Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

4 - كتاب الغارات لإبراهيم الثقفي رفعه عن أبي سلام الكندي قال:

bihar-41616
جنة الأمان: عن الصادق عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

من أراد أن يسر محمدا وآله في الصلاة عليهم، فليقل: اللهم يا أجود من أعطى، ويا خير من سئل، ويا أرحم من استرحم، اللهم صل على محمد وآله في الأولين، وصل على محمد وآله في الآخرين وصل على محمد وآله في الملا الاعلى، وصل على محمد وآله في المرسلين، اللهم أعط محمدا وآله الوسيلة والفضيلة، والشرف والرفعة، والدرجة الكبيرة، اللهم إني آمنت بمحمد صلى الله عليه وآله ولم أره، فلا تحرمني يوم القيامة رؤيته، وارزقني صحبته وتوفني على ملته، واسقني من حوضه، مشربا رويا سائغا هنيئا لا أظمأ بعده أبدا إنك على كل شئ قدير، اللهم إني آمنت بمحمد صلى الله عليه وآله ولم أره فعرفني في الجنان وجهه، اللهم بلغ محمدا صلى الله عليه وآله مني تحية كثيرة وسلاما.

bihar-41617
الدر المنثور للسيوطي: عن طلحة بن عبيد الله قال:
Show clickable narrator chain

قلت: يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ قال: قل: اللهم صل على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. وعن طلحة قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه فقال: سمعت الله يقول: " إن الله وملائكته يصلون على النبي " فكيف الصلاة عليك؟ فقال: قل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد . وعن أبي سعيد الخدري: قال: قلنا: يا رسول الله هذا السلام عليك، قد علمناه فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم. وعن أبي هريرة أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله: كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم. وعن أبي مسعود الأنصاري ان بشير بن سعد قال: يا رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك؟ فسكت حتى تمنينا أنا لم نسأله ثم قال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم. وعن علي عليه السلام قال: قلت: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. وعن أبي هريرة قال: قلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وعن ابن مسعود أن رجلا قال: يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فصمت النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: إذا أنتم صليتم علي فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله من قال: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، وترحم على محمد وعلى آل محمد، كما ترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم. شهدت له يوم القيامة بالشهادة وشفعت له. وعن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وآله رقى المنبر فلما رقى الدرجة الأولى قال: آمين، ثم رقى الثانية فقال: آمين، ثم رقى الثالثة فقال: آمين فقالوا: يا رسول الله سمعناك تقول آمين ثلاث مرات، قال: لما رقيت الدرجة الأولى جاءني جبرئيل فقال: شقي عبد أدرك رمضان فانسلخ منه ولم يغفر له، فقلت آمين، ثم قال: شقي عبد أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، فقلت: آمين ثم قال: شقي عبد ذكرت عنده ولم يصل عليك فقلت: آمين . وعن الحسين بن علي عليهم السلام قال: قالوا: يا رسول الله أرأيت قول الله: " إن الله وملائكته يصلون على النبي " قال: إن هذا لمن المكتوم، ولولا أنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم إن الله وكل بي ملكين لا أذكر عند عبد مسلم فيصلي علي إلا قال ذانك الملكان: غفر الله لك، وقال الله وملائكته جوابا لذينك الملكين: آمين . وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنها معروضة علي. وعن ابن مسعود قال: إذا صليتم على النبي صلى الله عليه وآله فأحسنوا الصلاة عليه فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه، قالوا: فعلمنا، قال: قولوا: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير، وقائد الخير، ورسول الرحمة، اللهم ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد . وعن ابن مسعود قال: قلنا: يا رسول الله قد عرفنا كيف السلام عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير ورسول الرحمة، اللهم ابعثه مقاما محمدا يغبطه به الأولون والآخرون، وصل على محمد وأبلغه درجة الوسيلة من الجنة اللهم اجعل في المصطفين محبته، وفي المقربين مودته، وفي عليين ذكره وداره، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد . 31. " باب " * (جواز ان يدعى بكل دعاء والرخصة في تأليفه) * 1 - وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي نقلا من خط الشهيد قدس الله روحهما عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الدعاء يرد البلاء وقد ابرم إبراما، قال الوشاء، فقلت لعبد الله بن سنان: هل في ذلك دعاء موقت؟ فقال: أما إني سألت الصادق عليه السلام فقال: نعم، أما دعاء الشيعة المستضعفين ففي كل علة من العلل دعاء موقت، وأما المستبصرون البالغون فدعاؤهم لا يحجب . 32. * (باب) * * (أدعية المناجاة) * 1 - أمالي الصدوق: عبد الله بن النضر بن سمعان، عن جعفر بن محمد المكي، عن عبد الله بن محمد بن عمرو الأطروش، عن صالح بن زياد، عن عبد الله بن ميمون السكري، عن عبد الله بن مغرا، عن عمران بن سليم، عن سعد بن غفلة، عن طاووس اليماني، قال: مررت بالحجر فإذا أنا بشخص راكع وساجد، فتأملته فإذا هو علي بن الحسين عليهما السلام، فقلت: يا نفس رجل صالح من أهل بيت النبوة، والله لأغتنمن دعاءه، فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته، ورفع باطن كفيه إلى السماء وجعل يقول: سيدي سيدي هذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوءة، وعيناي بالرجاء ممدودة، وحق لمن دعاك بالندم تذللا أن تجيبه بالكرم تفضلا، سيدي أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي، سيدي الضرب المقامع خلقت أعضائي أم لشرب الحميم خلقت أمعائي؟ سيدي لو أن عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أول الهاربين منك، لكني أعلم أني لا أفوتك. سيدي لو أن عذابي مما يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه غير اني أعلم أنه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين، ولا ينقص منه معصية العاصين، سيدي ما أنا وما خطري؟ هب لي بفضلك، وجللني بسترك، واعف عن توبيخي بكرم وجهك إلهي وسيدي ارحمني مصروعا على الفراش تقلبني أيدي أحبتي، وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي، وارحمني محمولا قد تناول الأقرباء أطراف جنازتي، وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي. قال طاووس: فبكيت حتى علا نحيبي، والتفت إلي فقال: ما يبكيك يا يماني؟ أوليس هذا مقام المذنبين؟ فقلت: حبيبي حقيق على الله أن لا يردك، وجدك محمد صلى الله عليه وآله قال: فبينا نحن كذلك إذ أقبل نفر من أصحابه فالتفت إليهم فقال: معاشر أصحابي! وأوصيكم بالآخرة، ولست أوصيكم بالدنيا، فإنكم بها مستوصون، وعليها حريصون، وبها مستمسكون، معاشر أصحابي إن الدنيا دار ممر والآخرة دار مقر فخذوا من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم وأخرجوا من الدنيا قلوبكم، قبل أن تخرج منها أبدانكم، أما رأيتم وسمعتم ما استدرج به من كان قبلكم من الأمم السالفة، والقرون الماضية، ألم تروا كيف فضح مستورهم، وأمطر مواطر الهوان عليهم، بتبديل سرورهم، بعد خفض عيشهم ولين رفاهيتهم، صاروا حصائد النقم ومدارج المثلات، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .

الهوامش7

[١]الدر المنثور ج ٥ ص ٢١٦.ص 86

[١]الدر المنثور ج ٥ ص ٢١٧.ص 87

[٢]الدر المنثور ج ٥ ص ٢١٨، وبعده: ولا أذكر عند عبد مسلم فلا يصلى على الا قال ذانك الملكان: لا غفر الله لك، وقال الله وملائكته لذينك الملكين: آمين.ص 87

[١]الدر المنثور ج ٥ ص ٢١٩.ص 88

[2]المصدر نفسه، وما تكرر في الحديثين لا يوجد فيه.ص 88

[١]قد مر الحديث نقلا من كتاب طب الأئمة ص ٣٦٥ من ج 93 مسندا.ص 89

[1]أمالي الصدوق ص 132.ص 90

bihar-41618
أمالي الصدوق: بهذا الاسناد عن طاووس قال:
Show clickable narrator chain

كان علي بن الحسين سيد العابدين عليه السلام يدعو بهذا الدعاء: إلهي وعزتك وجلالك وعظمتك، لو أني منذ بدعت فطرتي من أول الدهر عبدتك دوام خلود ربوبيتك بكل شعرة في كل طرفة عين سرمد الأبد بحمد الخلائق وشكرهم أجمعين لكنت مقصرا في بلوغ أداء شكر أخفى نعمة من نعمتك علي، ولو أني كربت معادن حديد الدنيا بأنيابي، وحرمت أرضيها بأشفار عيني وبكيت من خشيتك مثل بحور السماوات والأرضين دما وصديدا، لكان ذلك قليلا في كثير ما يجب من حقك علي، ولو أنك إلهي عذبتني بعد ذلك بعذاب الخلائق أجمعين، وعظمت للنار خلقي وجسمي، وملأت جهنم وأطباقها مني، حتى لا تكون في النار معذب غيري، ولا يكون لجهنم حطب سواي، لكان ذلك بعد لك علي قليلا في كثير ما استوجبته من عقوبتك .

الهوامش1

[1]أمالي الصدوق ص 180.ص 91

bihar-41619
أمالي الصدوق: العطار، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير عن أبان، عن عبد الرحمن بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام
Show clickable narrator chain

أنه قال: لقد غفر الله عز وجل لرجل من أهل البادية بكلمتين دعا بهما، قال: اللهم إن تعذبني فأهل ذلك أنا، وإن تغفر لي فأهل ذلك أنت، فغفر الله له . أمالي الطوسي: الغضائري، عن الصدوق مثله .

الهوامش2

[2]أمالي الصدوق ص 238.ص 91

[3]أمالي الطوسي ج 2 ص 52.ص 91

bihar-41620
أمالي الطوسي: المفيد، عن علي بن محمد النحوي، عن محمد بن همام، عن جعفر بن محمد العلوي، عن أحمد بن عبد المنعم، عن عبد الله بن محمد الفزاري، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

كان من دعاء علي بن الحسين عليه السلام: إلهي إن كنت عصيتك بارتكاب شئ مما نهيتني عنه فاني قد أطعتك في أحب الأشياء إليك الايمان بك، منا منك به علي لا منا مني به عليك، وتركت معصيتك في أبغض الأشياء إليك أن أجعل لك شريكا أو أجعل لك ولدا أو ندا وعصيتك على غير مكابرة ولا معاندة ولا استخفاف مني بربوبيتك ولا جحود لحقك ولكن استزلني الشيطان بعد الحجة والبيان فان تعذبني فبذنوبي وإن تغفر لي فبجودك ورحمتك يا أرحم الراحمين .

الهوامش1

[4]أمالي الطوسي ج 2 ص 29 [فان تعذبني فغير ظالم، وان تغفر لي فخير راحم] خ ل.ص 91

bihar-41621
أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال:
Show clickable narrator chain

كان الصادق عليه السلام يدعو بهذا الدعاء: إلهي كيف أدعوك وقد عصيتك وكيف لا أدعوك وقد عرفت حبك في قلبي، وإن كنت عاصيا مددت إليك يدا بالذنوب مملوءة وعيناي بالرجاء ممدودة، مولاي أنت عظيم العظماء وأنا أسير الاسراء أنا أسير بذنب مرتهن بجرمي إلهي لئن طالبتني بذنبي لأطالبنك بكرمك ولئن طالبتني بجريرتي لأطالبنك بعفوك ولئن أمرت بي إلى النار لأخبرن أهلها أني كنت أقول لا إله إلا الله محمد رسول الله اللهم إن الطاعة تسرك والمعصية لا تضرك فهب لي ما يسرك واغفر لي ما لا يضرك يا أرحم الراحمين .

الهوامش1

[١]أمالي الصدوق ص ٢١٥.ص 92

bihar-41622
الخصال: الحسن بن حمزة العلوي، عن يوسف بن محمد الطبري، عن سهل ابن نجدة، عن وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي قال:
Show clickable narrator chain

تكلم أمير المؤمنين عليه السلام بتسع كلمات ارتجلهن ارتجالا فقأن عيون البلاغة، وائتمن جواهر الحكمة ثلاث منها في المناجاة: إلهي كفى بي عزا أن أكون لك عبدا، وكفى بي فخرا أن تكون لي ربا، أنت كما أحب فاجعلني كما تحب الخبر.

الهوامش1

[٢]الخصال ج 2 ص 45 وقوله فقأن: أي قلعن، وهو استعارة [3] راجع ج 77 ص 400.ص 92

bihar-41623
أمالي الصدوق: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام
Show clickable narrator chain

أنه قال في مناجاته: إلهي أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي، ثم قال: آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها، وأنت محصيها، فتقول: خذوه! فياله من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته، يرحمه الملاء إذا أذن فيه بالنداء، ثم قال: آه من نار تنضج الأكباد والكلى، آه من نار نزاعة للشوى، آه من غمرة من ملهبات لظى .

الهوامش1

[4]أمالي الصدوق ص 48. والكلى جمع كلية.ص 92

bihar-41624

نقل من خط الشيخ الشهيد رحمه الله: قال: كتبته من ظهر كتاب بمشهد الكاظم عليه السلام بخزانته الشريفة دعاء يوشع بن نون عليه السلام مستجاب. إلهي كيف أدعوك وقد عصيتك، وكيف لا أدعوك وقد عرفتك، وحبك في قلبي، مددت إليك يدا بالذنوب مملوءة، وعيني بالرجاء ممدودة إلهي أنت ملك العطايا، وأنا أسير الخطايا، ومن كرم العظماء الرفق بالاسراء، إلهي أنا الأسير بجرمي، المرتهن بعملي، إلهي ما أضيق الطريق على من لم تكن أنت أنيسه إلهي إن طالبتني بذنوبي لأطالبنك بعفوك، ولئن طالبتني بسريرتي لأطالبنك بكرمك، ولئن أدخلتني النار لأخبرن أهلها أنني كنت أقول: لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن عليا أمير المؤمنين حقا، إلهي إن الطاعة تسرك والمعصية لا تضرك، فهب لي ما تسرك، واغفر لي ما لا يضرك، يا أرحم الراحمين. ومن خطه رحمه الله أيضا عن الصادق عليه السلام: اللهم إن كانت الذنوب تكف أيدينا عن انبساطها إليك بالسؤال، والمداومة على المعاصي تمنعنا عن التضرع والابتهال، فالرجاء يحثنا إلى سؤالك يا ذا الجلال فإن لم يعطف السيد على عبده، فممن يبتغي النوال، فلا ترد أكفنا المتضرعة إلا ببلوغ الآمال.

الهوامش1

[2]راجعص 93

bihar-41625

دعوات الراوندي: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا أعطى ما في بيت المال أمر فكنس، ثم صلى فيه، ثم يدعو فيقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من ذنب يحبط العمل، وأعوذ بك من ذنب يعجل النقم وأعوذ بك من ذنب يمنع الدعاء، وأعوذ بك من ذنب يهتك العصمة، وأعوذ بك من ذنب يورث الندم، وأعوذ بك من ذنب تحبس القسم. ومن مناجاة أمير المؤمنين عليه السلام: إلهي كأني بنفسي قد أضجعت في حفرتها وانصرف عنها المشيعون من جيرتها، وبكى الغريب عليها لغربتها، وجاد عليها المشفقون من جيرتها، وناديها من شفير القبر ذو مودتها، ورحمها المعادي لها في الحياة عند صرعتها، ولم يخف على الناظرين ضر فاقتها، ولا على من رآها، قد توسدت الثرى وعجز حيلتها، فقلت: ملائكتي فريد نأى عنه الأقربون، وبعيد جفاه الأهلون، نزل بي قريبا، وأصبح في اللحد غريبا، وقد كان لي في دار الدنيا داعيا ولنظري له في هذا اليوم راجيا، فتحسن عند ذلك ضيافتي، وتكون أشفق علي من أهلي وقرابتي.

الهوامش1

[1]وحيد خ ل.ص 94

bihar-41626
كنز الكراجكي: عن الحسين بن عبيد الله الواسطي، عن التلعكبري عن محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن محمد بن مالك، عن الحسن الزيات، عن الحسن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو جعفر عليه السلام: كان من دعاء أمير المؤمنين عليه السلام: إلهي كفى بي عزا أن أكون لك عبدا، وكفى بي فخرا أن تكون لي ربا إلهي أنت لي كما أحب فوفقني لما تحب.

bihar-41627

نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: للمؤمن ثلاث ساعات فساعة يناجي فيها ربه، وساعة يرم معاشه، وساعة يخلي بين نفسه وبين لذتها فيما يحل ويجمل .

الهوامش1

[2]نهج البلاغة تحت الرقم 390 من قسم الحكم.ص 94

bihar-41628
الكتاب العتيق الغروي: قال نوف البكالي: رأيت أمير المؤمنين صلوات الله عليه موليا مبادرا فقلت: أين تريد يا مولاي؟ فقال: دعني يا نوف إن آمالي تقدمني في المحبوب فقلت: يا مولاي وما آمالك؟ قال: قد علمها المأمول واستغنيت عن تبيينها لغيره، و كفى بالعبد أدبا، أن لا يشرك في نعمه وأربه غير ربه، فقلت: يا أمير المؤمنين إني خائف على نفسي من الشره، والتطلع إلى طمع من أطماع الدنيا، فقال لي:
Show clickable narrator chain

وأين أنت عن عصمة الخائفين، وكهف العارفين، فقلت: دلني عليه، قال: الله العلي العظيم تصل أملك بحسن تفضله، وتقبل عليه بهمك، واعرض عن النازلة في قلبك، فان أجلك بها فأنا الضامن من موردها، وانقطع إلى الله سبحانه فان يقول: وعزتي وجلالي لأقطعن أمل كل من يؤمل غيري باليأس، ولأكسونه ثوب المذلة في الناس، ولأبعدنه من قربي، ولأقطعنه عن وصلي، ولأخملن ذكره حين يرعى غيري، أيؤمل ويله لشدائده غيري، وكشف الشدائد بيدي، و يرجو سواي وأنا الحي الباقي، ويطرق أبواب عبادي وهي مغلقة ويترك بابي وهو مفتوح، فمن ذا الذي رجاني لكثير جرمه فخيبت رجاءه؟ جعلت آمال عبادي متصلة بي، وجعلت رجاءهم مذخورا لهم عندي، و ملأت سماواتي ممن لا يمل تسبيحي، وأمرت ملائكتي أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي، ألم يعلم من فدحته نائبة من نوائبي أن لا يملك أحد كشفها إلا باذني، فلم يعرض العبد بأمله عني، وقد أعطيته ما لم يسئلني، فلم يسئلني وسأل غيري، أفتراني أبتدئ خلقي من غير مسألة، ثم اسئل فلا أجيب سائلي؟ أبخيل أنا فيبخلني عبدي أوليس الدنيا والآخرة لي؟ أوليس الكرم والجود صفتي؟ أوليس الفضل والرحمة بيدي؟ أوليس الآمال لا ينتهي إلا إلي؟ فمن يقطعها دوني؟ وما عسى أن يؤمل المؤملون من سواي. وعزتي وجلالي لو جمعت آمال أهل الأرض والسماء ثم أعطيت كل واحد منهم، ما نقص من ملكي بعض عضو الذرة، وكيف ينقص نائل أنا أفضته، يا بؤسا للقانطين من رحمتي، يا بؤسا لمن عصاني وتوثب على محارمي، ولم يراقبني واجترأ علي. ثم قال عليه وعلى آله السلام لي: يا نوف ادع بهذا الدعاء: إلهي إن حمدتك فبمواهبك، وإن مجدتك فبمرادك، وإن قدستك فبقوتك وإن هللتك فبقدرتك، وإن نظرت فإلى رحمتك، وإن عضضت فعلى نعمتك، إلهي إنه من لم يشغله الولوع بذكرك، ولم يزوه السفر بقربك، كانت حياته عليه ميتة وميتته عليه حسرة، إلهي تناهت أبصار الناظرين إليك بسرائر القلوب، وطالعت أصغى السامعين لك نجيات الصدور، فلم يلق أبصارهم رد دون ما يريدون، هتكت بينك وبينهم حجب الغفلة، فسكنوا في نورك، وتنفسوا بروحك، فصارت قلوبهم مغارسا لهيبتك، وأبصارهم ما كفا لقدرتك وقربت أرواحهم من قدسك، فجالسوا اسمك بوقار المجالسة، وخضوع المخاطبة، فأقبلت إليهم إقبال الشفيق، وأنصت لهم إنصات الرفيق، وأجبتهم إجابات الأحباء، وناجيتهم مناجاة الأخلاء، فبلغ بي المحل الذي إليه وصلوا، وانقلني من ذكري إلى ذكرك، ولا تترك بيني وبين ملكوت عزك بابا إلا فتحته، ولا حجابا من حجب الغفلة إلا هتكته، حتى تقيم روحي بين ضياء عرشك، وتجعل لها مقاما نصب نورك إنك على كل شئ قدير. إلهي ما أوحش طريقا لا يكون رفيقي فيه أملي فيك، وأبعد سفرا لا يكون رجائي منه دليلي منك، خاب من اعتصم بحبل غيرك، وضعف ركن من استند إلى غير ركنك، فيا معلم مؤمليه الامل فيذهب عنهم كآبة الوجل، ولا تحرمني صالح العمل، واكلأني كلاءة من فارقته الحيل، فكيف يلحق مؤمليك ذل الفقر وأنت الغني عن مضار المذنبين، إلهي وإن كل حلاوة منقطعة، وحلاوة الايمان تزداد حلاوتها اتصالا بك، إلهي وإن قلبي قد بسط أمله فيك، فأذقه من حلاوة بسطك إياه البلوغ لما أمل، إنك على كل شئ قدير. إلهي أسئلك مسألة من يعرفك كنه معرفتك من كل خير ينبغي للمؤمن أن يسلكه، وأعوذ بك من كل شر وفتنة أعذت بها أحباءك من خلقك، إنك على كل شئ قدير. إلهي أسئلك مسألة المسكين الذي قد تحير في رجاه، فلا يجد ملجأ ولا مسندا يصل به إليك، ولا يستدل به عليك إلا بك وبأركانك ومقاماتك التي لا تعطيل لها منك، فأسئلك باسمك الذي ظهرت به لخاصة أوليائك، فوحدوك وعرفوك فعبدوك بحقيقتك أن تعرفني نفسك لأقر لك بربوبيتك على حقيقة الايمان بك ولا تجعلني يا إلهي ممن يعبد الاسم دون المعنى والحظني بلحظة من لحظاتك تنور بها قلبي بمعرفتك خاصة ومعرفة أوليائك إنك على كل شئ قدير.

bihar-41629

الكتاب العتيق الغروي: مناجاة مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وهي مناجاة الأئمة من ولده عليهم السلام كانوا يدعون بها في شهر شعبان رواية ابن خالويه رحمه الله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، واسمع ندائي إذا ناديتك [واسمع دعائي إذا دعوتك]، وأقبل علي إذا ناجيتك، فقد هربت إليك، ووقفت بين يديك مستكينا لك متضرعا إليك، راجيا لما لديك، تراني وتعلم ما في نفسي، وتخبر حاجتي وتعرف ضميري، ولا يخفى عليك أمر منقلبي ومثواي، وما أريد أن أبدئ به من منطقي، وأتفوه به من طلبتي، وأرجوه لعاقبة أمري وقد جرت مقاديرك علي يا سيدي فيما يكون مني إلى آخر عمري، من سريرتي وعلانيتي، وبيدك لا بيد غيرك زيادتي ونقصي، ونفعي وضري. إلهي إن حرمتني فمن ذا الذي يرزقني، وإن خذلتني فمن ذا الذي ينصرني إلهي أعوذ بك من غضبك، وحلول سخطك، إلهي إن كنت غير مستأهل لرحمتك فأنت أهل أن تجود علي بفضل سعتك، إلهي كأني بنفسي واقفة بين يديك، وقد أظلها حسن توكلي عليك، ففعلت ما أنت أهله، وتغمدتني بعفوك، إلهي فان عفوت فمن أولى منك بذلك؟ وإن كان قد دنا أجلي ولم يدنني منك عملي فقد جعلت الاقرار بالذنب إليك وسيلتي. إلهي قد جرت على نفسي في النظر لها، فلها الويل إن لم تغفر لها، إلهي لم يزل برك علي أيام حياتي، فلا تقطع برك عني في مماتي، وأنت لم تولني إلا الجميل في حياتي، إلهي تول من أمري ما أنت أهله، وعد بفضلك على مذنب قد غمره جهله، إلهي قد سترت علي ذنوبا في الدنيا وأنا أحوج إلى سترها علي منك في الأخرى، إلهي قد أحسنت إلي إذ لم تظهرها لاحد من عبادك الصالحين، فلا تفضحني يوم القيامة على رؤس الاشهاد. إلهي جودك بسط أملي، وعفوك أفضل من عملي، إلهي فسرني بلقائك يوم تقضي فيه بين عبادك، إلهي اعتذاري إليك اعتذار من لم يستغن عن قبول عذره فاقبل عذري يا أكرم من اعتذر إليه المسيؤون، إلهي لا ترد حاجتي، ولا تخيب طمعي، ولا تقطع منك رجائي وأملي، إلهي لو أردت هواني لم تهدني، ولو أردت فضيحتي لم تعافني، إلهي ما أظنك تردني في حاجة قد أفنيت عمري في طلبها منك، إلهي فلك الحمد أبدا أبدا دائما سرمدا يزيد ولا يبيد كما تحب فترضى. إلهي إن أخذتني بجرمي أخذتك بعفوك، وإن أخذتني بذنوبي أخذتك بمغفرتك، وإن أدخلتني النار أعلمت أهلها أني أحبك إلهي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي، فقد كبر في جنب رجائك أملي، إلهي كيف أنقلب من عندك بالخيبة محروما، وقد كان حسن ظني بجودك أن تقلبني بالنجاة مرحوما، إلهي وقد أفنيت عمري في شرة السهو عنك، وأبليت شبابي في سكرة التباعد منك، إلهي فلم أستيقظ أيام اغتراري بك وركوبي إلى سبيل سخطك، إلهي وأنا عبدك وابن عبديك قائم بين يديك متوسل بكرمك إليك. إلهي أنا عبد أتنصل إليك مما كنت أواجهك به من قلة استحيائي من نظرك وأطلب العفو منك إذ العفو نعت لكرمك، إلهي لم يكن لي حول فأنتقل به عن معصيتك إلا في وقت أيقظتني لمحبتك، فكما أردت أن أكون كنت، فشكرتك بادخالي في كرمك، ولتطهير قلبي من أوساخ الغفلة عنك. إلهي انظر إلي نظر من ناديته فأجابك، واستعملته بمعونتك فأطاعك، يا قريبا لا يبعد عن المغتر به، ويا جوادا لا يبخل عمن رجا ثوابه، إلهي هب لي قلبا يدنيه منك شوقه، ولسانا يرفعه إليك صدقه، ونظرا يقربه منك حقه إلهي إن من تعرف بك غير مجهول، ومن لاذ بك غير مخذول، ومن أقبلت عليه غير مملول. إلهي إن من انتهج بك لمستنير، وإن من اعتصم بك لمستجير، وقد لذت بك يا سيدي فلا تخيبن ظني من رحمتك، ولا تحجبني عن رأفتك، إلهي أقمني في أهل ولايتك مقام رجا الزيادة من محبتك، إلهي وألهمني ولها بذكرك إلى . ذكرك، وهمني إلى روح نجاح أسمائك ومحل قدسك إلهي بك عليك إلا ألحقتني بمحل أهل طاعتك، والمثوى الصالح من مرضاتك، فاني لا أقدر لنفسي دفعا ولا أملك لها نفعا. إلهي أنا عبدك الضعيف المذنب، ومملوكك المنيب المغيث فلا تجعلني ممن صرفت عنه وجهك، وحجبه سهوه عن عفوك، إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة، وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك. إلهي واجعلني ممن ناديته فأجابك، ولاحظته فصعق بجلالك، فناجيته سرا، وعمل لك جهرا، إلهي لم أسلط على حسن ظني قنوط الإياس، ولا انقطع رجائي من جميل كرمك، إلهي إن كانت الخطايا قد أسقطتني لديك، فاصفح عني بحسن توكلي عليك، إلهي إن حطتني الذنوب من مكارم لطفك، فقد نبهني اليقين إلى كرم عطفك، إلهي إن أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك، فقد نبهتني المعرفة بكرم آلائك، إلهي إن دعاني إلى النار عظيم عقابك فقد دعاني إلى الجنة جزيل ثوابك. إلهي فلك أسأل وإليك أبتهل وأرغب، وأسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعلني ممن يديم ذكرك، ولا ينقض عهدك، ولا يغفل عن شكرك، ولا يستخف بأمرك، إلهي وأتحفني بنور عزك الأبهج، فأكون لك عارفا، وعن سواك منحرفا، ومنك خائفا مترقبا، يا ذا الجلال والاكرام. وصلى الله عليه محمد رسوله وآله الطاهرين وسلم.

الهوامش6

[1]لعاقبتي خ ل.ص 97

[2]فقلت خ ل.ص 97

[1]عن حاجة خ ل.ص 98

[2]تنصل إلى فلان من الجناية: خرج وتبرأ، عدى بالى لتضمنه معنى الاعتذار.ص 98

[3]الهى، خ ل.ص 98

[4]مقام من جاء بالزيادة خ لص 98

bihar-41630
البلد الأمين: مناجاة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام مروية عن العسكري عن آبائه عليهم السلام:
Show clickable narrator chain

إلهي صل على محمد وآل محمد، وارحمني إذا انقطع من الدنيا أثري وامتحى من المخلوقين ذكري، وصرت في المنسيين كمن قد نسي، إلهي كبرت سنى، ورق جلدي، ودق عظمي، ونال الدهر منى، واقترب أجلى، ونفدت أيامى، وذهبت شهواتي، وبقيت تبعاتي. إلهي ارحمني إذا تغيرت صورتي، وامتحت محاسني، وبلي جسمي وتقطعت أوصالي، وتفرقت أعضائي، إلهي أفحمتني ذنوبي وقطعت مقالتي فلا حجة لي ولا عذر، فأنا المقر بجرمي، المعترف بإساءتي، الأسير بذنبي، المرتهن بعملي، المتهور في بحور خطيئتي، المتحير عن قصدي، المنقطع بي، فصل على محمد وآل محمد، وارحمني برحمتك، وتجاوز عني يا كريم بفضلك. إلهي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي فقد كبر في جنب رجائك أملي، إلهي كيف أنقلب بالخيبة من عندك محروما وكان ظني بك وبجودك أن تقلبني بالنجاة مرحوما، إلهي لم أسلط على حسن ظني قنوط الآيسين فلا تبطل صدق رجائي لك بين الآملين، إلهي عظم جرمي إذ كنت المبارز به، وكبر ذنبي إذ كنت المطالب به إلا أني إذا ذكرت كبير جرمي وعظيم غفرانك، وجدت الحاصل لي من بينهما عفو رضوانك. إلهي إن دعاني إلى النار بذنبي مخشي عقابك فقد ناداني إلى الجنة بالرجاء حسن ثوابك، إلهي إن أوحشتني الخطايا عن محاسن لطفك، فقد آنستني باليقين مكارم عطفك إلهي إن أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك، فقد أنبهتني المعرفة يا سيدي بكريم آلائك إلهي إن عزب لبي عن تقويم ما يصلحني فما عزب إيقاني بنظرك لي فيما ينفعني. إلهي إن انقرضت بغير ما أحببت من السعي أيامي، فبالايمان أمضتها الماضيات من أعوامي، إلهي جئتك ملهوفا قد البست عدم فاقتي، وأقامني مقام الأذلاء بين يديك ضر حاجتي، إلهي كرمت فأكرمني إذ كنت من سؤالك وجدت بالمعروف فاخلطني بأهل نوالك، إلهي مسكنتي لا يجبرها إلا عطاؤك وأمنيتي لا يغنيها إلا جزاؤك، إلهي أصبحت على باب من أبواب منحك سائلا وعن التعرض لسواك بالمسألة عادلا، وليس من جميل امتنانك رد سائل ملهوف ومضطر لانتظار خيرك المألوف. إلهي أقمت على قنطرة من قناطر الاخطار، مبلوا بالاعمال والاعتبار، فأنا الهالك إن لم تعن علينا بتخفيف الأثقال، إلهي أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي، أم من أهل السعادة خلقتني فانشر رجائي، إلهي إن حرمتني رؤية محمد صلى الله عليه وآله في دار السلام، وأعدمتني تطواف الوصفاء من الخدام، وصرفت وجه تأميلي بالخيبة في دار المقام، فغير ذلك منتني نفسي منك يا ذا الفضل والانعام. إلهي وعزتك وجلالك لو قرنتني في الأصفاد طول الأيام، ومنعتني سيبك من بين الأنام، وحلت بيني وبين الكرام، ما قطعت رجائي منك، ولا صرفت وجه انتظاري للعفو عنك، إلهي لو لم تهدني إلى الاسلام ما اهتديت، ولو لم ترزقني الايمان بك ما آمنت، ولو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت، ولو لم تعرفني حلاوة معرفتك ما عرفت، ولو لم تبين لي شديد عقابك ما استجرت. إلهي أطعتك في أحب الأشياء إليك وهو التوحيد، ولم أعصك في أبغض الأشياء وهو الكفر، فاغفر لي ما بينهما، إلهي أحب طاعتك وإن قصرت عنها، وأكره معصيتك، وإن ركبتها، فتفضل علي بالجنة وإن لم أكن من أهلها، وخلصني من النار وإن استوجبتها، إلهي إن أقعدني [الذنوب] ظ عن السبق مع الأبرار فقد أقامتني الثقة بك على مدارج الأخيار. إلهي قلب حشوته من محبتك في دار الدنيا، كيف تطلع عليه نار محرقة في لظى، إلهي نفس أعززتها بتأييد إيمانك كيف تذلها بين أطباق نيرانك، إلهي لسان كسوته من تماجيدك أنيق أثوابها كيف تهوي إليه من النار مشتعلات التهابها إلهي كل مكروب إليك يلتجى، وكل محزون إياك يرتجى. إلهي سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا، وسمع الزاهدون بسعة رحمتك فقنعوا، وسمع المولون عن القصد بجودك فرجعوا، وسمع المجرمون بسعة غفرانك فطمعوا، وسمع المؤمنون بكرم عفوك وفضل عوارفك فرغبوا، حتى ازدحمت مولاي ببابك عصائب العصاة من عبادك، وعجت إليك منهم عجيج الضجيج بالدعاء فلا بلادك، ولكل أمل قد ساق صاحبه إليك محتاجا، وقلب تركه وجيب خوف المنع منك مهتاجا، وأنت المسؤول الذي لا تسود لديه وجوه المطالب، ولم تزرء بتنزيله فظيعات المعاطب. إلهي إن أخطأت طريق النظر لنفسي بما فيه كرامتها، فقد أصبت طريق الفزع إليك بما فيه سلامتها، إلهي إن كانت نفسي استسعدتني متمردة على ما يرديها، فقد استسعدتها الآن بدعائك على ما ينجيها، إلهي إن عداني الاجتهاد في ابتغاء منفعتي فلم يعدني برك بي فيما فيه مصلحتي، إلهي إن بسطت في الحكم على نفسي بما فيه حسرتها فقد أقسطت الآن بتعريفي إياها من رحمتك إشفاق رأفتك، إلهي إن أحجم بي قلة الزاد في المسير إليك فقد وصلته الآن بذخائر ما أعددته من فضل تعويلي عليك. إلهي إذا ذكرت رحمتك ضحكت إليها وجوه وسائلي، وإذا ذكرت سخطتك بكت لها عيون مسائلي، إلهي فأفض بسجل من سجالك على عبد آئس قد أتلفه الظما، وأحاط بخيط جيده كلال الونى. إلهي أدعوك دعاء من لم يرج غيرك بدعائه، وأرجوك رجاء من لم يقصد غيرك برجائه، إلهي كيف أرد عارض تطلعي إلى نوالك وإنما أنا في استرزاقي لهذا البدن أحد عيالك، إلهي كيف اسكت بالافحام لسان ضراعتي، وقد أغلقني ما أبهم علي من مصير عاقبتي، إلهي قد علمت حاجة نفسي إلى ما تكفلت لها به من الرزق في حياتي، وعرفت قلة استغنائي عنه من الجنة بعد وفاتي، فيا من سمح لي به متفضلا في العاجل، لا تمنعنيه يوم فاقتي إليه في الآجل، فمن شواهد نعماء الكريم استتمام نعمائه، ومن محاسن آلاء الجواد استكمال آلائه. إلهي لولا ما جهلت من أمري ما شكوت عثراتي، ولولا ما ذكرت من الافراط ما سفحت عبراتي، إلهي صل على محمد وآل محمد وامح مثبتات العثرات بمرسلات العبرات، وهب لي كثير السيئات لقليل الحسنات. إلهي إن كنت لا ترحم إلا المجدين في طاعتك، فإلى من يفزع المقصرون وإن كنت لا تقبل إلا من المجتهدين فإلى من يلتجئ المفرطون وإن كنت لا تكرم إلا أهل الاحسان فكيف يصنع المسيئون، وإن كان لا يفوز يوم الحشر إلا المتقون فبمن يستغيث المذنبون . إلهي إن كان لا يجوز على الصراط إلا من أجازته براءة عمله فأنى بالجواز لمن لم يتب إليك قبل انقضاء أجله، إلهي إن لم تجد إلا على من عمر بالزهد مكنون سريرته، فمن للمضطر الذي لم يرضه بين العالمين سعى نقيبته، إلهي إن حجبت عن موحديك نظر تغمدك لجناياتهم، أوقعهم غضبك بين المشركين في كرباتهم. إلهي إن لم تنلنا يد إحسانك يوم الورود، اختلطنا في الجزاء بذوي الجحود اللهم فأوجب لنا بالاسلام مذخور هباتك، واستصف ما كدرته الجرائر منا بصفو صلاتك. إلهي ارحمنا غرباء إذا تضمنتنا بطون لحودنا، وغميت باللبن سقوف بيوتنا وأضجعنا مساكين على الايمان في قبورنا، وخلفنا فرادى في أضيق المضاجع، وصرعتنا المنايا في أعجب المصارع، وصرنا في دار قوم كأنها مأهولة وهي منهم بلاقع إلهي إذا جئناك عراة حفاة مغبرة من ثرى الأجداث رؤوسنا، وشاحبة من تراب الملاخيد وجوهنا وخاشعة من أفزاع القيامة أبصارنا وذابلة من شدة العطش شفاهنا وجائعة لطول المقام بطوننا، وبادية هنالك للعيون سوأتنا، وموقرة من ثقل الأوزار ظهورنا، ومشغولين بما قد دهانا عن أهالينا وأولادنا، فلا تضعف المصائب علينا بإعراض وجهك الكريم عنا، وسلب عائدة ما مثله الرجاء منا. إلهي ما حنت هذه العيون إلى بكائها، ولا جادت متشربة بمائها، ولا أسهدها بنحيب الثاكلات فقد عزائها إلا لما أسلفته من عمدها وخطائها، وما دعاها إليه عواقب بلائها، وأنت القادر يا عزيز على كشف غمائها. إلهي إن كنا مجرمين فانا نبكي على إضاعتنا من حرمتك ما تستوجبه، وإن كنا محرومين، فانا نبكى إذ فاتنا من جودك ما نطلبه إلهي شب حلاوة ما يستعذ به لساني من النطق في بلاغته، بزهادة ما يعرفه قلبي من النصح في دلالته. إلهي أمرت بالمعروف وأنت أولى به من المأمورين، وأمرت بصلة السؤال وأنت خير المسؤولين، إلهي كيف ينقل بنا اليأس إلى الامساك عما لهجنا بطلابه، و قد ادرعنا من تأميلنا إياك أسبغ أثوابه إلهي إذا هزت الرهبة أفنان مخافتنا انقلعت من الأصول أشجارها، وإذا تنسمت أرواح الرغبة منا أغصان رجائنا أينعت بتلقيح البشارة أثمارها. إلهي إذا تلونا من صفاتك " شديد العقاب " أسفنا، وإذا تلونا منها " الغفور الرحيم " فرحنا، فنحن بين أمرين فلا سخطك تؤمننا ولا رحمتك تويسنا، إلهي إن قصرت مساعينا عن استحقاق نظرتك، فما قصرت رحمتك بنا عن دفاع نقمتك. إلهي إنك لم تزل علينا بحظوظ صنائعك منعما، ولنا من بين الأقاليم مكرما، وتلك عادتك اللطيفة في أهل الخيفة في سالفات الدهور وغابراتها، وخاليات الليالي وباقياتها، إلهي اجعل ما حبوتنا به من نور هدايتك درجات نرقى بها إلى ما عرفتنا من جنتك. إلهي كيف تفرح بصحبة الدنيا صدورنا، وكيف تلتئم في غمراتها أمورنا وكيف يخلص لنا فيها سرورنا، وكيف يملكنا باللهو واللعب غرورنا، وقد دعتنا باقتراب الآجال قبورنا، إلهي كيف ينتهج في دار حفرت لنا فيها حفائر صرعتها وفتلت بأيدي المنايا حبائل غدرتها، وجرعتنا مكرهين جرع مرارتها، ودلتنا النفس على انقطاع عيشتها، لولا ما صنعت إليه هذه النفوس من رفائغ لذتها وافتتانها بالفانيات من فواحش زينتها، إلهي فإليك نلتجئ فإليك نلتجئ من مكائد خدعتها، وبك نستعين على عبور قنطرتها، وبك نستفطم الجوارح عن أخلاف شهوتها، وبك نستكشف جلابيب حيرتها، وبك نقوم من القلوب استصعاب جهالتها. إلهي كيف للدور أن تمنع من فيها من طوارق الرزايا، وقد أصيب في كل دارسهم من أسهم المنايا، إلهي ما تتفجع أنفسنا من النقلة عن الديار إن لم توحشنا هنالك من مرافقة الأبرار، إلهي ما تضيرنا فرقة الاخوان والقرابات إن قربتنا منك يا ذا العطيات، إلهي ما تجف من ماء الرجاء مجاري لهواتنا إن لم تحم طير الأشائم بحياض رغباتنا. إلهي إن عذبتني فعبد خلقته لما أردته فعذبته، وإن رحمتني فعبد وجدته مسيئا فأنجيته، إلهي لا سبيل إلى الاحتراس من الذنب إلا بعصمتك، ولا وصول إلى عمل الخيرات إلا بمشيتك، فكيف لي بإفادة ما أسلفتني فيه مشيتك، وكيف بالاحتراس من الذنب ما لم تدركني فيه عصمتك، إلهي أنت دللتني على سؤال الجنة قبل معرفتها، فأقبلت النفس بعد العرفان على مسئلتها، أفتدل على خيرك السؤال ثم تمنعهم النوال، وأنت الكريم المحمود في كل ما تصنعه يا ذا الجلال والاكرام. إلهي إن كنت غير مستوجب لما أرجو من رحمتك، فأنت أهل التفضل علي بكرمك، فالكريم ليس يصنع كل معروف عند من يستوجبه، إلهي إن كنت غير مستأهل لما أرجو من رحمتك، فأنت أهل أن تجود على المذنبين بسعة رحمتك، إلهي إن كان ذنبي قد أخافني فان حسن ظني بك قد أجارني، إلهي ليس تشبه مسئلتي مسألة السائلين، لان السائل إذا منع امتنع عن السؤال، وأنا لاغناء بي عما سألتك على كل حال، إلهي ارض عني فإن لم ترض عني فاعف عني، فقد يعفو السيد عن عبده وهو عنه غير راض. إلهي كيف أدعوك وأنا أنا، أم كيف أيأس منك وأنت أنت، إلهي إن نفسي قائمة بين يديك وقد أظلها حسن توكلي عليك، فصنعت بها ما يشبهك وتغمدتني بعفوك، إلهي إن كان قد دنا أجلي ولم يقربني منك عملي، فقد جعلت الاعتراف بالذنب إليك وسائل عللي، فان عفوت فمن أولى منك بذلك، وإن عذبت فمن أعدل منك في الحكم هنالك، إلهي إني إن جرت على نفسي في النظر لها، وبقي نظرك لها، فالويل لها إن لم تسلم به. إلهي إنك لم تزل بي بارا أيام حياتي فلا تقطع برك عني بعد وفاتي، إلهي كيف أيأس من حسن نظرك لي بعد مماتي، وأنت لم تولني إلا الجميل في أيام حياتي، إلهي إن ذنوبي قد أخافتني، ومحبتي لك قد أجارتني، فتول من أمري ما أنت أهله، وعد بفضلك على من غمره جهله، يا من لا تخفى عليه خافية، صل على محمد وآل محمد، واغفر لي ما قد خفي على الناس من أمري. إلهي سترت علي في الدنيا ذنوبا ولم تظهرها، وأنا إلى سترها يوم القيامة أحوج، وقد أحسنت بي إذ لم تظهرها للعصابة من المسلمين فلا تفضحني بها يوم القيامة على رؤوس العالمين، إلهي جودك بسط أملي، وشكرك قبل عملي، فسرني بلقائك عند اقتراب أجلي، إلهي ليس اعتذاري إليك اعتذار من يستغني عن قبول عذره فاقبل عذري يا خير من اعتذر إليه المسيؤون، إلهي لا تردني في حاجة قد أفنيت عمرى في طلبها منك، وهي المغفرة. إلهي إنك لو أردت إهانتي لم تهدني، ولو أردت فضيحتي لم تسترني فمتعني بماله قد هديتني وأدم لي ما به سترتني، إلهي ما وصفت من بلاء ابتليتنيه، أو إحسان أوليتنيه، فكل ذلك بمنك فعلته، وعفوك تمام ذلك إن أتممته. إلهي لولا ما قرفت من الذنوب ما فرقت عقابك، ولولا ما عرفت من كرمك ما رجوت ثوابك، وأنت أولى الأكرمين بتحقيق أمل الآملين، وأرحم من استرحم في تجاوزه عن المذنبين، إلهي نفسي تمنيني بأنك تغفر لي فأكرم بها أمنية بشرت بعفوك، فصدق بكرمك مبشرات تمنيها [وهب لي بجودك مبشرات تمنيها] وهب لي بجودك مدبرات تجنيها. إلهي ألقتني الحسنات بين جودك وكرمك، وألقتني السيئات بين عفوك ومغفرتك، وقد رجوت أن لا يضيع بين ذين وذين مسئ ومحسن، إلهي إذا شهد لي الايمان بتوحيدك، وانطلق لساني بتمجيدك، ودلني القرآن على فواضل جودك فكيف لا يتبهج رجائي بحسن موعودك، إلهي تتابع احسانك إلي يدلني على حسن نظرك لي، فكيف يشقى امرء حسن له منك النظر. إلهي إن نظرت إلي بالهلكة عيون سخطتك، فما نامت عن استنقاذي منها عيون رحمتك، إلهي إن عرضني ذنبي لعاقبك، فقد أدناني رجائي من ثوابك، إلهي إن عفوت فبفضلك، وإن عذبت فبعدلك، فيا من لا يرجى إلا فضله، ولا يخاف إلا عدله، صل على محمد وآل محمد، وامنن علينا بفضلك، ولا تستقص علينا في عدلك. إلهي خلقت لي جسما، وجعلت لي فيه آلات أطيعك بها وأعصيك، وأغضبك بها وارضيك وجعلت لي من نفسي داعية إلى الشهوات، وأسكنتني دارا قد ملئت من الآفات ثم قلت لي: انزجر، فبك أنزجر، وبك أعتصم وبك أستجير، وبك أحترز وأستوفقك لما يرضيك، وأسألك يا مولاي فان سؤالي لا يحفيك. إلهي أدعوك دعاء ملح لا يمل دعاء مولاه وأتضرع إليك تضرع من قد أقر على نفسه بالحجة في دعواه، إلهي لو عرفت اعتذار من الذنب في التنصل أبلغ من الاعتراف به لآتيته، فهب لي ذنبي بالاعتراف ولا تردني بالخيبة عند الانصراف، إلهي سعت نفسي إليك لنفسي تستوهبها وفتحت أفواه آمالها نحو نظرة منك لا تستوجبها فهب لها ما سألت، وجد عليها بما طلبت، فإنك أكرم الأكرمين بتحقيق أمل الآملين إلهي قد أصبت من الذنوب ما قد عرفت، وأسرفت على نفسي بما قد علمت، فاجعلني عبدا إما طائعا فأكرمته وإما عاصيا فرحمته. إلهي كأني بنفسي قد أضجعت في حفرتها، وانصرف عنها المشيعون من جيرتها، وبكى الغريب عليها لغربتها وجاد بالدموع عليها المشفقون من عشيرتها وناداها من شفير القبر ذوو مودتها، ورحمها المعادي لها في الحياة عند صرعتها، ولم يخف على الناظرين إليها عند ذلك ضر فاقتها، ولا على من رآها قد توسدت الثرى عجز حيلتها، فقلت: ملائكتي فريد نأى عنه الأقربون، ووحيد جفاه الأهلون نزل بي قريبا، وأصبح في اللحد غريبا، وقد كان لي في دار الدنيا داعيا، ولنظري إليه في هذا اليوم راجيا فتحسن عند ذلك ضيافتي، وتكون أرحم بي من أهلي وقرابتي. إلهي لو طبقت ذنوبي ما بين السماء إلى الأرض وخرقت النجوم وبلغت أسفل الثرى، ما ردني اليأس عن توقع غفرانك، ولا صرفني القنوط عن انتظار رضوانك إلهي دعوتك بالدعاء الذي علمتنيه، فلا تحرمني جزاءك الذي وعدتنيه، فمن النعمة أن هديتني لحسن دعائك، ومن تمامها أن توجب لي محمود جزائك، إلهي وعزتك وجلالك لقد أحببتك محبة استقرت حلاوتها في قلبي، وما تنعقد ضمائر موحديك على أنك تبغض محبيك، إلهي أنتظر عفوك كما ينتظره المذنبون، ولست أيأس من رحمتك التي يتوقعها المحسنون. إلهي لا تغضب علي فلست أقوى لغضبك، ولا تسخط علي فلست أقوم لسخطك إلهي أللنار ربتني أمي فليتها لم تربني، أم للشقاء ولدتني فليتها لم تلدني، إلهي انهملت عبراتي حين ذكرت عثراتي، ومالها لا تنهمل، ولا أدري إلى ما يكون مصيري، وعلى ماذا يهجم عند البلاغ مسيري، وأرى نفسي تخاتلني، وأيامي تخادعني وقد خفقت فوق رأسي أجنحة الموت، ورمقتني من قريب أعين الفوت، فما عذري وقد حشا مسامعي رافع الصوت. إلهي لقد رجوت ممن ألبسني بين الاحياء ثوب عافيته ألا يعريني منه بين الأموات بجود رأفته، ولقد رجوت ممن تولاني في حياتي بإحسانه أن يشفعه لي عند وفاتي بغفرانه، يا أنيس كل غريب، آنس في القبر غربتي، ويا ثاني كل وحيد ارحم في القبر وحدتي، ويا عالم السر والنجوى ويا كاشف الضر والبلوى، كيف نظرك لي بين سكان الثرى، وكيف صنيعك إلي في دار الوحشة والبلى، فقد كنت بي لطيفا أيام حياة الدنيا، يا أفضل المنعمين في آلائه، وأنعم المفضلين في نعمائه، كثرت أياديك عندي فعجزت عن إحصائها، وضقت ذرعا في شكري لك بجزائها، فلك الحمد على ما أوليت، ولك الشكر على ما أبليت، يا خير من دعاه داع، وأفضل من رجاه راج، بذمة الاسلام أتوسل إليك، وبحرمة القرآن أعتمد عليك، وبحق محمد وآل محمد أتقرب إليك، فصل على محمد وآل محمد، واعرف ذمتي التي بها رجوت قضاء حاجتي برحمتك يا أرحم الراحمين. ثم اقبل أمير المؤمنين عليه السلام على نفسه يعاتبها، ويقول: أيها المناجي ربه بأنواع الكلام، والطالب منه مسكنا في دار السلام، والمسوف بالتوبة عاما بعد عام ما أراك منصفا لنفسك من بين الأنام، فلو رافعت نومك يا غافلا بالقيام، وقطعت يومك بالصيام، واقتصرت على القليل من لعق الطعام وأحييت مجتهدا ليلك بالقيام كنت أحرى أن تنال أشرف المقام. أيتها النفس اخلصي ليلك ونهارك بالذاكرين، لعلك أن تسكني رياض الخلد مع المتقين، وتشبهي بنفوس قد أقرح السهر رقة جفونها، ودامت في الخلوات شدة حنينها، وأبكى المستمعين عولة أنينها، وألان قسوة الضمائر ضجة رنينها، فإنها نفوس قد باعت زينة الدنيا، وآثرت الآخرة على الأولى، أولئك وفد الكرامة يوم يخسر فيه المبطلون، ويحشر إلى ربهم بالحسنى والسرور المتقون .

الهوامش13

[1]انقطعت خ ل.ص 100

[2]أمضيت الماضيات، خ ل.ص 100

[1]قعد بي خ ل.ص 101

[1]آنس خ ل، بائس خ ل.ص 102

[2]التفريط خ ل.ص 102

[1]المجرمون خ ل.ص 103

[2]المجرمون خ ل.ص 103

[3]كذا، والظاهر: الصلاخيد.ص 103

[1]أضيفت خ ل.ص 104

[1]الأشائم جمع الأشأم: ضد الأيامن وطائر أشأم: أي جار بالشؤم.ص 105

[1]التنصل: الاعتذار.ص 107

[1]لعق الطعام: ما يسد رمقك.ص 109

[2]البلد الأمين: 311 - 319.ص 109

bihar-41631
مناجاة أخرى له عليه السلام: اللهم إني أسئلك الأمان الأمان يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، وأسئلك الأمان الأمان يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، وأسئلك الأمان الأمان يوم يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام، وأسئلك الأمان الأمان يوم لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا،
Show clickable narrator chain

إن وعد الله حق، وأسئلك الأمان الأمان يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار. وأسئلك الأمان الأمان يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله وأسئلك الأمان الأمان يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، وأسئلك الأمان الأمان يوم يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه، وصاحبته وأخيه، وفصيلته التي تؤويه، ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه. مولاي يا مولاي أنت المولى وأنا العبد وهل يرحم العبد إلا المولى، مولاي يا مولاي أنت المالك وأنا المملوك وهل يرحم المملوك إلا المالك، مولاي يا مولاي أنت العزيز وأنا الذليل، وهل يرحم الذليل إلا العزيز، مولاي يا مولاي أنت الخالق وأنا المخلوق، وهل يرحم المخلوق إلا الخالق. مولاي يا مولاي أنت العظيم وأنا الحقير، وهل يرحم الحقير إلا العظيم مولاي يا مولاي أنت القوي وأنا الضعيف وهل يرحم الضعيف إلا القوي، مولاي يا مولاي أنت الغني وأنا الفقير، وهل يرحم الفقير إلا الغني، مولاي يا مولاي أنت المعطي وأنا السائل، وهل يرحم السائل إلا المعطي، مولاي يا مولاي أنت الحي وأنا الميت وهل يرحم الميت إلا الحي، مولاي يا مولاي أنت الباقي وأنا الفاني وهل يرحم الفاني إلا الباقي. مولاي يا مولاي أنت الدائم وأنا الزائل وهل يرحم الزائل إلا الدائم، مولاي يا مولاي أنت الرازق وأنا المرزوق وهل يرحم المرزوق إلا الرازق، مولاي يا مولاي أنت الجواد وأنا البخيل وهل يرحم البخيل إلا الجواد، مولاي يا مولاي أنت المعافي وأنا الجواد وأنا البخيل وهل يرحم البخيل إلا الجواد، مولاي يا مولاي أنت المعافي وأنا المبتلى وهل يرحم المبتلى إلا المعافي، مولاي يا مولاي أنت الكبير وأنا الصغير وهل يرحم الصغير إلا الكبير، مولاي يا مولاي أنت الهادي وأنا الضال، وهل يرحم الضال إلا الهادي. مولاي يا مولاي أنت الرحمان وأنا المرحوم وهل يرحم المرحوم إلا الرحمان، مولاي يا مولاي أنت السلطان وأنا الممتحن وهل يرحم الممتحن إلا السلطان، مولاي يا مولاي أنت الدليل وأنا المتحير وهل يرحم المتحير إلا الدليل مولاي يا مولاي أنت الغفور وأنا المذنب وهل يرحم المذنب إلا الغفور، مولاي يا مولاي أنت الغالب وأنا المغلوب وهل يرحم المغلوب إلا الغالب، مولاي يا مولاي أنت الرب وأنا المربوب وهل يحرم المربوب إلا الرب، مولاي يا مولاي أنت المتكبر وأنا الخاشع، وهل يرحم الخاشع إلا المتكبر، مولاي يا مولاي ارحمني برحمتك وارض عني بجودك وكرمك، يا ذا الجود والاحسان، والطول والامتنان، يا أرحم الراحمين وصلى الله على نبينا محمد وآله أجمعين.

bihar-41632

الكتاب العتيق الغروي: مناجاة: إلهي توعرت الطرق وقل السالكون، فكن أنيسي في وحدتي، وجليسي في خلوتي، فإليك أشكو فقري وفاقتي، وبك أنزلت ضري ومسكنتي، لأنك غاية أمنيتي، ومنتهى بلوغ طلبتي، فيا فرحة لقلوب الواصلين، ويا حياة لنفوس العارفين، ويا نهاية شوق المحبين. أنت الذي بفنائك حطت الرحال، وإليك قصدت الآمال، وعليك كان صدق الاتكال، فيا من تفرد بالكمال، وتسربل بالجمال، وتعزز بالجلال، وجاد بالافضال، لا تحرمنا منك النوال. إلهي بك لاذت القلوب لأنك غاية كل محبوب، وبك استجارت فرقا من من العيوب وأنت الذي علمت فحلمت، ونظرت فرحمت، وخبرت وسترت، و غضبت فغفرت، فهل مؤمل غيرك فيرجى، أم هل رب سواك فيخشى، أم هل معبود سواك فيدعى، أم هل قدم عند الشدائد إلا وهي إليك تسعى، فوعز عزك يا سرور الأرواح، ويا منتهى غاية الأفراح، إني لا أملك غير ذلي ومسكنتي لديك وفقري وصدق توكلي عليك، فأنا الهارب منك إليك، وأنا الطالب منك ما لا يخفى عليك، فان عفوت فبفضلك، وإن عاقبت فبعدلك، وإن مننت فبجودك، وإن تجاوزت فبدوام خلودك. إلهي بجلال كبريائك أقسمت، وبدوام خلود بقائك آليت، إني لا برحت مقيما ببابك حتى تؤمنني من سطوات عذابك، ولا أقنع بالصفح عن سطوات عذابك حتى أروح بجزيل ثوابك. إلهي عجبا لقلوب سكنت إلى الدنيا، وتروحت بروح المنى، وقد علمت أن ملكها زائل، ونعيمها راحل، وظلها آفل، وسندها مائل، وحسن نضارة بهجتها حائل، وحقيقتها باطل، كيف لا يشتاق إلى روح ملكوت السماء، وأنى لهم ذلك وقد شغلهم حب المهالك، وأضلهم الهوى عن سبيل المسالك. إلهي اجعلنا ممن هام بذكرك لبه، وطار من سوقه إليك قلبه، فاحتوته عليه دواعي محبتك، فحصل أسيرا في قبضتك، إلهي كيف اثني وبدء الثناء منك عليك، وأنت الذي لا يعبر عن ذاته نطق، ولا يعيه سمع، ولا يحويه قلب، ولا يدركه وهم، ولا يصحبه عزم، ولا يخطر على بال. فأوزعني شكرك، ولا تؤمني مكرك، ولا تنسني ذكرك، وجد بما أنت أولى أن تجود به يا أرحم الراحمين. دعاء: إلهي ذنوبي تخوفني منك، وجودك يبشرني عنك، فأخرجني بخوفك من الخطايا، وأوصلني برحمتك إلى العطايا، حنى أكون في القيامة عتيق كرمك، كما كنت في الدنيا ربيب نعمك، فليس عجبا ما يهجني غدا من النجا معما ينجيه اليوم من الرجاء، إلهي متى خاب في غنائك آمل وانصرف بالرد عنك سائل، أم متى دعيت فلم تجب، أم استوهبت فلم تهب، يا من أمر بالدعاء، وتكفل بالوفاء، لا تحرمني رضوانك، ولا تعدمني إحسانك، واجعل لي من عنايتك أمنا وموئلا، ومن ولايتك حصنا ومعقلا، حتى لا يضرني مع ذلك ضار، ولا يخلو قلبي من سرور واستبشار. إلهي إليك منك فراري، ولك بك إقراري، وأنت حسبي ونعم الوكيل، و ربي ونعم الدليل، إلهي فقومني من الزلل، وقوني من الملل، وأرشدني لأقصد السبل، ووفقني لافضل العمل، حتى أنال بفضلك غاية الامل، إلهي أنت مجيب دعوة المضطر، وهادي المتحير في ظلمات البحر والبر، اللهم فيسر فتح أغلاق قلوبنا، واكشف لبصائرنا أستار عيوبنا، واكفنا بركن عزك من أوامر نفوسنا وصف لعلم حقائقك خواطر محسوسنا حتى لا نزيغ عن سنن طريقك، ولا نروغ عن متن توفيقك، ولا نبغي سواك جليسا، ولا نختار غيرك أنيسا. إلهي أدعوك دعاء المحتل الفقير، وأرجوك رجاء الخائف المستجير، دعاء من قلت حيلته واشتدت فاقته، وعظمت أجرامه، وتفاقمت آثامه، اللهم فكن لذنوبنا غافرا، ولكسرنا جابرا، وأجرنا من عذاب السعير، ودعاء الثبور، و سلمنا من مضلات الفتن، وإضاعة السنن، وجور الحكم، واستعذاب الظلم، وعواقب البغي، وركوب الغي، وأطلق ألسنتنا بشكر آلائك، والتحدث بنعمائك، وأبحنا النظر إليك، وأكرم محليا في دار القدس لديك، يا من لا يخلف وعده، ولا يقطع رفده، بيدك الخير كله وأنت معدن الفضل ومحله وصلى الله على محمد نبينا وعلى آدم أبينا وحوا امنا، ومن بينهما من النبيين والمرسلين والشهداء والصالحين.

bihar-41633
البلد الأمين: روى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه قال:
Show clickable narrator chain

حدثني عبد الله بن رفاعة قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن الحارث النوفلي قال: حدثني أبي وكان خادم علي بن موسى الرضا عليهما السلام قال: لما زوج المأمون محمد بن علي بن موسى عليهما السلام ابنته كتب إليه أن لكل زوجة صداقا من مال زوجها، وقد جعل الله أموالنا في الآخرة مؤجلة لنا فكنزناها هناك كما جعل أموالكم في الدنيا معجلة لكم فكنزتموها هنا وقد أمهرت ابنتك الوسائل إلى المسائل وهي مناجاة دفعها إلي أبي، وقال: دفعها إلي موسى أبي وقال: دفعها إلي جعفر أبي، وقال: دفعها إلي محمد أبي، وقال: دفعها إلي علي أبي، وقال: دفعها إلي الحسين بن علي أبي وقال: دفعها إلي الحسن أخي وقال دفعها إلي علي بن أبي طالب عليهم السلام وقال: دفعها إلي النبي محمد صلى الله عليه وآله في صحيفة وقال: دفعها إلي جبرئيل عليه السلام وقال: ربك يقول هذه مفاتيح كنوز الدنيا والآخرة، فاجعلها وسائلك إلى مسائلك تصل إلى بغيتك وتنجح في طلبتك، ولا تؤثرها لحوائج دنياك فتبخس بها الحظ من آخرتك، وهي عشر وسائل إلى عشر مسائل، تطرق بها أبواب الرغبات فتفتح، وتطلب بها الحاجات فتنجح، وهذه نسختها: المناجاة بالاستخارة: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إن خيرتك فيما أستخيرك فيه تنيل الرغائب وتجزل المواهب، وتغنم المطالب، وتطيب المكاسب، وتهدي إلى أجمل المذاهب وتسوق إلى أحمد العواقب، وتقي مخوف النوائب، اللهم إني أستخيرك فيما عزم رأيي عليه، وقادني عقلي إليه، سهل اللهم منه ما توعر، ويسر منه ما تعسر، واكفني فيه المهم، وادفع عني كل ملم، واجعل رب عواقبه غنما و خوفه سلما، وبعده قربا، وجدبه خصبا، وأرسل اللهم إجابتي وأنجح فيه طلبتي واقض حاجتي، واقطع عوائقها، وامنع بوائقها، وأعطني اللهم لواء الظفر بالخيرة فيما استخرتك، ووفور الغنم فيما دعوتك، وعوائد الافضال فيما رجوتك وأقرنه اللهم رب بالنجاح، وحطه بالصلاح، وأرني أسباب الخيرة فيه واضحة وأعلام غنمها لائحة، واشدد خناق تعسرها، وانعش صريع تيسرها، وبين اللهم ملتبسها، وأطلق محتبسها ومكن أسها فيه، حتى تكون خيرة مقبلة بالغنم مزيلة للغرم، عاجلة النفع، باقية الصنع، إنك ولي المزيد، مبتدئ بالجود [5]. المناجاة بالاستقالة: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إن الرجاء لسعة رحمتك أنطقني باستقالتك والأمل لأناتك ورفقك شجعني على طلب أمانك وعفوك، ولي يا رب ذنوب قد واجهتها أوجه الانتقام، وخطايا قد لاحظتها أعين الاصطلام، واستوجبت بها على عدلك أليم العذاب، واستحققت باجتراحها مبير العقاب، وخفت تعويقها لإجابتي وردها إياي عن قضاء حاجتي، وإبطالها لطلبتي، وقطعها لأسباب رغبتي من أجل ما قد أنقض ظهري من ثقلها، وبهظني من الاستقلال بحملها، ثم تراجعت رب إلى حلمك عن العاصين وعفوك عن الخاطئين، ورحمتك للمذنبين فأقبلت بثقتي متوكلا عليك، طارحا نفسي بين يديك، شاكيا بثي إليك، سائلا رب ما لا أستوجبه من تفريج الغم، ولا أستحقه من تنفيس الهم مستقيلا رب لك، واثقا مولاي بك. اللهم فامنن علي بالفرج، وتطول علي بسلامة المخرج وادللني برأفتك على سمت المنهج: وأزلني بقدرتك عن الطريق الأعوج، وخلصني من سجن الكرب بإقالتك، وأطلق أسري برحمتك، وتطول علي برضوانك، وجد علي باحسانك، وأقلني رب عثرتي، وفرج كربتي، وارحم عبرتي، ولا تحجب دعوتي، واشدد بالإقالة أزرى، وقو بها ظهري، وأصلح بها أمري. وأطل بها عمري وارحمني يوم حشري، ووقت نشري، إنك جواد كريم، غفور رحيم [وصل على محمد وآله]. المناجاة بالسفر: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إني أريد سفرا فخر لي فيه، وأوضح لي فيه سبيل الرأي وفهمنيه، وافتح عزمي بالاستقامة، واشملني في سفري بالسلامة وأفد لي به جزيل الحظ والكرامة واكلأني فيه بحريز الحفظ والحراسة و جنبني اللهم وعثاء الاسفار وسهل لي حزونة الأوعار، واطولي البعيد لطول انبساط المراحل، وقرب مني بعد نأى المناهل، وباعد في المسير بين خطى الرواحل حتى تقرب نياط البعيد وتسهل وعورة الشديد. ولقني اللهم في سفري نجح طائر الواقية، وهنئني غنم العافية، وخفير الاستقلال، ودليل مجاوزة الأهوال، وباعث وفود الكفاية، وسائح خفير الولاية واجعله اللهم رب عظيم السلم، حاصل الغنم، واجعل اللهم رب الليل سترا لي من الآفات، والنهار مانعا من الهلكات، واقطع عني قطع لصوصه بقدرتك واحرسني من وحوشه بقوتك، حتى تكون السلامة فيه صاحبتي، والعافية مقارنتي واليمن سائقي، واليسر معانقي، والعسر مفارقي، والنجح بين مفارقي، والقدر موافقي والامر مرافقي إنك ذو المن والطول والقوة والحول، وأنت على كل شئ قدير. المناجاة بطلب الرزق: اللهم ارسل علي سجال رزقك مدرارا، وأمطر سحائب إفضالك علي غزارا وارم غيث نيلك إلي سجالا، وأسبل مزيد نعمك على خلتي إسبالا، وأفقرني بجودك إليك، وأغنني عمن يطلب ما لديك، وداو داء فقري بدواء فضلك، وانعش صرعة عيلتي بطولك، واجبر كسر خلتي بنولك، وتصدق على إقلالي بكثرة عطائك وعلى اختلالي بكرم حيائك، وسهل رب سبيل الرزق إلي، وأثبت قواعده لدي، وبجس لي عيون سعة رحمتك، وفجر أنهار رغد العيش قبلي برأفتك ورحمتك، وأجدب أرض فقري وأخصب جدب ضري، واصرف عنى في الرزق العوائق، واقطع عنى من الضيق العلائق، وارمني اللهم من سعة الرزق بأخصب سهامه، واحبني من رغد العيش بأكثر دوامه. واكسني اللهم أي رب سرابيل السعة، وجلابيب الدعة، فانى رب منتظر لانعامك بحذف الضيق، ولتطولك بقطع التويق، ولتفضلك ببتر التقصير، ولوصل حبلى بكرمك بالتيسير، وأمطر اللهم علي سماء رزقك بسجال الديم، وأغنني عن خلقك بعوائد النعم، وارم مقاتل الاقتار مني، واحمل عسف الضر عني، واضرب الضر بسيف الاستيصال، وامحقه رب منك بسعة الافضال، وامددني بنمو الأموال واحرسني من ضيق الاقلال، واقبض عنى سوء الجدب، وابسط لي بساط الخصب وصحبني بالاستظهار، ومسني بالتمكين من اليسار، إنك ذو الطول العظيم والفضل العميم، وأنت الجواد الكريم، الملك الغفور الرحيم، اللهم اسقني من ماء رزقك غدقا، وانهج لي من عميم بذلك طرقا، وافجأني بالثروة والمال، وانعشني فيه بالاستقلال. المناجاة بالاستعاذة: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إني أعوذ بك من ملمات نوازل البلاء وأهوال عظائم الضراء، فأعذني رب من صرعة البأساء، واحجبني من سطوات البلاء، ونجني من مفاجأة النقم، واحرسني من زوال النعم، ومن زلل القدم واجعلني اللهم رب في حمى عزك وحياطة حرزك من مباغتة الدوائر، ومعاجلة البوادر، اللهم رب وأرض البلاء فاخسفها، وعرصة المحن فارجفها، وشمس النوائب فاكسفها، وجبال السوء فانسفها، وكرب الدهر فاكشفها، وعوائق الأمور فاصرفها، وأوردني حياض السلامة، واحملني على مطايا الكرامة، واصحبني بإقالة العثرة، واشملني بستر العورة، وجد علي رب بآلائك، وكشف بلائك ودفع ضرائك، وادفع عني كلاكل عذابك، واصرف عني أليم عقابك، وأعذني من بوائق الدهور، وأنفذني من سوء عواقب الأمور، واحرسني من جميع المحذور واصدع صفاة البلاء عن أمري، واشلل يده عني مدة عمرى، إنك الرب المجيد المبدئ المعيد، الفعال لما تريد. المناجاة بطلب التوبة: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم رب إني قصدت إليك باخلاص توبة نصوح وتثبيت عقد صحيح، ودعاء قلب جريح، وإعلان قول صريح، اللهم رب فتقبل مني إنابة مخلص التوبة، وإقبال سريع الأوبة، ومصارع تجشع الحوبة، وقابل رب توبتي بجزيل الثواب، وكريم المآب، وحط العقاب، وصرف العذاب، و غنم الإياب، وستر الحجاب، وامح اللهم رب بالتوبة ما ثبت من ذنوبي، واغسل بقبولها جميع عيوبي، واجعلها جالية لرين قلبي، شاحذة لبصيرة لبى، غاسلة مصيري، واقبل رب توبتي، فإنها بصدق من إخلاص نيتي، ومحض من تصحيح بصيرتي، واحتفال في طويتي، واجتهاد في لقاء سريرتي، وتثبيت إنابتي، ومسارعة إلى أمرك بطاعتي. وأجل اللهم رب عني بالتوبة ظلمة الاصرار، وامح بها ما قدمته من الأوزار، واكسني بها لباس التقوى، وجلابيب الهدى، فقد خلعت ربق المعاصي عن جلدي، ونزعت سربال الذنوب عن جسدي، متمسكا رب بقدرتك، مستعينا على نفسي بعزتك، مستودعا توبتي من النكث بخفرتك، معتصما من الخذلان بعصمتك، مقرا بلا حول ولا قوة إلا بك. المناجاة بطلب الحج: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم ارزقني الحج الذي فرضته على من استطاع إليه سبيلا واجعل لي فيه هاديا وإليه دليلا وقرب لي بعد المسالك، وأعني فيه على تأدية المناسك، وحرم باحرامي على النار جسدي، وزد للسفر في زادي وقوتي وجلدي، وارزقني رب الوقوف بين يديك، والإفاضة إليك، وظفرني بالنجح واحبني بوافر الربح، وأصدرني رب من موقف الحج الأكبر إلى مزدلفة المشعر، واجعلها زلفة إلى رحمتك، وطريقا إلى جنتك، أوقفني موقف المشعر الحرام، ومقام وفود الاحرام، وأهلني لتأدية المناسك، ونحر الهدي التوامك بدم يثج، وأوداج تمج، وإراقة الدماء المسفوحة، من الهدايا المذبوحة، وفري أوداجها على ما أمرت، والتنفل بها كما رسمت، وأحضرني اللهم صلاة العيد راجيا للوعد حالقا شعر رأسي ومقصرا مجتهدا في طاعتك، مشمرا راميا للجمار بسبع بعد سبع من الأحجار، وأدخلني اللهم عرصة بيتك وعقوتك وأولجني محل أمنك وكعبتك ومساكينك وسؤالك، ووفدك ومحاويجك، وجد علي اللهم بوافر الاجر من الانكفاء والنفر، واختم لي مناسك حجي وانقضاء عجي بقبول منك لي ورأفة منك يا غفور يا رحيم يا أرحم الراحمين. المناجاة بكشف الظلم: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إن ظلم عبادك قد تمكن في بلادك حتى أمات العدل، وقطع السبل، ومحق الحق، وأبطل الصدق، وأخفى البر، و أظهر الشر، وأهمل التقوى، وأزال الهدى، وأزاح الخير، وأثبت الضير، وأنمى الفساد، وقوى العباد، وبسط الجور، وعدى الطور، اللهم يا رب لا يكشف ذلك إلا سلطانك، ولا يجير منه إلا امتنانك، اللهم رب فابتر الظلم، وبت جبال الغشم، واخمل سوق المنكر، وأعز من عنه زجر، واحصد شأفة أهل الجور وألبسهم الحور بعد الكور، وعجل لهم البتات، وأنزل عليهم المثلات، وأمت حياة المنكرات، ليأمن المخوف، ويسكن الملهوف، ويشبع الجائع، ويحفظ الضائع ويؤوى الطريد، ويعود الشريد، ويغني الفقير، ويجار المستجير، ويوقر الكبير ويرحم الصغير، ويعز المظلوم، ويذل الظلوم، وتفرج الغماء، وتسكن الدهماء ويموت الاختلاف، ويحيى الايتلاف، ويعلو العلم ويشمل السلم، وتجمل النيات ويجمع الشتات، ويقوى الايمان، ويتلى القرآن، إنك أنت الديان، المنعم المنان. المناجاة بالشكر لله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم لك الحمد على مرد نوازل البلاء، وملمات الضراء، وكشف نوائب اللاواء، وتوالي سبوغ النعماء، ولك الحمد رب على هنئ عطائك، ومحمود بلائك، وجليل آلائك، ولك الحمد على إحسانك الكثير وخيرك الغزير، وتكليفك اليسير، ودفعك العسير، ولك الحمد يا رب على تثميرك قليل الشكر، واعطائك وافر الاجر، وحطك مثقل الوزر، وقبولك ضيق العذر، و وضعك باهظ الاصر ، وتسهيلك موضع الوعر، ومنعك مفظع الامر، ولك الحمد على البلاء المصروف ووافر المعروف، ودفع المخوف، وإذلال العسوف، ولك الحمد على قلة التكليف، وكثرة التخفيف، وتقوية الضعيف، وإغاثة اللهيف، ولك الحمد على سعة إمهالك، ودوام إفضالك، وصرف محالك، وحميد فعالك، وتوالي نوالك ولك الحمد على تأخير معاجلة العقاب، وترك مغافصة العذاب، وتسهيل طرق المآب وإنزال غيث السحاب، إنك المنان الوهاب. المناجاة بطلب الحاجة: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم جدير من أمرته بالدعاء أن يدعوك، ومن وعدته بالإجابة أن يرجوك، ولي اللهم حاجة قد عجزت عنها حيلتي، وكلت فيها طاقتي، وضعفت عن مرامها قدرتي، وسولت لي نفسي الامارة بالسوء، وعدوي الغرور الذي أنا منه مبتلى أن أرغب فيها إلى ضعيف مثلي، ومن هو في النكول شكلي، حتى تداركتني رحمتك، وبادرتني بالتوفيق رأفتك، ورددت علي عقلي بتطولك، وألهمتني رشدي بتفضلك، وأحييت بالرجاء لك قلبي، وأزلت خدعة عدوي عن لبي، وصححت بالتأميل فكري، وشرحت بالرجاء لاسعافك صدري وصورت لي الفوز ببلوغ ما رجوته، والوصول إلى ما أملته، فوقفت اللهم رب بين يديك سائلا لك، ضارعا إليك، واثقا بك، متوكلا عليك في قضاء حاجتي وتحقيق أمنيتي، وتصديق رغبتي، فأنجح اللهم حاجتي بأيمن نجاح، واهدها سبيل الفلاح، وأعذني اللهم رب بكرمك من الخيبة والقنوط، والإناءة والتثبيط بهنئ إجابتك وسابغ موهبتك، إنك ملي ولي، وعلى عبادك بالمنائح الجزيلة وفي، و أنت على كل شئ فدير، وبكل شئ محيط، وبعبادك خبير بصير . مهج الدعوات: روينا باسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه، عن إبراهيم بن محمد بن الحارث النوفلي إلى آخر الدعوات .

الهوامش17

[1]استخرتك خ ل.ص 113

[1]فيه خ ل.ص 114

[2]وأوشك خ ل.ص 114

[3]وفوز خ ل.ص 114

[4]وخصه خ ل [5] زاد بعده في بعض النسخ: قبل استحقاقه، وصل على محمد المحمود وآله الطاهرين.ص 114

[6]عن الخاطئين وعفوك عن المذنبين ورحمتك للعاصين خ ل.ص 114

[1]من تفريج الهم ولا أستحقه من تنفيس الغم خ ل.ص 115

[2]بسهولة المخرج، خ ل.ص 115

[3]في بعض نسخ المناجاة: وخلصني اللهم من أشجن الكرب.ص 115

[4]بحسن، خ ل.ص 115

[1]بكريم، خ ل.ص 116

[2]بالتمكن، خ ل.ص 116

[3]فاجئني خ ل.ص 116

[1]التوامك جمع تامك: الناقة العظيمة السنام.ص 118

[1]فادح الاصر: خ ل، أي ثقيله.ص 119

[١]البلد الأمين: ٥١٥ - ٥٢١.ص 120

[٢]مهج الدعوات ص ٣٢١ - 330.ص 120

bihar-41634
وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي رحمه الله نقلا من خط الشهيد قدس سره من كتاب ينسب إلى علي بن إسماعيل الميثمي، كان زين العابدين عليه السلام يقول:
Show clickable narrator chain

ومن أنا حتى تقصد قصدي لغضب منك يدوم علي، فوعزتك ما يغير ملكك حسناتي، ولا تشينه سيئاتي، ولا ينقص من خزائنك غنائي، ولا يزيد بها فقري إذا ذكرت أياديك التي سلفت * مع سوء فعلي وزلاتي ومجترمي أكاد أهلك يأسا ثم يدركني * علمي بأنك مجبول على الكرم 19 - الكتاب العتيق الغروي: مناجاة مولانا زين العابدين صلوات الله عليه: يا راحم رنة العليل، ويا عالم ما تحت خفى الأنين، اجعلني من السالمين في حصنك الذي لا ترومه الأعداء، ولا يصل إلي فيه مكروه الأذى، فأنت مجيب من دعا، وراحم من لاذ بك وشكا، أستعطفك علي، وأطلب رحمتك لفاقتي فقد غلبت الأمور قلة حيلتي، وكيف لا يكون ذلك، ولم أك شيئا وكونتني، ثم بعد التكوين إلى دار الدنيا أخرجتني، وبأحكامك فيها ابتليتني، سبحانك سبحانك لا أجد عذرا أعتذر فأبرأ، ولا شيئا أستعين به دونك فأعني، إلهي أستعطفك علي أبدا أبدا. إلهي كيف أدعوك، وقد عصيتك، وكيف لا أدعوك وقد عرفتك، حبك في قلبي وإن كنت عاصيا، مددت يدا بالذنوب مملوءة، وعينا بالرجاء ممدودة، ودمعة بالآمال موصولة، إلهي أنت ملك العطايا، وأنا أسير الخطايا، ومن كرم العظماء الرفق بالاسراء، وأنا أسير جرمي، مرتهن بعملي، إلهي لئن طالبتني بسريرتي لأطلبن منك عفوك، إلهي لئن أدخلتني النار لأحدثن أهلها أنى أحبك، إلهي الطاعة تسرك، والمعاصي لا تضرك، فصل على محمد وآله، وهب لي ما يسرك، واغفر لي ما لا يضرك. إلهي أمن أهل الشقاوة خلقتني فأطيل بكائي، أم من أهل السعادة خلقتني فأنشر رجائي، إلهي الوقع مقامع الزبانية ركبت أعضائي، أم لشرب الصديد خلقت أمعائي، إلهي أنا الذي لا أقطع منك رجائي، ولا أخيب منك دعائي، إلهي نظرت إلى عملي فوجدته ضعيفا، وحاسبت نفسي فوجدتها لا تقوى على شكر نعمة واحدة أنعمتها علي، فكيف أطمع أن أناجيك، فارحمني إذا طاش عقلي، وحشرج صدري، وأدرجت خلوا في كنفي، وإن كانت دنت وفاتي وشخوصي إليك فاحشرني مع محمد وآله الطيبين صلوات الله عليهم أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين. مناجاة له أخرى صلى الله عليه: إلهي وسيدي ومولاي إن قطعت توفيقك خذلتني، إلهي وسيدي ومولاي إن رددتني إلى نفسي أهلكتني، إلهي وسيدي ومولاي إن رددتني إلى سؤال غيرك أذللتني، إلهي وسيدي ومولاي أوبقتني ذنوبي وأنت أولى من عفا عني، إلهي وسيدي ومولاي عظم ذنبي، ولا يغفر العظيم أحد سواك، إلهي وسيدي ومولاي حسن ظني بك جرأني على معاصيك، إلهي وسيدي ومولاي لئن أدخلتني النار لقد جمعت بيني وبين من كنت أعاديه فيك. مناجاة له أخرى صلى الله عليه: إلهي طال ما نامت عيناي، وقد حضرت أوقات صلواتك، وأنت مطلع علي تحلم عني يا كريم إلى أجل قريب، فويل لهاتين العينين كيف تصبر على تحريق النار إلهي طال ما مشت قدماي في غير طاعتك وأنت مطلع علي تحلم عني يا كريم إلى أجل قريب فويل لهاتين القدمين كيف تصبر على تحريق النار، إلهي طال ما ركبت نفسي ما نهيت عنه، فحلمت عنها يا كريم إلى أجل قريب فويل لهذا الجسم الضعيف كيف يصبر على تحريق النار. إلهي ليتني لم اخلق لشقاوة جسدي، إلهي ليت أمي لم تلدني، إلهي ليتني لم أسمع بذكر جهنم وسلاسلها، وتثقيل أغلالها، إلهي ليتني كنت طائرا فأطير في الهواء من خوفك، إلهي الويل لي ثم الويل لي إن كان إلى جهنم محشري، إلهي الويل لي ثم الويل لي إن كان في النار مجلسي، إلهي الويل لي ثم الويل لي إن كان الزقوم فيها طعامي، إلهي الويل لي ثم الويل لي إن كان الحميم فيها شرابي، إلهي الويل لي ثم الويل لي إن كان الشيطان والكفار فيها أقراني. إلهي الويل لي ثم الويل لي إن أنا قدمت عليك وأنت ساخط علي، فمن ذا الذي يرضيك عني، ليس لي حسنة سبقت لي في طاعتك أرفع بها إليك رأسي أو ينطق بها لساني، ليس لي إلا الرجاء منك، فقد سبقت رحمتك غضبك، عفوك عفوك عفوك، فإنك قلت في كتابك المنزل، على نبيك المرسل، صلواتك عليه وعلى آله وسلامك " نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم " صدقت صدقت يا سيدي، ليس يرد غضبك إلا حلمك، ولا يجير من عقابك إلا عفوك، ولا ينجي منك إلا التضرع إليك، أتضرع إليك يا رب تضرع المذنب الحقير وأدعوك دعاء البائس الفقير، وأسئلك مسألة المسكين الضرير، فصل على محمد وآل محمد وامنن علي بالجنة، وعافني من النار. إلهي [من] ظ علي باحسانك الذي فيه الغناء عن القريب والبعيد والأعداء والاخوان، وألحقني بالذين غمرتهم سعة رحمتك، فجعلتهم أطيابا أبرارا أتقياء ولنبيك محمد صلواتك عليه وعلى آله جيران في دار السلام، واغفر للمؤمنين والمؤمنات مع الآباء والأمهات، والاخوة والأخوات، وألحقنا وإياهم بالابرار، وأبحنا وإياهم جناتك مع النجباء الأخيار. اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلني وجميع إخواني بك مؤمنين، وعلى الاسلام ثابتين، ولفرائضك مؤدين، وعلى الصلوات محافظين، وللزكاة فاعلين، و لمرضات متيقنين، وللاخلاص مخلصين، ولك ذاكرين، ولسنة نبيك صلوات الله عليه وعلى آله متبعين، ومن عذابك مشفقين، ومن عدلك خائفين، ولفضلك راجين ومن الفزع الأكبر آمنين، وفي خلق السماوات والأرض متفكرين، ومن الذنوب والخطايا تائبين، وعن الرياء والسمعة منزهين، ومن الشرك والزيغ والكفر والشقاق والنفاق معصومين، وبرزقك قانعين، وللجنة طالبين، ومن النار هاربين، ومن الحلال الطيب مرزوقين، وعند الشبهات واقفين، وعلى محمد وآله مصلين، ولأهل الايمان ناصحين، وللإخوان فيك مستغفرين، وعند معاينة الموت مستبشرين، وفي وحشة القبر فرحين، وبلقاء منكر ونكير مسرورين، وعند مساءلتهم بالصواب مجيبين، و في الدنيا زاهدين، وفي الآخرة راغبين، وللجنة طالبين، وللفردوس وارثين، ومن ثياب السندس والإستبرق لابسين وعلى الأرائك متكئين، وبالتيجان المكللة بالدر واليواقيت والزبرجد متوجين، وللولدان المخلدين مستخدمين، وبأكواب وأباريق وكأس من معين شاربين، ومن الحور العين مزوجين، وفي نعيم الجنة مقيمين، وفي دار المقامة خالدين، لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين. اللهم اغفر لنا ولاخواننا المؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والأموات، والتباع بينهم بالخيرات إنك ولي الباقيات الصالحات. مناجاة له أخرى صلى الله عليه تعرف بالصغرى: سبحانك يا إلهي ما أحلمك وأعظمك وأعزك وأكرمك وأعلاك وأقدمك وأحكمك وأعلمك، وسع علمك تهدد المتكبرين، واستغرقت نعمتك شكر الشاكرين وعظم فضلك عن إحصاء المحصين، وجل طولك عن وصف الواصفين، خلقتنا بقدرتك ولم نك شيئا، وصورتنا في الظلماء بكنه لطفك، وأنهضتنا إلى نسيم روحك، وغذوتنا بطيب رزقك ومكنت لنا في مهاد أرضك، ودعوتنا إلى طاعتك، فاستنجدنا باحسانك على عصيانك، ولولا حلمك ما أمهلتنا إذ كنت قد سدلتنا بسترك، وأكرمتنا بمعرفتك وأظهرت علينا حجتك، وأسبغت علينا نعمتك، وهديتنا إلى توحيدك، وسهلت لنا المسلك إلى النجاة، وحذرتنا سبيل المهلكة، فكان جزاؤك منا أن كافأناك على الاحسان بالإساءة، اجتراء منا على ما أسخط، ومسارعة إلى ما باعد من رضاك واغتباطا بغرور آمالنا، وإعراضا على زواجر آجالنا، فلم يرد عنا ذلك حتى أتانا وعدك، ليأخذ القوة منا، فدعوناك مستحطين لميسور رزقك، منتقصين لجوائزك فنعمل بأعمال الفجار، كالمراصدين لمثوبتك بوسائل الأبرار، نتمنى عليك العظائم. فانا لله وإنا إليه راجعون من مصيبة عظمت رزيتها، وساء ثوابها، وظل عقابها، وطال عذابها، وإن لم تتفضل بعفوك ربنا فتبسط آمالنا، وفي وعدك العفو عن زللنا. رجونا إقالتك وقد جاهرناك بالكبائر، واستخفينا فيها من أصاغر خلقك ولا نحن راقبناك خوفا منك وأنت معنا، ولا استحيينا منك وأنت ترانا، ولا رعينا حق حرمتك أي رب، فبأي وجه - عز وجهك - نلقاك، أو بأي لسان نناجيك وقد نقضنا العهود بعد توكيدها وجعلناك علينا كفيلا. ثم دعوناك عند البلية، ونحن مقتحمون في الخطيئة، فأجبت دعوتنا وكشفت كربتنا، ورحمت فقرنا وفاقتنا، فيا سوأتاه ويا سوء صنيعاه بأي حالة عليك اجترأنا وأي تغرير بمهجنا غررنا، أي رب بأنفسنا استخففنا عند معصيتك لا بعظمتك، و بجهلنا اغتررنا لا بحلمك، وحقنا أضعنا لا كبير حقك، وأنفسنا ظلمنا، ورحمتك رجونا، فارحم تضرعنا، وكبونا لوجهك وجوهنا المسودة من ذنوبنا، فنسئلك أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تصل خوفنا بأمنك، ووحشتنا بأنسك، ووحدتنا بصحبتك وفناءنا ببقائك، وذلنا بعزك، وضعفنا بقوتك، فإنه لا ضيعة على من حفظت، ولا ضعف على من قويت، ولا وهن على من أعنت. نسئلك يا واسع البركات، ويا قاضي الحاجات، ويا منجح الطلبات أن تصلى على محمد وآل محمد وأن ترزقنا خوفا وحزنا تشغلنا بهما عن لذات الدنيا وشهواتها، وما يعترض لنا فيها عن العمل بطاعتك، إنه لا ينبغي لمن حملته من نعمك ما حملتنا أن يغفل عن شكرك، وأن يتشاغل بشئ غيرك، يامن هو عوض من كل شئ، وليس منه عوض. ربنا فداونا قبل التعلل، واستعملنا بطاعتك قبل انصرام الاجل، وارحمنا قبل أن يحجب دعاؤنا فيما نسئل، وامنن علينا بالنشاط، وأعذنا من الفشل والكسل والعجز والعلل، والضرر والضجر، والملل، والرياء والسمعة، والهوى والشهوة والأشر والبطر، والمرح والخيلاء، والجدال والمراء، والسفه والعجب، والطيش وسوء الخلق، والغدر، وكثرة الكلام فيما لا تحب، والتشاغل بما لا يعود علينا نفعه وطهرنا من اتباع الهوى، ومخالطة السفهاء، وعصيان العلماء، والرغبة عن القراء، ومجالسة الدناة، واجعلنا ممن يجالس أولياءك، ولا تجعلنا من المقارنين لأعدائك، وأحينا حياة الصالحين، وارزقنا قلوب الخائفين، وصبر الزاهدين وقناعة المتقين، ويقين السائرين وأعمال العابدين، وحرص المشتاقين، حتى توردنا جنتك غير معذبين. اللهم إني أسئلك العمل بفرائضك، والتمسك بسنتك، والوقوف عند نهيك والطاعة لأهل طاعتك والانتهاء عن محارمك، اللهم ارزقنا معروفا في غير أذى ولا منة، وعزا بك في غير ضلالة، وتثبيتا ويقينا وتذكرا، وقناعة وتعففا وغنى عن الحاجة إلى المخلوقين، ولا تجعل وجوهنا مبذولة لاحد من العالمين فإنه من حمل فضل غيره من الآدمين، خضع له فلم ينهه عن باطل، ولم يبغضه على معصية بل اجعل أرزاقنا من عندك دارة، وأعمالنا مبرورة، وأعذنا من الميل إلى أهل الدنيا والتصنع لهم بشئ من الأشياء. اللهم وما أجريت على ألسنتنا من نور البيان، وإيضاح البرهان، فاجعله نورا لنا في قبورنا ومبعثنا، ومحيانا، ومماتنا، وعزا لنا لا ذلا علينا، وأمنا لنا من محذور الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآله، واجعلنا من الذين أسرعت أرواحهم في العلى وخططت هممهم في عز الورى، فلم تزل قلوبهم والهة طائرة حتى أناخوا في رياض النعيم، وجنوا من ثمار النسيم، وشربوا بكأس العيش، وخاضوا لجة السرور وغاصوا في بحر الحياة، واستظلوا في ظل الكرامة، آمين رب العالمين. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا ممن جاسوا خلال ديار الظالمين واستوحشوا من مؤانسة الجاهلين، وسموا إلى العلو بنور الاخلاص، وركبوا في سفينة النجاة، وأقلعوا بريح اليقين، وأرسوا بشط بحار الرضا يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا من الذين غلقوا باب الشهوة من قلوبهم واستنفذوا من الغفلة أنفسهم، واستعذبوا مرارة العيش، واستلانوا البسط، وظفروا بحبل النجاة، وعروة السلامة، والمقام في دار الكرامة. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا من الذين تمسكوا بعروة العلم وأدبوا أنفسهم بإلفهم، وقرؤا صحيفة السيئات، ونشروا ديوان الخطيئات، وتجرعوا مرارة الكمد، حتى سلموا من الآفات، ووجدوا الراحة في المنقلب. اللهم صل على محمد وآله محمد، واجعلنا من الذين غرسوا أشجار الخطايا نصب روامق القلوب، وسقوها من ماء التوبة حتى أثمرت لهم ثمر الندامة، فأطلعتهم على ستور خفيات العلى، وأرويتهم المخاوف والأحزان والغموم والأشجار، ونظروا في مرآة الفكر، فأبصروا جسيم الفطنة، ولبسوا ثوب الخدمة. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا من الذين شربوا بكأس الصفاء فأورثهم الصبر على طول البلاء، فقرت أعينهم بما وجدوا من العين، حتى تولهت قلوبهم في الملكوت، وجالت بين سرائر حجب الجبروت، ومالت أرواحهم إلى ظل برد المشتاقين، في رياض الراحة، ومعدن العز، وعرصات المخلدين. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا من الذين رتعوا في زهرة ربيع الفهم حتى تسامى بهم السمو إلى أعلى عليين، فرسموا ذكر هيبتك في قلوبهم حتى ناجتك ألسنة القلوب الخفية بطول استغفار الوحدة في محاريب قدس رهبانية الخاشعين، وحتى لاذت أبصار القلوب نحو السماء، وعبرت أيمنة النواحين بين مصاف الكروبيين، ومجالسة الروحانيين، لهم زفرات أحرقت القلوب عند إرسال الفكر في مراتع الاحسان بين يديك، وأنضجت نار الخشية منابت الشهوات من قلوبهم، وسكنت بين خوافي طابق الغفلات من صدورهم، فأنبه ذكر رقاد قلوبهم. اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلنا من الذين اشتغلوا بالذكر عن الشهوات وخالفوا دواعي العزة بواضحات المعرفة، وقطعوا أستار نار الشهوات بنضح ماء التوبة وغسلوا أوعية الجهل بصفو ماء الحياة، حتى جالت في مجالس الذكر رطوبة ألسنة الذاكرين. اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلنا ممن سهلت له طريق الطاعة بالتوفيق في منازل الأبرار، فحيوا وقربوا وأكرموا وزينوا بخدمتك. اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلنا من الذين أرسلت عليهم ستور عصمة الأولياء، وخصصت قلوبهم بطهارة الصفاء، وزينتها بالفهم والحياء في منزل الأصفياء، وسيرت همومهم في ملكوت سماواتك حجبا حجبا حتى ينتهي إليك واردها، ومتع أبصارنا بالجولان في جلالك لتسهرنا عما نامت قلوب الغافلين واجعل قلوبنا معقودة بسلاسل النور، وعلقها من أركان عرشك بأطناب الذكر واشغلها بالنظر إليك عن شر مواقف المختانين، وأطلقها من الأسر لتجول في خدمتك مع الجوالين، واجعلنا بخدمتك للعباد والابدال في أقطارها طلابا، وللخاصة من أصفيائك أصحابنا، وللمريدين المتعلقين ببابك أحبابا. اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلنا من الذين عرفوا أنفسهم، وأيقنوا بمستقرهم، فكانت أعمارهم في طاعتك تفنى، وقد نحلت أجسادهم بالحزن، وإن لم تبل، وهديت إلى ذكرك وإن لم تبلغ إلى مستراح الهدى. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا من الذين فتقت لهم رتق عظيم غواشي جفون حدق عيون القلوب حتى نظروا إلى تدبير حكمتك وشواهد حجج بيناتك، فعرفوك بمحصول فطن القلوب، وأنت في غوامض سترات حجب القلوب فسبحانك أي عين تقوم بها نصب نورك، أم ترقأ إلى نور ضياء قدسك، أو أي فهم يفهم ما دون ذلك إلا الابصار التي كشفت عنها حجب العمية، فرقت أرواحهم على أجنحة الملائكة، فسماهم أهل الملكوت زوارا، وأسماهم أهل الجبروت عمارا، فترددوا في مصاف المسبحين، وتعلقوا بحجاب القدرة، وناجوا ربهم عند كل شهوة، فحرقت قلوبهم حجب النور، حتى نظروا بعين القلوب إلى عز الجلال في عظم الملكوت، فرجعت القلوب إلى الصدور على النيات بمعرفة توحيدك فلا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا. إلهي في هذه الدنيا هموم وأحزان وغموم وبلاء، وفي الآخرة حساب وعقاب، فأين الراحة والفرج، إلهي خلقتني بغير امرى، وتميتني بغير إذني، ووكلت في عدوا لي له علي سلطان، يسلك بي البلايا مغرورا، وقلت لي استمسك! فكيف استمسك إن لم تمسكني. اللهم صل على محمد وآل محمد، وثبتني بالقول الثابت في الدنيا والآخرة وثبتني بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها يا أرحم الراحمين، يا من قال ادعوني فاني فاني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان، وقد دعوتك يا إلهي كما أمرتني فاستجب لي كما وعدتني إنك لا تخلف الميعاد. اللهم صل على محمد وآل محمد واغفر لي ولوالدي وما ولدا، ومن ولدت وما توالدوا ولأهلي وولدي وأقاربي وإخواني فيك وجيراني من المؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والأموات، ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم. مناجاة له أخرى صلوات الله عليه: إلهي حرمني كل مسؤول رفده، ومنعني كل مأمول ما عنده، وأخلفني من كنت أرجوه لرغبة وأقصده لرهبة، وحال الشك في ذلك يقينا والظن عرفانا واستحال الرجاء يأسا، وردتني الضرورة إليك حين خابت آمالي، وانقطعت أسبابي وأيقنت أن سعيي لا يفلح، واجتهادي لا ينجح إلا بمعونتك، وأن مريدي بالخير لا يقدر على إن التي إياه باذنك. فأسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأغنني يا رب بكرمك عن لؤم المسؤولين وباسعافك عن خيبة المرجوين، وأبدلني مخافتك من مخافة المخلوقين، واجعلني أشد ما أكونه لك خوفا، وأكثر ما أكونه لك ذكرا، وأعظم ما أكون منك حرزا إذا زالت عني المخاوف، وانزاحت المكاره، وانصرفت عني المخاوف، حين يأمن المغرورون مكرك، وينسى الجاهلون ذكرك، ولا تجعلني ممن يبطره الرخاء ويصرعه البلاء، فلا يدعوك إلا عند حلول نازلة، ولا يذكرك إلا عند وقوع جائحة فيصرع لك خده، وترفع بالمسألة إليك يده، ولا تجعلني ممن عبادته لك خطرات تعرض دون دوامها الفترات، فيعلم بشئ من الطعة من يومه، ويمل العمل في غده لكن صل على محمد وآله واجعل كل يوم من أيامى موفيا على أمسه، مقصرا عن غده، حتى تتوفاني وقد أعددت ليوم المعاد توفرة الزاد، برحمتك يا أرحم الراحمين. وله صلوات الله عليه مناجاة أخرى: إلهي ومولاي وغاية رجائي، أشرقت من عرشك على أرضيك وملائكتك وسكان سماواتك، وقد انقطعت الأصوات، وسكنت الحركات، والاحياء في المضاجع كالأموات، فوجدت عبادك في شتى الحالات: فمنه خائف لجأ إليك فآمنته، ومذنب دعاك للمغفرة فأجبته، وراقد استودعك نفسه فحفظته، وضال استرشدك فأرشدته ومسافر لاذ بكنفك فآويته، وذي حاجة ناداك لها فلبيته، وناسك أفنى بذكرك ليله فأحظيته، وبالفوز جازيته، وجاهل ضل عن الرشد وعول على الجلد من نفسه فخليته. إلهي فبحق الاسم الذي إذا دعيت به أجبت، والحق الذي إذا أقسمت به أوجبت، وبصلوات العترة الهادية، والملائكة المقربين، صل على محمد وآل محمد واجعلني ممن خاف فأمنته، ودعاك للمغفرة فأجبته، واستودعك نفسه فحفظته واسترشدك فأرشدته، ولاذ بكنفك فآويته، وناداك للحوائج فلبيته، وأفنى بذكرك ليله فأحظيته، وبالفوز جازيته، ولا تجعلني ممن ضل عن الرشد، وعول على الجلد من نفسه، فخليته. إلهي غلقت الملوك أبوابها، ووكلت بها حجابها، وبابك مفتوح لقاصديه وجودك موجود لطالبيه، وغفرانك مبذول لمؤمليه، وسلطانك دامغ لمستحقيه. إلهي خلت نفسي بأعمالها بين يديك، وانتصبت بالرغبة خاضعة لديك ومستشفعة بكرمك إليك، فبصلوات العترة الهادية والملائكة المسبحين صل على سيدنا محمد وآله الطاهرين، واقض حاجاتها، وتغمد هفواتها، وتجاوز فرطاتها فالويل لها إن صادفت نقمتك، والفوز لها إن أدركت رحمتك، فيا من يخاف عدله ويرجى فضله، صل على محمد وآله، واجعل دعائي منوطا بالإجابة، وتسبيحي موصولا بالإثابة، وليلى مقرونا بعظيم صباح سلف من عمرى بركة وإيمانا وأوفاه سعادة وأمنا، إنك خير مسؤول، وأكرم مأمول، وأنت على كل شئ قدير. وله صلى الله عليه دعاء الشكر: يا من فضل إنعامه إنعام المنعمين، وعجز عن شكره شكر الشاكرين، وقد جربت غيرك من المأمولين بغيري من السائلين، فإذا كل قاصد لغيرك مردود وكل طريق سواك مسدود، إذ كل خير عندك موجود، وكل خير عند سواك مفقود، يا من إليه به توسلت، وإليه به تسببت وتوصلت، وعليه في السراء والضراء عولت وتوكلت، ما كنت عبدا لغيرك فيكون غيرك لي مولى، ولا كنت مرزوقا من سواك فأستديمه عادة الحسنى، وما قصدت بابا إلا بابك فلا تطردني من بابك الأدنى، يا قديرا لا يؤوده المطالب، ويا مولى يبغيه كل راغب، حاجاتي مصروفة إليك، وآمالي موقوفة لديك، كلما وفقتني له من خير أحمله وأطيقه، فأنت دليلي عليه وطريقه. يا من جعل الصبر عونا على بلائه، وجعل الشكر مادة لنعمائه، قد جلت نعمتك عن شكري، فتفضل على إقراري بعجزي، بعفو أنت أقدر عليه، وأوسع له مني، وإن لم يكن لذنبي عندك عذر تقبله فاجعله ذنبا تغفره. وفي الرواية يقول عليه السلام: وصل اللهم على جدي محمد رسوله وآله الطيبين. وله صلى الله عليه وآله دعاء: اللهم إن استغفاري إياك مع الاصرار على الذنب لؤم، وتركي للاستغفار مع سعة رحمتك عجز، إلهي كم تتحبب إلي بالنعم، وأنت عني غني، وأتبغض إليك بالمعاصي، وأنا إليك محتاج، فيا من إذا وعد وفا، وإذا تواعد عفا، صل اللهم على محمد وآله وافعل بي أولى الامرين بك إنك على شئ قدير. وله دعاء آخر صلى الله عليه: اللهم عفوك عن ذنوبي، وتجاوزك عن خطاياي، وسترك علي قبيح عملي أطمعني في أن أسئلك ما لا أستحقه، بما أذقتني من رحمتك، وأوليتني من إحسانك فصرت أدعوك آمنا، واسئلك مستأنسا لا خائفا ولا وجلا، مدلا عليك باحسانك إلي، عاتبا عليك إذا أبطأ علي ما قصدت فيه إليك، ولعل الذي أبطأ علي هو خير لي لعلمك بعواقب الأمور، فلم أر مولى كريما أصبر على عبد لئيم منك علي، لأنك تحسن فيما بيني وبينك وأسيئ، وتتودد إلي وأتبغض إليك، كأن لي التطول عليك ثم لم يمنعك ذلك من الرأفة بي والاحسان إلي وإني لاعلم أن واحدا من ذنوبي يوجب لي أليم عذابك، ويحل بي شديد عقابك، ولكن المعرفة بك والثقة بكرمك، دعاني إلى التعرض لذل... وتدعو بما أحببت. دعاء آخر له صلى الله عليه: اللهم إنك دعوتني إلى النجاة فعصيتك، ودعاني عدوك إلى الهلكة فأجبته فكفى مقتا عندك أن أكون لعدوك أحسن طاعة مني لك، فواسوأتاه إذ خلقتني لعبادتك، ووسعت علي من رزقك، فاستعنت به على معصيتك وأنفقته في غير طاعتك ثم سألتك الزيادة من فضلك، فلم يمنعك ما كان مني أن عدت بحلمك علي فأوسعت علي، من رزقك، وآتيتني أكثر ما سألتك، ولم ينهني حلمك عني وعلمك بي وقدرتك علي وعفوك عني من التعرض لمقتك، والتمادي في الغي مني، كأن الذي تفعله بي أراه حقا واجبا عليك، فكأن الذي نهيتني عنه أمرتني به، ولو شئت ما ترددت إلي باحسانك، ولا شكرتني بنعمتك علي ولا أخرت عقابك عني بما قدمت يداي، ولكنك شكور فعال لما تريد. فيا من وسع كل شئ رحمة ارحم عبدك المتعرض لمقتك الداخل في سخطك الجاهل بك، الجري عليك، رحمة مننت بها إلى من أحسن طاعتك وأفضل عبادتك إنك لطيف لما تشاء على كل شئ قدير، يا من يحول بين المرء وقلبه، حل بيني وبين التعرض لسخطك، وأقبل بقلبي إلى طاعتك، وأوزعني شكر نعمتك، وألحقني بالصالحين من عبادك. اللهم ارزقني من فضلك مالا طيبا كثيرا فاضلا لا يطغيني وتجارة نامية مباركة لا تلهيني، وقدرة على عبادتك، وصبرا على العمل بطاعتك، والقول بالحق، والصدق في المواطن كلها، وشئان الفاسقين، وأعني على التهجد لك بحسن الخشوع في الظلم، والتضرع إليك في الشدة والرخاء، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم في الهواجر ابتغاء وجهك، وقربني إليك زلفة، ولا تعرض عني لذنب ركبته، ولا لسيئة أتيتها، ولا لفاحشة أنا مقيم عليها راج للتوبة علي منك فيها، ولا لخطأ وعمد كان مني عملته، أو أمرت به، صفحت لي عنه أو عاقبتني عليه، سترته علي أو هتكته، وأنا مقيم عليه أو تائب إليك منه، أسئلك بحقك الواجب على جميع خلقك، لما طهرتني من الآفات، وعافيتني من اقتراف الآثام، بتوبة منك علي، ونظرة منك إلي ترضى بها عني، وحبابتك لي بنعمة موصولة بكرامة تبلغ بي شرف الجنة، ومرافقة محمد وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم آمين رب العالمين. دعاء آخر له صلوات الله عليه: اللهم إني أسئلك أمورا تفضلت بها على كثير من خلقك من صغير أو كبير من غير مسألة منهم لك، فان تجد بها علي فمنة من مننك، وإلا تفعل فلست ممن يشارك في حكمه ولا يؤامر في خلقه، فان تك راضيا فأحق من أعطيته ما سألك من رضيت عنه مع هوان ما قصدت فيه إليك عليك، وإن تك ساخطا فأحق من عفا أنت وأكرم من غفر وعاد بفضله على عبده فأصلح منه فاسدا وقوم منه أودا، وإن أخذتني بقبيح عملي فواحد من جرمي يحل عذابك بي. ومن أنا في خلقك يا مولاي وسيدي، فوعزتك ما تزين ملكك حسناتي ولا تقبحه سيئاتي، ولا ينقص خزائنك غناي، ولا يزيد فيها فقري، وما صلاحي وفسادي إلا إليك، فان صيرتني صالحا كنت، وإن جعلتني فاسدا لم يقدر على صلاحي سواك، فما كان من عمل سيئ أتيته فعلي علم مني بأنك تراني وأنك غير غافل عني، مصدق منك بالوعيد لي، ولمن كان في مثل حالي، واثق بعد ذلك منك بالصفح الكريم، والعفو القديم، والرحمة الواسعة، فجرأني على معصيتك ما أذقتني من رحمتك ووثوبي على محارمك، ما رأيت من عفوك، ولو خفت تعجيل نقمتك لاخذت حذري منك كما أخذته من غيرك ممن هو دونك ممن خفت سطوته، فاجتنبت ناحيته، وما توفيقي إلا بك فلا تكلني إلى نفسي برحمتك فأعجز عنها، ولا إلى سواك فيخذلني، فقد سألتك من فضلك ما لا أستحقه بعمل صالح قدمته، ولا آيس منه لذنب عظيم ركبته، لقديم الرجاء فيك وعظيم الطمع منك الذي أوجبته على نفسك من الرحمة فالامر لك وحدك لا شريك لك والخلق عيالك، وكل شئ خاضع لك. ملكك كثير، وعدلك قديم، وعطاؤك جزيل، وعرشك كريم، وثناؤك رفيع وذكرك أحسن وجارك أمنع، وحكمك نافذ، وعلمك جم، وأنت أول آخر ظاهر باطن بكل شئ عليم، عبادك جميعا إليك فقراء، وأنا أفقرهم إليك لذنب تغفره، ولفقر تجبره، ولعائلة تغنيها، ولعورة تسترها ولخطة تشدها، ولسيئة تتجاوز عنها، ولفساد تصلحه، ولعمل صالح تتقبله، ولكلام طيب ترفعه، ولبدن تعافيه. اللهم إنك شوقتني إليك، ورغبتني فيما لديك، وتعطفتني عليك، وأرسلت إلي خير خلقك يتلو على أفضل كتبك، فآمنت برسولك ولم أقتد بهداه، وصدقت بكتابك ولم أعمل به، وأبغضت لقاءك لضعف نفسي، وعصيت أمرك لخبيث عملي ورغبت عن سننك لفساد ديني، ولم أسبق إلى رؤيتك لقساوة قلبي. اللهم إنك خلقت جنة لمن أطاعك، وأعددت فيها من النعيم المقيم ما لا يخطر على القلوب، ووصفتها بأحسن الصفة في كتابك، وشوقت إليها عبادك، وأمرت بالمسابقة إليها، وأخبرت عن سكانها وما فيها من حور عين كأنهن بيض مكنون وولدان كاللؤلؤ المنثور، وفاكهة ونخل ورمان، وجنات من أعناب، وأنهار من طيب الشراب، وسندس وإستبرق وسلسبيل ورحيق مختوم وأسورة من فضة، وشراب طهور، وملك كبير، وقلت من بعد ذلك تباركت وتعاليت: " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ". فنظرت في عملي فرأيته ضعيفا يا مولاي، وحاسبت نفسي فلم أجدني أقوم بشكر ما أنعمت علي، وعددت سيئاتي فأصبتها تسترق حسناتي، فكيف أطمع أن أنال جنتك بعملي، وأنا مرتهن بخطيئتي، لا كيف يا مولاي إن لم تداركني منك برحمة تمن بها علي في منن قد سبقت منك لا أحصيها تختم لي بها كرامتك فطوبى لمن رضيت عنه، وويل لمن سخطت عليه، فارض عني ولا تسخط على يا مولاي. اللهم وخلقت نارا لمن عصاك، وأعددت لأهلها من أنواع العذاب فيها ووصفته وصنفته من الحميم والغساق، والمهل، والضريع، والصديد، والغسلين والزقوم، والسلاسل، والاغلال، ومقامع الحديد، والعذاب الغليظ، والعذاب الشديد، والعذاب المهين، والعذاب المقيم، وعذاب الحريق، وعذاب السموم وظل من يحموم، وسرابيل القطران، وسرادقات النار، والنحاس، والزقوم والحطمة، والهاوية، ولظى، والنار الحامية، والنار الموقدة التي تطلع على الأفئدة والنار الموصدة ذات العمد الممددة، والسعير، والحميم، والنار التي لا تطفأ، والنار التي تكاد تميز من الغيظ، والنار التي وقودها الناس والحجارة، والنار التي يقال هل امتلأت؟ فتقول هل من مزيد، والدرك الأسفل من النار. فقد خفت يا مولاي إذ كنت لك عاصيا أن أكون لها مستوجبا لكبير ذنبي وعظيم جرمي، وقديم إساءتي، وافكر في غناك عن عذابي، وفقري إلى رحمتك يا مولاي، مع هوان ما طمعت فيه منك عليك، وعسره عندي ويسره عليك، وعظيم قدره عندي، وكبير خطره لدى، وموقعه مني، مع جودك بجسيم الأمور، وصفحك عن الذنب الكبير، لا يتعاظمك يا سيدي ذنب أن تغفره، ولا خطيئة أن تحطها عني وعمن هو أعظم جرما مني، لصغر خطري في ملكك، مع تضرعي وثقتي بك وتوكلي عليك، ورجائي إياك، وطمعي فيك، فيحول ذلك بيني وبين خوفي من دخول النار. ومن أنا يا سيدي فتقصد قصدي بغضب يدوم منك علي، تريد به عذابي، ما أنا في خلقك إلا بمنزلة الذرة في ملكك العظيم، فهب لي نفسي بجودك وكرمك فإنك تجد مني خلقا ولا أجد منك وبك غنى عني، ولا غنا بي حتى تلحقني بهم فتصيرني معهم إنك أنت العزيز الحكيم. رب حسنت خلقي، وعظمت عافيتي، ووسعت على في رزقي، ولم تزل تنقلني من نعمة إلى كرامة، ومن كرامة إلى فضل، تجدد لي ذلك في ليلي ونهاري لا أعرف غير ما أنا فيه حتى ظننت أن ذلك واجب عليك لي، وأنه لا ينبغي لي أن أكون في غير مرتبتي، لأني لم أدر ما عظيم البلاء فأجد لذة الرخاء، ولم يذلني الفقر فأعرف فضل الامن، فأصبحت وأمسيت في غفلة مما فيه غيري ممن هو دوني فكفرت ولم اشكر بلاءك، ولم أشك أن الذي أنا فيه دائم غير زائل عني، لا أحدث نفسي بانتقال عافية وتحويل فقر، ولا خوف ولا حزن في عاجل دنياي وآجل آخرتي فيحول ذلك بيني وبين التضرع إليك في دوام ذلك لي، مع ما أمرتني به من شكرك ووعدتني عليه من المزيد من لديك. فسهوت ولهوت، وغفلت وأمنت، وأشرت وبطرت وتهاونت حتى جاء التغيير مكان العافية، بحلول البلاء، ونزل الضر بمنزلة الصحة وبأنواع السقم والأذى وأقبل الفقر بإزاء الغنى، فعرفت ما كنت فيه للذي صرت إليه فسألتك مسألة من لا يستوجب أن تسمع له دعوة لعظيم ما كنت فيه من الغفلة، وطلبت طلبة من لا يستحق نجاح الطلبة، للذي كنت فيه من اللهو والفترة، وتضرعت تضرع من لا يستوجب الرحمة لما كنت فيه من الزهو والاستطالة، فرضيت بما إليه صيرتني وإن كان الضر قد مسني، والفقر قد أذلني، والبلاء قد حل بي. فان يك ذلك من سخط منك فأعوذ بحلمك من سخطك، وإن كنت أردت أن تبلوني فقد عرفت ضعفي وقلة حيلتي، إذ قلت تباركت وتعاليت " إن الانسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا " وقلت عزيت من قائل " وأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمني * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانني " وقلت جليت من قائل " إن الانسان ليطغى * أن رآه استغنى " وقلت سبحانك: " وإذا مسكم الضر فإليه تجأرون " وقلت عزيت وجليت " وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل " وقلت " وإذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه " وقلت: " ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا " . صدقت يا سيدي ومولاي هذه صفاتي التي أعرفها من نفسي، وقد مضى علمك في يا مولاي، ووعدتني منك وعدا حسنا أن أدعوك فتستجيب لي، فأنا أدعوك كما أمرتني فاستجب لي كما وعدتني، وزدني من نعمتك وعافيتك وكلاءتك وسترك، وانقلني مما أنا فيه إلى ما هو أفضل منه، حتى تبلغ بي فيما أنا فيه رضاك وأنال به ما عندك فيما أعددته لأوليائك وأهل طاعتك، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، فارزقنا في دارك دار المقام، في جوار محمد الحبيب زين القيامة، تمام الكرامة، ودوام النعمة، ومبلغ السرور، إنك على كل شئ قدير، وصلى الله على محمد النبي وعلى آله، وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين.

الهوامش17

[1]علي بحريق النار خ ل في المواضع.ص 122

[1]الصابرين خ ل.ص 126

[1]آمنتهم خ ل.ص 127

[2]وحدانية خ ل.ص 127

[3]الهينمة وقد يقلب الهاء همزة: الصوت الخفي كالزمزمة.ص 127

[4]اطباق خ ل.ص 127

[1]شؤون خ ل.ص 128

[2]شبه عليه السلام الغواشي العارضة الطارئة على القلب الحائلة بينه وبين ادراكه الحقائق (من الجهل والعمى والشهوات واللذات وغير ذلك) بالأجفان التي تنسدل من أعلى الحدقة وتنطبق على العيون فلا تقدر على الابصار، ثم سئل الله عز وجل أن يفتق رتق هذه الغواشي عن عين قلبه.ص 128

[1]البيات خ ل.ص 129

[١]المعارج: ١٩ - ٢١.ص 137

[٢]عزيت من باب التفعيل، أصله عززت، ابدل الزاء الثالثة ياء استثقالا لاجتماع الأمثال كما قالوا تظني تظنيا من الظن وتقضى تقضيا من القض، وهكذا جليت فيما يأتي من كلامه عليه السلام.ص 137

[٣]الفجر: ١٥ - ١٦.ص 137

[٤]العلق: ٦.ص 137

[٥]النحل: ٥٣.ص 137

[٦]الزمر: ٨.ص 137

[٧]يونس: ١٢.ص 137

[8]اسرى: 11.ص 137

bihar-41635

الكتاب العتيق الغروي: دعاء لزين العابدين عليه السلام: يا عزيز ارحم ذلي، يا غني ارحم فقري، يا قوي ارحم ضعفي، بمن يستغيث العبد إلا بمولاه، إلى من يطلب العبد إلا إلى سيده إلى من يتضرع العبد إلا إلى خالقه، بمن يلوذ العبد إلا بربه، إلى من يشكو العبد إلا إلى رازقه اللهم ما عملت من خير فهو منك لأحمد لي عليه، وما عملت من سوء فقد حذرتنيه فلا عذر لي فيه، اللهم. إني أسئلك سؤال الخاضع الذليل، واسئلك سؤال العائذ المستقيل، وأسئلك سؤال من يبوء بذنبه، ويعترف بخطيئته، وأسئلك سؤال من لا يجد لعثرته مقيلا، ولا لضرة كاشفا ولا لكربته مفرجا، ولا لغمه مروحا، ولا لفاقته سادا، ولا لضعفه مقويا إلا أنت يا أرحم الراحمين.

bihar-41636
العدد: قال الثمالي حدثني إبراهيم بن محمد قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول ليلة في مناجاته:
Show clickable narrator chain

إلهنا وسيدنا ومولانا لو بكينا حتى تسقط أشفارنا، وانتحبنا حتى ينقطع أصواتنا، وقمنا حتى تيبس أقدامنا، وركعنا حتى تتخلع أوصالنا، وسجدنا حتى تتفقأ أحداقنا، وأكلنا تراب الأرض طول أعمارنا، وذكرناك حتى تكل ألسنتنا ما استوجبنا بذلك محو سيئة من سيئاتنا.

bihar-41637

ومنها المناجاة الإنجيلية: لمولانا علي بن الحسين عليه السلام، وقد وجدتها في بعض مرويات أصحابنا رضي الله عنه في كتاب أنيس العابدين من مؤلفات بعض قدمائنا عنه عليه السلام وهي: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم بذكرك أستفتح مقالي، وبشكرك أستنجح سؤالي وعليك توكلي في كل أحوالي، وإياك أملي فلا تخيب آمالي، اللهم بذكرك أستعيذ وأعتصم، وبركنك ألوذ وأتحزم، وبقوتك أستجير وأستنصر، وبنورك أهتدي و أستبصر، وإياك أستعين وأعبد، وإليك أقصد وأعمد، وبك أخاصم وأحاول، ومنك أطلب ما أحاول، فأعني يا خير المعينين، وقني المكاره كلها يا رجاء المؤمنين. الحمد لله المذكور بكل لسان، المشكور على كل إحسان، المعبود في كل مكان، مدبر الأمور، ومقدر الدهور، والعالم بما تجنه البحور وتكنه الصدور وتخفيه الظلام، ويبديه النور، الذي حار في علمه العلماء، وسلم لحكمه الحكماء وتواضع لعزته العظماء، وفاق بسعة فضله الكرماء، وساد بعظيم حلمه الحلماء. والحمد لله الذي لا يخفر من انتصر بذمته، ولا يقهر من استتر بعظمته، ولا يكدى من أذاع شكر نعمته، ولا يهلك من تغمده برحمته، ذي المنن التي لا يحصيها العادون والنعم التي لا يجازيها المجتهدون، والصنائع التي لا يستطيع دفعها الجاحدون، والدلائل التي يستبصر بنورها الموجودون، أحمده جاهرا بحمده، شاكرا لرفده، حمد موفق لرشده، واثق بعدله له الشكر الدائم، والامر اللازم. اللهم إياك أسئل وبك أتوسل، وعليك أتوكل، وبفضلك أغتنم، وبحبلك أعتصم، وفي رحمتك أرغب، ومن نقمتك أرهب، وبقوتك أستعين، وبعظمتك أستكين، اللهم أنت الولي المرشد، والغني المرفد، والعون المؤيد، الراحم الغفور، والعاصم المجير، والقاصم المبير، والخالق الحليم، والرازق الكريم، و السابق القديم، علمت فخبرت، وحلمت فسترت، ورحمت فغفرت، وعظمت فقهرت، وملكت فاستأثرت، وأدركت فاقتدرت، وحكمت فعدلت، وأنعمت فأفضلت وأبدعت فأحسنت، وصنعت فأتقنت، وجدت فأغنيت، وأيدت فكفيت، وخلقت فسويت، ووفقت فهديت، بطنت الغيوب، فخبرت مكنون أسرارها، وحلت بين القلوب وبين تصرفها على اختيارها، فأيقنت البرايا أنك مدبرها وخالقها وأذعنت أنك مقدرها ورازقها، لا إله إلا أنت. تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا. اللهم إني أشهدك وأنت أقرب الشاهدين، وأشهد من حضرني من ملائكتك المقربين، وعبادك الصالحين، من الجنة والناس أجمعين، أني أشهد بسريرة زكية، وبصيرة من الشك بريئة، شهادة أعتقدها باخلاص وإيقان، واعدها طمعا في الخلاص والأمان، أسرها تصديقا بربوبيتك، وأظهرها تحقيقا لوحدانيتك ولا أصد عن سبيلها، ولا الحد في تأويلها، أنك أنت الله ربي لا أشرك بك أحدا ولا أجد من دونك ملتحدا لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد الذي لا يدخل في عدد، والفرد الذي لا يقاس بأحد، علا عن المشاكلة والمناسبة، وخلا من الأولاد والصاحبة سبحانه من خالق ما أصنعه ورازق ما أوسعه وقريب ما أرفعه ومجيب ما أسمعه، وعزيز ما أمنعه، له المثل الاعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم. وأشهد أن محمدا نبيه المرسل ووليه المفضل، وشهيده المستعدل المؤيد بالنور المضئ، والمسدد بالامر المرضي، بعثه بالأوامر الشافية والزواجر الناهية، والدلائل الهادية، التي أوضح برهانها، وشرح بنيانها، في كتاب مهيمن على كل كتاب، جامع لكل رشد وصواب، فيه نبأ القرون، وتفصيل الشؤون وفرض الصلاة والصيام، والفرق بين الحلال والحرام، فدعى إلى خير سبيل وشفا من هيام الغليل حتى علا الحق وظهر، وزهق الباطل وانحسر. صلى الله عليه وآله صلاة دائمة ممهدة لا تنقضي لها مدة ولا ينحصر لها عدة. اللهم صل على محمد وآل محمد ما جرت النجوم في الأبراج، وطلاطمة البحور بالأمواج، وما أدلهم ليل داج، وأشرق نهار ذو ابتلاج، وصل عليه وآله ما تعاقبت الأيام، وتناوبت الأعوام، وما خطرت الأوهام، وتدبرت الافهام، وما بقي الآنام. اللهم صل على محمد خاتم الأنبياء، وآله البررة الأتقياء، وعلى عترته النجباء صلاة معروفة بالتمام والنماء، وباقية بلا فناء وانقضاء. اللهم رب العالمين، وأحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، أسئلك من الشهادة أقسطها، ومن العبادة أنشطها، ومن الزيادة أبسطها، ومن الكرامة أغبطها ومن السلامة أحوطها، ومن الأعمال أقسطها، ومن الآمال أوفقها، ومن الأقوال أصدقها ومن المحال أشرفها ومن المنازل ألطفها ومن الحياطة أكنفها ومن الرعاية أعطفها ومن العصمة أكفاها ومن الراحة أشفاها ومن النعمة أوفاها ومن الهمم أعلاها ومن القسم أسناها ومن الأرزاق أغزرها ومن الأخلاق أطهرها ومن المذاهب أقصدها ومن العواقب أحمدها ومن الأمور أرشدها ومن التدابير أوكدها ومن الحدود أسعدها ومن الشؤون أعودها ومن الفوائد أرجحها ومن العوائل أنجحها ومن الزيادات أتمها ومن البركات أعمها ومن الصالحات أعظمها. اللهم إني أسئلك قلبا خاشعا زكيا ولسانا صادقا عليا ورزقا واسعا هنيئا وعيشا رغدا مريا وأعوذ بك من ضنك المعاش ومن شر كل ساع وواش وغلبة الأضداد والأوباش وكل قبيح باطن أو فاش وأعوذ بك من دعاء محجوب و رجاء مكذوب وحياء مسلوب واحتجاج مغلوب ورأي غير مصيب. اللهم أنت المستعان والمستعاذ وعليك المعول وبك الملاذ فأنلني لطائف مننك فإنك لطيف فلا تبتليني بمحنك فاني ضعيف، وتولني بعطف تحننك يا رؤوف يامن آوى المنقطعين إليه وأغنى المتوكلين عليه، جد بغناك عن فاقتي ولا تحملني فوق طاقتي. اللهم اجعلني من الذين جدوا في قصدك فلم ينكلوا وسلكوا الطريق إليك فلم يعدلوا واعتمدوا عليك في الوصول حتى وصلوا فرويت قلوبهم من محبتك وآنست نفوسهم بمعرفتك فلم يقطعهم عنك قاطع ولا منعهم عن بلوغ ما أملوه لديك مانع فهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ولا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون. اللهم لك قلبي ولساني، وبك نجاتي وأماني، وأنت العالم بسري وإعلاني فأمت قلبي عن البغضاء، واصمت لساني عن الفحشاء، وأخلص سريرتي عن علائق الأهواء، واكفني بأمانك عن عوائق الضراء، واجعل سري معقودا على مراقبتك وإعلاني موافقا لطاعتك، وهب لي جسما روحانيا، وقلبا سماويا، وهمة متصلة بك، ويقينا صادقا في حبك، وألهمني من محامدك أمدحها، وهب لي من فوائدك أسمحها. إنك ولي الحمد، والمستولي على المجد. يا من لا ينقص ملكوته عصيان المتمردين، ولا يزيد جبروته إيمان الموحدين، إليك أستشفع بقديم كرمك، أن لا تسلبني ما منحتني من جسيم نعمك واصرفني بحسن نظرك لي عن ورطة المهالك، وعرفني بجميل اختيارك لي منجيات المسالك. يا من قربت رحمته من المحسنين، وأوجب عفوه للأوابين، بلغنا برحمتك غنائم البر والاحسان، وجللنا بنعمتك ملابس العفو والغفران، واصحب رغباتنا بحياء يقطعها عن الشهوات، واحش قلوبنا نورا يمنعها من الشبهات، وأودع نفوسنا خوف المشفقين من سوء الحساب، ورجاء الواثقين بتوفير الثواب، فلا نغتر بالامهال ، ولا نقصر في صالح الأعمال، ولا نفتر من التسبيح بحمدك في الغدو والآصال. يامن آنس العارفين بطيب مناجاته، وألبس الخاطئين ثوب موالاته، متى فرح من قصدت سواك همته، ومتى استراح من أرادت غيرك عزيمته، ومن ذا الذي قصدك بصدق الإرادة فلم تشفعه في مراده، أم من ذا الذي اعتمد عليك في أمره فلم تجد باسعاده، أم من ذا الذي استرشدك فلم تمنن بارشاده. اللهم عبدك الضعيف الفقير ومسكينك اللهيف المستجير، عالم أن في قبضتك أزمة التدبير، ومصادر المقادير عن إرادتك، وأنك أقمت بقدسك حياة كل شئ، وجعلته نجاة لكل حي، فارزقه من حلاوة مصافاتك ما يصير به إلى مرضاتك وهب له من خشوع التذلل وخضوع التقلل في رهبة الاخبات، وسلامة المحيا والممات، ما تحضره كفاية المتوكلين، وتميزه به رعاية المكفولين، وتعزه ولاية المتصلين المقبولين. يا من هو أبر بي من الوالد الشفيق، وأقرب إلي من الصاحب اللزيق أنت موضع أنسي في الخلوة إذا أوحشني المكان، ولفظتني الأوطان، وفارقتني الآلاف والجيران، وانفردت في محل ضنك، قصير السمك، ضيق الضريح، مطبق الصفيح، مهول منظره، ثقيل مدره، مخلاة بالوحشة عرصته، مغشاة بالظلمة ساحته، على غير مهاد ولا وساد، ولا تقدمة زاد ولا اعتداد، فتداركني برحمتك التي وسعت الأشياء أكنافها، وجمعت الاحياء أطرافها، وعمت البرايا ألطافها، وعد علي بعفوك يا كريم، ولا تؤاخذني بجهلي يا رحيم. اللهم ارحم من اكتنفته سيئاته، وأحاطت به خطيئاته، وحفت به جناياته بعفوك ارحم من ليس له من عمله شافع، ولا يمنعه من عذابك مانع، ارحم الغافل عما أظله والذاهل ان الامر الذي خلق له، ارحم من نقض العهد وعذر وعلى معصيتك انطوى وأصر، وجاهرك بجهله وما استتر، ارحم من ألقى عن رأسه قناع الحياء، وحسر عن ذراعيه جلباب الأتقياء، واجترأ على سخطك بارتكاب الفحشاء، فيا من لم يزل عفوا غفارا، ارحم لمن لم يزل مسقطا عثارا. اللهم اغفر لي ما مضى مني، واختم لي بما ترضى به عني، واعقد عزامي على توبة بك متصلة، ولديك متقبلة، تقيلني بها عثراتي، وتستر بها عوراتي، وترحم بها عبراتي، وتجيرني بها إجارة من معاطب انتقامك، وتنيلني بها المسرة بمواهب إنعامك، يوم تبرز الاخبار، وتعظم الاخطار، وتبلى الاسرار، وتهتك الأستار وتشخص القلوب والابصار، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم، ولهم اللعنة ولهم سوء الدار. إنك معدن الآلاء والكرم، وصارف اللاواء والنقم، لا إله إلا أنت، عليك أعتمد، وبك أستعين، وأنت حسبي وكفى بك وكيلا. يا مالك خزائن الأقوات وفاطر أصناف البريات، وخالق سبع طرائق مسلوكات من فوق سبع أرضين مذللات، العالي في وقار العز والمنعة، والدائم في كبرياء الهيبة والرفعة، والجواد بنيله على خلقه من سعة، ليس له حد ولا أمد، ولا يدركه تحصيل ولا عدد، ولا يحيط بوصفه أحد. الحمد لله خالق أمشاج النسم، ومولج الأنوار في الظلم، ومخرج الموجود من العدم، والسابق الأزلية بالقدم، والجواد على الخلق بسوابق النعم، والعواد عليهم بالفضل والكرم، الذي لا يعجزه كثرة الانفاق، ولا يمسك خشية الاملاق ولا ينقصه إدرار الأرزاق، ولا يدرك بأناسي الأحداق، ولا يوصف بمضامة ولا افتراق، أحمده على جزيل إحسانه، وأعوذ به من حلول خذلانه، واستهديه بنور برهانه، وأومن به حق إيمانه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي عم الخلائق جدواه، وتم حكمه فيمن أضل منهم وهداه، وأحاط علما بمن أطاعه وعصاه، واستولى على الملك بعز أبد فحواه، فسبحت له السماوات وأكنافها، والأرض وأطرافها والجبال وأعراقها والشجر وأغصانها، والبحار وحيتانها، والنجوم في مطالعها، والأمطار في مواقعها ووحوش الأرض وسباعها، ومدد الأنهار وأمواجها، وعذب المياه وأجاجها، وهبوب الريح وعجاجها، وكل ما وقع عليه وصف، وتسمية، أو يدركه حد يحويه، مما يتصور في الفكر، أو يتمثل بجسم أو قدر، أو ينسب إلى عرض أو جوهر، من صغير حقير، أو خطير كبير، مقرا له بالعبودية خاشعا، معترفا له بالوحدانية طائعا مستجيبا لدعوته خاضعا، متضرعا لمشيته متواضعا، له الملك الذي لا نفاد لديموميته، ولا انقضاء لعدته. وأشهد أن محمدا عبده الكريم، ورسوله الطاهر المعصوم، بعثه والناس في غمرة الضلالة ساهون، وفي غرة الجهالة لاهون، لا يقولون صدقا، ولا يستعملون حقا، قد اكتنفتهم القسوة، وحقت عليهم الشقوة، إلا من أحب الله إنقاذه، ورحمه وأعانه فقام محمد صلوات الله عليه وآله فيهم مجدا في إنذاره، مرشدا لأنواره، بعزم ثاقب، وحكم واجب، حتى تألق شهاب الايمان، وتفرق حزب الشيطان، وأعز الله جنده، وعبد وحده. ثم اختاره الله فرفعه إلى روح جنته، وفسيح كرامته، فقبضه تقيا زكيا راضيا مرضيا طاهرا نقيا، وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم صلى الله عليه وعلى آله وأقربيه، وذوي رحمه ومواليه، صلاة جليلة جزيلة موصولة مقبولة لا انقطاع لمزيدها، ولا اتضاع لمشيدها، ولا امتناع لصعودها تنتهي إلى مقر أرواحهم، ومقام فلاحهم، فيضاعف الله لهم تحياتها، ويشرف لديهم صلواتها، فتتلقاهم مقرونة بالروح والسرور، محفوفة بالنضارة والنور، دائمة بلا فناء ولا فتور. اللهم اجعل أكمل صلواتك وأشرفها، وأجمل تحياتك وألطفها وأشمل بركاتك وأعطفها وأجل هباتك وأرأفها على محمد خاتم النبيين، وأكرم الأميين وعلى أهل بيته الأصفياء الطاهرين، وعترته النجباء المختارين، وشيعته الأوفياء الموازرين، من أنصاره والمهاجرين، وأدخلنا في شفاعته يوم الدين، مع من دخل في زمرته من الموحدين، يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين. اللهم أنت الملك الذي لا يملك والواحد الذي لا شريك لك، يا سامع السر والنجوى، ويا دافع والبلوى، ويا كاشف العسر والبؤسى، وقابل العذر والعتبى، ومسبل الستر على الورى، جللني من رأفتك بأمر واق، و سمني من رعايتك بركن باق، وأوصلني بعنايتك إلى غاية السباق، واجعلني برحمتك من أهل الرعاية للميثاق، واعمر قلبي بخشية ذوي الاشفاق، يا من لم يزل فعله بي حسنا جميلا، ولم يكن بستره علي بخيلا، ولا بعقوبته علي عجولا، أتمم علي ما ظاهرت من تفضلك، ولا تؤاخذني بما سترت علي عند نظرك . سيدي كم من نعمة ظللت لأنيق بهجتها لابسا، وكم أسديت عندي من يد قد طفقت بهدايتها منافسا، وكم قلدتني من منة ضعفت قواي عن حملها، وذهلت فطنتي عن ذكر فضلها، وعجز شكري عن جزائها، وضقت ذرعا باحصائها، قابلتك فيها بالعصيان، ونسيت شكر ما أوليتني فيها من الاحسان، فمن أسوء حالا مني إن لم تتداركني بالغفران، وتوزعني شكر ما اصطنعت عندي من فوائد الامتنان فلست مستطيعا لقضاء حقوقك إن لم تؤيدني بصحبة توفيقك. سيدي لولا نورك عميت عن الدليل، ولولا تبصيرك ضللت عن السبيل، ولولا تعريفك لم ارشد للقبول، ولولا توفيقك لم أهتد إلى معرفة التأويل. فيا من أكرمني بتوحيده، وعصمني عن الضلال بتسديده، وألزمني إقامة حدوده، لا تسلبني ما وهبت لي من تحقيق معرفتك، وأحيني بيقين أسلم به من الالحاد في صفتك، يا خير من رجاه الراجون، وأرأف من لجأ إليه اللاجون وأكرم من قصده المحتاجون، ارحمني إذا انقطع معلوم عمري، ودرس ذكري وامتحى أثري، وبوئت في الضريح مرتهنا بعملي، مسؤولا عما أسلفته من فارط زللي، منسيا كمن نسي في الأموات ممن كان قبلي، رب سهل لي توبة إليك وأعني عليها، واحملني على محجة الاخبات لك، وأرشدني إليك، فان الحول والقوة بمعونتك، والثبات والانتقال بقدرتك، يا من هو أرحم لي من الوالد الشفيق وأبر بي من الولد الرفيق، وأقرب إلي من الجار اللصيق، قرب الخير من متناولي واجعل الخيرة العامة فيما قضيت لي، واختم لي بالبر والتقوى عملي، و أجرني من كل عائق يقطعني عنك، وكل قول وفعل يباعدني منك، وارحمني رحمة تشفي بها قلبي من كل شبهة معترضة، وبدعة ممرضة سيدي خاب رجاء من رجا سواك وظفرت يد [ا] من بحاجته ناجاك، وضل من يدعو العباد لكشف ضرهم إلا إياك، أنت المؤمل في الشدة والرخاء والمفزع في كل كربة وضراء، والمستجار به من كل فادحة ولاواء، لا يقنط من رحمتك إلا من تولى وكفر، ولا ييأس من روحك إلا من عصى وأصر، أنت وليي في الدنيا والآخرة، توفني مسلما وألحقني بالصالحين. يا من لا يحرم زواره عطاياه، ولا يسلم من استجاره واستكفاه، أملي واقف على جدواك، ووجه طلبتي منصرف عمن سواك، وأنت الملئ بتيسير الطلبات والوفي بتكثير الرغبات، فأنجح لي المطلوب من فضلك برحمتك، واسمح لي بالمرغوب فيه من بذلك بنعمتك، سيدي ضعف جسمي، ودق عظمي، وكبر سني، ونال الدهر مني، ونفدت مدتي، وذهبت شهوتي، وبقيت تبعتي، فجد بحلمك على جهلي، وبعفوك على قبيح فعلي، ولا تؤاخذني بما كسبت من الذنوب العظام، في سالف الأيام. سيدي أنا المعترف بإساءتي، المقر بخطائي، المأسور باجرامي، المرتهن بآثامي، المتهور بإساءتي، المتحير عن قصد طريقي، انقطعت مقالتي، وضل عمري وبطلت حجتي في عظيم وزري، فامنن علي بكريم غفرانك واسمح لي بعظيم إحسانك فإنك ذو مغفرة للطالبين شديد العقاب للمجرمين. سيدي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي، فقد كبر في جنب رجائك أملي سيدي كيف أنقلب من عندك بالخيبة محروما، وظني بك أنك تقلبني بالنجاة مرحوما، سيدي لم أسلط على حسن ظني بك قنوط الآيسين، فلا تبطل لي صدق رجائي لك في الآملين، سيدي عظم جرمي إذ بارزتك باكتسابه، وكبر ذنبي إذ جاهرتك بارتكابه إلا أن عظيم عفوك يسع المعترفين وجسيم غفرانك يعم التوابين. سيدي إن دعاني إلى النار مخشى عقابك فقد دعاني إلى الجنة مرجو ثوابك سيدي إن أوحشتني الخطايا من محاسن لطفك، فقد أنسني اليقين بمكارم عطفك وإن أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك، فقد أيقظتني المعرفة بقديم آلائك، وإن عزب عني تقديم لما يصلحني فلم يعزب إيقاني بنظرك إلي فيما ينفعني، وإن انقرضت بغير ما أحببت من السعي أيامي، فبالايمان أمضيت السالفات من أعوامي. سيدي جئت ملهوفا قد لبست عدم فاقتي، وأقامني مقام الأذلاء بين يديك ضر حاجتي، سيدي كرمت فأكرمني إذ كنت من سؤالك، وجدت بمعروفك فاخلطني بأهل نوالك، اللهم ارحم مسكينا لا يجيره إلا عطاؤك، وفقيرا لا يغنيه إلا جدواك. سيدي أصبحت على باب من أبواب منحك سائلا، وعن التعرض بسواك عادلا، وليس من جميل امتنانك رد سائل ملهوف، ومضطر لانتظار فضلك المألوف، سيدي إن حرمتني رؤية محمد صلى الله عليه وآله في دار السلام، وأعدمتني طوف الوصائف والخدام، وصرفت وجه تأميلي بالخيبة في دار المقام فغير ذلك منتني نفسي منك يا ذا الطول والانعام، سيدي وعزتك لو قرنتني في الأصفاد، ومنعتني سيبك من بين العباد، ما قطعت رجائي عنك، ولا صرفت انتظاري للعفو منك سيدي لو لم تهدني إلى الاسلام لضللت، ولو لم تثبتني إذا لذللت، ولو لم تشعر قلبي الايمان بك ما آمنت، ولا صدقت، ولو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت، ولو لم تعرفني حقيقة معرفتك ما عرفت، ولو لم تدلني على كريم ثوابك ما رغبت، ولو لم تبين لي أليم عقابك ما رهبت، فأسئلك توفيقي لما يوجب ثوابك وتخليصي مما يكسب عقابك. سيدي إن أقعدني التخلف عن السبق مع الأبرار، فقد أقامتني الثقة بك على مدارج الأخيار، سيدي كل مكروب إليك يلتجئ، وكل محزون إياك يرتجي، سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا، وسمع المولون عن القصد بجودك فرجعوا، وسمع المحرومون بسعة فضلك فطمعوا، حتى ازدحمت عصائب العصاة من عبادك [ببابك] ظ وعجت إليك الألسن بأصناف الدعاء في بلادك، فكل أمل ساق صاحبه إليك محتاجا، وكل قلب تركه وجيب الخوف إليك مهتاجا سيدي وأنت المسؤول الذي لا تسود لديه وجوه المطالب، ولم يردد راجيه فيزيله عن الحق إلى المعاطب سيدي إن أخطأت طريق النظر لنفسي بما فيه كرامتها فقد أصبت طريق الفرج بما فيه سلامتها، سيدي إن كانت نفسي استعبدتني متمردة علي بما يرجيها فقد استعبدتها الآن على ما ينجيها، سيدي إن أجحف بي زاد الطريق في المسير إليك، فقد أوصلته بذخائر ما أعددته من فضل تعويلي عليك. سيدي إذا ذكرت رحمتك ضحكت لها عيون مسائلي، وإذا ذكرت عقوبتك بكت لها جفون وسائلي، سيدي أدعوك دعاء من لم يدع غيرك في دعائه، وأرجوك رجاء من لم يقصد غيرك برجائه، سيدي وكيف أرد عارض تطلعي إلى نوالك وإنما أنا في هذا الخلق أحد عيالك، سيدي كيف اسكت بالافحام لسان ضراعتي وقد أقلقني ما أبهم علي من تقدير عاقبتي. سيدي قد علمت حاجة جسمي إلى ما قد تكفلت لي من الرزق أيام حياتي وعرفت قلة استغنائي عنه بعد وفاتي، فيا من سمح لي به متفضلا في العاجل، لا تمنعنيه يوم حاجتي إليه في الآجل، فمن شواهد نعماء الكريم إتمام نعمائه، ومن محاسن آلاء الجواد إكمال آلائه. إلهي لولا ما جهلت من أمري لم أستقلك عثراتي، ولولا ما ذكرت من شدة التفريط لم أسكب عبراتي، سيدي فامح مثبتات العثرات لمسبلات العبرات، وهب كثير السيئات، بقليل الحسنات. سيدي إن كنت لا ترحم إلا المجدين في طاعتك فإلى من يفزع المقصرون؟ وإن كنت لا تقبل إلا من المجتهدين فإلى من يلجأ الخاطئون؟ وإن كنت لا تكرم إلا أهل الاحسان فكيف يصنع المسيئون؟ وإن كان لا يفوز يوم الحشر إلا المتقون فبمن يستغيث المذنبون؟ سيدي إن كان لا يجوز على الصراط إلا من أجازته براءة عمله فأنى بالجواز لمن لم يتب إليك قبل دنو أجله؟ وإن لم تجد إلا على من عمر بالزهد مكنون سريرته، فمن للمضطر الذي لم يرضه بين العالمين سعى نقيته؟ سيدي إن حجبت عن أهل توحيدك نظر تغمدك بخطيئاتهم أوبقهم غضبك بين المشركين بكرباتهم، سيدي إن لم تشملنا يد إحسانك يوم الورود، اختلطنا في الخزي يوم الحشر بذوي الجحود. فأوجب لنا بالاسلام مذخور هباتك، واصف ما كدرته الجرائم بصفح صلاتك، سيدي ليس لي عندك عهد اتخذته، ولا كبير عمل أخلصته إلا أني واثق بكريم أفعالك، راج لجسيم إفضالك عودتني من جميل تطولك عادة أنت أولى باتمامها، ووهبت لي من خلوص معرفتك حقيقة أنت المشكور على إلهامها. سيدي ما جفت هذه العيون لفرط بكائها، ولا جادت هذه الجفون بفيض مائها، ولا أسعدها نحيب الباكيات الثاكلات لفقد عزائها، إلا لما أسفلته من عمدها وخطائها، وأنت القادر سيدي على كشف غماها. سيدي أمرت بالمعروف وأنت أولى به من المأمورين، وحضضت على إعطاء السائلين وأنت خير المسؤولين، وندبت إلى عتيق الرقاب وأنت خير المعتقين، وحثثت على الصفح عن المذنبين وأنت أكرم الصافحين، سيدي إن تلونا من كتابك سعة رحمتك أشفقنا من مخالفتك، وفرحنا ببذل رحمتك، وإذا تلونا ذكر عقوبتك جددنا في طاعتك، وفرقنا من أليم نقمتك، فلا رحمتك تؤمننا، ولا سخطك يؤيسنا . سيدي كيف يتمنع من فيها من طوارق الرزايا، وقد رشق في كل دار منها سهم من سهام المنايا، سيدي إن كان ذنبي منك قد أخافني فان حسن ظني بك قد أجارني، وإن كان خوفك قد أربقني فان حسن نظرك لي قد أطلقني، سيدي إن كان قد دنا مني أجلي ولم يقربني منك عملي، فقد جعلت الاعتراف بالذنب أوجه وسائل عللي. سيدي من أولى بالرحمة منك إن رحمت، ومن أعدل في الحكم منك إن عذبت، سيدي لم تزل برا بي أيام حياتي، فلا تقطع لطيف برك بي بعد وفاتي سيدي كيف آيس من حسن نظرك بي بعد مماتي، وأنت لم تولني إلا جميلا في حياتي، سيدي عفوك أعظم من كل جرم، ونعمتك ممحاة لكل إثم، سيدي إن كانت ذنوبي قد أخافتني فان محبتي لك قد آمنتني، فتول من أمري ما أنت أهله وعد بفضلك على من قد غمره جهله، يا من السر عنده علانية، ولا تخفى عليه من الغوامض خافية، فاغفر لي ما خفى على الناس من أمري، وخفف برحمتك من ثقل الأوزار ظهري. سيدي سترت علي ذنوبي في الدنيا، ولم تظهرها، فلا تفضحني بها في القيامة واسترها، فمن أحق بالستر منك يا ستار، ومن أولى منك بالعفو عن المذنبين يا غفار، إلهي جودك بسط أملي، وسترك قبل عملي، فسرني بلقائك عند اقتراب أجلي، سيدي ليس اعتذاري إليك اعتذار من يستغني عن قبول عذره، ولا تضرعي تضرع من يستنكف عن مسئلتك لكشف ضره، فاقبل عذري يا خير من اعتذر إليه المسيؤون، وأكرم من استغفره الخاطئون. سيدي لا تردني في حاجة قد أفنيت عمري في طلبها منك ولا أجد غيرك معدلا بها عنك، سيدي لو أردت إهانتي لم تهدني، ولو أردت فضيحتي لم تسترني، فأدم إمتاعي بماله هديتني، ولا تهتك عما به سترتني، سيدي لولا ما اقترفت من الذنوب ما خفت عقابك، ولولا ما عرفت من كرمك ما رجوت ثوابك، وأنت أكرم الأكرمين بتحقيق آمال الآملين، وأرحم من استرحم في التجاوز عن المذنبين. سيدي ألقتني الحسنات بين جودك واحسانك، وألقتني السيئات بين عفوك وغفرانك، وقد رجوت أن لا يضيع بين ذين وذين مسئ مرتهن بجريرته، ومحسن مخلص في بصيرته، سيدي إني شهد لي الايمان بتوحيدك، ونطق لساني بتمجيدك ودلني القرآن على فواضل جودك، فكيف لا يبتهج رجائي بتحقيق موعودك، ولا تفرح أمنيتي بحسن مزيدك، سيدي إن غفرت فبفضلك، وإن عذبت فبعدلك فيا من لا يرجى إلا فضله، ولا يخشى إلا عدله، امنن علي بفضلك، ولا تستقص علي في عدلك. سيدي أدعوك دعاء ملح لا يمل مولاه، وأتضرع إليك تضرع من أقر على نفسه بالحجة في دعواه، وخضع لك خضوع من يؤملك لآخرته ودنياه، فلا تقطع عصمة رجائي، واسمع تضرعي، واقبل دعائي، وثبت حجتي على ما أثبت من دعواي. سيدي لو عرفت اعتذارا من الذنب لاتيته، فأنا المقر بما أحصيته وجنيته وخالفت أمرك فيه فتعديته، فهب لي ذنبي بالاعتراف، ولا تردني في طلبتي عند الانصراف، سيدي قد أصبت من الذنوب ما قد عرفت، وأسرفت على نفسي بما قد علمت، فاجعلني عبدا إما طائعا فأكرمته وإما عاصيا فرحمته . سيدي كأني بنفسي قد أضجعت بقعر حفرتها، وانصرف عنها المشيعون من جيرتها، وبكى عليها الغريب لطول غربتها، وجاد عليها بالدموع المشفق من عشيرتها وناداها من شفير القبر ذو مودتها ورحمها المعادي لها في الحياة عند صرعتها، ولم يخف على الناظرين إليها فرط فاقتها، ولا على من قد رآها توسدت الثرى عجز حيلتها، فقلت: ملائكتي فريد نأى عنه الأقربون، وبعيد جفاه الأهلون ووحيد فارقه المال والبنون نزل بي قريبا، وسكن اللحد غريبا، وكان لي في دار الدنيا داعيا، ولنظري له في هذا اليوم راجيا، فتحسن عند ذلك ضيافتي، وتكون أشفق علي من أهلي وقرابتي. إلهي وسيدي لو أطبقت ذنوبي ما بين ثرى الأرض إلى أعنان السماء، وخرقت النجوم إلى حد الانتهاء، ما ردني اليأس عن توقع غفرانك، ولا صرفني القنوط عن انتظار رضوانك، سيدي قد ذكرتك بالذكر الذي ألهمتنيه، ووحدتك بالتوحيد الذي أكرمتنيه، ودعوتك بالدعاء الذي علمتنيه، فلا ترحمني برحمتك الجزاء الذي وعدتنيه، فمن النعمة لك علي أن هديتني بحسن دعائك، ومن إتمامها أن توجب لي [محمودة] جزائك. سيدي أنتظر عفوك كما ينتظره المذنبون، وليس أيأس من رحمتك التي يتوقعها المحسنون، وإلهي وسيدي انهملت بالسكب عبراتي، حين ذكرت خطاياي وعثراتي، ومالها لا تنهمل وتجري وتفيض ماؤها وتذرى ولست أدري إلى ما يكون مصيري، وعلى ما يتهجم عند البلاغ مسيري، يا انس كل غريب مفرد آنس في القبر وحشتي، ويا ثاني كل وحيد ارحم في الثرى طول وحدتي. سيدي كيف نظرك لي بين سكان الثرى؟ وكيف صنيعك بي في دار الوحشة والبلى؟ فقد كنت بي لطيفا أيام حياة الدنيا، يا أفضل المنعمين في آلائه، وأنعم المفضلين في نعمائه، كثرت أياديك فعجزت عن إحصائها، وضقت ذرعا في شكري لك بجزائها، فلك الحمد على ما أوليت من التفضل، ولك الشكر على ما أبليت من التطول. يا خير من دعاه الداعون، وأفضل من رجاه الراجون، بذمة الاسلام أتوسل إليك، وبحرمة القرآن أعتمد عليك، وبمحمد وأهل بيته أستشفع وأتقرب وأقدمهم أمام حاجتي إليك في الرغب والرهب اللهم فصل على محمد وأهل بيته الطاهرين، واجعلني بحبهم يوم العرض عليك نبيها، ومن الأنجاس والأرجاس نزيها، وبالتوسل بهم إليك مقربا وجيها. يا كريم الصفح والتجاوز، ومعدن العوارف والجوائز، كن عن ذنوبي صافحا متجاوزا، وهب لي من مراقبتك ما يكون بيني وبين معصيتك حاجزا، سيدي إن من تقرب منك لمكين من موالاتك، وإن من تحبب إليك لقمين بمرضاتك، وإن من تعرف بك لغير مجهول، وإن من استجار بك لغير مخذول. سيدي أتراك تحرق بالنار وجها طالما خر ساجدا بين يديك، أم تراك تغل إلى الأعناق أكفا طالما تضرعت في دعائها إليك، أم تراك تقيد بأنكال الجحيم أقداما طالما خرجت من منازلها طمعا فيما لديك منا منك عليها لامنا منها عليك. سيدي كم من نعمة لك علي قل لك عندها شكري، وكم من بلية ابتليتني بها عجز عنها صبري، فيا من قل شكري عند نعمه فلم يحرمني، وعجز صبري عند بليتي فلم يخذلني، جميل فضلك علي أبطرني وجليل حلمك عني غرني سيدي قويت بعافيتك على معصيتك، وأنفقت نعمتك في سبيل مخالفتك، وأفنيت عمري في غير طاعتك، فلم يمنعك جرأتي على ما عنه نهيتني، ولا انتهاكي ما منه حذرتني: أن سترتني بحلمك الساتر، وحجبتني عن عين كل ناظر، وعدت بكريم أياديك حين عدت بارتكاب معاصيك فأنت العواد بالاحسان، وأنا العواد بالعصيان. سيدي أتيتك معترفا لك بسوء فعلي، خاضعا لك باستكانة ذلي، راجيا منك جميل ما عرفتنيه، من الفضل الذي عودتنيه، فلا تصرف رجائي من فضلك خائبا، ولا تجعل ظني بتطولك كاذبا، سيدي إن آمالي فيك يتجاوز آمال الآملين، وسؤالي إياك لا يشبه سؤال السائلين، لان السائل إذا منع امتنع عن السؤال، وأنا فلا غناء بي عنك في كل حال. سيدي غرني بك حلمك عني إذ حلمت، وعفوك عن ذنبي إذ رحمت، وقد علمت أنك قادر أن تقول للأرض خذيه فتأخذني، وللسماء أمطريه حجارة فتمطرني ولو أمرت بعضي [أن] يأخذ بعضا لما أمهلني، فامنن علي بعفوك عن ذنبي، وتب علي توبة نصوحا تطهر بها قلبي. سيدي أنت نوري في كل ظلمة، وذخري لكل ملمة، وعمادي عند كل شدة، وأنيسي في كل خلوة ووحدة، فأعذني من سوء مواقف الخائنين واستنقذني من ذل مقام الكاذبين. سيدي أنت دليل من انقطع دليله، وأمل من امتنع تأميله، فإن كان ذنوبي حالت بين دعائي وإجابتك، فلم يحل كرمك بيني وبين مغفرتك وإنك لا تضل من هديت، ولا تذل من واليت، ولا يفتقر من أغنيت ولا يسعد من أشقيت وعزتك لقد أحببتك محبة استقرت في قلبي حلاوتها، وآنست نفسي ببشارتها ومحال في عدل أقضيتك أن تسد أسباب رحمتك عن معتقدي محبتك. سيدي لولا توفيقك ضل الحائرون، ولولا تسديدك لم ينج المستبصرون أنت سهلت لهم السبيل حتى وصلوا، وأنت أيدتهم بالتقوى حتى عملوا، فالنعمة عليهم منك جزيلة، والمنة منك لديهم موصولة. سيدي أسئلك مسألة مسكين ضارع، مستكين خاضع، أن تجعلني من الموقنين خبرا وفهما، والمحيطين معرفة وعلما، إنك لم تنزل كتبك إلا بالحق، ولم ترسل رسلك إلا بالصدق، ولم تترك عبادك هملا ولا سدى، ولم تدعهم بغير بيان ولا هدى ولم ترض منهم بالجهالة والإضاعة، بل خلقتهم ليعبدوك، ورزقتهم ليحمدوك، ودللتهم على وحدانيتك ليوحدوك، ولم تكلفهم من الامر ما لا يطيقون ولم تخاطبهم بما يجهلون، بل هم بمنهجك عالمون، وبحجتك مخصوصون، أمرك فيهم نافذ، وقهرك بنواصيهم آخذ، تجتبي من تشاء فتدنيه، وتهدي من أناب إليك من معاصيك فتنجيه، تفضلا منك بجسيم نعمتك، على من أدخلته في سعة رحمتك يا أكرم الأكرمين، وأرأف الراحمين. سيدي خلقتني فأكملت تقديري، وصورتني فأحسنت تصويري، فصرت بعد العدم موجودا وبعد المغيب شهيدا، وجعلتني بتحنن رأفتك تاما سويا، وحفظتني في المهد طفلا صبيا، ورزقتني من الغذاء سائغا هنيئا ثم وهبت لي رحمة الآباء والأمهات، وعطفت علي قلوب الحواضن والمربيات، كافيا لي شرور الإنس والجان، مسلما لي من الزيادة والنقصان، حتى أفصحت ناطقا بالكلام ثم أنبتني زائدة في كل عام، وقد أسبغت علي ملابس الانعام. ثم رزقتني من ألطاف المعاش، وأصناف الرياش، وكنفتني بالرعاية في جميع مذاهبي، وبلغتني ما أحاول من سائر مطالبي إتماما لنعمتك لدي، وإيجابا لحجتك علي، وذلك أكثر من أن يحصيه القائلون، أو يثني بشكره العاملون فخالفت ما يقربني منك، واقترفت ما يباعدني عنك، فظاهرت علي جميل سترك وأدنيتني بحسن نظرك وبرك، ولم يباعدني عن إحسانك تعرضي لعصيانك. بل تابعت علي في نعمك، وعدت بفضلك وكرمك، فان دعوتك أجبتني، وإن سألتك أعطيتني وإن شكرتك زدتني، وإن أمسكت عن مسئلتك ابتدأتني، فلك الحمد على بوادي أياديك وتواليها، حمدا يضاهي آلاءك ويكافيها. سيدي سترت علي في الدنيا ذنوبا ضاق علي منها المخرج، وأنا إلى سترها علي في القيامة أحوج، فيا من جللني بستره عن لواحظ المتوسمين، لا تزل سترك عني على رؤس العالمين. سيدي أعطيتني فأسنيت حظي، وحفظتني فأحسنت حفظي، وغذيتني فأنعمت غذائي، وحبوتني فأكرمت مثواي، وتوليتني بفوائد البر والاكرام وخصصتني بنوافل الفضل والانعام، فلك الحمد على جزيل جودك، ونوافل مزيدك، حمدا جامعا لشكرك الواجب، مانعا من عذابك الواصب [مكافئا لما بذلته من اقسام المواهب]. سيدي عودتني إسعافي بكل ما أسئلك وإجابتي إلى تسهيل كل ما أحاوله وأنا أعتمدك في كل ما يعرض لي من الحاجات، وأنزل بك كل ما يخطر ببالي من الطلبات، واثقا بقديم طولك ، ومدلا بكريم تفضلك، وأطلب الخير من حيث تعودته، والتمس النجح من معدنه الذي تعرفته، وأعلم أنك لا تكل اللاجين إليك إلى غيرك، ولا تخلي الراجين لحسن تطولك من نوافل برك. سيدي تتابع منك البر والعطاء، فلزمني الشكر والثناء، فما من شئ أنشره وأطويه من شكرك، ولا قول أعيده وأبديه في ذكرك، إلا كنت له أهلا ومحلا وكان في جنب معروفك مستصغرا مستقلا. سيدي أستزيدك من فوائد النعم، غير مستبطئ منك فيه سنى الكرم وأستعيذ بك من بوادر النقم، غير مخيل في عدلك خواطر التهم، سيدي عظم قدر من أسعدته باصطفائك، وعدم النصر من أبعدته من فنائك، سيدي ما أعظم روح قلوب المتوكلين عليك، وأنجح سعى الآملين لما لديك. سيدي أنت أنقذت أولياءك من حيرة الشكوك، وأوصلت إلى نفوسهم حبرة الملوك، وزينتهم بحلية الوقار والهيبة، وأسبلت عليهم ستور العصمة والتوبة وسيرت هممهم في ملكوت السماء، وحبوتهم بخصائص الفوائد والحباء، وعقدت عزائمهم بحبل محبتك، وآثرت خواطرهم بتحصيل معرفتك، فهم في خدمتك متصرفون وعند نهيك وأمرك واقفون، وبمناجاتك آنسون، ولك بصدق الإرادة مجالسون وذلك برأفة تحننك عليهم، وما أسديت من جميل منك إليهم. سيدي بك وصلوا إلى مرضاتك، وبكرمك استشعروا ملابس موالاتك، سيدي فاجعلني ممن ناسبهم من أهل طاعتك، ولا تدخلني فيمن جانبهم من أهل معصيتك واجعل ما اعتقدته من ذكرك خالصا من شبه الفتن، سالما من تمويه الاسرار والعلن مشوبا بخشيتك في كل أوان، مقربا من طاعتك في الاظهار والابطان، داخلا فيما يؤيده الدين ويعصمه، خارجا مما تبنيه الدنيا وتهدمه، منزها عن قصد أحد سواك، وجيها عندك يوم أقوم لك وألقاك، محصنا من لواحق الرئاء، مبرءا من بوائق الأهواء، عارجا إليك مع صالح الأعمال، بالغدو والآصال، متصلا لا ينقطع بوادره، ولا يدرك آخره، مثبتا عندك في الكتب المرفوعة في عليين، مخزونا في الديوان المكنون الذي يشهده المقربون، ولا يمسه إلا المطهرون. اللهم أنت ولي الأصفياء والأخيار، ولك الخلق والاختيار، وقد ألبستني في الدنيا ثوب عافيتك، وأودعت قلبي صواب معرفتك، فلا تخلني في الآخرة عن عواطف رأفتك، واجعلني ممن شمله عفوك، ولم ينله سطوتك. يا من يعلم علل الحركات وحوادث السكون، ولا تخفى عليه عواض الخطرات في محال الظنون، اجعلنا من الذين أوضحت لهم الدليل عليك، وفسحت لهم السبيل إليك، فاستشعروا مدارع الحكمة، واستطرفوا سبل التوبة، حتى أناخوا في رياض الحرمة، وسلموا من الاعتراض بالعصمة، إنك ولي من اعتصم بنصرك، ومجازي من أذعن بوجوب شكرك، لا تبخل بفضلك، ولا تسئل عن فعلك، جل ثناؤك، وفضل عطاؤك، وتظاهرت نعماؤك، وتقدست أسماؤك، فبتسييرك يجري سداد الأمور، وبتقديرك يمضي انقياد التدبير، تجير ولا يجار منك، ولا لراغب مندوحة عنك، سبحانك لا إله إلا أنت، عليك توكلي، وإليك يفد أملي، وبك ثقتي، وعليك معولي، ولا حول لي [عن معصيتك] إلا بتسديدك، ولا قوة لي [على طاعتك] إلا بتأييدك، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين يا أرحم الراحمين، وخير الغافرين. وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وعلى أهل بيته الطاهرين، وأصحابه المنتجبين وسلم تسليما [كثيرا]، وحسبنا الله وحده، ونعم المعين، يا خير مدعو، ويا خير مسؤول، ويا أوسع من أعطى، وخير مرتجى، ارزقني وأوسع علي من واسع رزقك رزقا واسعا مباركا طيبا حلالا لا تعذبني عليه، وسبب لي ذلك من فضلك إنك على كل شئ قدير.

الهوامش69

[1]واثق بوعده خ ل.ص 153

[1]وبعونك خ ل.ص 154

[2]المعدل خ ل.ص 154

[1]السنون خ ل.ص 155

[2]الهيام: الجنون من العشق.ص 155

[3]ولا تفنى خ ل.ص 155

[4]الخيرة الأصفياء خ.ص 155

[5]أوسطها خ ل.ص 155

[1]المعاذ خ ل.ص 156

[2]لا تبليني خ ل.ص 156

[1]بالاهمال خ ل.ص 157

[2]وأنت خ ل.ص 157

[3]التبتل خ ل.ص 157

[4]الرفيق خ ل.ص 157

[5]مستقلة خ ل.ص 157

[1]أضله خ ل.ص 158

[1]بعوائد خ ل.ص 159

[2]وأعرافها خ ل.ص 159

[3]بمشيته خ ل.ص 159

[4]وفسح خ ل.ص 159

[5]كلمة خ ل.ص 159

[1]بلا نفاد خ ل.ص 160

[2]لا يهلك خ ل.ص 160

[3]وتشملني خ ل.ص 160

[4]بما سترت بتطولك خ ل.ص 160

[5]تداركني خ ل.ص 160

[1]واحبني خ ل من الحبوة.ص 161

[2]وانمحى خ ل.ص 161

[3]التامة خ ل.ص 161

[1]وان عزب لبى عن تقديم [تقويم] ما يصلحني، خ ل صح.ص 162

[2]فألحقني، خ ل.ص 162

[3]يجبره، خ ل.ص 162

[1]تطواف خ ل، تطويف، خ ل.ص 163

[2]المتولون خ ل.ص 163

[3]المجرمون خ ل.ص 163

[4]منك خ ل والمهتاج: المضطرب الثائر.ص 163

[5]طريق المسألة إليك خ ل.ص 163

[6]على ما يرديها خ لص 163

[1]بالافهام خ ل.ص 164

[2]لقليل خ ل.ص 164

[3]العاملين سعى نفسه خ ل.ص 164

[1]ما حنت هذه العيون إلى فرط بكائها، خ ل.ص 165

[2]إذا تلونا، خ ل.ص 165

[3]سخطتك تؤيسنا، خ ل.ص 165

[4]أوبقني، خ ل.ص 165

[1]عنى ما به خ ل.ص 166

[2]إذا خ ل.ص 166

[3]عفوت خ ل.ص 166

[1]فأكرمتني خ ل.ص 167

[2]فرحمتني خ ل.ص 167

[١]في القبر خ ل.ص 168

[٢]أوليت خ ل.ص 168

[٣]المعارف خ ل.ص 168

[4]بالخير لديك خ ل.ص 168

[5]لقمن خ ل.ص 168

[1]بليته خ ل.ص 169

[2]معصيتك خ ل.ص 169

[3]منك خ ل.ص 169

[4]الخائبين خ ل.ص 169

[5]فلن يحول خ ل.ص 169

[1]الا إلى الطاعة خ ل.ص 170

[2]مريئا خل.ص 170

[1]أساله خ ل.ص 171

[2]تطولك خ ل.ص 171

[3]معرفتك خ ل.ص 171

[1]مجيل خ، محيل خ.ص 172

[2]قلوبهم خ ل.ص 172

[3]واليك خ ل.ص 172

[1]الأغراض خ ل.ص 173