نهج البلاغة: قال عليه السلام: ادفعوا أمواج البلاء بالدعاء . وقال في وصيته لابنه الحسن صلوات الله عليهما: واعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض، قد أذن لك في الدعاء، وتكفل لك بالإجابة، وأمرك أن تسأله ليعطيك، وتسترحمه ليرحمك، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبك عنه ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه، ولم يمنعك إن أسأت من التوبة، ولم يعاجلك بالنقمة ولم يفضحك حيث الفضيحة ولم يشدد عليك في قبول الإنابة، ولم يناقشك بالجريمة ولم يؤيسك من الرحمة، بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة، وحسب سيئتك واحدة وحسب حسنتك عشرا، وفتح لك باب المتاب، وباب الاستعتاب. فإذا ناديته سمع نداءك، وإذا ناجيته علم نجواك، فأفضيت إليه بحاجتك وأبثثته ذات نفسك، وشكوت إليه همومك، واستكشفته كروبك، واستعنته على أمورك، وسألته من خزائن رحمته مالا يقدر على إعطائه غيره، من زيادة الاعمار وصحة الأبدان، وسعة الأرزاق. ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته، فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمه، واستمطرت شآبيب رحمته فلا يقنطنك إبطاء إجابته فان العطية على قدر النية، وربما أخرت عنك الإجابة، ليكون ذلك أعظم لاجر السائل، وأجزل لعطاء الآمل، وربما سألت الشئ فلا تؤتاه، وأوتيت خيرا منه عاجلا وآجلا، أو صرف عنك لما هو خير لك، فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته، فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله، وينفى عنك وباله، والمال لا يبقى لك ولا تبقى له .
الهوامش2
[1]نهج البلاغة تحت الرقم 146 من قسم الحكم.ص 301
[١]نهج البلاغة تحت الرقم ٣١ من قسم الرسائل والكتب والنص أواسط الرسالة [٢] عدة الداعي ص ٢٥.ص 302