Usul16

Hadith record

bihar-41630

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

4 - كتاب الغارات لإبراهيم الثقفي رفعه عن أبي سلام الكندي قال:

bihar-41630
البلد الأمين: مناجاة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام مروية عن العسكري عن آبائه عليهم السلام:
Show clickable narrator chain

إلهي صل على محمد وآل محمد، وارحمني إذا انقطع من الدنيا أثري وامتحى من المخلوقين ذكري، وصرت في المنسيين كمن قد نسي، إلهي كبرت سنى، ورق جلدي، ودق عظمي، ونال الدهر منى، واقترب أجلى، ونفدت أيامى، وذهبت شهواتي، وبقيت تبعاتي. إلهي ارحمني إذا تغيرت صورتي، وامتحت محاسني، وبلي جسمي وتقطعت أوصالي، وتفرقت أعضائي، إلهي أفحمتني ذنوبي وقطعت مقالتي فلا حجة لي ولا عذر، فأنا المقر بجرمي، المعترف بإساءتي، الأسير بذنبي، المرتهن بعملي، المتهور في بحور خطيئتي، المتحير عن قصدي، المنقطع بي، فصل على محمد وآل محمد، وارحمني برحمتك، وتجاوز عني يا كريم بفضلك. إلهي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي فقد كبر في جنب رجائك أملي، إلهي كيف أنقلب بالخيبة من عندك محروما وكان ظني بك وبجودك أن تقلبني بالنجاة مرحوما، إلهي لم أسلط على حسن ظني قنوط الآيسين فلا تبطل صدق رجائي لك بين الآملين، إلهي عظم جرمي إذ كنت المبارز به، وكبر ذنبي إذ كنت المطالب به إلا أني إذا ذكرت كبير جرمي وعظيم غفرانك، وجدت الحاصل لي من بينهما عفو رضوانك. إلهي إن دعاني إلى النار بذنبي مخشي عقابك فقد ناداني إلى الجنة بالرجاء حسن ثوابك، إلهي إن أوحشتني الخطايا عن محاسن لطفك، فقد آنستني باليقين مكارم عطفك إلهي إن أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك، فقد أنبهتني المعرفة يا سيدي بكريم آلائك إلهي إن عزب لبي عن تقويم ما يصلحني فما عزب إيقاني بنظرك لي فيما ينفعني. إلهي إن انقرضت بغير ما أحببت من السعي أيامي، فبالايمان أمضتها الماضيات من أعوامي، إلهي جئتك ملهوفا قد البست عدم فاقتي، وأقامني مقام الأذلاء بين يديك ضر حاجتي، إلهي كرمت فأكرمني إذ كنت من سؤالك وجدت بالمعروف فاخلطني بأهل نوالك، إلهي مسكنتي لا يجبرها إلا عطاؤك وأمنيتي لا يغنيها إلا جزاؤك، إلهي أصبحت على باب من أبواب منحك سائلا وعن التعرض لسواك بالمسألة عادلا، وليس من جميل امتنانك رد سائل ملهوف ومضطر لانتظار خيرك المألوف. إلهي أقمت على قنطرة من قناطر الاخطار، مبلوا بالاعمال والاعتبار، فأنا الهالك إن لم تعن علينا بتخفيف الأثقال، إلهي أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي، أم من أهل السعادة خلقتني فانشر رجائي، إلهي إن حرمتني رؤية محمد صلى الله عليه وآله في دار السلام، وأعدمتني تطواف الوصفاء من الخدام، وصرفت وجه تأميلي بالخيبة في دار المقام، فغير ذلك منتني نفسي منك يا ذا الفضل والانعام. إلهي وعزتك وجلالك لو قرنتني في الأصفاد طول الأيام، ومنعتني سيبك من بين الأنام، وحلت بيني وبين الكرام، ما قطعت رجائي منك، ولا صرفت وجه انتظاري للعفو عنك، إلهي لو لم تهدني إلى الاسلام ما اهتديت، ولو لم ترزقني الايمان بك ما آمنت، ولو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت، ولو لم تعرفني حلاوة معرفتك ما عرفت، ولو لم تبين لي شديد عقابك ما استجرت. إلهي أطعتك في أحب الأشياء إليك وهو التوحيد، ولم أعصك في أبغض الأشياء وهو الكفر، فاغفر لي ما بينهما، إلهي أحب طاعتك وإن قصرت عنها، وأكره معصيتك، وإن ركبتها، فتفضل علي بالجنة وإن لم أكن من أهلها، وخلصني من النار وإن استوجبتها، إلهي إن أقعدني [الذنوب] ظ عن السبق مع الأبرار فقد أقامتني الثقة بك على مدارج الأخيار. إلهي قلب حشوته من محبتك في دار الدنيا، كيف تطلع عليه نار محرقة في لظى، إلهي نفس أعززتها بتأييد إيمانك كيف تذلها بين أطباق نيرانك، إلهي لسان كسوته من تماجيدك أنيق أثوابها كيف تهوي إليه من النار مشتعلات التهابها إلهي كل مكروب إليك يلتجى، وكل محزون إياك يرتجى. إلهي سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا، وسمع الزاهدون بسعة رحمتك فقنعوا، وسمع المولون عن القصد بجودك فرجعوا، وسمع المجرمون بسعة غفرانك فطمعوا، وسمع المؤمنون بكرم عفوك وفضل عوارفك فرغبوا، حتى ازدحمت مولاي ببابك عصائب العصاة من عبادك، وعجت إليك منهم عجيج الضجيج بالدعاء فلا بلادك، ولكل أمل قد ساق صاحبه إليك محتاجا، وقلب تركه وجيب خوف المنع منك مهتاجا، وأنت المسؤول الذي لا تسود لديه وجوه المطالب، ولم تزرء بتنزيله فظيعات المعاطب. إلهي إن أخطأت طريق النظر لنفسي بما فيه كرامتها، فقد أصبت طريق الفزع إليك بما فيه سلامتها، إلهي إن كانت نفسي استسعدتني متمردة على ما يرديها، فقد استسعدتها الآن بدعائك على ما ينجيها، إلهي إن عداني الاجتهاد في ابتغاء منفعتي فلم يعدني برك بي فيما فيه مصلحتي، إلهي إن بسطت في الحكم على نفسي بما فيه حسرتها فقد أقسطت الآن بتعريفي إياها من رحمتك إشفاق رأفتك، إلهي إن أحجم بي قلة الزاد في المسير إليك فقد وصلته الآن بذخائر ما أعددته من فضل تعويلي عليك. إلهي إذا ذكرت رحمتك ضحكت إليها وجوه وسائلي، وإذا ذكرت سخطتك بكت لها عيون مسائلي، إلهي فأفض بسجل من سجالك على عبد آئس قد أتلفه الظما، وأحاط بخيط جيده كلال الونى. إلهي أدعوك دعاء من لم يرج غيرك بدعائه، وأرجوك رجاء من لم يقصد غيرك برجائه، إلهي كيف أرد عارض تطلعي إلى نوالك وإنما أنا في استرزاقي لهذا البدن أحد عيالك، إلهي كيف اسكت بالافحام لسان ضراعتي، وقد أغلقني ما أبهم علي من مصير عاقبتي، إلهي قد علمت حاجة نفسي إلى ما تكفلت لها به من الرزق في حياتي، وعرفت قلة استغنائي عنه من الجنة بعد وفاتي، فيا من سمح لي به متفضلا في العاجل، لا تمنعنيه يوم فاقتي إليه في الآجل، فمن شواهد نعماء الكريم استتمام نعمائه، ومن محاسن آلاء الجواد استكمال آلائه. إلهي لولا ما جهلت من أمري ما شكوت عثراتي، ولولا ما ذكرت من الافراط ما سفحت عبراتي، إلهي صل على محمد وآل محمد وامح مثبتات العثرات بمرسلات العبرات، وهب لي كثير السيئات لقليل الحسنات. إلهي إن كنت لا ترحم إلا المجدين في طاعتك، فإلى من يفزع المقصرون وإن كنت لا تقبل إلا من المجتهدين فإلى من يلتجئ المفرطون وإن كنت لا تكرم إلا أهل الاحسان فكيف يصنع المسيئون، وإن كان لا يفوز يوم الحشر إلا المتقون فبمن يستغيث المذنبون . إلهي إن كان لا يجوز على الصراط إلا من أجازته براءة عمله فأنى بالجواز لمن لم يتب إليك قبل انقضاء أجله، إلهي إن لم تجد إلا على من عمر بالزهد مكنون سريرته، فمن للمضطر الذي لم يرضه بين العالمين سعى نقيبته، إلهي إن حجبت عن موحديك نظر تغمدك لجناياتهم، أوقعهم غضبك بين المشركين في كرباتهم. إلهي إن لم تنلنا يد إحسانك يوم الورود، اختلطنا في الجزاء بذوي الجحود اللهم فأوجب لنا بالاسلام مذخور هباتك، واستصف ما كدرته الجرائر منا بصفو صلاتك. إلهي ارحمنا غرباء إذا تضمنتنا بطون لحودنا، وغميت باللبن سقوف بيوتنا وأضجعنا مساكين على الايمان في قبورنا، وخلفنا فرادى في أضيق المضاجع، وصرعتنا المنايا في أعجب المصارع، وصرنا في دار قوم كأنها مأهولة وهي منهم بلاقع إلهي إذا جئناك عراة حفاة مغبرة من ثرى الأجداث رؤوسنا، وشاحبة من تراب الملاخيد وجوهنا وخاشعة من أفزاع القيامة أبصارنا وذابلة من شدة العطش شفاهنا وجائعة لطول المقام بطوننا، وبادية هنالك للعيون سوأتنا، وموقرة من ثقل الأوزار ظهورنا، ومشغولين بما قد دهانا عن أهالينا وأولادنا، فلا تضعف المصائب علينا بإعراض وجهك الكريم عنا، وسلب عائدة ما مثله الرجاء منا. إلهي ما حنت هذه العيون إلى بكائها، ولا جادت متشربة بمائها، ولا أسهدها بنحيب الثاكلات فقد عزائها إلا لما أسلفته من عمدها وخطائها، وما دعاها إليه عواقب بلائها، وأنت القادر يا عزيز على كشف غمائها. إلهي إن كنا مجرمين فانا نبكي على إضاعتنا من حرمتك ما تستوجبه، وإن كنا محرومين، فانا نبكى إذ فاتنا من جودك ما نطلبه إلهي شب حلاوة ما يستعذ به لساني من النطق في بلاغته، بزهادة ما يعرفه قلبي من النصح في دلالته. إلهي أمرت بالمعروف وأنت أولى به من المأمورين، وأمرت بصلة السؤال وأنت خير المسؤولين، إلهي كيف ينقل بنا اليأس إلى الامساك عما لهجنا بطلابه، و قد ادرعنا من تأميلنا إياك أسبغ أثوابه إلهي إذا هزت الرهبة أفنان مخافتنا انقلعت من الأصول أشجارها، وإذا تنسمت أرواح الرغبة منا أغصان رجائنا أينعت بتلقيح البشارة أثمارها. إلهي إذا تلونا من صفاتك " شديد العقاب " أسفنا، وإذا تلونا منها " الغفور الرحيم " فرحنا، فنحن بين أمرين فلا سخطك تؤمننا ولا رحمتك تويسنا، إلهي إن قصرت مساعينا عن استحقاق نظرتك، فما قصرت رحمتك بنا عن دفاع نقمتك. إلهي إنك لم تزل علينا بحظوظ صنائعك منعما، ولنا من بين الأقاليم مكرما، وتلك عادتك اللطيفة في أهل الخيفة في سالفات الدهور وغابراتها، وخاليات الليالي وباقياتها، إلهي اجعل ما حبوتنا به من نور هدايتك درجات نرقى بها إلى ما عرفتنا من جنتك. إلهي كيف تفرح بصحبة الدنيا صدورنا، وكيف تلتئم في غمراتها أمورنا وكيف يخلص لنا فيها سرورنا، وكيف يملكنا باللهو واللعب غرورنا، وقد دعتنا باقتراب الآجال قبورنا، إلهي كيف ينتهج في دار حفرت لنا فيها حفائر صرعتها وفتلت بأيدي المنايا حبائل غدرتها، وجرعتنا مكرهين جرع مرارتها، ودلتنا النفس على انقطاع عيشتها، لولا ما صنعت إليه هذه النفوس من رفائغ لذتها وافتتانها بالفانيات من فواحش زينتها، إلهي فإليك نلتجئ فإليك نلتجئ من مكائد خدعتها، وبك نستعين على عبور قنطرتها، وبك نستفطم الجوارح عن أخلاف شهوتها، وبك نستكشف جلابيب حيرتها، وبك نقوم من القلوب استصعاب جهالتها. إلهي كيف للدور أن تمنع من فيها من طوارق الرزايا، وقد أصيب في كل دارسهم من أسهم المنايا، إلهي ما تتفجع أنفسنا من النقلة عن الديار إن لم توحشنا هنالك من مرافقة الأبرار، إلهي ما تضيرنا فرقة الاخوان والقرابات إن قربتنا منك يا ذا العطيات، إلهي ما تجف من ماء الرجاء مجاري لهواتنا إن لم تحم طير الأشائم بحياض رغباتنا. إلهي إن عذبتني فعبد خلقته لما أردته فعذبته، وإن رحمتني فعبد وجدته مسيئا فأنجيته، إلهي لا سبيل إلى الاحتراس من الذنب إلا بعصمتك، ولا وصول إلى عمل الخيرات إلا بمشيتك، فكيف لي بإفادة ما أسلفتني فيه مشيتك، وكيف بالاحتراس من الذنب ما لم تدركني فيه عصمتك، إلهي أنت دللتني على سؤال الجنة قبل معرفتها، فأقبلت النفس بعد العرفان على مسئلتها، أفتدل على خيرك السؤال ثم تمنعهم النوال، وأنت الكريم المحمود في كل ما تصنعه يا ذا الجلال والاكرام. إلهي إن كنت غير مستوجب لما أرجو من رحمتك، فأنت أهل التفضل علي بكرمك، فالكريم ليس يصنع كل معروف عند من يستوجبه، إلهي إن كنت غير مستأهل لما أرجو من رحمتك، فأنت أهل أن تجود على المذنبين بسعة رحمتك، إلهي إن كان ذنبي قد أخافني فان حسن ظني بك قد أجارني، إلهي ليس تشبه مسئلتي مسألة السائلين، لان السائل إذا منع امتنع عن السؤال، وأنا لاغناء بي عما سألتك على كل حال، إلهي ارض عني فإن لم ترض عني فاعف عني، فقد يعفو السيد عن عبده وهو عنه غير راض. إلهي كيف أدعوك وأنا أنا، أم كيف أيأس منك وأنت أنت، إلهي إن نفسي قائمة بين يديك وقد أظلها حسن توكلي عليك، فصنعت بها ما يشبهك وتغمدتني بعفوك، إلهي إن كان قد دنا أجلي ولم يقربني منك عملي، فقد جعلت الاعتراف بالذنب إليك وسائل عللي، فان عفوت فمن أولى منك بذلك، وإن عذبت فمن أعدل منك في الحكم هنالك، إلهي إني إن جرت على نفسي في النظر لها، وبقي نظرك لها، فالويل لها إن لم تسلم به. إلهي إنك لم تزل بي بارا أيام حياتي فلا تقطع برك عني بعد وفاتي، إلهي كيف أيأس من حسن نظرك لي بعد مماتي، وأنت لم تولني إلا الجميل في أيام حياتي، إلهي إن ذنوبي قد أخافتني، ومحبتي لك قد أجارتني، فتول من أمري ما أنت أهله، وعد بفضلك على من غمره جهله، يا من لا تخفى عليه خافية، صل على محمد وآل محمد، واغفر لي ما قد خفي على الناس من أمري. إلهي سترت علي في الدنيا ذنوبا ولم تظهرها، وأنا إلى سترها يوم القيامة أحوج، وقد أحسنت بي إذ لم تظهرها للعصابة من المسلمين فلا تفضحني بها يوم القيامة على رؤوس العالمين، إلهي جودك بسط أملي، وشكرك قبل عملي، فسرني بلقائك عند اقتراب أجلي، إلهي ليس اعتذاري إليك اعتذار من يستغني عن قبول عذره فاقبل عذري يا خير من اعتذر إليه المسيؤون، إلهي لا تردني في حاجة قد أفنيت عمرى في طلبها منك، وهي المغفرة. إلهي إنك لو أردت إهانتي لم تهدني، ولو أردت فضيحتي لم تسترني فمتعني بماله قد هديتني وأدم لي ما به سترتني، إلهي ما وصفت من بلاء ابتليتنيه، أو إحسان أوليتنيه، فكل ذلك بمنك فعلته، وعفوك تمام ذلك إن أتممته. إلهي لولا ما قرفت من الذنوب ما فرقت عقابك، ولولا ما عرفت من كرمك ما رجوت ثوابك، وأنت أولى الأكرمين بتحقيق أمل الآملين، وأرحم من استرحم في تجاوزه عن المذنبين، إلهي نفسي تمنيني بأنك تغفر لي فأكرم بها أمنية بشرت بعفوك، فصدق بكرمك مبشرات تمنيها [وهب لي بجودك مبشرات تمنيها] وهب لي بجودك مدبرات تجنيها. إلهي ألقتني الحسنات بين جودك وكرمك، وألقتني السيئات بين عفوك ومغفرتك، وقد رجوت أن لا يضيع بين ذين وذين مسئ ومحسن، إلهي إذا شهد لي الايمان بتوحيدك، وانطلق لساني بتمجيدك، ودلني القرآن على فواضل جودك فكيف لا يتبهج رجائي بحسن موعودك، إلهي تتابع احسانك إلي يدلني على حسن نظرك لي، فكيف يشقى امرء حسن له منك النظر. إلهي إن نظرت إلي بالهلكة عيون سخطتك، فما نامت عن استنقاذي منها عيون رحمتك، إلهي إن عرضني ذنبي لعاقبك، فقد أدناني رجائي من ثوابك، إلهي إن عفوت فبفضلك، وإن عذبت فبعدلك، فيا من لا يرجى إلا فضله، ولا يخاف إلا عدله، صل على محمد وآل محمد، وامنن علينا بفضلك، ولا تستقص علينا في عدلك. إلهي خلقت لي جسما، وجعلت لي فيه آلات أطيعك بها وأعصيك، وأغضبك بها وارضيك وجعلت لي من نفسي داعية إلى الشهوات، وأسكنتني دارا قد ملئت من الآفات ثم قلت لي: انزجر، فبك أنزجر، وبك أعتصم وبك أستجير، وبك أحترز وأستوفقك لما يرضيك، وأسألك يا مولاي فان سؤالي لا يحفيك. إلهي أدعوك دعاء ملح لا يمل دعاء مولاه وأتضرع إليك تضرع من قد أقر على نفسه بالحجة في دعواه، إلهي لو عرفت اعتذار من الذنب في التنصل أبلغ من الاعتراف به لآتيته، فهب لي ذنبي بالاعتراف ولا تردني بالخيبة عند الانصراف، إلهي سعت نفسي إليك لنفسي تستوهبها وفتحت أفواه آمالها نحو نظرة منك لا تستوجبها فهب لها ما سألت، وجد عليها بما طلبت، فإنك أكرم الأكرمين بتحقيق أمل الآملين إلهي قد أصبت من الذنوب ما قد عرفت، وأسرفت على نفسي بما قد علمت، فاجعلني عبدا إما طائعا فأكرمته وإما عاصيا فرحمته. إلهي كأني بنفسي قد أضجعت في حفرتها، وانصرف عنها المشيعون من جيرتها، وبكى الغريب عليها لغربتها وجاد بالدموع عليها المشفقون من عشيرتها وناداها من شفير القبر ذوو مودتها، ورحمها المعادي لها في الحياة عند صرعتها، ولم يخف على الناظرين إليها عند ذلك ضر فاقتها، ولا على من رآها قد توسدت الثرى عجز حيلتها، فقلت: ملائكتي فريد نأى عنه الأقربون، ووحيد جفاه الأهلون نزل بي قريبا، وأصبح في اللحد غريبا، وقد كان لي في دار الدنيا داعيا، ولنظري إليه في هذا اليوم راجيا فتحسن عند ذلك ضيافتي، وتكون أرحم بي من أهلي وقرابتي. إلهي لو طبقت ذنوبي ما بين السماء إلى الأرض وخرقت النجوم وبلغت أسفل الثرى، ما ردني اليأس عن توقع غفرانك، ولا صرفني القنوط عن انتظار رضوانك إلهي دعوتك بالدعاء الذي علمتنيه، فلا تحرمني جزاءك الذي وعدتنيه، فمن النعمة أن هديتني لحسن دعائك، ومن تمامها أن توجب لي محمود جزائك، إلهي وعزتك وجلالك لقد أحببتك محبة استقرت حلاوتها في قلبي، وما تنعقد ضمائر موحديك على أنك تبغض محبيك، إلهي أنتظر عفوك كما ينتظره المذنبون، ولست أيأس من رحمتك التي يتوقعها المحسنون. إلهي لا تغضب علي فلست أقوى لغضبك، ولا تسخط علي فلست أقوم لسخطك إلهي أللنار ربتني أمي فليتها لم تربني، أم للشقاء ولدتني فليتها لم تلدني، إلهي انهملت عبراتي حين ذكرت عثراتي، ومالها لا تنهمل، ولا أدري إلى ما يكون مصيري، وعلى ماذا يهجم عند البلاغ مسيري، وأرى نفسي تخاتلني، وأيامي تخادعني وقد خفقت فوق رأسي أجنحة الموت، ورمقتني من قريب أعين الفوت، فما عذري وقد حشا مسامعي رافع الصوت. إلهي لقد رجوت ممن ألبسني بين الاحياء ثوب عافيته ألا يعريني منه بين الأموات بجود رأفته، ولقد رجوت ممن تولاني في حياتي بإحسانه أن يشفعه لي عند وفاتي بغفرانه، يا أنيس كل غريب، آنس في القبر غربتي، ويا ثاني كل وحيد ارحم في القبر وحدتي، ويا عالم السر والنجوى ويا كاشف الضر والبلوى، كيف نظرك لي بين سكان الثرى، وكيف صنيعك إلي في دار الوحشة والبلى، فقد كنت بي لطيفا أيام حياة الدنيا، يا أفضل المنعمين في آلائه، وأنعم المفضلين في نعمائه، كثرت أياديك عندي فعجزت عن إحصائها، وضقت ذرعا في شكري لك بجزائها، فلك الحمد على ما أوليت، ولك الشكر على ما أبليت، يا خير من دعاه داع، وأفضل من رجاه راج، بذمة الاسلام أتوسل إليك، وبحرمة القرآن أعتمد عليك، وبحق محمد وآل محمد أتقرب إليك، فصل على محمد وآل محمد، واعرف ذمتي التي بها رجوت قضاء حاجتي برحمتك يا أرحم الراحمين. ثم اقبل أمير المؤمنين عليه السلام على نفسه يعاتبها، ويقول: أيها المناجي ربه بأنواع الكلام، والطالب منه مسكنا في دار السلام، والمسوف بالتوبة عاما بعد عام ما أراك منصفا لنفسك من بين الأنام، فلو رافعت نومك يا غافلا بالقيام، وقطعت يومك بالصيام، واقتصرت على القليل من لعق الطعام وأحييت مجتهدا ليلك بالقيام كنت أحرى أن تنال أشرف المقام. أيتها النفس اخلصي ليلك ونهارك بالذاكرين، لعلك أن تسكني رياض الخلد مع المتقين، وتشبهي بنفوس قد أقرح السهر رقة جفونها، ودامت في الخلوات شدة حنينها، وأبكى المستمعين عولة أنينها، وألان قسوة الضمائر ضجة رنينها، فإنها نفوس قد باعت زينة الدنيا، وآثرت الآخرة على الأولى، أولئك وفد الكرامة يوم يخسر فيه المبطلون، ويحشر إلى ربهم بالحسنى والسرور المتقون .

الهوامش13

[1]انقطعت خ ل.ص 100

[2]أمضيت الماضيات، خ ل.ص 100

[1]قعد بي خ ل.ص 101

[1]آنس خ ل، بائس خ ل.ص 102

[2]التفريط خ ل.ص 102

[1]المجرمون خ ل.ص 103

[2]المجرمون خ ل.ص 103

[3]كذا، والظاهر: الصلاخيد.ص 103

[1]أضيفت خ ل.ص 104

[1]الأشائم جمع الأشأم: ضد الأيامن وطائر أشأم: أي جار بالشؤم.ص 105

[1]التنصل: الاعتذار.ص 107

[1]لعق الطعام: ما يسد رمقك.ص 109

[2]البلد الأمين: 311 - 319.ص 109

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 91, Page 99

View original source
بحار الأنوار · Hadith 14 — Usul16