Show clickable narrator chain
" قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا " وكانوا لا يستطيعون للقرآن فأنزل الله عز وجل في أوائل سور منه اسمه الأعظم بحروف مقطوعة وهي من حروف كلامهم ولغتهم، ولم تجر عادتهم بذكرها مقطوعة، فلما سمعوها تعجبوا منها وقالوا نسمع ما بعدها تعجبا فاستمعوا ما بعدها فتأكدت الحجة على المنكرين، وازداد أهل الاقرار به بصيرة، وتوقف الباقون شكا كا لا همة لهم إلا البحث عما شكوا فيه، وفي البحث الوصول إلى الحق. والعلة الأخرى في إنزال أوائل هذه السور بالحروف المقطوعة ليختص بمعرفتها أهل العصمة والطهارة، فيقيمون به الدلالة، ويظهرون به المعجزات ولو عم الله تبارك وتعالى بمعرفتها جميع الناس، لكان ذلك ضد الحكمة، وفساد التدبير، وكان لا يؤمن من غير المعصوم أن يدعو بها على نبي مرسل، أو مؤمن ممتحن، ثم لا يجوز أن لا تقع الإجابة بها مع وعده، واتصافه بأنه لا يخلف الميعاد. وعلى أنه يجوز أن يعطي المعرفة بعضها من يجعله عبرة لخلقه متى تعدى حده فيها كبلعم بن باعورا حين أراد أن يدعو على كليم الله موسى عليه السلام فانسي ما كان أوتي من الاسم الأعظم، فانسلخ منه وذلك قول الله عز وجل في كتابه " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين " وإنما فعل عز وجل ذلك ليعلم الناس أنه ما اختص بالفضل إلا من علم أنه مستحق للفضل، وأنه لو عم لجاز منهم وقوع ما وقع من بلعم .
الهوامش3
[٤]الطلاق: ١٠.ص 381
[١]الأعراف: ١٧٥.ص 382
[٢]كمال الدين ج ٢ ص ٣٥٣ في ذيل حديث بلوهر وبوذاسف.ص 382