أبواب الدعاء اعلم أنا قد أوردنا في كتاب الطهارة والصلاة، وفي أبواب كتاب القرآن، وفي كتاب النكاح، وفي كتاب الآداب والسنن، وفي كتاب الصيام وأعمال السنة، وفي كتاب الحج والعمرة، وفي كتاب العهد لله [1] وفي غيرها من الكتب كثيرا من المطالب المتعلقة بأبواب الدعاء، ولنذكر هنا أيضا شطرا صالحا من ذلك إن شاء الله تعالى.
عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه صلوات الله عليهم قال:
Show clickable narrator chain
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الدعاء سلاح المؤمن، وعماد الدين، ونور السماوات والأرض . صحيفة الرضا (ع): عنه عليه السلام مثله وزاد في آخره فعليكم بالدعاء وأخلصوا النية .
قرب الإسناد: ابن سعد، عن الأزدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
إن الدعاء يرد القضاء، وإن المؤمن ليذنب فيحرم بذنبه الرزق . أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن سعد، عن الأزدي مثله .
قرب الإسناد: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال:
Show clickable narrator chain
قال رسول الله صلى الله عليه اله: داووا مرضاكم بالصدقة وادفعوا أبواب البلاء بالدعاء، وحصنوا أموالكم بالزكاة، فإنه ما يصاد ما تصيد من الطير إلا بتضييعهم التسبيح .
قرب الإسناد: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الرزق لينزل من السماء إلى الأرض على عدد قطر المطر إلى كل نفس بما قدر لها، ولكن لله فضول فاسألوا الله من فضله .
الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: ادفعوا أمواج البلاء عنكم بالدعاء، قبل ورود البلاء، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة، للبلاء أسرع إلى المؤمن من انحدار السيل من أعلى التلعة إلى أسفلها، ومن ركض البراذين . وقال عليه السلام: ما زالت نعمة ولا نضارة عيش إلا بذنوب اجترحوا إن الله ليس بظلام للعبيد، ولو أنهم استقبلوا ذلك بالدعاء والإنابة لم تنزل، ولو أنهم إذا نزلت بهم النقم وزالت عنهم النعم فزعوا إلى الله بصدق من نياتهم ولم يهنوا . ولم يسرفوا لأصلح الله لهم كل فاسد، ولرد عليهم كل صالح . وقال عليه السلام: الدعاء يرد القضاء المبرم، فاتخذوه عدة .
أمالي الطوسي: المفيد، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن أحمد بن عبد الله، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم، عن أبي اليقظان، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن الصادق عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
ثلاث لا يضر معهن شي: الدعاء عند الكربات، والاستغفار عند الذنب، والشكر عند النعمة .
أمالي الطوسي معاني الأخبار أمالي الصدوق: في خبر الشيخ الشامي أنه سئل أمير المؤمنين عليه السلام أي الكلام أفضل عند الله عز وجل؟ قال: كثرة ذكره، والتضرع إليه ودعاؤه .
قرب الإسناد: هارون، عن ابن زياد، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال:
Show clickable narrator chain
قال النبي صلى الله عليه وآله: مما أعطى الله به أمتي وفضلهم به على سائر الأمم أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها إلا نبي، وذلك أن الله تبارك وتعالى كان إذا بعث نبيا قال له: اجتهد في دينك ولا حرج عليك، وإن الله تبارك وتعالى أعطى ذلك أمتي حيث يقول: " وما جعل عليكم في الدين من حرج " يقول: من ضيق، وكان إذا بعث نبيا قال له: إذا أحزنك أمر تكرهه فادعني أستجب لك، وإن الله أعطى أمتي ذلك حيث يقول: " ادعوني أستجب لكم " وكان إذا بعث نبيا جعله شهيدا على قومه، وإن الله تبارك وتعالى جعل أمتي شهداء على الخلق، حيث يقول: " ليكون الرسول عليكم شهيدا وتكونوا شهداء على الناس " .
أمالي الطوسي: فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام ابنه الحسن عليه السلام يا بنى للمؤمن ثلاث ساعات، ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها بين نفسه ولذتها، فيما يحل ويحمد .
أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله بن أبي داود، عن إبراهيم ابن الحسن، عن بشر بن زاذان، عن عمر بن صبيح، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain
قال علي عليه السلام: أربع للمرء لا عليه: الايمان والشكر، فان الله تعالى يقول: " ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم " والاستغفار فإنه قال: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " والدعاء فإنه قال تعالى: " قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم " .
الهوامش3
[٥]النساء: ١٤٧.ص 291
[٦]الأنفال: ٣٣.ص 291
[٧]أمالي الطوسي ج ٢ ص ١٠٨ في حديث والآية في سورة الفرقان: ٧٧.ص 291
فقه الرضا (ع): أروي عن العالم عليه السلام أنه قال:
Show clickable narrator chain
لكل داء دواء، سألته عن ذلك فقال: لكل داء دعاء، فإذا الهم العليل الدعاء فقد اذن في شفائه ثم قال لي العالم عليه السلام: الدعاء أفضل من قراءة القرآن، لان الله جل وعز يقول: " ما يعبؤ بكم ربي لولا دعائكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما " . وأروي أن الدعاء يدفع من البلاء ما قدر، وما لم يقدر، قيل: وكيف يدفع ما لم يقدر؟ قال: حتى لا يكون.
قلت له: رجلان دخلا المسجد جميعا افتتحا الصلاة في ساعة واحدة، فتلا هذا من القرآن وكانت تلاوته أكثر من دعائه ودعا هذا وكان دعاؤه أكثر من تلاوته، ثم انصرفا في ساعة واحدة أيهما أفضل؟ قال: كل فيه فضل كل حسن: قال: قلت إني قد علمت أن كلا حسن وأن كلا فيه فضل، قال: فقال: الدعا أفضل، أما سمعت قول الله تعالى " ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " هي والله أفضل هي والله أفضل، هي والله أفضل، أليس هي العبادة، أليست أشد، هي والله أشد هي والله أشد، هي والله أشد. ثلاث مرات.
تفسير الإمام العسكري: قال النبي صلى الله عليه وآله: عن جبرئيل، عن الله عز وجل:
Show clickable narrator chain
يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاسئلوني الهدى أهدكم، وكلكم فقير إلا من أغنيته فاسئلوني الغناء أرزقكم، وكلكم مذنب إلا من عافيته فاسألوني المغفرة أغفر لكم ومن علم أني ذو قدرة على المغفرة، فاستغفرني بقدرتي غفرت له، ولا أبالي، ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم، اجتمعوا على اتقاء قلب عبد من عبادي لم يزيدوا في ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم، اجتمعوا على إشقاء قلب عبد من عبادي لم ينقصوا من ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا فيتمنى كل واحد ما بلغت أمنيته فأعطيته لم يتبين ذلك في ملكي كما لو أن أحدكم مر على شفير البحر فغمس فيه أبره ثم انتزعها، ذلك بأني جواد ماجد، واجد، عطائي كلام، وعداتي كلام، فإذا أردت شيئا فإنما أقول له: كن، فيكون .
مكارم الأخلاق: من مجموع أبي طول الله عمره، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من شئ أكرم على الله تعالى من الدعاء، عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال:
Show clickable narrator chain
قلت للباقر عليه السلام: أي العبادة أفضل؟ فقال: ما من شئ أحب إلى الله من أن يسأل ويطلب ما عنده، وما أحد أبغض إلى الله عز وجل ممن يستكبر عن عبادته، ولا يسأل ما عنده . عن الصادق عليه السلام من لم يسأل الله من فضله افتقر. وقال النبي صلى الله عليه وآله: لا يرد القضاء إلا الدعاء. وقال عليه السلام: الدعاء سلاح المؤمن، وعمود الدين، ونور السماوات والأرض. وقال عليه السلام: ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم، ويدر أرزاقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: تدعون ربكم بالليل والنهار، فان سلاح المؤمن الدعاء. عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرفع يديه إذا ابتهل ودعا، كما يستطعم المسكين. وقال عليه السلام: أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام. وقال صلى الله عليه وآله: ما من مسلم دعا الله تعالى بدعوة ليس فيها قطيعة رحم، ولا استجلاب إثم، إلا أعطاه الله تعالى بها إحدى خصال ثلاث: إما أن يعجل له الدعوة وإما أن يدخرها في الآخرة، وإما أن يرفع عنه مثلها من السوء. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تستحقروا دعوة أحد، فإنه يستجاب لليهودي فيكم، ولا يستجاب له في نفسه. وقال عليه السلام: أحب الاعمال إلى الله عز وجل في الأرض الدعاء، وأفضل العبادة العفاف. عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الدعاء يرد القضاء بعد ما ابرم إبراما، فأكثر من الدعاء، فإنه مفتاح كل رحمة، ونجاح كل حاجة، ولا ينال ما عند الله إلا بالدعاء، وليس باب يكثر قرعه إلا يوشك أن يفتح لصاحبه. عبد الله بن ميمون القداح عنه عليه السلام قال: الدعاء كهف الإجابة، كما أن السحاب كهف المطر . وعن الرضا عليه السلام أنه كان يقول لأصحابه: عليكم بسلاح الأنبياء فقيل: وما سلاح الأنبياء؟ قال: الدعاء. وعن الصادق عليه السلام قال: الدعاء أنفذ من السنان. وعن حماد بن عثمان قال: سمعته يقول: الدعاء يرد القضاء وينقضه كما ينقض السلك وقد ابرم إبراما. عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: عليكم بالدعاء فان الدعاء والطلبة إلى الله جل وعز يرد البلاء، وقد قدر وقضي، فلم يبق إلا إمضاؤه فإذا دعي الله وسئل صرف البلاء صرفا. قال الصادق عليه السلام: عليك بالدعاء فان فيه شفاء من كل داء . عن الفردوس قال النبي صلى الله عليه وآله: البلاء معلق بين السماء والأرض مثل القنديل فإذا سأل العبد ربه العافية، صرف الله عنه البلاء، وقال: سلوا الله عز وجل ما بدا لكم من حوائجكم حتى شسع النعل، فإنه إن لم ييسره لم يتيسر، وقال: ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها، حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع . وقال الصادق عليه السلام: إن الله جعل أرزاق المؤمنين من حيث لم يحتسبوا، و ذلك أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعا، ولكن يحب أن يبث إليه الحوائج . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يرد القضاء إلا الدعاء. وقال الصادق عليه السلام: الدعاء يرد القضاء بعد ما ابرم إبراما عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: عليكم بالدعاء فان الدعاء والطلب إلى الله عز وجل يرد البلاء وقد قدر وقضي، فلم يبق إلا إمضاؤه، فإذا دعي الله وسئل صرف البلاء صرفا. عن سلمان الفارسي، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القضاء إلا الدعاء. وقال الباقر للصادق عليهما السلام: يا بني من كتم بلاء ابتلي به من الناس، وشكى إلى الله عز وجل كان حقا على الله أن يعافيه من ذلك. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من تقدم في الدعاء استجيب له إذا نزل به البلاء وقيل: صوت معروف، ولم يحجب عن السماء، ومن لم يتقدم في الدعاء، لم يستجب له إذا نزل به البلا، وقالت الملائكة: إن ذا الصوت لا نعرفه . روي عن العالم عليه السلام: أنه قال: لكل داء دواء فسئل عن ذلك، فقال: لكل داء دعاء فإذا الهم المريض الدعاء، فقد أذن الله في شفائه، وقال: أفضل الدعاء الصلاة على محمد وآله، ثم الدعاء للاخوان، ثم الدعاء لنفسك فيما أحببت وأقرب ما يكون العبد من الله سبحانه إذا سجد، وقال: الدعاء أفضل من قراءة القرآن لان الله عز وجل قال: " قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعائكم " فان الله عز وجل ليؤخر إجابة المؤمن شوقا إلى دعائه، ويقول: صوتا أحب أن أسمعه، ويعجل إجابة الدعاء للمنافق ويقول: صوتا أكره سماعه. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من تخوف بلاء يصيبه فتقدم في الدعاء لم يره الله عز وجل ذلك البلاء أبدا.
فلاح السائل: ابن الوليد، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم والبرقي والحسين ابن علي، عن ابن المغيرة، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال:
Show clickable narrator chain
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من عدوكم ويدر أرزاقكم؟ قالوا: بلى، قال: تدعون ربكم بالليل والنهار فان الدعاء سلاح المؤمنين . وفي حديث آخر عن الصادق عليه السلام: إن الدعاء أنفذ من السلاح الحديد .
فلاح السائل: روى جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي، باسناده إلى عمر بن يزيد، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
سمعته يقول: إن الدعاء يرد ما قدر وما لم يقدر قال: قلت: جعلت فداك هذا ما قدر قد عرفناه أفرأيت ما لم يقدر؟ قال: حتى لا يقدر . الاختصاص: ابن أبي نجران، عن هشام بن سالم، عن عمر بن يزيد مثله وفيه حتى لا يكون [5].
فلاح السائل: من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب في حديث أبي ولاد حفص ابن سالم الخياط قال:
Show clickable narrator chain
دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام بالمدينة وكان معي شئ فأوصلته إليه فقال: أبلغ أصحابك وقل لهم: اتقوا الله عز وجل فإنكم في إمارة جبار يعني أبا الدوانيق، فأمسكوا ألسنتكم، وتوقوا على أنفسكم ودينكم وادفعوا ما تحذرون علينا وعليكم منه بالدعاء فان الدعاء والله والطلب إلى الله يرد البلاء وقد قدر وقضي، ولم يبق إلا إمضاؤه، فإذا دعي الله وسئل صرف البلاء صرفا فألحوا في الدعاء أن يكفيكموه الله. قال أبو ولاد: فلما بلغت أصحابي مقالة أبي الحسن عليه السلام قال: ففعلوا ودعوا عليه، وكان ذلك في السنة التي خرج فيها أبو الدوانيق إلى مكة فمات عند بئر ميمون، قبل أن يقضي نسكه، وأراحنا الله منه، قال أبو ولاد: وكنت تلك السنة حاجا فدخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال: يا أبا ولاد كيف رأيتم نجاح ما أمرتكم به وحثثتكم عليه من الدعاء على أبي الدوانيق؟ يا أبا ولاد ما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيلهمه الله الدعاء إلا كان كشف ذلك البلاء وشيكا، وما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيمسك عن الدعاء إلا كان ذلك البلاء طويلا، فإذا نزل البلاء فعليكم بالدعاء.
فلاح السائل: الحسين بن سعيد، عن حماد وفضالة، عن معاوية بن عمار قال:
Show clickable narrator chain
قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجلان افتتحا الصلاة في ساعة واحدة، فتلا هذا من القرآن فكانت تلاوته أكثر من دعائه، ودعا هذا فكان دعاؤه أكثر من تلاوته ثم انصرفا في ساعة واحدة، أيهما أفضل؟ فقال: كل فيه فضل، كل حسن قال: قلت: قد علمت أن كلا حسن، وأن كلا فيه فضل، فقال: الدعاء أفضل أما سمعت قول الله تبارك وتعالى: " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " هي والله العبادة، هي والله العبادة أليست هي العبادة؟ هي والله العبادة، هي والله العبادة، أليست أشدهن، هي والله أشدهن، هي والله أشدهن، هي والله أشدهن .
فلاح السائل: الحسن بن محبوب يرفعه إلى أبي جعفر عليه السلام أنه سأل أيهما أفضل في الصلاة: كثرة القراءة؟ أو طول اللبث في الركوع والسجود؟ فقال:
Show clickable narrator chain
كثرة اللبث في الركوع والسجود أما تسمع لقول الله تعالى: " فاقرؤا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة " إنما عنى بإقامة الصلاة طول اللبث في الركوع والسجود قال: قلت: فأيهما أفضل: كثرة القراءة أو كثرة الدعاء؟ قال: الدعاء أما تسمع لقوله تعالى: " قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم " .
فلاح السائل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد عن الميثمي، عن ربعي، عن محمد بن مسلم قال:
Show clickable narrator chain
قلت لأبي جعفر عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: في هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام؟ فقال: نعم، ثم قال: ألا أخبرك بما فيه شفاء من كل داء وسام؟ قلت: بلى، قال: الدعاء .
فلاح السائل: الحسين بن سعيد، عن النضر، عن ابن سنان وابن فضال، عن علي بن عقبة قال:
Show clickable narrator chain
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الدعاء يرد القضاء المبرم بعد ما ابرم إبراما، فأكثر من الدعاء، فإنه مفتاح كل رحمة، ونجاح كل حاجة، ولا ينال ما عند الله إلا بالدعاء، فإنه ليس من باب يكثر قرعه إلا أوشك أن يفتح لصاحبه .
الدعوات للراوندي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الحذر لا ينجي من القدر، ولكن ينجي من القدر الدعاء، فتقدموا في الدعاء قبل أن ينزل بكم البلاء إن الله يدفع بالدعاء ما نزل من البلاء وما لم ينزل. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: الدعاء مفتاح الرحمة ومصباح الظلمة. وقال النبي صلى الله عليه وآله: [ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم ويدر أرزاقكم؟ قالوا: بلى، قال:] تدعون ربكم بالليل والنهار، فان سلاح المؤمن الدعاء. وقال الرضا عليه السلام: عليكم بسلاح الأنبياء فقيل له: وما سلاح الأنبياء؟ فقال: الدعاء. وقال النبي صلى الله عليه وآله: الدعاء مخ العبادة، ولا يهلك مع الدعاء أحد. وقال صلى الله عليه وآله: أفضل عبادة أمتي بعد قراءة القرآن الدعاء ثم قرأ صلى الله عليه وآله: " ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " ألا ترى أن الدعاء هو العبادة. وقال صلى الله عليه وآله: لا تعجزوا عن الدعاء فإنه لم يهلك مع الدعاء أحد، وليسأل أحدكم ربه حتى يسأله شسع نعله، إذا انقطع، واسألوا الله من فضله فإنه يحب أن يسأل. وقال صلى الله عليه وآله: إن الله يحب الملحين في الدعاء، وقال: إذا اشتغل العبد بالثناء علي قضيت حوائجه، وقال: إذا قل الدعاء نزل البلاء وقال: ليس شئ أكرم على الله من الدعاء، وقال: أعدوا للبلاء الدعاء، فإنه لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ادفعوا أمواج البلاء بالدعاء ما المبتلى الذي استدر به البلاء بأحوج إلى الدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: اذكروا الله فإنه ذاكر لمن ذكره، وسلوه من فضله ورحمته فإنه لا يخيب عليه داع من المؤمنين دعاه. وعن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: من لم يسأل الله من فضله افتقر.
نهج البلاغة: قال عليه السلام: ادفعوا أمواج البلاء بالدعاء . وقال في وصيته لابنه الحسن صلوات الله عليهما: واعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض، قد أذن لك في الدعاء، وتكفل لك بالإجابة، وأمرك أن تسأله ليعطيك، وتسترحمه ليرحمك، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبك عنه ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه، ولم يمنعك إن أسأت من التوبة، ولم يعاجلك بالنقمة ولم يفضحك حيث الفضيحة ولم يشدد عليك في قبول الإنابة، ولم يناقشك بالجريمة ولم يؤيسك من الرحمة، بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة، وحسب سيئتك واحدة وحسب حسنتك عشرا، وفتح لك باب المتاب، وباب الاستعتاب. فإذا ناديته سمع نداءك، وإذا ناجيته علم نجواك، فأفضيت إليه بحاجتك وأبثثته ذات نفسك، وشكوت إليه همومك، واستكشفته كروبك، واستعنته على أمورك، وسألته من خزائن رحمته مالا يقدر على إعطائه غيره، من زيادة الاعمار وصحة الأبدان، وسعة الأرزاق. ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته، فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمه، واستمطرت شآبيب رحمته فلا يقنطنك إبطاء إجابته فان العطية على قدر النية، وربما أخرت عنك الإجابة، ليكون ذلك أعظم لاجر السائل، وأجزل لعطاء الآمل، وربما سألت الشئ فلا تؤتاه، وأوتيت خيرا منه عاجلا وآجلا، أو صرف عنك لما هو خير لك، فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته، فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله، وينفى عنك وباله، والمال لا يبقى لك ولا تبقى له .
الهوامش2
[1]نهج البلاغة تحت الرقم 146 من قسم الحكم.ص 301
[١]نهج البلاغة تحت الرقم ٣١ من قسم الرسائل والكتب والنص أواسط الرسالة [٢] عدة الداعي ص ٢٥.ص 302
عدة الداعي: عن النبي صلى الله عليه وآله افزعوا إلى الله في حوائجكم، والجئوا إليه في ملماتكم، وتضرعوا إليه وادعوه، فان الدعاء مخ العبادة، وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب، فإما أن يعجله له في الدنيا، أو يؤجل له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا، ما لم يدع بمأثم، وعنه صلى الله عليه وآله: أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام. وقال
Show clickable narrator chain
صلى الله عليه وآله: أكسل الناس عبد صحيح فارغ لا يذكر الله بشفة ولا لسان، و أعجز الناس من عجز عن الدعاء. وعنه صلى الله عليه وآله قال: أفضل العبادة الدعاء، وإذا أذن الله للعبد في الدعاء فتح له باب الرحمة، وإنه لن يهلك مع الدعاء أحد . ومنه نقلا من كتاب الدعاء لمحمد بن الحسن الصفار يرفعه إلى الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن أبيه، عن سليمان، عن عثمان الأسود عمن رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يدخل الجنة رجلان كانا يعملان عملا واحدا فيرى أحدهما صاحبه فوقه، فيقول: يا رب بما أعطيته وكان عملنا واحدا؟ فيقول الله تبارك وتعالى: سألني ولم تسألني، ثم قال: سلوا الله وأجزلوا فإنه لا يتعاظمه شئ، وبهذا الاسناد عن عثمان، عمن رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لتسألن الله أو ليقبضن عليكم إن لله عبادا يعملون فيعطيهم، وآخرين يسألونه صادقين فيعطيهم ثم يجمعهم في الجنة،، فيقول الذين عملوا: ربنا عملنا فأعطيتنا، فبما أعطيت هؤلاء؟ فيقول: عبادي أعطيتكم أجوركم ولم ألتكم من أعمالكم شيئا، وسألني هؤلاء فأعطيتهم وهو فضلي أوتيه من أشاء . وفي الحديث القدسي: يا موسى سلني كل ما تحتاج إليه حتى علف شاتك، و ملح عجينك . وعن الصادق عليه السلام عليكم بالدعاء فإنكم لا تقربون إلى الله بمثله، ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها، فان صاحب الصغار هو صاحب الكبار. وروي عن محمد بن عجلان قال: أصابتني فاقة شديدة وإضاقة ولا صديق لمضيق ولزمني دين ثقيل وعظيم يلح في المطالبة، فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد، وهو يومئذ أمير المدينة لمعرفة كانت بيني وبينه، وشعر بذلك من حالي محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين عليهما السلام وكانت بيني وبينه قديم معرفة، فلقيني في الطريق فأخذ بيدي وقال: قد بلغني ما أنت بسبيله، فمن تؤمل لكشف ما نزل بك؟ قلت: الحسن بن زيد. فقال: إذن لا يقضى حاجتك، ولا تسعف بطلبتك، فعليك بمن يقدر على ذلك وهو أجود الأجودين، فالتمس ما تؤمله من قبله، فاني سمعت ابن عمي جعفر بن محمد يحدث عن أبيه، عن جده، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أوحى الله إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه، وعزتي وجلالي لأقطعن أمل كل آمل أمل غيري وبالإياس، ولأكسونه ذل ثوب المذلة في الناس، ولأبعدنه من فرجى وفضلي، أيأمل عبدي في الشدائد غيري والشدائد بيدي؟ ويرجو سواي وأنا الغني الجواد، بيدي مفاتيح الأبواب، وهي مغلقة، وبابي مفتوح لمن دعاني؟ ألم تعلموا أن من دهاه نائبة لم يملك كشفها عنه غيري، فمالي أراه يأمله معرضا عني وقد أعطيته بجودي وكرمي ما لم يسألني؟ فأعرض عني ولم يسألني وسأل في نائبته غيري، وأنا الله أبتدئ بالعطية قبل المسألة، أفأسأل فلا أجود كلا، أليس الجود والكرم لي، أليس الدنيا والآخرة بيدي، فلو أن أهل سبع سماوات وأرضين سألوني جميعا وأعطيت كل واحد منه مسألته ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح البعوضة، وكيف ينقص ملك أنا قيمه، فيا بؤسا لمن عصاني ولم يراقبني، فقلت له: يا ابن رسول الله أعد علي هذا الحديث فأعاده ثلاثا، فقلت: لا والله ما سألت أحدا بعدها حاجة، فما لبث أن جاءني الله برزق من عنده، وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال الله عز وجل: ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أسباب السماوات وأسباب الأرض من دونه، فان سألني لم اعطه وإن دعاني لم أجبه، وما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي إلا ضمنت السماوات والأرض رزقه، فان دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وإن استغفرني غفرت له. وعن الصادق عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام رجلا دعاء. 17 * (باب) * * " (آداب الدعاء والذكر زائدا على ما مر من تقديم المدحة) " * * " (والثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وما يختم) " * * " (به الدعاء ورفع اليدين ومعناه واستحباب تقديم الوسيلة) " * * " (أمام الحاجة ونحو ذلك) " * الآيات: الأعراف: ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين . وقال تعالى: واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين [2]. مريم: إذ نادى ربه نداء خفيا إلى قوله: ولم أكن بدعائك رب شقيا . طه: وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى . لقمان: واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير .
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه فإذا دعوت فأقبل بقلبك ثم استيقن الإجابة. وعن سيف بن عميرة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله لا يستجيب. دعاء بظهر قلب قاس. وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: يقول الله عز وجل: من سألني وهو يعلم أني أضر وأنفع أستجيب له. وفي الحديث القدسي أنا عند ظن عبدي بي فلا يظن بي إلا خيرا. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة . وفيما أوحي إلى موسى عليه السلام: يا موسى ما دعوتني ورجوتني فاني سأغفر لك وروى سليمان الفراء عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا دعوت فظن حاجتك بالباب. وفي رواية أخرى: فأقبل بقلبك فظن حاجتك بالباب. وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح. وقال الله عز وجل لعيسى عليه السلام: يا عيسى هب لي من عينيك الدموع، ومن قلبك الخشية، وقم على قبور الأموات ونادهم بالصوت الرفيع فلعلك تأخذ موعظتك منهم وقل إني لاحق في اللاحقين، يا عيسى صب لي من عينيك الدموع، فاخشع لي قلبك يا عيسى استغث بي في حالات الشدة فاني أغيث المكروبين، وأجيب المضطرين وأنا أرحم الراحمين. وفيما أوحى الله إلى موسى عليه السلام: يا موسى كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا وعفر وجهك في التراب، واسجد لي بمكارم بدنك، واقنت بين يدي في القيام وناجني حيث تناجيني بخشية من قلب وجل، وأحي بتوراتي أيام الحياة، وعلم الجهال. محامدي، وذكرهم آلائي ونعمي، وقل لهم: لا يتمادون في غي ما هم فيه، فان أخذي أليم شديد. يا موسى لا تطول في الدنيا أملك، فيقسو قلبك، وقاسي القلب مني بعيد، و أمت قلبك بالخشية، وكن خلق الثياب، جديد القلب تخفى على أهل الأرض وتعرف في أهل السماء حلس البيوت، مصباح الليل، واقنت بين يدي قنوت الصابرين، وصح إلى من كثرة الذنوب صياح الهارب من عدوه، واستعن بي على ذلك فاني نعم العون ونعم المستعان. ومنه: يا موسى اجعلني حرزك، وصنع عندي كنزك، من الباقيات الصالحات.
أقول: وقد نقل الكفعمي في كتاب الجنة الواقية من كتاب شدة شطرا يسيرا مما يتعلق بآداب الداعي وملخصه أنها أقسام: الأول: ما يتقدم الدعاء، وهو الطهارة، وشم الطيب، والرواح إلى المسجد والصدقة، واستقبال القبلة، وحسن الظن بالله في تعجيل إجابته، وإقباله بقلبه وأن لا يسأل محرما، وتنظيف البطن من الحرام بالصوم، وتجديد التوبة، الثاني: ما يقارنه وهو ترك العجلة فيه، والاسرار به، والتعميم، وتسمية الحاجة، والخشوع والبكاء والتباكي، والاعتراف بالذنب، وتقديم الاخوان، ورفع اليدين به، والدعاء بما كان متضمنا للاسم الأعظم، والمدحة لله والثناء عليه تعالى وأيسر ذلك قراءة سورة التوحيد، وتلاوة الأسماء الحسنى وقوله: يا من هو أقرب إلي من حبل الوريد إلى آخر الدعاء، الثالث: ما يتأخر عن الدعاء وهو معاودة الدعاء مع الإجابة وعدمها، وأن يختم دعاءه بالصلاة على محمد وآل محمد، وقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وقول يا الله المانع بقدرته خلقه الخ وأن يمسح بيده وجهه وصدره. الرابع: سبب الإجابة وقد يرجع إلى الوقت إلى آخر ما سنورده في باب الأوقات والحالات التي ترجى فيه الإجابة.
عدة الداعي: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين، وفيما أوحى الله إلى موسى عليه السلام: ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ إلى سيده، فإذا فعلت ذلك رحمت وأنا أكرم القادرين، يا موسى سلني من فضلي ورحمتي، فإنهما بيدي لا يملكهما غيري، وانظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي؟ لكل عامل جزاء وقد يجزى الكفور بما سعى . وسأل أبو بصير الصادق عليه السلام عن الدعاء ورفع اليدين فقال:
Show clickable narrator chain
على خمسة أوجه: الأول: التعوذ فتستقبل القبلة بباطن كفيك، الثاني: الدعاء في الرزق فتبسط كفيك وتفضي بباطنهما إلى السماء. الثالث: التبتل فايماؤك بإصبعك السبابة، الرابع: الابتهال فترفع يديك تجاوز بهما رأسك. الخامس: التضرع أن تحرك أصبعك السبابة مما يلي وجهك وهو دعاء الخيفة. وعن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مر بي رجل وأنا أدعو في صلاتي بيساري فقال: يا عبد الله بيمينك، فقلت: يا عبد الله إن لله تبارك وتعالى حقا على هذه كحقه على هذه، وقال: الرغبة تبسط يديك وتظهر باطنهما، والرهبة تبسط يديك وتظهر ظهرهما، والتضرع تحرك السبابة اليمنى يمينا وشمالا، والتبتل تحرك السبابة اليسرى ترفعها في السماء رسلا وتضعها رسلا والابتهال تبسط يديك وذراعيك إلى السماء، والابتهال حين ترى أسباب البكاء، وعن الباقر عليه السلام قال: ما بسط عبد يده إلى الله عز وجل إلا استحيى الله أن يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضله ورحمته ما يشاء، فإذا دعا أحدكم فلا يرد يده حتى يمسح بها على رأسه ووجهه، وفي خبر آخر على وجهه وصدره.
التوحيد: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain
مر النبي صلى الله عليه وآله على رجل وهو رافع بصره إلى السماء يدعو فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: غض بصرك، فإنك لن تراه. وقال: ومر النبي صلى الله عليه وآله على رجل رافع يديه إلى السماء وهو يدعو، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اقصر من يديك فإنك لن تناله .
التوحيد: الأشناني، عن ابن مهرويه، عن الفراء، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن موسى بن عمران لما ناجى ربه قال: يا رب أبعيد أنت مني فأناديك، أم قريب فأناجيك؟ فأوحى الله جل جلاله إليه: أنا جليس من ذكرني فقال موسى يا رب إني أكون في حال أجلك أن أذكرك فيها، فقال: يا موسى اذكرني على كل حال .
الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: السؤال بعد المدح فامدحوا الله ثم سلوا الحوائج. وقال عليه السلام: اثنوا على الله عز وجل وامدحوه قبل طلب الحوائج . وقال عليه السلام: إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع يديه إلى السماء ولينصب في الدعاء فقال عبد الله بن سبا يا أمير المؤمنين أليس الله في كل مكان؟ قال: بلى قال: فلم يرفع العبد يديه إلى السماء قال أما تقرأ " وفي السماء رزقكم وما توعدون " . فمن أين يطلب الرزق إلا من موضعه، وموضع الرزق، وما وعد الله عز وجل السماء وقال عليه السلام: صلوا على محمد وآل محمد، فان الله عز وجل يقبل دعاءكم عند ذكر محمد ودعائكم له، وحفظكم إياه صلى الله عليه وآله .
التوحيد: الدقاق عن أبي القاسم العلوي، عن البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن إبراهيم بن هاشم، عن العباس بن عمرو، عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد الله عليه السلام
Show clickable narrator chain
أنه لما نفى عليه السلام عن الله المكان قال الزنديق: فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء، وبين أن تخفضوها نحو الأرض؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء، ولكنه عز وجل أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش، لأنه جعله معدن الرزق، فثبتنا ما ثبته القرآن، والاخبار عن الرسول الله صلى الله عليه وآله حين قال: ارفعوا أيديكم إلى الله عز وجل وهذا يجمع عليه فرق الأمة كلها . الإحتجاج: مرسلا مثله .
الخصال: الخليل، عن محمد بن إسحاق، عن الوليد بن شجاع، عن علي بن مسهر. عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال:
Show clickable narrator chain
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بينا ثلاثة نفر فيمن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر، فآووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض: يا هؤلاء والله ما ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم الله عز وجل أنه قد صدق فيه. فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرز فذهب وتركه فزرعته، فصار من أمره أني اشتريت من ذلك الفرق بقرأ ثم أتاني فطلب أجره فقلت اعمد إلى تلك البقر فسقها، فقال: إنما لي عندك فرق من ارز، فقلت: اعمد إلى تلك البقر فسقها فإنها من ذلك فساقها، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك، ففرج عنا فانساحت عنهم الصخرة. وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي فأبطأت عليهما ذات ليلة، فأتيتهما وقد رقدا وأهلي و عيالي يتضاغون من الجوع فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما من رقدتهما، وكرهت أن أرجع فيستيقظا لشربهما، فلم أزل أنتظرهما حتى طلع الفجر، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساخت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء. وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي ابنة عم أحب الناس إلي و إني راودتها عن نفسها فأبت علي إلا أن آتيها بمائة دينار فطلبتها حتى قدرت عليها فجئت بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها، فلما قعدت بين رجليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت عنها وتركت لها المائة، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، ففرج الله عز وجل عنهم فخرجوا .
الهوامش3
[5]الفرق مكيال يسع ثلاثة آصع، أو ستة عشر رطلا، أو أربعة أرباع.ص 309
إكمال الدين: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن إسحاق ابن جرير، عن ابن أبي الديلم قال:
Show clickable narrator chain
قال الصادق عليه السلام: يا عبد الحميد إن لله رسلا مستعلنين، ورسلا مستخفين، فإذا سألته بحق المستعلنين فسله بحق المستخفين . إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن ابن عيسى وعلي بن إسماعيل بن عيسى، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن الجريري، عن ابن أبي الديلم مثله .
المحاسن: أبي عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن سعيد بن المسيب، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال:
Show clickable narrator chain
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أخبركم بما يكون به خير الدنيا والآخرة، وإذا كربتم واغتممتم دعوتم الله ففرج عنكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: قولوا لا إله إلا الله ربنا لا نشرك به شيئا ثم ادعوا بما بدا لكم .
الحسين بن سعيد أو النوادر: الحسن بن محمد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
سمعته يقول: إن داود النبي صلوات الله عليه كان ذات يوم في محرابه إذ مرت به دودة حمراء صغيرة، تدب حتى انتهت إلى موضع سجوده، فنظر إليها داود وحدث في نفسه لم خلقت هذه الدودة؟ فأوحى الله إليها تكلمي! فقالت له: يا داود هل سمعت حسي أو استبنت على الصفا أثري؟ فقال لها داود: لا، قالت: فان الله يسمع دبيبي ونفسي وحسي ويرى أثر مشيي فاخفض من صوتك.
أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني عن محمد بن وهبان: عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي عن أبيه محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
لا يزال الدعاء محجوبا عن السماء حتى يصلى على محمد وآل محمد عليهم السلام .
الدعوات للراوندي: قال الصادق عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعاه، ولكن يحب أن يبث إليه الحوائج، فإذا دعوت فسم حاجتك وما من شئ أحب إلى الله من أن يسأل. وقال عليه السلام: عليكم بالدعاء فإنه شفاء من كل داء وإذا دعوت فظن أن حاجتك بالباب. وقال النبي صلى الله عليه وآله: دعوة في السر تعدل سبعين دعوة في العلانية. وقال صلى الله عليه وآله: من سره أن يستجيب الله له في الشدائد والكرب فليكثر الدعاء عند الرخاء. وقال صلى الله عليه وآله: الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر. وقال صلى الله عليه وآله تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة. وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن العبد لتكون له الحاجة إلى الله، فيبدأ بالثناء على الله، والصلاة على محمد وآله، حتى ينسى حاجته، فيقضيها من غير أن يسأله إياها وقول لا إله إلا الله سيد الأذكار. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا كانت لك إلى الله سبحانه حاجة فابدأ بمسألة الصلاة على النبي وآله، ثم سل حاجتك، فان الله أكرم من أن يسأل حاجتين يقضي أحدهما ويمنع عن الآخر. وقال أبو عبد الله عليه السلام: إياكم أن يسأل أحد منكم ربه شيئا من حوائج الدنيا والآخرة حتى يبدأ بالثناء على الله تعالى والمدحة له، والصلاة على النبي وآله، ثم الاعتراف بالذنب، ثم المسألة. وعنه عليه السلام: إذا أردت أن تدعو فمجد الله عز وجل واحمده، وسبحه وهلله، وأثن عليه وصلى على النبي وآله ثم سل تعطه. وروي أنه إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء فقد استوجب وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على رجاء، وقد أدبنا رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله: السلام قبل الكلام، وقال الصادق عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى: إذا وقفت بين يدي فقف وقف الذليل الفقير. وقال الحسن بن علي عليهما السلام: من قرأ القرآن كانت له دعوة مجابة إما معجلة وإما مؤجلة. وقال النبي صلى الله عليه وآله: إذا دعا أحد فليعم فإنه أوجب للدعاء ومن قدم أربعين رجلا من إخوانه قبل أن يدعو لنفسه استجيب له فيهم وفي نفسه. وقال أبو الحسن عليه السلام: إذا نزل بالرجل الشدة والنازلة، فليصم فان الله يقول: " استعينوا بالصبر والصلاة " والصبر الصوم، وقال: دعوة الصائم يستجاب عند إفطاره، وقال النبي صلى الله عليه وآله: اغتنموا الدعاء عند الرقة فإنها رحمة. وقال صلى الله عليه وآله: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلبه لاه، وقال أبو عبد الله عليه السلام: لا يزال الدعاء محجوبا عن السماء حتى يصلى على النبي وآله، وروي أنه لا ترد يد عبد عليها عقيق. وقال النبي صلى الله عليه وآله: أمرني جبرئيل أن أقرأ القرآن قائما وأن أحمده راكعا. وأن أسبحه ساجدا وأن أدعوه جالسا. وقال الصادق عليه السلام: أغلقوا أبواب المعصية بالاستعاذة، وافتحوا أبواب الطاعة. بالتسمية، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يرد دعاء أوله بسم الله الرحمان الرحيم.
نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا كانت لك إلى الله سبحانه حاجة فابدا بمسألة الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ثم سل حاجتك، فان الله تعالى أكرم من يسأل حاجتين فيقضى إحداهما ويمنع الأخرى .
عدة الداعي: روى حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئا إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم، ولا يكون له رجاء إلا من عند الله، فإذا علم الله ذلك من قلبه لم يسأله شيئا إلا أعطاه. وفيما وعظ الله به عيسى عليه السلام: يا عيسى ادعني دعاء الحزين الغريق الذي ليس له مغيث، يا عيسى سلني ولا تسأل غيري فيحسن منك الدعاء، ومني الإجابة، ولا تدعني إلا متضرعا إلى وهمك هما واحدا فإنك متى تدعني كذلك أجبتك . وروى الحارث بن المغيرة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إياكم إذا أراد أن يسأل أحدكم ربه شيئا من حوائج الدنيا حتى يبدأ بالثناء على الله عز وجل والمدحة له، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، ثم يسأل الله حوائجه. وقال عليه السلام: إنما هي المدحة، ثم الثناء، ثم الاقرار بالذنب، ثم المسألة إنه والله ما خرج عبد من ذنب إلا بالاقرار. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يقبل الله دعاء قلب لاه. وروى سيف بن عميرة، عن الصادق عليه السلام: إذا دعوت الله فأقبل بقلبك. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي ذر: يا أبا ذر ألا أعلمك كلمات ينفعك الله عز وجل بهن؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: احفظ الله يحفظك الله، احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء، يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، ولو أن الخلق كلهم جهدوا على أن ينفعوك بما لم يكتبه الله لك ما قدروا عليه. وقال سيد العابدين عليه السلام: الدعاء بعدما ينزل البلاء لا ينتفع به.
من توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلى ركعتين، فأتم ركوعهما وسجودهما، ثم سلم وأثنى على الله عز وجل وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم سأل حاجته فقد طلب في مظانه، ومن طلب الخير في مظانه لم يخب . وعن ابن المغيرة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إياكم وأن يسأل أحد من الله عز وجل شيئا من حوائج الدنيا والآخرة حتى يبدأ بالثناء على الله عز وجل والمدحة له والصلاة على النبي وآله عليه وعليهم السلام ثم يسأل حوائجه. محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام: إن في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام أن المدحة قبل المسألة فإذا دعوت الله عز وجل فمجده قال: قلت: كيف أمجده؟ قال: تقول: يا من هو أقرب إلي من حبل الوريد، يا من يحول بين المرء وقلبه، يا من هو بالمنظر الاعلى، يا من ليس كمثله شئ . فلاح السائل: الأهوازي، عن ابن بكير، عن محمد مثله .
مكارم الأخلاق: عثمان بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
إذا أردت أن تدعو فمجد الله عز وجل واحمده وسبحه وهلله وأثن عليه وصل على النبي وآله عليهم السلام ثم سل تعط. وعنه عليه السلام قال: إذا طلب أحدكم الحاجة فليثن على الله سبحانه وليمدحه، فان الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيأ له من الكلام أحسن ما قدر عليه، فإذا طلبتم الحاجة فمجدوا الله عز وجل العزيز الجبار وامدحوه وأثنوا عليه، يقول: " يا أجود من أعطى يا خير من سئل، يا أرحم من استرحم، يا واحد يا أحد [يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد] يامن لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، يا من يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ويقضي ما أحب، يا من يحول بين المرء وقلبه، يا من هو بالمنظر الاعلى يا من ليس كمثله شئ وهو السميع البصير " وأكثر من أسماء الله عز وجل فان أسماء الله كثيرة، وصل على محمد وآله، وقل: " اللهم أوسع علي من رزقك الحلال ما أكف به وجهي وأؤدي عني أمانتي وأصل به رحمي ويكون عونا لي على الحج والعمرة ". وقال: إن رجلا دخل المسجد فصلى ركعتين ثم سأل الله عز وجل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أعجل العبد ربه، وجاء آخر فصلى ركعتين ثم أثنى على الله عز وجل وصلى على النبي وآله، فقال صلى الله عليه وآله: سل تعط. درست بن أبي منصور، عن أبي خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من رهط أربعين رجلا اجتمعوا فدعوا الله عز وجل في أمر إلا استجاب الله لهم، فإن لم يكونوا أربعين فأربعة يدعون الله عشر مرات إلا استجاب الله سبحانه لهم، فإن لم يكونوا أربعة فواحد يدعو الله أربعين مرة، ويستجيب الله العزيز الجبار له. وعنه عليه السلام قال: كان أبي عليه السلام إذا حزنه أمر جمع النساء والصبيان ثم دعا وأمنوا، وعنه عليه السلام الداعي والمؤمن شريكان في الاجر . هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يزال الدعاء محجوبا، حتى يصلى على محمد وآل محمد. وعنه عليه السلام قال: من دعا فلم يذكر النبي صلى الله عليه وآله رفرف الدعاء على رأسه فإذا ذكر النبي صلى الله عليه وآله رفع الدعاء. وعنه عليه السلام قال: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أجعل ثلث صلاتي لك، لابل أجعل نصف صلاتي لك، لابل أجعل كلها لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا تكفى مؤنة الدنيا والآخرة. وعن أبي بصير وابن الحكم قالا: سألنا أبا عبد الله عليه السلام ما معنى أجعل صلاتي كلها لك؟ قال: يقدمه بين يدي كل حاجة، فلا يسأل الله عز وجل شيئا حتى يبدأ بالنبي صلى الله عليه وآله ثم يسأل الله تعالى حوائجه، وعنه عليه السلام قال: رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تجعلوني كقدح الراكب إن الراكب يملا قدحه فيشربه إذا شاء اجعلوني في أول الدعاء وآخره ووسطه، وعنه عليه السلام قال: من كانت له إلى الله حاجة فليبدأ بالصلاة على محمد وآله ثم يسأل حاجته ثم يختم بالصلاة على محمد وآله، فان الله عز وجل أكرم من أن يقبل الطرفين، ويدع الوسط، إذا كانت الصلاة على محمد وآله لا تحجب عنه. عن أبي عبد الله عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم يذكروا الله عز وجل ولم يصلوا على نبيهم صلوات الله عليه وآله إلا كان ذلك المجلس حسرة ووبالا عليهم . وعنه عليه السلام قال: من قدم أربعين من المؤمنين ثم دعا استجيب له. وعنه عليه السلام قال: من دعا لأخيه بظهر الغيب وكل الله عز وجل به ملكا يقول: ولك مثلاه. قال رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام: إني لأجد آيتين في كتاب الله أطلبهما فلا أجدهما قال: فقال عليه السلام: وما هما؟ قلت: " ادعوني أستجب لكم " [2] فندعوه فلا نرى إجابة، قال: أفترى الله أخلف وعده؟ قلت: لا، قال فمه؟ قلت: لا أدري، قال: لكني أخبرك، من أطاع الله فيما أمر به، ثم دعاه من جهة الدعاء إجابة قلت: وما جهة الدعاء؟ قال: تبدأ فتحمد الله وتمجده وتذكر نعمه عليك فتشكره، ثم تصلي علي النبي وآله ثم تذكر ذنوبك فتقر بها ثم تستغفر منها فهذه جهة الدعاء، ثم قال: وما الآية الأخرى؟ قلت: قوله " وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه " وأراني أنفق ولا أرى خلفا، قال عليه السلام: أفترى الله أخلف وعده؟ قلت: لا، قال فمه؟ قلت: لا أدري، قال: لو أن أحدكم اكتسب المال من حله وأنفق في حقه لم ينفق درهما إلا أخلف الله عليه . عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن كل دعاء لا يكون قبله تمجيد فهو أبتر، وإنما التمجيد ثم الدعاء، قلت: ما أدنى ما يجزئ من التمجيد؟ قال: قل " اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ، وأنت الآخر فليس بعدك شئ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ، وأنت الباطن فليس دونك شئ، وأنت العزيز الحكيم [5]. وعن الصادق عليه السلام قال: من قرأ مائة آية من أي القرآن شاء ثم قال سبع مرات: يا الله، فلو دعا على الصخور فلقها .
فلاح السائل: الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العيص بن القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
إذا طلب أحدكم الحاجة فليثن على ربه، وليمدحه فان الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيأ له من الكلام أحسن ما يقدر عليه، فإذا طلبتم الحاجة فمجدوا الله وامدحوه وأثنوا عليه تمام الخبر .
قال الحلبي لأبي عبد الله عليه السلام: إن لي جارية تعجبني فليس يكاد يبقى لي منها ولد ولي منها غلام، وهو يبكى ويفزع بالليل، وأتخوف عليه أن لا يبقى، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فأين أنت من الدعاء؟ قم من آخر الليل فتوضأ وأسبغ الوضوء وصل ركعتين صلاتك فاحمد الله، وإياك أن تسأله حتى تمدحه، ردد ذلك مرارا يأمره بالمدحة، فإذا فرغت من مدحة ربك فصل، على نبيك، ثم سله يعطك، أما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وآله أتى على رجل وهو يصلي فلما قضى الرجل الصلاة أقبل يسأل ربه حاجته، فقال النبي صلى الله عليه وآله: عجل العبد على ربه، وأتى على آخر، وهو يصلي فلما قضى صلاته مدح ربه، فلما فرغ من مدحة ربه صلى على نبيه صلى الله عليه وآله فقال له النبي: سل تعط سل تعط .
فلاح السائل: الحسين بن سعيد، عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
دعوة العبد سرا دعوة واحدة، تعدل سبعين دعوة علانية. وعن محمد بن الحسن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما يعلم عظم ثواب الدعاء وتسبيح العبد فيما بينه وبين نفسه إلا الله تبارك وتعالى .
فلاح السائل: الصفار، عن أيوب بن نوح، عن العباس بن عامر، عن ربيع بن محمد المسلي، عن عبد الاعلى السهمي، عن نوف، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى عيسى بن مريم عليهما السلام: قل للملا من بني إسرائيل: لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة وأكف نقية، وقل لهم: إني غير مستجيب لاحد منكم دعوة ولاحد من خلقي قبله مظلمة .
فلاح السائل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن موسى بن القاسم عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
قلت له: آيتان في كتاب الله لا أدري ما تأويلهما؟ فقال: وما هما؟ قال: قلت: قوله تعالى: " ادعوني أستجب لكم) ثم أدعو فلا أرى الإجابة، قال: فقال لي: أفترى الله تعالى أخلف وعده؟ قال: قلت: لا، [قال: فمه؟ قلت: لا أدري] ظ فقال: الآية الأخرى قال: قلت: قوله تعالى: " وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين " فانفق فلا أرى خلفا، قال: افترى الله أخلف وعده؟ قال: قلت: لا قال: فمه؟ قلت: لا أدري قال: لكني أخبرك إنشاء الله تعالى أما إنكم لو أطعتموه فيما أمركم به، ثم دعوتموه لأجابكم، ولكن تخالفونه وتعصونه فلا يجيبكم. وأما قولك تنفقون فلا ترون خلقا أما إنكم لو كسبتم المال من حله ثم أنفقتموه في حقه، لم ينفق رجل درهما إلا أخلفه الله عليه، ولو دعوتموه من جهة الدعاء لأجابكم، وإن كنتم عاصين. قال: قلت: وما جهة الدعاء؟ قال: إذا أديت الفريضة مجدت الله وعظمته وتمدحه بكل ما تقدر عليه، وتصلي على النبي صلى الله عليه وآله وتجتهد في الصلاة عليه وتشهد له بتبليغ الرسالة وتصلي على أئمة الهدى عليهم السلام، ثم تذكر بعد التحميد لله والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وما أبلاك وأولاك، وتذكر نعمه عندك وعليك، وما صنع بك فتحمده وتشكره على ذلك، ثم تعترف بذنوبك ذنب ذنب وتقربها أو بما ذكرت منها، وتجمل ما خفي عليك منها، فتتوب إلى الله من جميع معاصيك وأنت تنوي ألا تعود، وتستغفر الله منها بندامة وصدق نية وخوف ورجاء، ويكون من قولك " اللهم إني أعتذر إليك من ذنوبي وأستغفرك وأتوب إليك فأعني على طاعتك ووفقني لما أوجبت على من كل ما يرضيك فاني لم أر أحدا بلغ شيئا من طاعتك إلا بنعمتك عليه قبل طاعتك، فأنعم على بنعمة أنال بها رضوانك والجنة " ثم تسأل بعد ذلك حاجتك فاني أرجو أن لا يخيبك إنشاء الله تعالى .
فلاح السائل: محمد بن الحسن، عن أحمد بن إدريس، عن سلمة بن الخطاب، عن القاسم بن يحيى الراشدي، عن جده الحسن، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام قل للجبارين: لا يذكروني فإنه لا يذكرني عبد إلا ذكرته وإن ذكروني ذكرتهم فلعنتهم .
فلاح السائل: من كتاب ربيع الأبرار قال: مر موسى عليه السلام على قرية من قرى بني إسرائيل فنظر إلى أغنيائهم قد لبسوا المسوح، وجعلوا التراب على رؤوسهم وهم قيام على أرجلهم تجري دموعهم على خدودهم، فبكى رحمة لهم فقال: إلهي هؤلاء بنو إسرائيل حنوا إليك حنين الحمام وعووا عوى الذباب، ونبحوا نباح الكلاب، فأوحى الله إليه: ولم ذاك لان خزانتي قد نفدت؟ أم لان ذات يدي قد قلت؟، أم لست أرحم الراحمين؟ ولكن أعلمهم أني عليم بذات الصدور، يدعونني وقلوبهم غائبة عني مائلة إلى الدنيا. ورأينا في كتاب الأدعية المروية من الحضرة النبوية للسمعاني باسناده المتصل عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:
Show clickable narrator chain
ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه. ورويناه باسنادنا إلى ابن عقدة باسناده عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إذا أراد أحدكم أن يستجاب له فليطيب كسبه، وليخرج من مظالم الناس، وإن الله لا يرفع إليه دعاء عبد وفي بطنه حرام، أو عنده مظلمة لاحد من خلقه. وفي كتاب الأدعية للسمعاني عن النبي صلى الله عليه وآله ما معناه: إذا كان الداعي مطعمه حراما وغذي بحرام فأنى يستجاب لذلك. ووجدت في بعض الكتب عن أبي الحسين رفعه إلى الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله سبحانه: إني لأستحيي من عبد يرفع يده وفيها خاتم فيروزج فأردها خائبة. ومن كتاب فضل العقيق لقريش بن مهنا العلوي بالاسناد إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ما رفعت كف إلى الله عز وجل أحب إليه من كف فيها خاتم عقيق.
صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن موسى بن عمران سأل ربه ورفع يديه، فقال: يا رب أبعيد أنت فأناديك أم قريب أنت فأناجيك؟ فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى أنا جليس من ذكرني
فقه الرضا (ع): أفضل الدعاء الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله والدعاء لاخوانك المؤمنين، ثم الدعاء لنفسك بما أحببت، 36 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: احفظ آداب الدعاء، وانظر من تدعو وكيف تدعو، ولماذا تدعو؟ وحقق عظمة الله وكبرياءه، وعاين بقلبك علمه بما في ضميرك، واطلاعه على سرك، وما يكن فيه من الحق والباطل، واعرف طرق نجاتك وهلاكك، كيلا تدعو الله بشئ منه هلاكك، وأنت تظن فيه نجاتك، قال الله عز وجل: " ويدعو الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا " . وتفكر ماذا تسأل، وكم تسأل ولماذا تسأل؟ والدعاء استجابة الكل منك للحق وتذويب المهجة في مشاهدة الرب: وترك الاختيار جميعا، وتسليم الأمور كلها ظاهرا وباطنا إلى الله، فإن لم تأت بشرط الدعاء فلا تنتظر الإجابة، فإنه يعلم السر وأخفى، فلعلك تدعوه بشئ قد علم من سرك خلاف ذلك، قال بعض الصحابة لبعضهم: أنتم تنتظرون المطر بالدعاء وأنا أنتظر الحجر. واعلم أنه لو لم يكن الله أمرنا بالدعاء لكنا إذا أخلصنا الدعاء تفضل علينا بالإجابة، فكيف وقد ضمن ذلك لمن أتى بشرائط الدعاء. وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن اسم الله الأعظم، قال: كل اسم من أسماء الله أعظم ففرغ قلبك من كل ما سواه، وادعه بأي اسم شئت، فليس في الحقيقة لله اسم دون اسم، بل هو الله الواحد القهار. وقال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله لا يستجيب الدعاء من قلب لاه، فإذا أتيت بما ذكرت لك من شرائط الدعاء، وأخلصت بسرك لوجهه، فأبشر بإحدى الثلاث إما أن يعجل لك ما سألت، وإما أن يدخر لك ما هو أعظم منه، وإما أن يصرف عنك من البلاء ما إن لو أرسله عليك لهلكت. قال النبي صلى الله عليه وآله: قال الله تعالى: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين. قال الصادق عليه السلام: لقد دعوت الله مرة فاستجاب ونسيت الحاجة لان استجابته باقباله على عبده عند دعوته أعظم وأجل مما يريد منه العبد، ولو كانت الجنة ونعيمها الأبد، ولكن لا يعقل ذلك إلا العاملون المحبون العابدون العارفون صفوة الله وخاصته .
ما أبرز عبد يده إلى الله العزيز الجبار عز وجل إلا استحيى الله عز وجل أن يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضل رحمته ما يشاء، فإذا دعا أحدكم فلا يرد يده حتى يمسحها على رأسه ووجهه . عدة الداعي: روى ابن القداح عنه عليه السلام مثله.
دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية. وعن الصادق عليه السلام قال: إن الله لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه، فإذا دعوت فأقبل بقلبك ثم استيقن الإجابة . 18 (باب) * " (المنع عن سؤال مالا يحل ومالا يكون ومنع الدعاء) " * * " (على الظالم وسائر ما لا ينبغي من الدعاء) " * الآيات: الأعراف: إنه لا يحب المعتدين . هود: فلا تسئلن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين * قال رب إني أعوذ بك أن أسئلك ما ليس لي به علم وإن لا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين . أسرى: ويدعو الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا . النمل: قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة ،
اللهم لا تحوجني إلى أحد من خلقك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي لا تقولن هكذا فليس من أحد إلا وهو محتاج إلى الناس قال: فقلت: كيف يا رسول الله، قال: قل: اللهم لا تحوجني إلى شرار خلقك، قلت: يا رسول الله ومن شرار خلقه؟ قال: الذين إذا أعطوا منعوا، وإذا منعوا عابوا.
أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله بن محمد بن عبيد بن ياسين، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain
سمع أمير المؤمنين عليه السلام رجلا يقول: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة قال عليه السلام: أراك تتعوذ من مالك وولدك، يقول الله تعالى: " إنما أموالكم وأولادكم فتنة " [5] ولكن قل: اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن .
أمالي الطوسي: أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن الحسن ابن فضال، عن العباس بن عامر، عن علي بن معمر، عن رجل جعفي فقال:
Show clickable narrator chain
كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال رجل: اللهم إني أسألك رزقا طيبا قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: هيهات هيهات هذا قوت الأنبياء، ولكن سل رزقا لا يعذبك عليه يوم القيامة، هيهات إن الله يقول: " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا " .
الهوامش1
[1]أمالي الطوسي ج 2 ص 291، والآية في سورة المؤمن: 51.ص 326
الدعوات للراوندي: في التوراة يقول الله عز وجل للعبد، إنك متى ظللت تدعوني على عبد من عبيدي من أجل أنه ظلمك، فلك من عبيدي من يدعو عليك من أجل أنك ظلمته، فان شئت أجبتك وأجبته فيك، وإن شئت أخرتكما إلى يوم القيامة، وروي أن الله أوحى إلى نبي من الأنبياء في الزمن الأول أن لرجل في أمته ثلاث دعوات مستجابة، فأخبره بذلك، فانصرف من عنده إلى بيته، وأخبر زوجته بذلك، فألحت عليه أن يجعل دعوة لها فرضي فقالت: سل الله أن يجعلني أجمل نساء الزمان، فدعا الرجل فصارت كذلك، ثم إنها لما رأت رغبة الملوك والشبان المتنعمين فيها متوفرة، زهدت في زوجها الشيخ الفقير وجعلت تغالظه وتخاشنه وهو يداريها، ولا يكاد يطيقها، فدعا الله أن يجعلها كلبة، فصارت كذلك، ثم اجتمع أولادها يقولون: يا أبت إن الناس يعيرون أن امنا كلبة نابحة، وجعلوا يبكون ويسألونه أن يدعو الله أن يجعلها كما كانت، فدعا الله تعالى فصيرها مثل الذي كانت في الحالة الأولى فذهبت الدعوات الثلاث ضياعا، وعن ربيعة بن كعب قال: قال لي ذات يوم رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ربيعة خدمتني سبع سنين، أفلا تسألني حاجة؟ فقلت: يا رسول الله أمهلني حتى أفكر، فلما أصبحت ودخلت عليه، قال لي: يا ربيعة هات حاجتك، فقلت: تسأل الله أن يدخلني معك الجنة، فقال لي: من علمك هذا؟ فقلت: يا رسول الله ما علمني أحد لكني فكرت في نفسي وقلت: إن سألته مالا كان إلى نفاد، وإن سألته عمرا طويلا وأولادا كان عاقبتهم الموت، قال ربيعة: فنكس رأسه ساعة ثم قال: أفعل ذلك فأعني بكثرة السجود، قال: وسمعته يقول: ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالتزموا علي بن أبي طالب عليه السلام الخبر بتمامه. وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا سئل شيئا فإذا أراد أن يفعله قال: نعم، وإذا أراد أن لا يفعل سكت، وكان لا يقول لشئ: لا، فأتاه أعرابي فسأله فسكت، ثم سأله فسكت، ثم سأله فسكت، فقال صلى الله عليه وآله كهيئة المسترسل: ما شئت يا أعرابي؟ فقلنا: الآن يسأل الجنة، فقال الاعرابي: أسألك ناقة ورحلها وزادا، قال: لك ذلك، ثم قال صلى الله عليه وآله: كم بين مسألة الاعرابي وعجوز بني إسرائيل، ثم قال: إن موسى لما امر أن يقطع البحر فانتهى إليه وضربت وجوه الدواب رجعت، فقال موسى: يا رب مالي؟ قال: يا موسى إنك عند قبر يوسف فاحمل عظامه، وقد استوى القبر بالأرض، فسأل موسى قومه: هل يدري أحد منكم أين هو؟ قالوا: عجوز لعلها تعلم، فقال لها: هل تعلمين؟ قالت: نعم، قال: فدلينا عليه، قالت: لا والله حتى تعطيني ما أسألك، قال: ذلك لك قال: فاني أسألك أن أكون معك في الدرجة التي تكون في الجنة، قال: سلي الجنة قالت: لا والله إلا أن أكون معك، فجعل موسى يراود فأوحى الله إليه: أن أعطها ذلك، فإنها لا تنقصك، فأعطاها ودلته على القبر.
عدة الداعي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من سأل فوق قدره استحق الحرمان. 19 * (باب) * " (فضل البكاء وذم جمود العين) " * الآيات: المائدة: وإذا سمعوا ما انزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق .
أمالي الصدوق: ابن موسى، عن الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم، عن أبي - الحسن العسكري عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
لما كلم الله عز وجل موسى بن عمران عليه السلام قال: موسى: إلهي ما جزاء من دمعت عيناه من خشيتك؟ قال: يا موسى أقي وجهه من حر النار، وأومنه يوم الفزع الأكبر .
أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن اليقطيني، عن أبي زكريا المؤمن، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
إن رسول الله صلى الله عليه وآله: أتى شبابا من الأنصار، فقال: إني أريد أن أقرأ عليكم فمن بكى فله الجنة فقرأ آخر الزمر " وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا " إلى آخر السورة فبكى القوم جميعا إلا شاب فقال: يا رسول الله قد تباكيت فما قطرت عيني قال: إني معيد عليكم فمن تباكى فله الجنة قال: فأعاد عليهم فبكى القوم وتباكى الفتى فدخلوا الجنة جميعا . ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني مثله .
أمالي الصدوق: في خبر المناهي قال النبي صلى الله عليه وآله: ألا ومن ذرفت عيناه من خشية الله كان له بكل قطرة قطرت من دموعه قصر في الجنة مكللا بالدر والجوهر، فيه مالا عين رأت، ولا اذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر .
عيون أخبار الرضا (ع): المفسر، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن أبي محمد عن آبائه، عن الصادق عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain
إن الرجل ليكون بينه وبين الجنة أكثر مما بين الثرى إلى العرش، لكثرة ذنوبه، فما هو إلا أن يبكي من خشية الله عز وجل، ندما عليها حتى يصير بينه وبينها أقرب من جفنته إلى مقلته .
عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد قال: قال الصادق عليه السلام: كم ممن كثر ضحكه لاعبا يكثر يوم القيامة بكاؤه، وكم ممن كثر بكاؤه على ذنبه خائفا يكثر يوم القيامة في الجنة سروره وضحكه .
الخصال: ابن المغيرة، عن جده، عن جده، عن السكوني، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال:
Show clickable narrator chain
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثة أعين: عين بكت من خشية الله، وعين غضت عن محارم الله وعين باتت ساهرة في سبيل الله ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن ابن المغيرة، عن. السكوني مثله .
الخصال: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن الحسين بن إشكيب، عن محمد بن علي الكوفي، عن أبي جميلة، عن الحضرمي، عن سلمة بن كهيل رفعه، عن ابن عباس قال:
Show clickable narrator chain
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سبعة في ظل عرش الله عز وجل يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل تصدق بيمينه فأخفاه عن شماله، ورجل ذكر الله عز وجل خاليا ففاضت عيناه من خشية الله ورجل لقي أخاه المؤمن فقال: إني لأحبك في الله عز وجل، ورجل خرج من المسجد وفي نيته أن يرجع إليه، ورجل دعته امرأة ذات جمال إلى نفسها فقال: إني أخاف الله رب العالمين .
ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، وابن هاشم والحسن بن علي الكوفي جميعا عن الحسين بن سيف، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس شئ إلا وله شئ يعدله، إلا الله فإنه لا يعدله شئ ولا إله إلا الله فإنه لا يعدلها شئ، ودمعة من خوف الله فإنه ليس لها مثقال، فان سالت على وجهه لم يرهقه قتر ولا ذلة بعدها أبدا .
ثواب الأعمال: أبي، عن الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن ابن أبي عمير عن منصور، بن يونس، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
ما من شئ إلا وله كيل أو وزن إلا الدموع، فان القطرة منها تطفي بحارا من نار وإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة، فإذا فاضت حرمه الله على النار، ولو أن باكيا بكى في أمة لرحموا .
ثواب الأعمال: ابن إدريس، عن أبيه، عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن ابن المغيرة عن السكوني عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال:
Show clickable narrator chain
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: طوبى لصورة نظر الله إليها تبكي على ذنب من خشية الله عز وجل، لم يطلع على ذلك الذنب غيره . ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن ابن المغيرة مثله .
مجالس المفيد: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، وفيه طوبى لشخص نظر إليه الله.
ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب عن الوصافي، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
كان فيما ناجى الله به موسى عليه السلام على الطور أن: يا موسى أبلغ قومك أنه ما يتقرب إلي المتقربون بمثل البكاء من خشيتي قال موسى: يا أكرم الأكرمين، فماذا أثبتهم على ذلك؟ قال: هم في الرفيق الاعلى لا يشركهم فيه أحد .
المحاسن: أبي عمن ذكره قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الخير كله في ثلاث خصال: في النظر، والسكوت، والكلام، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، فطوبى لمن كان نظره اعتبارا، وسكوته فكرة، وكلامه ذكرا، وبكى على خطيئته، وآمن الناس شرة [3].
قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من قطرة أحب إلى الله من قطرة دمع في سواد الليل يقطرها العبد مخافة من الله لا يريد بها غيره، وما جرعة يتجرعها عبد أحب إلى الله من جرعة غيظ يتجرعها عبد يرددها في قلبه إما بصبر، وإما بحلم .
الحسين بن سعيد أو النوادر: فضالة، عن أبان، عن غيلان يرفعه إلى أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
ما من عين اغرورقت في مائها من خشية الله إلا حرمها الله على النار، فان سالت دموعها على خد صاحبها لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة، وما من شئ إلا وله كيل إلا الدموع، فان القطرة منها تطفئ البحار من النار، ولو أن رجلا بكى في أمة، فقطرت منه دمعة لرحموا ببكائه وعفي عنهم.
الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير، عن رجل من أصحابه قال:
Show clickable narrator chain
قال أبو عبد الله عليه السلام: أوحى الله إلى موسى عليه السلام أن عبادي لم يتقربوا إلي بشئ أحب إلي من ثلاث خصال: الزهد في الدنيا، والورع عن المعاصي، والبكاء من خشيتي، فقال موسى: يا رب فما لمن صنع ذلك؟ قال الله تعالى: أما الزاهدون في الدنيا فاحكمهم في الجنة، وأما المتورعون عن المعاصي فما أحاسبهم، وأما الباكون من خشيتي ففي الرفيق الاعلى.
من خط الشهيد قدس سره: نقلا من كتاب زهد الصادق عليه السلام عنه عليه السلام قال: بكى يحيى بن زكريا عليه السلام حتى ذهب لحم خديه من الدموع فوضع على العظم لبودا يجري عليها الدموع، فقال له أبوه: يا بنى إني سألت الله تعالى أن يهبك لي لتقر عيني بك، فقال: يا أبه إن على نيران ربنا معاثر لا يجوزها إلا البكاؤن من خشية الله عز وجل، وأتخوف أن آتيها فأزل منها فبكى زكريا حتى غشي عليه من البكاء.
أنه قال: إن ربى تبارك وتعالى خبرني فقال: وعزتي وجلالي ما أدرك العابدون درك البكاء عندي شيئا وإني لا بني لهم في الرفيق الاعلى قصرا لا يشاركهم فيه غيرهم. وفيما أوحى إلى موسى عليه السلام وأبك على نفسك ما دمت في الدنيا وتخوف العطب والمهالك، ولا تغرنك زينة الدنيا زهرتها. وإلى عيسى عليه السلام يا عيسى بن البكر البتول ابك على نفسك بكاء من قد ودع الأهل، وقلى الدنيا وتركها لأهلها، وصارت رغبته فيما عند إلهه. وروي معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان في وصية رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه لاسلام أنه قال: يا علي أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها ثم قال: اللهم أعنه، وعد خصالا والرابعة كثرة البكاء من خشية الله عز وجل يبنى لك بكل دمعة ألف بيت في الجنة، وقال كعب الأحبار، والذي نفسي بيده لئن أبكى من خشية الله وتسيل دموعي على وجنتي أحب إلى من أن أتصدق بجبل من ذهب. وفي خطبة الوداع لرسول الله صلى الله عليه وآله: ومن ذرفت عيناه من خشية الله كان له بكل قطرة من دموعه مثل جبل أحد، يكون في ميزانه من الاجر، وكان له بكل قطرة عين في الجنة على حافتيها من المدائن والقصور ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وعن أبي جعفر عليه السلام إن إبراهيم النبي عليه السلام قال: إلهي ما لعبد بل وجهه بالدموع من مخافتك؟ قال: جزاؤه مغفرتي ورضواني يوم القيامة. وروي إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أكون أدعو وأشتهي البكاء فلا يجيئني، وربما ذكرت من مات من بعض أهلي فأرق وأبكي، فهل يجوز ذلك؟ فقال: نعم، تذكرهم فإذا رققت فابك وادع ربك تبارك وتعالى. وعن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أتباكى في الدعاء وليس لي بكاء قال: نعم ولو مثل رأس الذناب. وعن أبي حمزة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لأبي بصير: إن خفت أمرا يكون أو حاجة تريدها فابدأ بالله فمجده، وأثن عليه كما هو أهله، وصل على النبي صلى الله عليه وآله وتباك ولو مثل رأس الذباب، إن أبي كان يقول: أقرب ما يكون العبد من الرب وهو ساجد يبكي، وعنه عليه السلام إن لم يجئك البكاء فتباك، فان خرج منك مثل رأس الذباب فبخ بخ. وقال سيد العابدين علي بن الحسين عليهما السلام: ليس الخوف خوف من بكى وجرت دموعه، ما لم يكن له ورع يحجزه عن معاصي الله، وإنما ذلك خوف كاذب.