Show clickable narrator chain
حدث عبد الله بن الفضل بن الربيع عن أبيه قال: حج المنصور سنة سبع وأربعين ومائة، فقدم المدينة وقال للربيع: ابعث إلى جعفر بن محمد من يأتينا به متعبا قتلني الله إن لم أقتله، فتغافل الربيع عنه لينساه، ثم أعاد ذكره للربيع، وقال: ابعث من يأت به متعبا، فتعافل عنه، ثم أرسل إلى الربيع رسالة قبيحة أغلط عليه فيها، وأمره أن يبعث من يحضر جعفرا ففعل. فلما أتاه قال له الربيع: يا با عبد الله أذكر الله فإنه أرسل إليك بما لا دافع له غير الله، فقال جعفر: لا حول ولا قوة إلا بالله ثم إن الربيع أعلم المنصور بحضوره، فلما دخل جعفر عليه أوعده وأغلظ، وقال أي عدو الله أتخذك أهل العراق إماما يبعثون إليك زكاة أموالهم، وتلحد في سلطاني، وتبغيه الغوائل؟ قتلني الله إن لم أقتلك، فقال له: يا أمير المؤمنين سليمان أعطي فشكر، وإن أيوب ابتلي فصبر، وإن يوسف ظلم فغفر، وأنت من ذلك السنخ. فلما سمع المنصور ذلك منه قال له: إلى وعندي أبا عبد الله أنت البرئ الساحة، السليم الناحية، القليل الغائلة، جزاك الله من ذي رحم أفضل ما جزى ذوي الأرحام عن أرحامهم، ثم تناول يده فأجلسه معه في فرشه، ثم قال: علي بالطيب فاتي بالغالية فجعل يغلف لحية جعفر بيده حتى تركها يقطر، ثم قال: قم في حفظ الله وكلاءته، ثم قال: يا ربيع ألحق أبا عبد الله جائزته وكسوته انصرف أبا عبد الله في حفظه وكنفه فانصرف. قال الربيع: ولحقته فقلت إني قد رأيت قبلك ما لم تره، ورأيت بعدك ما لا رأيته، فما قلت يا با عبد الله حين دخلت؟ قال: قلت: " اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، واغفر لي بقدرتك علي ولا أهلك وأنت رجائي، اللهم أنت أكبر وأجل مما أخاف وأحذر، اللهم بك أدفع في نحره وأستعيذ بك من شره " ففعل الله بي ما رأيت . ومن كتاب الحافظ عبد العزيز، عن محمد بن إسحاق بن جعفر، عن أبيه قال: دخل جعفر بن محمد على أبي جعفر المنصور فتكلم، فلما خرجوا من عنده أرسل إلى جعفر بن محمد فرده، فلما رجع حرك شفتيه بشئ، فقيل له: ما قلت؟ قال: قلت " اللهم أنت تكفي من كل شئ، ولا يكفي منك شئ، فاكفنيه " .
الهوامش3
[١]قال الجزري: فيه: كنت أغلف لحية رسول الله بالغالية أي ألطخها به وأكثر والغالية ضرب مركب من الطيب، منه رحمه الله.ص 224
[٢]كشف الغمة ج ٢ ص ٣٧٤.ص 224
[٣]كشف الغمة ج ٢ ص ٣٨٤.ص 224