارض « مالها من قرار » مالتلك الشجرة من ثبات ، فإن الريح تنسفها و تذهب بها ، فكما أن هذه الشجرة لا ثبات لها ولا بقاء ولا ينتفع بها أحد فكذلك الكلمة الخبيثة لا ينتفع بها صاحبها. وفي قوله : « ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا » أي عرفوا نعمة الله بمحمد أي عرفوا محمدا ثم كفروا به فبدلوا مكان الشكر كفرا. وروي عن الصادق 7 أنه قال : نحن والله نعمة الله التي أنعم بها على عباده وبنا يفوز من فاز. [١]في التفسير المطبوع وفى نسخ مخطوطة من الكتاب : وعنصر الشجرة فاطمة. ويحتمل أن يكون المراد جميع نعم الله بدلوها أقبح التبديل ، إذ جعلوا مكان شكرها الكفر بها ، واختلف في المعني بالآية فروي عن أمير المؤمنين 7 وابن عباس وابن جبير وغيرهم أنهم كفار قريش كذبوا نبيهم ونصبوا له الحرب والعداوة. وسأل رجل أمير المؤمنين 7 عن هذه الآية فقال : هما الافجران من قريش : بنو امية وبنو المغيرة ، فأما بنو امية فمتعوا إلى حين ، وأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر. وقيل : إنهم جبلة بن الايهم ومن تبعه من العرب تنصروا ولحقوا بالروم « و أحلوا قومهم دار البوار » أى دار الهلاك. [١] وفي قوله : « ربما يود الذين كفروا » أي في الآخرة إذا صار المسلمون إلى الجنة والكفار إلى النار « ما ننزل الملائكة إلا بالحق » أي بالموت ، أو بعذاب الاستيصال إن لم يؤمنوا ، أو إلا بالرسالة « وما كانوا إذا » أي حين تنزل الملائكة « منظرين » أي لا يمهلون ساعة. « إنا نحن نزلنا الذكر » أي القرآن « وإنا له لحافظون » عن الزيادة والنقصان والتغيير والتحريف ، وقيل : نحفظه من كيد المشركين فلا يمكنهم إبطاله ولا يندرس ولا ينسى ، وقيل : المعنى : وإنا لمحمد حافظون. « ولو فتحنا عليهم » أي على هؤلاء المشركين « بابا من السماء » ينظرون إليه « فظلوا فيه يعرجون » أي فظلت الملائكة تصعد وتنزل في ذلك الباب ، وقيل : فظل هؤلاء المشركون يعرجون إلى السماء من ذلك الباب وشاهدوا ملكوت السماوات « لقالوا إنما سكرت أبصارنا » أي سدت وغطيت ، وقيل : تحيرت وسكنت عن أن تنظر « بل نحن قوم مسحورون » سحرنا محمد فيخيل الاشياء إلينا على خلاف حقيقتها. [١]مجمع البيان ٦ : ٣١٤. وفي قوله : « لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم » أي لا ترفعن عينيك من هؤلاء الكفار إلى ما متعناهم وأنعمنا عليهم به أمثالا من النعم من الاموال و الاولاد وغير ذلك من زهرات الدنيا ، فيكون « أزواجا » منصوبا على الحال ، والمراد به الاشياء والامثال ، وقيل : لا تنظرن ولا تعظمن في عينيك ولا تمدهما إلى ما متعنا به أصنافا من المشركين « ولا تحزن عليهم » إن لم يؤمنوا ونزل بهم العذاب « واخفض جناحك للمؤمنين » أي تواضع لهم. « كما أنزلنا على المقتسمين » أي أنزلنا القرآن عليك كما أنزلنا على المقتسمين وهم اليهود والنصارى « الذين جعلوا القرآن عضين » جمع عضة ، وأصله عضوة ، والتعضية : التفريق ، أي فرقوا وجعلوه أعضاء ، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه ، وقيل : سماهم مقتسمين لانهم اقتسموا كتب الله فآمنوا ببعضها وكفروا ببعضها ، وقيل : معناه : إني انذركم عذابا كما أنزلنا على المقتسمين الذين اقتسموا طريق مكة ، يصدون عن رسول الله 9 والايمان به ، قال مقاتل : كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم يقولون لمن أتى مكة : لا تغتروا بالخارج منا والمدعي النبوة ، فأنزل الله بهم عذابا فماتوا شر ميتة ، ثم وصفهم فقال : « الذين جعلوا القرآن عضين » أجزاء أجزاء [١] فقالوا : سحر ، وقالوا : أساطير الاولين ، وقالوا : مفترى ، عن ابن عباس. « فاصدع بما تؤمر » أي أظهر وأعلن وصرح بما امرت به غير خائف « وأعرض عن المشركين » أي لا تخاصمهم إلى أن تؤمر بقتالهم ، أو لا تلتفت إليهم ولا تخف منهم « حتى يأتيك اليقين » أي الموت. وفي قوله : « أموات غير أحياء » أي الاصنام أو الكفار « لاجرم » أي حقا وهو بمنزلة اليمين. [١]في التفسير المطبوع : أى جزؤوه أجزاء. وفي قوله : « أو يأخذهم في تقلبهم » أي يأخذهم العذاب في تصرفهم في أسفارهم وتجاراتهم ، وقيل : في تقلبهم في كل الاحوال ليلا ونهارا فيدخل فيه تقلبهم على الفراش يمينا وشمالا « فما هم بمعجزين » أي فليسوا بفائتين وما يريده الله بهم من الهلاك لا يمتنع عليه « أو يأخذهم على تخوف » قال الاكثر : أي على تنقص إما بقتل أو بموت ، أي ينقص من أطرافهم ونواحيهم يأخذ منهم الاول فالاول حتى يأتي على جميعهم ، وقيل : في حال تخوفهم من العذاب « يتفيؤ ظلاله » أي يتميل ظلاله عن جانب اليمين وجانب الشمال ، ومعنى سجود الظل دورانه من جانب إلى جانب كما مر ، وقيل : المراد بالظل هو الشخص بعينه ، ولهذا الاطلاق شواهد في كلام العرب « وهم داخرون » أي أذلة صاغرون ، فنبه تعالى على أن جميع الاشياء تخضع له بما فيها من الدلالة على الحاجة إلى واضعها ومدبرها ، فهي في ذلك كالساجد من العباد « وله الدين واصبا » أي له الطاعة دائمة واجبة على الدوام ، من وصب الشئ وصوبا : إذا دام ، وقيل : أي خالصا « نصيبا مما رزقناهم » أي ما مر ذكره في سورة الانعام من الحرث والانعام وغيرها « ولهم ما يشتهون » أي ويجعلون لانفسهم ما يشتهونه ويحبونه من البنين « وهو كظيم » أي ممتلئ غيظا وحزنا « أيمسكه على هون أم يدسه في التراب » أي يدبر في أمر البنت المولود له : أيمسكه على ذل وهوان أم يخفيه في التراب ويدفنه حيا؟ وهو الوأد الذي كان من عادة العرب ، وهو أن أحدهم كان يحفر حفيرة صغيرة فإذا ولد له انثى جعلها فيها وحثا عليها التراب حتى تموت تحته ، وكانوا يفعلون ذلك مخافة الفقر « ويجعلون لله ما يكرهون » أي البنات « أن لهم الحسنى » أي البنون أو المثوبة الحسنى في الآخرة [١] « وأنهم مفرطون » أي مقدمون معجلون إلى النار. وفي قوله : « فما الذين فضلوا » فيه قولان : أحدهما أنهم لا يشركون عبيدهم في أموالهم وأزواجهم حتى يكونوا فيه سواء ويرون ذلك نقصا ، فلا يرضون لانفسهم به ، وهم يشركون عبادي في ملكي وسلطاني ويوجهون العبادة والقرب إليهم كما [١]في التفسير المطبوع : والمثوبة الحسنى وهى الجنة. يوجهونها إلي. والثاني : أن معناه : فهؤلاء الذين فضلهم الله في الرزق من الاحرار لا يرزقون مماليكهم ، بل الله رازق الملاك والمماليك ، فإن الذي ينفقه المولى على مملوكه إنما ينفقه مما يرزقه الله ، فهم سواء في ذلك. [١] وفي قوله : « ومن رزقناه منا رزقا حسنا » يريد حرا رزقناه وملكناه مالا ونعمة « فهو ينفق منه سرا وجهرا » لا يخاف من أحد « هل يستون » يريد أن الاثنين المتساويين في الخلق إذا كان أحدهما مالكا قادرا على الانفاق دون الآخر لا يستويان فكيف يسوى بين الحجارة التي لا تعقل ولا تتحرك وبين الله عز اسمه القادر على كل شئ والرازق لجميع خلقه؟! وقيل : إن هذا المثل للكافر والمؤمن ، فإن الكافر لا خير عنده والمؤمن يكسب الخير « وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ » من الكلام ، لانه لا يفهم ولا يفهم عنه ، وقيل : معناه : لا يقدر أن يميز أمر نفسه « وهو كل على مولاه » أي ثقل ووبال على وليه الذي يتولى أمره « أينما يوجهه لا يأت بخير » أي لا منفعة لمولاه فيه أينما يرسله في حاجة لا يرجع بخير ولا يهتدي إلى منفعة « هل يستوي هو » أي هذا الابكم « ومن يأمر بالعدل » أي ومن هو فصيح يأمر بالحق و الصواب « وهو على صراط مستقيم » أي على دين قويم وطريق واضح فيما يأتي ويذر. وفيه أيضا وجهان : أحدهما : أنه مثل ضربه الله تعالى فيمن يؤمل الخير من جهته ومن لا يؤمل منه ، وأصل الخير كله من الله ، فكيف يسوي بينه وبين شئ سواه في العبادة؟. والآخر أنه مثل للكافر والمؤمن : فالابكم : الكافر ، والذي يأمر بالعدل : المؤمن ، عن ابن عباس ، وقيل إن الابكم ابي بن خلف ، ومن يأمر بالعدل حمزة و عثمان بن مظعون ، عن عطاء ، وقيل : إن الابكم هاشم بن عمرو بن الحارث القرشي وكان قليل الخير يعادي رسول الله 9. [١]مجمع البيان ٦ : ٣٧٣. وفي قوله : « ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها » نزلت في الذين بايعوا النبي 9 على الاسلام ، فقال سبحانه للمسلمين الذين بايعوه : لا يحملنكم قلة المسلمين وكثرة المشركين على نقض البيعة ، فإن الله حافظكم ، أي اثبتوا على ما عاهدتم عليه الرسول وأكدتموة بالايمان ، وقيل : نزلت في قوم حالفوا قوما فجاءهم قوم وقالوا : نحن أكثر منهم وأعز وأقوى فانقضوا ذلك العهد وحالفونا. « ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها » أي لا تكونوا كالمرأة التي غزلت ثم نقضت غزلها من بعد إمرار وفتل للغزل ، وهي امرأة حمقاء من قريش ، كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار ثم تأمرهن أن ينقضن ما غزلن ، ولا تزال ذلك دأبها ، واسمها ريطة بنت عمرو بن كعب ، وكان تسمى خرقاء مكة « أنكاثا » جمع نكث ، وهو الغزل من الصوف والشعر يبرم ثم ينكث وينقض ليغزل ثانية « تتخذون أيمانكم دخلا بينكم » أي دغلا وخيانة ومكرا « أن تكون امة هي أربى من امة » أي بسبب أن يكون قوم أكثر من قوم وامة أعلى من امة « فتزل قدم بعد ثبوتها » أي فتضلوا عن الرشد بعد أن تكونوا على هدى. [١] وفي قوله : « وإذا بدلنا آية مكان آية » يعني إذا نسخنا آية وآتينا مكانها اخرى « قالوا إنما أنت مفتر » قال ابن عباس : كانوا يقولون : يسخر محمد بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر وغدا يأمرهم بأمر وإنه لكاذب ، ويأتيهم بما يقول من عند نفسه. « ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر » قال ابن عباس : قالت قريش : إنما يعلمه بلعام وكان قينا بمكة روميا نصرانيا ، وقال الضحاك : أرادوا به سلمان الفارسي ، قالوا : إنه يتعلم القصص منه ، وقال مجاهد وقتادة : أرادوا به عبدا لبني الحضرمي روميا يقال له يعيش أو عائش صاحب كتاب ، وأسلم وحسن إسلامه ، وقال عبدالله بن مسلم : كان غلامان في الجاهلية نصرانيان من أهل عين التمر ، اسم أحدهما يسار ، والآخر جبير ، وكانا صيقلين يقرآن كتابا لهما بلسانهم ، وكان رسول الله 9 ربما مر بهما واستمع قراءتهما فقالوا : إنما يتعلم منهما ، ثم ألزمهم الله الحجة وأكذبهم بأن قال : [١]مجمع البيان : ٣٨٣. « لسان الذي يلحدون إليه أعجمي » أي لغة الذي يضيفون إليه التعليم ويميلون إليه القول أعجمية ، والاعجمي هو الذي لا يفصح وإن كان عربيا « وهذا لسان عربي مبين » أي ظاهر بين لا يتشكل ، [١] يعني إذا كانت العرب تعجز عن الاتيان بمثله و هو بلغتهم فكيف يأتي به الاعجمي. وفي قوله : « ولا تجعل مع الله إلها آخر » الخطاب للنبي 9 والمراد به غيره ليكون أبلغ في الزجر. « مدحورا » أي مطرودا مبعدا عن رحمة الله. وفي قوله : « إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا » أي لطلبوا طريقا يقربهم إلى مالك العرش لعلمهم بعلوه عليهم وعظمته ، وقال أكثر المفسرين : معناه : لطلبوا سبيلا إلى معازة مالك العرش ومغالبته ، فإن الشريكين في الالهية يكونان متساويين في صفات الذات ، ويطلب أحدهما مغالبة صاحبه ليصفو له الملك فيكون إشارة إلى دليل التمانع. وفي قوله : « وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة » قال الكلبي : هم أبوسفيان والنضر بن الحارث وأبوجهل وام جميل امرأة أبي لهب ، حجب الله رسوله عن أبصارهم عند قراءة القرآن ، فكانوا يأتونه ويمرون به ولا يرونه « حجابا مستورا » أي ساترا ، وقيل : مستورا عن الاعين لا يبصر إنما هو من قدرة الله « وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده » أي ذكرت الله بالتوحيد وأبطلت الشرك « ولوا على أدبارهم نفورا » أي أعرضوا عنك مدبرين نافرين ، والمعني بذلك كفار قريش ، وقيل : هم الشياطين ، وقيل : إذا سمعوا بسم الرحمن الرحيم ولو ، وقيل : إذا سمعوا قول لا إله إلا الله. [١]في التفسير المطبوع : ظاهر بين لا يتشكك. « نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك » أي ليس يخفى علينا حال هؤلاء المشركين وغرضهم في الاستماع إليك « وإذ هم نجوى » أي متناجون ، والمعنى : إنا نعلمهم في حال ما يصغون إلى سماع قراءتك ، وفي حال يقومون من عندك ويتناجون فيما بينهم ، فيقول بعضهم : هو ساحر ، وبعضهم : هو كاهن ، وبعضهم : هو شاعر ، وقيل : يعني به أبا جهل وزمعة بن الاسود وعمرو بن هشام وخويطب بن عبدالعزى ، اجتمعوا وتشاوروا في أمر النبي 9 ، فقال أبوجهل : هو مجنون ، وقال زمعة : هو شاعر ، وقال خويطب : هو كاهن ، ثم أتوا الوليد بن المغيرة وعرضوا ذلك عليه فقال : هو ساحر « إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا » أي سحر فاختلط عليه أمره ، وقيل : المراد بالمسحور المخدوع والمعلل ، وقيل : أي ذا سحر ، أي رئة خلقه الله بشرا مثلكم ، وقيل : المسحور بمعنى الساحر كالمستور بمعنى الساتر. [١] وفي قوله : « قل ادعوا الذين زعمتم » أي الملائكة والمسيح وعزير ، وقيل : هم الجن لان قوما من العرب كانوا يعبدون الجن ، عن ابن مسعود ، قال : وأسلم اولئك النفر وبقي الكفار على عبادتهم. وفي قوله : « إن ربك أحاط بالناس » أي أحاط علما بأحوالهم وما يفعلونه من طاعة أو معصية « وما جعلنا الرؤيا التي أريناك » فيه أقوال : أحدها : أن المراد بالرؤيا رؤية العين ، والمراد الاسرى وما رآه في المعراج. وثانيها : أنها رؤيا نوم رآها أنه سيدخل مكة وهو بالمدينة فقصدها فصده المشركون في الحديبية حتى شك قوم. و ثالثها : أن ذلك رؤيا رآها النبي 9 في منامه أن قرودا تصعد منبره وتنزل ، فساءه ذلك واغتم به ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 ، وقالوا على هذا التأويل أن الشجرة الملعونة في القرآن هي بنو امية ، أخبره الله تعالى بتغلبهم على مقامه وقتلهم ذريته ، وقيل : إن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم ، وإنما سميت فتنة لان المشركين [١]مجمع البيان ٦ : ٤١٨ ـ ٤١٩. قالوا : إن النار تحرق الشجر ، فكيف تنبت الشجرة في النار؟ وصدق به المؤمنون. [١] وفي قوله : « وقالوا لن نؤمن لك » قال ابن عباس : إن جماعة من قريش وهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبوسفيان بن الحرب والاسود بن المطلب وزمعة بن الاسود والوليد بن المغيرة وأبوجهل بن هشام وعبدالله بن امية وامية بن خلف والعاص بن وائل ، وبنيه ومنبه ابنا الحجاج والنضر بن الحارث وأبوالبختري بن هشام اجتمعوا عند الكعبة ، وقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد وكلموه وخاصموه ، فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ، فبادر عليه وآله صلوات الله وسلامه إليهم ظنا منه أنه بدالهم من أمره ، وكان حريصا على رشدهم ، فجلس إليهم فقالوا : يا محمد إنا دعوناك لنعتذر إليك ، فلا نعلم قوما أدخل على قومه ما أدخلت على قومك ، شتمت الآلهة ، وعبت الدين ، وسفهت الاحلام ، وفرقت الجماعة ، فإن كنت جئت بهذا لتطلب مالا أعطيناك ، وإن كنت تطلب الشرف سودناك علينا ، وإن كانت علة غلبت عليك طلبنا لك الاطباء! فقال 9 : ليس شئ من ذلك ، بل بعثني الله إليكم رسولا وأنزل كتابا ، فإن قبلتم ما جئت به فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه أصبر حتى يحكم الله بيننا ، قالوا : فإذا ليس أحدا أضيق بلدا منا ، فاسأل ربك أن يسير هذه الجبال ويجري لنا أنهارا كأنهار الشام والعراق ، وأن يبعث لنا من مضى ، وليكن فيهم قصي فإنه شيخ صدوق لنسألهم عما تقول أحق أم باطل؟ فقال : ما بهذا بعثت ، قالوا : فإن لم تفعل ذلك فاسأل ربك أن يبعث ملكا يصدقك ، ويجعل لنا جنات وكنوزا وقصورا من ذهب ، فقال : ما بهذا بعثت وقد جئتكم بما بعثني الله تعالى به فإن قبلتم وإلا فهو يحكم بيني وبينكم ، قالوا فأسقط علينا السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ذلك ، قال : ذاك إلى الله إن شاء فعل ، وقال قائل منهم : لا نؤمن لك حتى [١]مجمع البيان ٦ : ٤٢٣ ـ ٤٢٤. تأتي بالله والملائكة قبيلا ، فقام النبي 9 وقام معه عبدالله بن امية [١]المخزومي ابن عمته عاتكة بنت عبدالمطلب فقال : يا محمد ـ 9 عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله ، ثم سألوك لانفسهم امورا فلم تفعل ، ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به فلم تفعل ، فوالله لا اؤمن بك أبدا حتى تتخذ سلما إلى السماء ثم ترقى فيه وأنا أنظر ، وتأتي معك نفر من الملائكة يشهدون لك وكتاب يشهد لك. وقال أبوجهل : إنه أبى إلا سب الآلهة وشتم الآباء ، وإني اعاهد الله لاحملن حجرا فإذا سجد ضربت به رأسه ، فانصرف رسول الله 9 حزينا لما رأى من قومه فأنزل الله سبحانه الآيات. « حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا » أي تشقق لنا من أرض مكة عينا ينبع منه الماء في وسط مكة « أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا » أي قطعا قد تركب بعضها على بعض ، ومعنى كما زعمت أي كا خوفتنا به من انشقاق السماء وانفطارها ، أو كما زعمت أنك نبي تأتي بالمعجزات « أو تأتي بالله والملائكة قبيلا » أي كفيلا ضامنا لنا بما تقول ، وقيل : هو جمع القبيلة ، أي بالملائكة قبيلة قبيلة ، وقيل : أي مقابلين لنا ، وهذا يدل على أن القوم كانوا مشبهة مع شركهم « أويكون لك بيت من زخرف » أي من ذهب ، وقيل : الزخرف : النقوش « أو ترقى في السماء » أي تصعد « ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل عينا كتابا نقرؤه » أي لو فعلت ذلك لم نصدقك حتى تنزل على كل واحد منا كتابا من السماء شاهدا بصحة نبوتك نقرؤه « قل سبحان ربي » أي تنزيها له من كل قبيح وسوء ، وفي ذلك من الجواب : إنكم تتخيرون الآيات وهي إلى الله سبحانه ، فهو العالم بالتدبير ، الفاعل لما توجبه المصلحة ، فلا وجه لطلبكم إياها مني ، وقيل : أي تعظيما له عن أن يحكم عليه عبيده ، لان له الطاعة عليهم ، وقيل : إنهم لما قالوا : أو تأتي بالله أو ترقى في السماء إلى عند الله لاعتقادهم أنه سبحانه جسم ، قال : قل : سبحان ربي عن كونه بصفة الاجسام حتى يجوز عليه المقابلة والنزول ، وقيل : معناه : تنزيها له عن أن يفعل المعجزات تابعا للاقتراحات « هل كنت إلا بشرا رسولا » أي هذه الاشياء ليست في طاقة البشر فلا أقدر [١]في التفسير المطبوع : عبدالله بن أبى امية. بنفسي أن آتي بها [١] « قل لو كان في الارض ملائكة يمشون مطمئنين » أي ساكنين قاطنين « لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا » منهم ، وقيل : معناه : مطمئنين إلى الدنيا ولذاتها غير خائفين ولا متعبدين بشرع ، وقيل : معناه : لو كان أهل الارض ملائكة لبعثنا إليهم ملكا ليكونوا إلى الفهم إليه أسرع ، وقيل : إن العرب قالوا : كنا ساكنين مطمئنين فجاء محمد فأزعجنا وشوش علينا أمرنا ، فبين الله سبحانه أنهم لو كانوا ملائكة مطمئنين لاوجبت الحكمة إرسال الرسل إليهم ، فكذلك كون الناس مطمئنين لا يمنع من إرسال الرسل إليهم إذهم إليه أحوج من الملائكة. وفي قوله : « خشية الانفاق » أي الفقر والفاقة « وكان الانسان قتورا » أي بخيلا. وفي قوله : « وقرآنا فرقناه » أي وأنزلنا عليك قرآنا فصلناه سورا وآيات ، أو فرقنا به الحق عن الباطل ، أو جعلنا بعضه خبرا وبعضه أمرا وبعضه نهيا وبعضه وعدا وبعضه وعيدا ، أو أنزلناه متفرقا لم ننزله جميعا ، إذ كان بين أوله وآخره نيف و عشرون سنة « لتقرأه على الناس على مكث » أي على تثبت وتؤدة ليكون أمكن في قلوبهم ، وقيل : لتقرأه عليهم مفرقا شيئا بعد شئ « ونزلناه تنزيلا » على حسب الحاجة ووقوع الحوادث « قل آمنوا به أولا تؤمنوا » به فإن إيمانكم ينفعكم ولا ينفع غيركم ، وهذاتهديد لهم « إن الذين اوتوا العلم من قبله » أي اعطوا علم التوراة قبل نزول القرآن كعبد الله بن سلام وغيره ، وقيل : إنهم أهل العلم من أهل الكتاب وغيرهم ، وقيل : إنهم امة محمد 9 « إذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا » أي يسقطون على الوجوه ساجدين ، وإنما خص الذقن لان من سجد كان أقرب شئ منه إلى الارض ذقنه. وفي قوله : « قيما » أي معتدلا مستقيما لا تناقض فيه ، أوقيما على سائر الكتب [١]في التفسير المطبوع : أن اتى بها كما لم يقدر من كان قبلى من الرسل ، والله تعالى انما يظهر المعجزة على حسب المصلحة وقد فعل ، فلا تطالبونى بما لا يطالب به البشر. المتقدمة يصدقها ويحفظها وينفي الباطل عنها وهو الناسخ لشرائعها ، وقيل : قيما لا مور الدين يلزم الرجوع إليه فيها ، وقيل : دائما لاينسخ [١] « فلعلك باخع نفسك على آثارهم » أي مهلك وقاتل نفسك على آثار قومك الذين قالوا : لن نؤمن لك حتى تفجرلنا من الارض ينبوعا ، تمردا منهم على ربهم « إن لم يؤمنوا بهذا الحديث » أي بالقرآن « أسفا » أي حزنا وتلهفا ووجدا بإدبارهم عنك وإعراضهم عن قبول ما آتيتهم به ، وقيل : « على آثارهم » أي بعد موتهم. وفي قوله : « إلا أن تأتيهم سنة الاولين » أي إلا طلب أن تأتيهم العادة في الاولين من عذاب الاستيصال « أو يأتيهم العذاب قبلا » أي مقابلة من حيث يرونها ، وتأويله أنهم بامتناعهم عن الايمان بمنزلة من يطلب هذا حتى يؤمن كرها. وفي قوله : « أفحسب الذين كفروا » أي أفحسب الذين جحدوا توحيد الله « أن يتخذوا عبادي من دوني » أربابا ينصرونهم ويدفعون عنهم عقابي ، والمراد بالعباد المسيح والملائكة ، وقيل : معناه : أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا من دوني آلهة وإني لا أغضب لنفسي عليهم ولا اعاقبهم؟ « فمن كان يرجو لقاء ربه » أي يطمع لقاء ثوابه. وفي قوله : « فاختلف الاحزاب من بينهم » أي الاحزاب من أهل الكتاب في أمر عيسى على نبينا وآله وعليه السلام كما مر. وفى قوله : « قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين » أي أنحن أم أنتم « خير مقاما » أي منزلا ومسكنا ، أو موضع إقامة « وأحسن نديا » أي مجلسا « هم أحسن أثاثا ورءيا » قال ابن عباس : الاثاث : المتاع وزينة الدنيا ، والرئي : المنظر و الهيئة ، وقيل : المعني بالآية النضر بن الحارث وذووه ، وكانوا يرجلون شعورهم و يلبسون أفخر ثيابهم ويفتخرون بشارتهم وهيئتهم على أصحاب النبي 9 « فليمدد [١]في التفسير المطبوع : دائما يدوم ويثبت إلى يوم القيامة لا ينسخ له الرحمن مدا » أمر معناه الخبر ، أي جعل الله جزاء ضلالته أن يمد له بأن يتركه فيها. [١] وفي قوله : « أفرأيت الذي كفر بآياتنا » أفرأيت كلمة تعجيب. وهو العاص ابن وائل ، وقيل : الوليد بن المغيرة ، وقيل : هو عام « وقال لاوتين مالا وولدا » أي في الجنة استهزاء ، أو إن أقمت على دين آبائي وعبادة آلهتى أعطى في الدنيا مالا وولدا « ونمد له من العذاب مدا » أي نصل له بعض العذاب فلا ينقطع أبدا « ونرثه ما يقول » أي ما عنده من المال والولد. وفي قوله : « لقد جئتم شيئا إدا » الاد : الامر العظيم ، أي لقد جئتم بشئ منكر عظيم شنيع « تكاد السموات يتفطرن منه » أي أرادت السماوات تنشق لعظم فريتهم وإعظاما لقولهم « وتخر الجبال » أي تسقط « هدا » أي كسرا شديدا ، وقيل : معناه : هدما « وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا » أي لا يليق به ، وليس من صفته اتخاذ الولد لانه يقتضي حدوثه واحتياجه. وفي قوله : « قوما لدا » أي شدادا في الخصومة. وفي قوله : « أو يحدث لهم ذكرا » أي يجدد القرآن لهم عظة واعتبارا ، وقيل : يحدث لهم شرفا بإيمانهم به. « ولا تعجل بالقرآن » فيه وجوه : أحدها أن معناه : لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبرئيل 7 من إبلاغه ، فإنه 9 كان يقرء معه ويعجل بتلاوته مخافة نسيانه ، أي تفهم ما يوحى إليك إلى أن يفرغ الملك من قراءته ولا تقرأ معه. وثانيها : أن معناه : لا تقرء به أصحابك ولا تمله حتى يتبين لك معانيه. وثالثها : أن معناه : ولا تسأل إنزال القرآن قبل أن يأتيك وحيه ، لانه تعالى إنما ينزله بحسب المصلحة وقت الحاجة. [١]مجمع البيان ٦ : ٥٢٦. وفي قوله : « أولم تأتهم بينة ما في الصحف الاولى » أي أولم يأتهم في القرآن بيان ما في كتب الاولى من أنباء الامم التي أهلكناهم لما اقترحوا الآيات ثم كفروا بها « قل كل متربص » أي كل واحد منا ومنكم منتظر ، فنحن ننتظر وعد الله لنا فيكم وأنتم تتربصون بنا الدوائر.[١] وفي قوله : « بل قالوا أضغاث أحلام » أي قالوا : القرآن المجيد تخاليط أحلام رآها في المنام « ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها » أي لم يؤمن قبل هؤلاء الكفار من أهل قرية جاءتهم الآيات التي طلبوها ، فأهلكناهم مصرين على الكفر « أفهم يؤمنون » عند مجيئها « فاسئلوا أهل الذكر » قال علي 7 : نحن أهل الذكر. وقيل : أهل التوراة والانجيل ، وقيل : أهل العلم بأخبار الامم ، وقيل : أهل القرآن « فيه ذكركم » أي شرفكم إن تمسكتم به ، أو ذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم و دنياكم. وقال البيضاوي في قوله تعالى : « وما خلقنا السماء والارض وما بينهما لاعبين » وإنما خلقناها مشحونة بضروب البدايع تبصرة للنظار ، وتذكرة لذوي الاعتبار « لو أردنا أن نتخذ لهوا » ما يتلهى به ويلعب « لاتخذناه من لدنا » من جهة قدرتنا أو من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات ، لا من الاجسام المرفوعة ، والاجرام المبسوطة ، كعادتكم في رفع السقوف وتزويقها وتسوية الفروش وتزيينها ، وقيل : اللهو : الولد بلغة اليمن ، وقيل : الزوجة ، والمراد الرد على النصارى « بل نقذف بالحق على الباطل » الذي من عداده اللهو « فيدمغه » فيمحقه. « ومن عنده » يعني الملائكة المنزلين منه لكرامتهم بمنزلة المقربين عند الملوك « ولا يستحسرون » أي ولا يتعبون منه « أفإن مت فهم الخالدون » نزلت حين قالوا : [١]مجمع البيان ٧ : ٣٧. نتربص به ريب المنون « حتى طال عليهم العمر » أي طالت أعمارهم فحسبوا أن لا يزالوا كذلك وإنه بسبب ما هم فيه. [١] وقال الطبرسي ; في قوله تعالى : « أنا نأتي الارض ننقصها من أطرافها » أي يأتيها أمرنا فينقصها من أطرافها بتخريبها وبموت أهلها ، وقيل : بموت العلماء ، و روي ذلك عن أبي عبدالله 7 قال : نقصانها : ذهاب عالمها. وقيل : معناه : ننقصها من أطرافها بظهور النبي 9 على من قاتله أرضا فأرضا وقوما فقوما ، فيأخذ قراهم وأرضيهم. وفي قوله : « ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر » قيل : الزبور : كتب الانبياء ، والذكر : اللوح المحفوظ ، وقيل : الزبور : الكتب المنزلة بعدالتوراة ، والذكر : التوراة ، وقيل : الزبور : زبور داود ، والذكر : التوراة « أن الارض يرثها عبادي الصالحون » قيل : يعني أرض الجنة يرثها عبادي المطيعون ، وقيل : هي الارض المعروفة يرثها امة محمد بالفتوح ، وقال أبوجعفر 7 : هم أصحاب المهدي عجل الله فرجه في آخر الزمان « فقل آذنتكم على سواء » أي أعلمتكم بالحرب إعلاما يستوي نحن وأنتم في علمه ، أو على سواء في الايذان لم ابين الحق لقوم دون قوم « وإن أدري » أي ما أدري « أقريب أم بعيد ما توعدون » يعني أجل القيامة ، أو الاذن في حربكم « وإن أدري » أي ما أدري « لعله فتنة » أي لعل ما آذنتكم به اختبار لكم ، أو لعل هذه الدنيا فتنة لكم ، أو لعل تأخير العذاب محنة واختبار لكم ، لترجعوا عما أنتم عليه « ومتاع إلى حين » أي تتمتعون به إلى وقت انقضاء آجالكم. وفي قوله تعالى : « ومن الناس من يجادل » قيل : المراد به النضر بن الحارث ، والمراد بالشيطان شيطان الانس ، لانه كان يأخذ من الاعاجم واليهود ما يطعن به على المسلمين. [١]أنوار التنزيل ٢ : ٧٧ و ٧٨ و ٨١ و ٨٣. وفي قوله : « ثاني عطفه » أي متكبرا في نفسه ، تقول العرب : ثنى فلان عطفه : إذا تكبر وتجبر ، وعطفا الرجل : جانباه ، وقيل : معناه : لاوى عنقه إعراضا وتكبرا « ومن الناس من يعبد الله على حرف » أي على ضعف في العبادة كضعف القائم على حرف ، أي على طرف جبل ونحوه ، وقيل : أي على شك ، وقيل : يعبد الله بلسانه دون قلبه قيل : نزلت في جماعة كانوا يقدمون على رسول الله 9 المدينة ، فكان أحدهم إذا صح جسمه ونتجت فرسه وولدت امرأته غلاما وكثرت ماشيته رضي به واطمأن إليه ، و إن أصابه وجع وولدت امرأته جارية قال : ما أصبت في هذا الدين إلا شرا « وإن أصابته فتنة » أي اختبار بجدب وقلة مال « انقلب على وجهه » أي رجع عن دينه إلى الكفر. [١] وقال البيضاوي في قوله تعالى : « من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا و الآخرة » المعنى أن الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة ، فمن كان يظن خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه ، وقيل : المراد بالنصر الرزق والضمير لمن « فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع » أي فليستقص في إزالة غيظه أو جزعه ، بأن يفعل كل ما يفعله الممتلئ غضبا أو المبالغ جزعا حتى يمد حبلا إلى سماء بيته فيختنق ، من قطع : إذا اختنق فإن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه ، وقيل : فليمدد حبلا إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانه فيجتهد في دفع نصره أو تحصيل رزقه « فلينظر » فليتصور في نفسه « هل يذهبن كيده » فعله ذلك ، وسماه على الاول كيدا لانه منتهى ما يقدر عليه « ما يغيظ » غيظه ، أو الذي يغيظ من نصر الله ، وقيل : نزلت في قوم مسلمين استبطؤوا نصر الله لاستعجالهم وشدة غيظهم على المشركين « يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا » أي يثبون ويبطشون بهم « ضعف الطالب والمطلوب » أي عابد الصنم ومعبوده ، أو الذباب يطلب ما يسلب عن الصنم من الطيب ، والصنم يطلب منه الذباب السلب ، أو الصنم والذباب كأنه يطلبه ليستنقذ منه ما يسلبه ، فلو حققت وجدت الصنم أضعف منه بدرجات « ما قدروا الله حق قدره » أي ما عرفوه حق معرفته « فذرهم في غمرتهم » [١]مجمع البيان ٧ : ٧٥. أي في جهالتهم ، شبهها بالماء الذي يغمر القامة ، لانهم مغمورون فيها ، أو لاعبون فيها « حتى حين » أي إلى أن يقتلوا أو يموتوا « أيحسبون أنما نمدهم به » إن ما نعطيهم و نجعله مددا لهم « من مال وبنين » بيان لما وليس خبرا له ، بل خبره « نسارع لهم في الخيرات » والراجع محذوف ، والمعنى : أن الذي نمدهم به نسارع به فيما فيه خيرهم و إكرامهم؟ « بل لا يشعرون » أن ذلك الامداد استدراج « ولدينا كتاب » يعني اللوح أو صحيفة الاعمال « بل قلوبهم في غمرة » في غفلة غامرة لها من هذا الذي وصف به هؤلاء ، أو من كتاب الحفظة « ولهم أعمال » خبيثة « من دون ذلك » متجاوزة لما وصفوا به أو منحطة [١] عما هم عليه من الشرك « هم لها عاملون » معتادون فعلها. « حتى إذا أخذنا مترفيهم » متنعميهم بالعذاب ، يعني القتل يوم بدر ، أو الجوع حين دعا عليهم الرسول 9 فقال : « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف » فقحطوا حتى أكلوا الكلاب والجيف والعظام المحترقة « إذا هم يجأرون » فاجاءوا الصراخ بالاستغاثه فقيل لهم : « لا تجأروا اليوم فكنتم على أعقابكم تنكصون » النكوص : الرجوع القهقرى « مستكبرين به » الضمير للبيت ، وشهرة استكبارهم وافتخارهم بأنهم قوامه أغنى عن سبق ذكره ، أولآياتي فإنها بمعنى كتابي « سامرا » أي يسمرون بذكر القرآن والطعن فيه « تهجرون » من الهجر بفتح الهاء ، إما بمعنى القطيعة أو الهذيان ، أي تعرضون عن القرآن أو تهذون في شأنه ، أو الهجر بالضم : الفحش « أفلم يدبروا القول » أي القرآن ليعلموا أنه الحق « أم جاءهم مالم يأت آباءهم الاولين » من الرسول والكتاب ، أو من الامن من عذاب الله ، فلم يخافوا كما خاف آباؤهم الاقدمون « ولو اتبع الحق أهواءهم » بأن كان في الواقع آلهة « لفسدت السموات والارض ومن فيهن » كما سبق في قوله تعالى : « ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ». وقيل : لو اتبع الحق أهواءهم وانقلب باطلا لذهب ما قام به العالم فلا يبقى ، أو لو اتبع الحق الذي جاء به محمد أهواءهم وانقلب شركا لجاء الله بالقيامة وأهلك [١]في المصدر : أو متخطية. العالم من فرط غضبه ، أو لو اتبع الله أهواءهم بأن أنزل ما يشتهونه من الشرك و والمعاصي لخرج عن الالوهية ، ولم يقدر أن يمسك السماوات والارض « أم تسألهم خرجا » أجرا على أداء الرسالة « فخراج ربك » رزقه في الدنيا وثوابه في العقبى « خير » لسعته ودوامه « ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر » يعني القحط ، روي أنهم قحطوا حتى أكلوا العلهز ، [١] فجاء أبوسفيان إلى رسول الله 9 فقال : انشدك الله والرحم ، ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين؟ قتلت الآباء بالسيف ، والابناء بالجوع ، فنزلت : « ولقد أخذناهم بالعذاب » يعني القتل يوم بدر « ذا عذاب شديد » يعني الجوع ، فإنه أشد من القتل والاسر « إذا هم فيه مبلسون » متحيرون آيسون من كل خير حتى جاءك أعتاهم يستعطفك « قل من بيده ملكوت كل شئ » أي ملكه غاية ما يمكن ، وقيل : خزائنه « وهو يجير » يغيث من يشاء ويحرسه « ولا يجار عليه » ولا يغاث أحد ولا يمنع منه ، وتعديته بعلى لتضمين معنى النصرة « إذا لذهب كل إله بما خلق » أي لو كان معه آلهة كما يقولون لذهب كل إله منهم بما خلقه واستبد به وامتاز ملكه عن ملك الآخرين ، ووقع بينهم التحارب والتغالب ، كما هو حال ملوك الدنيا ، فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شئ ، واللازم باطل بالاجماع والاستقراء ، وقيام البرهان على استناد جميع الممكنات إلى واجب. وقال الطبرسي ; في قوله : « ويقولون آمنا بالله » قيل : نزلت الآيات في رجل من المنافقين كان بينه وبين رجل من اليهود حكومة ، فدعاه اليهودي إلى رسول الله 9 ودعاه المنافق إلى كعب بن الاشرف ، وحكى البلخي أنه كانت بين علي 7 وعثمان منازعة في أرض اشتراها من علي 7 ، فخرجت فيها أحجار وأراد ردها بالعيب فلم يأخذها ، فقال : بيني وبينك رسول الله 9 ، فقال الحكم بن أبي العاص : إن حاكمته إلى ابن عمه حكم له فلا تحاكمه إليه ، فنزلت [١]في القاموس : العلهز بالكسر : القراد الضخم. وطعام من الدم والوبر كان يتخذ في المجاعة. والناب المسنة وفيها بقية. ونبات ينبت ببلاد بنى سليم. الآيات ، وهو المروي عن أبي جعفر 7 أو قريب منه « وإن يكن لهم الحق » أي وإن علموا أن الحق يقع لهم « يأتوا إليه » أي إلى النبي 9 مذعنين مسرعين طائعين « أفي قلوبهم مرض » أي شك في نبوتك ونفاق؟ « أم ارتابوا في عدلك » أي رأوا منك مارابهم لاجله أمرك؟. [١] وفي قوله : « وأقسموا بالله جهد أيمانهم » لما بين الله سبحانه كراهتهم لحكمه قالوا للنبي 9 : والله لو أمرتنا بالخروج من ديارنا وأموالنا لفعلنا فنزلت ، والمعنى : حلفوا بالله أغلظ أيمانهم وقدر طاقتهم إنك إن أمرتنا بالخروج إلى غزواتك لخرجنا « قل لهم لا تقسموا » أي لا تحلفوا ، وتم الكلام « طاعة معروفة » أي طاعة حسنة للنبي 9 خالصة صادقة أفضل وأحسن من قسمكم ، وقيل : معناه : ليكن منكم طاعة « فإنما عليه ماحمل » أي كلف وامر. وفي قوله : « وأعانه عليه قوم آخرون » قالوا : أعان محمدا على هذا القرآن عداس مولى خويطب بن عبدالعزى ، ويسار غلام العلاء بن الحضرمي ، وحبر مولى عامر ، وكانوا من أهل الكتاب ، وقيل : إنهم قالوا : أعانه قوم من اليهود « فقد جاءوا ظلما وزورا » أي شركا وكذبا ، وإنما اكتفى بذلك في جوابهم لتقدم ذكر التحدي وعجزهم عن الاتيان بمثله « وقالوا أساطير الاولين » أي هذه أحاديث المتقدمين وما سطروه في كتبهم « اكتتبها » انتسخها ، وقيل : استكتبها « فهي تملى عليه بكرة و أصيلا » أي تملى عليه طرفي نهاره حتى يحفظها وينسخها. وقال البيضاوي في قوله تعالى : « قل أنزله الذي يعلم السر في السموات و الارض » لانه أعجزكم عن آخركم بفصاحته ، وتضمنه أخبارا عن مغيبات مستقبلة ، وأشياء مكنونة لا يعلمها إلا عالم الاسرار ، فكيف يجعلونه أساطير الاولين؟ « وقالوا [١]مجمع البيان ٧ : ١٥٠. مال هذا الرسول يأكل الطعام » كما نأكل « ويمشي في الاسواق » لطلب المعاش كما نمشي ، وذلك لعمههم وقصور نظرهم على المحسوسات ، فإن تميز الرسل عمن عداهم ليس بامور جسمانية ، وإنما هو بأحوال نفسانية. [١] وفي قوله : « وجعلنا بعضكم » أي الناس « لبعض فتنة » أي ابتلاء ، ومن ذلك ابتلاء الفقراء بالاغنياء ، والمرسلين بالمرسل إليهم « أتصبرون » علة للجعل ، والمعنى : وجعلنا بعضكم لبعض فتنة لنعلم أيكم يصبر؟. وفي قوله : « كذلك لنثبت به فؤادك » أي كذلك أنزلناه متفرقا لنقوي بتفريقه فؤادك على حفظه وفهمه ، لان حاله يخالف حال موسى وداود وعيسى حيث كان اميا وكانوا يكتبون ، فلو القي إليه جملة لتعيى بحفظه ، ولان نزوله بحسب الوقائع يوجب مزيد بصيرة وخوض في المعنى ، ولانه إذا نزل منجما وهو يتحدى بكل نجم فيعجزون عن معارضته زاد ذلك قوة قلبه ، ولانه إذا نزل به جبرئيل 7 حالا بعد حال يثبت به فؤاده ، ومنها معرفة الناسخ والمنسوخ ، ومنها انضمام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية فإنه يعين على البلاغة « ورتلناه ترتيلا » أي وقرأناه عليك شيئا بعد شئ على تؤدة وتمهل في عشرين سنة ، أو في ثلاث وعشرين سنة ، « ولا يأتونك بمثل » بسؤال عجيب « إلا جئناك بالحق » الدامغ له في جوابه « وأحسن تفسيرا » أي ما هو أحسن بيانا أو معنى من سؤالهم ، أو لا يأتونك بحال عجيبة يقولون : هلا كانت هذه حاله؟ إلا أعطيناك من الاحوال مايحق لك في حكمتنا وما هو أحسن كشفا لما بعثت له. وفي قوله : « وكان الكافر على ربه ظهيرا » يظاهر الشيطان بالعداوة والشرك » إلا من شاء « أي إلا فعل من شاء » أن يتخذ إلى ربه سبيلا « أن يتقرب إليه ، فصور ذلك بصورة الاجر من حيث إنه مقصود فعله ، واستثناه منه قلعا لشبهة الطمع و إظهارا لغاية الشفقة ، حيث اعتد بإنفاعك نفسك بالتعرض للثواب والتخلص عن [١]انوار التنزيل ٢ : ١٥٥. العقاب أجرا وافيا مرضيا به مقصورا عليه ، وقيل : الاستثناء منقطع ، معناه : لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعل. [١] وفي قوله : « إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية » أي دلالة ملجئة إلى الايمان أوبلية قاسرة إليه « فظلت أعناقهم لها خاضعين » أقحمت الاعناق لبيان موضع الخضوع وترك الخبر على أصله ، وقيل : لما وصفت الاعناق بصفات العقلاء اجريت مجراهم ، وقيل : المراد بها الرؤساء أو الجماعات « من كل زوج » صنف « كريم » محمود كثير المنفعة. وفي قوله : « وإنه لفي زبر الاولين » أي وإن ذكره أو معناه لفي الكتب المتقدمة « أولم يكن لهم آية » على صحة القرآن أو نبوة محمد 9 « أن يعلمه علماء بني إسرائيل » أن يعرفوه بنعته المذكور في كتبهم « ولو نزلناه على بعض الاعجمين » كما هو زيادة في إعجازه ، أو بلغة العجم « فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين » لفرط عنادهم واستكبارهم ، أو لعدم فهمهم واستنكافهم من اتباع العجم « كذلك سلكناه » أي أدخلنا القرآن « وما تنزلت به » أي بالقرآن « الشياطين » كما يزعمه بعض المشركين « وما ينبغي لهم » إنزال ذلك ولا يقدرون عليه إنهم مصروفون عن استماع القرآن ممنوعون بالشهب. « وأنذر عشيرتك الاقربين » الاقرب منهم فالاقرب ، فإن الاهتمام بشأنهم أهم ، وروي أنه لما نزلت صعد الصفا وناداهم فخذا فخذا حتى اجتمعوا إليه ، فقال : لو أخبرتكم أن يسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقي؟ قالوا : نعم ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. « واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين » لين جانبك لهم ، مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد أن ينحط « الذي يراك حين تقوم » إلى التهجد « وتقلبك في الساجدين » وترددك في تصفح أحوال المجتهدين ، كما روي أنه 7 لما نسخ فرض قيام الليل طاف تلك الليلة [١]انوار التنزيل ٢ : ١٦٨. ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون ، حرصا على كثرة طاعاتهم ، فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع من دندنتهم بذكر الله والتلاوة ، أو تصرفك فيما بين المصلين بالقيام والركوع والسجود والقعود إذا أممتهم « تنزل على كل أفاك أثيم » لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك بأن بين أن محمدا لا يصلح أن يتنزلوا عليه من وجهين : أحدهما : أنه إنما يكون على شرير كذاب كثير الاثم ، فإن اتصال الانسان بالغائبات لما بينهما من التناسب والتواد ، وحال محمد 9 على خلاف ذلك. وثانيهما : قوله : « يلقون السمع » أي الافاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا وأمارات لنقصان علمهم ، فيضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق أكثرها ، ولا كذلك محمد 9 فإنه أخبر عن مغيبات كثيرة لا تحصى ، وقد طاب لها ، وقد فسر الاكثر بالكل لقوله : « على كل أفاك » والاظهر أن الاكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قل من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني ، وقيل : الضمائر للشياطين ، أي يلقون السمع إلى الملا الاعلى قبل أن رجموا فيخطفون منهم بعض المغيبات ويوحون به إلى أوليائهم ، أو يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم. [١] وفي قوله : « بل هم قوم يعدلون » أي عن الحق الذي هو التوحيد. وفي قوله « لولا أن تصيبهم مصيبة » لولا الاولى امتناعية ، والثاني تحضيضية ، والمعنى : لولا قولهم إذا أصابتهم عقوبة بسبب كفرهم ومعاصيهم : ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا يبلغنا آياتك فنتبعها ونكون من المصدقين ما أرسلناك « هو أهدى منهما » أي مما انزل على موسى وعلي « ولقد وصلنا لهم القول » أتبعنا بعضه بعضا في الانزال ليتصل التذكير ، أو في النظم ليتقرر الدعوة بالحجة والمواعظ بالمواعيد والنصائح بالعبر. وفي قوله : « جعل فتنة الناس » أي ما يصيبهم من أذيتهم في الصرف عن الايمان « كعذاب الله » في الصرف عن الكفر « ولئن جاء نصر من ربك » فتح وغنيمة « ليقولن إنا كنا معكم » في الدين فأشركونا فيه ، والمراد المنافقون ، أو قوم ضعف إيمانهم فارتدوا من [١]انوار التنزيل ٢ : ١٨٨ ـ ١٩٠. أذى المشركين « وليحملن أثقالهم » أي أثقال ما اقترفته أنفسهم « وأثقالا مع أثقالهم » وأثقالا اخر معها لما تسببوا له بالاضلال والحمل على المعاصي من غير أن ينقص من أثقال من تبعهم شئ. [١] وفي قوله : « مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء » فيما اتخذوه معتمدا و متكلا « كمثل العنكبوت اتخذت بيتا » فيما نسجه من الخور والوهن ، بل ذلك أوهن ، فان لهذا حقيقة وانتفاعا ما ، أو مثلهم بالاضافة إلى الموحد كمثله بالاضافة إلى رجل يبني بيتا من حجر وجص ، ويجوز أن يكون المراد ببيت العنكبوت دينهم ، سماه به تحقيقا للتمثيل ، فيكون المعنى : وإن أوهن مايعتمد به في الدين دينهم. وفي قوله : « ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن » أي بالخصلة التي هي أحسن ، كمعارضة الخشونة باللين ، والغضب بالكظم ، وقيل : منسوخ بآية السيف إذلا مجادلة أشد منه ، وجوابه أنه آخر الدواء ، وقيل : المراد به ذوو العهد منهم ، « إلا الذين ظلموا منهم » بالافراط في الاعتداء والعناد ، أو بإثبات الولد ، وقولهم : يد الله مغلولة ، أو بنبذ العهد ومنع الجزية « فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به » هم عبدالله بن سلام وأضرابه ، أو من تقدم عهد الرسول من أهل الكتاب « ومن هؤلاء » أي ومن العرب ، أو أهل مكة ، أو ممن في عهد الرسول من أهل الكتاب. وقال الطبرسي ; في قوله تعالى : « في صدور الذين اوتوا العلم » : هم النبي 9 والمؤمنون به ، لانهم حفظوه ووعوه ، وقيل : هم الائمة من آل محمد 9 عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 « ويتخطف الناس من حولهم » أي يقتل الناس بعضهم بعضا فيما حولهم وهم آمنون في الحرم « أفبالباطل يؤمنون » أي يصدقون بعبادة الاصنام وهي باطلة مضمحلة. [١]انوار التنزيل ٢ : ٢٢٨ و ٢٢٩. وقال البيضاوي في قوله تعالى : « وأثاروا الارض » : أي قلبوا وجهها لاستنباط المياه واستخراج المعادن وزرع البذور وغيرها. [١] وفي قوله : « ضرب لكم مثلا » في عبادة الاصنام « من أنفسكم » أى منتزعا من أحواله التي هي أقرب الامور إليكم « هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم » من الاموال وغيرها « فأنتم فيه سواء » فتكونون سواء أنتم وهم فيه شركاء يتصرفون فيه كتصرفكم مع أنه بشر مثلكم وأنها معارة لكم « تخافون » هم إن تستبدوا بتصرف فيه « كخيفتكم أنفسكم » كما تخاف الاحرار بعضهم من بعض « كذلك نفصل الآيات » نبينها « لقوم يعقلون » يستعملون عقولهم في تدبر الامثال « ليكفروا بما آتيناهم » اللام فيه للعاقبة ، وقيل : للامر بمعنى التهديد ، كقوله : « فتمتعوا » غير أنه التفت فيه مبالغة « فسوف تعلمون » عاقبة تمتعكم « أم أنزلنا عليهم سلطانا » أي حجة ، وقيل : ذا سلطان ، أي ملكا معه برهان « فهو يتكلم » تكلم دلالة ، كقوله : « كتابنا ينطق عليكم بالحق » أو نطق « بما كانوا به يشركون » بإشراكهم و صحته ، أو بالامر الذي بسببه يشركون في الوهيته. وفي قوله : « فرأوه مصفرا » أي فرأوا الاثر أو الزرع ، فإنه مدلول عليه بما تقدم ، وقيل : السحاب ، لانه إذا كان مصفرا لم يمطر « فإنك لا تسمع الموتى » و الكفار مثلهم لما سدوا عن الحق مشاعرهم « ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين » قيد الحكم به ليكون أشد استحالة ، فإن الاصم المقبل وإن لم يسمع الكلام تفطن منه بواسطة الحركات شيئا « وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم » سماهم عميا لفقدهم المقصود الحقيقي من الابصار ، أو لعمى قلوبهم « ولا يستخفنك » أي ولا يحملنك على الخفة والقلق « الذين لا يوقنون » بتكذيبهم. وقال الطبرسي ; : نزل قوله : « ومن الناس من يشتري لهو الحديث » في النضر بن الحارث ، كان يتجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الاعاجم ويحدث بها قريشا ، ويقول لهم : إن محمدا 9 يحدثكم بحديث عاد وثمود ، وأنا احدثكم [١]انوار التنزيل ٢ : ٢٤١. بحديث رستم وإسفنديار وأخبار الاكاسرة ، فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن ، عن الكلبي ، وقيل : نزل في رجل اشترى جارية تغنيه ليلا ونهارا ، عن ابن عباس ، وأكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء ، وهو قول ابن عباس و ابن مسعود وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبدالله وأبي الحسن الرضا صلوات الله عليهم ، قالوا : منه الغناء. وروي أيضا عن أبي عبدالله 7 أنه قال : هو الطعن في الحق والاستهزاء به وما كان أبوجهل وأصحابه يجيؤون به ، إذ قال : يا معشر قريش ألا اطعمكم من الزقوم الذي يخوفكم به صاحبكم؟ ثم أرسل إلى زبد وتمر وقال : هذا هو الزقوم الذي يخوفكم به ، قال أبوعبدالله 7 : ومنه الغناء ، فعلى هذا فإنه يدخل فيه كل شئ يلهي عن سبيل الله وعن طاعته « ويتخذها » أي آيات القرآن أو سبيل الله « هزوا » يستهزئ بها « كأن في اذنيه وقرا » أي ثقلا يمنعه عن سماع الآيات. [١] وفي قوله : « بغير عمد ترونها » إذ لو كان لها عمد لرأيتموها ، لانها لو كانت تكون أجساما عظاما حتى يصح منها أن تقل السماوات ، ولو كانت كذلك لاحتاجت إلى عمد آخر ، فكان يتسلسل ، فإذا لا عمد لها ، وقيل : إن المراد بغير عمد مرئية ، والمعنى أن لها عمدا لا ترونها « وألقى في الارض رواسي » أي جبالا ثابتة « أن تميد بكم » أي كراهة أن تميد بكم. وفي قوله : « أولو كان الشيطان يدعوهم » جواب لو محذوف ، تقديره : أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير لاتبعوهم « ومن يسلم وجهه إلى الله » أي ومن يخلص دينه لله ويقصد في أفعاله التقرب إلى الله « وهو محسن » فيها فيفعلها على موجب العلم و مقتضى الشرع « فقد استمسك بالعروة الوثقى » أي فقد تعلق بالعروة الوثيقة التي لا انفصام لها « وإلى الله عاقبة الامور » أي وإلى الله يرجع أواخر الامور على وجه لا يكون لاحد التصرف فيها بالامر والنهي. [١]مجمع البيان ٨ : ٣١٣ و ٣١٤. وفي قوله : « كالظلل » شبه الموج بالسحاب الذي يركب بعضه على بعض ، و قيل : يريد كالجبال « فمنهم مقتصد » أي عدل في الوفاء في البر بما عاهد الله عليه في البحر من التوحيد له ، روى السدي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله 9 الناس إلا أربعة نفر قال : اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة : عكرمة بن أبي جهل ، وعبدالله بن أخطل ، وقيس بن سبابة ، وعبدالله بن أبي سرح ، فأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم ريح عاصفة ، فقال أهل السفينة : أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ههنا ، فقال عكرمة : لئن لم ينجني في البحر إلا الا خلاص ما ينجني في البر غيره ، اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه إني آتي محمدا حتى أضع يدي في يده ، فلاجدنه عفوا كريما ، فجاء فأسلم. والختر : أقبح الغدر. [١] وفي قوله : « ما ( أتهم؟ ) من نذير من قبلك » يعني قريشا ، إذ لم يأتهم نبي قبل نبينا 9 ، وإن أتى غيرهم من قبائل العرب مثل خالد بن سنان العبسي ، وقيل عني أهل الفترة بين عيسى ومحمد 9 لم يأتهم نبي قبله « في ستة أيام » أي فيما قدره ستة أيام « ثم استوى على العرش » بالقهر والاستعلاء. وفي قوله : « اولئك لهم عذاب من رجز » أي سئ العذاب « أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والارض » كيف أحاطت بهم وذلك أن الانسان حيثما نظر رأى السماء والارض قدامه وخلفه وعن يمينه وشماله ، فلا يقدر على الخروج منها « كسفا » من السماء أي قطعة منها تغطيهم وتهلكهم. « وما له منهم من ظهير » أي ليس له سبحانه منهم معاون على خلق السماوات والارض ولا على شئ من الاشياء « وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين » إنما قال ذلك على وجه الانصاف في الحجاج دون الشك ، كما يقول القائل : أحدنا كاذب ، وإن كان هو عالما بالكاذب « ثم يفتح بيننا » أي يحكم بالحق. [١]مجمع البيان ٨ : ٣٢٣. وقال البيضاوي في قوله تعالى : « قل أروني الذين ألحقتم به شركاء » : أي لارى بأي صفة ألحقتموهم بالله في استحقاق العبادة؟ وهو استفسار عن شبهتهم بعد إلزام الحجة عليهم زيادة في تبكيتهم « وما أرسلناك إلا كافة للناس » أي إلا رسالة عامة لهم ، من الكف فإنها إذا عمتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم ، أو إلا جامعا لهم في الابلاغ ، فهي حال من الكاف والتاء للمبالغة « وما آتيناهم من كتب يدرسونها » فيها دليل على صحة الاشراك « وما أرسلنا إليهم من قبلك من نذير » يدعوهم إليه وينذرهم على تركه ، و قد بان من قبل أن لا وجه له فمن أين وقع لهم هذه الشبهة؟ « قل إنما أعظكم بواحدة » ارشدكم وأنصح لكم بخصلة واحدة هي ما دل عليه « أن تقوموا لله » وهو القيام من مجلس رسول الله 9 ، أو الانتصاب في الامر خالصا لوجه الله معرضا عن المراء و التقليد « مثنى وفرادى » متفرقين اثنين اثنين ، وواحدا واحدا ، فإن الازدحام يشوش الخاطر ويخلط القول « ثم تتفكروا » في أمر محمد 9 وما جاء به لتعلموا حقيقته « ما بصاحبكم من جنة » فتعلموا ما به جنون يحمله على ذلك ، أو استيناف منبه لهم ، على أن ما عرفوا من رجاحة عقله كاف في ترجيح صدقه ، فإنه لا يدعه أن يتصدى لادعاء أمر خطير من غير وثوق ببرهان فيفتضح على رؤوس الاشهاد ويلقي نفسه إلى الهلاك ، فكيف وقد انضم إليه معجزات كثيرة؟! وقيل : ما استفهامية ، والمعنى : ثم تتفكروا أي شئ به من آثار الجنون؟ « قل ما سألتكم من أجر » أي شئ سألتكم من أجر على الرسالة « فهو لكم » والمراد نفي السؤال ، وقيل : ما موصولة يراد بها ما سألهم بقوله : « ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا » [١] وقوله : « لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى » واتخاذ السبيل ينفعهم ، وقرباه قرباهم « قل إن ربي يقذف بالحق » يلقيه وينزله على من يجتبيه من عباده أو يرمي الباطل فيدمغه ، أو يرمي به إلى أقطار الارض فيكون وعدا بإظهار الاسلام « وما يبدئ الباطل وما يعيد » أي زهق الباطل أي الشرك بحيث لم يبق له أثر مأخوذ من هلاك الحي ، فانه إذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة ، وقيل : الباطل : إبليس أو الصنم ، والمعنى : لا ينشئ خلقا [١]الفرقان : ٥٧. ولا يعيده ، أو لا يبدئ خيرا لاهله ولا يعيده ، وقيل : ما استفهامية منتصبة بما بعده. [١] وفي قوله : « أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا » أي كمن لم يزين له بل وفق حتى عرف الحق واستحسن الاعمال واستقبحها على ما هي عليه ، فحذف الجواب لدلالة « فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء » وقيل : تقديره : أفمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليهم حسرة؟ فحذف الجواب لدلالة « فلا تذهب نفسك عليهم حسرات » عليه ، ومعناه : فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم وإصرارهم على التكذيب « ما يملكون من قطمير » هو لفافة النواة « ولو سمعوا » على سبيل الفرض « ما استجابوا لكم » لعدم قدرتهم على الانفاع ، أو لتبريهم منكم مما تدعون لهم « ويوم القيمة يكفرون بشرككم » بإشراككم لهم يقرون ببطلانه ، أو يقولون : ما كنتم إيانا تعبدون « ولا ينبئك مثل خبير » ولا يخبرك بالامر مخبر مثل خبير عالم به أخبرك و هو الله سبحانه ، فإنه الخبير به على الحقيقة دون سائر المخبرين « وما يستوي الاعمى والبصير » الكافر والمؤمن ، وقيل : مثلان للصنم ولله عزوجل « ولا الظلمات ولا النور » ولا الباطل ولا الحق « ولا الظل ولا الحرور » ولا الثواب ولا العقاب « وما يستوي الاحياء ولا الاموات » تمثيل آخر للمؤمنين والكافرين أبلغ من الاول ، ولذلك كرر الفعل ، و قيل : للعلماء والجهلاء « إن الله يسمع من يشاء » هدايته فيوفقه لفهم آياته والاتعاظ بعظاته « وما أنت بمسمع من في القبور » ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالاموات ومبالغة في إقناطه عنهم « بالبينات » بالمعجزات الشاهدة على نبوتهم « وبالزبر » كصحف إبراهيم « وبالكتاب المنير » كالتوراة والانجيل على إرادة التفصيل دون الجمع ، ويجوز أن يراد بهما واحد والعطف لتغاير الوصفين « أم آتيناهم كتابا ينطق » على أنا اتخذنا شركاء « فهم على بينة منه » على حجة من ذلك الكتاب بأن لهم شركة جعلية ، ويجوز أن يكون ( هم ) للمشركين « ولا يحيق » أي لا يحيط « فهل ينظرون » ينتظرون « إلا سنة الاولين » سنة الله فيهم بتعذيب مكذبيهم « فلن تجد لسنة الله تبديلا » ولن [١]انوار التنزيل ٢ : ٢٩٠ و ٢٩٣ ـ ٢٩٥. تجد لسنة الله تحويلا « أي لا يبدلها بجعل غير التعذيب تعذيبا ولا يحولها بأن ينقله من المكذبين إلى غيرهم. [١] وفي قوله : « وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم » الوقائع التي خلت والعذاب المعد في الآخرة أو نوازل السماء ونوائب الارض ، كقوله : « أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والارض » أو عذاب الله وعذاب الآخرة ، أو عكسه ، أو ما تقدم من الذنوب وما تأخر « وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله » على محاويجكم « قال الذين كفروا » بالصانع يعني معطلة كانوا بمكة « للذين آمنوا » تهكما بهم من إقرارهم به وتعليقهم الامور بمشيته « أنطعم من لو يشاء الله أطعمه » على زعمكم وقيل : قاله مشركو قريش حين استطعمهم فقراء المؤمنين ، إيهاما بأن الله لما كان قادرا أن يطعمهم ولم يطعمهم فنحن أحق بذلك ، وهذا من فرط جهالتهم ، فإن الله تعالى يطعم بأسباب منها حث الاغنياء على إطعام الفقراء وتوفيقهم له. « وما علمناه الشعر » رد لقولهم : إن محمدا 9 شاعر ، أي ما علمناه الشعر بتعليم القرآن فإنه غير مقفى ولا موزون ، وليس معناه ما يتوخاه الشعراء من التخيلات المرغبة والمنفرة « وما ينبغي له » وما يصح له الشعر ولا يتأتى له إن أراد قرضه على ما اختبرتم طبعه نحوا من أربعين سنة ، وقوله : أنا النبي لا كذب وأنا ابن عبدالمطلب وقوله : هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت اتفاقي من غير تكلف وقصد منه إلى ذلك ، وقد يقع كثيرا في تضاعيف المنثورات ، على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعرا ، هذا وقد روي أنه حرك البائين وكسر التاء الاولى بلا إشباع ، وسكن الثانية ، وقيل : الضمير للقرآن ، أي وما يصح للقرآن أن يكون شعرا « إن هو إلا ذكر » عظة وإرشاد من الله « وقرآن [١]انوار التنزيل ٢ : ٢٩٧ و ٣٠٠ و ٣٠١ و ٣٠٥. مبين » وكتاب سماوي يتلى في المعابد ظاهر أنه ليس كلام البشر لما فيه من الاعجاز « لينذر » القرآن أو الرسول « من كان حيا » عاقلا فهما ، فإن الغافل كالميت ، أو مؤمنا في علم الله ، فإن الحياة الابدية بالايمان ، وتخصيص الانذار به لانه المنتفع به « ويحق القول » ويجب كلمة العذاب على الكافرين « المصرين على الكفر » واتخذوا من دون الله آلهة « أشركوها به في العبادة » لعلهم ينصرون « رجاء أن ينصروهم فيما حزبهم من الامور [١] والامر بالعكس ، لانه » لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون « معدون لحفظهم والذب عنهم ، أو محضرون أثرهم في النار. وفي قوله : « فاستفتهم » أي فاستخبرهم ، والضمير لمشركي مكة ، أو لبني آدم « أهم أشد خلقا أم من خلقنا » يعني ما ذكر من الملائكة والسماء والارض وما بينهما و المشارق والكواكب والشهب الثواقب ، ومن لتغليب العقلاء « إنا خلقناهم من طين لازب » والمراد إثبات المعاد ورد استحالتهم بأن استحالة ذلك إما لعدم قابلية المادة ومادتهم الاصلية هي الطين اللازب الحاصل من ضم الجزء المائي إلى الجزء الارضي وهما باقيان قابلان للانضمام بعد ، وقد علموا أن الانسان الاول إنما تولد منه ، إما لاعترافهم بحدوث العالم ، أو بقصة آدم على نبينا وآله وعليه السلام ، وشاهدوا تولد كثير من الحيوانات منه بلا توسط مواقعة ، فلزمهم أن يجوزوا إعادتهم كذلك ، وإما لعدم قدرة الفاعل ، فإن من قدر على خلق هذه الاشياء قدر على ما لا يعتد به بالاضافة إليها ، سيما ومن ذلك بدأهم أولا ، وقدرته ذاتية لا تتغير « بل عجبت » من قدرة الله وإنكارهم البعث « ويسخرون » من تعجبك وتقريرك للبعث. « وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا » يعني الملائكة ، ذكرهم باسم جنسهم وضعا [١]من حزبه الويل : أصابه واشتد عليه. منهم أن يبلغوا هذه المرتبة ، وقيل : قالوا : إن الله صاهر الجن فخرجت الملائكة ، وقيل : قالوا : الله والشيطان أخوان « ولقد علمت الجنة أنهم » أن الكفرة أو الانس أوالجنة إن فسرت بغير الملائكة « لمحضرون » في العذاب « سبحان الله عما يصفون » من الولد والنسب « إلا عباد الله المخلصين » استثناء من المحضرين منقطع أو متصل إ ن فسر الضمير بما يعمهم وما بينهما اعتراض ، أو من يصفون « فإنكم وما تعبدون » عود إلى خطابهم ما أنتم عليه « أي على الله » بفاتنين « مفسدين الناس بإغوائهم » إلا من هو صال الجحيم « إلا من سبق في علم الله تعالى أنه من أهل النار ويصلاها لا محالة ، و ( أنتم ) ضمير لهم ولآلهتهم ، غلب فيه المخاطب على الغائب ، ويجوز أن يكون » وما تعبدون « لما فيه من معنى المقارنة سادا مسد الخبر ، أي أنكم وآلهتكم قرناء لا تزالون تعبدونها ما أنتم على ما تعبدونه بفاتنين بباعثين على طريق الفتنة إلا ضالا مستوجبا للنار مثلكم » وما منا إلا له مقام معلوم « حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية للرد على عبدتهم ، والمعنى : وما منا أحد إلا له مقام معلوم في المعرفة والعبادة والانتهاء إلى أمر الله في تدبير العالم ، ويحتمل أن يكون هذا وما قبله من قوله : « سبحان الله » من كلامهم ليتصل بقوله : « ولقد علمت الجنة ». « وإنا لنحن الصافون » في أداء الطاعة ومنازل الخدمة « وإنا لنحن المسبحون » المنزهون الله عما لا يليق به « وإن كانوا ليقولون » يعني مشركي قريش « لو أن عندنا ذكرا من الاولين » كتابا من الكتب التي نزلت عليهم « لكنا عباد الله المخلصين » لاخلصنا العبادة له ولم نخالف مثلهم « فكفروا به » أي لما جاءهم الذكر الذي هو أشرف الاذكار والمهيمن عليها « فسوف يعلمون » عاقبة كفرهم « فتول عنهم حتى حين » أي يوم بدر ، وقيل : يوم الفتح « وأبصرهم » على ما ينالهم حينئذ « فسوف يبصرون » ما قضينا لك من التأييد والنصرة والثواب في الآخرة « أفبعذابنا يستعجلون » روي أنه لما نزل « فسوف يبصرون » قالوا متى هذا؟ فنزل « فإذا نزل بساحتهم » فإذا نزل العذاب بفنائهم « فساء صباح المنذرين » أي فبئس صباح المنذرين صباحهم. [١] [١]انوار التنزيل ٢ : ٢٣٥ و ٢٣٦. وفي قوله : « في عزة » أي استكبار عن الحق « وشقاق » خلاف لله ولرسوله « فنادوا » استغاثة أو توبة واستغفارا « ولات حين مناص » أي ليس الحين حين مناص و ( لا ) هي المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد ، وقيل : هي النافية للجنس أي ولا حين مناص لهم ، وقيل : للفعل والنصب بإضماره أي ولا أرى حين مناص. [١] وقال الطبرسي ; : قال المفسرون : إن أشراف قريش وهم خمسة و عشرون. منهم : الوليد بن المغيرة وهو أكبرهم وأبوجهل وابي وامية ابنا خلف وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والنضر بن الحارث أتوا أبا طالب وقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا وقد أتيناك تقضي بيننا وبين ابن أخيك ، فإنه سفه أحلامنا ، وشتم آلهتنا ، فدعا أبوطالب رسول الله 9 وقال : يابن أخي هؤلاء قومك يسألونك ، فقال : ماذا يسألونني؟ قالوا : دعنا وآلهتنا ندعك وإلهك ، فقال 9 : أتعطونني كلمة واحدة تملكون بها العرب والعجم؟ فقال له أبوجهل : لله أبوك نعطيك ذلك وعشر أمثالها ، فقال : قولوا : لا إله إلا الله ، فقاموا وقالوا : « أجعل الآلهة إلها واحدا » فنزلت هذه الآيات. وروي أن النبي 9 استعبر ثم قال : يا عم والله لو وضعت الشمس في يميني والقمر في شمالي ما تركت هذا القول حتى انفذه أو اقتل دونه ، فقال له أبوطالب : امض لامرك فوالله لا أخذلك أبدا. وقال البيضاوي : « وانطلق الملا منهم » أي وانطلق أشراف قريش من مجلس أبي طالب بعد ما بكتهم رسول الله 9 « أن امشوا واصبروا » واثبتوا « على آلهتكم » على عبادتها « إن هذا لشئ يراد » إن هذا الامر لشئ من ريب الزمان يراد بنا فلا مرد له ، أو إن هذا الرأي الذي يدعيه من التوحيد أو يقصده من الرياسة والترفع على العرب والعجم لشئ يتمنى أو يريده كل أحد ، أو إن دينكم يطلب ليؤخذ منكم [١]انوار التنزيل ٢ : ٢٣٧. « ماسمعنا بهذا » بالذي يقوله « في الملة الآخرة » في الملة التي أدركنا عليه أباءنا ، أو في ملة عيسى التي هو آخر الملل ، فإن النصارى يثلثون ، ويجوز أن يكون حالا من هذا ، أي ما سمعنا من أهل الكتاب ولا الكهان بالتوحيد كائنا في الملة المترقبة « إن هذا إلا اختلاق » كذب اختلقه « أم عندهم خزائن رحمة ربك » بل أعندهم خزائن رحمته وفي تصرفهم حتى يتخيروا للنبوة من شاؤوا « أم لهم ملك السموات » أي ليس لهم مدخل في أمر هذا العالم الجسماني الذي هو جزء يسير من خزائنه ، فمن أين لهم أن يتصرفوا فيها؟ « فليرتقوا في الاسباب » أي إن كان لهم ذلك فليصعدوا في المعارج التي يتوصل بها إلى العرش حتى يستووا عليه ويدبروا أمر العالم فينزلوا الوحي إلى من يستصوبونه ، والسبب في الاصل : هو الوصلة ، وقيل : المراد بالاسباب السماوات لانها أسباب الحوادث السفلية « جند ما هنالك مهزوم من الاحزاب » أي هم جند ما من الكفار المتحزبين على الرسل ، مهزوم مكسور عما قريب ، فمن أين لهم التدابير الالهية؟ أو فلا تكترث [١] بما يقولون. « قل هو نبأ عظيم » أي ما أنبأتكم به من أني نذير من عقوبة من هذه صفته و إنه واحد في الالوهية ، وقيل : ما بعده من نبأ آدم « ما كان لي من علم بالملا الاعلى إذ يختصمون » فإن إخباره عن تقاول الملائكة وما جرى بينهم على ما وردت في الكتب المتقدمة من غير سماع ومطالعة كتاب لا يتصور إلا بالوحي. « وما أنا من المتكلفين » المتصنعين بما لست من أهله على ما عرفتم من حالي فأنتحل النبوة و أتقول القرآن « بعد حين » بعد الموت ، أو يوم القيامة ، أو عند ظهور الاسلام. وفي قوله : « والذين اتخذوا من دونه أولياء » يحتمل المتخذين من الكفرة ، والمتخذين من الملائكة وعيسى والاصنام ، على حذف الراجع ، وإضمار المشركين من غير ذكر لدلالة المساق عليهم ، وهو مبتدء خبره على الاول : « ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى » بإضمار القول ، أو « إن الله يحكم بينهم » وهو متعين على الثاني ، [١]أى لا تعبأ به ولا تباله. وعلى هذا يكون القول المضمر بما في حيزه حالا أو بدلا من الصلة ، وزلفى مصدر أو حال « لو أراد الله أن يتخذ ولدا » كما زعموا « لاصطفى مما يخلق ما يشاء » إذ لا موجود سواه إلا وهو مخلوقه لقيام الدلالة على امتناع وجود واجبين ، ووجوب استناد ما عدا الواجب إليه ، ومن البين أن المخلوق لا يماثل الخالق فيقوم مقام الولد له. ثم قرر ذلك بقوله سبحانه : « هو الله الواحد القهار » فإن الالوهية الحقيقية تتبع الوجوب المستلزم للوحدة الذاتية ، وهي تنافي المماثلة فضلا عن التولد ، لان كل واحد من المثلين مركب من الحقيقة المشتركة والتعين المخصوص ، والقهارية المطلقة تنافي قبل الزوال المحوج إلى الولد [١] « نسي ما كان يدعو إليه » أي نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه ، أو ربه الذي كان يتضرع إليه. « أفمن شرح الله » خبره محذوف دل عليه قوله : « فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله » أي من أجل ذكره. « ضرب الله مثلا » للمشرك والموحد « رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل » مثل المشرك ـ على ما يدعيه مذهبه من أن يدعي كل واحد معبوديه عبوديته ويتنازعوا فيه ـ بعبد يتشارك فيه جمع يتجاذبونه ويتعاورونه في المهام المختلفة في تحيره وتوزع قلبه ، والموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل. وقال الطبرسي ; في قوله تعالى : « ويخوفونك بالذين من دونه » : كانت الكفار تخيفه بالاوثان التي كانوا يعبدونها ، قالوا : أما تخاف أن تهلكك آلهتنا؟ وقيل : إنه لما قصد خالد لكسر العزى بأمر النبي 9 قالوا : إياك يا خالد فبأسها شديد! فضرب خالد أنفها بالفأس فهشمها فقال : كفرانك يا عزى لا سبحانك سبحان من أهانك. [١]أنوار التنزيل ٢ : ٣٥٢. « أولو كانوا لا يملكون شيئا » من الشفاعة « ولا يعقلون » جواب هذا الاستفهام محذوف ، أي أولو كانوا بهذه الصفة تتخذونهم شفعاء وتعبدونهم راجين شفاعتهم؟ « قل لله الشفاعة جميعا » أي لا يشفع أحد إلا بإذنه « وإذا ذكر الله وحده اشمأزت » أي نفرت ، وقيل : انقبضت. [١] وقال البيضاوي : « واتبعوا أحسن ما انزل إليكم من ربكم » أي القرآن ، أو المأمور به دون المنهي عنه ، أو العزائم دون الرخص ، أو الناسخ دون المنسوخ ، و لعله ما هو أنجى وأسلم كالانابة والمواظبة على الطاعة. « إن الذين يجادلون في ايات الله » عام في كل مجادل مبطل وإن نزلت في مشركي مكة أو اليهود حين قالوا : لست صاحبنا ، بل هو المسيح بن داود ، يبلغ سلطانه البر والبحر ، وتسير معه الانهار « إن في صدورهم إلا كبر » إلا تكبر عن الحق ، وتعظم عن التفكر والتعلم ، أو إرادة الرياسة ، أو أن النبوة والملك لا يكون إلا لهم « ما هم ببالغيه » ببالغي دفع الآيات أو المراد « لخلق السموات والارض أكبر من خلق الناس » فمن قدر على خلقها أولا من غير أصل قدر على خلق الانسان ثانيا من أصل. « فإذا جاء أمر الله » أي بالعذاب في الدنيا والآخرة « قضي بالحق » بإنجاء المحق وتعذيب المبطل « وخسر هنالك المبطلون » المعاندون باقتراح الآيات بعد ظهور ما يغنيهم عنها. وفي قوله : قلوبنا أكنة « أي في أغطية ، وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك ما يدعوهم إليه واعتقاده ، ومج أسماعهم له ، وامتناع مواصلتهم وموافقتهم للرسول » فاعمل « على دينك ، أو في إبطال أمرنا » إننا عاملون « على ديننا ، أو في إبطال أمرك . وقال الطبرسي ; : قيل : إن أبا جهل رفع ثوبه بينه وبين النبي 9 [١]مجمع البيان ٨ : ٥٠١. فقال : يا محمد أنت من ذاك الجانب ، ونحن من هذا الجانب ، فاعمل أنت على دينك و مذهبك ، إننا عاملون على ديننا ومذهبنا. « فاستقيموا إليه » أي لا تميلوا عن سبيله وتوجهوا إليه بالطاعة. [١] وفي قوله : « والغوا فيه » أي عارضوه باللغو والباطل وبما لا يعتد به من الكلام. « لعلكم تغلبون » أي لتغلبوه باللغو والباطل ، ولا يتمكن أصحابه من الاستماع ، وقيل : الغوا فيه بالتخليط في القول والمكاء والصفير ، وقيل : معناه : ارفعوا أصواتكم في وجهه بالشعر والرجز ، عن ابن عباس والسدي : لما عجزوا عن معارضة القرآن احتالوا في اللبس على غيرهم وتواصوا بترك استماعه والالغاء عند قراءته. وقال البيضاوي في قوله : « وما ( يلقيها؟ ) » : أي ما يلقى هذه السجية وهي مقابلة الاساءة بالاحسان « إلا الذين صبروا » فإنها تحبس النفس عن الانتقام « وما ( يلقيها؟ ) إلا ذو حظ عظيم » من الخير وكمال النفس ، وقيل : الحظ العظيم : الجنة. « ولو جعلناه قرآنا أعجميا » جواب لقولهم : هلا نزل القرآن بلغة العجم « لقالوا لولا فصلت آياته » بينت بلسان نفقهه « ءأعجمي وعربي » أكلام أعجمي ومخاطب عربي؟ إنكار مقرر للتخصيص « اولئك ينادون من مكان بعيد » هو تمثيل لهم في عدم قبولهم و استماعهم له بمن تصيح به من مسافة بعيدة. « شرع لكم من الدين » أي شرع لكم دين نوح ـ على نبينا وآله وعليه السلام ـ ومحمد 9 ومن بينهما من أرباب الشرائع عليهم الصلاة والسلام ، وهو أصل المشترك فيما بينهم المفسر بقوله : « أن أقيموا الدين » وهو الايمان بما يجب تصديقه والطاعة في أحكام الله « ولا تتفرقوا فيه » ولاتختلفوا في هذا الاصل ، أما فروع الشرائع فمختلفة « وما تفرقوا » يعني الامم السالفة ، وقيل : أهل الكتاب « وإن الذين اورثوا الكتاب من بعدهم » يعني أهل الكتاب الذين كانوا في عهد رسول الله 9 ، أو المشركين الذين اورثوا القرآن من بعد أهل الكتاب « فلذلك » أي فلاجل ذلك التفرق ، أو الكتاب [١]مجمع البيان : ٩ : ٤. أو العلم الذي اوتيته « لا حجة بيننا وبينكم » أي لا حجاج بمعنى لا خصومة ، إذ الحق قد ظهرلم يبق للمخاصمة مجال « والذين يحاجون في الله » في دينه « من بعد ما استجيب له » من بعد ما استجاب له الناس ودخلوا فيه ، أو من بعد ما استجاب الله لرسوله فأظهر دينه بنصره يوم بدر ، أو من بعدما استحاب له أهل الكتاب بأن أقروا بنبوته واستفتحوا به « حجتهم داحضة » زائلة باطلة. [١] « فإن يشأ الله يختم على قلبك » استبعاد للافتراء عن مثله بالاشعار على أنه إنما يجترئ عليه من كان مختوما على قلبه ، جاهلا بربه ، وكأنه قال : إن يشأ الله خذلانك يختم على قلبك لتجترئ بالافتراء عليه ، وقيل : « يختم على قلبك » يمسك القرآن والوحي عنه أو يربط عليه بالصبر فلا يشق عليك أذاهم. « وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا » يعني ما أوحى إليه وسماه روحا لان القلوب تحيى به ، وقيل : جبرئيل 7 ، والمعنى : أرسلناه إليك بالوحي « ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان » أي قبل الوحي ، وهو دليل على أنه لم يكن متعبدا قبل النبوة بشرع ، وقيل : المراد هو الايمان بما لا طريق إليه إلا السمع « ولكن جعلناه نورا » أي الروح ، أو الكتاب ، أو الايمان. وفي قوله : « وإنه » عطف على إنا « في ام الكتاب » في اللوح المحفوظ ، فإنه أصل الكتب السماوية « لدينا » محفوظا عندنا عن التغيير « لعلي » رفيع الشأن في الكتب السماوية ، لكونه معجزا من بينها « حكيم » ذو حكمة بالغة ، أو محكم لا ينسخه غيره « أفنضرب عنكم الذكر صفحا » أفنذوده ونبعده عنكم ، مجاز من قولهم : ضرب الغرائب عن الحوض ، والفاء للعطف على محذوف ، أي أنهملكم فنضرب عنكم الذكر؟ وصفحا مصدر من غير لفظه ، فإن تنحية الذكر عنهم إعراض ، أو مفعول له ، أو حال بمعنى صافحين « وأصله أن تولي الشئ صفحة عنقك ، وقيل : إنه بمعنى الجانب فيكون ظرفا « إن كنتم » أي لئن كنتم « فأهلكنا أشد منهم بطشا » أي من القوم المسرفين ، [١]أنوار التنزيل ٢ : ٣٩٥ و ٣٩٦. لانه صرف الخطاب عنهم إلى الرسول 9 مخبرا عنهم « ومضى مثل الاولين » وسلف في القرآن قصتهم العجيبة ، وفيه وعد للرسول 9 ، ووعيد لهم بمثل ما جرى على الاولين « وجعلوا له من عباده جزء » أي ولدا فقالوا : الملائكة بنات الله ، ولعله سماه جزء كما سمي بعضا لانه بضعة من الوالد ، دلالة على استحالته على الواحد الحق في ذاته « وهو كظيم » مملوء قلبه من الكرب « أومن ينشؤ في الحلية » أي أوجعلوا له ، أو اتخذ من يتربى في الزينة يعني البنات « وهو في الخصام » في المجادلة « غير مبين » مقرر لما يدعيه من نقصان العقل وضعف الرأي « وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا » كفر آخر تضمنه مقالهم شنع به عليهم ، وهو جعلهم أكمل العباد وأكرمهم على الله أنقصهم رأيا وأخسهم صنفا « أشهدوا خلقهم » أحضروا خلق الله إياهم فشاهدوهم إناثا؟ فإن ذلك مما يعلم بالمشاهدة. [١] « كتابا من قبله » أي من قبل القرآن « قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم » أي أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم ، وهو حكاية أمر ماض اوحي إلى النذير ، أو خطاب لرسول الله 9 ، ويؤيد الاول أنه قرأ ابن عامر وحفص قال : وقوله : « قالوا إنا بما ارسلتم به كافرون » : أي وإن كان أهدى إقناطا للنذير من أن ينظروا ويتفكروا فيه » بل متعت هؤلاء « المعاصرين للرسول من قريش » وآباءهم « بالمد في العمر والنعمة فاغتروا بذلك وانهمكوا في الشهوات. وقال الطبرسي ; في قوله تعالى : « وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم » يعنون بالقريتين مكة والطائف ، وبالرجل منهما الوليد بن المغيرة من مكة وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف ، وقيل : عتبة بن ربيعة من مكة وابن عبدياليل من الطائف ، وقيل : الوليد بن المغيرة من مكة وحبيب بن عمرو الثقفي من الطائف ، عن ابن عباس ، وإنما قالوا : ذلك لان الرجلين كانا عظيمين في قومهما وذوي الاموال الجسيمة فيهما ، فدخلت الشبهة عليهم حتى اعتقدوا أن من كان كذلك كان أولى بالنبوة ، فقال سبحانه ردا عليهم : « أهم يقسمون رحمة ربك » [١]انوار التنزيل ٢ : ٤٠٢ ـ ٤٠٥. يعني النبوة بين الخلق ، ثم قال : « نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا » أي نحن قسمنا الرزق في المعيشة على حسب ما علمنا من مصالح عبادنا ، فليس لاحد أن يتحكم في شئ من ذلك ، فكما فضلنا بعضهم على بعض في الرزق فكذلك اصطفينا للرسالة من شئنا « ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات » أي أفقرنا البعض وأغنينا البعض ولم نفوض ذلك إليهم مع قلة خطره فكيف نفوض اختيار النبوة إليهم مع عظم محلها وشرف قدرها؟ « ليتخذ بعضهم بعضا سخريا » معناه أن الوجه في اختلاف الرزق بين العباد في الضيق والسعة زيادة على ما فيه من المصلحة أن في ذلك تسخيرا من بعض العباد لبعض بإحواجهم إليهم ، ليستخدم بعضهم بعضا فينتفع أحدهم بعمل الآخر له فينتظم بذلك قوام أمر العالم ، وقيل : معناه : ليملك بعضهم بعضا بمالهم فيتخذونهم عبيدا و مماليك « ورحمة ربك خير مما يجمعون » أي الثواب ، أو الجنة ، أو النبوة. [١] « فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون » أي فإما نتوفينك فإنا منتقمون من امتك بعدك « أو نرينك الذي وعدناهم » أي في حياتك ما وعدناهم من العذاب « فإنا عليهم مقتدرون أي قادرون على الانتقام منهم وعقوبتهم في حياتك وبعد وفاتك ، قال الحسن وقتادة : إن الله أكرم نبيه بأن لم يره تلك النقمة ولم ير في امته إلا ما قرت به عينه ، وقد كان بعده نقمة شديدة. وقد روي أنه 9 اري ما يلقى امته بعده فما زال منقبضا ولم ينبسط ضاحكا حتى لقى الله تعالى. وروى جابر بن عبدالله الانصاري قال : إني لادناهم من رسول الله 9 في حجة الوداع بمنى قال : لا ألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي تضاربكم ، ثم التفت إلى خلفه فقال : أوعلي أوعلي ثلاث مرات ، فرأينا أن جبرئيل 7 غمزه فأنزل الله تعالى على أثر ذلك « فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون » بعلي بن أبي طالب المشركين يوم بدر بعد أن أخرجوه من مكة « وإنه لذكر لك ولقومك » أي شرف « وسوف تسألون » عن شكر ما جعله الله لكم من الشرف ، وقيل : عن القرآن وعما يلزمكم من القيام بحقه « واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا » أي سل مؤمني أهل الكتاب ، والتقدير : سل امم من أرسلنا ، وقيل : معناه : وسل الانبياء وهم الذين جمعوا له ليلة الاسرى وكانوا سبعين نبيا منهم موسى وعيسى ـ على نبينا وآله وعليهما السلام ـ ولم يسألهم لانه كان أعلم بالله منهم. [١] وفي قوله تعالى : « ولما ضرب ابن مريم مثلا » اختلف في المراد على وجوه : أحدها أن معناه : ولما وصف ابن مريم شبها في العذاب بالآلهة ، أي فيما قالوه وعلى زعمهم ، وذلك أنه لما نزل قوله : « إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم » قال المشركون : قد رضينا أن تكون آلهتنا حيث يكون عيسى ، وذلك قوله : « إذا قومك منه يصدون » أي يضجون ضجيج المجادلة حيث خاصموك ، وهو قوله : « وقالوا ءآلهتنا خير أم هو » أي ليست آلهتنا خيرا من عيسى فإن كان عيسى في النار بأنه يعبد من دون الله فكذلك آلهتنا ، عن ابن عباس ومقاتل. وثانيها : أن معناه : لما ضرب الله المسيح مثلا بآدم في قوله : « إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب » اعترض على النبي 9 بذلك قوم من كفار قريش فنزلت. وثالثها : أن النبي 9 لما مدح المسيح وامه وأنه كآدم في الخاصية قالوا : إن محمدا يريد أن نعبده كما عبدت النصارى عيسى ، عن قتادة. ورابعها : ما رواه سادة أهل البيت : عن علي 7 أنه قال : جئت إلى رسول الله 9 يوما فوجدته في ملا من قريش فنظر إلي ثم قال : يا علي إنما مثلك في هذه الامة كمثل عيسى بن مريم ، أحبه قوم فأفرطوا في حبه فهلكوا ، وأبغضه قوم وأفرطوا في بغضه فهلكوا ، واقتصد فيه قوم فنجوا ، فعظم ذلك عليهم وضحكوا [١]مجمع البيان ٩ : ٤٩. وقالوا : يشبهه بالانبياء والرسل فنزلت : « وقالواءآلهتنا خير أم هو » أي المسيح ، أو محمد 9 ، أو علي 7 « لجعلنا منكم » أي بدلا منكم معاشر بني آدم « ملائكة في الارض يخلفون » بني آدم. [١] « أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون » أي بل أبرموا أمرا في كيد محمد 9 والمكر به « فإنا مبرمون » أي محكمون أمرا في مجازاتهم « أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم و ( نجويهم؟ ) » السر : ما يضمره الانسان في نفسه ولا يظهره لغيره. والنجوى : ما يحدث به المحدث غيره في الخفية. وقال البيضاوي : « قل إن كان للرحمن ولد » فإن النبي 9 يكون أعلم بالله وبما يصح له وما لا يصح له ، وأولى بتعظيم ما يوجب تعظيمه ، ومن حق تعظيم الوالد تعظيم ولده ، ولا يلزم من ذلك صحة كينونة الولد وعبادته له ، إذ المحال قد يستلزم المحال ، وقيل : معناه : إن كان له ولد في زعمكم « فأنا أول العابدين » لله الموحدين له ، أو الآنفين منه أو من أن يكون له ولد ، من عبد يعبد : إذا اشتد أنفه ، أو ما كان له ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة « فأنى يؤفكون » يصرفون من عبادته إلى عبادة غيره « وقيله » وقول الرسول ، ونصبه للعطف على « سرهم » أو على محل الساعة ، أو لاضمار فعله أي قال قيله ، وجره عاصم وحمزة عطفا على الساعة « فاصفح عنهم » فأعرض عن دعوتهم آيسا عن إيمانهم « وقل سلام » تسلم منكم ومتاركة. وفي قوله سبحانه : « فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون » أي بعد آيات الله ، [١]مجمع البيان ٩ : ٥٣. وتقديم اسم الله للمبالغة والتعظيم كما في أعجبني زيد وكرمه ، أو بعد حديث الله وهو القرآن ، وآياته : دلائله المتلوة أو القرآن ، والعطف لتغائر الوصفين « قل للذين آمنوا يغفروا » أي يعفوا ويصفحوا « للذين لا يرجون أيام الله » لا يتوقعون وقائعه بأعدائه ، من قولهم : أيام العرب : لوقائعم ، أولا يأملون الاوقات التي وقتها الله لنصر المؤمنين وثوابهم ووعدهم بها ، وقيل : إنها منسوخة بآية القتال « ليجزي قوما » علة للامر « ثم جعلناك على شريعة » أي طريقة « من الامر » أي أمر الدين « هذا » أي القرآن أو اتباع الشريعة « بصائر للناس » بينات تبصرهم وجه الفلاح. [١] « أفرأيت من اتخذ إلهه هواه » أي ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى فكأنه يعبده ، وقرئ « آلهة هواه » لانه كان أحدهم يستحسن حجرا فيعبده ، فإذا رأى أحسن منه رفضه إليه « وقالوا ما هي » ما الحياة أو الحال « إلا حياتنا الدنيا » التي نحن فيها « نموت ونحيى » نكون أمواتا ونطفا وما قبلها ونحيى بعد ذلك ، أو نموت بأنفسنا و نحيى ببقاء أولادنا ، أو يموت بعضنا ويحيى بعض ، أو يصيبنا الموت والحياة فيها وليس وراء ذلك حياة ، ويحتمل أنهم أرادوا به التناسخ فإنه عقيدة أكثر عبدة الاوثان « وما يهلكنا إلا الدهر » إلا مرور الزمان « وما لهم بذلك من علم » يعني نسبة الحوادث إلى حركات الافلاك وما يتعلق بها على الاستقلال ، أو إنكار البعث أو كليهما « إن هم إلا يظنون » إذ لا دليل لهم عليه ، وإنما قالوه بناء على التقليد والانكار لما لم يحسوا به. وفي قوله : « وأجل مسمى » وبتقدير الاجل ينتهي إليه الكل وهو يوم القيامة ، أو كل واحد وهو آخر مدة بقائه المقدر له « أو أثارة من علم » أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الاولين ، هل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة ، أو الامر بها « ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له » إنكار أن يكون أحد أضل من المشركين حيث تركوا عبادة السميع المجيب القادر الخبير إلى عبادة من لا يستجيب لهم لو سمع دعاءهم ، فضلا أن يعلم ، سرائرهم ويراعي مصالحهم « إلى يوم القيامة » [١]أنوار التنزيل ٢ : ٤٢١ و ٤٢٣. ما دامت الدنيا « وهم عن دعائهم غافلون » لانهم إما جمادات ، وإما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم « قل إن افتريته » على الفرض « فلا تملكون لي من الله شيئا » أي إن عاجلني الله بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شئ منها ، فكيف أجترئ عليه وأعرض نفسي للعقاب من غير توقع نفع ولا دفع ضر من قبلكم؟ « هو أعلم بما تفيضون فيه » تندفعون فيه من القدح في آياته « قل ما كنت بدعا من الرسل » بديعا منهم أدعوكم إلى ما لا يدعون إليه ، أو أقدر على ما لم يقدروا عليه وهو الاتيان بالمقترحات كلها « وشهد شاهد من بني إسرائيل » أي عبدالله بن سلام ، وقيل : موسى ـ على نبينا وآله وعليه السلام ـ وشهادته ما في التوراة من نعت الرسول 9 « على مثله » مثل القرآن ، وهو ما في التوراة من المعاني المصدقة للقرآن المطابقة لها ، أو مثل ذلك وهو كونه من عند الله « إن الله لا يهدي القوم الظالمين » استيناف مشعر بأن كفرهم به لضلالهم المسبب عن ظلمهم ، ودليل على الجواب المحذوف مثل ألستم ظالمين « وقال الذين كفروا للذين آمنوا » لاجلهم « لو كان خيرا » الايمان ، أو ما أتى به محمد 9 « ما سبقونا إليه » وهم سقاط ، إذ عامتهم فقراء وموال ورعاة ، وإنما قاله قريش ، وقيل : بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع لما أسلم جهينة ومزنة وأسلم غفار ، أو اليهود حين أسلم ابن سلام وأصحابه « بلاغ » أي هذا الذي وعظتم به ، أو هذه السورة بلاغ ، أي كفاية ، أو تبليغ من الرسول. [١] وقال الطبرسي ; في قوله تعالى : « من قريتك التي أخرجتك » أي أخرجك أهلها ، والمعنى : كم من رجال هم أشد من أهل مكة « أفمن كان على بينة من ربه » أي على يقين من دينه وعلى حجة واضحة من اعتقاده في التوحيد والشرائع « كمن زين له سوء عمله » هم المشركون ، وقيل : هم المنافقون وهو المروي عن أبي جعفر 7 « ومنهم من يستمع إليك » يعني المنافقين « قالوا للذين اوتوا العلم » يعني الذين أتاهم الله العلم والفهم من المؤمنين ، عن الاصبغ بن نباتة عن علي 7 قال : إنا كنا عند رسول الله 9 فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا ومن يعيه ، فإذا خرجنا قالوا : [١]انوار التنزيل : ٤٢٦ و ٤٢٨ و ٤٣٣. « ماذا قال آنفا » أي أي شئ قال الساعة ، وإنما قالوا استهزاء وإظهارا أنا لم نشتغل بوعيه وفهمه ، [١] وقيل : إنما قالوا ذلك لانهم لم يفهموا معناه ولم يعلموا ما سمعوه ، وقيل : بل قالوا ذلك تحقيرا لقوله 9 : أي لم يقل شيئا فيه فائدة ، ويحتمل أيضا أن يكونوا سألوا رياء ونفاقا ، أي لم يذهب عني من قوله إلا هذا ، فماذا قال؟ أعده علي لاحفظه. وفي قوله : « وتعزروه » أي تنصروه بالسيف واللسان « إن الذين يبايعونك » المراد بيعة الحديبية وهي بيعة الرضوان. وفي قوله : « لعنتم » أي لوقعتم في عنت وهو الاثم والهلاك. « قالت الاعراب آمنا » هم قوم من بني أسد أتوا النبي 9 في سنة جدبة وأظهروا الاسلام ولم يكونوا مؤمنين في السر ، إنما كانوا يطلبون الصدقة ، فأمره الله سبحانه أن يخبرهم بذلك ليكون آية معجزة له فقال : « قل لم تؤمنوا » أي لم تصدقوا على الحقيقة في الباطن « ولكن قولوا أسلمنا » أي استسلمنا مخافة السبي والقتل « لايلتكم من أعمالكم » أي لا ينقصكم من ثواب أعمالكم « شيئا » قالوا : فلما نزلت الآيتان أتوا رسول الله 9 يحلفون أنهم مؤمنون صادقون في دعواهم الايمان ، فأنزل الله سبحانه : « قل أتعلمون الله بدينكم » أي أتخبرون الله بالدين الذي أنتم عليه ، والمعنى أنه سبحانه عالم بذلك فلا يحتاج إلى إخباركم به ، وكان هؤلاء يقولون : آمنا بك من غير قتال وقاتلك بنو فلان ، فقال سبحانه : « يمنون عليك أن أسلموا » أي بأن أسلموا. وقال البيضاوي في قوله تعالى : « وكم أهلكنا قبلهم » : قبل قومك « من قرن هم أشد منهم بطشا » أي قوة كعاد وثمود « فنقبوا في البلاد » فخرقوا في البلاد و تصرفوا فيها ، أو جالوا في الارض كل مجال حذر الموت ، وأصل التنقيب التنقير عن الشئ والبحث عنه « هل من محيص » أي لهم من الله ، أو من الموت ، وقيل : الضمير في « نقبوا » [١]هكذا في النسخ ، وفى المصدر : وإنما قالوه استهزاء أو اظهار أنا لم نشتغل أيضا بوعيه وفهمه. لاهل مكة ، أي ساروا في أ « سفارهم في بلاد القرون فهل رأو لهم محيصا حتى يتوقعوا مثله لانفسهم « لمن كان له قلب » أي قلب واع يتفكر في حقائقه « أو ألقى السمع » وأصغى لاستماعه « وهو شهيد » حاضر بذهنه ليفهم معانيه ، أو شاهد بصدقه فيتعظ بظواهره وينزجر بزواجره « وما أنت عليهم بجبار » أي بمسلط تقهرهم على الايمان أو تفعل بهم ما تريد وإنما أنت داع. [١] « أتواصوا به » أي كأن الاولين والآخرين منهم أوصى بعضهم بعضا بهذا القول حتى قالوه جميعا « بل هم قوم طاغون » إضراب عن أن التواصي جامعهم لتباعد أيامهم إلى أن الجامع لهم على هذا القول مشاركتهم في الطغيان الحامل عليه « فتول عنهم » فأعرض عن مجادلتهم « فما أنت بملوم » على الاعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ. « فما أنت بنعمة ربك » بحمدالله وإنعامه « بكاهن ولا مجنون » كما يقولون « أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون » ما يقلق النفوس من حوادث الدهر ، وقيل : المنون : الموت « قل تربصوا فإني معكم من المتربصين » أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي « أم تأمرهم أحلامهم » عقولهم « بهذا التناقض في القول فإن الكاهن يكون ذا فتنة ودقة نظر ، والمجنون مغطى عقله ، والشاعر يكون ذا كلام موزون متسق مخيل ، ولا يتأتى ذلك من المجنون « أم هم قوم طاغون » مجاوزون الحد في العناد « أم يقولون تقوله » اختلقه من تلقاء نفسه « بل لا يؤمنون » فيرمون بهذه المطاعن لكفرهم وعنادهم « أم خلقوا من غير شئ » أم أحدثوا وقدروا من غير محدث ومقدر فلذلك لا يعبدونه؟ أو من أجل لا شئ من عبادة ومجازاة « أم هم الخالقون » يؤيد الاول فإن معناه : أم خلقوا أنفسهم؟ ولذلك عقبه بقوله : « أم خلقوا السموات والارض » وأم في هذه الآيات منقطعة ، ومعنى الهمزة فيها الانكار « بل لا يوقنون » أي إذا سئلوا : من خلقكم ومن خلق السماوات والارض؟ قالوا : الله ، إذ لو أيقنوا ذلك لما أعرضوا عن عبادته « أم عندهم خزائن ربك » خزائن رزقه حتى يرزقوا النبوة من شاؤوا ، أو خزائن علمه [١]انوار التنزيل ٢ : ٤٦٠ و ٤٦١. حتى يختاورا لها من شاؤوا « أم هم المصيطرون » الغالبون على الاشياء يدبرونها كيف شاؤوا « أم لهم سلم » مرتقى إلى السماء « أم تسئلهم أجرا » على تبليغ الرسالة « فهم من مغرم » من التزام غرم « مثقلون » محملون الثقل فلذلك زهدوا في اتباعك « وإن يروا كسفا » قطعة « من السماء ساقطا يقولوا » من فرط طغيانهم وعنادهم « سحاب مركوم » هذا سحاب تراكم بعضها على بعض « فإنك بأعيننا » في حفظنا بحيث نراك ونكلاك. [١] وقال الطبرسي ; في قوله تعالى : « أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى » : أي أخبرونا عن هذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله وتعبدون معها الملائكة وتزعمون أن الملائكة بنات الله ، وقيل : معناه : أفرأيتم أيها الزاعمون أن اللات والعزى ومنات بنات الله؟ لانه كان منهم من يقول : إنما نعبد هؤلاء لانهم بنات الله ، وقيل : زعموا أن الملائكة بنات الله وصوروا أصنامهم على صورهم وعبدوها من دون الله ، واشتقوا لها أسماء من أسماء الله فقالوا : اللات من الله ، والعزى من العزيز ، وقيل : إن اللات صنم كانت ثقيف تعبده ، والعزى صنم أيضا ، وقيل : إنها كانت شجرة سمرة عظيمة لغطفان يعبدونها فبعث إليها رسول الله 9 خالد بن الوليد فقطعها ، وقال : ياعز كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك عن مجاهد ، وقال قتادة : كانت مناة صنما لهذيل بين مكة والمدينة ، وقال الضحاك والكلبي : كانت في الكعبة لهذيل وخزاعة يعبدها أهل مكة ، وقيل : اللات والعزى ومنات أصنام من حجارة كنت في الكعبة يعبدونها ، ومعنى الآية : أخبروني عن هذه الاصنام هل ضرت أو نفعت أو فعلت ما يجب أن يعدل بالله؟ ثم قال سبحانه منكرا على كفار قريش قولهم : الملائكة بنات الله وكذلك الاصنام : « ألكم الذكر وله الانثى تلك إذا قسمة ضيزى » أي جائرة غير معتدلة ، يعني أن القسمة التي قسمتم من نسبة الاناث إلى الله وإيثاركم بالبنين قسمة غير عادلة. [١]انوار التنزيل ٢ : ٤٧٠ و ٤٧١. وفي قوله : أفرأيت الذي تولى : ونزلت الآيات السبع في عثمان بن عفان كان يتصدق وينفق ماله ، فقال له أخوه من الرضاعة عبدالله بن سعد بن أبي سرح : ما هذا الذي تصنع؟ يوشك أن لا يبقى لك شئ ، فقال عثمان : إن لي ذنوبا وإني أطلب بما أصنع رضى الله وأرجو عفوه ، فقال له عبدالله : أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها ، فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن الصدقة فنزلت : « أفرأيت الذي تولى » أي يوم احد حين ترك المركز وأعطى قليلا ثم قطع نفقته. إلى قوله : « سوف يرى » فعاد عثمان إلى ما كان عليه ، عن ابن عباس وجماعة من المفسرين. وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة وكان قد اتبع رسول الله 9 على دينه فعيره المشركون وقالوا : تركت دين الاشياخ وضللتهم وزعمت أنهم في النار ، قال : إني خشيت عذاب الله ، فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله ففعل ، فأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له ثم بخل ومنعه تمام ما ضمن له ، فنزلت : « أفرأيت الذي تولى » عن الايمان « وأعطى » صاحبه الضامن « قليلا وأكدى » أي بخل بالباقي ، عن مجاهد وابن زيد. وقيل : نزلت في العاص بن وائل السهمي وذلك أنه ربما كان يوافق رسول الله (ص) في بعض الامور ، عن السدي ، وقيل : نزلت في رجل قال لاهله : جهزوني حتى أنطلق إلى هذا الرجل ـ يريد النبي 9 ـ فتجهز وخرج فلقيه رجل من الكفار فقال له : أين تريد؟ فقال محمدا 9 لعلي اصيب من خيره ، قال له الرجل : أعطني جهازك وأحمل عنك إثمك ، عن عطاء بن يسار ، وقيل : نزلت في أبي جهل وذلك أنه قال : والله ما يأمرنا محمد 9 إلا بمكارم الاخلاق فذلك قوله : « وأعطى قليلا وأكدى » أي لم يؤمن به ، عن محمد بن كعب. [١] وقال البيضاوي في قوله تعالى : « ويقولوا سحر مستمر » : أي مطرد ، وهو يدل على أنهم رأوا قبله آيات اخرى مترادفة حتى قالوا ذلك ، أو محكم من المرة ، [١]مجمع البيان ٩ : ١٧٨. أو مستبشع من استمر : إذا اشتدت مرارته ، أو مار ذاهب لا يبقى « وكل أمر مستقر » منته إلى غاية من خذلان أو نصرة في الدنيا ، وشقاوة أو سعادة في الآخرة. [١] « أم يقولون نحن جميع » جماعة أمرنا مجتمع « منتصر » ممتنع لانرام ، أو منتصر من الاعداء لا نغلب ، أو متناصر ينصر بعضنا بعضا « سيهزم الجمع ويولون الدبر » أي الادبار ، وإفراده لارادة الجنس ، أو لان كل واحد يولي دبره وقد وقع ذلك يوم بدر « ولقد أهلكنا أشياعكم » أي أشباهكم في الكفر ممن قبلكم. وفي قوله تعالى : « أفرأيتم ما تمنون » : أي ما تفذفونه في الارحام من النطف « أفرأيتم ما تحرثون » تبذرون حبه « ءأنتم تزرعونه » تنبتونه « لجعلناه حطاما » هشيما « فظلتم تفكهون » تعجبون ، أو تندمون على اجتهادكم فيه ، أو على ما أصبتم لاجله من المعاصي فتتحدثون فيه. والتفكه : التنقل بصنوف الفاكهة ، وقد استعير للتنقل بالحديث « إنا لمغرمون » لملزمون غرامة ما أنفقنا ، أو مهلكون لهلاك رزقنا ، من الغرام « بل نحن محرومون » حرمنا رزقنا « ءأنتم أنزلتموه من المزن » من السحاب ، واحدته مزنة ، وقيل : المزن : السحاب الابيض ، وماؤه أعذب « لو نشاء جعلناه اجاجا » ملحا ، أو من الاجيج فإنه يحرق الفم « فلولا تشكرون » أمثال هذه النعم الضرورية أفرأيتم النار التي تورون « تقدحون » ءأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤن « يعني الشجرة التي منه الزناد » نحن جعلناها « جعلنا نار الزناد » تذكرة « تبصرة في أمر البعث ، أو في الظلام ، أو تذكيرا ، أو انموذجا لنار جهنم » ومتاعا « ومنفعة » للمقوين « للذين ينزلون القواء وهي القفر ، أو للذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام ، من أقوت الدار : إذا خلت من ساكنيها » فسبح باسم ربك العظيم « فأحدث التسبيح بذكر اسمه أو بذكره » فلا اقسم إذا الامر أوضح من أن يحتاج إلى قسم ، أو فاقسم ولا مزيدة للتأكيد ، أو فلانا اقسم فحذف المبتداء واشبع فتحة لام الابتداء ، ويدل عليه أنه قرئ ( فلا قسم ) أو فلا رد لكلام [١]انوار التنزيل ٢ : ٤٧٨ يخالف المقسم عليه « بمواقع النجوم » بمساقطها ، أو بمنازلها ومجاريها ، وقيل : النجوم : نجوم القرآن ، ومواقعها : أوقات نزولها « وإنه لقسم لو تعلمون عظيم » لما في القسم به من الدلالة على عظيم القدرة وكمال الحكمة وفرط الرحمة « إنه لقرآن كريم » كثير النفع « في كتاب مكنون » مصون وهو اللوح « لا يمسه إلا المطهرون » لا يطلع على اللوح إلا المطهرون من الكدورات الجسمانية وهم الملائكة ، أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الاحداث ، فيكون نفيا بمعنى نهي ، أولا يطلبه إلا المطهرون من الكفر « أفبهذا الحديث أنتم مدهنون » متهاونون به كمن يدهن في الامر ، أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به « وتجعلون رزقكم » أي شكر رزقكم « أنكم تكذبون » أي بمانحه [١] حيث تنسبونه إلى الانواء. « ألم يأن للذين آمنوا » ألم يأت وقته؟ يقال : أنى الامر يأني أنيا وأنا وإنا : إذاجاء إناه « وما نزل من الحق » أي القرآن ، وهو عطف على الذكر عطف أحد الوصفين على الاخر ، ويجوز أن يراد بالذكر أن يذكر الله « فطال عليهم الامد » أي فطال عليهم الزمان بطول أعمارهم ، أو آمالهم ، أو مابينهم وبين أنبيائهم. وقال الطبرسي ; : قيل : إن قوله تعالى : « ألم يأن للذين آمنوا » الآية [١]أى بمعطيه والانواء جمع النوء : النجم مال للغروب ، وقيل. معنى النوء سقوط نجم من المنازل في المغرب وطلوع رقيبه وهو نجم يقابله من ساعته في المشرق في كل ليلة إلى ثلاثة يوما ، وهكذا كل نجم منها إلى انقضاء السنة ما خلا الجبهة فان لها أربعة عشر يوما ، وإنما سمى نوءا لانه إذا سقط الغارب ناء الطالع ، أى نهض وطلع ، وذلك الطلوع هو النوء ، والا نواء كانت عندهم ثمانية وعشرون معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها ، يسقط منها في كل ثلاثة عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ، ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته ، وكلاهما معلوم مسمى ، وانقضاء هذه الثمانية وعشرين كلها مع انقضاء السنة ، ثم يرجع الامر إلى النجم الاول ، وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر قالوا : لا بد من أن يكون عند ذلك مطر أو رياح ، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى النجم ، فيقولون : مطرنا بنوء الثريا أو بنوء الدبران. نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة ، وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا : حدثنا عما في التوراة فإن فيها عجائب ، فنزلت : « الر تلك آيات الكتاب المبين » إلى قوله تعالى : « لمن الغافلين « فخبرهم أن هذا القرآن أحسن القصص وأنفع لهم من غيره ، فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ، ثم عادوا فسألوا سلمان عن مثل ذلك فنزلت : » الله نزل أحسن الحديث كتابا « الآية فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ، ثم عادوا فسألوا سلمان فنزلت هذه الآية ، عن الكلبي ومقاتل ، وقيل : نزلت في المؤمنين ، و قال ابن مسعود : ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين ، فجعل المؤمنون يعاتب بعضهم بعضا ، وقيل : إن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن بهذه الآية ، عن ابن عباس ، وقيل : كانت الصحابة بمكة مجدبين ، فلما هاجروا أصابوا الريف [١] والنعمة ، فتغيروا عما كانوا عليه فقست قلوبهم ، والواجب أن يزدادوا الايمان واليقين والاخلاص في طول صحبة الكتاب ، عن محمد بن كعب. وقال البيضاوي في قوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا » أي بالرسل المتقدمة « اتقوا الله » فيما نهاكم منه « وآمنوا برسوله » محمد 9 « يؤتكم كفلين « نصيبين» من رحمته « لايمانكم بمحمد 9 ، وإيمانكم بمن قبله ، ولا يبعد أن يثابوا على دينهم السابق وإن كان منسوخا ببركة الاسلام ، وقيل : الخطاب للنصارى الذين كانوا في عصره » ويجعل لكم نورا تمشون به يريد المذكور في قوله : « يسعى نورهم » أو الهدى الذي يسلك به إلى جناب القدس « لئلا يعلم » أي ليعلموا ، ولا مزيدة ، ويؤيده أنه قرئ : ليعلم ، ولكي يعلم ولان يعلم بإدغام النون في الياء « أهل الكتاب أن لا يقدرون على شئ من فضل الله » أن هي المخففة ، والمعنى أنهم لا ينالون شيئا مما ذكر من فضله ، لانهم لم يؤمنوا برسوله وهو مشروط بالايمان به « أولا يقدرون على شئ من فضله » فضلا أن يتصرفوا في أعظمه وهو النبوة فيخصونها بمن أرادوا ، وقيل : لا غير مزيدة [١]الريف : السعة في المآكل والمشارب. أرض فيها زرع وخصب. والمعنى : لئلا يعتقد أهل الكتاب أنه لا يقدر النبي والمؤمنون به على شئ من فضل الله ولا ينالونه ، فيكون « وإن الفضل » عطفا على « أن لا يعلم ». [١] وفي قوله تعالى : « إن الذين يحادون الله ورسوله » : يعادونهما ، فإن كلا من المتعاديين في حد غير حد الآخر ، أو يضعون ويختارون حدودا غير حدودهما « كبتوا » اخزوا أو اهلكوا ، وأصل الكبت : الكب. « ألم تر إلى الذين تولوا » أي والوا قوما غضب الله عليهم ، يعني اليهود « ما هم منكم ولا منهم » لانهم منافقون مذبذبون بين ذلك « ويحلفون على الكذب » وهو ادعاء الاسلام « وهم يعلمون » أن المحلوف عليه كذب ، وروي أنه 9 كان في حجرة من حجراته فقال : يدخل عليكم الآن رجل قلبه جبار وينظر بعين شيطان ، فدخل عبدالله بن نتيل المنافق وكان أزرق ، فقال عليه وآله السلام : علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل ، ثم جاء بأصحابه فحلفوا فنزلت. « اتخذوا أيمانهم » أي التي حلفوا بها « جنة » وقاية دون دمائهم وأموالهم « فصدوا عن سبيل الله » فصدوا الناس في خلال أمنهم عن دين الله بالتحريش والتثبيط « استحوذ عليهم الشيطان » أي استولى عليهم. وفي قوله : « لا تتولوا قوما غضب الله عليهم » : يعني عامة الكفار ، أو اليهود إذ روي أنها نزلت في بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم « قد يئسوا من الآخرة » لكفرهم بها ، أو لعلمهم بأنه لا حظ لهم فيها ، لعنادهم الرسول المنعوت في التوراة المؤيد بالآيات « كما يئس الكفار من أصحاب القبور » أن يبعثوا أو يثابوا ، أو ينالهم خير منهم. وقال الطبرسي ; : « هو الذي بعث في الاميين » يعني العرب ، وكانت امة امية لا تكتب ولا تقرء ، ولم يبعث إليهم نبي ، وقيل : يعني أهل مكة لان مكة تسمى [١]أنوار التنزيل ٢ : ٥٠١. ام القرى « ويعلمهم الكتاب والحكمة » الكتاب : القرآن ، والحكمة : الشرائع ، وقيل : إن الحكمة تعم الكتاب والسنة وكل ما أراده الله تعالى « قل يا أيها الذين هادوا » أي سموا يهودا « إن زعمتم أنكم أولياء لله » أي إن كنتم تظنون على زعمكم أنكم أنصار الله وأن الله ينصركم « من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين » أنكم أبناء الله وأحباؤه ، فإن الموت هو الذي يوصلكم إليه ، وروي أنه 9 قال : لو تمنوا لماتوا عن آخرهم.[١] وقال البيضاوي في قوله : « قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا » : يعني بالذكر جبرئيل 7 لكثرة ذكره ، أو لنزوله بالذكر وهو القرآن ، أو لانه مذكور في السماوات ، أو ذا ذكر أي شرف ، أو محمد 9 لمواظبته على تلاوة القرآن أو تبليغه ، وعبر عن ارساله بالانزال ترشيحا ، أو لانه مسبب عن إنزال الوحي إليه ، وأبدل عنه رسولا للبيان ، أو أراد به القرآن ، ورسولا منصوب بمقدر مثل أرسل أو ذكر ، أو الرسول مفعوله أو بدله على أنه بمعنى الرسالة. وفي قوله : « هو الذي جعل لكم الارض ذلولا « لينة ليسهل لكم السلوك فيها » فامشوا في مناكبها « أي في جوانبها ، أو جبالها » فإذا هى تمور « تضطرب » كيف نذير « أي كيف إنذاري » فكيف كان نكير « أي إنكاري عليهم بإنزال العذاب » صافات « باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها ، فإنهن إذا بسطنها صففن قوادمها » ويقبضن « ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهن وقتا بعد وقت للاستظهار به على التحرك » ما يمسكهن في الجو على خلاف الطبع « إلا الرحمن » الشامل رحمته كل شئ بأن خلقهن على أشكال وخصائص هيأتهن للجري في الهواء « أم من هذا الذي هو جند لكم » أي الآلهة « إن أمسك رزقه » بإمساك المطر وسائر الاسباب المحصلة والموصلة له إليكم « أفمن يمشي مكبا على وجهه » يقال : كببته فاكب ، ومعنى مكبا أنه يعثر كل ساعة ويخر لوجهه لوعورة طريقه ولذلك قابله بقوله : « أم من يمشي سويا » سالما من العثار [١]مجمع البيان ١٠ : ٢٨٤ و ٢٨٧.

الهوامش · 190

[٢]مجمع البيان ٣ : ٢٣٢ ، وفيه : « ستجاشوا » بالجيم وهو الصحيح ، أى طلبوا منهم المدد والجيش.ص 82

[٣]أى شقوا اذنها.ص 82

[٤]المعيي : العاجز.ص 82

[٢]من سيب الغلام : أعتقه.ص 83

[٣]سدنة بفتحات : الخدم والحجاب.ص 83

[٤]في التفسير المطبوع : فحرمته علينا.ص 83

[٥]أتأمت المرأة : وضعت اثنين في بطن واحد.ص 83

[٢]مجمع البيان ٣ : ٢٥٢.ص 84

[٣]مجمع البيان ٤ : ٢٧٥ ـ ٢٧٧.ص 84

[٢]مجمع البيان ٤ : ٢٨٢.ص 85

[٣]مجمع البيان ٤ : ٢٨٢.ص 85

[٤]الترهات بضم التاء وتشديد الراء جمع ترهة كقبرة وهى الاباطيل والاقاويل الخالية من الطائل. البسابس : الاباطيل والكذب.ص 85

[٥]مجمع البيان ٤ : ٢٨٦.ص 85

[٢]في التفسير المطبوع : يريد : إن الذين لا يصغون إليك من هؤلاء الكفار ولا يتدبرون فيما تقرؤه عليهم وتبينه لهم من الايات والحجج بمنزلة الموتى ، فكما ايست أن تسمع الموتى كلامك إلى أن يبعثهم فكذلك فأيس من هؤلاء أن تستجيبوا لك ، وتقديره : إنما يستجيب المؤمن السامع للحق فاما الكافر فهو بمنزلة الميت فلا يجيب إلى أن يبعثه الله يوم القيامة فيلجئه إلى الايمان إ ه. وكثيرا ما يختصر المصنف كلام المفسرين وينقل معناه.ص 87

[٣]مجمع البيان ٤ : ٢٩٦.ص 87

[٤]مجمع البيان ٤ : ٣٠٣.ص 87

[٥]مجمع البيان ٤ : ٣٠٤.ص 87

[٢]مجمع البيان ٤ : ٣١٠.ص 88

[٣]العنكبوت : ١ ـ ٢.ص 88

[٢]الحالق من الجبال : المنيف المرتفع لا نبات فيه. المكان المشرف. المهامه جمع المهمه والمهمهة المفازة البعيدة. البلد المقفر.ص 89

[٣]مجمع البيان ٤ : ٣١٩.ص 89

[٤]في المصدر : مالك بن الضيف.ص 89

[٢]مجمع البيان ٤ : ٣٤٢ ـ ٣٤٣.ص 90

[٣]٤ : ٣٤٦.ص 90

[٢]٤ : ٣٥٤. والظاهر انه سقط بعد ذلك قوله : وفى قوله تعالى.ص 91

[٣]هكذا في المطبوع ، وفى النسخة المخطوطة : حرز ، وفى المصدر : خرص وهو الصحيح.ص 91

[٤]مجمع البيان ٤ : ٣٥٦.ص 91

[٥]في المصدر : وكان.ص 91

[٢]مجمع البيان ٤ : ٣٧٠.ص 92

[٣]وأد البنت : دفنها في التراب حيا.ص 92

[٤]مجمع البيان ٤ : ٣٧١.ص 92

[٢]مجمع البيان : ٣٨١.ص 93

[٣]٣٨٧.ص 93

[٢]جبهه بالسوء : استقبله به.ص 94

[٣]ثلغ رأسه : شدخه أى كسره ، قال الجزرى في النهاية : فيه : إذا تثلغوا رأسى كما تثلغ الخبزة ، الثلغ : الشدخ ، وقيل : ضربك الشئ الرطب بالشئ اليابس حتى يتشدخ.ص 94

[٤]مجمع البيان ٤ : ٣٩٥.ص 94

[٥]الحمس جمع الاحمس ، وهم قريش ومن ولدت قريش وكنانة وجديلة قيس ومن تابعهم في الجاهلية ، فسموا حمسا لانهم تحمسوا في دينهم أى تشددوا ، أو لالتجائهم بالحمساء ، وهى الكعبة.ص 94

[٦]السيور جمع السير : قدة من الجلد مستطيلة. الحوف : جلد يشق كهيئة الازار تلبسه الصبيان أو نقبة من ادم تقد سيورا. النسع : سير أو حبل عريض تشد به الرحال ، والقطعة منه : النسعة.ص 94

[٢]مجمع البيان ٤ : ٤٨٨.ص 95

[٣]فخذا فخذا أى حيا حيا ، قال الجزرى في النهاية : لما نزلت : « وانذر عشيرتك الاقربين » بات يفخذ عشيرته ، أى يناديهم فخذا فخذا وهم أقرب العشيرة إليه ، وقد تكرر ذكر الفخذ في الحديث وأول العشيرة الشعب ، ثم القبيلة ، ثم الفصيلة ، ثم العمارة ، ثم البطن ، ثم الفخذ.ص 95

[٤]مجمع البيان ٤ : ٥٠٤ ـ ٥٠٥ ، وفيه : أولم يتفكروا هؤلاء المكذبون بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وبنبوته في أقواله وأفعاله فيعلموا ا ه.ص 95

[٢]مجمع البيان ٤ : ٥١٣.ص 96

[٣]٤ : ٥١٤.ص 96

[٤]في المصدر : وهؤلاء الكفار هم المنافقون.ص 96

[٥]مجمع البيان ٤ : ٥٣٢.ص 96

[٢]مجمع البيان ٤ : ٥٤٠.ص 97

[٣]٤ : ٥٤٢.ص 97

[٢]أغار عليهم : هجم وأوقع بهم. وفى التفسير المطبوع : لا يغزون فيها.ص 98

[٣]في التفسير المطبوع : ثم يأول التحريم إلى المحرم.ص 98

[٢]مجمع البيان ٥ : ٢٩.ص 99

[٣]مجمع البيان ٥ : ٨٥ ٨٦.ص 99

[٢]مجمع البيان ٥ : ٩٧ ـ ٩٨.ص 100

[٢]في التفسير المطبوع : ألا ترى إلى قوله سبحانه : « ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والارض شيئا ولا يستطيعون » وقوله : « إن الذين تدعون » إ ه.ص 101

[٣]مجمع البيان ٥ : ١٠٩ ـ ١١٠.ص 101

[٢]مجمع البيان ٥ : ١١٧.ص 102

[٣]١١٨.ص 102

[٤]١٢٠ ـ ١٢١.ص 102

[٥]١٤٠.ص 102

[٢]مجمع البيان ٥ : ١٤٣.ص 103

[٣]في النهاية : قزعة : قطعة من الغيم وجمعها : قزع ، ومنه حديث على 7 : فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف. أى قطع السحاب المتفرق ، وإنما خص الخريف لانه اول الشتاء والسحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم ولا مطبق ، ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك.ص 103

[٤]مجمع البيان ٥ : ١٤٤.ص 103

[٢]مجمع البيان ٥ : ١٤٦ و ١٤٧ص 105

[٢]مجمع البيان ٦ : ٢٨٣ ـ ٢٨٥.ص 108

[٢]مجمع البيان ٦ : ٢٩٨.ص 111

[٣]٣٠١ ، والاسانيد في المصدر هكذا : روى عن بريد بن معاوية ، عن أبى عبدالله 7 انه قال : إيانا عنى وعلى اولنا وافضلنا وخيرنا بعد النبى صلى الله عليه وآله وسلم. وروى عنه عبدالله بن كثير انه وضع يده على صدره ، ثم قال : عندنا والله علم الكتاب كملا. ويؤيد ذلك ما روى عاصم بن أبى النجود ، عن أبى عبدالرحمن السلمى قال : ما رايت احدا اقرء من على بن أبى طالب 7 للقرآن. وروى أبوعبدالرحمن أيضا عن عبدالله بن مسعود قال : لو كنت أعلم أن أحدا أعلم بكتاب الله منى لاتيته. قال : فقلت له : فعلى؟ قال : أولم آته؟.ص 111

[٤]مجمع البيان ٦ : ٣٠٩.ص 111

[٥]في التفسير المطبوع : روى أنس عن النبى 9 ، أن هذه الشجرة هى النخلة.ص 111

[٢]الكشوث نبات يلتف على الشوك والشجر لا اصل له في الارض ولا ورق.ص 112

[٣]مجمع البيان ٦ : ٣١٢ ـ ٣١٣.ص 112

[٤]في المصدر : ذكره على بن إبراهيم في تفسيره.ص 112

[٢]في التفسير المطبوع : وقيل : معناه : متكفل بحفظه إلى آخر الدهر على ما هو عليه ، فتنقله الامة عصرا بعد عصر إلى يوم القيامة ، لقيام الحجة به على الجماعة من كل من لزمته دعوة النبى 9 ، عن الحسن.ص 113

[٣]مجمع البيان ٦ : ٣٢٨ و ٣٣٠ و ٣٣١.ص 113

[٢]مجمع البيان : ٦ ٣٤٤ ـ ٣٤٧.ص 114

[٣]مجمع البيان ٦ : ٣٥٥.ص 114

[٢]مجمع البيان ٦ : ٣٥٣ ـ ٣٦٩.ص 115

[٢]أى في هذا المثل.ص 116

[٣]مجمع البيان ٦ : ٣٧٥.ص 116

[٢]مجمع البيان ٦ : ٣٨٥.ص 118

[٣]مجمع البيان ٦ : ٤٠٧ ، ولم نجد فيه قوله : « ليكون أبلغ في الزجر ».ص 118

[٤]مجمع البيان ٦ : ٤١٦.ص 118

[٥]عازه : عارضه في العزة.ص 118

[٦]مجمع البيان ٦ : ٤١٧.ص 118

[٢]في التفسير المطبوع : اولئك النفر من الجن.ص 119

[٣]مجمع البيان ٦ : ٤٢٢.ص 119

[٢]في التفسير المطبوع : عبدالله بن ابى امية.ص 120

[٢]المجمع البيان ٦ : ٤٣٩ ـ ٤٤١.ص 122

[٣]٤٤٣.ص 122

[٤]٤٤٥.ص 122

[٢]مجمع البيان ٦ : ٤٤٩ و ٤٥٠.ص 123

[٣]٦ : ٤٧٧.ص 123

[٤]مجمع البيان ٦ : ٤٩٧.ص 123

[٥]٤٩٩.ص 123

[٦]٥١٤.ص 123

[٧]الشارة : الحسن والجمال. الهيئة : اللباس والزينة. متاع البيت المستحسن.ص 123

[٢]مجمع البيان ٦ : ٥٢٨ و ٥٢٩.ص 124

[٣]٥٣٠ ـ ٥٣٢.ص 124

[٤]٥٣٣.ص 124

[٥]٧ : ٣١ ـ ٣٢.ص 124

[٢]في التفسير المطبوع : وروى ذلك عن أبى جعفر 7.ص 125

[٣]مجمع البيان ٧ : ٣٩ و ٤٠.ص 125

[٤]في التفسير المطبوع : ولا يعيون منها.ص 125

[٢]مجمع البيان ٧ : ٤٩.ص 126

[٣]وذكر في التفسير ما يدل عل ذلك من روايات كثيرة من طرق العامة راجعه.ص 126

[٤]مجمع البيان ٧ : ٦٦ ـ ٦٨.ص 126

[٥]مجمع البيان ٧ : ٧١.ص 126

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٩٨ و ١١١ و ١١٢ و ١٢٢ و ١٢٧ وفيه : إلى واجب واحد.ص 129

[٢]في التفسير المطبوع : من قسمكم بما لا تصدقون به.ص 130

[٣]مجمع البيان ٧ : ١٥١.ص 130

[٤]في التفسير المطبوع : حويطب.ص 130

[٥]مجمع البيان ٧ : ١٦١.ص 130

[٢]انوار التنزيل ٢ : ١٥٩.ص 131

[٣]كذا في النسخ.ص 131

[٤]أى في أوقات معينة.ص 131

[٥]أنوار التنزيل ٢ : ١٦٢.ص 131

[٢]٢ : ١٧٣.ص 132

[٣]في التفسير المطبوع : كما زعم المشركون انه من قبيل ما يلقى الشياطين على الكهنة.ص 132

[٤]لم نجد ذلك في انوار التنزيل ، بل هو موجود في مجمع البيان راجعهما.ص 132

[٢]٢٠٣.ص 133

[٣]٢١٨ و ٢١٩.ص 133

[٢]الخور : الفتور والضعف.ص 134

[٣]انوار التنزيل ٢ : ٢٣٤.ص 134

[٤]انوار التنزيل ٢ : ٢٣٥ و ٢٣٦.ص 134

[٥]مجمع البيان ٨ : ٢٨٨ و ٢٩٣.ص 134

[٢]انوار التنزيل : ٢٤٥ و ٢٤٦.ص 135

[٣]انوار التنزيل : ٢٤٩ و ٢٥١.ص 135

[٢]مجمع البيان ٨ : ٣١٤.ص 136

[٣]مجمع البيان ٨ : ٣٢٠ و ٣٢١ :ص 136

[٢]٨ : ٣٢٥ و ٣٢٦.ص 137

[٣]٨ : ٣٧٧ و ٣٧٩.ص 137

[٤]٨ : ٣٨٩ و ٣٩٠.ص 137

[٢]الشورى : ٢٣.ص 138

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٣١٣.ص 140

[٣]توخى الامر : تعمده وتطلبه دون سواه.ص 140

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٣١٧.ص 141

[٣]٣٢١.ص 141

[٢]أى جرت عبرته ، والعبرة : الدمعة.ص 143

[٣]مجمع البيان ٨ : ٤٦٥.ص 143

[٤]أى غلبهم بالحجة.ص 143

[٥]في المصدر هكذا : « أن امشوا » قائلين بعضهم لبعض : امشوا « واصبروا » واثبتوا.ص 143

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٣٣٩.ص 144

[٣]انوار التنزيل ٢ : ٣٥٠.ص 144

[٤]٢ : ٣٥٢.ص 144

[٢]أنوار التنزيل ٢ : ٣٥٤.ص 145

[٣]٢ : ٣٥٧.ص 145

[٤]في المصدر : على ما يقتضيه مذهبه.ص 145

[٥]٢ : ٣٥٨.ص 145

[٦]إنا نخاف أن تهلكك آلهتنا.ص 145

[٧]في المصدر زيادة وهى : انى رأيت الله قد أهانك. راجع مجمع البيان ٨ : ٤٩٩.ص 145

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٣٦٣.ص 146

[٣]انوار التنزيل ٢ ٣٧٨.ص 146

[٤]٢ : ٣٨١.ص 146

[٥]٢ : ٣٨٣.ص 146

[٢]مجمع البيان ٩ : ١١.ص 147

[٣]انوار التنزيل ٢ : ٣٨٩.ص 147

[٤]انوار التنزيل ٢ : ٣٩٠.ص 147

[٢]أنوار التنزيل ٢ : ٣٩٨.ص 148

[٣]أنوار التنزيل ٢ : ٤٠٢.ص 148

[٢]أنوار التنزيل ٢ : ٤٠٦ و ٤٠٧.ص 149

[٢]الكتيبة : القطعة من الجيش.ص 150

[٢]الانبياء : ٩٨.ص 151

[٣]آل عمران : ٥٩.ص 151

[٢]في المصدر : بل أحكموا أمرا.ص 152

[٣]مجمع البيان ٩ : ٥٧.ص 152

[٤]في المصدر هنا زيادة اسقطها المصنف للاختصار وهى قوله : بل المراد نفيها على أبلغ الوجوه ، كقوله : « لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا » غير ان « لو » ثمة مشعرة بانتفاء الطرفين و « إن » هنا لا تشعر به ولا بنقيضه فانها لمجرد الشرطية ، بل الانتفاء معلوم بالانتفاء اللازم الدال على انتفاء ملزومه ، والدلالة على ان انكاره للولد ليس لعناد ومراء ، بل لو كان لكان أولى الناس بالاعتراف به.ص 152

[٥]أنوار التنزيل ٢ : ٤١٣ ـ ٤١٥.ص 152

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٤٢٤ ،ص 153

[٢]في المصدر المطبوع : أى ومن الكافرين.ص 154

[٢]مجمع البيان ٩ : ١٠٠ ـ ١٠٢.ص 155

[٣]مجمع البيان ٩ : ١١٢.ص 155

[٤]٩ : ١٢٣.ص 155

[٥]٩ : ١٣٨ و ١٣٩.ص 155

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٤٦٦ و ٤٦٧.ص 156

[٢]في المصدر : كانت مناة صنما بقديد بين مكة والمدينة.ص 157

[٣]في المصدر : ما يوجب أن يعدل بالله.ص 157

[٤]مجمع البيان ٩ : ١٧٦ و ١٧٧.ص 157

[٢]في المصدر : أو محكم من المرة ، يقال : امررته فاستمر : اذا احكمته فاستحكم.ص 158

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٤٧١ و ٤٧٢.ص 159

[٣]جمع المزود : ما يوضع فيه الزاد.ص 159

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٤٩٢ و ٤٩٤.ص 160

[٣]انوار التنزيل ٢ : ٤٩٧ و ٤٨٩.ص 160

[٢]مجمع البيان ٩ : ٢٣٧.ص 161

[٣]في نسخة : بالكتب المتقدمة.ص 161

[٢]أنوار التنزيل ٢ : ٥٠٣.ص 162

[٣]في نسخة : عبدالله بن نفيل.ص 162

[٤]٢ : ٥٠٦ و ٥٠٧.ص 162

[٥]انوار التنزيل ٢ : ٥١٧.ص 162

[٢]انوار التنزيل ٢ :ص 163

[٣]كذا في النسخ والظاهر : فانكب.ص 163

[٤]في المصدر : كوعورة طريقه واختلاف أجزائه.ص 163

[٥]في المصدر : قائما سالما من العثار.ص 163

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 9, Page 81

View original source