Usul16

Hadith record

bihar-4256

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

( أبواب احتجاجات الرسول صلى الله عليه وآله ) ( باب ١) * ( ما احتج صلى الله عليه وآله به على المشركين والزنادقة وسائر ) * * ( أهل الملل الباطلة ) *

bihar-4256

م : قوله عزوجل : « قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين * من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين » قال الامام 7 : قال الحسين ابن علي بن أبي طالب 7 : إن الله تعالى ذم اليهود في بغضهم لجبرئيل الذي كان ينفذ قضاء الله فيهم بما يكرهون ، وذمهم أيضا وذم النواصب في بغضهم لجبرئيل وميكائيل 8 وملائكة الله النازلين لتأييد علي بن أبي طالب 7 على الكافرين حتى أذلهم بسيفه الصارم ، فقال : « قل » يا محمد « من كان عدوا لجبريل » من اليهود لرفعه من بخت نصر أن يقتله دانيال من غير ذنب كان جناه بخت نصر حتى بلغ كتاب الله في اليهود أجله وحل بهم ما جرى في سابق علمه ، ومن كان أيضا عدوا لجبرئيل من سائر الكافرين ومن أعداء محمد وعلي الناصبين لان الله تعالى بعث جبرئيل لعلي 7 مؤيدا [١]أى جعلوا الدواء فيه. وله على أعدائه ناصرا ، ومن كان عدوا لجبرئيل لمظاهرته محمدا وعليا عليهما الصلاة والسلام ومعاونته لهما وإنفاذه لقضاء ربه عزوجل في إهلاك أعدائه على يد من يشاء من عباده « فإنه » يعني جبرئيل « نزله » يعني نزل هذا القرآن « على قلبك » يامحمد « بإذن الله » بأمر الله ، وهو كقوله : « نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين » « مصدقا لما بين يديه » نزل هذا القرآن جبرئيل على قلبك يا محمد مصدقا موافقا لما بين يديه من التوراة والانجيل والزبور وصحف إبراهيم وكتب شيث وغيرهم من الانبياء. [١] ثم قال : « من كان عدوا لله » لانعامه على محمد وعلي وآلهما الطيبين ، وهؤلاء الذين بلغ من جهلهم أن قالوا : نحن نبغض الله الذي أكرم محمدا وعليا بما يدعيان و جبرئيل ، ومن كان عدوا لجبريل لانه جعله ظهيرا لمحمد وعلي عليهما الصلاة و السلام على أعداء الله وظهيرا لسائر الانبياء والمرسلين كذلك « وملائكته » يعني ومن كان عدوا لملائكة الله المبعوثين لنصرة دين الله وتأييد أولياء الله ، وذلك قول بعض النصاب والمعاندين : برئت من جبرئيل الناصر لعلي 7 وهو قوله : « ورسله » ومن كان عدوا لرسل الله موسى وعيسى وسائر الانبياء الذين دعوا إلى نبوة محمد 9 وإمامة علي 7 ، ثم قال : « وجبريل وميكال » ومن كان عدوا لجبرئيل وميكائيل وذلك كقول من قال من النواصب لما قال النبي 9 في علي 7 : « جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، وإسرافيل من خلفه ، وملك الموت أمامه ، والله تعالى من فوق عرشه ناظر بالرضوان إليه ناصره » قال بعض النواصب : فأنا أبرء من الله ومن جبرئيل وميكائيل والملائكة الذين حالهم مع علي 7 ما قاله محمد 9 ، فقال : من كان عدوا لهؤلاء تعصبا على علي بن أبي طالب 7 « فإن الله عدو للكافرين » فاعل بهم ما يفعل العدو بالعدو من إحلال النقمات وتشديد العقوبات. [١]قطع من هنا قطعة طويلة في فضيلة القرآن ولعله يخرجها في كتاب القرآن. وكان سبب نزول هاتين الآيتين ما كان من اليهود أعداء الله من قول سئ في جبرئيل وميكائيل ، [١] وما كان من أعداء الله النصاب من قول أسوأ منه في الله وفي جرئيل وميكائيل وسائر ملائكة الله ، وأما ما كان من النصاب فهو أن رسول الله 9 لما كان لا يزال يقول في علي 7 الفضائل التي خصه الله عزوجل بها والشرف الذي أهله الله تعالى له ، وكان في كل ذلك يقول : « أخبرني به جبرئيل عن الله » و يقول في بعض ذلك : « جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، ويفتخر جبرئيل على ميكائيل في أنه عن يمين علي 7 الذي هو أفضل من اليسار ، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الآخر الذي يجلسه على يساره ويفتخران على إسرافيل الذي خلفه في الخدمة ، وملك الموت الذي أمامه بالخدمة وأن اليمين والشمال أشرف من ذلك كافتخار حاشية الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم » وكان يقول رسول الله 9 في بعض أحاديثه : « إن الملائكة أشرفها عند الله أشدها لعلي بن أبي طالب حبا ، وإن قسم الملائكة فيما بينها : والذي شرف عليا على جميع الورى بعد محمد المصطفى » ويقول مرة : « إن ملائكة السماوات والحجب ليشتاقون إلى رؤية علي بن أبي طالب كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البار الشفيق آخر من بقي عليها بعد عشرة دفنتهم » فكان هؤلاء النصاب يقولون : إلى متى يقول محمد : جبرئيل وميكائيل والملائكة ، كل ذلك تفخيم لعلي و تعظيم لشأنه؟ ويقول : الله تعالى خاص لعلي دون سائر الخلق؟ برئنا من رب ومن ملائكة ومن جبرئيل وميكائيل هم لعلي 7 بعد محمد 9 مفضلون ، وبرئنا من رسل الله الذين هم لعلي 7 بعد محمد 9 مفضلون. وأما ما قاله اليهود فهو أن اليهود أعداء الله فإنه لما قدم النبي 9 المدينة أتوه بعبدالله بن صوريا ، فقال : يا محمد كيف نومك؟ فإنا قد اخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان ، فقال رسول الله 9 : تنام عيني وقلبي يقظان ، قال : صدقت يا محمد ، قال : [١]في المصدر : وسائر ملائكة الله. أخبرني يا محمد : الولد يكون من الرجل أو من المرأة؟ فقال النبي (ص) : أما العظام و العصب والعروق فمن الرجل ، وأما اللحم والدم والشعر فمن المرأة ، قال : صدقت يا محمد ، ثم قال : يا محمد فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شئ ويشبه أخواله ليس فيه من شبه أعمامه شئ؟ فقال رسول الله 9 : أيهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له ، قال : صدقت يامحمد ، فأخبرني عمن لا يولد له ومن يولد له؟ فقال : إذا مغرت النطفة [١] لم يولد له أي إذا احمرت وكدرت وإذا كانت صافية ولد له ، فقال : أخبرني عن ربك ماهو؟ فنزلت قل هو الله أحد إلى آخرها ، فقال ابن صوريا صدقت يا محمد ، بقيت خصلة إن قلتها آمنت بك واتبعتك : أي ملك يأتيك بما تقوله عن الله؟ قال : جبرئيل ، قال ابن صوريا : كان ذلك عدونا من بين الملائكة ، ينزل بالقتل والشدة والحرب ، ورسولنا ميكائيل يأتي بالسرور والرخاء ، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا بك ، لان ميكائيل كان يشد ملكنا ، وجبرئيل كان يهلك ملكنا فهو عدونا لذلك. فقال له سلمان الفارسي : فما بدؤ عداوته لك؟ قال : نعم يا سلمان عادانا مرارا كثيرة ، وكان من أشد ذلك علينا أن الله أنزل على أنبيائه أن بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له : بخت نصر وفي زمانه ، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه ، والله يحدث الامر بعد الامر فيمحو ما يشاء ويثبت ، فلما بلغنا ذلك الحين الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث أوائلنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل وأفاضلهم نبيا كان يعد من أنبيائهم يقال له دانيال في طلب بخت نصر ليقتلة ، فحمل معه وقر مال لينفقه في ذلك ، فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة ولا منعة فأخذه [١]مغر الثوب : صبغه بالمغرة ، وهي لون الحمرة ليس بناصع. صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبرئيل ، وقال لصاحبنا : إن كان ربكم هو الذي أمر بهلاككم فإنه لا يسلطك عليه ، وإن لم يكن هذا فعلى أي شي ء تقتله؟ فصدقه صاحبنا وتركه و رجع إلينا وأخبرنا بذلك ، وقوي بخت نصر وملك وغزانا وخرب بيت المقدس ، فلهذا نتخذه عدوا ، وميكائيل عدو لجبرئيل. فقال سلمان : ياابن صوريا بهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم ، أرأيتم أوائلكم كيف بعثوا من يقتل بخت نصر وقد أخبر الله تعالى في كتبه وعلى ألسنة رسله أنه يملك ويخرب بيت المقدس؟ أرادوا تكذيب أنبياء الله تعالى في اخبارهم واتهموهم في اخبارهم أو صدقوهم في الخبر عن الله ومع ذلك أرادوا مغالبة الله؟ هل كان هؤلاء و من وجهوه إلا كفارا بالله؟ وأي عداوة تجوز أن يعتقد لجبرئيل وهو يصد عن مغالبة الله عزوجل وينهى عن تكذيب خبر الله تعالى؟ فقال ابن صوريا : قد كان الله تعالى أخبر بذلك على ألسن أنبيائه ، لكنه يمحو ما يشاء ويثبت. قال سلمان : فإذا لا تثقوا بشئ مما في التوراة من الاخبار عما مضى وما يستأنف فإن الله يمحو ما يشاء ويثبت ، وإذا لعل الله قد كان عزل موسى وهارون عن النبوة وأبطلا في دعوتهما لان الله يمحو ما يشاء ويثبت ، ولعل كل ما أخبراكم أنه يكون لا يكون ، وما أخبراكم أنه لا يكون يكون ، وكذلك ما أخبراكم عما كان لعله لم يكن ، وما أخبراكم أنه لم يكن لعله كان ، ولعل ما وعده من الثواب يمحوه ، ولعل ما توعد به من العقاب يمحوه فإنه يمحو ما يشاء ويثبت ، إنكم جهلتم معنى يمحو اللله ما يشاء ويثبت ، فلذلكم أنتم بالله كافرون ، ولاخباره عن الغيوب مكذبون ، وعن دين الله منسلخون. ثم قال سلمان : فإني أشهد أن من كان عدوا لجبرئيل فإنه عدو لميكائيل ، وأنهما جميعا عدوان لمن عاداهما ، سلمان لمن سالمهما ، فأنزل الله تعالى عند ذلك موافقا لقول سلمان رحمة الله عليه : « قل من كان عدوا لجبريل » في مظاهرته لاولياء الله على أعدائه ونزوله بفضائل علي ولي الله من عند الله « فإنه نزله » فإن جبرئيل نزل هذا القرآن « على قلبك بإذن الله » وأمره « مصدقا لما بين يديه » من سائر كتب الله « وهدى » من الضلالة « وبشرى للمؤمنين » بنبوة محمد 9 وولاية علي ومن بعده من الائمة بأنهم أولياء الله حقا إذا ماتوا على موالاتهم لمحمد وعلي وآلهما الطيبين. ثم قال رسول الله 9 : ياسلمان إن الله صدق قيلك ووفق رأيك [١] فإن جبرئيل عن الله يقول : يا محمد إن سلمان والمقداد أخوان متصافيان في ودادك ووداد علي أخيك ووصيك وصفيك ، وهما في أصحابك كجبرئيل وميكائيل في الملائكة عدوان لمن أبغض أحدهما ، وليان لمن والاهما ، ووالى محمدا وعليا ، عدوان لمن عادى محمدا وعليا و أولياءهما ، ولو أحب أهل الارض سلمان والمقداد كماتحبهما ملائكة السماوات و الحجب والكرسى والعرش لمحض ودادهما لمحمد وعلي وموالاتهما لاوليائهما و معاداتهما لاعدائهما لما عذب الله تعالى أحدا منهم بعذاب البتة. [٤]

الهوامش · 13

[٢]تفسير العسكرى : ص ١٦٤ ، الاحتجاج : ص ٢٣.ص 284

[٣]في المصدر : الحسن بن على.ص 284

[٢]في المصدر هنا زيادة وهى : وذلك قول النواصب : برئنا من هؤلاء الرسل الذين دعوا إلى إمامة على.ص 285

[٣]في المصدر : أى من كان ا ه.ص 285

[٢]بالخدمة.ص 286

[٣]في هامش المصدر : خاصة ( خ ل ).ص 286

[٢]في المصدر : فما بدؤ عداوته لكم.ص 287

[٣]وفى نسخة : أخبرنا بالخبر الذى يخرب به.ص 287

[٤]فلما بلغنا ذلك الخبر.ص 287

[٥]الوقر بالكسر : الحمل الثقيل.ص 287

[٦]المنعة : القوة التى تمنع من يريد أحدا بسوء.ص 287

[٢]تصافى القوم : أخلص الود بعضهم لبعض.ص 289

[٣]في نسخة : وهما في اصحابكما كجبرئيل وميكائيل ، والملائكة عدوان لمن ابغض احدهما. (٤) تفسير العسكري : ١٨٢ ـ ١٨٦ ، وللحديث ذيل لم يورده في الباب.ص 289

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 9, Page 284

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ٢ — Usul16