جنة الأمان: رأيت في بعض كتب أصحابنا ما ملخصه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا رسول الله إني كنت غنيا فافتقرت، وصحيحا فمرضت، وكنت مقبولا عند الناس، فصرت مبغوضا، وخفيفا على قلوبهم فصرت ثقيلا، وكنت فرحانا فاجتمعت علي الهموم، وقد ضاقت علي الأرض بما رحبت، وأجول طول نهاري في طلب الرزق فلا أجد ما أتقوت به، كأن اسمي قد محي من ديوان الأرزاق. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا هذا لعلك تستعمل ميراث الهموم، فقال: وما ميراث الهموم؟ قال: لعلك تتعمم من قعود، أو تتسرول من قيام، أو تقلم أظفارك بسنك أو تمسح وجهك بذيلك، أو تبول في ماء راكد، أو تنام منبطحا على وجهك؟ فقال: لم أفعل من ذلك شيئا، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: اتق الله وأخلص ضميرك، وادع بهذا الدعاء، وهو دعاء الفرج: " بسم الله الرحمن الرحيم، إلهي طموح الآمال قد خابت إلا لديك، و معاكف الهمم قد تقطعت إلا عليك، ومذاهب العقول قد سمعت إلا إليك، فإليك الرجاء، وإليك الملتجأ، يا أكرم مقصود، ويا أجود مسؤول، هربت إليك بنفسي يا ملجأ الهاربين بأثقال الذنوب، أحملها على ظهري، ولا أجد لي شافعا، سوى معرفتي بأنك أقرب من رجاه الطالبون، ولجأ إليه المضطرون، وأمل ما لديه الراغبون. يا من فتق العقول بمعرفته، وأطلق الألسن بحمده، وجعل ما أمتن به على عباده كفاء لتأدية حقه، صل على محمد وآله، ولا تجعل للهوم على عقلي سبيلا، ولا للباطل على عملي دليلا، وافتح لي بخير الدنيا والآخرة يا ولي الخير " فلما دعا به الرجل وأخلص نيته دعا إلى أحس حالاته.
Hadith record
bihar-42012
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
33 - كتاب الإمامة للطبري: أبو جعفر محمد بن هارون بن موسى التلعكبري قال: حدثني أبو الحسين بن أبي البغل الكاتب قال: تقلدت عملا من أبي منصور بن الصالحان، وجرى بيني وبينه ما أوجب استتاري، فطلبني وأخافني فمكثت مستترا خائفا ثم قصدت مقابر قريش ليلة الجمعة، واعتمدت المبيت هناك للدعاء والمسألة وكانت ليلة ريح ومطر، فسألت ابن جعفر القيم أن يغلق الأبواب وأن يجتهد في خلوة الموضع لأخلو بما أريده من الدعاء والمسألة، وآمن من دخول إنسان مما لم آمنه، وخفت من لقائي له، ففعل وقفل الأبواب وانتصف الليل، وورد من الريح والمطر ما قطع الناس عن الموضع، ومكثت ادعوا وأزور واصلي.
No. ٣٧vol. 92 · pages 203-204
Citation
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 92, Page 203