Usul16

Hadith record

bihar-41533

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

21 - كتاب زيد النرسي: قال: رأيت معاوية بن وهب البجلي في الموقف وهو قائم يدعو فتفقدت دعاءه فما رأيته يدعو لنفسه بحرف واحد، وسمعته يعد رجلا رجلا من الآفاق يسميهم يدعو لهم حتى نفر الناس، فقلت له: يا أبا القاسم أصلحك الله رأيت منك عجبا قال: يا بن أخ، فما الذي أعجبك مما رأيت مني؟ فقال: رأيت

bihar-41533

تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل " ولما جائهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جائهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين " قال الإمام عليه السلام: ذم الله اليهود فقال " ولما جائهم " يعني هؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم وإخوانهم من اليهود " كتاب من عند الله " القرآن " مصدق " ذلك الكتاب " لما معهم " من التوراة التي بين فيها أن محمدا الأمي من ولد إسماعيل المؤيد بخير خلق الله بعده، علي ولي الله، " وكانوا " يعني هؤلاء اليهود " من قبل " ظهور محمد بالرسالة " يستفتحون " يسألون الله الفتح والظفر " على الذين كفروا " من أعدائهم والمناوين لهم، فكان الله يفتح وينصرهم قال الله عز وجل " فلما جائهم " هؤلاء اليهود " ما عرفوا " من نعت محمد وصفته " كفروا به " وجحدوا نبوته حسدا له وبغيا عليه، قال الله عز وجل: " فلعنة الله على الكافرين ". قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: إن الله تعالى أخبر رسوله صلى الله عليه وآله بما كان من إيمان اليهود بمحمد قبل ظهوره، ومن استفتاحهم على أعدائهم بذكره، والصلاة عليه وعلى آله، قال عليه السلام وكان الله أمر اليهود في أيام موسى وبعده إذا دهمهم أمر ودهمتهم داهية أن يدعوا الله عز وجل بمحمد وآله الطيبين وأن يستنصروا بهم وكانوا يفعلون ذلك حتى كانت اليهود من أهل المدينة قبل ظهور محمد النبي صلى الله عليه وآله بعشر سنين يعادونهم أسد وغطفان وقوم من المشركين ويقصدون أذاهم يستدفعون شرورهم وبلاءهم بسؤالهم ربهم بمحمد وآله الطيبين حتى قصدهم في بعض الأوقات أسد وغطفان في ثلاثة آلاف إلى بعض اليهود حوالي المدينة، فتلقاهم اليهود وهم ثلاثمائة فارس ودعوا الله بمحمد وآله فهزموهم وقطعوهم. فقال أسد وغطفان بعض لبعض: تعالوا نستعين عليهم بسائر القبائل، فاستعانوا عليهم بالقبائل وأكثروا حتى اجتمعوا قدر ثلاثين ألفا، وقصدوا هؤلاء ثلاثمائة في قريتهم فألجأوهم إلى بيوتها وقطعوا عنها المياه الجارية التي كانت تدخل إلى قراهم، ومنعوا عنهم الطعام، واستأمن اليهود إليهم فلم يؤمنوهم، وقالوا لا إلا أن نقتلكم ونسبيكم وننهبكم. فقالت اليهود بعضها لبعض: كيف نصنع؟ فقال لهم أمثلهم وذو الرأي منهم: أما أمر موسى عليهم السلام أسلافكم ومن بعدهم بالاستنصار بمحمد وآله؟ أما أمركم بالابتهال إلى الله عز وجل عند الشدائد بهم؟ قالوا: بلى، قالوا: فافعلوا، فقالوا: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما سقيتنا فقد قطعت عنا الظلمة المياه حتى ضعف شبابنا، وتماوت ولداننا، وأشرفنا على الهلكة، فبعث الله تعالى وابلا هطلا حتى ملاء حياضهم وآبارهم وأنهارهم وأوعيتهم وظروفهم فقالوا: هذه إحدى الحسنيين. ثم أشرفوا من سطوحهم والعساكر المحيطة بهم، فإذا المطر قد أذاهم غاية الأذى وأفسد أمتعتهم وأسلحتهم وأموالهم، فانصرف عنهم لذلك بعضهم، وذلك أن المطر أتاهم في غير أوانه في حمارة القيظ حين لا يكون مطر، فقال الباقون من العساكر: هبكم سقيتم فمن أين تأكلون؟ ولئن انصرف عنا هؤلاء فلسنا ننصرف حتى نقهركم على أنفسكم وعيالاتكم وأهاليكم وأموالكم، ونشفي غيظنا منكم فقالت اليهود: إن الذي سقانا بدعائنا بمحمد وآله قادر على أن يطعمنا وإن الذي صرف عنا من صرفه قادر أن يصرف الباقين. ثم دعوا الله بمحمد وآله أن يطعمهم فجائت قافلة عظيمة من قوافل الطعام قدر ألفي جمل وبغل وحمار موقرة حنطة ودقيقا، وهم لا يشعرون بالعساكر فانتهوا إليهم وهم نيام، ولم يشعروا بهم، لان الله تعالى ثقل نومهم حتى دخلوا القرية ولم يمنعوهم وطرحوا أمتعتهم وباعوها منهم، فانصرفوا وبعدوا وتركوا العساكر نائمة ليس في أهلها عين تطرف، فلما بعدوا وانتبهوا، ونابذوا اليهود الحرب وجعل يقول بعضهم لبعض الوحا الوحا، فان هؤلاء اشتد بهم الجوع، وسيذلون لنا قالت لهم اليهود: هيهات بل أطعمنا ربنا وكنتم نياما: جائنا من الطعام كذا وكذا، ولو أردنا أن نقتلكم في حال نومكم لتهيأ لنا ولكنا كرهنا البغي عليكم، فانصرفوا عنا وإلا دعونا بمحمد وآله واستنصرنا بهم أن يخزيكم كما قد أطعمنا وسقانا. فأبوا إلا طغيانا فدعوا الله بمحمد وآله واستنصروا بهم ثم برز الثلاثمائة إلى ثلاثين ألفا فقتلوا منهم، وأسروا وطحطحوهم واستوثقوا منهم بأسرائهم فكان لا ينالهم مكروه من جهتهم لخوفهم على من لهم في أيدي اليهود. فلما ظهر محمد صلى الله عليه وآله حسدوه إذ كان من العرب، فكذبوه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذه نصرة الله تعالى لليهود على المشركين بذكرهم لمحمد وآله عليهم السلام ألا فاذكروا يا أمة محمد محمدا وآله عند نوائبكم وشدائدكم لينصر الله به ملائكتكم على الشياطين الذين يقصدونكم، فان كل واحد منكم معه ملك عن يمينه يكتب حسناته وملك عن يساره يكتب سيئاته، ومعه شيطانان من عند إبليس يغويانه فمن يجد منكم وسواسا في قلبه، وذكر الله وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله الطيبين، خنس الشيطانان [ثم صارا] إلى إبليس فشكواه وقالا له: قد أعيانا أمره فامددنا بالمردة، فلا يزال يمدهما حتى يمدها بألف مارد، فيأتونه فكلما راموه ذكر الله وصلى على محمد وآله الطيبين لم يجدوا عليه طريقا ولا منفذا. قالوا لإبليس: ليس له غير أنك تباشره بجنودك فتغلبه وتغويه، فيقصده إبليس بجنوده، فيقول الله تعالى للملائكة: هذا إبليس قد قصد عبدي فلانا أو أمتي فلانة بجنوده، ألا فقابلوه فيقابلهم بإزاء كل شيطان رجيم منهم، مائة ألف ملك، وهم على أفراس من نار بأيديهم سيوف من نار ورماح من نار، وقسي ونشاشيب وسكاكين وأسلحتهم من نار، فلا يزالون يخرجونهم ويقتلونهم بها، ويأسرون إبليس فيضعون عليه الأسلحة فيقول: يا رب وعدك وعدك، قد أجلتني إلى يوم الوقت المعلوم. فيقول الله عز وجل للملائكة: وعدته ألا أميته ولم أعده أن لا أسلط عليه السلاح والعذاب والآلام اشتفوا منه ضربا بأسلحتكم فاني لا أميته، فيثخنونه بالجراحات ثم يدعونه، فلا يزال سخين العين على نفسه وأولاده المقتولين، ولا يندمل شئ من جراحه إلا بسماعه أصوات المشركين بكفرهم. فإن بقي هذا المؤمن على طاعة الله ذكره والصلاة على محمد وآله بقي على إبليس تلك الجراحات، وإن زال العبد عن ذلك وانهمك في مخالفة الله عز وجل ومعاصيه، اندملت جراحات إبليس ثم قوي على ذلك العبد حتى يلجمه ويسرج على ظهره ويركبه، ثم ينزل عنه ويقول: ظهره لنا الآن متى أردنا نركبه هذا. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فان أردتم أن تديموا على إبليس سخنة عينه وألم جراحاته فدوموا على طاعة الله وذكره، والصلاة على محمد وآله، وإن كنتم على غير ذلك ذلك كنتم اسراء إبليس فيركب أقفيتكم بعض مردته. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: وكان قضاء الحوائج وإجابة الدعاء إذا سئل الله بمحمد وعلي وآلهما مشهورا في الزمن السالف، حتى أن من طال به البلاء قيل: هذا طال بلاؤه لنسيانه الدعاء لله بمحمد وآله الطيبين. ولقد كان من عجيب الفرج بالدعاء بهم فرج ثلاثة نفر كانوا يمشون في صحراء إلى جبل فأخذتهم السماء فألجأتهم إلى غار كانوا يعرفون، فدخلوه يتوقون به من المطر، وكان فوق الغار صخرة عظيمة تحتها مدرة هي راكبتها، فابتلت المدرة فتدحرجت الصخرة، فصارت في باب الغار فسدت وأظلمت عليهم المكان، وقال بعضهم لبعض: قد عفا الأثر، ودرس الخبر، ولا يعلم بنا أهلونا، ولو علموا ما أغنوا عنا شيئا لأنه لا طاقة للآدميين بقلب هذه الصخرة عن هذا الموضع، هذا والله قبرنا الذي فيه نموت ومنه نحشر. ثم قال بعضهم لبعض: أوليس موسى بن عمران ومن بعده من الأنبياء عليهم السلام أمروا أنه إذا دهمتنا داهية أن ندعوا الله محمد وآله الطيبين؟ قالوا: بلى، قالوا: فلا نعرف داهية أعظم من هذه، فقالوا: ندعوا الله بمحمد وآله الطيبين ويذكر كل واحد منا حسنة من حسناته التي أراد الله بها فلعل الله أن يفرج عنا. فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أني كنت رجلا كثير المال، حسن الحال أبني القصور، والمساكن والدور، وكان لي اجراء وكان فيهم رجل يعمل عمل رجلين، فلما كان عند المساء عرضت عليه اجره واحدة، فيمتنع، وقال: إنما عملت عمل رجلين، فأنا أبغي اجرة رجلين فقلت له: إنما شرطت عليك عمل رجل والثاني فأنت به متطوع لا اجرة لك، فذهب وسخط ذلك، وتركه علي، فاشتريت بتلك الأجرة حنطة فبذرتها، فزكت ونمت، ثم أعدت بعد ما ارتفع من الأرض فعظم زكاؤها ونماؤها ثم أعدت بعد مرتفع من الثاني في الأرض فعظم الزكاء والنماء ثم ما زالت هكذا حتى عقدت به الضياع والقصور والقرى والدور والمنازل والمساكن، وقطعان الإبل والغنم وصوار العنز والدواب والأثاث والأمتعة والعبيد والإماء والفراش والآلات والنعم الجليلة، والدراهم والدنانير الكثيرة. فلما كان بعد سنين مر بي الأجير، وقد ساءت حاله، وتضعضعت واستولى عليه الفقر، وضعف بصره، فقال لي: يا عبد الله أما تعرفني؟ أنا أجيرك الذي سخطت اجرة واحدة ذلك اليوم، وتركتها لغنائي عنها، وأنا اليوم فقير، وقد رضيت بها فأعطنيها، فقلت له: دونك هذا الضياع والقرى والدور والقصور والمساكن وقطعان الإبل والبقر والغنم وصوار العنز والدواب والأثاث والأمتعة والعبيد والإماء والفراش والآلات والنعم الجليلة والدراهم والدنانير الكثيرة، فتناولها إليك أجمع، مباركة لك، فهي لك. فبكى وقال: يا عبد الله سوفت حقي ثم الآن تهزأ بي فقلت: ما أهزأ بك وما أنا إلا جاد مجد، فهذه كلها نتائج أجرتك تلك، تولدت عنها، فالأصل كان لك، فهذه الفروع كلها تابعة للأصل فهي لك فسلمتها أجمع، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت هذا رجاء ثوابك، وخوف عقابك، فافرج عنا بمحمد الأفضل الأكرم سيد الأولين والآخرين الذي شرفته بآله أفضل آل النبيين، وأصحابه أكرم أصحاب المرسلين، وأمته خير الأمم أجمعين. قال عليه السلام: فزال ثلث الحجر ودخل عليهم الضوء. وقال الثاني: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي بقرة أحتلبها ثم أروح بلبنها على أمي ثم أروح بسؤرها على أهلي وولدي، فأخرني عائق ذات ليلة، فصادفت أمي نائمة، فوقفت عند رأسها لتنتبه لا أنتبهها من طيب وسادها، وأهلي وولدي يتضاغون من الجوع والعطش، فمازلت واقفا لا أحفل بأهلي وولدي حتى انتبهت هي من ذات نفسها وسقيتها حتى رويت، ثم عطفت بسؤرها على أهلي وولدي اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء ثوابك، وخوف عقابك، فافرج عنا بحق محمد الأفضل الاكرام سيد الأولين والآخرين، الذي شرفته بآله أفضل آل النبيين، وأصحابه أكرم صحابة المرسلين، وأمته خير الأمم أجمعين، قال عليه السلام: فزال ثلث آخر من الحجر وقوي طمعهم في النجاة. وقال الثالث: اللهم إن كنت تعلم أني هويت امرأة في بني إسرائيل فراودتها عن نفسها، فأبت علي إلا بمائة دينار، ولم أكن أملك شيئا فما زلت أسلك برا وبحرا، وسهلا وجبلا، وأباشر الاخطار، وأسلك الفيافي والقفار، وأتعرض للمهالك والمتالف، أربع سنين، حتى جمعتها وأعطيتها إياها وأمكنتني من نفسها فلما قعدت منها مقعد الرجل من أهله، ارتعدت فرائصها، وقالت لي: يا عبد الله إني جارية عذراء فلا تفض خاتم الله إلا بأمر الله عز وجل، وإنما حملني على أن أمكنك من نفسي الحاجة والشدة، فقمت عنها وتركتها، وتركت المائة الدينار عليها، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء ثوابك وخوف عقابك، فافرج عنا بحق محمد الأفضل الأكرم سيد الأولين والآخرين الذي شرفته بآله أفضل آل النبيين وأصحابه أكرم أصحاب المرسلين وأمته خير الأمم أجمعين، قال: فزال الحجر كله، وتدحرج وهو ينادي بصوت فصيح بين يعقلونه ويفهمونه: بحسن نياتكم نجوتم، وبمحمد الأفضل الأكرم سيد الأولين والآخرين المخصوص بآله أفضل آل النبيين، وبخير أمته سعدتم ونلتم أفضل الدرجات .

الهوامش5

[١]البقرة: ٨٩.ص 10

[1]أي فرقوهم وبددوهم اهلاكا.ص 12

[2]النشاشيب جمع نشاب - وزان كفار - السهام، مأخوذ من النشوب، والسكاكين جمع سكين وهو معروف.ص 12

[1]الصوار بالضم والتشديد: قطيع البقر.ص 14

[1]تفسير الامام ص 178 - 182.ص 15

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 91, Page 10

View original source
بحار الأنوار · Hadith 11 — Usul16