Show clickable narrator chain
النبي صلى الله عليه وآله: إذا أنعم الله عليك نعمة فصل ركعتين يقرء في الأولى فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، وفي الثانية فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون، و تقول في الركعة الأولى في ركوعك وسجودك " الحمد لله شكرا شكرا وحمدا حمدا " سبع مرات، وتقول في الركعة الثانية في ركوعك وسجودك " الحمد لله الذي استجاب دعائي، وأعطاني مسئلتي وقضى حاجتي ". 131 * (باب) * * " نوادر الأدعية " * 1 - مكارم الأخلاق: نسخة رقعة تكتب بقلم لا شئ فيه بين سطور الكتاب أو الرقعة المشتملة على الحاجة، حتى لا يخلو سطر منها من حرف من هذه الحروف " محمد وعلي و الخضر عليهم السلام أبو تراب بسم الله الرحمن الرحيم الملك الحق المبين إن الله وعد الصابرين مخرجا مما يكرهون، ورزقا من حيث لا يحتسبون، والله هو السميع العليم، جعلنا الله وإياكم من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون اللهم إني أسئلك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي - إلى أن تقول - والخلف الحجة القائم المنتظر صلوات الله عليه وسلم تسليما أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تيسر أمري، وتسهله وتغلبه لي وترزقني خيره وتصرف عني شره برحمتك يا أرحم الراحمين " . خاتمة اعلم أن أدعية الصحيفة الكاملة السجادية أيضا من أجل الأدعية، وهي مشتملة على أدعية كثيرة معروفة في أكثر المطالب، وقد رأيت منها عدة نسخ وروايات مختلفات، وطرق متباينات، بعضها مشهورة، وبعضها غير مشهورة، ولكنا أعرضنا عن إيرادها في هذا الكتاب، إلا ما شذ منها تعويلا على شهرة بعض نسخها، واعتمادا على تعرضنا لسائرها في شرحنا على الصحيفة الكاملة الموسوم بالكلمات الطريفة في شرح الصحيفة. ثم أقول: قد وجدت نسخة من صحيفة إدريس النبي عليه السلام مما أنزله الله تعالى عليه، وقد نقله ابن متويه من اللغة السريانية إلى اللغة العربية، ولما لم يكن خالية من لطافة وطرافة أحببت إيرادها في هذا المقام. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على نعمته، وصلاته على محمد وعترته، قال أحمد بن حسين بن محمد المعروف بابن متويه: وجدت هذه الصحف بالسورية مما أنزلت على إدريس النبي أخنوخ صلى الله على محمد وعليه وكانت ممزقة ومندرسة، فتحريت الاجر في نقلها إلى العربية بعد أن استقصيت في وضع كل لفظة من العربية موضع معناها من السورية، وتجنبت الزيادة والنقصان، ولم أغير معنى لتحسين لفظ أو تقدير سجع، بل توخيت إيراده كهيئته من غير نقص ولا زيادة، وعلى الله التوكل وبه الاستعانة، وله الحول والقوة، وحسبنا الله ونعم الوكيل. الصحيفة الأولى وهي صحيفة الحمد الحمد لله الذي ابتدأ خلقه بنعمته، وأسبغ عليهم ظلال رحمته، ثم فرض عليهم شكر ما أدى إليهم، ووفقهم بمنه لأداء ما فرض عليهم، ونهج لهم من سبيل هدايته ما يستوجبون به واسع مغفرته، فبتوفيقه قام القائمون بطاعته، وبعصمته امتنع المؤمنون من معصيته، وبنعمته أدى الشاكرون حق نعمته، وبرحمته وصل المسلمون إلى رحمته. فسبحان من لا يستجار منه إلا به، ولا يهرب منه إلا إليه، وتبارك الذي خلق الحيوان من ماء مهين، وجعلهم في قرار مكين، ثم صيرهم متبائنين في الخلق والأخلاق، وقدر لهم ما لا مغير له من الآجال والأرزاق، له سبحت السماوات العلى، والأرضون السفلى، وما بينهما وما تحت الثرى، بألسن فصح وعجم وآثار ناطقة وبكم، تلوح للعارفين مواقع تسبيحها، ولا يخفى على المؤمنين سواطع تقديسها، فله في كل نظرة نعم لا تحد، وفي كل طرفة آلاء لا تعد ضلت الافهام في جبروته، وتحيرت الأوهام في ملكوته، فلا وصول إليه إلا به ولا ملجأ منه إلا إليه، ذلكم الله رب العالمين. الصحيفة النانية صحيفة الخلق فازيا أخنوخ من عرفني، وهلك من أنكرني، عجبا لمن ضل عنى وليس يخلو في شئ من الأوقات مني، كيف يخلوا وأنا أقرب إليه من كل قريب، وأدنى إليه من حبل الوريد، ألست أيها الانسان العظيم عند نفسه في بنيانه، القوي لدى همته في أركانه، مخلوقا من النطفة المذرة، ومخرجا من الأماكن القذرة، تنحط من أصلاب الاباء كالنخاعة إلى أرحام النساء، ثم يأتيك أمري فتصير علقة، لو رأتك العيون لاستقذرتك، ولو تأملتك النفوس لعافتك، ثم تصير بقدرتي مضغة لا حسنة في المنظر، ولا نافعة في المخبر، ثم أبعث إليك أمرا من أمري، فتخلق عضوا عضوا وتقدر مفصلا مفصلا، من عظام مغشية، وعروق ملتوية، وأعصاب متناسبة، و رباطات ماسكة، ثم يكسوك لحما ويلبسك جلدا تجامع من أشياء متبائنة، وتخلق من أصناف مختلفة. فتصير بقدرتي خلقا سويا لا روح فيك تحركك، ولا قوة لك تقلك، أعضاؤك صو بلا مرية وجثث بلا مرزبة فأنفخ فيك الروح، وأهب لك الحياة، فتصير باذني إنسانا، لا تملك نفعا ولا ضرا، ولا تفعل خيرا ولا شرا، مكانك من أمك تحت السرة، كأنك مصرور في صرة إلى أن يلحقك ما سبق مني من القضاء، فتصير من هناك إلى وسع الفضاء، فتلقى ما قدرك من السعادة أو الشقاء، إلى أجل من البقاء متعقب لا شك بالفناء، أأنت خلقت نفسك، وسويت جسمك، ونفخت روحك. إن كنت فعلت ذلك. وأنت النطفة المهينة، والعلقة المستضعفة، والجنين المصرور في صرة، فأنت الان في كمال أعضائك وطراءة مائك وتمام مفاصلك، و ريعان شبابك، أقوى وأقدر، فاخلق لنفسك عضوا آخر، استجلب قوة إلى قوتك، وإن كنت أنت دفعت عن نفسك في تلك الأحوال طارقات الأوجاع والاعلال، فادفع عن نفسك الان أسقامك، ونزه عن بدنك آلامك، وإن كنت أنت نفخت الروح في بدنك وجلبت الحياة التي تمسكك، فادفع الموت إذا حل بك، وابق يوما واحدا عند حضور أجلك. فإن لم تقدر أيها الانسان على شئ من ذلك، وعجزت عنه كله، فاعلم أنك حقا مخلوق، وأني أنا الخالق، وأنك أنت العاجز، وأني أنا القوي القادر، فاعرفني حينئذ واعبدني حق عبادتي، واشكر لي نعمتي أزدك منها، واستعذ بي من سخطتي أعذك منها، فاني أنا الله الذي لا أعبأ بما أخلق، ولا أتعب ولا أنصب فيما أرزق، ولا ألغب، إنما أمري إذا أردت شيئا أن أقول له كن فيكون. الصحيفة الثالثة صحيفة الرزق يا أيها الانسان انظر وتدبر، واعقل وتفكر، هل لك رازق سواي يرزقك؟ أو منعم غيري ينعم عليك؟ ألم أخرجك من ضيق مكانك في الرحم إلى أنواع من النعم؟ أخرجتك من الضيق إلى السعة، ومن التعب إلى الدعة، ومن الظلمة إلى النور، ثم عرفت ضعفك عما يقيمك، وعجزك عما يفوتك، فأدررت لك من صدر أمك عينين منهما طعامك وشرابك، وفيهما غذاؤك ونماؤك، ثم عطفت بقلبها عليك، وصرفت بودها إليك، كي لا تتبرم بك مع إيذائك لها، و لا تطرحك مع إضجارك إياها، ولا تقززك مع كثرة عاهاتك، ولا تستقذرك مع توالي آفاتك وقاذوراتك، تجوع لتشبعك، وتظمأ لترويك، وتسهر لترقدك، وتنصب لتريحك، وتتعب لترفدك، وتتقذر لتنظفك، لولا ما ألقيت عليها من المحبة لك لألقتك في أول أذى يلحقها منك، فضلا عن أن تؤثرك في كل حال، ولا تخليك لها من بال، ولو وكلتك إلى وكدك، وجعلت قوتك وقوامك من جهدك، لمت سريعا، وفت ضايعا. هذه عادتي في الاحسان إليك، والرحمة لك، إلى أن تبلغ أشدك، و بعد ذلك إلى منتهى أجلك، أهيئ لك في كل وقت من عمرك ما فيه صلاح أمرك من زيادة في خلقك، وتيسير لرزقك، أقدر مدة حياتك قدر كفايتك ما لا تتجاوزه وإن أكثرت من التعب، ولا يفوتك وإن قصرت في الطلب، فان ظننت أنك الجالب لرزقك، فما لك تروم أن تزيد فيه ولا تقدر؟ أم مالك تتعب في طلب الشئ فلست تناله؟ ويأتيك غيره عفوا مما لا تتفكر فيه، ولا تتعنى له، أم مالك ترى من هو أشد منك عقلا وأكثر طلبا محروما مجذوذا، ومن هو أضعف منك عقلا وأقل طلبا محروزا مجدودا، أتراك أنت الذي هيأت لمشربك ومطعمك سقاءين في صدر أمك، أم تراك سلطت على نفسك وقت السلامة الداء، أو جلبت لها وقت السقم الشفاء، ألا تنظر إلى الطير التي تغدو خماصا، وتروح بطانا ؟ ألها زرع تزرعه أو مال تجمعه، أو كسب تسعى فيه، أو احتيال تتوسم بتعاطيه. اعلم أيها الغافل أن ذلك كله بتقديري، لا أناد ولا أضاد في تدبيري، ولا يتقص ولا يزاد من تقديري، ذلك أني أنا الله الرحيم الحكيم. الصحيفة الرابعة صحيفة المعرفة من عرف الخلق عرف الخالق، ومن عرف الرزق عرف الرازق، ومن عرف نفسه عرف ربه، ومن خلص إيمانه أمن دينه، كيف تخفى معرفة الله؟ والدلائل واضحة، والبراهين على وحدانيته لائحة، عجبا لمن غني عن الله؟ وفي موضع كل قدم، ومطرف عين، وملمس يد، دلالة ساطعة، وحجة صادعة على أنه تبارك واحد لا يشارك، وجبار لا يقاوم، وعالم لا يجهل، وعزيز لا يذل، وقادر لطيف، وصانع حكيم في صنعته، كان أبدا وحده، ويبقى من بعد وحده، هو الباقي على الحقيقة، وبقاؤه غير مجاز، وهو الغني وغنى غيره صائر إلى فقر وإعواز. وهو الذي جرت الأفلاك الدائرة، والنجوم السائرة بأمره، واستقلت السماوات واستقرت الأرضون بعظمته، وخضعت الأصوات والأعناق لملكوته وسجدت الاظلال والأشباح لجبروته، باذنه أنارت الشمس والقمر، ونزل الغيث والمطر، وأنبتت الأرض الميتة نباتا حيا، وأخرجت العيدان اليابسة ورقا رطبا، ونبعت الصخور الصلاد ماء نميرا، وأورقت الأشجار الخضرة نارا ضوءا منيرا. طوبى لمن آمن به، وصدق برسله وكتبه، ووقف عند طاعته، وانتهى عن معصيته، وبؤسي لمن جحد آلاءه، وكفر نعماءه، وحاد أولياءه، وعاضد أعداءه إن أولئك الأقلون الأذلون عليهم في الدنيا سيماء، ولهم في الآخرة مهاد النار، دولتهم إملاء واستدراج، وعاقبة غنائهم احتياج، وموئل سرورهم غم وانزعاج، ومصيرهم في الآخرة إلى جهنم خالدين بلا إخراج، فأما المؤمنون الصديقون، فلهم العزة بالله، والاعتزاء إليه، والقوة بنصره، والتوكل عليه ولهم العاقبة في الدنيا، والفلج على أعدائهم باظفار. فوعزتي لأصيرن الأرض ولا يعبد عليها سواي، ولا يدان لاله غيري ولاجعلن من نصرني منصورا، ومن كفرني ذليلا مقهورا، وليلحقن الجاحدين لي أعظم الندامة في هذه الدنيا، وفي يوم القيامة، ولأخرجن من ذرية آدم من ينسخ الأديان ويكسر الأوثان، فأنير برهانه، وأؤيد سلطانه، وأوطيه الأعقاب وأملكه الرقاب، فيدين الناس له، طوعا وكرها، وتصديقا وقسرا، هذه عادتي فيمن عرفني وعبدني، ولهم في الآخرة دار الخلود في نعيم لا يبيد، وسرور لا يشوبه غم، وحبور لا يختلط به هم، وحياة لا تتعقبها وفاة، ونعمة لا يعتورها نقمة، فسبحاني سبحاني وطوبى لمن سبحني، وقدوس أنا وطوبى لمن قدسني، جلت عظمتي فلا تحد، وكثرت نعمتي فلا تعد، وأنا القوي العزيز. الصحيفة الخامسة صحيفة العظمة يا أخنوخ أعجبت لمن رأيت من الملائكة، واستبدعت الصور، واستهلت الخلق، واستكثرت العدد، وما رأيت منهم كالقطرة الواحدة من ماء البحار، والورقة الواحدة من ورق الأشجار، أتتعجب مما رأيت من عظمة الله، فلما غاب عنك أكبر، وتستبدع صنعة الله فلما لم تبصره عنك أهول وأكبر؟ ما يحيط خط كل بنان، ولا يحوى نطق كل لسان، مذ ابتدأ الله خلقه إلى انتهاء العالم أقل جزء من بدايع فطرته، وأدنى شئ من عجائب صنعته، إن لله ملائكة لو نشر الواحد جناحه لملا الآفاق، وسد الاماق وإن له لملكا نصفه من ثلج جمد، ونصفه من لهب متقد، لا حاجز بينهما، فلا النار تذيب الجمد، ولا الثلج تطفئ اللهب المتقد، لهذا الملك ثلاثون ألف رأس في كل رأس ثلاثون ألف وجه في كل وجه ثلاثون ألف فم في كل فم ثلاثون ألف لسان، يخرج من كل لسان ثلاثون ألف لغة، تقدس الله بتقديساته، وتسبحه بتسبيحاته، وتعظمه بعظماته، وتذكر لطائف فطراته، وكم في ملكه تعالى جده من أمثاله، ومن أعظم منه. يجتهدون في التسبيح فيقصرون، ويدأبون في التقديس فيحسرون، وهذا ما خلا شئ من آياتي وجلالي، إن في البعوضة التي تستحقرها، والذرة التي تستصغرها من العظمة لمن تدبرها ما في أعظم العالمين، ومن اللطائف لمن تفكر فيها ما في الخلائق أجمعين، ما يخلو صغير ولا كبير من برهان على وآية في، عظمت عن أن أو صف وكبرت عن أن أكيف، حارت الألباب في عظمتي، وكلت الألسن عن تقدير صفتي، ذلك أني أنا الله الذي ليس كمثلي شئ وأنا العلي العظيم. الصحيفة السادسة صحيفة القربة سألت يا أخنوخ عما يقربك من الله، ذلك أن تؤمن بربك من كل قلبك وتبوء بذنبك، وبعد ذلك تلزم رحمة الخلق، وحسن الخلق، وإيثار الصدق وأداء الحق، والجود مع الرضا بما يأتيك من الرزق، وإكثار التسبيح بالعشايا والاسحار، وأطراف الليل والنهار، ومجانبة الأوزار، والتوبة من جميع الاصار وإقامة الصلوات وإيتاء الزكوات، والرفق بالأيامى والأيتام، والاحسان إلى جميع الخلائق والأنام، وأن تجأر إلى الله بتذلل، وخشوع وتضرع وتقول باللسان الناطق عن الايمان الصادق: اللهم أنت الرب القوي الكريم الجليل العظيم، علوت ودنوت، ونأيت وقربت، لم يخل منك مكان، ولم يقاومك سلطان، جللت عن التحديد، وكبرت عن المثل والنديد، بك النجاة منك، وإليك المهرب عنك، إياك نسأل إلهنا أن تكنفنا برحمتك، وتشملنا برأفتك، وتجعل أموالنا في ذوي السماحة والفضل وسلطاننا في ذوي الرشاد والعدل، ولا تحوجنا إلا إليك، فقد اتكلنا اللهم عليك إليك نبرء من الحول والاحتيال، ونوجه عنان الرغبة والسؤال، فأجبنا اللهم إلى ما ندعو، وحقق في فضلك وكرمك ما نأمل ونرجو، وآمنا من موبقات أعمالنا ومحبطات أفعالنا برحمتك يا إله العالمين. يا أخنوخ ما أعظم ما يدخر فاعل ذلك من الثواب، وما أثقل هذه الكلمات في الميزان يوم الحساب، فأنبئ الناس بمأمول رحمتي الواسعة، ومخشي سخطتي الصاقعة وذكرهم آلائي، واحضضهم على دعائي، فحق علي إجابة الداعين ونصر المؤمنين، وأنا ذو الطول العظيم. الصحيفة السابعة صحيفة الجبابرة يا أخنوخ كم من جبروت جبار قصمتها، وكم من قوي ظن ألا مغالب له فتجبر وعتا، وتمرد وطغا، أريته قدرتي وأذقته وبال سطوتي، وأوردته حياض المنية، فشرب كأسها، وذاق بأسها، وحططته من عالي حصونه، ووثيق قلاعه وأخرجته من عامر دوره ومونق رباعه إلى القبور الملحودة، والحفرة المخدودة فاضطجع فيها وحيدا، وسال منه فيها صديدا، وأطعم حريشات ودودا، وصار من ماله وجموعه بعيدا، وفي ملاقاة المحاسبة فريدا، لم ينفعه ما عدد، ولم يخلده ما خلد، ولم يتبعه إلا تبعات الحساب، ولم يصحبه من أحوال دنياه إلا موجبات الثواب أو العذاب، ثم أورثت ما حاز من الباطل، وجمع وصد عن الحق من لم يشكره على ما صنع، ولا دعا له ولا نفع، شقي ذاك بجمعه، وفاز هذا الوارث بنفعه قد رأى الغابر عاقبة من مضى فلا يرتدع، وأبصر الباقي مصير من انقضى فلا ينزجر ولا ينقمع، أما لهم أعين فتبصر، أو قلوب فتتفكر، أو عقول فتدبر؟ كذبوا بي فصدقتهم سخطتي، وناموا عن حقي فنبهتهم عقوبتي، أد إليهم رسالتي، وعرفهم نصيحتي، وأكد عليهم حجتي، وانهج لهم حد محجتي، ثم كلهم إلى محاسبتي فوعزتي لا يتعداني ظالم، ولا يخفق عندي مظلوم، وسأقتص للكل من الكل وأنا الحكيم العدل. الصحيفة الثامنة صحيفة الحول ذل من ادعى الحول والقوة من دوني، وزعم أنه يقدر على ما يريد، لو كان دعواه حقا وقوله صدقا، لتساوت الاقدام، وتعادل في جميع الأمور الأنام فان الكل يطلب من الخير الغاية، ويروم من السعادة النهاية، فلو كانت تصاريف الأمور، ومواقع المقدور، على ما يرومون، وموكلا من قواهم واستطاعاتهم إلى ما يقدرون، والجماعة تطلب نهاية الخير، وتتجنب أدنى مواقع الضير، لما رؤي فقير، ولا مسكين ضرير، ولما احتاج أحد إلى أحد، ولا افتقرت يد إلى يد، وأنت الان ترى السيد والمسود، والمجذوذ والمجدود، والغني الخجل والفقير المدقع. ذلك أيها الانسان دليل على أن الامر لغيرك، وموكول إلى سواك، وأنك مقهور مدبر، ولما يراد منك مقدر وميسر، لأنك تريد الامر اليسير، بالتعب الكثير، فيمنع عليك ويتأبى، وتغفل عن الامر الكبير ويسهل لك من غير تعب اعترف أيها العبد بالعجز يصنع لك ولا تدع الحول والقوة فتهلك، واعلم أنك الضعيف وأني القوي. الصحيفة التاسعة صحيفة الانتقال إلهي أنت تعرف حاجتي، وتعلم فاقتي، وأنت عالم الغيوب، وكاشف الكروب، تعلم الكائنات قبل وقوعها، وتحيط بالأشياء قبل وقوعها، وأنت غني عن العالمين وهم فقراء إليك، أمرتني فعصيت، ونهيتني فأتيت، وبصرتني فعميت وأسعدتني فشقيت، تعرف ذنوبي فلا ستر دونك، فلا تفضحني بها في الدنيا ولا في الآخرة، ولا في المحشر وفي عرصة الساهرة، اللهم فكما سترتها على فاغفر لي وكما لم تظهرها على فحطها عني، وقني مناقشة الحساب، ومكابدة العذاب، ويسر الخير لي في عاجلي وآجلي، ومحياي ومماتي، واقض حاجاتي التي أنت عالم بها مني، واصرف شر جميع ما خلقت عني، ووفقني من منافع الدنيا والآخرة لما تعلم فيه صلاحي، وتعرف فيه فلاحي، وأنا عنه غني غافل، وبوجوه استجلابه جاهل، فقد بسطت يدي بالابتهال إليك، ووقفت بذل المذنبين، وخشوع الراغبين وتضرع المحتاجين بين يديك، وأنت أنت أهل الإجابة، وإن كنت أنا أهلا للخيبة، فأنت ولي الاسعاف والاطلاب، وإن كنت أنا المستحق لعظيم العذاب فأنت موضع الرغبة، ومنتهى السؤل والطلبة، وأنا لا أهتدي إلا إليك، ولا أعول إلا عليك، ولا أقرع إلا بابك، ولا أرجو إلا ثوابك، ولا أخاف إلا عذابك ولا أخشى إلا عقابك، فزدني اللهم هداية إليك، ويسر لي ما عولت فيه، وافتح لي بابك، وأجزل لي من رحمتك ثوابك، وآمني مما أستحقه بذنوبي من عذابك، وأليم عقابك، إنك أنت الرؤف الرحيم. الصحيفة العاشرة وهي صحيفة التوكل من توكل على الله كفاه، ومن استرعاه رعاه، ومن قرع بابه افتتح، ومن سأله أنجح، ومن كان الله معه لم يقدر الناس له على ضر، ومن أتى الامر متبرئا من حوله وقوته استكثر الخير، وأمن من توابع الشر، ومن تاب تيب عليه، ومن أناب غفر له، والأعمال بالموافاة، والاستدراك قبل الفوت والوفاة، ولن يضيع فعل أحد من صحيفة ولا يتوفى، بل يحاسب على القطمير ويجازى، فورب السماء ليقتصن من القرناء للجماء ولتستوين يوم القيامة في المداينة الاقدام، وليجازين كل امرء على ما اعترف من حسنات وآثام، عند من لا يخفى عليه الضمائر، ولا يغيب عنه السرائر، ولا يتعاظمه شئ لكبره، ولا ينكتم شئ لحقارته وصغره، ولا يتكاءده الاحصاء، ولا يذهب عليه الجزاء ذلكم الله رب العالمين، قدر كل شئ وقضاه وعده وأحصاه، فلا يخفى عليه خافية، إلا رحمته ثم العمل الصالح. الصحيفة الحادية العشر...... لا غنى لمن استغنى عني، ولا فقر بمن افتقر إلى، ولا يضيع عمل أحد عندي من خير وشر، فأما الخير فأنا أجزي وعدا غير مكذوب، وأما الشر فإلي إن شئت عفوت، وإن شئت عاقبت، وأنا الغفور الرحيم. الصحيفة الثانية عشر صحيفة البعث يا أيها الناس إن كنتم في مرية من البعث فتفكروا أن الذي أوجدكم عن عدم، وخلقكم من غير قدم، وخلقكم في الأرحام نطفا ومضغا، ثم صوركم، و أخرجكم من بطون أمهاتكم ضعفاء، فقواكم وأقدركم وغيركم من حال إلى حال، وصيركم في كل الأمور ذوي زوال وانتقال، قادر على أن يعيدكم كما بدأكم، ويبعثكم كما خلقكم، وذلك في عقول الناس أهون وأقرب، فأما الله فلا يتعاظمه كبير لكبره، ولا يتعذر عليه صغير لصغره، وكل الأمور بيده هين لا ينصب فيها ولا يتعب، ولا يعيى ولا يلغب، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ذلكم الله خالق الخلق أجمعين. الصحيفة الثالثة عشر صحيفة سهم الجبابرة يا أخنوخ قد أهمل الناس عبادتي، فأضربوا عن طاعتي، وأصروا على العصيان وانهمكوا في الطغيان، وآثروا طاعة الشيطان، وتهالكوا في البغى والعدوان كأنهم لم يروا مصارع الطغاة قبلهم، ولم ينظروا إلى ديارهم الخاوية وخدورهم وخلو قصورهم المشيدة واتضاع أسمائهم، [العالية] لم تدفع عنهم سخطتي لما حلت موثق القلاع، ومونق الرباع، ولم تجرهم الجنود المجندة، والعدد المعددة والأموال الجمة، والممالك العظيمة، بل تضعضعوا لواقع النقمة إذ لم يشكروا سابغ النعمة، وتزعزعوا لحلول السخطة لما تناسوا حقي عليهم عند المهلة، فبادوا وهلكوا، وطريق الخزي في الدنيا والآخرة سلكوا، حتى كأنهم لم يروا قريبا مصارع سهم الجبار وأصحابه الجبابرة، ما أصروا على الكفر والجحود، واستمروا علي البغي والعنود، واستعبدوا عبادي، وخربوا بلادي، واستحقروا الخلق، وغمطوا الحق، وأحيوا سنن الأشرار، وعطلوا سنن الأخيار، ووضعوا المكوس، وأزهقوا النفوس و؟؟؟؟ ما كان عليهم فرضا، وركضوا في الباطل ركضا، وسفكوا الدماء، حتى أبكوا بأفعالهم الأرض والسماء، مفتخرين مغترين بأجسامهم العظام وجثثهم الكبار، وقوتهم الشديدة، وأموالهم العتيدة. ولما انقضت أيامهم، وتمت آثامهم، أجهشت البقاع، وبكت الروابي والتلاع، بمن فيها من أصناف الحيوان، إلى الحنان المنان، فرحمنا تضرعهم واستجبنا دعوتهم، وانتصرنا للمؤمنين ممن استضعفهم، فجعلناهم أربابا لمن كان استعبدهم، وامراء على من استرزلهم، وألقينا بين الجبابرة الباس، وأرحنا منهم جماعة الناس، فتحارب الجبابرة وتحازبوا، وتكاوحوا تجاذبوا، حتى أهلكوا بعضهم بعضا، وقتلوا نفوسهم بأيديهم، وقطعوا أبدانهم بسيوفهم، وإن كان أقواهم وأعتاهم وأتمهم قامة وأشدهم بسطة سهم قيصر عليهم، وبقى بعدهم قريحا جريحا لا يسوغ شرابا ولا طعاما، ولا يجد قرارا ولا يلتذ مناما، من الذي أصابه في حروب سائر الجبابرة من ضرب السيوف، وطعن الرماح وشدخ الجنادل، ووقع السهام فبعل بنفسه، ومهد بيده موضع رمسه، وانحنى على سيفه، ولقي حتفه بكفه، وكان آخرهم موتا، وعقيبهم فوتا، وورث المستضعفون أموالهم وديارهم، ووطئوا أعقابهم. فان شكرتم يا أيها الناس نعمتي عليكم زدتكم، وإن أطعتموني أمددتكم وإن اقتديتم بالعصاة، وفعلتم فعل البغاة، لم تكونوا أعز على وأجل لدي ممن تقدمكم، وكلكم خلقي، وآكل رزقي، لا نسب بيني وبينكم، لا حاجة بي إلى أحد منكم، كما لم يكن بي حاجة إلى من قبلكم، فوعزتي لأهلكن الطاغين ولأنتصرن للمظلومين من الظالمين، وأنا الغلاب المتين. الصحيفة الرابعة عشر صورة صحيفة المن يا أيها الناس ما غركم بربكم الذي سوى خلقكم وقدر رزقكم، وأورى لكم من الشجر الأخضر نارا، والصخر الجلمد نارا، تجلبون به المنافع والنور والضياء، وتستدفعون به الظلمة والبرد والأذى، وهو جعل لكم من جلود الانعام وأوبارها ريشا بواري السوءات، ويدفع الآفات، وهو الذي أخرج عيونا ينابيع تنبت الزرع وتنفع الظماء، وأجرى في السماء مصابيح يهتدى بها في مهامه البر، ولجج البحر، وعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من كتب الكتاب، ونسج الثياب، وتذليل الدواب، وهو الذي أدر لكم الضروع، وأنبت الأشجار والزروع، وأجرى الفلك في البحار، وهداكم في سباسب القفار، أإله غيره يقدر على شئ من ذلك، أو أنتم إلى مثله تهتدون، فسبحان الذي ليس كمثله شئ وهو المنان الكريم. الصحيفة الخامسة عشر صحيفة النجاة ليس النجاة بالقوة، ولا الخلاص بالجبروت، ولا تستحق اسم الصديقية بالملك العظيم، ولا يوصل إلى ملكوت السماء بالعز الجسيم، ولا ينفع في الآخرة كثرة الرجال، وثروة الآمال، ولا ينجي يوم الحساب الحذق في الصنايع، والكيس في المكاسب، لكن البر الذي ينجي، والطهارة التي تنقذ، وبالنزاهة من الذنوب تستحق الصديقية، وبالعمل الصالح ينال ملكوت السماء، ما يثقل في الميزان إلا النية الصادقة، والأعمال الطاهرة، وكف الأذى، والنصيحة لجميع الورى، واجتناب المحارم، والهرب من المآثم، فاعبدوا الله الذي فطركم، وسوى صوركم، وأنيبوا إليه، وتوكلوا عليه يسهل لكم في دنياكم المطالب، ويجركم في معادكم من المعاطب، واعلموا أن الخير بيديه، والأمور كلها إليه، وهو العزيز الغلاب. الصحيفة السادسة عشر صحيفة الأفلاك يا أخنوخ! أما تفكرت في بدائع فطرة الله الذي بصرك عجائبها، وأراك مراتبها من هذه الأفلاك الدوارة، والنجوم السيارة، التي تطلع وتأفل، و تستقر أحيانا وترحل، وتضئ في الظلم والدآدي، وتهتدى بها في اللجج والفيافي، تنجم وتغور، وتدبر عجائب الأمور، لازمة مجاري مناطقها، عانية خاضعة لأمر خالقها. أما نظرت إلى هذه الشمس المنيرة المفرقة بين الليل والنهار، المعاقبة بين الاظلام والاسفار، المغيرة فصول السنة إسخانا وتبريدا، وإفراطا وتعديلا المربية لثمار الأشجار، وجواهر المعادن في الابار، التي إن دامت على حال واحدة لم ينبت زرع، ولم يدر ضرع، ولا حيى حيوان، ولا استقر زمان ومكان، أما علمت أن ذلك بفطرة حكيم وسع علمه الأشياء، وخلق قوي لا يستثقل الأعباء، وأمر عليم لا يتكأده الاحصاء، وحكم قادر لا يلحقه نصب ولا إعياء، وتدبير عال لا مغالب لحكمه، وأن ذلك لعنايته بضعاف الخلق، وكرمه في إدرار الرزق، وأنه تعالى العالم الحق الذي لا يغيب عنه ما كان ولا ما يكون. الصحيفة السابعة عشر صحيفة المعاصي يا أخنوخ! قد كثرت المعاصي، ونبذت الطاعات، ونسيني خلقي، كأنهم ليس يأكلون رزقي، ولا يستوطنون أرضي، ولا تكنهم سمائي، ما الذي يؤمنهم أن أشوه خلقهم، أو أطمس وجوههم، أو أحبس الأمطار عنهم؟ أو أصلد الأرضين فلا تنبت لهم، أو أسقط السماء عليهم، وأرسل شواظا من العداب إليهم؟ غرهم حلمي فشكوا في علمي ورأوا إمهالي وأملوا إهمالي، لا وعزتي ليس الامر كما يظنون إني لاعلم النقير والقطمير، وليس يخفى على شئ من الأمور، لكني لكرمي أنتظر بعبدي الإنابة، وأؤخر معاقبته ترفقا رجاء للتوبة، إذ كان لا حاجة بي إلى عذاب أحد من العالمين، ورحمتي تسع الخلائق أجمعين، فمن تاب تبت عليه ومن أناب غفرت له، ومن عمي عن رشده، ولم يبصر سبيل قصده، لم يفتني، ولا يعتاص على كبير لكبره، ولا يخفى لدي صغير لصغره، فأنا الخبير العليم. الصحيفة الثامنة عشر صحيفة الانذار يا أخنوخ! أنذر الناس عذابا قد أظلهم، وطوفانا قد آن أن يشملهم، يسوي بين الوهاد والنجاد، ويعم النجوات والعقوات، وتغرق الأرض بآفاقها، و تبلغ منتهى أقطارها وأعماقها، وتسخط لسخطي، وتنتقم لي ممن نبد طاعتي، ولا أفعل ذلك إلا بعد أن أستظهر عليهم بالحجج اللوامع، وانذرهم بالآيات السواطع وأنتظر بهم قرنا بعد قرن كعادتي في الامهال والحلم، فإذا أصروا على طغيانهم واستمروا على عدوانهم، وعم الكفر، وقل الايمان، فتحت ينابيع الأرض عزالى السماء، وملأت الضواحي والأكناف من الماء، ونجيت المؤمنين، وقليل عددهم، وأهلكت الطاغين، وكثير ما هم، وذلك دأبي فيمن عبد سواي، أو جعل لي شركاء، وأنا مع ذلك رؤوف رحيم. الصحيفة التاسعة عشر صحيفة الحق لا قبيح إلا المعصية، ولا حسن إلا الطاعة، ولا وصول [إلا] بالعقل إلى المعرفة بالحق عرف الحق، وبالنور اهتدي إلى النور، وبالشمس أبصرت الشمس، و بضوء النار رئيت النار، ولن يسع صغير ما هو أكبر منه، ولا يقل ضعيف ما هو أقوى منه، ولا يحتاج في الدلالة على الشئ المنير بما هو دونه، ولا يضل عن الطريق إلا المأخوذ به عن التوفيق، والله علي كل شئ شهيد. الصحيفة العشرون صحيفة المحبة طوبى لقوم عبدوني حبا، واتخذوني إلها وربا، سهروا الليل ودأبوا النهار طلبا لوجهي من غير رهبة ولا رغبة، ولا لنار ولا جنة، بل للمحبة الصحيحة، و الإرادة الصريحة، والانقطاع عن الكل إلي، والاتكال من بيع الجميع علي، فحق على أن أسبرهم طويلا، واحملهم من حبى عبأ ثقيلا، وأسبكهم سبك الذهب في النار، فإذا استوى منهم الاعلان والاسرار، وانقطعت من إخوانهم وصائلهم، و تصرمت من الدنيا علائقهم وصائلهم، هنالك أرفع من الثرى خدودهم، واعلى في السماء جدودهم، انضر معادهم، وأبلغهم مرادهم، وأجعل جزاءهم أن أحقق رجاءهم، وأعطيهم ما كانت عبادتهم من أجله، وأنا صادق الوعد لا اخلف. الصحيفة الحادية والعشرون صحيفة المعاد سبحان من خلق الانسان من ماء مهين ثم جعل حياته في ماء معين، وتبارك الذي رفع السماء بغير عمد تقلها، ولا معاليق ترفعها، إن لكم أيها الناس في الشجر الذي يكتسي، بعد تحات الورق ورقا ناضرا، ويلبس بعد القحول زهرا زاهرا ويعود بعد الهرم شابا، وبعد الموت حيا، ويستبدل بالقحل نضارة، وبالذبول غضارة، لأعظم دليل على معادكم، فما لكم تمترون؟ ألم تواثقوا في الأظلال و الأشباح، وأخذ العهد عليكم في الذر والنشور، وترددتم في الصور، وتغيرتم في الخلق، وانحططتم من الأصلاب، وحللتم في الأرحام، فما تنكرون من بعثرة الأجداث، وقيام الأرواح، وكون المعاد، وكيف تشكون في ربوبية خالقكم الذي بدأكم ثم يعيدكم، وأخذ المواثيق والعهود عليكم، وأبدأ آياته لكم، و أسبغ نعمه عليكم، فله في كل طرفة نعمة، وفي كل حال آية، يؤكدها حجة عليكم، ويوثق معها إنذارا إليكم، وأنتم في غفلة سامدون، وعما خلقتم له وندبتم إليه لاهون، كأن المخاطب سواكم، وكأن الانذار [بمن] عداكم، أتظنون أني هازل أو عنكم غافل؟ أو أن علمي بأفعالكم غير محيط؟ أو ما تأتون به من خير وشر يضيع؟ كلا خاب من ظن ذلك وخسر، والله هو العلي الأكبر. الصحيفة الثانية والعشرون صحيفة الدنيا تفكروا في هذه الدنيا التي تفتن بزبرج زخاريفها، وتخدع بحلاوة تصاريفها ولذاتها، شبيهة بنور الورد المحفوف بالشوك الكثير، فهو ما دام زاهرا يروق العيون ويسر النفوس، وهو مع ذلك ممتنع بالشوك المقرح يد متناولة، فإذا مضت ساعات قليلة، انتثر الزهر، وبقي الشوك، كذلك الدنيا الخائنة الفانية، فان حياتها متعقب بالموت، وشبابها صائر إلى الهرم، وصحتها محفوفة بالمرض، وغناها متبوع بالفقر، وملكها معرض للزوال، وعزها مقرون بالذل، ولذاتها مكدرة بالشوائب، وشهواتها ممتزجة بمضض النوائب، شرها محض، وخيرها ممتزج، من حبي منها بشئ من شهواتها لم يخل من غصص مراراتها، وخوف عقوباتها، وخشية تبعاتها، وما يعرض في الحال من آفاتها. هذه حال فاز من سعد بها، فما تقول فيمن لم يحظ بطائل منها، الصحيح فيها يخاف السقم، والغني يخشى الفقر، والشاب يتوقع الهرم، والحي ينتظر الموت، من اعتمد عليها واستنام إليها كان مثل المستند إلى جبل شاهق من الثلج يعظم في العيون عرضه وطوله وسمكه، فإذا أشرقت شمس الصيف عليه ذاب غفلة وسال، وبقى المستند إليه والمستذري له بالعراء، فكذلك مصير هذه الدنيا إلى زوال واضمحلال، وانتقال إلى دار غيرها، لا يقبل فيها إلا الايمان ولا ينفع فيها إلا العمل الصالح، ولا يتخلص فيها إلا برحمة الله، من هلك فيها هوى، ومن فاز فيها علا وهي مختلفة دائمة. الصحيفة الثالثة والعشرون صحيفة البقاء سيعود كل شئ إلى عنصره، ويضمحل كل ما ترون بأسره، ويشمل الفناء ويزول البقاء، فلا يبقى باق إلا من كان بقاؤه بلا ابتداء، فان ما كان بلا ابتداء فهو بلا انتهاء، ويخلص الامر لولي الأمر، ويرجع الخلق إلى بارئ الخلق، و تقوم القيامة، وطوبى للناجين، وويل للهالكين. الصحيفة الرابعة والعشرون صحيفة الطريق يا أخنوخ الطريق طريقان: إما الهدى والايمان، وإما الضلالة والطغيان فأما الهدى فظاهرة منارها، لائحة آثارها، مستقيم سننها، واضح نهجها، وهو طريق واحد لا حب لا شعب فيها، ولا مضلات تعتورها، فلا يعمى عنها إلا من عميت عين قلبه، وطمس ناظر لبه، من لزمها فعصم لم يضل عنها، ولم يرتب بمنارها ولم يمتر في واضح آثارها، وهي تهدي إلى السلم والنجاة، ودائم الراحة والحياة، وأما طريق الضلالة فأعلامها مستبهمة، وآثارها مستعجمة، وشعبها كثيرة تكتنف طريق الهدى من يمينها وشمالها، من ركبها تاه، ومن سلكها حار وجار، وهي تقطع براكبها، وتبدع بسالكها، وتؤدي السائر فيها إلى الموت الأبدي الذي لا سكون معه، ولا راحة فيه، فادع يا أخنوخ عبادي إلى، وقف بهم على طريقي، ثم كلهم إلى فوجلالي لا أضيع عمل محسن، وإن خفف، ولا يذهب على عمل مسئ وإن قل وأنا الحاسب العليم. الصحيفة الخامسة والعشرون صحيفة الظلمة من رأى ظلم ظالم فأمكنه النكير فلم يفعل، فهو ظالم، ومن أتى الظلم أو رضي به فهو يوم القيامة لا شك نادم، وعزتي إن الانتقام على الظلوم أمر من الظلم على المظلوم، وليس يظلم الظالم إلا نفسه، ولا يبخس الباخس إلا حظه، وسأنتقم للكل من الكل، وحسبك بمن أنتقم منه مقهورا، وبمن أنا أنتقم له منصورا فلأظهرن على الظالمين سيما الخزي والصغار، و.. رب العالمين، وهل تبور تجارة مع أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، وطوبى لمن طعم الضريك، وكسى الصعلوك، واكتنف الأرملة واليتيم، وجاد على ابن السبيل، وأعان أخاه في النوائب وواساه من نعم الله عنده ومواهبه، فان ذلك حق على الله أن يضاعف له ما فعل ويميزه في المعاد ممن بخل، ويجازيه على إحسانه الجزاء الأفضل، وينوله من رضوانه العطاء الأكمل الأجزل، والله لا يخلف الميعاد. الصحيفة السابعة والعشرون صحيفة الويل بالبر وعمل الخير اطلبوا النجاة، وانظروا وتدبروا فإن سبيل الصديقية قاصدة لاحبة، وهي مملوة سرورا ومؤدية إلى الفوز والنجاة، وسبيل الضلالة زائفة مائلة محفوفة بالملاذ وهي مؤدية إلى البوار والهلاك، فانصرفوا عن سبيل الضلالة المملوة موتا، ولا تسلكوها لئلا تتيهوا، بل آثروا البر وعمل الخير تنالوا الراحة الأبدية في دار السلام، الويل لمن يبيت ونيته موقوفة على عمل الخطايا يتفكر كيف يقتل، وكيف يسلب، وكيف يزنى، وكيف يعصى؟ فان ذلك مهدوم القواعد، عاجل الهلاك، الويل لمن يقتني الذهب والفضة بالمكر والفساد والظلم فإنه يهلك عن ذلك وشيكا، وتبقى عليه التبعات، الويل للغني الذي يذكره بغناه الاله العلي، ولكنه يطلب بغناه الخطايا، ويبقي الذنوب، فإنه معد له في العاقبة مقاسات الضباب، والظلمة في يوم الدين، ولا يصاب بالرحمة من الديان العظيم ولا يرحم من جهنم الهاوية إلا من طاب وارعوى، وعاود الرشد، الويل لمن يعسر المؤمنين ويؤذيهم، ويبغى الغوائل لهم، ويصدهم عن إقامة فرائضهم، وإحياء شرائعهم، فان مصيرهم ومصير عن عاونهم إلى النار الملتهبة التي لا تطفأ، والعذاب الشديد الذي لا يهدء، الويل لشاهد كاتم الشهادة فإنه معد له الحزن الدائم والويل الشديد في الآخرة، الويل لمن أكل طيب الطعام، وشرب لذيذ الشراب ولم يؤد شكر الوهاب، وإنه محاسب على الخردلة، ومدين بما صنع. الويل كل الويل للمفتخر بمرادته، الطاغي في جبروته المستذل للخيرين اللينين من المؤمنين، المهين للصلحاء الساكنين، فإنه صائر إلى هلاك الأبد، وبوار الخلد، حكما من ديان عادل، وحكيم قادر، عجبا لمن يقول لمن مات من الأئمة الخطاة، طوبى له فقد عاش عمرا طويلا، ونال خيرا جزيلا، وسرورا عظيما وملكا جسيما، وتمتع بالأهل والولد، والسعة والغنى، ثم مات كريما وادعا، ولم يلاق هوانا، أما علمتم أنه تمتع قليلا وخلف وراءه حسابا طويلا، و احتمل من أوزاره عبأ ثقيلا، وكانت أيامه في سروره وغناه، وملكه ودنياه كحلم النائم، ومجرى السراب، لم يحصل منه عند انقضائه إلا على تبعة حساب ومكابدة خلود العذاب. أما علمتم أنه انتقل من الفاني إلى الباقي الذي لا يبيد، وأنه محاسب على النقير والقطمير، وملاق حزنا عظيما، وخوفا، شديدا، وصائر إلى إعوار جهنم المملوة ظلمة وحريقا، ومكابد هناك عسرا وضيقا، فما تغبطون المسكين على قليل ما نال من دنياه في جنب عظيم ما نال من تبعته وأذاه في دار دائمة خالدة غير فانية ولا بائدة أيها الأئمة الخطاة الظلمة لا تظنن أنكم غير مطلوبين أو غير محاسبين ومعاقبين على ما ارتكبتم من المآثم، وآتيتم من العظائم، وفعلتم من الظلم، وسننتم من الفساد فان جميع آثامكم وسيئاتكم مكتوب بين يدي الديان، ومحفوظ عليكم وغير منسى ولا متروك، وأنتم مدينون، وعلى ما آتيتم معاقبون وديانكم عالم بالسرائر، عارف بالضمائر، لا يخفى عليه خافية، ولا تقى من سخطته واقية، وهو الفتاح الفعال العليم. الصحيفة الثامنة والعشرون صحيفة القرون يا أخنوخ! قل للناس أتقدرون أن الله لم يخلق سواكم، أوليس له عالم ما عداكم؟ لقد خلت قبلكم قرون، وبادت قبائل وبطون، فما نقصوا الله سلطانه. الصحيفة التاسعة والعشرون صحيفة العياذ عذ بالله من الأسقام والعلل، من الدقع والخجل، من الزيغ في الدين ومن التهالك في الهوى ومن الشيطان الطاغي، والسلطان الباغي، والدين المجحف والغريم الملحف، واغسل قلبك بالتقوى كما تغسل ثيابك بالماء، وإن أحببت روحك فاجتهد في العمل لها، ونق من الدغل طريقها، وشك بها من السفل إلى العلو، ومن الموت إلى الحياة، واتعب تسترح، واتجر مع الغنى الوفي تربح، واستهن تملك الدنيا زخرفها التي تسرع إلى الزوال، وهي بعرض الانتقال، ولا تفه بغناها المؤدي إلى الفقر، وعماراتها الصائرة إلى القفر، واستخف بالأنساب الولادية والأسباب الدنيوية، التي تنقطع في الآخرة ولا تثبت، ولا تتصرم في المعاد ولا تنفع، وليكن عملك لله العلى المالك ملكوت السماء، وتحلل درجات العلى تأمن بوائق الدمار، وتنحل من حبائل الأسئار، واستعن بالله يعنك، واستهده يهدك، واعلم أنك به تنجو، وبتقواه ترتفع وتعلو، ولا تكن كمن ينظر ولا يتفكر. هذا آخر ما بلغ إلينا من هذه الصحيفة الشريفة المباركة الإدريسية التي أنزل الله عليه، سلام الله على نبينا وعليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وآل سيدنا محمد وأئمة المعصومين والحمد لله رب العالمين. ويقال مذرت معدته أي فسدت، وعاف الطعام والشراب كرهه، ومريت الفرس استخرجت ما عنده من الجري بسوط أو غيره، والاسم المرية، والجرية الحوصلة، والجثة شخص الانسان قاعدا وقائما، والمرزبة: العصية، والطري الغض بين الطراوة وأغضت السماء دام مطرها، وبرم به وتبرم: سأمه، والتقزز التباعد من الدنس، ووكد وكده: أي قصد قصده، والروم: الطلب، والخمصة الجوعة، المخمصة المجاعة و [بطن الرجل] اشتكى بطنه وبطن عظم بطنه من الشبع، البطن [النهم الذي لا يهمه إلا بطنه] المبطان الذي لا يزال عظيم البطن من كثرة الاكل. وصدع بالحق تكلم به جهارا، وأعوزه الشئ احتاج إليه فلم يقدر، المعوز الفقير، وماء نمير أي ناجع عذب، وأزعجه أقلعه وقلعه من مكانه، وانزعج بنفسه، والفلج الظفر، وقسره على الامر قهره، والحبر السرور، وباد يبيد أي هلك واعتوروه وتعوروه تداولوه، ونقمته إذا كرهته. والإصر الذنب وقال في مصباح اللغة وبق يبق من باب وعد وبوقا هلك، و الموبق مثل مسجد ويتعدى بالهمزة، فيقال أوبقته، ويرتكب الموبقات أي المعاصي وهي اسم فاعل من الرباعي لأنهن مهلكات، وقال في الصحاح: حضه على القتل أي حثه. والربع الدار والمحلة، والحريش نوع من الحيات، والدقعاء التراب دقع لصق بالتراب ذلا والدقع سوء احتمال الفقر فقر مدقع ملصق بالدقعاء، والعالمون الدنيا وما فيها، قال الزجاج: هو كل ما خلقه الله في الدنيا والآخرة، وقال ابن عباس: العالم هو ما يعقل من الملائكة والثقلين، وقيل الجن والإنس، لقوله تعالى " لتكون للعالمين نذيرا " لأنه لم يكن نذيرا للبهائم، والقطمير الفوفة التي في النواة وهي القشر الرقيق، ويقال هي النكتة البيضاء في ظهر النواة تنبت منها النخلة. المرية: الشك، وانهمك في الامر انهماكا جد فيه ولج فهو منهمك، وخوت الدار أي خلت من أهلها، والخدر هو الستر، ومال جم أي كثير، وضعضعه الدهر فتضعضع أي خضع وذل، والزعزعة التحريك، غمطه يغمطه غمطا بالتسكين بطره وحقره، وغمط الناس الاحتقار لهم، والمكاس العشار، وزهقت نفسه خرجت والجهش أن يفزع الانسان إلى غيره وهو مع ذلك يريد البكاء، والربو هو ما ارتفع من الأرض والتلعة ما ارتفع من الأرض وما انهبط أيضا من الأضداد، وقيل: مجاري أعلى الأرض إلى بطون الأودية. وتكاوح الرجلان تمارسا، وساغ الشراب سوغا سهل مدخله، والشدخ كسر الشئ الأجوف، والجندل حجارة، بعل دهش، والرمس موضع القبر، والحتف الموت، والسبسب المفازة، والعطب الهلاك، والدآدي: ثلاث ليال من آخر الشهر قبل المحاق، وأسفر الصبح: أضاء، وأسفر وجهه أشرق حسنا، والكن الستر، والشوه القبح، والطمس المحو، والشواظ اللهب الذي لا دخان فيه والنقرة السبيكة وحفيرة صغيرة في الأرض ومنه نقرة الصفا، والنقرة التي في ظهر النواة، والنقيرة مثله، وعوص الشئ عوصا من باب تعب واعتاص أي صعب، و العقوة: الساحة وما حول الدار، يقال ما يطور بعقوته أحد، والعزلاء وزان حمراء فم المزادة الأسفل والتصرم التقطع، وقحل الشئ قحلا من باب نفع يبس وذبل الشئ ذبولا ذهب ندوته، وامترى في أمره شك، وبعثرت أي قلبت والجدث القبر، وسمد سمودا رفع رأسه تكبرا، والزبرج الزينة، والحباء العطاء وشهق شهوقا ارتفع، واضمحل الشئ ذهب وفنى، والعنصر الأصل، وخذه بأسره أي بجميعه، واللحب واللاحب الطريق الواضح، فاعل بمعنى مفعول أي ملحوب واللحب: الوطي، واللب: العقل، والمنار علم الطريق، ومار البحر اضطرب وتاه في الأرض ذهب متحيرا، وبار كسد، والصعلوك كعصفور الفقير، وتصعلك: افتقر. والضريك: البائس الفقير لا يصرف له فعل، وقني المال كرمى قينا وقيانا - بالكسر والضم - اكتسبه، والوشيك: السريع، والغوائل: الدواهي، والمكبدة الشدة، المكابدة: المقاساة، وباد الشئ بيدا وبيودا: هلك، والدقعاء: التراب، والزيغ: الملال وكلال البصر، والدغل: الفساد، والبوق: الباطل البائقة، الداهية، باقتهم الداهية، وانباقت عليهم بائقة شر، وبوائق الرجل: غوائله، والدمار: الهلاك. ههنا تم كتاب الذكر والدعاء، وبتمامه تم المجلد التاسع عشر من بحار الأنوار ، ويليه في الجزء الثالث والتسعين كتاب الزكاة أول أجزاء المجلد العشرين بحول الله وقوته. ولقد بذلنا جهدنا في تصحيحه ومقابلته فخرج بعون الله وفضله نقيا من الأغلاط إلا - نزرا زهيدا زاغ عنه البصر ومن الله نسأل العصمة عن الخطأ والزلل. السيد إبراهيم الميانجي - محمد الباقر البهبودي صورة فتوغرافية من نسخة الأصل بخط المؤلف العلامة المجلسي وهي أول صفحة من كتاب القرآن (الجزء 92) من هذه الطبعة النفيسة صورة فتوغرافية من نسخة الأصل بخط المؤلف العلامة المجلسي - ره - وهي أول الجزء الثاني من المجلد التاسع عشر (أبواب الأذكار وفضلها) تراها في الجزء 93 ص 148 و 149 صورة فتوغرافية فيها صفحتان من نسخة الأصل بخط يد المؤلف العلامة المجلسي - ره - تراهما في الجزء 94 ص 83 - 85 صورة فتوغرافية من نسخة الأصل بخط المؤلف العلامة المجلسي - ره - وهي أول صفحة من الجزء 95 هذا الذي بين أيديكم صورة فتوغرافية من نسخة الأصل بخط المؤلف العلامة المجلسي - ره - ترى الصفحة في الجزء 95 هذا الذي بين أيديكم ص 179 و 180 كلمة المصحح: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله - والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله أمناء الله. وبعد: فقد تفضل الله علينا - وله الفضل والمن - حيث اختارنا لخدمة الدين وأهله، وقيضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى وهي الباحثة عن المعارف الاسلامية الدائرة بين المسلمين: أعني بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار عليهم الصلوات والسلام. وهذا الجزء الذي نخرجه إلى القراء الكرام، هو آخر أجزاء المجلد التاسع عشر (كتاب الذكر والدعاء) وقد قابلناه على نسخة الكمباني ثم على نسخة الأصل التي هي بخط يد المؤلف العلامة رضوان الله عليه، وهي محفوظة في خزانة مكتبة ملك بطهران تحت الرقم 995 لكنها ناقصة ينتهى عند الباب 108 من كتاب الذكر والدعاء، فقابلناه على نسخة مخطوطة أخرى مصححة بعناية العالم الفاضل عبد الباقي بن محمد حسين الحسني الحسيني في سنة 1187 ومع ذلك قابلناه على نص المصادر أو على الاخبار الاخر المشابهة للنص في سائر الكتب، فسددناه ما كان في النسخة من خلل وبياض وسقط وتصحيف، فان المجلد التاسع عشرا أيضا من مسودات قلمه الشريف رحمة الله عليه، ولم يخرج في حياته إلى البياض. لفت نظر: قد أوعزنا في مقدمة الاجزاء السالفة من المجلد التاسع عشر أن أجزاء نسخة الأصل - وهي مسودة كالمبيضة - محفوظة في خزانة مكتبة ملك بطهران تحت الأرقام 1003 و 997 و 1001 و 995 على الترتيب، وإليكم في الصفحات الآتية صور فتوغرافية منها، ومن الله التوفيق. محمد الباقر البهبودي
الهوامش16
[1]مكارم الأخلاق ص 393.ص 452
[1]الفصح - بضمتين - جمع فصيح، والعجم - بضم وسكون - جمع الأعجم: من لا يفصح ولا يبين كلامه وإن كان من العرب. والبكم أيضا جمع الابكم: الأخرس ينغلق لسانه عند التكلم.ص 453
[1]كذا في نسخة الكمباني، وفى نسخة أخرى مخطوطة: " صور " - وضبطه بضم الصاد وفتح الواو - جمع الصورة. ولا تناسب قوله بعد " وجثث بلا مرزبة " كأنه يريد أن أعضاءك رخو، أو صبو، أو صوب يميل إلى حيث تشاء وسيأتي في البيان، فتحرر.ص 454
[2]الجثث جمع جثة، وهو كل ماله شخص وشخص الانسان قائما أو قاعدا والمجثة حديدة يقلع بها الفسيل، والمرزبة: العصية من الحديد، فالمراد أن الأعضاء لها قوام معتدل كعصا الحديد من دون أن يركب فيها حديد.ص 454
[1]السقاء: جلد السخلة، إذا أجذع يكون للماء واللبن.ص 456
[2]الخماص جمع الخميص يعنى خميص البطن من الجوع، والبطان جمع البطين يعنى من كثرة الاكل، وسيأتي.ص 456
[3]توسم: تطلب وتغرس.ص 456
[1]يعنى الصلب الأملس.ص 457
[2]الأرذلون خ ل.ص 457
[1]المؤق من الأرض: النواحي الغامضة من أطرافها والجمع آماق.ص 458
[1]الصاعقة خ ل، وكلاهما بمعنى.ص 459
[1]الحريش: دويبة قدر الإصبع بأرجل كثيرة وهي المسماة: دخالة الاذن، المعروفة عند العوام بأم أربع وأربعين.ص 460
[1]القرناء ماله قرن، والجماء خلافه.ص 462
[1]بياض في جميع النسخ والساقط تتمة الخامسة والعشرين وصدر السادسة والعشرين.ص 469
[1]شك بها: أي اخرقها.ص 471
[1]والجمع عزالى.ص 473