Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

( أبواب احتجاجات الرسول صلى الله عليه وآله ) ( باب ١) * ( ما احتج صلى الله عليه وآله به على المشركين والزنادقة وسائر ) * * ( أهل الملل الباطلة ) *

bihar-4249

م : قوله عزوجل : : « وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون » قال الامام 7 : قال أمير المؤمنين 7 : « وقالوا » يعني اليهود والنصارى. قالت اليهود : « لن يدخل الجنة إلا من كان هودا » أي يهوديا ، وقوله : « أو نصارى » يعني وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا ، قال أمير المؤمنين 7 : وقد قال غيرهم قالت الدهرية : الاشياء لا بدء لها وهي دائمة ، من خالفنا ضال مخطئ مضل ، وقالت الثنوية : النور والظلمة هما المدبران ، من خالفنا فقد ضل ، وقالت مشركوا العرب : إن أوثاننا آلهة من خالفنا في هذا ضل ، فقال الله تعالى : « تلك أمانيهم » التي يتمنونها « قل » لهم « هاتوا برهانكم » على مقالتكم « إن كنتم صادقين ». وقال الصادق 7 وقد ذكر عنده الجدال في الدين ، وأن رسول الله (ص) والائمة : قد نهوا عنه فقال الصادق 7 : لم ينه عنه مطلقا ، ولكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن أما تسمعون الله يقول : « ولا تجادلو أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن »؟ وقوله تعالى : « ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن »؟. فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين ، والجدال بغير التي هى أحسن محرم حرمه الله على شيعتنا ، وكيف يحرم الله الجدال جملة وهو يقول : « وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى » قال الله تعالى : « تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين »؟ فجعل علم الصدق الاتيان بالبرهان ، وهل يؤتى بالبرهان إلا في الجدال بالتي هي أحسن؟ قيل : يا ابن رسول الله فما الجدال بالتي هي أحسن والتي ليست بأحسن؟. قال : أما الجدال الذي بغير التي هي أحسن فأن تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله ، ولكن تجحد قوله أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله ، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة ، لانك لا تدري كيف المخلص منه ، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم وعلى المبطلين ، أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته وضعف ما ( من خ ل ) في يده حجة له على باطله ، وأما الضعفاء منكم فتعمى قلوبهم [١] لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل. وأما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت وإحياءه له ، فقال الله تعالى حاكيا عنه : « وضرب لنا مثلا و نسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم » فقال الله تعالى في الرد عليه : « قل » يا محمد « يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم * الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون » فأراد الله من نبيه أن يجادل المبطل الذي قال : كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي رميم؟ فقال الله : « قل يحييها الذي أنشأها أول مرة » أفيعجز من ابتدأ به لا من شئ أن يعيده بعد أن يبلى؟ بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته ، ثم قال : « الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا » أي إذا كان قد كمن النار الحارة في الشجر الاخضر الرطب ثم يستخرجها فعرفكم أنه على إعادة من بلي أقدر ، ثم قال : « أوليس الذي خلق السموات والارض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم » أي إذا كان خلق السموات والارض أعظم وأبعد في أوهامكم [١]في المصدر وكذا في الاحتجاج : إذا تعاطى مجادلتهم وضعف ما في يده حجة له على باطلهم وأما الضعفاء فتغم قلوبهم. وقدركم ( وقدرتكم خ ل ) أن يقدروا عليه من إعادة البالي فكيف جوزتم من الله خلق الاعجب عندكم والاصعب لديكم ، ولم تجوزوا منه ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي؟. قال الصادق 7 : فهذا الجدال بالتي هي أحسن ، لان فيها قطع عذر الكافرين وإزالة شبههم ، وأما الجدال بغير التي هي أحسن فأن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه وبين باطل من تجادله ، وإنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق ، فهذا هو المحرم لانك مثله ، جحد هو حقا وجحدت أنت حقا آخر. وقال أبومحمد الحسن بن علي العسكري 8 : فقام إليه رجل آخر فقال : يابن رسول الله أفجادل رسول الله؟ فقال الصادق 7 : مهما ظننت برسول الله صلى الله علي آله من شئ فلا تظنن به مخالفة الله ، أليس الله قد قال : « وجادلهم بالتي هي أحسن » وقال : « قل يحييها الذي أنشأها أول مرة » لمن ضرب لله مثلا ، أفتظن أن رسول الله 9 خالف ما أمره الله به ، فلم يجادل ما أمر الله به ، ولم يخبر عن الله بما أمره أن يخبر به؟ ولقد حدثني أبي الباقر ، عن جدي علي بن الحسين زين العابدين ، عن أبيه الحسين سيد الشهداء ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين أنه اجتمع يوما عند رسول الله 9 أهل خمسة أديان : اليهود ، والنصارى ، والدهرية ، والثنوية ، ومشركو العرب ، فقالت اليهود : نحن نقول : عزير ابن الله ، وقد جئناك يا محمد لننظر ما تقول ، فإن اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك. وقالت النصارى : نحن نقول : المسيح ابن الله اتحد به ، وقد جئناك لننظر ما تقول ، فإن اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك. وقالت الدهرية : نحن نقول : الاشياء لا بدء لها وهي دائمة ، وقد جئناك لننظر ما تقول ، فإن اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك. وقالت الثنوية : نحن نقول : إن النور والظلمة هما المدبران ، وقد جئناك لننظر ما تقول ، فإن اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك. وقالت مشركو العرب : نحن نقول : إن أوثاننا آلهة وقد جئناك لننظر ما تقول ، فإن اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك. فقال رسول الله 9 : آمنت بالله وحده لا شريك له ، وكفرت بالجبت وبكل معبود سواه ، ثم قال لهم : إن الله تعالى قد بعثني كافة للناس بشيرا ونذيرا حجة على العالمين ، وسيرد كيد من يكيد دينه في نحره ، ثم قال لليهود : أجئتموني لاقبل قولكم بغير حجة؟ قالوا : لا ، قال : فما الذي دعاكم إلى القول بأن عزيرا ابن الله؟ قالوا : لانه أحيا لبني إسرائيل التوراة بعد ماذهبت ، ولم يفعل بها هذا إلا لانه ابنه. فقال رسول الله 9 : فكيف صار عزير ابن الله دون موسى وهو الذي جاءهم بالتوراة ورئي منه من المعجزات ما قد علمتم؟ فإن كان عزير ابن الله لما أظهر من الكرامة بإحياء التوراة فلقد كان موسى بالبنوة أحق وأولى ، ولئن كان هذا المقدار من إكرامه لعزير يوجب أنه ابنه فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجل من البنوة ، وإن كنتم إنما تريدون [١] بالبنوة الولادة على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم هذه من ولادة الامهات الاولاد بوطي آبائهم لهن فقد كفرتم بالله وشبهتموه بخلقه ، وأوجبتم فيه صفات المحدثين ، ووجب عندكم أن يكون محدثا مخلوقا ، وأن يكون له خالق صنعه وابتدعه ، قالوا : لسنا نعني هذا ، فإن هذا كفر كما ذكرت ، ولكنا نعني أنه ابنه على معنى الكرامة وإن لم يكن هناك ولادة ، كما يقول بعض علمائنا لمن يريد إكرامه وإبانته بالمنزلة عن غيره : يا بني ، وإنه ابني ، لا على إثبات ولادته منه ، لانه قد يقول ذلك لمن هو أجنبي لا نسب بينه وبينه ، وكذلك لما فعل الله بعزير ما فعل كان قد اتخده ابنا على الكرامة لا على الولادة ، فقال رسول الله 9 : فهذا ما قلته لكم : إنه إن وجب على هذا الوجه أن يكون عزير ابنه فإن هذه المنزلة لموسى أولى ، وإن الله يفضح كل مبطل بإقراره ويقلب عليه حجته. [١]في المصدر : لانكم إن كنتم انما تريدون اه. وأما ما احتججتم به [١] يؤديكم إلى ماهو أكبر مما ذكرته لكم ، لانكم قلتم : إن عظيما من عظمائكم قد يقول لاجنبي لا نسب بينه وبينه : يا بني ، وهذا ابني ، لا على طريق الولادة ، فقد تجدون أيضا هذا العظيم يقول لاجنبي آخر : هذا أخي ، ولآخر : هذا شيخي وأبي ، ولآخر : هذا سيدي ويا سيدي على سبيل الاكرام ، وإن من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول ، فإذا يجوز عندكم أن يكون موسى أخا لله أو شيخا له أو أبا أو سيدا لانه قد زاده في الاكرام مما لعزير ، كما أن من زاد رجلا في الاكرام قال له ياسيدي ويا شيخي ويا عمي ويا رئيسي على طريق الاكرام ، وإن من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول ، أفيجوز عندكم أن يكون موسى أخا لله ، أو شيخا ، أو عما أو رئيسا ، أو سيدا ، أو أميرا؟ لانه قد زاده في الاكرام على من قال له : يا شيخي أو يا سيدي ، أو يا عمي ، أو يا أميري ، أو يا رئيسي ، قال : فبهت القوم وتحيروا و قالوا : يا محمد أجلنا نتفكر فيما قلته لنا ، فقال : انظروا فيه بقلوب معتقدة للانصاف يهدكم الله. ثم أقبل 9 على النصارى فقال : وأنتم قلتم : إن القديم عزوجل اتحد بالمسيح ابنه ، فما الذي أردتموه بهذا القول؟ أردتم أن القديم صار محدثا لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى؟ أو المحدث الذي هو عيسى صار قديما لوجود القديم الذي هو الله؟ أو معنى قولكم : إنه اتحد به أنه اختصه بكرامة لم يكرم بها أحدا سواه؟ فإن أردتم أن القديم تعالى صار محدثا فقد أبطلتم ، لان القديم محال أن ينقلب فيصير محدثا ، وإن أردتم أن المحدث صار قديما فقد أحلتم ، لان المحدث أيضا محال أن يصير قديما ، وإن أردتم أنه اتحد به بأن اختصه واصطفاه على سائر عباده فقد أقررتم بحدوث عيسى وبحدوث المعنى الذي اتحد به من أجله ، لانه إذا كان عيسى محدثا وكان الله اتحد به بأن أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده فقد صار عيسى وذلك المعنى محدثين ، وهذا [١]في نسخة وفى الاحتجاج : وان ما احتججتم به. خلاف ما بدأتم تقولونه ، قال : فقالت النصارى : يا محمد إن الله تعالى لما أظهر على يد عيسى من الاشياء العجيبة ما أظهر فقد اتخذه ولدا على جهة الكرامة.فقال لهم رسول الله (ص) قد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه ، ثم أعاد 9 ذلك كله ، فسكتوا إلا رجلا واحدا منهم قال له : يا محمد أولستم تقولون : إن إبراهيم خليل الله؟ قال : قد قلنا ذلك ، فقال إذا قلتم ذلك فلم منعتمونا من أن نقول : إن عيسى ابن الله؟. فقال رسول الله 9 : إنهما لم يشتبها ، لان قولنا : إن إبراهيم خليل الله فإنما هو مشتق من الخلة أو الخلة ، فأما الخلة فإنما معناها الفقر والفاقة ، وقد كان خليلا إلى ربه فقيرا ، وإليه منقطعا ، وعن غيره متعففا معرضا مستغنيا ، وذلك لما اريد قذفه في النار فرمي به في المنجنيق فبعث الله تعالى جبرئيل 7 وقال له : أدرك عبدي ، فجاءه فلقيه في الهواء فقال : كلفني ما بدا لك فقد بعثني الله لنصرتك ، فقال : بل حسبي الله ونعم الوكيل ، إني لا أسأل غيره ولا حاجة لي إلا إليه ، فسماه خليله أي فقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عمن سواه. وإذا جعل معنى ذلك من الخلة ( الخلل خ ل ) وهو أنه قد تخلل معانيه [١] ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره كان معناه العالم به وباموره ، ولا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه ، ألا ترون أنه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله؟ وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله؟ وأن من يلده الرجل وإن أهانه وأقصاه لم يخرج عن أن يكون ولده؟ لان معنى الولادة قائم ، ثم إن وجب لانه قال : إبراهيم خليلي أن تقيسوا أنتم فتقولوا : إن عيسى ابنه وجب أيضا أن تقولوا له ولموسى : إنه ابنه ، فإن الذي معه من المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى ، فقولوا : إن موسى أيضا ابنه ، وإنه يجوز أن تقولوا على هذا المعنى : إنه شيخه وسيده وعمه و رئيسه وأميره كما ذكرته لليهود. فقال بعضهم لبعض : وفي الكتب المنزلة أن عيسى قال : أذهب إلى أبي ، فقال رسول الله 9 : فإن كنتم بذلك الكتاب تعملون فإن فيه : أذهب إلى أبي وأبيكم ، فقولوا : إن جميع الذين خاطبهم عيسى كانوا أبناء الله كما [١]في المصدر : وهو انه قد تخلل به معانيه. كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه ، ثم إن ما في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا الذي زعمتم أن عيسى من جهة الاختصاص كان ابنا له ، لانكم قلتم : إنما قلنا : إنه ابنه لانه اختصه بما لم يختص به غيره ، وأنتم تعلمون أن الذي خص به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى : أذهب إلى أبي وأبيكم ، فبطل أن يكون الاختصاص لعيسى ، لانه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى وأنتم إنما حكيتم لفظة عيسى وتأولتموها على غير وجهها ، لانه إذا قال : أبي وأبيكم فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونحلتموه ، [١] وما يدريكم لعله عنى : أذهب إلى آدم أو إلى نوح إن الله يرفعني إليهم ويجمعني معهم ، وآدم أبي وأبيكم وكذلك نوح ، بل ما أراد غير هذا ، فسكتت النصارى وقالوا : ما رأينا كاليوم مجادلا ولا مخاصما وسننظر في امورنا. ثم أقبل رسول الله 9 على الدهرية فقال : وأنتم فما الذي دعاكم إلى القول بأن الاشياء لا بدء لها وهي دائمة لم تزل ولا تزال؟ فقالوا : لانا لا نحكم إلا بما نشاهد ولم نجد للاشياء محدثا فحكمنا بأنها لم تزل ، ولم نجد لها انقضاء وفناء فحكمنا بأنها لا تزال ، فقال رسول الله 9 : أفوجدتم لها قدما أم وجدتم لها بقاء أبد الابد؟ فإن قلتم : إنكم وجدتم ذلك أثبتتم لانفسكم أنكم لم تزالوا على هيئتكم وعقولكم بلا نهاية ولا تزالون كذلك ، ولئن قلتم هذا دفعتم العيان وكذبكم العالمون الذين يشاهدونكم ، قالوا : بل لم نشاهد لها قدما ولا بقاء أبد الابد ، قال رسول الله 9 : فلم صرتم بأن تحكموا بالقدم والبقاء دائما؟ لانكم لم تشاهدوا حدوثها وانقضاءها أولى من تارك التميز لها مثلكم ، فيحكم لها بالحدوث والانقضاء والانقطاع ، لانه لم يشاهد لها [١]في هامش المصدر : تأولتموه ( خ ل ). قدما ولا بقاء أبد الابد ، [١] أولستم تشاهدون الليل والنهار وأحدهما بعد الآخر؟ فقالوا : نعم ، فقالوا : أفترونهما لم يزالا ولا يزالان؟ فقالوا : نعم ، قال : أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار؟ فقالوا : لا ، فقال 7 : فإذا ينقطع أحدهما عن الآخر فيسبق أحدهما ويكون الثاني جاريا بعده ، فقالوا : كذلك هو ، فقال : قد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل ونهار ولم تشاهدوهما فلا تنكروا لله قدرة ( قدرته خ ل ) ثم قال 7 : أتقولون ما قبلكم من الليل والنهار متناه أم غير متناه؟ فإن قلتم : غير متناه فقد وصل إليكم آخر بلا نهاية لاوله ، وإن قلتم : إنه متناه فقد كان ولا شئ منهما ، قالوا : نعم ، قال لهم : أقلتم : إن العالم قديم غير محدث وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به وبمعنى ما جحدتموه؟ قالوا : نعم ، قال رسول الله 9 : فهذا الذي نشاهده من الاشياء بعضها إلى بعض مفتقر ، لانه لا قوام للبعض إلا بما يتصل به ، كما ترى البناء محتاجا بعض أجزائه إلى بعض وإلا لم يتسق ولم يستحكم ، وكذلك سائر ما نرى ، قال : فإذا كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوته وتمامه فقال : وأنتم فما الذي دعاكم إلى ما قلتموه من هذا؟ فقالوا : لانا قد وجدنا العالم صنفين : خيرا وشرا ، ووجدنا الخير ضدا للشر ، فأنكرنا أن يكون فاعل واحد يفعل الشئ وضده. [١] بل لكل واحد منهما فاعل ، ألا ترى أن الثلج محال أن يسخن كما أن النار محال أن تبرد ، فأثبتنا لذلك صانعين قديمين : ظلمة ونورا ، فقال لهم رسول الله 9 : أفلستم قد وجدتم سوادا وبياضا وحمرة وصفرة وخضرة وزرقة؟ وكل واحد ضد لسائرها لاستحالة اجتماع اثنين منها في محل واحد ، كما كان الحر والبرد ضدين لاستحالة اجتماعهما في محل واحد؟ قالوا : نعم ، قال : فهلا أثبتتم بعدد كل لون صانعا قديما ليكون فاعل كل ضد من هذه الالوان غير فاعل الضد الآخر؟! قال : فسكتوا. ثم قال : وكيف اختلط هذا النور والظلمة وهذا من طبعه الصعود وهذا من طبعه النزول؟ أرأيتم لو أن رجلا أخذ شرقا يمشي إليه والآخر غربا يمشي إليه أكان يجوز أن يلتقيا ما داما سائرين على وجوههما؟ قالوا : لا ، فقال : وجب أن لا يختلط النور والظلمة ، لذهاب كل واحد منهما في غير جهة الآخر ، فكيف حدث هذا العالم من امتزاج ما محال أن يمتزج؟ بل هما مدبران جميعا مخلوقان ، فقالوا : سننظر في امورنا. ثم أقبل على مشركي العرب وقال : وأنتم فلم عبدتم الاصنام من دون الله؟ فقالوا : نتقرب بذلك إلى الله تعالى ، فقال : أو هي سامعة مطيعة لربها ، عابدة له ، حتى تتقربوا بتعظيمها إلى الله؟ فقالوا : لا ، قال : فأنتم الذين نحتتموها بأيديكم فلان تعبدكم هي لو كان يجوز منها العبادة أحرى من أن تعبدوها إذا لم يكن أمركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما يكلفكم ، قال : فلما قال رسول الله 9 هذا اختلفوا فقال بعضهم. إن الله قد حل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور فصورنا هده الصور نعظمها لتعظيمنا تلك الصور التي حل فيها ربنا. [١]في هامش المصدر : فانكرنا أن يكون فاعل الشئ وضده واحدا ( خ ل ). وقال آخرون منهم : إن هذه صور أقوام سلفوا كانوا مطيعين لله قبلنا ، فمثلنا صورهم وعبدناها تعظيما لله. وقال آخرون منهم : إن الله لما خلق آدم وأمر الملائكة بالسجود له كنا نحن أحق بالسجود لآدم من الملائكة ، ففاتنا ذلك فصورنا صورته فسجدنا له تقربا إلى الله تعالى كما تقربت الملائكة بالسجود لآدم إلى الله تعالى ، وكما امرتم بالسجود بزعمكم إلى جهة مكة ( كعبة خ ل ) ففعلتم ، ثم نصبتم في ذلك البلد بأيديكم محاريب سجدتم إليها وقصدتم الكعبة لا محاريبكم ، وقصدكم بالكعبة إلى الله عز وجل لا إليها. فقال رسول الله 9 : أخطأتم الطريق وضللتم ، أما أنتم وهو يخاطب الذين قالوا : إن الله يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي صورناها ، فصورنا هذه نعظمها لتعظيمنا لتلك الصور التي حل فيها ربنا فقد وصفتم ربكم بصفة المخلوقات ، أو يحل ربكم في شئ حتى يحيط به ذلك الشئ؟ فأي فرق بينه إذا وبين سائر ما يحل فيه من لونه وطعمه ورائحته ولينه وخشونته وثقله وخفته؟ ولم صار هذا المحلول فيه [١] محدثا وذلك قديما دون أن يكون ذلك محدثا وهذا قديما؟ وكيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال وهو عزوجل كما لم يزل؟ وإذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال ، أما ما وصفتموه بالزوال والحدوث فصفوه بالفناء ، لان ذلك أجمع من صفات الحال و المحلول فيه ، وجميع ذلك يغير الذات ، فإن كان لم يتغير ذات الباري عزوجل بحلوله في شئ جاز أن لا يتغير بأن يتحرك ويسكن ويسود ويبيض ويحمر و [١]في هامش المصدر : هذا الحال فيه محدثا ( خ ل ). يصفر وتحله الصفات التي تتعاقب على الموصوف بها حتى يكون فيه جميع صفات المحدثين ، ويكون محدثا ـ عز الله تعالى عن ذلك ـ ثم قال رسول الله 9 : فإذا بطل ما ظننتموه من أن الله يحل في شئ فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم ، قال : فسكت القوم وقالوا : سننظر في امورنا. ثم أقبل على الفريق الثاني فقال : أخبرونا عنكم إذا عبدتم صور من كان يعبد الله فسجدتم له وصليتم فوضعتم الوجوه الكريمة على التراب بالسجود لها فما الذي أبقيتم لرب العالمين؟ أما علمتم أن من حق من يلزم تعظيمه وعبادته أن لا يساوى به عبده؟ أرأيتم ملكا أو عظيما إذا ساويتموه بعبيده في التعظيم والخشوع والخضوع أيكون في ذلك وضع من الكبير كما يكون زيادة في تعظيم الصغير؟ فقالوا : نعم ، قال : أفلا تعلمون أنكم من حيث تعظمون الله بتعظيم صور عباده المطيعين له تزرون على رب العالمين؟ [١] قال : فسكت القوم بعد أن قالوا : سننظر في امورنا. ثم قال رسول الله 9 للفريق الثالث : لقد ضربتم لنا مثلا وشبهتمونا بأنفسكم ولا سواء ، وذلك أنا عباد الله مخلوقون مربوبون نأتمر له فيما أمرنا ، وننزجر عما زجرنا ، ونعبده من حيث يريده منا ، فإذا أمرنا بوجه من الوجوه أطعناه ولم نتعد إلى غيره مما لم يأمرنا ولم يأذن لنا ، لانا لا ندري لعله أراد منا الاول وهو يكره الثاني ، وقد نهانا أن نتقدم بين يديه ، فلما أمرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة أطعنا ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها في سائر البلدان التي نكون بها فأطعنا ، فلم نخرج في شئ من ذلك عن اتباع أمره ، والله عزوجل حيث أمرنا بالسجود لآدم لم يأمر بالسجود لصورته التي هي غيره ، فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه ، لانكم لا تدرون لعله يكره ما تفعلون إذ لم يأمركم به ، ثم قال لهم رسول الله 9 : أرأيتم لو أذن لكم رجل في دخول داره يوما بعينه ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره؟ أو لكم أن تدخلوا دارا له اخرى مثلها بغير أمره؟ أو وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه أو عبدا من [١]أى تعيبون عليه وتضعون من حقه. عبيده أو دابة من دوابه ألكم أن تأخذوا ذلك؟ فإن لم تأخذوه [١] أخذتم آخر مثله قالوا : لا ، لانه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن لنا في الاول ، قال : فأخبروني : الله أولى بأن لا يتقدم على ملكه بغير أمره أو بعض المملوكين؟ قالوا : بل الله أولى بأن لا يتصرف في ملكه بغير إذنه ، قال : فلم فعلتم ، ومتى أمركم أن تسجدوا لهذه الصور؟ قال : فقال القوم : سننظر في امورنا وسكتوا. وقال الصادق 7 : فو الذي بعثه بالحق نبيا ما أتت على جماعتهم إلا ثلاثة أيام حتى أتوا رسول الله 9 فأسلموا ، وكانوا خمسة وعشرين رجلا من كل فرقة خمسة ، وقالوا : ما رأينا مثل حجتك يا محمد ، نشهد أنك رسول الله 9. وقال الصادق 7 : قال أمير المؤمنين 7 : فأنزل الله تعالى : « الحمد لله الذي خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون » فكان في هذه الآية ردا على ثلاثة أصناف منهم ، لما قال : « الحمد لله الذي خلق السموات والارض » فكان رد على الدهرية الذين قالوا : الاشياء لا بدء لها وهي دائمة ، ثم قال : « وجعل الظلمات والنور » فكان ردا على الثنوية الذين قالوا : إن النور والظلمة هما المدبران ، ثم قال : « ثم الذين كفروا بربهم يعدلون » فكان ردا على مشركي العرب الذين قالوا : إن أوثاننا آلهة ، ثم أنزل الله تعالى : « قل هو الله أحد » إلى آخرها ، فكان ردا على من ادعى من دون الله ضدا أو ندا. قال : فقال رسول الله 9 لاصحابه : قولوا : « إياك نعبد » أي نعبد واحدا لا نقول كما قالت الدهرية : إن الاشياء لا بدء لها وهي دائمة ، ولا كما قالت الثنوية الذين قالوا : إن النور والظلمة هما المدبران ، ولا كما قال مشركوا العرب : إن أوثاننا إلهة ، فلا نشرك بك شيئا ، ولا ندعي من دونك إلها كما يقول هؤلاء الكفار ، و لا نقول كما قالت اليهود والنصارى : إن لك ولدا ، تعاليت عن ذلك. قال : فذلك قوله : « وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى » وقال غيرهم من هؤلاء [١]في الاحتجاج هنا زيادة وهى : قالوا نعم. قال : فان لم تأخذوه اه. الكفار ما قالوا قال الله : يا محمد « تلك أمانيهم » التي يتمنونها بلا حجة « قل هاتوا برهانكم » وحجتكم على دعواكم « إن كنتم صادقين » كما أتى محمدا ببراهينه التي سمعتموها ، ثم قال : « بلى من أسلم وجهه لله » يعني كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول الله 9 لما سمعوا براهينه وحججه « وهو محسن » في عمله لله « فله أجره » وابه « عند ربه » يوم فصل القضاء « ولا خوف عليهم » حين يخاف الكافرون ما ( مما خ ل ) يشاهدونه من العذاب « ولا هم يحزنون » عند الموت لان البشارة بالجنان تأتيهم عند ذلك. [١] ج : بإسناده إلى أبي محمد 7 قال : ذكر عند الصادق 7 الجدال في الدين وأن رسول الله 9 والائمة : قد نهوا عنه. وساق الحديث إلى قوله : وقالوا : ما رأينا مثل حجتك يا محمد نشهد أنك رسول الله.

الهوامش · 27

[٢]كمن الشئ : أخفاه.ص 256

[٢]في نسخة : بمنزلته.ص 258

[٢]في المصدر : ولاخر هذا أبى.ص 259

[٣]في النسخة المقروءة على المصنف : خلنا.ص 259

[٢]في نسخة : ثم ان من اوجب أن يقول على قول ابراهيم خليله أن تقيسوا ا ه.ص 260

[٣]في نسخة : تعلمون.ص 260

[٢]في نسخة : وفى الاحتجاج حدثا.ص 261

[٣]في المصدر : أبدا الاباد.ص 261

[٤]في نسخة : وفى الاحتجاج : أنهضتم لانفسكم.ص 261

[٥]في نسخة : لم تزالوا على ذهنكم وعقولكم.ص 261

[٦]في المصدر : ابد الاباد.ص 261

[٦]هو القديم فأخبروني أن لو كان ( محدثا؟ ) كيف كان يكون؟ وماذا كانت تكون صفته؟ قال : فصمتوا وعلموا [٧] أنهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها إلا وهي موجودة في هذا الذي زعموا أنه قديم ، فوجموا [٨] وقالوا : سننظر في أمرنا. ثم أقبل رسول الله 9 على الثنوية الذين قالوا : النور والظلمة هما المدبران [١]في المصدر : أبد الاباد.ص 262

[٢]في المصدر : ويكون الثاني حادثا بعده.ص 262

[٣]في هامش المصدر : ماتقدم ( خ ل ).ص 262

[٤]في المصدر : فقد كان حادثا ولا شئ منها بقديم.ص 262

[٥]وكذلك سائر ماترون.ص 262

[٦]لقوامه وتمامه.ص 262

[٢]هكذا في النسخ وفى المصدر : فانتم الذين تنحتونها.ص 263

[٣]في المصدر : كانوا على هذه الصور التى صورناها فصورنا هذه نعظمها.ص 263

[٢]في المصدر : وهو عزوجل لا يزال كما لم يزل.ص 264

[٣]في المصدر : بالزوال والحدوث.ص 264

[٤]في نسخة : وما وصفتموه بالزوال والحدوث وصفتموه بالفناء. وفى الاحتجاج مثل ذلك إلا أن فيه : فصفوه بالفناء.ص 264

[٥]في المصدر : فان جاز أن يتغير.ص 264

[٦]في المصدر : جاز ان يتغير.ص 264

[٢]في نسخة وكذا في الاحتجاج : وذلك أنا عباد الله.ص 265

[٢]في المصدر والاحتجاج : ولا ندعو من دونك الها.ص 266

[٢]بل ذكره بتمامه ، راجع الاحتجاج : ٧ ـ ١٣.ص 267

bihar-4250

م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري 7 أنه قال : قلت لابي علي بن محمد 8 : هل كان رسول الله 9 يناظر اليهود والمشركين إذا عاتبوه ويحاجهم؟ قال : بلى مرارا كثيرة : منها ما حكى الله تعالى من قولهم : « وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الاسواق لولا انزل عليه ملك » إلى قوله : « رجلا مسحورا » « وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم » « وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا » إلى قوله : « كتابا نقرؤه » ثم قيل له في آخر ذلك : لو كنت نبيا كموسى لنزلت علينا الصاعقة [١] في مسألتنا إليك ، لان مسألتنا أشد من مسائل قوم موسى لموسى. قال : وذلك أن رسول الله 9 كان قاعدا ذات يوم بمكة بفناء الكعبة إذا اجتمع جماعة من رؤساء قريش منهم : الوليد بن المغيرة المخزومي ، وأبوالبختري بن هشام ، وأبوجهل بن هشام ، والعاص بن وائل السهمي ، وعبدالله بن أبي امية المخزومي وكان معهم جمع ممن يليهم كثير ، ورسول الله 9 في نفر من أصحابه يقرء عليهم كتاب الله ويؤدي إليهم عن الله أمره ونهيه ، فقال المشركون بعضهم لبعض : لقد استفحل أمر محمد وعظم خطبه ، فتعالوا : نبدء بتقريعه وتبكيته وتوبيخه والاحتجاج عليه وإبطال ما جاء به ليهون خطبه على أصحابه ويصغر قدره عندهم ، فلعله أن ينزعه عما هو فيه من غيه وباطله وتمرده وطغيانه ، فإن انتهى وإلا عاملناه بالسيف الباتر. قال أبوجهل : فمن الذي يلي كلامه ومجادلته؟ قال عبدالله بن أبي امية [١]في الاحتجاج : لو كنت نبيا كموسى أنزلت علينا كسفا من السماء ونزلت علينا الصاعقة. (٢) استفحل الامر : تفاقم أى عظم ولم يجر على استواء. المخزومي : أنا إلى ذلك ، أفما ترضاني له قرنا حسيبا ومجادلا كفيا؟ قال أبوجهل بلى فأتوه بأجمعهم ، فابتدأ عبدالله من أبي امية المخزومي فقال : يا محمد لقد ادعيت دعوى عظيمة وقلت مقالا هائلا ، زعمت أنك رسول رب العالمين ، وماينبغي لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله! بشرا مثلنا ، تأكل كما نأكل ، [١] وتمشي في الاسواق كما نمشي ، فهذا ملك الروم وهذا ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلا كثير مال عظيم حال ، له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد وخدام ، و رب العالمين فوق هؤلاء كلهم وهم عبيده ، ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك و نشاهده ، بل لو أراد الله أن يبعث إلينا نبيا لكان إنما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا ما أنت يا محمد إلا مسحورا ولست بنبي. فقال رسول الله 9 : هل بقي من كلامك شئ؟ قال : بلى لو أراد الله أن يبعث إلينا رسولا لبعث أجل من فيما بيننا مالا وأحسنه حالا ، فهلا نزل هذا القرآن الذي تزعم أن الله أنزله عليك وانبعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم : إما الوليد بن المغيرة بمكة ، وإما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف ، فقال رسول الله 9 : هل بقي من كلامك شئ يا عبدالله؟ فقال : بلى ، لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا بمكة هذه فإنها ذات أحجار وعرة وجبال ، تكسح أرضها وتحفرها وتجري فيها العيون فإننا إلى ذلك محتاجون ، أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتأكل منها وتطعمنا فتفجر الانهار خلالها خلال تلك النخيل والاعناب ـ تفجيرا ، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ، فإنك قلت لنا : « وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم » فلعلنا نقول ذلك ، ثم قال : أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ، تأتي به وبهم وهم لنا مقابلون ، أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه وتغنينا به فلعلنا نطغى ، فإنك قلت لنا : « كلا إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى » ثم قال : أو ترقى [١]زاد في الاحتجاج : وتشرب كما نشرب. في السماء ، أي تصعد في االسماء ، ولن نؤمن لرقيك ، أي لصعودك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه : من الله العزيز الحكيم إلى عبدالله بن أبي امية المخزومي ومن معه بأن آمنوا بمحمد بن عبدالله بن عبدالمطلب ، فإنه رسولي فصدقوه في مقاله ، فإنه من عندي ، ثم لا أدري يا محمد إذا فعلت هذا كله اومن بك أولا اومن بك ، بل لو رفعتنا إلى السماء وفتحت أبوابها وأدخلتناها لقلنا : إنما سكرت أبصارنا أو سحرتنا. فقال رسول الله (ص) : يا عبدالله أبقي شئ من كلامك؟ فقال : يا محمد أوليس فيما أوردته عليك كفاية وبلاغ؟ ما بقي شئ ، فقل : ما بدا لك وافصح عن نفسك إن كانت لك حجة ، وأتنا بما سألناك. فقال رسول الله (ص) : اللهم أنت السامع لكل صوت ، والعالم بكل شئ ، تعلم ما قاله عبادك ، فأنزل الله عليه : يامحمد « وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الاسواق » إلى قوله : « رجلا مسحورا » ثم قال الله تعالى : « انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا » ثم قال : يا محمد « تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا » وأنزل عليه : يا محمد « فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك » الآية ، وأنزل عليه : يا محمد « وقالوا لولا انزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الامر » إلى قوله : « وللبسنا عليهم ما يلبسون » فقال له رسول الله 9 : يا عبدالله أما ما ذكرت من أني آكل الطعام كما تأكلون ، وزعمت أنه لا يجوز لاجل هذه أن أكون لله رسولا؟ فإنما الامر لله ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو محمود ، وليس لك ولا لاحد الاعتراض عليه بلم وكيف ألا ترى أن الله كيف أفقر بعضا وأغنى بعضا ، وأعز بعضا وأذل بعضا ، وأصح بعضا وأسقم بعضا ، وشرف بعضا ووضع بعضا ، وكلهم ممن يأكل الطعام ، ثم ليس للفقراء أن يقولوا : لم أفقرتنا وأغنيتهم؟ ولا للوضعاء أن يقولوا : لم وضعتنا وشرفتهم ، لا للزمنى والضعفاء أن يقولوا : لم أزمنتنا وأضعفتتنا وصححتهم؟ ولا للاذلاء أن يقولوا : لم أذللتنا و أعززتهم؟ ولا لقباح الصور أن يقولوا لم أقبحتنا وجملتهم؟ بل إن قالوا ذلك كانوا على ربهم رادين ، وله في أحكامه منازعين وبه كافرين ، ولكان جوابه لهم : أنا الملك الخافض الرافع المغني المفقر المعز المذل المصحح المسقم ، وأنتم العبيد ليس لكم إلا التسليم لي والانقياد لحكمي ، فإن سلمتم كنتم عبادا مؤمنين ، وإن أبيتم كنتم بي كافرين وبعقوباتي من الهالكين ، ثم أنزل الله عليه : يا محمد « قل إنما أنا بشر مثلكم » يعني آكل الطعام « يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد » يعني قل لهم : أنا في البشرية مثلكم ، ولكن ربي خصني بالنبوة دونكم؟ كما يخص بعض البشر بالغنى والصحة والجمال دون بعض البشر ، فلا تنكروا أن يخصني أيضا بالنبوة. ثم قال رسول الله 9 : وأما قولك : هذا ملك الروم وملك الفرس لايبعثان رسولا إلا كثير المال عظيم الحال له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد وخدام ، ورب العالمين فوق هؤلاء كلهم فإنهم عبيده ، فإن الله له التدبير والحكم ، لا يفعل على ظنك وحسبانك ولا باقتراحك ، بل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو محمود ، ياعبدالله إنما بعث الله نبيه ليعلم الناس دينهم ويدعوهم إلى ربهم ، ويكد نفسه في ذلك آناء ليله و نهاره ، فلو كان صاحب قصور يحتجب فيها وعبيد وخدم يسترونه عن الناس أليس كانت الرسالة تضيع والامور تتباطأ؟ أوما ترى الملوك إذا احتجبوا كيف يجري الفساد و القبائح من حيث لا يعلمون به ولا يشعرون؟ يا عبدالله إنما بعثني الله ولا مال لي ليعرفكم قدرته وقوته وأنه هو الناصر لرسوله. لا تقدرون على قتله ولا منعه من رسالته ، فهذا أبين في قدرته وفي عجزكم ، وسوف يظفرني الله بكم فاوسعكم قتلا وأسرا ، ثم يظفرني الله ببلادكم ، ويستولي عليها المؤمنون من دونكم ودون من يوافقكم على دينكم. ثم قال رسول الله 9 : وأما قولك : ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده ، بل لو أراد أن يبعث إلينا نبيا لكان إنما يبعث لنا ملكا لا بشرا مثلنا ، فالملك لا تشاهده حواسكم ، لانه من جنس هذا الهواء لا عيان منه ، ولو شاهدتموه بأن يزاد في قوى أبصاركم لقلتم : ليس هذا ملكا ، بل هذا بشر ، لانه إنما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي قد ألفتموه لتفهموا عنه مقالته وتعرفوا خطابه ومراده ، فكيف كنتم تعلمون صدق الملك وأن ما يقوله حق؟ بل إنما بعث الله بشرا وأظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم ، فتعلمون بعجزكم عما جاء به أنه معجزة ، وأن ذلك شهادة من الله بالصدق له ، ولو ظهر لكم ملك وظهر على يده ما يعجز عنه البشر لم يكن في ذلك ما يدلكم أن ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه من الملائكة حتى يصير ذلك معجزا ، ألا ترون أن الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز لان لها أجناسا يقع منها مثل طيرانها ، ولو أن آدميا طار كطيرانها كان ذلك معجزا ، فالله عزوجل سهل عليكم الامر ، وجعله بحيث يقوم عليكم حجته ، وأنتم تقترحون علم الصعب [١] الذي لا حجة فيه. ثم قال رسول الله 9 : وأما قولك : ما أنت إلا رجل مسحور فكيف أكون كذلك وقد تعلمون أني في صحة التمييز والعقل فوقكم؟ فهل جربتم علي منذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة خزية أو ذلة أو كذبة أو جناية ( خناء خ ل ) أو خطأ من القول ، أوسفها من الرأي؟ أتظنون أن رجلا يعتصم طول هذه المدة بحول نفسه وقوتها أو بحول الله وقوته؟ وذلك ما قال الله تعالى : « انظر كيف ضربوا لكم الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا » إلى أن يثبتوا عليك عمى بحجة أكثر من دعاويهم الباطلة التي يبين عليك التحصيل بطلانها. ثم قال رسول الله 9 : وأما قولك : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم : الوليد بن المغيرة بمكة ، أو عروة بالطائف ، فإن الله ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت ، ولا خطر له عنده كما له عندك ، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى كافرا به مخالفا له شربة ماء ، وليس قسمة رحمة الله إليك ، بل الله هو القاسم للرحمات والفاعل لما يشاء في عبيده وإمائه ، وليس هو عزوجل ممن يخاف أحدا كما تخافه أنت لماله وحاله ، فعرفته ( فتعرفه خ ل ) بالنبوة لذلك ، ولا ممن يطمع في أحد في ماله أو حاله كما تطمع فتخصه بالنبوة لذلك ، ولا ممن يحب أحدا محبة الهوى كما تحب فيقدم من لا يستحق التقديم ، وإنما معاملته بالعدل فلا يؤثر لافضل مراتب الدين وخلاله إلا الافضل في طاعته والاجد في خدمته ، وكذا لا يؤخر في مراتب [١]في نسخة : عمل الصعب. الدين وخلاله [١] إلا أشدهم تباطئا عن طاعته ، وإذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال ولا إلى حال ، بل هذا المال والحال من تفضله ، وليس لاحد من عباده عليه ضريبة لازمة ، فلا يقال له : إذا تفضلت بالمال على عبد فلا بد أن تتفضل عليه بالنبوة أيضا ، لانه ليس لاحد إكراهه على خلاف مراده ، ولا إلزامه تفضلا ، لانه تفضل قبله بنعمة ، ألا ترى يا عبدالله كيف أغنى واحدا وقبح صورته؟ وكيف حسن صورة واحد وأفقره؟ وكيف شرف واحدا وأفقره؟ وكيف أغنى واحدا ووضعه؟ ثم ليس لهذا الغني أن يقول : هلا اضيف إلى يساري جمال فلان؟ ولا للجميل أن يقول : هلا اضيف إلى جمالي مال فلان؟ ولا للشريف « أن يقول : هلا اضيف إلى شرفي مال فلان؟ ولا للوضيع أن يقول : هلا اضيف إلى ضعتي شرف فلان؟ ولكن الحكم لله ، يقسم كيف يشاء ، ويفعل كما يشاء ، وهو حكيم في أفعاله ، محمود في أعماله ، وذلك قوله : « وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم » قال الله تعالى : « أهم يقسمون رحمة ربك » يا محمد « نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحيوة الدنيا » فأحوجنا بعضا ( بعضهم خ ل ) إلى بعض : أحوج ( أحوجنا خ ل ) هذا إلى مال ذلك ، وأحوج ( أحوجنا خ ل ) ذلك إلى سلعة هذا وإلى خدمته ، فترى أجل الملوك وأغنى الاغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب : إما سلعة معه ليست معه ، وإما خدمة يصلح لها لا يتهيأ لذلك الملك أن يستغني إلا به ، وإما باب من العلوم والحكم هو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير الذي يحتاج إلى مال ذلك الملك الغني وذلك الملك يحتاج إلى علم هذا الفقير أو رأيه أو معرفته ، ثم ليس للملك أن يقول : هلا اجتمع إلى مالي علم هذا الفقير؟ ولا للفقير أن يقول : هلا اجتمع إلى رأيي وعلمي وما أتصرف فيه من فنون الحكم مال هذا الملك الغني؟ [١]في المصدر : « جلاله » وكذا فيما تقدم. ثم قال : « ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا» ثم قال : يا محمد قل لهم : « ورحمة ربك خير مما يجمعون » أي ما يجمعه هؤلاء من أموال الدنيا. ثم قال رسول الله 9 : وأما قولك : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا إلى آخر ما قلته ، فإنك اقترحت على محمد رسول الله أشياء : منها ما لو جاءك به لم يكن برهانا لنبوته ، ورسول الله يرتفع [١] أن يغتنم جهل الجاهلين ، ويحتج عليهم بما لا حجة فيه. ومنها ما لو جاءك به كان معه هلاكك ، وإنما يؤتى بالحجج والبراهين ليلزم عباد الله الايمان بها لا ليهلكوا بها ، فإنما اقترحت هلاكك ورب العالمين أرحم بعباده وأعلم بمصالحهم من أن يهلكهم بما ( كما خ ل ) يقترحون. ومنها المحال الذي لا يصح ولا يجوز كونه ، ورسول رب العالمين يعرفك ذلك ويقطع معاذيرك ويضيق عليك سبيل مخالفته ، ويلجئك بحجج الله إلى تصديقه حتى لا يكون لك عند ذلك محيد ولا محيص. ومنها ما قد اعترفت على نفسك أنك فيه معاند متمرد ، لا تقبل حجة ولا تصغى إلى برهان ، ومن كان كذلك فدواؤه عذاب الله النازل من سمائه أو في جحيمه أو بسيوف أوليائه. وأما قولك يا عبدالله : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا بمكة هذه فإنها ذات حجارة وصخور وجبال ، تكسح أرضها وتحفرها ، وتجري فيها العيون فإننا إلى ذلك محتاجون ، فإنك سألت هذا وأنت جاهل بدلائل الله ، يا عبدالله أرأيت لو فعلت هذا كنت من أجل هذا نبيا؟ قال : لا ، قال : أرأيت الطائف التي لك فيها بساتين؟ أما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها وذللتها وكسحتها وأجريت فيها عيونا استنبطتها؟ قال : بلى ، قال : وهل لك فيها ( في هذا خ ل ) نظراء؟ قال : بلى ، قال : أفصرت بذلك أنت وهم أنبياء؟ قال : لا ، قال : فكذلك لا يصير هذا حجة لمحمد [١]في التفسير : ورسول الله يرتفع شأنه عن أن يغتنم اه. لو فعله على نبوته ، فما هو إلا كقولك : لن نؤمن لك حتى تقوم وتمشي على الارض ، أو حتى تأكل الطعام كما يأكل الناس. وأما قولك ياعبدالله : أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتأكل منها وتطعمنا وتفجر الانهار خلالها تفجيرا ، أوليس لاصحابك ولك جنات من نخيل وعنب بالطائف تأكلون وتطعمون منها ، وتفجرون الانهار خلالها تفجيرا؟ أفصرتم أنبياء بهذا؟ قال : لا ، قال : فما بال اقتراحكم [١] على رسول الله 9 أشياء لو كانت كما تقترحون لما دلت على صدقه ، بل لو تعاطاها لدل تعاطيها على كذبه ، لانه حينئذ يحتج بما لا حجة فيه ، ويختدع الضعفاء عن عقولهم وأديانهم ، ورسول رب العالمين يجل ويرتفع عن هذا. ثم قال رسول الله 9 : يا عبدالله وأما قولك : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا فإنك قلت : « وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم » فإن في سقوط السماء عليكم هلاككم وموتكم ، فإنما تريد بهذا من رسول الله 9 أن يهلكك ، ورسول رب العالمين أرحم بك من ذلك ، لا يهلكك ولكنه يقيم عليك حجج الله ، وليس حجج الله لنبيه على حسب اقتراح عباده لان العباد جهال بما يجوز من الصلاح وبما لا يجوز من ( منه خ ل ) الفساد ، وقد يختلف اقتراحهم ويتضاد حتى يستحيل وقوعه ، والله لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال. ثم قال رسول الله 9 : وهل رأيت يا عبدالله طبيبا كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحاتهم؟ وإنما يفعل به ما يعلم صلاحه فيه ، أحبه العليل أو كرهه ، فأنتم المرضى والله طبيبكم ، فإن أنفذتم لدوائه شفاكم ، وإن تمردتم عليه أسقمكم ، وبعد فمتى رأيت يا عبدالله مدعي حق من قبل رجل أوجب عليه حاكم من حكامهم فيما مضى بينة على دعواه على حسب اقتراح المدعى عليه؟ إذا ما كان يثبت لاحد على أحد دعوى ولاحق ، ولا كان بين ظالم ومظلوم ولا بين صادق وكاذب فرق. ثم قال : يا عبدالله وأما قولك : أو تأتي بالله والملائكة قبيلا يقابلوننا ، ونعاينهم [١]اقترح عليه كذا أو بكذا : تحكم وسأله اياه بالعنف ومن غير روية. فإن هذا من المحال الذي لا خفاء به ، لان ربنا عزوجل ليس كالمخلوقين يجئ و يذهب ويتحرك ويقابل شيئا حتى يؤتى به ، فقد سألتموه بهذا المحال ، وإنما هذا الذي دعوت إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة التي لاتسمع ولا تبصر ولا تعلم ولا تغني عنكم شيئا ولا عن أحد ، ياعبدالله أوليس لك ضياع وجنات بالطائف وعقار بمكة وقوام عليها؟ قال : بلى ، قال : أفتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك وبين معامليك؟ قال بسفراء ، قال : أرأيت لو قال معاملوك واكرتك وخدمك لسفرائك : لا نصدقكم في هذه السفارة إلا أن تأتونا بعبدالله بن أبي امية لنشاهده فنسمع ما تقولون عنه شفاها كنت تسوغهم هذا ، أو كان يجوز لهم عندك ذلك؟ قال : لا ، قال : فما الذي يجب على سفرائك؟ أليس أن يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلهم على صدقهم يجب عليهم أن يصدقوهم؟ قال : بلى ، قال : يا عبدالله أرأيت سفيرك لو أنه لما سمع منهم هذا عاد إليك وقال : قم معي فإنهم قد اقترحوا علي مجيئك معي أليس يكون لك مخالفا؟ وتقول له : إنما أنت رسول لا مشير وآمر؟ قال : بلى ، قال : فكيف صرت تقترح على رسول رب العالمين ما لا تسوغ على اكرتك ومعامليك أن يقترحوه على رسولك إليهم؟ وكيف أردت من رسول رب العالمين أن يستذم على ربه [١] بأن يأمر عليه وينهى وأنت لا تسوغ مثل هذا على رسولك إلى اكرتك وقوامك؟ هذه حجة قاطعة لابطال جميع ما ذكرته في كل ما اقترحته يا عبدالله. وأما قولك يا عبدالله : أويكون لك بيت من زخرف وهو الذهب أما بلغك أن لعظيم مصر بيوتا من زخرف؟ قال : بلى ، قال : أفصار بذلك نبيا؟ قال : لا ، قال : فكذلك لا توجب لمحمد لو كانت له نبوة ومحمد لا يغتنم جهلك بحجج الله. وأما قولك يا عبدالله : أو ترقى في السماء ، ثم قلت : ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ، يا عبدالله الصعود إلى السماء أصعب من النزول عنها ، وإذا [١]في التفسير : أن يستقدم ( يتقدم خ ل ) إلى ربه. اعترفت على نفسك أنك لا تؤمن إذا صعدت فكذلك حكم النزول ، ثم قلت : حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ، ثم من بعد ذلك لا أدري اومن بك أو لا اومن بك ، فأنت يا عبدالله مقر بأنك تعاند حجة الله عليك ، فلا دواء لك إلا تأديبه على يد أوليائه البشر ، [١] أو ملائكته الزبانية ، وقد أنزل الله علي حكمة جامعة لبطلان كل ما اقترحته ، فقال تعالى : « قل » يا محمد : « سبحان ربي هل كنت إلابشرا رسولا » ما أبعد ربي عن أن يفعل الاشياء على ما تقترحه الجهال بما يجوز وبما لا يجوز « وهل كنت إلا بشرا رسولا » لا يلزمني إلا إقامة حجة الله التي أعطاني ، وليس لي أن آمر على ربي ولا أنهى ولا اشير ، فأكون الذي بعثه ملك إلى قوم من مخالفيه فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه. فقال أبوجهل : يا محمد ههنا واحدة ، ألست زعمت أن قوم موسى احترقوا بالصاعقة لما سألوه أن يريهم الله جهرة؟ قال : بلى ، قال : فلو كنت نبيا لاحترقنا نحن أيضا ، فقد سألنا أشد مما سأل قوم موسى ، لانهم زعمت أنهم قالوا : « أرنا الله جهرة » ونحن نقول ( قلنا خ ل ) : لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا نعاينهم!. فقال رسول الله 9 : يا أبا جهل أما علمت قصة إبراهيم الخليل 7 لما رفع في الملكوت؟ وذلك قول ربي : « وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين » قوى الله بصره لما رفعه دون السماء حتى أبصر الارض ومن عليها ظاهرين ومستترين ، فرأى رجلا وامرأة على فاحشة فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ثم رأى آخرين فهم بالدعاء عليهما فأوحى الله إليه : أن يا إبراهيم اكفف دعوتك عن عبادي وإمائي ، فإني أنا الغفور الرحيم الجبار الحليم ، لا تضرني ذنوب عبادي وإمائي كما لا تنفعني طاعتهم ، ولست [١]في التفسير : اولياءه من البشر. أسوسهم بشفاء الغيظ [١] كسياستك ، فاكفف دعوتك عن عبادي ، فإنما أنت عبد نذير ، لا شريك في المملكة ، ولا مهيمن علي ، وعبادي معي بين خلال ثلاث : إما تابوا إلي فتبت عليهم وغفرت ذنوبهم وسترت عيوبهم ، وإما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون ، فأرفق بالآباء الكافرين ، وأتأنى بالامهات الكافرات وأرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم ، فإذا تزايلوا حق بهم عذابي وحاق بهم بلائي ، وإن لم يكن هذا ولا هذا فإن الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريده بهم ، فإن عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي ، يا إبراهيم فخل بيني وبين عبادي ، فإني أرحم بهم منك ، وخل بيني وبين عبادي فإني أنا الجبار الحليم العلام الحكيم ، ادبرهم بعلمي وانفذ فيهم قضائي وقدري. ثم قال رسول الله (ص) : إن الله يا أبا جهل إنما دفع عنك العذاب لعلمه بأنه سيخرج من صلبك ذرية طيبة : عكرمة ابنك ، وسيلي من امور المسلمين ما إن أطاع الله فيه كان عند الله جليلا ، وإلا فالعذاب نازل عليك ، وكذلك سائر قريش السائلين لما سألوا من هذا إنما امهلوا لان الله علم أن بعضهم سيؤمن بمحمد وينال به السعادة فهو لا يقتطعه عن تلك السعادة ولا يبخل بها عليه ، أو من يولد منه مؤمن فهو ينظر أباه لايصال ابنه إلى السعادة ، ولولا ذلك لنزل العذاب بكافتكم ، فانظر نحو السماء ، فنظر إلى أكنافها وإذا أبوابها مفتحة ، وإذا النيران نازلة منها مسامتة لرؤوس القوم تدنو منهم حتى وجدوا حرها بين أكتافهم ، فارتعدت فرائص أبي جهل والجماعة [١]اى ادبرهم واتولى امرهم بما يشفى غيظى. فقال رسول الله (ص) : ولا تروعنكم فإن الله لا يهلككم بها ، وإنما أظهرها عبرة لكم ثم نطروا وإذا قد خرج من ظهور الجماعة أنوار قابلتها ورفعتها ودفعتها حتى أعادتها. في السماء كما جاءت منها ، فقال رسول الله 9 : بعض هذه الانوار أنوار من قد علم الله أنه سيسعده بالايمان بي منكم من بعد ، وبعضها أنوار ذرية طيبة ستخرج عن بعضكم ممن لا يؤمن وهم يؤمنون. [١]

الهوامش · 25

[٣]التقريع والتبكيت : التعنيف.ص 269

[٤]في الاحتجاج : فلعله ينزع عما هو فيه.ص 269

[٥]في التفسير : فمن الذى يلى مكالمته ومجادلته.ص 269

[٢]في المصدرين : كثير المال عظيم الحال.ص 270

[٣]في التفسير : ودور وبساتين وفساطيط.ص 270

[٢]في الاحتجاج : فلا يؤثر الا بالعدل لافضل مراتب الدين وجلاله.ص 273

[٢]في الاحتجاج ونسخة من التفسير : ضريبة لازب. قلت : الضريبة : الجزية. اللازب : الثابت.ص 274

[٣]في التفسير : وهذا إلى خدمته.ص 274

[٤]في المصدر هكذا. هو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير ، فهذا الفقير يحتاج اه.ص 274

[٢]في المصدر : حتى لا يكون عنه محيد ولا محيص.ص 275

[٣]في نسخة : فجزاؤه عذاب الله.ص 275

[٢]في التفسير ونسخة من الكتاب : وان تمردتم اشقاكم.ص 276

[٢]في السير : لعزيز ( لعظيم خ ل ) مصر.ص 277

[٣]في الاحتجاج : فكذلك لا يوجب لمحمد نبوة لو كان له بيوت.ص 277

[٢]في التفسير : حكمة ( كلمة خ ل ) جامعة. وفى الاحتجاج : حكمة بالغة جامعة.ص 278

[٣]كذا في النسخ.ص 278

[٤]في المصدر اضاف ايضا : ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا.ص 278

[٥]في التفسير : « الحنان » بدل « جبار ».ص 278

[٢]في المصدر : عن عبادى وإمائى.ص 279

[٣]اى ولا الرقيب على وعلى عبادى ولا القائم على عبادى بأعمالهم وارزاقهم وآجالهم.ص 279

[٤]الخلال : الخصال.ص 279

[٥]في المصدر : حل بهم عذابى. قلت : تزايلوا أى تفرقوا وخرجوا من أصلابهم. حاق بهم. أحاط بهم.ص 279

[٦]أى يمهله.ص 279

[٧]أى مقابلة وموازاة لرؤوسهم.ص 279

[٢]بل الاظهر الاول لانه طلب بذلك العذاب.ص 280

bihar-4251

ما : المفيد قال : أخبرني أبومحمد عبدالله بن أبي شيخ إجازة قال : حدثنا أبومحمد بن أحمد الحكيمي قال : أخبرنا عبدالرحمن بن عبدالله أبوسعيد البصري قال : حدثنا وهب بن جرير ، عن أبيه قال : حدثنا محمد بن إسحاق بن بشار المدني قال حدثني سعيد بن مينا ، عن غير واحد من أصحابه أن نفرا من قريش اعترضوا الرسول 9 منهم :

Show clickable narrator chain

عتبة بن ربيعة ، وامية بن خلف ، والوليد بن المغيرة ، و العاص بن سعيد فقالوا : يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد ، وتعبد ما نعبد ، فنشترك نحن وأنت في الامر ، فإن يكن الذي نحن عليه الحق فقد أخذت بحظك منه ، و إن يكن الذي أنت عليه الحق فقد أخذنا بحظنا منه ، فأنزل الله تبارك وتعالى : « قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد » إلى آخر السورة [١]تفسير العسكرى : ٢٠٣ ـ

الهوامش · 2

[٣]هكذا في النسخ والصحيح كما في المصدر وأمالى المفيد : محمد بن اسحاق بن يسار المدنى وهو أبوبكر المدنى امام المغازى نزيل العراق التمرجم في رجال الشيخ ورجال العامة ، المتوفى سنة ١٥٠ ويقال بعدها. والحديث يوجد أيضا في امالى المفيد : ١٤٥.ص 280

[٤]في المصدر : هلم فلتعبد ما نعبد فنعبد ما تعبد. وفى امالى المفيد مثل ما في المتن.ص 280

bihar-4252

الاحتجاج : ١٣ ـ ١٨. ثم مشى ابي بن خلف بعظم رميم ففته [١] في يده ثم نفخه وقال :

Show clickable narrator chain

أتزعم أن ربك يحيي هذا بعد ما ترى؟ فأنزل الله تعالى : « وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم » إلى آخر السورة.

bihar-4253

يج : روي أن أعرابيا أتى النبي 9 فقال :

Show clickable narrator chain

إني اريد أن أسألك عن أشياء فلا تغضب ، قال : سل عما بدا لك فإن كان عندي أجبتك وإلا سألت جبرئيل ، فقال : أخبرنا عن الصليعاء ، وعن القريعاء ، وعن أول دم وقع على وجه الارض ، وعن خير بقاع الارض ، وعن شرها ، فقال : يا أعرابي هذا ما سمعت به ولكن يأتيني جبرئيل فأسأله ، فهبط فقال : هذه أسماء ما سمعت بها قط ، فعرج إلى السماء ثم هبط فقال : أخبر الاعرابي أن الصليعاء هي المسباخ التي يزرعها أهلها فلا تنبت شيئا ، و أما القريعاء فالارض التي يزرعها أهلها فتنبت ههنا طاقة وههنا طاقة فلا يرجع إلى أهلها نفقاتهم ، وخير بقاع الارض المساجد ، وشرها الاسواق وهي ميادين إبليس إليها يغدو ، وأن أول دم وقع على الارض مشيمة حواء حين ولدت قابيل بن آدم.

bihar-4254

م : « هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الامر وإلى الله ترجع الامور » قال الامام : لما بهرهم رسول الله (ص) بآياته ، وقد رد معاذيرهم بمعجزاته أبى بعضهم الايمان ، واقترح عليه الاقتراحات الباطلة وهي ما قال الله تعالى : « وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا أو تكون [١]فت الشى : كسره بالاصابع كسرا صغيرا. لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الانهار خلالها تفجيرا * أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا » وسائر ما ذكر في الآية ، فقال الله تعالى : يا محمد « هل ينظرون » أي هل ينظر هؤلاء المكذبون بعد إيضاحنا لهم الآيات وقطعنا معاذيرهم بالمعجزات « إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة » ويأتيهم الملائكة كما كانوا اقترحوا [١] عليك اقتراحهم المحال في الدنيا في إتيان الله الذي لا يجوز عليه ، وإتيان الملائكة الذين لا يأتون إلا مع زوال هذا التعبد ، وحين وقوع هلاك الظالمين بظلمهم ، وهذا وقت التعبد لا وقت مجئ الاملاك بالهلاك ، فهم في اقتراحهم لمجئ الاملاك جاهلون « وقضي الامر » أي هل ينظرون إلا مجئ الملائكة ، فإذا جاؤوا وكان ذلك قضي الامر بهلاكهم « وإلى الله ترجع الامور » فهو يتولى الحكم فيما يحكم بالعقاب على من عصاه ويوجب كريم المآب لمن أرضاه. قال علي بن الحسين 8 : طلب هؤلاء الكفار الآيات ولم يقنعوا بما أتاهم به منها بما فيه الكفاية والبلاغ حتى قيل لهم : « هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله » أي إذا لم يقنعوا بالحجة الواضحة الدافعة فهل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ، وذلك محال ، لان الاتيان على الله لا يجوز. * ٦ ـ كنز الكراجكي : جاء في الحديث أن قوما أتوا رسول الله 9 فقالوا له : ألست رسول الله؟ قال : لهم بلى ، قالوا له : وهذا القرآن الذي أتيت به كلام الله؟ قال : نعم ، قالوا : فأخبرني عن قوله : « إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون » إذا كان معبودهم معهم في النار فقد عبدوا المسيح ، أفتقول : إنه في النار؟ فقال لهم رسول الله 9 : إن الله سبحانه أنزل القرآن علي بكلام العرب والمتعارف في لغتها أن ( ما ) لما لا يعقل و ( من ) لمن يعقل ، و ( الذي ) يصلح لهما [١]في المصدر : فيما كانوا اقترحوا عليك. جميعا ، فإن كنتم من العرب فأنتم تعلمون هذا ، قال الله تعالى : « إنكم وما تعبدون » يريد الاصنام التي عبدوها وهي لا تعقل ، والمسيح 7 لا يدخل في جملتها ، فإنه يعقل ، ولو كان قال : ( إنكم ومن تعبدون ) لدخل المسيح في الجملة ، فقال القوم : صدقت يا رسول الله. [١] ( باب ٢) * ( احتجاج النبى صلى الله عليه وآله على اليهود في مسائل شتى ) *

الهوامش · 5

[٣]أى غلبهم.ص 281

[٤]في المصدر : وقطع معاذيرهم بمعجزاته.ص 281

[٢]لا يجوز عليه الاتيان والباطل في اتيان الملائكة اه.ص 282

[٣]ووقتك هذا وقت التعبد.ص 282

[٤]تفسير العسكرى : ٢٦٥.ص 282

bihar-4255

م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري 7 قال : قال جابر بن عبدالله الانصاري : سأل رسول الله 9 عبدالله بن صوريا ـ غلام أعور يهودي تزعم اليهود أنه أعلم يهودي بكتاب الله وعلوم أنبيائه ـ عن مسائل كثيرة يعنته فيها ، فأجابه عنها رسول الله 9 بما لم يجد إلى إنكار شئ منه سبيلا ، فقال له يا محمد :

Show clickable narrator chain

من يأتيك بهذه الاخبار عن الله تعالى؟ قال : جبرئيل ، قال : لو كان غيره يأتيك بها لآمنت بك ، ولكن جبرئيل عدونا من بين الملائكة ، ولو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك بها لآمنت بك ، فقال رسول الله 9 : ولم اتخذتم جبرئيل عدوا؟ قال : لانه نزل بالبلاء والشدة على بني إسرائيل ، ودفع دانيال عن قتل بخت نصر حتى قوي أمره ، وأهلك بني إسرائيل ، وكذلك كل بأس وشدة لا ينزلها إلا جبرئيل ، وميكائيل يأتينا بالرحمة. [١]كنز الكراجكى : ص ٢٨٥. فقال رسول الله 9 : ويحك أجهلت أمر الله؟ وماذنب جبرئيل إن أطاع الله فيما يريده بكم؟ أرأيتم ملك الموت أهو عدوكم وقد وكله الله بقبض أرواح الخلق الذي أنتم منه؟ أرأيتم الآباء والامهات إذا أوجروا الاولاد الادوية [١] الكريهة لمصالحهم أيجب أن يتخذهم أولادهم أعداء من أجل ذلك؟ لا ، ولكنكم بالله جاهلون وعن حكمته غافلون ، أشهد أن جبرئيل وميكائيل بأمر الله عاملان ، وله مطيعان ، وأنه لا يعادي أحدهما إلا من عادى الآخر ، وأنه من زعم أنه يحب أحدهما ويبغض الآخر فقد كذب ، وكذلك محمد رسول الله وعلي أخوان ، كما أن جبرئيل و ميكائيل أخوان ، فمن أحبهما فهو من أولياء الله ، ومن أبغضهما فهو من أعداء الله ، و من أبغض أحدهما وزعم أنه يحب الآخر فقد كذب ، وهما منه بريئان ، وكذلك من أبغض واحدا مني ومن علي ثم زعم أنه يحب الآخر فقد كذب ، وكلانا منه بريئان والله تعالى وملائكته وخيار خلقه منه برآء.

الهوامش · 2

[٢]تجد بعض مسائله في الخبر الاتى.ص 283

[٣]قال الفيروز آبادى أصل بخت بوخت ومعناه : ابن ، ونصر كبقم : صنم ، وكان وجد عند الصنم ولم يعرف له اب فنسب إليه. انتهى. قلت : هو بخت نصر أوبنو كد نصر ملك الكلدانيين تولى سنة ٦٠٧ قبل المسيح ومات سنة ٥٥١ أغار بحملاته على مصر وفتح اورشليم ونهبها وأحرق أمتعتها في ٥٨٨ وأجلى أهل يهوذا إلى بابل ، ويأتى الايعاز إلى وقائعه اجمالا في محله.ص 283

bihar-4256

م : قوله عزوجل : « قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين * من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين » قال الامام 7 : قال الحسين ابن علي بن أبي طالب 7 : إن الله تعالى ذم اليهود في بغضهم لجبرئيل الذي كان ينفذ قضاء الله فيهم بما يكرهون ، وذمهم أيضا وذم النواصب في بغضهم لجبرئيل وميكائيل 8 وملائكة الله النازلين لتأييد علي بن أبي طالب 7 على الكافرين حتى أذلهم بسيفه الصارم ، فقال : « قل » يا محمد « من كان عدوا لجبريل » من اليهود لرفعه من بخت نصر أن يقتله دانيال من غير ذنب كان جناه بخت نصر حتى بلغ كتاب الله في اليهود أجله وحل بهم ما جرى في سابق علمه ، ومن كان أيضا عدوا لجبرئيل من سائر الكافرين ومن أعداء محمد وعلي الناصبين لان الله تعالى بعث جبرئيل لعلي 7 مؤيدا [١]أى جعلوا الدواء فيه. وله على أعدائه ناصرا ، ومن كان عدوا لجبرئيل لمظاهرته محمدا وعليا عليهما الصلاة والسلام ومعاونته لهما وإنفاذه لقضاء ربه عزوجل في إهلاك أعدائه على يد من يشاء من عباده « فإنه » يعني جبرئيل « نزله » يعني نزل هذا القرآن « على قلبك » يامحمد « بإذن الله » بأمر الله ، وهو كقوله : « نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين » « مصدقا لما بين يديه » نزل هذا القرآن جبرئيل على قلبك يا محمد مصدقا موافقا لما بين يديه من التوراة والانجيل والزبور وصحف إبراهيم وكتب شيث وغيرهم من الانبياء. [١] ثم قال : « من كان عدوا لله » لانعامه على محمد وعلي وآلهما الطيبين ، وهؤلاء الذين بلغ من جهلهم أن قالوا : نحن نبغض الله الذي أكرم محمدا وعليا بما يدعيان و جبرئيل ، ومن كان عدوا لجبريل لانه جعله ظهيرا لمحمد وعلي عليهما الصلاة و السلام على أعداء الله وظهيرا لسائر الانبياء والمرسلين كذلك « وملائكته » يعني ومن كان عدوا لملائكة الله المبعوثين لنصرة دين الله وتأييد أولياء الله ، وذلك قول بعض النصاب والمعاندين : برئت من جبرئيل الناصر لعلي 7 وهو قوله : « ورسله » ومن كان عدوا لرسل الله موسى وعيسى وسائر الانبياء الذين دعوا إلى نبوة محمد 9 وإمامة علي 7 ، ثم قال : « وجبريل وميكال » ومن كان عدوا لجبرئيل وميكائيل وذلك كقول من قال من النواصب لما قال النبي 9 في علي 7 : « جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، وإسرافيل من خلفه ، وملك الموت أمامه ، والله تعالى من فوق عرشه ناظر بالرضوان إليه ناصره » قال بعض النواصب : فأنا أبرء من الله ومن جبرئيل وميكائيل والملائكة الذين حالهم مع علي 7 ما قاله محمد 9 ، فقال : من كان عدوا لهؤلاء تعصبا على علي بن أبي طالب 7 « فإن الله عدو للكافرين » فاعل بهم ما يفعل العدو بالعدو من إحلال النقمات وتشديد العقوبات. [١]قطع من هنا قطعة طويلة في فضيلة القرآن ولعله يخرجها في كتاب القرآن. وكان سبب نزول هاتين الآيتين ما كان من اليهود أعداء الله من قول سئ في جبرئيل وميكائيل ، [١] وما كان من أعداء الله النصاب من قول أسوأ منه في الله وفي جرئيل وميكائيل وسائر ملائكة الله ، وأما ما كان من النصاب فهو أن رسول الله 9 لما كان لا يزال يقول في علي 7 الفضائل التي خصه الله عزوجل بها والشرف الذي أهله الله تعالى له ، وكان في كل ذلك يقول : « أخبرني به جبرئيل عن الله » و يقول في بعض ذلك : « جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، ويفتخر جبرئيل على ميكائيل في أنه عن يمين علي 7 الذي هو أفضل من اليسار ، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الآخر الذي يجلسه على يساره ويفتخران على إسرافيل الذي خلفه في الخدمة ، وملك الموت الذي أمامه بالخدمة وأن اليمين والشمال أشرف من ذلك كافتخار حاشية الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم » وكان يقول رسول الله 9 في بعض أحاديثه : « إن الملائكة أشرفها عند الله أشدها لعلي بن أبي طالب حبا ، وإن قسم الملائكة فيما بينها : والذي شرف عليا على جميع الورى بعد محمد المصطفى » ويقول مرة : « إن ملائكة السماوات والحجب ليشتاقون إلى رؤية علي بن أبي طالب كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البار الشفيق آخر من بقي عليها بعد عشرة دفنتهم » فكان هؤلاء النصاب يقولون : إلى متى يقول محمد : جبرئيل وميكائيل والملائكة ، كل ذلك تفخيم لعلي و تعظيم لشأنه؟ ويقول : الله تعالى خاص لعلي دون سائر الخلق؟ برئنا من رب ومن ملائكة ومن جبرئيل وميكائيل هم لعلي 7 بعد محمد 9 مفضلون ، وبرئنا من رسل الله الذين هم لعلي 7 بعد محمد 9 مفضلون. وأما ما قاله اليهود فهو أن اليهود أعداء الله فإنه لما قدم النبي 9 المدينة أتوه بعبدالله بن صوريا ، فقال : يا محمد كيف نومك؟ فإنا قد اخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان ، فقال رسول الله 9 : تنام عيني وقلبي يقظان ، قال : صدقت يا محمد ، قال : [١]في المصدر : وسائر ملائكة الله. أخبرني يا محمد : الولد يكون من الرجل أو من المرأة؟ فقال النبي (ص) : أما العظام و العصب والعروق فمن الرجل ، وأما اللحم والدم والشعر فمن المرأة ، قال : صدقت يا محمد ، ثم قال : يا محمد فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شئ ويشبه أخواله ليس فيه من شبه أعمامه شئ؟ فقال رسول الله 9 : أيهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له ، قال : صدقت يامحمد ، فأخبرني عمن لا يولد له ومن يولد له؟ فقال : إذا مغرت النطفة [١] لم يولد له أي إذا احمرت وكدرت وإذا كانت صافية ولد له ، فقال : أخبرني عن ربك ماهو؟ فنزلت قل هو الله أحد إلى آخرها ، فقال ابن صوريا صدقت يا محمد ، بقيت خصلة إن قلتها آمنت بك واتبعتك : أي ملك يأتيك بما تقوله عن الله؟ قال : جبرئيل ، قال ابن صوريا : كان ذلك عدونا من بين الملائكة ، ينزل بالقتل والشدة والحرب ، ورسولنا ميكائيل يأتي بالسرور والرخاء ، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا بك ، لان ميكائيل كان يشد ملكنا ، وجبرئيل كان يهلك ملكنا فهو عدونا لذلك. فقال له سلمان الفارسي : فما بدؤ عداوته لك؟ قال : نعم يا سلمان عادانا مرارا كثيرة ، وكان من أشد ذلك علينا أن الله أنزل على أنبيائه أن بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له : بخت نصر وفي زمانه ، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه ، والله يحدث الامر بعد الامر فيمحو ما يشاء ويثبت ، فلما بلغنا ذلك الحين الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث أوائلنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل وأفاضلهم نبيا كان يعد من أنبيائهم يقال له دانيال في طلب بخت نصر ليقتلة ، فحمل معه وقر مال لينفقه في ذلك ، فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة ولا منعة فأخذه [١]مغر الثوب : صبغه بالمغرة ، وهي لون الحمرة ليس بناصع. صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبرئيل ، وقال لصاحبنا : إن كان ربكم هو الذي أمر بهلاككم فإنه لا يسلطك عليه ، وإن لم يكن هذا فعلى أي شي ء تقتله؟ فصدقه صاحبنا وتركه و رجع إلينا وأخبرنا بذلك ، وقوي بخت نصر وملك وغزانا وخرب بيت المقدس ، فلهذا نتخذه عدوا ، وميكائيل عدو لجبرئيل. فقال سلمان : ياابن صوريا بهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم ، أرأيتم أوائلكم كيف بعثوا من يقتل بخت نصر وقد أخبر الله تعالى في كتبه وعلى ألسنة رسله أنه يملك ويخرب بيت المقدس؟ أرادوا تكذيب أنبياء الله تعالى في اخبارهم واتهموهم في اخبارهم أو صدقوهم في الخبر عن الله ومع ذلك أرادوا مغالبة الله؟ هل كان هؤلاء و من وجهوه إلا كفارا بالله؟ وأي عداوة تجوز أن يعتقد لجبرئيل وهو يصد عن مغالبة الله عزوجل وينهى عن تكذيب خبر الله تعالى؟ فقال ابن صوريا : قد كان الله تعالى أخبر بذلك على ألسن أنبيائه ، لكنه يمحو ما يشاء ويثبت. قال سلمان : فإذا لا تثقوا بشئ مما في التوراة من الاخبار عما مضى وما يستأنف فإن الله يمحو ما يشاء ويثبت ، وإذا لعل الله قد كان عزل موسى وهارون عن النبوة وأبطلا في دعوتهما لان الله يمحو ما يشاء ويثبت ، ولعل كل ما أخبراكم أنه يكون لا يكون ، وما أخبراكم أنه لا يكون يكون ، وكذلك ما أخبراكم عما كان لعله لم يكن ، وما أخبراكم أنه لم يكن لعله كان ، ولعل ما وعده من الثواب يمحوه ، ولعل ما توعد به من العقاب يمحوه فإنه يمحو ما يشاء ويثبت ، إنكم جهلتم معنى يمحو اللله ما يشاء ويثبت ، فلذلكم أنتم بالله كافرون ، ولاخباره عن الغيوب مكذبون ، وعن دين الله منسلخون. ثم قال سلمان : فإني أشهد أن من كان عدوا لجبرئيل فإنه عدو لميكائيل ، وأنهما جميعا عدوان لمن عاداهما ، سلمان لمن سالمهما ، فأنزل الله تعالى عند ذلك موافقا لقول سلمان رحمة الله عليه : « قل من كان عدوا لجبريل » في مظاهرته لاولياء الله على أعدائه ونزوله بفضائل علي ولي الله من عند الله « فإنه نزله » فإن جبرئيل نزل هذا القرآن « على قلبك بإذن الله » وأمره « مصدقا لما بين يديه » من سائر كتب الله « وهدى » من الضلالة « وبشرى للمؤمنين » بنبوة محمد 9 وولاية علي ومن بعده من الائمة بأنهم أولياء الله حقا إذا ماتوا على موالاتهم لمحمد وعلي وآلهما الطيبين. ثم قال رسول الله 9 : ياسلمان إن الله صدق قيلك ووفق رأيك [١] فإن جبرئيل عن الله يقول : يا محمد إن سلمان والمقداد أخوان متصافيان في ودادك ووداد علي أخيك ووصيك وصفيك ، وهما في أصحابك كجبرئيل وميكائيل في الملائكة عدوان لمن أبغض أحدهما ، وليان لمن والاهما ، ووالى محمدا وعليا ، عدوان لمن عادى محمدا وعليا و أولياءهما ، ولو أحب أهل الارض سلمان والمقداد كماتحبهما ملائكة السماوات و الحجب والكرسى والعرش لمحض ودادهما لمحمد وعلي وموالاتهما لاوليائهما و معاداتهما لاعدائهما لما عذب الله تعالى أحدا منهم بعذاب البتة. [٤]

الهوامش · 13

[٢]تفسير العسكرى : ص ١٦٤ ، الاحتجاج : ص ٢٣.ص 284

[٣]في المصدر : الحسن بن على.ص 284

[٢]في المصدر هنا زيادة وهى : وذلك قول النواصب : برئنا من هؤلاء الرسل الذين دعوا إلى إمامة على.ص 285

[٣]في المصدر : أى من كان ا ه.ص 285

[٢]بالخدمة.ص 286

[٣]في هامش المصدر : خاصة ( خ ل ).ص 286

[٢]في المصدر : فما بدؤ عداوته لكم.ص 287

[٣]وفى نسخة : أخبرنا بالخبر الذى يخرب به.ص 287

[٤]فلما بلغنا ذلك الخبر.ص 287

[٥]الوقر بالكسر : الحمل الثقيل.ص 287

[٦]المنعة : القوة التى تمنع من يريد أحدا بسوء.ص 287

[٢]تصافى القوم : أخلص الود بعضهم لبعض.ص 289

[٣]في نسخة : وهما في اصحابكما كجبرئيل وميكائيل ، والملائكة عدوان لمن ابغض احدهما. (٤) تفسير العسكري : ١٨٢ ـ ١٨٦ ، وللحديث ذيل لم يورده في الباب.ص 289

bihar-4257

ج : عن ابن عباس 2 قال :

Show clickable narrator chain

خرج من المدينة أربعون رجلا من اليهود قالوا : انطلقوا بنا إلى هذا الكاهن الكذاب حتى نوبخه في وجهه ونكذبه فإنه يقول : أنا رسول رب العالمين ، فكيف يكون رسولا وآدم خير منه ونوح خير منه؟ وذكروا الانبياء : ، فقال النبي 9 لعبدالله بن سلام : التوراة بيني وبينكم ، فرضيت اليهود بالتوراة ، فقالت اليهود : آدم خير منك لان الله تعالى خلقه بيده و نفخ فيه من روحه ، فقال النبي 9 : آدم النبي أبي ، وقد اعطيت أنا أفضل مما اعطي آدم ، فقالت اليهود : ما ذلك؟ قال : إن المنادي ينادي كل يوم خمس مرات : [١]في المصدر : ووثق رأيك. أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله ، ولم يقل : آدم رسول الله ، ولواء الحمد بيدي يوم القيامة وليس بيد آدم ، فقالت اليهود : صدقت يا محمد وهو مكتوب في التوراة ، قال : هذه واحدة. قالت اليهود : موسى خير منك ، قال النبي 9 : ولم ذلك؟ قالوا : لان الله عزوجل كلمه بأربعة آلاف كلمة ولم يكلمك بشئ ، فقال النبي 9 : لقد اعطيت أنا أفضل من ذلك ، فقالوا : وما ذاك؟ قال : قوله تعالى : « سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله » وحملت على جناح جبرئيل حتى انتهت إلى السماء السابعة فجاوزت سدرة المنتهى عندها جنة المأوى حتى تعلقت بساق العرش ، فنوديت من ساق العرش : إني أنا الله لا إله إلا أنا السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الرؤوف الرحيم ، فرأيته بقلبي وما رأيته بعيني ، فهذا أفضل من ذلك ، فقالت اليهود : صدقت يا محمد وهو مكتوب في التوراة ، قال رسول الله 9 : هذان اثنان. قالوا : نوح خير منك ، قال النبي 9 : ولم ذلك؟ قالوا : لانه ركب السفينة فجرت على الجودي ، قال النبي 9 : لقد اعطيت أنا أفضل من ذلك ، قالوا : وما ذلك؟ قال : إن الله عزوجل أعطاني نهرا في السماء مجراه تحت العرش ، عليه ألف ألف قصر ، لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، حشيشها الزعفران ، ورضراضها [١] الدر والياقوت ، وأرضها المسك الابيض ، فذلك خير لي ولامتي ، وذلك قوله تعالى : « إنا أعطيناك الكوثر » قالوا : صدقت يا محمد وهو مكتوب في التوراة ، هذا خير من ذاك ، قال النبي صلى الله عليه وآله : هذه ثلاثة. قالوا : إبراهيم خير منك ، قال : ولم ذلك؟ قالوا : لان الله تعالى اتخذه خليلا قال النبي 9 : إن كان إبراهيم 7 خليله فأنا حبيبه محمد ، قالوا : ولمسميت محمدا؟ قال : سماني الله محمدا ، وشق اسمي من اسمه هو المحمود وأنا محمد وامتي الحامدون [١]الرضراض : ما صغر ودق من الحصى. قالت اليهود : صدقت يا محمد هذا خير من ذاك ، قال النبي 9 : هذه أربعة. قالت اليهود : عيسى خير منك ، قال : ولم ذاك؟ قالوا : لان عيسى ابن مريم كان ذات يوم بعقبة بيت المقدس فجاءته الشياطين ليحملوه ، فأمر الله عزوجل جبرئيل 7 أن أضرب بجناحك الايمن وجوه الشياطين وألقهم في النار ، فضرب بأجنحته وجوههم وألقاهم في النار ، قال النبي 9 : لقد اعطيت أنا أفضل من ذلك ، قالوا : وما هو؟ قال : أقبلت يوم بدر من قتال المشركين وأنا جائع شديد الجوع ، فلما وردت المدينة استقبلتني امرأة يهودية وعلى رأسها جفنة ، وفي الجفنة جدي مشوي وفي كمها شئ من سكر ، فقالت : الحمد لله الذي منحك السلامة ، وأعطاك النصر والظفر على الاعداء ، وإني قد كنت نذرت الله نذرا إن أقبلت سالما غانما من غزاة بدر لاذبحن هذا الجدي ولاشوينه ولاحملنه إليك لتأكله ، فقال النبي 9 فنزلت عن بغلتي الشهباء ، وضربت بيدي إلى الجدي لآكله فاستنطق الله تعالى الجدي فاستوى على أربع قوائم وقال : يامحمد لا تأكلني فإني مسموم ، قالوا : صدقت يا محمد هذا خير من ذلك ، قال النبي 9 : هذه خمسة. قالوا : بقيت واحدة ثم نقوم من عندك ، قال : هاتوه ، قالوا : سليمان خير منك قال : ولم ذاك؟ قالوا : لان الله تعالى عزوجل سخر له الشياطين والانس والجن والرياح والسباع ، فقال النبي 9 : فقد سخر الله لي البراق ، وهو خير من الدنيا بحذافيرها ، وهي دابة من دواب الجنة ، وجهها مثل وجه آدمي ، وحوافرها مثل حوافر الخيل ، وذنبها مثل ذنب البقر ، فوق الحمار ودون البغل ، سرجه من ياقوتة حمراء ، وركابه من درة بيضاء ، مزمومة بسبعين ألف زمام من ذهب ، عليه جناحان مكللان بالدر والجوهر والياقوت والزبرجد ، مكتوب بين عينيه : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، محمد رسول الله 9 ، قالت اليهود : صدقت يا محمد وهو مكتوب في التوراة هذاخير من ذاك ، يامحمد نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال لهم رسول الله 9 : لقد أقام نوح في قومه ودعاهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، ثم وصفهم الله عزوجل فقللهم فقال : « وما آمن معه إلا قليل » ولقد تبعني في سني القليل وعمري اليسير ما لم يتبع نوحا في طول عمره وكبر سنه ، وإن في الجنة عشرين ومائة صف امتي منها ثمانون صفا ، وإن الله عزوجل جعل كتابي المهيمن على كتبهم ، الناسخ لها ، ولقد جئت بتحليل ما حرموا وتحريم بعض ما أحلوا ، من ذلك أن موسى جاء بتحريم صيد الحيتان يوم السبت حتى أن الله تعالى قال لمن اعتدى منهم : [١] « كونوا قردة خاسئين » فكانوا ، ولقد جئت بتحليل صيدها حتى صار صيدها حلالا ، قال الله عزوجل : « احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم » وجئت بتحليل الشحوم كلها وكنتم لا تأكلونها ، ثم إن الله عزوجل صلى علي في كتابه قال الله عز وجل : « إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما » ثم وصفني الله تعالى بالرأفة والرحمة وذكر في كتابه : « لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم » وأنزل الله عز وجل ألا يكلموني حتى يتصدقوا بصدقة وما كان ذلك لنبي قط ، قال الله عزوجل : « يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي ( نجويكم؟ ) صدقة » ثم وضعها عنهم بعد أن افترضها عليهم برحمته.

الهوامش · 3

[٢]في المصدر : وامتى الحامدون على كل حال.ص 290

[٢]الاحتجاج : ص ٢٨.ص 292

[٣]أو كانت تظهر بكلماتها هذه وهديتها الاسلام.ص 292

bihar-4258

ج : عن ثوبان قال :

Show clickable narrator chain

إن يهوديا جاء إلى النبي (ص) فقال : يا محمد في المصدر : لمن اعتدى منهم في صيدها يوم السبت. ولعل « صيدها » مصحف « صيدهم ». أسألك فتخبرني ، فركضه ثوبان برجله وقال : قل : يارسول الله ، فقال : لا أدعوه إلا بما سماه أهله ، فقال : أرأيت قوله عزوجل : « يوم تبدل الارض غير الارض و السموات مطويات بيمينه » أين الناس يومئذ؟ فقال : في الظلمة دون المحشر ، قال : فما أول ما يأكل أهل الجنة إذا دخلوها؟ قال : كبد الحوت ، قال : فما طعامهم على أثر ذلك؟ قال : كبد الثور ، قال : فما شرابهم على أثر ذلك؟ قال : السلسبيل ، قال : صدقت يا محمد أسألك عن شئ لا يعلمه إلا نبي ، [١] قال : وما هو؟ قال : عن شبه الولد أباه وامه ، قال : ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق ، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرا بإذن الله عزوجل ومن قبل ذلك يكون الشبه ، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل خرج الولد انثى بإذن الله عزوجل ، ومن قبل ذلك يكون الشبه. ثم قال 9 : والذي نفسي بيده ما كان عندي شئ مما سألتني عنه حتى أنبأنيه الله عزوجل في مجلسي هذا. ع : الدقاق ، عن حمزة بن القاسم العلوي ، عن علي بن الحسين البزاز ، عن إبراهيم بن موسى الفراء ، عن محمد بن ثور ، عن معمر بن يحيى ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبدالله بن مرة ، عن ثوبان أن يهوديا جاء. الخبر ، إلا أن فيه : « كبد الحوت قال فما شرابهم ». * بمصر دارا ، وبحمص دارا ، وتوفى بها سنة أربع وخمسين ، وشهد فتح مصر ، روى عن النبى 9 أحاديث ذوات عدد. ترجمه بذلك ابن الاثير في اسد الغابة ج ١ ص ٢٤٩ ، وله ترجمة في غيره من كتب التراجم ، وترجمه الشيخ في رجاله في أصحاب النبى صلى الله عليه وآله وسلم.

الهوامش · 6

[٤]الظاهر أنه ثوبان مولى رسول الله 9 ، وهو ثوبان بن بجدد ، و قيل : ابن حجدر يكنى أبا عبدالله ، وقيل : ابو عبدالرحمن. وهو من حمرمن اليمن ، وقيل : هو من السراة موضع بين مكة واليمن ، وقيل : هو من سعد العشيرة من مذحج ، أصابه سباء فاشتراه رسول الله 9 فأعتقه ، وقال له : إن شئت ان تلحق بمن أنت منهم ، وان شئت أن تكون منا أهل البيت ، فثبت على ولاء رسول الله 9 ، ولم يزل معه سفرا وحضرا إلى ان توفى رسول الله 9 ، فخرج إلى الشام فنزل إلى الرملة وابتنى بهادارا ، وابتنى *ص 292

[١]في المصدر : أفلا أسألك عن شئ لا يعلمه إلا نبى؟.ص 293

[٢]في المصدر : ومن تشتبه أباه قبل ذلك يكون الشبه.ص 293

[٣]في المصدر : ومن تشبه امه قبل ذلك يكون الشبه.ص 293

[٤]الاحتجاج : ٢٩ وفيه : حتى أنبأنيه الله عزوجل في مجلسى هذا على لسان اخى جبرئيل.ص 293

[٥]علل الشرائع : ٤٣.ص 293

bihar-4259

لى : ماجيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي ، عن عبدالله بن جبلة ، عن معاوية بن عمار ، عن الحسن بن عبدالله ، عن أبيه ، عن جده الحسن ابن علي بن أبي طالب 7 قال :

Show clickable narrator chain

جاء نفر من اليهود إلى رسول الله 9 فقال : يامحمد أنت الذي تزعم أنك رسول الله وأنك الذي يوحى إليك كما اوحي إلى موسى بن عمران؟ فسكت النبي 9 ساعة ثم قال : نعم أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، وأنا خاتم النبيين وإمام المتقين ورسول رب العالمين ، قالوا : إلى من؟ إلى العرب أم إلى العجم أم إلينا؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية « قل » يا محمد « ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا » قال اليهودي الذي كان أعلمهم : يا محمد إني أسألك عن عشر كلمات أعطى الله موسى بن عمران في البقعة المباركة حيث ناجاه لا يعلمها إلا نبي مرسل أو ملك مقرب ، قال النبي 9 : سلني قال : أخبرني يا محمد عن الكلمات التي اختارهن الله لابراهيم 7 حيث بنى البيت ، قال النبي 9 : نعم «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ». قال اليهودي : فبأي شئ بني هذه الكعبة مربعة؟ قال النبي (ص) : بالكلمات الاربع ، قال : لاي شئ سميت الكعبة؟ قال النبي : لانها وسط الدنيا ، قال اليهودي : أخبرني عن تفسير « سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » قال النبي (ص) علم الله عزوجل أن بني آدم يكذبون على الله فقال : « سبحان الله » تبريا مما يقولون ، [١] وأما قوله : « الحمد لله » فإنه علم أن العباد لا يؤدون شكر نعمته فحمد نفسه قبل أى يحمدوه ، وهو أول الكلام ، لولا ذلك لما أنعم الله على أحد بنعمته ، فقوله : « لا إله إلا الله » يعني وحدانيته ، لا يقبل الله الاعمال إلا بها وهي كلمة التقوى يثقل الله بها الموازين يوم القيامة ، وأما قوله : « الله أكبر » فهي كلمة أعلى الكلمات وأحبها إلى الله عزوجل ، يعني أنه ليس شئ أكبر مني ، لا تفتتح الصلاة إلا بها لكرامتها على الله وهو الاسم الاعز الاكرم ، قال اليهودي : صدقت يا محمد فما جزاء قائلها؟ قال : [١]في العلل : براءة مما يقولون. إذا قال العبد : « سبحان الله » سبح معه ما دون العرش فيعطى قائلها عشر أمثالها ، وإذا قال : « الحمد لله » أنعم الله عليه بنعيم الدنيا موصولا بنعيم الآخرة ، [١] وهي الكلمة التي يقولها أهل الجنة إذا دخلوها ، وينقطع الكلام الذي يقولون في الدنيا ما خلا « الحمد لله » وذلك قوله عزوجل : « دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر ( دعويهم؟ ) أن الحمد لله رب العالمين » وأما قوله : « لا إله إلا الله » فالجنة جزاؤه وذلك قوله عزوجل : « هل جزاء الاحسان إلا الاحسان » يقول : هل جزاء من قال : لا إله إلا الله إلا الجنة؟. فقال اليهودي : صدقت يا محمد ، قد أخبرت واحدة فتأذن لي أن أسألك الثانية. فقال النبي 9 : سلني عما شئت ، وجبرئيل عن يمين النبي 9 ، وميكائيل عن يساره يلقنانه. فقال اليهودي : لاي شئ سميت محمدا وأحمد وأبا القاسم وبشيرا ونذيرا و داعيا؟ فقال النبي 9 : أما محمد فإني محمود في الارض ، وأما أحمد فإني محمود في السماء ، وأما أبوالقاسم فإن الله عزوجل يقسم يوم القيامة قسمة النار ، فمن كفر بي من الاولين والآخرين ففي النار ، ويقسم قسمة الجنة ، فمن آمن بي وأقر بنبوتي ففي الجنة ، وأما الداعي فإني أدعو الناس إلى دين ربي ، وأما النذير فإني انذر بالنار من عصاني ، وأما البشير فإني ابشر بالجنة من أطاعني. قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن الله لاي شئ وقت هذه الخمس الصلوات في خمس مواقيت على امتك في ساعات الليل والنهار؟ قال النبي 9 : إن الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها ، فإذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شئ دون العرش لوجه ربي ، وهي الساعة التي يصلي علي فيها ربي ، ففرض الله عزوجل [١]في العلل بنعم الاخرة وفى ما قبله : بنعم الدنيا. علي وعلى امتي فيها الصلاة ، وقال : « أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل » وهي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة ، فما من مؤمن يوفق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما إلا حرم الله عزوجل جسده على النار ، وأما صلاة العصر فهي الساعة التي أكل فيها آدم من الشجرة فأخرجه الله تعالى من الجنة فأمر الله ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة ، واختارها لامتي ، فهي من أحب الصلوات إلى الله عزوجل ، وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات ، وأما صلاة المغرب فهي الساعة التي تاب الله فيها على آدم 7 ، وكان بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب الله تعالى فيها عليه ثلاث مائة سنة من أيام الدنيا ، وفي أيام الآخرة يوم كألف سنة من وقت صلاة العصر إلى العشاء ، [١] فصلى آدم ثلاث ركعات : ركعة لخطيئته ، وركعة لخطيئة حواء ، وركعة لتوبته ، فافترض الله عزوجل هذه الثلاث الركعات على امتي ، وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء ، فوعدني ربي أن يستجيب لمن دعاه فيها ، وهذه الصلوات التي أمرني بها ربي عزوجل فقال : « سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون » ، وأما صلاة العشاء الآخرة فإن للقبر ظلمة ، وليوم القيامة ظلمة ، أمرني الله وامتي بهذه الصلاة في ذلك الوقت لتنور لهم القبور وليعطوا النور على الصراط ، وما من قدم مشت إلى صلاة العتمة إلا حرم الله تعالى جسدها على النار ، وهي الصلاة التي اختارها الله للمرسلين قبلي ، وأما صلاة الفجر فإن الشمس إذا طلعت تطلع على قرني الشيطان فأمرني الله عزوجل أن اصلي صلاة الفجر قبل طلوع الشمس وقبل أن يسجد لها الكافر فتسجد امتي لله ، وسرعتها أحب إلى الله ، وهي الصلاة التي تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار. [١]في العلل : ما بين العصر والعشاء. قال : صدقت يا محمد فأخبرني لاي شئ توضأ [١] هذه الجوارح الاربع وهي أنظف المواضع في الجسد؟ قال النبي 9 : لما أن وسوس الشيطان إلى آدم ودنا آدم من الشجرة ونظر إليها ذهب ماء وجهه ، ثم قام وهو أول قدم مشت إلى الخطيئة ، ثم تناول بيده ، ثم مسها ، فأكل منها فطار الحلي والحلل عن جسده ، ثم وضع يده على ام رأسه وبكى ، فلما تاب الله عزوجل عليه فرض الله عزوجل عليه وعلى ذريته الوضوء على هذه الجوارح الاربع ، وأمره أن يغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة ، وأمره بغسل الساعدين إلى المرفقين لما تناول منها ، وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على رأسه ، وأمره بمسح القدمين لما مشى إلى الخطيئة ثم سن على امتي المضمضة لتنقى القلب من الحرام ، والاستنشاق لتحرم عليهم رائحة النار ونتنها. قال اليهودي : صدقت يا محمد فما جزاء عاملها؟ قال النبي 9 : أول ما يمس الماء يتباعد عنه الشيطان ، وإذا تمضمض نور الله قلبه ولسانه بالحكمة ، فإذا استنشق أمنه الله من النار ورزقه رائحة الجنة ، فإذا غسل وجهه بيض الله وجهه يوم تبيض فيه وجوه وتسود فيه وجوه ، وإذا غسل ساعديه حرم الله عليه أغلال النار ، وإذا مسح رأسه مسح الله عنه سيئاته ، وإذا مسح قدميه أجازه الله على الصراط يوم تزل فيه الاقدام. قال : صدقت يا محمد فأخبرني عن الخامسة : لاي شئ أمر الله بالاغتسال من الجنابة ولم يأمر من البول والغايط؟ قال رسول الله 9 : إن آدم لما أكل من [١]ذكره الصدوق أيضا في علل الشرائع : ص ١٠٣. الشجرة دب ذلك في عروقه وشعره وبشره ، فإذا جامع الرجل أهله خرج الماء من كل عرق وشعرة ، فأوجب الله الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة ، و البول يخرج من فضلة الشراب الذي يشربه الانسان ، والغايط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله ، فعليهم منهما الوضوء. قال اليهودي : صدقت يا محمد ، فأخبرني ما جزاء من اغتسل من الحلال؟ قال النبي 9 : إن المؤمن إذا جامع أهله بسط سبعون ألف ملك جناحه وتنزل الرحمة فإذا اغتسل بنى الله له بكل قطرة بيتا في الجنة ، وهو سر فيما بين الله وبين خلقه ، يعني الاغتسال من الجنابة. قال اليهودي صدقت يا محمد ، فأخبرني عن السادس : عن خمسة أشياء مكتوبات في التوراة أمر الله بني إسرائيل أن يقتدوا بموسى فيها من بعده. قال النبي 9 : فأنشدتك بالله إن أنا أخبرتك تقر لي؟ قال اليهودي : نعم يا محمد. قال : فقال : النبي 9 : أول ما في التوراة مكتوب : محمد رسول الله 9 وهي بالعبرانية « طاب » ثم تلا رسول الله (ص) هذه الآية : « يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل » « ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد » وفي السطر الثاني اسم وصيي علي بن أبي طالب ، والثالث والرابع سبطي : الحسن والحسين ، وفي السطر الخامس امهما فاطمة سيدة نساء العالمين صلوات الله عليها وفي التوراة اسم وصيي « إليا » واسم السبطين « شبر وشبير » وهما نورا فاطمة :. قال اليهودي : صدقت يا محمد فأخبرني عن فضلكم أهل البيت. قال النبي (ص) لي فضل على النبيين ، فما من نبي إلا دعا على قومه بدعوة وأنا أخرت دعوتي لامتي لاشفع لهم يوم القيامة ، وأما فضل أهل بيتي وذريتي على غيرهم كفضل الماء على كل شئ ، وبه حياة كل شئ ، وحب أهل بيتي وذريتي استكمال الدين ، وتلا رسول الله 9 هذه الآية : « اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا » إلى آخر الآية. قال اليهودي : صدقت يا محمد فأخبرني بالسابع : ما فضل الرجال على النساء؟ قال النبي (ص) : كفضل السماء على الارض ، وكفضل الماء على الارض ، فبالماء يحيى الارض ، وبالرجال تحيى النساء ، لولا الرجال ما خلق النساء لقول الله عزوجل : « الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض [١] ». قال اليهودي : لاي شئ كان هكذا؟ قال النبي (ص) : خلق الله عزوجل آدم من طين ، ومن فضلته وبقيته خلقت حواء وأول من أطاع النساء آدم ، فأنزله الله من الجنة ، وقد بين فضل الرجال على النساء في الدنيا ، ألا ترى إلى النساء كيف يحضن ولا يمكنهن العبادة من القذارة ، والرجال لا يصيبهم شئ من الطمث. قال اليهودي : صدقت يا محمد ، فأخبرني لاي شئ فرض الله عزوجل الصوم على امتك بالنهار ثلاثين يوما ، وفرض على الامم أكثر من ذلك؟ قال النبي 9 : إن آدم لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما ، وفرض ( ففرض خ ل ) الله على ذريته ثلاثين يوما الجوع والعطش ، والذي يأكلونه بالليل تفضل من الله عزوجل عليهم ، وكذلك كان على آدم ، ففرض الله على امتي ذلك ، ثم تلا رسول الله (ص) : هذه الآية : « كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أياما معدودات ». قال اليهودي : صدقت يا محمد ، فما جزاء من صامها؟ فقال النبي (ص) : ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا إلا أوجب الله له سبع خصال : أولها : يذوب الحرام في جسده. والثانية : يقرب من رحمة الله. والثالثة : يكون قد كفر خطيئة أبيه آدم. والرابعة : يهون الله عليه سكرات الموت. والخامسة : أمان من الجوع والعطش يوم القيامة. والسادسة : يعطيه الله براءة من النار. والسابعة : يطعمه الله من ثمرات الجنة. قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن التاسعة : لاي شئ أمر الله بالوقوف بعرفات بعد العصر؟ قال النبي 9 : إن العصر هي الساعة التي عصى فيها آدم ربه ، وفرض [١]زاد في علل الشرائع : « وبما انفقوا من أموالهم ». الله عزوجل على امتي الوقوف والتضرع والدعاء في أحب المواضع إليه ، وتكفل لهم بالجنة والساعة التي ينصرف فيها الناس هي الساعة التي تلقى فيها آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ، ثم قال النبي 9 : والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا إن لله بابا في السماء الدنيا يقال له باب الرحمة ، وباب التوبة ، وباب الحاجات ، وباب التفضل ، وباب الاحسان ، وباب الجود ، وباب الكرم ، وباب العفو ، ولا يجتمع بعرفات أحد إلا استأهل من الله في ذلك الوقت هذه الخصال ، وإن لله عزوجل مائة ألف ملك مع كل ملك مائة وعشرون ألف ملك ولله رحمة على أهل عرفات ينزلها على أهل عرفات ، فإذا انصرفوا أشهد الله [١] ملائكته بعتق أهل عرفات من النار ، وأوجب الله عزوجل لهم الجنة ، ونادى مناد : انصرفوا مغفورين ، فقد أرضيتموني ورضيت عنكم. قال اليهودي : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن العاشرة : عن سبع خصال أعطاك الله تعالى من بين النبيين ، وأعطى امتك من بين الامم. فقال النبي 9 : أعطاني الله عزوجل فاتحة الكتاب ، والاذان ، والجماعة في المسجد ، ويوم الجمعة والاجهار في ثلاث صلوات ، والرخص لامتي عند الامراض والسفر ، والصلاة على الجنائز ، والشفاعة لاصحاب الكبائر من امتي ، قال اليهودي : صدقت يا محمد ، فما جزاء من قرء فاتحة الكتاب. قال رسول الله 9 : من قرأ فاتحة الكتاب أعطاه الله بعدد كل آية انزلت من السماء فيجزى بها ثوابها. وأما الاذان فإنه يحشر المؤذنون من امتي مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. [١]في هامش نسخة : ولله مائة رحمة ينزلها على أهل عرفات ، فاذا انصرفوا أشهد الله تلك الملائكة ، ختص. وأما الجماعة فإن صفوف امتي في الارض كصفوف الملائكة في السماء [١] والركعة في الجماعة أربع وعشرون ركعة ، كل ركعة أحب إلى الله من عبادة أربعين سنة. وأما يوم الجمعة فيجمع الله فيه الاولين والآخرين للحساب ، فما من مؤمن مشى إلى الجماعة ( الجمعة خ ل ) إلا خفف الله عزوجل عليه أهوال يوم القيامة ثم يأمر به إلى الجنة. وأما الاجهار فإنه يتباعد منه لهب النار بقدر ما يبلغ صوته ، ويجوز على الصراط ويعطى السرور حتى يدخل الجنة. وأما السادس فإن الله عزوجل يخفف أهوال يوم القيامة لامتي كما ذكر الله عزوجل في القرآن ، وما من مؤمن يصلي على الجنائز إلا أوجب الله له الجنة إ أن يكون منافقا أو عاقا. وأما شفاعتي فهي لاصحاب الكبائر ما خلا أهل الشرك والظلم. قال : صدقت يا محمد ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك عبده ورسوله خاتم النبيين ، وإمام المتقين ، ورسول رب العالمين ، فلما أسلم وحسن إسلامه أخرج رقا أبيض فيه جميع ما قال النبي 9 ، وقال : يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا ما استنسختها إلا من الالواح التي كتبها الله عزوجل لموسى بن عمران ، ولقد قرأت في التوراة فضلك حتى شككت فيها ، يا محمد ولقد كنت أمحو اسمك منذ أربعين سنة من التوراة كلما محوته وجدته مثبتا فيها ، ولقد قرأت في التوراة أن هذه المسائل لا يخرجها غيرك ، وأن في الساعة التي ترد عليك فيها هذه المسائل يكون جبرئيل عن يمينك وميكائيل عن يسارك ووصيك بين يديك. [١]في هامش نسخة : في السماء الرابعة. ختص. فقال رسول الله 9 : صدقت ، هذا جبرئيل عن يميني ، وميكائيل عن يساري ووصيي علي بن أبي طالب 7 بين يدي ، فآمن اليهودي وحسن إسلامه. [١] ل : بالاسناد المذكور عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب في حديث طويل قال : جاء نفر من اليهود إلى رسول الله 9 فسأله أعلمهم عن مسائل ، فكان فيما سأله : أخبرنا عن سبع خصال أعطاك الله من بين النبيين إلى آخر الخبر. ع : بالاسناد المذكور إلى الحسن 7 : قال : جاء نفر من اليهود إلى رسول الله 9 فسأله أعلمهم فقال له : أخبرني عن تفسير سبحان الله إلى قوله : قال : هل جزاء من قال : لا إله إلا الله إلا الجنة؟ فقال اليهودي صدقت يامحمد. ع : بالاسناد المذكور قال : جاء نفر من اليهود إلى رسول الله 9 فسأله أعلمهم عن مسائل ، فكان فيما سأله أن قال : أخبرني عن الله عزوجل لاي شئ فرض هذه الخمس صلوات؟ إلى قوله : تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار ، قال : صدقت يا محمد. ختص : عبدالرحمن بن إبراهيم ، عن الحسين بن مهران ، عن الحسن ( الحسين خ ل ) بن عبدالله ، عن أبيه ، عن جده ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده الحسين بن علي ابن أبي طالب 7 مثله.

الهوامش · 29

[٢]في هامش النسخة المقروءة على المصنف : أن يحمده العباد. عص 294

[٣]في العلل : ولا تصح الصلاة إلا بها.ص 294

[٢]في العلل : فثمنها الجنة.ص 295

[٣]ذكر في هامش نسخة هنا زيادة عن الاختصاص وهى هذا : وأما قوله : الله أكبر فهى أكبر درجات في الجنة وأعلاها منزلة عند الله.ص 295

[٤]في العلل : بحمد ربى.ص 295

[٢]في قوله : سبحان الله.ص 296

[٣]وليعطينى وامتى النور اه.ص 296

[٤]على قرنى شيطان.ص 296

[٥]صلاة الغداة.ص 296

[٢]في العلل : ثم قام ومشى اليها وهى أول قدم اه.ص 297

[٣]في العلل : ثم تناول بيده منها مما عليها فأكل فطار الحلى اه.ص 297

[٤]في العلل : غسل هذه الجوارح الاربع.ص 297

[٥]في العلل بغسل اليدين إلى المرفقين.ص 297

[٦]في العلل : على ام رأسه.ص 297

[٧]في العلل : لما مشى بها إلى الخطيئة.ص 297

[٨]أورده الصدوق أيضا في علل الشرائع : ص ١٠٤ إلى قوله : منهما الوضوء.ص 297

[٢]رواه الصدوق في العلل : ص ١٧٤ من قوله : ما فضل الرجال على النساء.ص 299

[٣]ص ١٣٢ الا أنه قال : يذوب الحرام من جسده. وقال : ويطعمه من طيبات الجنة.ص 299

[٢]في هامش نسخة : عن تسع خصال. ختص.ص 300

[٣]زاد : والاقامة. قلت : فعلى نسخة الاختصاص يعد يوم الجمعة خامسا.ص 300

[٤]في الخصال : والرخصة لامتى.ص 300

[٥]في الخصال : بعدد كل آية نزلت من السماء ثواب تلاوتها.ص 300

[٢]في الخصال : ثم يجازيه الجنة.ص 301

[٣]في هامش نسخة : وأما الرخصة فان الله يخفف أهوال القيامة على من رخص من امتى ، كما رخص الله في القرآن ، وأما الصلاة على الجنائز فما من مؤمن يصلى على جنازة إلا أن يكون شافعا مشفعا. ختص.ص 301

[٤]في هامش نسخة : واما شفاعتى ففى اصحاب الكبائر ما خلا أهل الشرك والمظالم. ختص.ص 301

[٢]الخصال ٢ : ٩.ص 302

[٣]علل الشرائع : ص ٩٤.ص 302

[٤]علل الشرائع ص : ١٢٠.ص 302

[٥]الاختصاص : مخطوط : ونسخته غير موجودة عندنا.ص 302

bihar-4260

ع : الطالقاني ، عن محمد بن يوسف الحلال ، عن أبي جعفر محمد بن الخليل المحرمي ، عن عبدالله بن بكر المسمعي ، عن حميدالطويل ، عن أنس بن مالك قال :

Show clickable narrator chain

سمع عبدالله بن سلام بقدوم رسول الله 9 وهو في أرض يحترث ، فأتى النبي 9 فقال ، إني أسألك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ، أو وصي نبي : ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى امه؟. قال (ص) : أخبرني بهن جبرئيل 7 آنفا. قال : هل أخبرك جبرئيل؟ قال نعم ، قال : ذلك عدو اليهود من الملائكة. قال : ثم قرأ هذه الآية : « قل من كان عدوا [١]علل الشرائع : ٣٨ لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله » أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت ، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إليه ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك رسول الله إن اليهود قوم بهت ، وإنهم إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني. فجاءت اليهود فقال : أي رجل عبدالله بن سلام؟ قالوا : خيرنا وابن خيرنا و وسيدنا وابن سيدنا. قال : أرأيتم إن أسلم عبدالله؟ قالوا : أعاذه الله من ذلك ، فخرج عبدالله وقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله. قالوا : شرنا وابن شرنا وانفضوا ( وانقطعوا خ ل ) قال : فقال : هذا الذي كنت أخاف منه يا رسول الله [١]

الهوامش · 2

[٢]هكذا في النسخ ، وفى نسخة من العلل : المخزومى ، والصحيح : المخرمى بالخاء المعجمة والراء المكسورة المشددة منسوب إلى المخرم وهى محلة ببغداد ، نزلها بعض ولد يزيد بن المخرم فسميت به ، والرجل هو محمد بن الخليل المخرمى البغدادى أبوجعفر الفلاس المتوفى في سنة المائتين وبضع وستين ، ترجمه ابن حجر في التقريب ص ٤٤٤ :ص 303

[٣]في العلل المطبوع : التميمى ( المسمعى خ ل ).ص 303

bihar-4261

ع : الحسن بن يحيى بن ضريس البجلي ، عن أبيه ، عن أبي جعفر أحمد بن عبدالله بن يزيد بن سلام بن عبدالله مولى رسول الله 9 ، عن يزيد بن سلام

Show clickable narrator chain

أنه سأل رسول الله فقال : لم سمي الفرقان فرقانا؟ قال : لانه متفرق الآيات والسور ، انزلت في غير الالواح ، وغيره من الصحف والتوراة والانجيل والزبور انزلت كلها جملة في الالواح والورق. قال : فما بال الشمس والقمر لا يستويان في الضوء والنور؟ قال : لما خلقهما الله عزوجل أطاعا ولم يعصيا شيئا ، فأمر الله عزوجل جبرئيل 7 أن يمحو ضوء القمر فمحاه فأثر المحو في القمر خطوطا سوداء ، ولو أن القمر ترك على حاله بمنزلة الشمس لم [١]علل الشرائع : ٤٢. يمح لما عرف الليل من النهار ولا النهار من الليل ، ولا علم الصائم كم يصوم ، ولا عرف الناس عدد السنين ، وذلك قول الله عزوجل : « وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب » قال : صدقت يا محمد فأخبرني لم سمي الليل ليلا؟ قال : لانه يلايل الرجال من النساء ، جعله الله عزوجل الفة ولباسا ، وذلك قول الله عزوجل : « وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا ». قال صدقت يا محمد فما بال النجوم تستبين صغارا وكبارا ومقدارها سواء؟ قال : لان بينها وبين السماء الدنيا بحارا يضرب الريح أمواجها فلذلك تستبين صغارا وكبارا ، ومقدار النجوم كلها سواء. قال : فأخبرني عن الدنيا لم سميت الدنيا؟ قال : لان الدنيا دنيئه خلقت من دون الآخرة ، ولو خلقت مع الآخرة لم يفن أهلها كما لا يفنى أهل الآخرة. قال : فأخبرني عن القيامة لم سميت القيامة؟ قال : لان فيها قيام الخلق للحساب. قال : فأخبرني لم سميت الآخرة آخرة؟ قال : لانها متأخرة تجئ من بعد الدنيا ، لا توصف سنينها ، ولا تحصى أيامها ، ولا يموت سكانها. قال : صدقت يا محمد أخبرني عن أول يوم خلق الله عزوجل؟ قال : يوم الاحد. قال : ولم سمي يوم الاحد؟ قال : لانه واحد محدود. قال فالاثنين؟ قال هو اليوم الثاني من الدنيا. قال : فالثلثاء؟ قال : الثالث من الدنيا ، قال : فالاربعاء؟ قال : اليوم الرابع من الدنيا. قال : فالخميس؟ قال : هو يوم خامس من الدنيا وهو يوم أنيس ، لعن ، فيه إبليس ، ورفع فيه إدريس 7 ، قال : فالجمعة؟ قال : هو يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ، وهو يوم شاهد ومشهود. قال : فالسبت؟ قال : يوم مسبوت ، وذلك قوله عزوجل في القرآن : « ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما في ستة أيام » فمن الاحد إلى الجمعة ستة أيام ، والسبت معطل. قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن آدم لم سمي آدم؟ قال : لانه خلق من طين الارض وأديمها. قال : فآدم خلق من الطين كله أو من طين واحد؟ قال : بل من الطين كله ، ولو خلق من طين واحد لما عرف الناس بعضهم بعضا ، وكانوا على صورة واحدة. قال : فلهم في الدنيا مثل؟ قال : التراب فيه أبيض وفيه أخضر وفيه أصفر ( أشقر خ ل ) وفيه أغبر وفيه أحمر وفيه أزرق ، وفيه عذب وفيه ملح وفيه خشن وفيه لين وفيه أصهب ، فلذلك صار الناس فيهم لين وفيهم خشن وفيهم أبيض وفيهم أصفر وأحمر وأصهب وأسود على ألوان التراب. قال : فأخبرني عن آدم خلق من حواء أو خلقت حواء من آدم؟ قال : بل حواء خلقت من آدم 7 ، ولو كان آدم خلق من حواء لكان الطلاق بيد النساء ولم يكن بيد الرجال. قال : فمن كله خلقت أم من بعضه؟ قال : بل من بعضه ، ولو خلقت من كله لجاز القصاص في النساء كما يجوز في الرجال. قال : فمن ظاهره أو باطنه؟ قال : بل من باطنه ، ولو خلقت من ظاهره لا نكشفن النساء كما ينكشف الرجال ، فلذلك صارت النساء مستترات. قال : فمن يمينه أو من شماله؟ قال : بل من شماله ، ولو خلقت من يمينه لكان للانثى حظ كحظ الذكر من الميراث ، فلذلك صار للانثى سهم وللذكر سهمان ، وشهادة امرأتين مثل شهادة رجل واحد. قال : فمن أين خلقت؟ قال : من الطينة التي فضلت من ضلعه الايسر. قال : صدقت يا محمد فأخبرني عن الوادي المقدس لم سمي المقدس؟ قال : لانه قدست فيه الارواح ، واصطفيت فيه الملائكة ، وكلم الله عزوجل موسى تكليما. قال : فلم سميت الجنة جنة؟ قال : لانها جنينة خيرة نقية وعند الله تعالى ذكره مرضية. [١]

الهوامش · 1

[٢]الاسناد في المصدر هكذا : الحسين ( الحسن خ ) بن يحيى بن ضريس البجلى قال : حدثنا أبى ، قال حدثنا ابوجعفر عمارة السكونى السريانى ، قال : حدثنا ابراهيم بن عاصم بقزوين ، قال : حدثنا عبدالله بن هارون الكرخى ، قال : حدثنا أبوجعفر أحمد بن عبدالله بن يزيد بن سلام بن عبدالله مولى رسول الله ( ص؟ ) ، قال : حدثنى ابى عبدالله بن يزيد ، قال : حدثنى يزيد بن سلام.ص 304

bihar-4262

ص : الصدوق ، عن عبدالله بن حامد ، عن محمد بن حمدويه ، عن محمد بن عبدالكريم ، عن وهب بن جرير ، عن أبيه ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي الحسين ، عن شهر بن حوشب قال :

Show clickable narrator chain

لما قدم رسول الله 9 المدينة أتاه رهط من اليهود فقالوا : إنا سائلوك عن أربع خصال ، فإن أخبرتنا عنه صدقناك وآمنا بك فقال : عليكم بذلك عهد الله وميثاقه؟ قالوا : نعم قال : سلوا عما بدا لكم. قالوا : عن الشبه كيف يكون من المرأة وإنما النطفة للرجل؟ فقال : انشدكم بالله أتعلمون أن نطفة الرجل بيضاء غليظة؟ وأن نطفة المرأة حمراء رقيقة؟ فأيتهما غلبت صاحبتها كانت لها الشبه؟ قالوا : اللهم نعم. قالوا : فأخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟ قال : انشدكم بالله هل تعلمون أن أحب الطعام والشراب إليه لحوم الابل وألبانها فاشتكا شكوى ، فلما عافاه الله منها حرمها على نفسه ليشكر الله به؟ قالوا : اللهم نعم. فقالوا : أخبرنا عن نومك كيف هو؟ قال : انشدكم بالله هل تعلمون من صفة هذا الرجل الذي تزعمون أني لست به تنام عينه وقلبه يقظان؟ قالوا : اللهم نعم. قال : وكذا نومي. قالوا : فأخبرنا عن الروح. قال : انشدكم بالله هل تعلمون أنه جبرئيل 7؟ قالوا : اللهم نعم ، وهو الذي يأتيك وهو لنا عدو ، وهو ملك إنما يأتي بالغلظة وشدة الامر ولولا ذلك لاتبعناك. فأنزل الله تعالى : « قل من كان عدوا لجبريل » إلى قوله : « أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم ».

bihar-4263

م : قوله عزوجل : « ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم [١]قصص الانبياء ، مخطوط. تعملون * وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة واركعوا مع الراكعين * أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون * واستعينوا بالصبر والصلوة و إنها لكبيرة إلا على الخاشعين * الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون * يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين * واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون * وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم و يستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ». قال

Show clickable narrator chain

الامام 7 : خاطب الله بها قوما يهودا لبسوا الحق بالباطل بأن زعموا أن محمدا 9 نبي ، وأن عليا وصي ، ولكنهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة ، فقال لهم رسول الله 9 : أترضون التوراة بيني وبينكم حكما؟ قالوا : بلى. فجاؤوا بها وجعلوا يقرؤون منها خلاف ما فيها ، فقلب الله عزوجل الطومار الذي منه كانوا يقرؤون وهو في يد قارئين منهم ، مع أحدهما أوله ومع الآخر آخره ، فانقلب ثعبانا لها رأسان وتناول كل رأس منهما يمين من هو في يده وجعلت ( جعل خ ل ) ترضضه وتهشمه ، [١] ويصيح الرجلان ويصرخان ، وكانت هناك طوامير آخر فنطقت وقالت : لا تزالان في هذا العذاب حتى تقرآ ما فيها من صفة محمد 9 ونبوته وصفة علي 7 وإمامته على ما أنزل الله فيه ، فقرآه صحيحا وآمنا برسول الله 9 واعتقدا إمامة علي ولي الله ووصي رسول الله ، فقال الله تعالى : « ولا تلبسوا الحق بالباطل » بأن تقروا بمحمد وعلي من وجه وتجحدوا من وجه « وتكتموا الحق » من نبوة هذا وإمامة هذا « وأنتم تعلمون » أنكم تكتمونه وتكابرون علومكم ( حلومكم خ ل ) وعقولكم ، فإن الله إذا كان قد جعل أخباركم حجة ثم جحدتم لم يضيع هو حجته بل يقيمها من غير حجتكم ، فلا تقدروا أنكم تغالبون ربكم وتقاهرونه. ثم قال عزوجل لقوم من مردة اليهود ومنافقيهم المحتجنين لاموال الفقراء ، المستأكلين [١]رضضه : بالغ في رضه ، أى دقه وجرشه. هشم الشى : بالغ في هشمه أى كسره. للاغنياء ، الذين يأمرون بالخير ويتركونه ، وينهون عن الشر ويرتكبونه ، فقال يا معاشر اليهود : « أتأمرون الناس بالبر » بالصدقات وأداء الامانات « وتنسون أنفسكم » فلا تفعلون ما به تأمرون « وأنتم تتلون الكتاب » : التوراة الآمرة بالخيرات ، الناهية عن المنكرات ، المخبرة عن عقاب المتمردين ، وعن عظيم الشرف الذي يتطول الله به على الطائعين المجتهدين « أفلا تعقلون » ما عليكم من عقاب الله تعالى في أمركم بما به لا تأخذون ، وفي نهيكم عما أنتم فيه منهمكون ، وكان هؤلاء قوم من رؤساء اليهود و علمائهم احتجنوا أموال الصدقات والمبرات فأكلوها واقتطعوها ، ثم حضروا رسول الله 9 وقد حرشوا [١] عليه عوامهم ، يقولون : إن محمدا قد تعدى طوره وادعى ما ليس له ، فجاؤوا بأجمعهم إلى حضرته وقد اعتقد عامتهم أن يقعوا برسول الله 9 فيقتلوه. ولو أنه في جماهير من أصحابه لايبالون بما أتاهم به الدهر فلما حضروه وكانوا بين يديه قال له رؤساؤهم وقد واطؤوا عوامهم على أنهم إذا أفحموا محمدا وضعوا عليه سيوفهم ، فقال رؤساؤهم : جئت يامحمد تزعم أنك رسول رب العالمين نظير موسى و ( سائر خ ل ) الانبياء المتقدمين؟ فقال رسول الله 9 : أما قولي : إني رسول الله فنعم ، وأما أن أقول : إني نظير موسى والانبياء فما أقول هذا ، وما كنت لاصغر ما قد عظمه الله تعالى من قدري ، بل قال ربي : يامحمد إن فضلك على جميع النبيين والمرسلين والملائكة المقربين كفضلي وأنا رب العزة على سائر الخلق أجمعين وكذلك قال الله تعالى لموسى 7 لما ظن أنه قد فضل على جميع العالمين ، فغلظ ذلك على اليهود وهموا أن يقتلوه فذهبوا يسلون سيوفهم فما منهم أحد إلا وجد يديه إلى خلفه كالمكتوف يابسا لا يقدر أن يحركهما وتحيروا ، فقال رسول الله 9 وقد رأى ما بهم من الحيرة : لا تجزعوا فخير أراد الله تعالى بكم ، منعكم من الوثوب على وليه وحبسكم على استماع حجته في نبوة محمد ووصية أخيه علي. [١]حرش بين القوم : أغرى بعضهم ببعض. وفى المصدر : وقد حشروا عليه عوامهم. (٢) ثم قال رسول الله (ص) : يا معاشر اليهود هؤلاء رؤساؤكم كافرون ، ولاموالكم محتجنون ، ولحقوقكم باخسون ، ولكم في قسمة من بعد ما اقتطعوه ظالمون [١] يخفضون ويرفعون. فقالت رؤساء اليهود : حدث عن مواضع الحجة : حجة نبوتك ووصية علي أخيك ، هذا دعواك الاباطيل وإغراؤك قومنا بنا. فقال رسول الله 9 : ولكن الله عزوجل قد أذن لنبيه أن يدعو بالاموال التي خنتموها هؤلاء الضعفاء ومن يليهم فيحضرها ههنا بين يديه ، وكذلك يدعو حسباناتكم فيحضرها لديه ويدعو من واطأتموه على اقتطاع أموال الضعفاء فتنطق باقتطاعهم جوارحهم ، وكذلك تنطق باقتطاعكم جوارحكم. ثم قال رسول الله 9 : يا ملائكة ربي احضروني أصناف الاموال التي اقتطعها هؤلاء الظالمون لعوامهم ، فإذا الدراهم في الاكياس والدنانير وإذا الثياب والحيوانات وأصناف الاموال منحدرة عليهم من حالق حتى استقرت بين أيديهم. ثم قال رسول الله 9 : ايتوني بحسبانات هؤلاء الظالمين الذين غالطوا بها هؤلاء الضعفاء فإذا الادراج تنزل عليهم ، فلما استقرت على الارض قال : خذوها ، فأخذوها وقرؤوا فيها : نصيب كل قوم كذا وكذا ، فقال رسول الله 9 : يا ملائكة ربي اكتبوا تحت اسم كل واحد من هؤلاء ما سرقوه منه وبينوه ، فظهرت كتابة بينه : لا بل نصيب كل قوم ( واحد خ ل ) كذا وكذا ، فإذا أنهم قد خانوهم عشرة أضعاف ( أمثال خ ل ) ما دفعوا إليهم ، ثم قال رسول الله 9 : يا ملائكة ربي ميزوا بين هذه الاموال الحاضرة كل ما فضل عما بينه هؤلاء الظالمون لنؤدي إلى مستحقه ، فاضطربت تلك الاموال وجعلت ينفصل بعض من بعض حتى تميزت أجزاء كما ظهرت في الكتاب المكتوب وبين أنهم سرقوه واقتطعوه ، فدفع رسول الله 9 إلى من حضر من عوامهم نصيبه وبعث إلى من غاب منهم فأعطاه وأعطى ورثة من قد مات ، وفضح الله اليهود الرؤساء وغلب الشقاء على بعضهم وبعض العوام ، ووفق الله بعضهم. [١]في نسخة : ولكم في قسمة ما اقتطعوه ظالمون. فقال له الرؤساء الذين هموا بالاسلام : نشهد يا محمد أنك النبي الافضل وأن أخاك هذا وصيك هو الوصي الاجل الاكمل ، فقد فضحنا الله بذنوبنا ، أرأيت إن تبنا مما اقتطعنا ( أقلعنا خ ل ) ماذا يكون حالنا؟. قال رسول الله (ص) : إذا أنتم في الجنان رفقاؤنا ، وفي الدنيا وفي دين الله إخواننا ويوسع الله أرزاقكم ، وتجدون في مواضع هذه الاموال التي اخذت منكم أضعافها وينسى هؤلاء الخلق فضيحتكم حتى لا يذكرها أحد منهم. فقالوا : فإنا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك يا محمد عبده ورسوله وصفيه وخليله ، وأن عليا أخوك ووزيرك والقيم بدينك والنائب عنك والمناضل دونك ، وهو منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا بني بعدك ، فقال رسول الله 9 : فأنتم المفلحون. [١] ثم قال الله تعالى : « يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم » أن بعثت موسى وهارون إلى أسلافكم بالنبوة فهديناهم إلى نبوة محمد 9 وصية علي عليه السلام وإمامة عترته الطيبين ، وأخذنا عليكم بذلك العهود والمواثيق التي إن وفيتم بها كنتم ملوكا في جنابه ، مستحقين لكراماته ورضوانه « وأني فضلتكم على العالمين » هناك ، أي فعلته بأسلافكم فضلتهم دينا ودنيا ، أما تفضيلهم في الدين فلقبولهم ولاية محمد وعلي وآلهما الطيبين ، وأما في الدنيا فبأن ظللت عليهم الغمام ، وأنزلت عليهم المن والسلوى وسقيتهم من حجر ماء عذبا ، وفلقت لهم البحر فأنجيتهم وأغرقت أعداءهم فرعون وقومه وفضلتهم بذلك على عالمي زمانهم الذين خالفوا طرائقهم وحادوا عن سبيلهم. ثم قال عزوجل لهم : فإذا كنت قد فعلت هذا بأسلافكم في ذلك الزمان لقبولهم ولاية محمد 9 فبالاحرى أن أزيدكم فضلا في هذا الزمان إذا أنتم وفيتم بما اخذ من العهد والميثاق عليكم ، ثم قال الله عزوجل : « واتقوا يوما لا تجزي [١]في المصدر هنا قطعة طويلة لم يذكرها المصنف. نفس عن نفس شيئا » لا تدفع عنه ( عنها خ ل ) عذابا قد استحقه عند النزع « ولا تقبل منها شفاعة » ولا تشفع لها بتأخير الموت عنها « ولا يؤخذ منها عدل » لا يقبل فداء مكانه يمات ويترك هو. قال الصادق 7 : وهذا يوم الموت فإن الشفاعة والفداء لا يغني عنه ، وأما في القيامة فإنا أوهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء. [١]

الهوامش · 6

[٢]في المصدر هنا قطعة طويلة في فضل الصلاة وغيرها ترك ذكرها.ص 308

[٢]في نسخة : فخيرا اراده الله تعالى بكم.ص 309

[٢]في المصدر : لا ولكن الله.ص 310

[٣]في نسخة : يا ملائكة الله.ص 310

[٤]في نسخة وفى المصدر : هؤلاء الفقراء.ص 310

[٢]في نسخة : فبالحرى.ص 311

bihar-4264

م : قوله عزوجل : « ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون » قال الامام 7 : قال الله عزوجل : « ثم قست قلوبكم » عست وجفت ويبست من الخير والرحمة قلوبكم معاشر اليهود « من بعد ذلك » من بعد ما بينت من الآيات الباهرات في زمان موسى ، ومن الآيات المعجزات التي شاهدتموها من محمد 9 [١]تفسير العسكري 7 : ٩٢ ـ ٩٦. وللحديث ذيل لم يورده المصنف هنا. (٢) في المصدر : عمت. « فهي كالحجارة » اليابسة لا ترشح برطوبة ولا ينتفض منها ما ينتفع به ، أي أنكم لا حق الله تؤدون ، ولا من أموالكم ولا من حواشيها تتصدقون ، ولا بالمعروف تتكرمون وبه تجودون ، ولا الضيف تقرون ، ولا مكروبا تغيثون ، ولا بشئ من الانسانية تعاشرون وتعاملون « أو أشد قسوة » إنما هي في قساوة الاحجار أو أشد قسوة أبهم على السامعين ولم يبين لهم ، كما يقول القائل : أكلت خبزا أو لحما ، وهو لا يريد به أني لا أدري ما أكلت ، بل يريد أن يبهم على السامع حتى لا يعلم ماذا أكل وإن كان يعلم أنه ما قد أكل ، وليس معناه : بل أشد قسوة ، لان هذا استدراك غلط ، وهو عزوجل يرتفع أن يغلط في خبر ثم يستدرك على نفسه الغلط ، لانه العالم بما كان وبما يكون وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون ، وإنما يستدرك الغلط على نفسه المخلوق المنقوص ، ولا يريد به أيضا : فهي كالحجارة أو أشد قسوة ، أي وأشد قسوة ، لان هذا تكذيب الاول بالثاني ، لانه قال : فهي كالحجارة في الشدة لا أشد منها ولا ألين ، فإذا قال بعد ذلك : أو أشد فقد رجع عن قوله الاول ، لانه ليس بأشد ، وهذا مثل لمن يقول : لا يجئ من قلوبكم خير لا قليل ولا كثير ، [١] فأبهم عز و جل في الاول حيث قال : « أو أشد » وبين في الثاني أن قلوبهم أشد قسوة من الحجارة لا بقوله : « أو أشد قسوة » بل بقوله تعالى : « وإن من الحجارة لما يتفجر منه الانهار » أي فهي في القساوة بحيث لا يجئ منها الخير ، وفي الحجارة ما يتفجر منه الانهار فيجئ بالخير والغياث لبني آدم « وإن منها » من الحجارة « لما يشقق فيخرج منه الماء » وهو ما يقطر منها الماء ، فهو خير منها دون الانهار التي يتفجر من بعضها ، وقلوبهم لا يتفجر منها الخيرات ولا يشقق فيخرج منها قليل من الخيرات وإن لم يكن كثيرا ، ثم قال عزوجل : « وإن منها » يعني من الحجارة « لما يهبط من خشية الله » إذا اقسم عليها باسم الله وبأسماء أوليائه : محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من [١]في المصدر هكذا : ولا يريد به أيضا فهى كالحجارة في الشدة لا أشد منها ولا ألين : فاذا قال بعد ذلك : أو أشد فقد رجع عن قوله الاول : انها ليست بأشد ، هذا مثل أن يقول : لا يجئ من قبلك خير لا قليل ولا كثير. وفى المصدر المطبوع بهامش تفسير على بن ابراهيم مثل ما في المتن. آلهم صلى الله عليهم ، وليس في قلوبكم شئ من هذه الخيرات « وما الله بغافل عما تعملون » بل عالم به يجازيكم عنه بما هو به عادل عليكم وليس بظالم لكم ، يشدد حسابكم ويؤلم عقابكم ، وهذا الذي وصف الله تعالى به قلوبهم ههنا نحو ما قال في سورة النساء « أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا » وما وصف به الاحجار ههنا نحو ما وصف في قوله تعالى : « لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله » وهذا التقريع من الله تعالى لليهود والناصب ، واليهود جمعوا الامرين واقترفوا الخطيئتين ، فغلظ على اليهود ما وبخهم به رسول الله 9. فقال جماعة من رؤسائهم وذوي الالسن والبيان منهم : يا محمد إنك تهجونا و تدعي على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه ، إن فيها خيرا كثيرا : نصوم ونتصدق و نواسي الفقراء. فقال رسول الله 9 : إنما الخير ما اريد به وجه الله تعالى وعمل على ما أمر الله تعالى به ، وأما ما اريد به الرياء والسمعة ومعاندة رسول الله (ص) وإظهار العناد له والتمالك والشرف عليه فليس بخير ، بل هو الشر الخالص ، وبال على صاحبه يعذبه الله به أشد العذاب. فقالوا له : يامحمد أنت تقول هذا ونحن نقول : بل ما ننفقه إلا لابطال أمرك و دفع رياستك ولتفريق أصحابك عنك ، وهو الجهاد الاعظم نؤمل به من الله الثواب الاجل الاجسم ، وأقل أحوالنا أنا تساوينا في الدعوى معك ، فأي فضل لك علينا؟ فقال رسول الله (ص) : يا إخوة اليهود إن الدعاوي يتساوى فيها المحقون والمبطلون ولكن حجج الله ودلائله تفرق بينهم فتكشف عن تمويه المبطلين ، وتبين عن حقائق المحقين ، ورسول الله محمد لا يغتنم جهلكم ولا يكلفكم التسليم له بغير حجة ، ولكن يقيم عليكم حجة الله التي لا يمكنكم دفاعها ولا تطيقون الامتناع من موجبها ، ولو ذهب محمد يريكم آية من عنده لشككتم وقلتم : إنه متكلف مصنوع محتال فيه معمول أو متواطأ عليه ، وإذا اقترحتم أنتم فأراكم ما تقترحون لم يكن لكم أن تقولوا : معمول أو متواطأ أو متأتى بحيلة ومقدمات ، فما الذي تقترحون؟ فهذا رب العالمين قد وعدني أن يظهر لكم ما تقترحون ليقطع معاذير الكافرين منكم ، ويزيد في بصائر المؤمنين منكم. قالوا : قد أنصفتنا يا محمد ، فإن وفيت بما وعدت من نفسك من الانصاف وإلا فأنت أول راجع من دعواك النبوة ، وداخل في غمار الامة ، ومسلم لحكم التوراة لعجزك عما نقترحه عليك وظهور باطل دعواك [١] فيما ترومه من جهتك. فقال رسول الله 9 : الصدق بيني وبينكم لا الوعيد ، اقترحوا ما أنتم مقترحون ، ليقطع معاذيركم فما تسألون. فقالوا له : يامحمد زعمت أنه ما في قلوبنا شئ من مواساة الفقراء ومعاونة الضعفاء والنفقة في إبطال الباطل وإحقاق المحق ، وأن الاحجار ألين من قلوبنا ، وأطوع لله منا ، وهذه الجبال بحضرتنا فهلم بنا إلى بعضها فاستشهده على تصديقك وتكذيبنا ، فإن نطق بتصديقك فأنت المحق يلزمنا اتباعك ، وإن نطق بتكذيبك أو صمت فلم يرد جوابك فاعلم أنك المبطل في دعواك المعاند لهواك فقال رسول الله 9 : نعم هلموا بنا إلى أيها شئتم فاستشهده ليشهد لي عليكم ، فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه. فقالوا : يا محمد هذا الجبل فاستشهده ، فقال رسول الله (ص) للجبل : إني أسألك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على تحريكه وهم خلق كثير لا يعرف عددهم غير الله عزوجل ، وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم تاب الله على آدم وغفر خطيئته وأعاده إلى مرتبته ، وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم وسؤال الله بهم رفع إدريس في الجنة مكانا عليا لما شهدت لمحمد بما أودعك الله بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم وتكذيبهم في جحدهم لقول محمد رسول الله (ص) ، [١]في المصدر : وظهور الباطل في دعواك. فتحرك الجبل وتزلزل وفاض عنه الماء ونادى : يا محمد أشهد أنك رسول رب العالمين ، وسيد الخلائق أجمعين ، وأشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة لا يخرج منها خير كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا أو تفجرا ، [١] وأشهد أن هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقذفونك من الفرية على رب العالمين. [٢]

الهوامش · 5

[٢]في المصدر وفى نسخة : الصدق ينبئ عنكم لا الوعيد.ص 315

[٣]في المصدر : اقترحوا بما أنتم مقترحون.ص 315

[٤]جمع الكاهل : أعلى الظهر مما يلى العنق.ص 315

[٥]في نسخة : إلا الله.ص 315

[٢]تفسير العسكرى : ١١٣ ـ ١١٥.ص 316

bihar-4265

ويقال : عسا الشئ : إذا يبس وصلب. قوله : ( الصدق بيني وبينكم ) أي يجب أن نصدق فيما نقول ونأتي به ولا نكتفي بالوعد والوعيد ، وفي بعض النسخ : ينبئ عنكم وهو أظهر.

bihar-4266

م : قوله تعالى : « أفتطمعون أن يؤمنوا لكم » الآية ، قال الامام 7 : فلما بهر رسول الله 9 هؤلاء اليهود بمعجزته وقطع معاذيرهم بواضح دلالته لم يمكنهم مراجعته في حجته ولا إدخال التلبيس عليه في معجزاته قالوا : يا محمد قد آمنا بأنك الرسول الهادي المهدي ، وأن عليا أخوك هو الوصي والولي ، وكانوا إذا خلوا باليهود الآخرين يقولون لهم : إن إظهارنا له الايمان به أمكن لنا من مكروهه ، و أعون على اصطلامه واصصلام أصحابه ، لانهم عند اعتقادهم أننا معهم يقفوننا على أسرارهم ولا يكتموننا شيئا ، فنطلع عليهم أعداءهم فيقصدون أذاهم بمعاونتنا و مظاهرتنا في أوقات اشتغالهم واضطرابهم وأحوال تعذر المدافعة والامتناع من الاعداء عليهم ، وكانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود الاخبار للناس عما كانوا يشاهدونه من آياته ويعاينونه من معجزاته ، فأظهر الله محمدا رسوله على قبح اعتقادهم وسوء دخيلاتهم ( دخلاتهم خ ل ) وعلى إنكارهم على من اعترف بمشاهده من آيات محمد و واضح بيناته وباهر معجزاته ، فقال عزوجل : « أفتطمعون » أنت وأصحابك من علي 7 وآله الطيبين « أن يؤمنوا لكم » هؤلاء اليهود الذين هم بحجج الله قد بهرتموهم ، وبآيات الله ودلائله الواضحة قد قهرتموهم « أن يؤمنوا لكم » ويصدقونكم [١]في المصدر أو تفجيرا. بقلوبهم ويبدوا في الخلوات لشياطينهم شريف أحوالكم « وقد كان فريق منهم » يعني من هؤلاء اليهود من بني إسرائيل « يسمعون كلام الله » في أصل جبل طور سيناء و أوامره ونواهيه « ثم يحرفونه » عما سمعوه إذا أدوه إلى من وراءهم من سائر بني إسرائيل « من بعد ما عقلوه » وعلموا أنهم فيما يقولونه كاذبون « وهم يعلمون » أنهم في قيلهم كاذبون. [١] ثم أظهر الله على نفاقهم الآخر فقال : « وإذا لقوا الذين آمنوا » كانوا إذا لقوا سلمان والمقداد وأباذر وعمارا قالوا : « آمنا » كإيمانكم إيمانا بنبوة محمد 9 مقرونا بالايمان بإمامة أخيه علي بن أبي طالب 7 ، وبأنه أخوه الهادي ، ووزيره المؤاتي ، وخليفته على امته ، ومنجز عدته والوافي بذمته ، والناهض بأعباء سياسته ، وقيم الخلق ، الذاب لهم عن سخط الرحمن ، الموجب لهم إن أطاعوه رضى الرحمن ، وأن خلفاءه من بعده هم النجوم الزاهرة ، والاقمار النيرة ، والشمس المضيئة الباهرة ، وأن أولياءهم أولياؤالله ، وأن أعداءهم أعداؤالله ، ويقول بعضهم : نشهد أن محمدا صاحب المعجزات ، ومقيم الدلالات الواضحات وساق الحديث كما سيأتي في أبواب معجزات الرسول 9 ، وباب غزوة بدر إلى قوله : فلما أفضى بعض هؤلاء اليهود إلى بعض قالوا : أي شئ صنعتم؟ أخبرتموهم بما فتح الله عليكم [١]في المصدر هنا زيادة وهى هكذا : وذلك أنهم لما صاروا مع موسى إلى الجبل فسمعوا كلام الله ووقفوا على أوامره ونواهيه ، ورجعوا فأدوه إلى من بعد هم فشق عليهم ، فاما المؤمنون منهم فثبتوا على إيمانهم وصدقوا في نياتهم ، وأما أسلاف هؤلاء اليهود الذين نافقوا رسول الله في هذا القصة فانهم قالوا لنبى إسرائيل : إن الله تعالى قال لنا هذا وأمرنا بما ذكرناه لكم و نهانا ، واتبع ذلك بأنكم إن صعب عليكم ما أمرتكم به فلا عليكم أن لا تفعلوه وإن صعب عليكم بما عنه نهيتكم فلا عليكم أن ترتكبوه وتواقعوه ، وهم يعلمون أنهم يقولون ( بقولهم خ ل ) هذا كاذبون ، ثم أظهر الله على نفاقهم الاخر مع جهلم فقال اه اه. من الدلالات على صدق نبوة محمد 9 وإمامة أخيه علي بن أبي طالب 7 ليحاجوكم به عند ربكم « بأنكم كنتم قد علمتم هذا وشاهدتموهم فلم تؤمنوا به ولم تطيعوه ، وقدروا بجهلهم أنهم إن لم يخبروهم بتلك الآيات لم يكن له عليهم حجة في غيرها ، ثم قال عزوجل : « أفلا تعقلون » أن هذا الذي يخبرونهم به مما فتح الله عليكم من دلائل نبوة محمد 9 حجة عليكم عند ربكم ، قال الله تعالى : « أولا يعلمون » يعني أولا يعلم هؤلاء القائلون لاخوانهم : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم « أن الله يعلم ما يسرون » من عداوة محمد 9 ويضمرونه من أن إظهارهم الايمان به أمكن لهم من اصطلامه وإبادة أصحابه [١] « وما يعلنون » من الايمان ظاهرا ليؤنسوهم ويقفوا به على أسرارهم فيذيعونها بحضرة من يضرهم ، وأن الله لما علم ذلك دبر لمحمد 9 تمام أمره ببلوغ غاية ما أراده الله ببعثه ، وأنه يتم أمره وأن نفاقهم وكيدهم لا يضره. قوله تعالى : « ومنهم اميون » الآية ، قال الامام 7 : ثم قال الله تعالى : يا محمد ومن هؤلاء اليهود اميون لا يقرؤون الكتاب ولا يكتبون كالامي ، منسوب إلى الام ( امة خ ل ) أي هو كما خرج من بطن امه لا يقرء ولا يكتب ، لا يعلمون الكتاب المنزل من السماء ولا المتكذب به ولا يميزون بينهما « إلا أماني » أي إلا أن يقرأ عليهم ويقال لهم : إن هذا كتاب الله وكلامه ، ولا يعرفون إن قرئ من الكتاب خلاف ما فيه « وإن هم إلا يظنون » أي ما يقول لهم رؤساؤهم من تكذيب محمد صلى الله عليه وآله في نبوته وإمامة علي 7 سيد عترته يقلدونهم مع أنه محرم عليهم تقليدهم. ثم قال عزوجل : « فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم » الآية ، قال [١]الابادة : الاهلاك. الامام 7 : قال الله عزوجل لقوم من هؤلاء اليهود كتبوا صفة زعموا أنها صفة النبي 9 وهو خلاف صفته ، وقالوا للمستضعفين : هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان : إنه طويل ، عظيم البدن والبطن ، أصهب الشعر ، ومحمد بخلافه ، وهو يجئ بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة ، وإنما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم رياستهم ، وتدوم لهم منهم إصاباتهم ، ويكفوا أنفسهم مؤونة خدمة رسول الله 9 وخدمة علي 7 وأهل خاصته ، فقال الله عزوجل : « فويل لهم مما كتبت أيديهم » من هذه الصفات المحرفات المخالفات لصفة محمد 9 وعلي 7 ، الشدة لهم من العذاب في أسوأ بقاع جهنم « وويل لهم » الشدة من العذاب ثانية لهم مضافة إلى الاولى « مما يكسبونه » من الاموال التي يأخذونها إذ أثبتوا عوامهم على الكفر بمحمد رسول الله 9 ، والجحد لوصية أخيه علي ولي الله

الهوامش · 9

[٣]في المصدر : على سوء اعتقادهم وقبح اخلاقهم. وفى طبعه الاخر أضاف : ودخلاتهم.ص 316

[٢]في المصدر : ووزيره الموالى. ( الموافى خ ل ). قلت : المؤاتى : الموافق.ص 317

[٣]في هامش المصدر : ( بدينه خ ل ).ص 317

[٤]في المصدر : هم النجوم الظاهرة.ص 317

[٥]في المصدر : أى شئ صنعتم « أتحدثونهم » أخبرتموهم اه.ص 317

[٢]في المصدر : ولا المكذوب به.ص 318

[٣]في نسخة : إن ما يقول لهم.ص 318

[٤]في المصدر : إلا ما يقول لهم رؤساؤهم من تكذيب محمد في نبوته وإمامة على سيد عترته وهم يقلدونهم.ص 318

[٥]قطع من هنا قطعة طويلة.ص 318

bihar-4267

وقالوا : « لن تمسنا النار إلا أياما معدودة » الآية ، قال الامام 7 : قال الله عزوجل : « وقالوا » يعني اليهود المظهرين للايمان ، المسرين للنفاق ، المدبرين [١] على رسول الله 9 وذويه بما يظنون أن فيه عطبهم [٣] « لن تمسنا النار إلا أياما معدودة » وذلك أنه كان لهم أصهار وإخوة رضاع من المسلمين يسرون كفرهم عن محمد 9 وصحبه وإن كانوا به عارفين ، صيانة لهم لارحامهم وأصهارهم ، قال لهم هؤلاء :

Show clickable narrator chain

ولم تفعلون هذا النفاق الذي تعلمون أنكم به عند الله مسخوط عليكم معذبون؟ أجابهم ذلك اليهود بأن مدة ذلك العذاب نعذب به لهذه الذنوب أياما معدودة تنقضي ، ثم نصير بعد في النعمة في الجنان ، فلا نتعجل المكروه في الدنيا للعذاب الذي هو بقدر أيام ذنوبنا ، فإنها تفنى وتنقضي ، ونكون قد حصلنا لذات الحرية من الخدمة ولذات نعمة الدنيا ، ثم لا نبالي بما يصيبنا بعد ، فإنه إذا لم يكن دائما فكأنه قد فنى. فقال الله عزوجل : « قل » يا محمد » أتخذتم عند الله عهدا « أن عذابكم على كفركم [١]في نسخة : يعنى اليهود المظهرون للايمان ، المسرون للنفاق ، المدبرون اه. بمحمد (ص) ودفعكم لآياته في نفسه وفي علي 7 وسائر خلفائه وأوليائه منقطع غير دائم؟ بل ما هو إلا عذاب دائم لا نفاد له ، فلا تجتروا على الآثام والقبائح من الكفر بالله وبرسوله وبوليه المنصوب بعده على امته ، ليسوسهم ويرعاهم سياسة الوالد الشفيق الرحيم الكريم لولده ، ورعاية الحدب المشفق على خاصته » فلن يخلف الله وعده « عهده ، فلذلك أنتم [١] بما تدعون من فناء عذاب ذنوبكم هذه في حرز » أم تقولون على الله ما لا تعلمون بل أنتم في أيهما ادعيتم كاذبون.

الهوامش · 1

[٢]في المصدر : اليهود المصرون المظهرون للايمان المسرون للنفاق المدبرون على رسول الله. (٣) أى يظنون أن فيه هلاكهم.ص 319

bihar-4268

م : ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل « الآية ، قال الامام 7 : قال الله عزوجل وهو يخاطب هؤلاء اليهود الذين أظهر محمد صلى الله عليه وآله الطيبين المعجزات لهم عند تلك الجبال ويوبخهم : « ولقد آتينا موسى الكتاب » التوراة المشتمل على أحكامنا وعلى ذكر فضل محمد وآله الطيبين ، وإمامة علي بن أبي طالب وخلفائه بعده ، وشرف أحوال المسلمين له ، وسوء أحوال المخالفين عليه « وقفينا من بعده بالرسل » وجعلنا رسولا في أثر رسول « وآتينا » أعطينا « عيسى بن مريم البينات » الآيات الواضحات : إحياء الموتى ، وإبراء الاكمه والابرص ، والانباء بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم » وأيدناه بروح القدس « وهو جبرئيل 7 ، وذلك حين رفعه من روزنة بيته إلى السماء ، وألقى شبهه على من رام قتله فقتل بدلا منه ، وقيل : هو المسيح.

bihar-4269

م : قوله عزوجل : « وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون » قال الامام 7 : قال الله تعالى : « وقالوا » يعني اليهود الذين أراهم رسول الله 9 المعجزات المذكورات عند قوله : « فهي كالحجارة » الآية : « قلوبنا غلف » أوعية للخير ، والعلوم قد أحاطت بها واشتملت عليها ، ثم هي مع ذلك لا نعرف لك يا محمد فضلا مذكورا في شئ من كتب الله ، ولا على لسان أحد من أنبياء الله ، فقال الله تعالى ردا عليهم : « بل » ليس كما يقولون أوعية للعلوم ولكن قد « لعنهم الله » أبعدهم [١]في المصدر : فكذلك انتم. الله من الخير « فقليلا ما يؤمنون » قليل إيمانهم ، يؤمنون ببعض ما أنزل الله ويكفرون ببعض ، فإذا كذبوا محمدا في سائر ما يقول فقد صار ما كذبوا به أكثر وما صدقوا به أقل ، وإذا قرئ « غلف » فإنهم قالوا : قلوبنا غلف ، في غطاء فلا نفهم كلامك وحديثك ، نحو ما قال الله تعالى : « وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب » وكلا القراءتين حق ، وقد قالوا بهذا وبهذا جميعا. ثم قال رسول الله 9 : معاشر اليهود أتعاندون رسول رب العالمين؟ و تأبون الاعتراف بأنكم كنتم بذنوبكم من الجاهلين؟ إن الله لا يعذب بها أحدا ولا يزيل عن فاعل هذا عذابه أبدا ، إن آدم 7 لم يقترح على ربه المغفرة لذنبه إلا بالتوبة ، فكيف تقترحونها أنتم مع عنادكم؟. [١]

bihar-4270

م : قوله عزوجل : « قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة » إلى قوله : « والله بصير بما يعملون » قال الامام 7 : قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام إن الله تعالى لما وبخ هؤلاء اليهود على لسان رسول الله محمد 9 وقطع معاذيرهم ، و أقام عليهم الحجج الواضحة بأن محمدا 9 سيد النبيين وخير الخلائق أجمعين ، وأن عليا 7 سيد الوصيين وخير من يخلفه بعده من المسلمين ، وأن الطيبين من آله هم القوام بدين الله والائمة لعباد الله عزوجل ، قطعت معاذيرهم وهم لا يمكنهم إيراد حجة ولا شبهة فجاؤوا إلى أن كابروا فقالوا : لا ندري ما تقول ، ولكنا نقول : إن الجنة خالصة لنا من دونك يا محمد ودون علي ودون أهل دينك وامتك ، [١]تفسير العسكرى : ١٥٦ وللحديث ذيل. وإنا بكم مبتلون وممتحنون ، ونحن أولياؤ الله المخلصون وعباده الخيرون ، و مستجاب دعاؤنا غير مردود علينا بشئ من سؤالنا ربنا ، فلما قالوا ذلك قال الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام : « قل » يا محمد لهؤلاء اليهود « إن كانت لكم الدار الآخرة » الجنة ونعيمها « خالصة من دون الناس » محمد وعلي والائمة عليهم الصلاة والسلام وسائر الاصحاب ومؤمني الامة وإنكم بمحمد وذريته ممتحنون ، وإن دعاءكم مستجاب غير مردود « فتمنوا الموت » للكاذبين منكم [١] ومن مخالفيكم ، فإن محمدا وعليا وذريتهما يقولون : إنهم أولياء الله عزوجل من دون الناس الذين يخالفونهم في دينهم ، وهم المجاب دعاؤهم ، فإن كنتم معاشر اليهود كما تدعون فتمنوا الموت للكاذبين منكم ومن مخالفيكم « إن كنتم صادقين » بأنكم أنتم المحقون ، المجاب دعاؤكم على مخالفيكم ، فقولوا : اللهم أمت الكاذب منا ومن مخالفينا ، ليستريح منه الصادقون ، ولتزداد حجتك وضوحا بعد أن قد صحت ووجبت . ثم قال لهم رسول الله 9 بعد ما عرض هذا عليهم : لا يقولها أحد منكم إلا قد غص بريقه فمات مكانه وكانت اليهود علماء بأنهم هم الكاذبون ، وأن محمدا صلى الله عليه وآله وعليا 7 ومصدقيهما هم الصادقون فلم يجسروا أن يدعوا بذلك لعلمهم بأنهم إن دعوا فهم الميتون ، فقال تعالى : « ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم » يعني اليهود لن يتمنوا الموت للكاذب بما قدمت أيديهم من الكفر بالله ، وبمحمد رسوله و نبيه وصفيه ، وبعلي أخي نبيه ووصيه ، وبالطاهرين من الائمة المنتجبين ، قال الله تعالى : « والله عليم بالظالمين » اليهود إنهم لا يجسرون أن يتمنوا الموت للكاذب لعلمهم أنهم هم الكاذبون ، ولذلك أمرك أن تبهرهم بحجتك ، وتأمرهم أن يدعوا على الكاذب ليمتنعوا من الدعاء ويتبين للضعفاء أنهم هم الكاذبون. ثم قال : يا محمد « ولتجدنهم » يعني هؤلاء اليهود « أحرص الناس على حيوة » وذلك لاياسهم من نعيم [١]في نسخة : للكذاب منكم. الآخرة لانهماكهم في كفرهم الذين [١] يعلمون أنهم لا حظ لهم معه في شئ من خيرات الجنة « ومن الذين أشركوا » قال تعالى : هؤلاء اليهود أحرص الناس على حياة ، وأحرص من الذين أشركوا على حياة ، يعني المجوس لانهم لا يرون النعيم إلا في الدنيا ، ولا يؤملون خيرا في الآخرة ، فلذلك هم أشد الناس حرصا على حياة ، ثم وصف اليهود فقال : « يود أحدهم » يتمنى أحدهم « أن يعمر ألف سنة وما هو » أى التعمير ألف سنة « بمزحزحه » بمباعده من العذاب « أن يعمر » تعميره ، وإنما قال : « وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر » ولم يقل : وما هو بمزحزحه فقط؟ لانه لو قال : وما هو بمزحزحه من العذاب والله بصير لكان يحتمل أن يكون وما هو يعني وده وتمنيه بمزحزحه ، فلما أراد وماتعميره قال : وما هو بمزحزحه أن يعمر ، ثم قال : « والله بصير بما يعملون » فعلى حسبه يجازيهم ويعدل عليهم ولايظلمهم. قال الحسن بن علي 7 : لما كاعت اليهود عن هذا التمني وقطع الله معاذيرهم قالت طائفة منهم وهم بحضرة رسول الله 9 وقد كاعوا وعجزوا : يامحمد فأنت والمؤمنون المخلصون لك مجاب دعاؤكم؟ وعلي أخوك ووصيك أفضلهم وسيدهم؟ قال رسول الله 9 : بلى. قالوا : يا محمد فإن كان هذا كما زعمت فقل لعلي يدعوا الله لابن رئيسنا هذا فقد كان من الشباب جميلا نبيلا وسيما قسميا : لحقه برص وجذام وقد صار حمى لايقرب ، ومهجورا لا يعاشر ، يناول الخبز على أسنة الرماح. فقال رسول الله 9 : ايتوني به ، فاتي به ، فنظر رسول الله 9 وأصحابه منه إلى منظر فظيع سمج قبيح كريه ، فقال رسول الله 9 : يا أبا حسن ادع الله له بالعافية ، فإن الله يجيبك فيه ، فدعا له فلما كان بعد ( عند خ ل ) فراغه من دعائه إذا الفتى قد زال عنه كل مكروه وعاد إلى أفضل ما كان عليه من النبل والجمال والوسامة والحسن في المنظر. فقال رسول الله 9 للفتى : يافتى آمن بالذي أغاثك من بلائك. قال الفتى : قد آمنت وحسن إيمانه فقال أبوه : يا محمد ظلمتني وذهبت مني بابني ، ياليته كان أجذم [١]في نسخة : لانهماكهم في كفرهم الذى. أبرص كما كان ولم يدخل في دينك ، فإن ذلك كان أحب إلي. قال رسول الله (ص) : لكن الله عزوجل قد خلصه من هذه الآفة وأوجب له نعيم الجنة. قال أبوه : يامحمد ما كان هذا لك ولا لصاحبك ، [١] إنما جاء وقت عافيته فعوفي ، فإن كان صاحبك هذا يعني عليا مجابا في الخير فهو أيضا مجاب في الشر فقل له : يدعو علي بالجذام والبرص ، فإني أعلم أنه لا يصيبني ، ليتبين لهؤلاء الضعفاء الذين قد اغتروا بك أن زواله عن ابني لم يكن بدعائه. فقال رسول الله (ص) : يايهودي اتق الله وتهنأ بعافية الله إياك ، ولا تتعرض للبلاء ولما لا تطيقه ، وقابل النعمة بالشكر ، فإن من كفرها سلبها : ومن شكرها امترى مزيدها. فقال اليهودي : من شكر نعم الله تكذيب عدو الله المفتري عليه ، وإنما اريد بهذا أن اعرف ولدي أنه ليس مما قلت له وادعيته قليل ولا كثير ، وأن الذي أصابه من خير لم يكن بدعاء علي صاحبك. فتبسم رسول الله (ص) وقال : يا يهودي هبك قلت : إن عافية ابنك لم يكن بدعاء علي 7 ، وإنما صادف دعاؤه وقت مجئ عافيته ، أرأيت لو دعا علي 7 عليك بهذا البلاء الذي اقترحته فأصابك أتقول : إن ما أصابني لم يكن بدعائه ، ولكنه صادف دعاؤه وقت بلائي؟ قال : لا أقول هذا ، لان هذا احتجاج مني على عدو الله في دين الله واحتجاج منه علي ، والله أحكم من أن يجيب إلى مثل هذا فيكون قد فتن عباده و دعاهم إلى تصديق الكاذبين. فقال رسول الله (ص) : فهذا في دعاء علي 7 لابنك كهو في دعائه عليك ، لا يفعل الله تعالى ما يلبس به على عباده دينه ويصدق به الكاذب عليه ، فتحير اليهودي لما بطلت عليه شبهته وقال : يا محمد ليفعل علي هذا بي إن كنت صادقا. فقال رسول الله (ص) لعلي 7 : يا أبا حسن قد أبى الكافر إلا عتوا وتمردا وطغيانا ، فادع عليه بما اقترح ، وقل : اللهم ابتله ببلاء ابنه من قبل ، فقالها فأصاب اليهودي داء ذلك الغلام مثل ما كان فيه الغلام من الجذام والبرص ، واستولى عليه الالم [١]في نسخة : ولا لاصحابك. والبلاء ، وجعل يصرخ ويستغيث ويقول : يامحمد قد عرفت صدقك فأقلني. فقال رسول الله (ص) : لو علم الله صدقك لنجاك ، ولكنه عالم بأنك لا تخرج عن هذا الحال إلا ازددت كفرا ، ولو علم أنه إن نجاك آمنت به لجاد عليك بالنجاة ، فإنه الجوادالكريم. ثم قال 7 : فبقي اليهودي في ذلك الداء والبرص أربعين سنة آية للناظرين ، وعبرة للمعتبرين ، وعلامة وحجة بينة لمحمد 9 باقية للغابرين ، وعبرة للمتكبرين ، وبقي ابنه كذلك معافى صحيحح الاعضاء والجوارح ثمانين سنة عبرة للمعتبرين ، وترغيبا للكافرين في الايمان ، وتزهيدا لهم في الكفر والعصيان. وقال رسول الله (ص) حين حل البلاء باليهودي بعد زوال البلاء عن ابنه : عبادالله وإياكم والكفر لنعم الله [١] فإنه مشوم على صاحبه ، ألا وتقربوا إلى الله بالطاعات يجزل لكم المثوبات ، وقصروا أعماركم في الدنيا بالتعرض لاعداء الله في الجهاد لتنالوا طول أعمار الآخرة في النعيم الدائم الخالد ، وابذلوا أموالكم في الحقوق اللازمة ليطول غناؤكم في الجنة. فقام ناس فقالوا : يا رسول الله نحن ضعفاء الابدان قليلو الاعمار الاموال لا نفي بمجاهدة الاعداء ، ولا تفضل أموالنا عن نفقات العيالات ، فماذا نصنع؟ قال رسول الله 9 : ألا فليكن صدقاتكم من قلوبكم وألسنتكم. قالوا : كيف يكون ذلك يا رسول الله؟ قال 9 : أما القلوب فتقطعونها ( فتعقدونها خ ل ) على حب الله وحب محمد رسول الله وحب علي ولي الله ووصي رسول الله ، وحب المنتجبين للقيام بدين الله ، وحب شيعتهم ومحبيهم ، وحب إخوانكم المؤمنين ، والكف عن اعتقادات العداوات والشحناء والبغضاء ، وأما الالسنة فتطلقونها بذكر الله تعالى بما هو أهله ، والصلاة على نبيه محمد وآله الطيبين ، فإن الله تعالى بذلك يبلغكم أفضل الدرجات وينيلكم به المراتب العاليات. [١]في نسخة : بنعم الله.

الهوامش · 8

[٢]في نسخة : وأن عليا أمير المؤمنين.ص 321

[٣]في نسخة : إلى ان تكابروا.ص 321

[٢]في نسخة : فان محمدا وعليا وذويهما.ص 322

[٣]في نسخة : للكذاب منكم.ص 322

[٤]في المصدر : ولتزداد حجتكم وضوحا.ص 322

[٥]في النسخة المقروءة على المصنف. ووجهت.ص 322

[٢]في نسخة : طول الاعمار في الاخرة.ص 325

[٣]تفسير العسكرى : ١٧٩ ـ ١٨٢.ص 325

bihar-4271

م : قوله عزوجل : « ولقد أنزلنا إليك آيات بينات ومايكفر بها إلا الفاسقون » قال الامام 7 : قال الله تعالى : « ولقد أنزلنا إليك » يامحمد « آيات بيينات » دالات على صدقك في نبوتك ، مبينات عن إمامة علي 7 أخيك ووصيك وصفيك ، موضحات عن كفر من شك فيك أو في أخيك أو قابل أمر واحد منكما بخلاف القبول والتسليم. ثم قال :

Show clickable narrator chain

« وما يكفر بها » بهذه الآيات الدالات على تفضيلك وتفضيل علي 7 بعدك على جميع الورى « إلا الفاسقون » الخارجون عن دين الله وطاعته من اليهود الكاذبين ، والنواصب المتسمين بالمسلمين. قال الامام 7 : قال علي بن الحسين 8 : وذلك أن رسول الله صلى الله وعليه وآله لما آمن به عبدالله بن سلام بعد مسائله التي سألها رسول الله 9 وجوابه إياه عنها قال له : يا محمد بقيت واحدةوهي المسألة الكبرى والغرض الاقصى : من الذي يخلفك بعدك ويقضي ديونك وينجز عداتك ويؤدي أماناتك ويوضح عن آياتك وبيناتك؟ فقال رسول الله 9 : اولئك أصحابي قعود ، فامض إليهم فسيدلك النور الساطع في دائرة غرة ولي عهدي وصفحة خديه ، وسينطق طومارك بأنه هو الوصي وستشهد جوارحك بذلك. فصار عبدالله بن سلام إلى القوم فرأى عليا 7 يسطع من وجهه نور يبهر نور الشمس ، ونطق طوماره وأعضاء بدنه كل يقول : يا ابن سلام هذا علي بن أبي طالب 7 المالئ جنان الله بمحبيه ونيرانه بشانئيه ، الباث دين الله في أقطار الارض وآفاقها ، والنافي الكفر عن نواحيها وأرجائها ، فتمسك بولايته تكن سعيدا ، وأثبت على التسليم له تكن رشيدا. فقال عبدالله بن سلام : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا 9 عبده ورسوله المصطفى ، وأمينه المرتضى ، وأميره على جميع الورى ، وأشهد أن عليا 7 أخوه وصفيه ، ووصيه القائم بأمره ، المنجز لعداته ، المؤدي لاماناته ، الموضح لآياته وبيناته ، الدافع للاباطيل بدلائله ومعجزاته ، وأشهد أنكما اللذان بشر بكما موسى ومن قبله من الانبياء ، ودل عليكما المختارون من الاصفياء ، ثم قال لرسول الله 9 : قد تمت الحجج وانزاحت العلل وانقطعت المعاذير فلا عذر لي إن تأخرت عنك ، ولا خير في إن تركت التعصب لك. ثم قال : يا رسول الله إن اليهود قوم بهت ، وإنهم إن سمعوا بإسلامي وقعوا في ، فاخبأني عندك ، [١] وإذا جاؤوك فسلهم عني لتسمع قولهم في قبل أن يعلموا بإسلامي وبعده لتعلم أحوالهم ، فخبأه رسول الله 9 في بيته ثم دعا قوما من اليهود فحضروه وعرض عليهم أمره فأبوا ، فقال : بمن ترضون حكما بيني وبينكم؟ قالوا : بعبدالله بن سلام. قال : وأي رجل هو؟ قالوا : رئيسنا وابن رئيسنا ، وسيدنا وابن سيدنا ، وعالمنا وابن عالمنا ، وورعنا وابن ورعنا ، وزاهدنا وابن زاهدنا. فقال رسول الله (ص) : أرأيتم إن آمن بي أتؤمنون؟ قالوا : قد أعاذه الله من ذلك ثم أعادها وأعادوها. فقال : اخرج عليهم يا عبدالله وأظهر ما قد أظهره الله لك من أمر محمد 9 ، فخرج عليهم وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المذكور في التوراة والانجيل والزبور وصحف إبراهيم وسائر كتب الله ، المدلول فيها عليه وعلى أخيه علي بن أبي طالب 7 ، فلما سمعوه يقول ذلك قالوا : يامحمد سفيهنا وابن سفيهنا ، وشرنا وابن شرنا ، وفاسقنا وابن فاسقنا ، و جاهلنا وابن جاهلنا ، كان غائبا عنا فكرهنا أن نغتابه. فقال عبدالله : هذا الذي كنت أخافه يا رسول الله ، ثم إن عبدالله حسن إسلامه و لحقه القصد الشديد من جيرانه من اليهود ، وكان رسول الله 9 في حمارة القيظ في مسجده يوما إذ دخل عليه عبدالله بن سلام وقد كان بلال أذن للصلاة والناس بين قائم [١]في نسخة : واغتابونى عندك ، والموجود في المصدر هكذا : وانهم ان سمعوا باسلامى لانكروا بمرتبتى في علم التوراة وتعظيمهم بى وسندية قولى عندهم ، فأخبأنى عندك فاطلبهم فاذا جاؤوك فاسألهم عن حالى ورتبتى بينهم لتسمع اه. وقاعد وراكع وساجد فنظر رسول الله (ص) إلى وجه عبدالله فرآه متغيرا وإلى عينيه دامعتين ، فقال : مالك يا عبدالله؟ فقال : يارسول الله قصدتني اليهود وأساءت جواري ، وكل ماعون لي استعاروه مني وكسروه وأتلفوه ، وما استعرت منهم منعونيه ، ثم زاد أمرهم بعد هذا فقد اجتمعوا وتؤاطؤوا وتحالفوا على أن لا يجالسني منهم أحد ، ولا يبايعني ولا يشاريني [١] ولا يكلمني ولا يخالطني ، وقد تقدموا بذلك إلى من في منزلي ، فليس يكلمني أهلي ، وكل جيراننا يهود وقد استوحشت منهم ، فليس لي انس بهم ، والمسافة ما بيننا وبين مسجدك هذا ومنزلك بعيدة ، فليس يمكنني في كل وقت يلحقني ضيق صدر منهم أن أقصد مسجدك أو منزلك ، فلما سمع ذلك رسول الله 9 غشيه ما كان يغشاه عند نزول الوحي عليه من تعظيم أمر الله تعالى ثم سري عنه وقد انزل عليه : « إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون * ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ». قال : يا عبدالله بن سلام « إنما وليكم الله » وناصركم على اليهود القاصدين بالسوء لك « ورسوله » إنما وليك وناصرك « والذين آمنوا الذين » صفتهم أنهم « يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون » أي وهم في ركوعهم ، ثم قال : يا عبدالله بن سلام « ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا » من تولاهم ووالى أولياءهم وعادى أعداءهم ولجأ عند المهمات إلى الله ثم إليهم « فإن حزب الله » جنده « هم الغالبون » لليهود وسائر الكافرين ، أي فلا يهمنك ياابن سلام ، فإن الله تعالى وهؤلاء أنصارك ، وهوكافيك شرور أعدائك وذائد عنك مكائدهم ، فقال رسول الله صلى الله وآله وسلم : يا عبدالله بن [١]في المصدر : ولا يشاورنى. سلام ابشر فقد جعل الله لك أولياء خيرا منهم : الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم راكعون. فقال عبدالله : من هؤلاء الذين آمنوا؟ فنظر رسول الله (ص) إلى سائل فقال : هل أعطاك أحد شيئا الآن؟ قال : نعم ذلك المصلي ، أشار إلي بإصبعه : أن خذ الخاتم ، فأخذته فنظر إليه وإلى الخاتم فإذا هو خاتم علي ، فقال رسول الله 9 الله أكبر هذا وليكم بعدي وأولى الناس بعدي [١] علي بن أبي طالب 7 ، قال : ثم لم يلبث عبدالله إلا سيرا حتى مرض بعض جيرانه وافتقر وباع داره فلم يكن لها مشتريا غير عبدالله ، واسر آخر من جيرانه فالجئ إلى بيع داره فلم يجد لها مشتريا غير عبدالله ، ثم لم يبق من جيرانه من اليهود أحد إلا دهته داهية واحتاج من أجلها إلى بيع داره ، فملك عبدالله تلك المحلة ، وقلع الله تعالى شأفة اليهود وحول عبدالله إلى تلك الدور قوما من خيار المهاجرين وكانو له اناسا وجلاسا ، ورد الله كيد اليهود في نحورهم ، وطيب الله عيش عبدالله بإيمانه برسوله وموالاته لعلي ولي الله 7. قوله عزوجل : « أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون » قال الامام 7 : قال الباقر 7 : قال الله تعالى وهو يوبخ هؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم وعنادهم وهؤلاء النصاب الذين نكثوا ما اخذ من العهد عليهم فقال : « أوكلما عاهدوا عهدا » وواثقوا وعاقدوا ليكونن لمحمد طائعين ولعلي بعده مؤتمرين وإلى أمره صابرين « نبذه » نبذ العهد « فريق منهم » وخالفه ، قال الله تعالى : « بل أكثرهم » أكثر هؤلاء اليهود والنواصب « لا يؤمنون » في مستقبل أعمارهم لا يرعون ولا يتوبون مع مشاهدتهم للآيات ومعاينتهم للدلالات. قال رسول الله (ص) : اتقوا الله عباد الله ، واثبتوا على ما أمركم به رسول الله صلى الله عليه وآله [١]في نسخة : وأولى الناس بالناس بعدى. من توحيد الله ومن الايمان بنبوة محمد 9 رسول الله ، ومن الاعتقاد بولاية علي 7 ولي الله ، ولا يغرنكم صلاتكم وصيامكم وعبادتكم السالفة إنما تنفعكم إن وافيتم العهد والميثاق ، [١] فمن وفا وفي له وتفضل بالافضال عليه ، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه والله ولي الانتقام منه ، وإنما الاعمال بخواتيمها ، هذه وصية رسول الله 9 لكل أصحابه وبها أوصى حين صار إلى الغار.

الهوامش · 7

[٢]في نسخة : ولا يخاطبنى.ص 328

[٣]سرى عنه أى زال عنه ما كان يجده.ص 328

[٤]في المصدر : انما وليكم الله وناصركم على اليهود القاصدين بالسوء لك الله ورسوله ، انما وليكم وناصركم والذين آمنوا.ص 328

[٥]في نسخة : أى انما وليك وناصرك.ص 328

[٢]أي أصابته داهية.ص 329

[٣]الشأفة : الاصل. العداوة. يقال : استأصل شأفته أى أزاله من أصله. واستأصل الله شأفتهم أى عداوتهم.ص 329

[٢]تفسير العسكرى : ١٨٧ ـ ١٨٩. وللحديث ذيل لعله يخرجه في حديث الغار.ص 330

bihar-4272

م : قوله عزوجل : « ولما جاءهم رسول من عند الله » إلى قوله : « لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون » قال الامام 7 : قال الصادق 7 : « ولما جاءهم » جاء اليهود ومن يليهم من النواصب « رسول من عند الله » مصدق لما معهم القرآن مشتملا على فضل محمد وعلي 8 ، وإيجاب ولايتهما وولاية أوليائهما وعداوة أعدائهما « نبذ فريق من الذين اوتوا الكتاب كتاب الله » اليهود التوراة وكتب أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام « وراء ظهورهم » تركوا العمل بما فيها وحسدوا محمدا 9 على نبوته ، و عليا على وصيته ، وجحدوا ما وقفوا عليه من فضائلهما كأنهم لا يعلمون ، وفعلوا فعل من جحد ذلك والرد له ، فعل من لا يعلم ، مع علمهم بأنه حق « واتبعوا » هؤلاء اليهود والنواصب « ما تتلو » ما تقرء « الشياطين على ملك سليمان » وزعموا أن سليمان بذلك السحر والتدبير والنيرنجات نال ما ناله من الملك العظيم فصدوهم به عن سبيل الله ، وذلك أن اليهود الملحدين والنواصب المشركين ( المشاركين خ ل ) لهم في إلحادهم لما سمعوا من رسول الله 9 فضائل علي وشاهدوا منه ومن علي 7 المعجزات التي أظهرها الله تعالى لهم على أيديهما أفضى بعض اليهود والنصاب إلى بعض وقالوا : ما محمد إلا طالب الدنيا بحيل ومخاريق وسحر ونير نجات تعلمها وعلم عليا بعضها ، فهو [١]في المصدر : إنها لا تنفعكم ان خالفتم العهد والميثاق. يريد أن يتملك علينا حياته ، [١] ويعقد الملك لعلي بعده ، وليس ما يقوله عن الله بشئ ، إنما هو تقوله ، فيعقد علينا وعلى ضعفاء عباد الله بالسحر والنيرنجات التي تعلمها ، وأوفر الناس حظا من هذا السحر سليمان بن داود الذي ملك بسحره الدنيا كلها من الجن والانس والشياطين ، ونحن إذا تعلمنا بعض ما كان تعلمه سليمان بن داود تمكنا من إظهار مثل ما أظهره محمد وعلي ، وادعينا لانفسنا ما يجعله محمد لعلي ، وقد استغنينا عن الانقياد لعلي ، فحينئذ ذم الله الجميع من اليهود والنواصب فقال عزوجل : « نبذوا كتاب الله » الآمر بولاية محمد 9 وعلي 7 « وراء ظهورهم » فلم يعملوا به « واتبعوا ما تتلو » كفرة « الشياطين » من السحر والنيرنجات « على ملك سليمان » الذين يزعمون أن سليمان ملك به ، ونحن أيضا به نظهر العجائب حتى تنقاد لنا الناس ونستغني عن الانقياد لعلي ، قالوا : وكان سليمان كافرا وساحرا ماهرا ، بسحره ملك ما ملك وقدر على ما قدر ، فرد الله تعالى عليهم وقال : « وما كفر سليمان » ولا استعمل السحر كما قاله هؤلاء الكافرون « ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر » أي بتعليمهم الناس السحر الذي نسبوه إلى سليمان كفروا.

الهوامش · 2

[٢]في المصدر وفى نسخة : إنما هو قوله. وفى المصدر : ليعقد.ص 331

[٣]في المصدر : يستعملها.ص 331

bihar-4273

م : قوله عز وجل : « يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم » قال الامام 7 : قال : موسى بن جعفر 8 : إن رسول الله 9 لما قدم المدينة وكثر حوله المهاجرون والانصار وكثرت عليه المسائل وكانوا يخاطبونه بالخطاب الشريف العظيم الذي يليق به 9 ، وذلك أن الله تعالى كان قال لهم « يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون » وكان رسول الله 9 بهم رحيما ، وعليهم عطوفا ، وفي إزالة الآثام عنهم مجتهدا ، حتى أنه كان ينظر إلى كل من كان يخاطبه فيعمل على أن يكون صوته مرتفعا على صوته ليزيل عنه ما توعده الله به [١]في المصدر : فهو يريد أن يتملك علينا في حياته. من إحباط أعماله ، حتى أن رجلا أعرابيا ناداه يوما وهو خلف حائط بصوت له جهوري : يا محمد ، فأجابه 9 بأرفع من صوته ، يريد أن لا يأثم الاعرابي بارتفاع صوته ، فقال له الاعرابي : أخبرني عن التوبة إلى متى تقبل؟ فقال رسول الله 9 : يا أخا العرب إن بابها مفتوح لابن آدم لا ينسد ( يسد خ ل ) حتى تطلع الشمس من مغربها ، وذلك قوله تعالى : « هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك » وهو طلوع الشمس من مغربها « لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ». وقال موسى بن جعفر 8 : فكانت ( وكانت خ ) هذه اللفظة : « راعنا من ألفاظ المسلمين الذين يخاطبون بها رسول الله 9 يقولون : راعنا ، أي أرع أحوالنا واسمع منا نسمع منك ، وكان في لغة اليهود : اسمع لا سمعت ، فلما سمع اليهود المسلمين يخاطبون بها رسوالله يقولون : راعنا ويخاطبون بها قالوا : كنا نشتم [١] محمدا 9 إلى الآن سرا فتعالوا الآن نشتمه جهرا ، وكانوا يخاطبون رسول الله (ص) ويقولون : راعنا ، يريدون شتمه ، فتفطن لهم سعد بن معاذ الانصاري فقال : يا أعداء الله عليكم لعنة الله ، أراكم تريدون سب رسول الله توهمونا أنكم تجرون في مخاطبته مجرانا والله لا سمعتها ( أسمعها خ ل ) من أحد منكم إلا ضربت عنقه ، ولولا أني أكره أن أقدم عليكم قبل التقدم والاستيذان له ولاخيه ووصيه علي بن أبي طالب 7 القيم بامور الامة نائبا عنه لضربت عنق من قد سمعته منكم يقول هذا ، فأنزل الله تعالى : يا محمد » من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع و انظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا « وأنزل : » يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم « لا تقولوا : راعنا فإنها لفظة يتوصل بها أعداؤكم من اليهود إلى سب رسول الله 9 [١]في المصدر : إنا كنا نشتم. وسبكم وشتمكم ، وقولوا : انظرنا ، أي قولوا بهذه اللفظة لا بلفظة راعنا فإنه ليس فيها ما في قولكم : راعنا ، ولا يمكنهم أن يتوصلوا بها إلى الشتم كما يمكنهم بقولكم : راعنا » واسمعوا « إذا قال لكم رسول الله 9 قولا وأطيعوا » وللكافرين « يعني اليهود الشاتمين لرسول الله 9 » عذاب أليم « وجيع في الدنيا إن عادوا لشتمهم ، وفي الآخرة بالخلود في النار. ثم قال رسول الله (ص) : يا عباد الله هذا سعد بن معاذ من خيار عباد الله آثر رضى الله على سخط قراباته وأصهاره من اليهود ، أمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر ، و غضب لمحمد 9 رسول الله ولعلي ولي الله ووصي رسول الله 9 أن يخاطبا بما لا يليق بجلالتهما ، فشكر الله له لتعصبه ( لغضبه خ ل ) لمحمد 9 وعلي وبوأه في الجنة منازل كريمة وهيأ له فيها خيرات واسعة لا تأتي الالسن على وصفها ولا القلوب على توهمها [١] والفكر فيها ، ولسلكة من مناديل موائده في الجنة خير من الدنيا بما فيها وزينتها ولجينها وجواهرها وسائر أموالها ونعيمها ، فمن أراد أن يكون فيها رفيقه وخليطه فليتحمل غضب الاصدقاء والقرابات وليؤثر لهم رضى الله في الغضب لمحمد رسول الله 9 ، وليغضب إذا رأى الحق متروكا ورأى الباطل معمولا به ، وإياكم والهوينا فيه مع التمكن والقدرة وزوال التقية ، فإن الله لا يقبل لكم عذرا عند ذلك.

الهوامش · 4

[٥]في نسخة : فيعمد أن يكون صوته مرتفعا.ص 331

[٢]في نسخة : القيم بامور امته.ص 332

[٢]في نسخة : ولسلكة من فرائده في الجنة. وفى المصدر : من مناديل موائد نعمتها في الجنة.ص 333

[٣]في المصدر : وإياكم والتهون ( والهوينا خ ل ) فيه.ص 333

bihar-4274

م : قوله عزوجل : « ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم » قال الامام 7 : قال علي بن موسى الرضا 8 : إن الله ذم اليهود والمشركين و [١]في هامش المصدر : ( على توسمها خ ل ). النواصب. [١] فقال : « ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب » اليهود والنصارى « ولا المشركين » ولا من المشركين الذين هم نواصب يغتاظون لذكر الله وذكر محمد وفضائل علي 7 ، وإبانته عن شريف فضله ومحله « أن ينزل عليكم من خير من ربكم » من الآيات الزائدات في شرف محمد وعلي وآله ما الطيبين عليهم صلوات الله وسلامه ، ولا يودون أن ينزل دليل معجز من السماء يبين عن محمد 9 وعلي 7 ، فهم لاجل ذلك يمنعون أهل دينهم من أن يحاجوك مخافة أن تبهرهم حجتك وتفحمهم معجزاتك فيؤمن بك عوامهم أو يضطربون على رؤسائهم ، فلذلك يصدون من يريد لقاءك يا محمد ، ليعرف أمرك بأنه لطيف خلاق ساحر اللسان ، لا تراك ولا يراك خير لك ، وأسلم لدينك ودنياك ، فهم بمثل هذا يصدون العوام عنك. ثم قال الله عزوجل : « والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم » على من يوفقه لدينه ويهديه إلى موالاتك وموالاة أخيك علي بن أبي طالب 7. قال فلما قرعهم بهذا رسول الله 9 حضره منهم جماعة فعاندوه ( فكذبوه خ ل ) وقالوا : يا محمد إنك تدعي على قلوبنا خلاف ما فيها ، ما نكره أن ينزل عليك حجة تلزم الانقياد لها فننقاد ، فقال رسول الله 9 : أما إن عاندتم محمدا ههنا فستعاندون رب العالمين إذا أنطق صحائفكم بأعمالكم ، وتقولون : ظلمتنا الحفظة وكتبوا علينا ما لم نجترمه ( نجزمه خ ) فعند ذلك يستشهد جوارحكم فتشهد عليكم. فقالوا : لا تبعد شاهدك فإنه فعل الكذابين ، بيننا وبين القيامة بعد ، أرنا في أنفسنا ما تدعي لنعلم صدقك ، ولن تفعله لانك من الكذابين. [١]في المصدر : ان الله تعالى ذم اليهود والنصارى والمشركين والنواصب. فقال رسول الله 9 لعلي 7 : استشهد جوارحهم ، فاستشهدها علي 7 فشهدت كلها عليهم أنهم لا يودون أن ينزل على امة محمد 9 على لسان محمد 9 خير من عند ربكم ( ربهم خ ل ) آية بينة وحجة معجزة لنبوته وإمامة أخيه علي 7 مخافة أن تبهرهم حجته ، ويؤمن به عوامهم ، ويضطرب عليه كثير منهم. [١] فقالوا : يامحمد لسنا نسمع هذه الشهادة التي تدعي أنها تشهد بها جوارحنا. فقال 9 : يا علي هؤلاء من الذين قال الله : « إن الله حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية » ادع عليهم بالهلاك ، فدعا عليهم علي 7 بالهلاك ، فكل جارحة نطقت بالشهادة على صاحبها انفتقت حتى مات مكانه. فقال قوم آخرون حضروا من اليهود : ما أقساك يا محمد قتلتهم أجمعين! فقال رسول الله 9 : ما كنت ألين على من اشتد عليه غضب الله ، أما إنهم لو سألوا الله بمحمد وعلي وآلهما الطيبين أن يمهلهم ويقيلهم لفعل بهم ، كما كان فعل بمن كان قبل من عبدة العجل لما سألوا الله بمحمد وعلي وآلهما الطيبين ، وقال لهم على لسان موسى : لو كان دعا بذلك على من قتل لاعفاه الله من القتل كرامة لمحمد وعلي وآلهما الطيبين :.

الهوامش · 5

[٢]أضاف في المصدر : وآلهما.ص 334

[٣]في نسخة : أن تقهرهم بحجتك.ص 334

[٤]في نسخة : ليعرفوهم أمرك. وفى نسخة ليغروهم بك.ص 334

[٥]الموجود في المصدر هكذا : « والله يختص برحمته » وتوفيقه لدين الاسلام وموالاة محمد وعلى « من يشاء والله ذو الفضل العظيم » على من يوفقه لدينه.ص 334

[٢]في المصدر : وقال الله لهم.ص 335

bihar-4275

ختص : عن ابن عباس قال :

Show clickable narrator chain

لما بعث محمد (ص) أن يدعو الخلق إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فأسرع الناس إلى الاجابة ، وأنذر النبي 9 الخلق ، فأمره جبرئيل 7 أن يكتب إلى أهل الكتاب يعني اليهود والنصارى ويكتب كتابا وأملى جبرئيل 7 على النبي 9 كتابه ، وكان كاتبه يومئذ سعد بن أبي وقاص ، فكتب إلى يهود خيبر : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبدالله الامي رسول الله إلى يهود خيبر ، أما بعد فإن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي [١]في نسخة : ويضطرب على كثير منهم. وفى المصدر : ويضطرب عليهم كثير منهم. العظيم ، ثم وجه الكتاب إلى يهود خيبر ، فلما وصل الكتاب إليهم حملوه وأتوابه رئيسا لهم يقال له عبدالله بن سلام ، إن هذا كتاب محمد إلينا فاقرأه علينا ، فقرأه فقال لهم : ما ترون في هذا الكتاب؟ قالوا : نرى علامة وجدناها في التوراة ، فإن كان هذا محمد الذي بشر به موسى وداود وعيسى : سيعطل التوراة ويحل لنا ما حرم علينا من قبل ، فلو كنا على ديننا كان أحب إلينا. فقال عبدالله بن سلام : يا قوم اخترتم الدنيا على الآخرة والعذاب على الرحمة؟ قالوا : لا. قال : وكيف لا تتبعون داعي الله؟ قالوا : ياابن سلام وماعلمنا أن محمدا صادق فيما يقول :؟ قال : فإذا نسأله عن الكائن والمكون والناسخ والمنسوخ ، فإن كان نبيا كما يزعم فإنه سيبين كما يبين الانبياء من قبل. قالوا : يا ابن سلام سر إلى محمد حتى تنقض كلامه وتنظر كيف يرد عليك الجواب؟. فقال : إنكم قوم تجهلون ، لو كان هذا محمد الذي بشر به موسى وعيسى بن مريم وكان خاتم النبيين فلو اجتمع الثقلان : الانس والجن على أن يردوا على محمد حرفا واحدا أو آية ما استطاعوا بإذن الله. قالوا : صدقت يابن سلام فما الحيلة؟ قال : علي بالتوراة فحملت التوراة إليه فاستنسخ منها ألف مسألة وأربع مسائل ، ثم جاء بها إلى النبي 9 حتى دخل عليه يوم الاثنين بعد صلاة الفجر ، فقال : السلام عليك يا محمد. فقال النبي 9 : وعلى من اتبع الهدى ورحمة الله وبركاته ، من أنت؟ فقال : أنا عبدالله بن سلام من رؤساء بني إسرائيل وممن قرأ التوراة وأنا رسول اليهود إليك مع آيات من التوراة ، تبين لنا ما فيها نراك من المحسنين. فقال النبي 9 : الحمد لله على نعمائه ، ياابن سلام جئتني سائلا أو متعنتا؟ قال : بل سائلا يا محمد : قال : على الضلالة أم على الهدى؟ قال : بل على الهدى يامحمد. فقال النبي 9 : فسل عما تشاء. قال : أنصفت يامحمد ، فأخبرني عنك أنبي أنت أم رسول؟ قال : أنا نبي ورسول ، ذلك قوله تعالى في القرآن : « منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ». قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني كلمك الله قبلا؟ قال : ما لعبد أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب. قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني تدعو بدينك أم بدين الله؟ قال بل أدعو بدين الله وما لي دين إلا ما ديننا الله. قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني إلى ما تدعو؟ قال : إلى الاسلام والايمان بالله. قال : وما الاسلام؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور. قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني كم دين لرب العالمين؟ قال : دين واحد ، والله تعالى واحد لا شريك له. قال : وما دين الله؟ قال : الاسلام. قال : وبه دان النبيون من قبلك؟ قال : نعم قال : فالشرائع؟ قال : كانت مختلفة وقد مضت سنة الاولين. قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن أهل الجنة يدخلون فيها بالاسلام أو بالايمان أو بالعمل؟ قال : منهم من يدخل بالثلاثة يكون مسلما مؤمنا عاملا فيدخل الجنة بثلاثة أعمال ، أو يكون نصرانيا أو يهوديا أو مجوسيا فيسلم بين الصلاتين ويؤمن بالله ويخلع الكفر من قلبه فيموت على مكانه ولم يخلف من الاعمال شيئا فيكون من أهل الجنة ، فذلك إيمان بلا عمل ، ويكون يهوديا أو نصرانيا يتصدق وينفق في غير ذات الله فهو على الكفر والضلالة يعبد المخلوق دون الخالق ، فإذا مات على دينه كان فوق ( مع خ ل ) عمله في النار يوم القيامة لان الله لا يتقبل إلا من المتقين. قال : صدقت يا محمد. قال : فأخبرني هل انزل عليك كتابا؟ قال : نعم. قال : و أي كتاب هو؟ قال : الفرقان. قال : ولم سماه فرقانا؟ قال : لانه متفرق الآيات و السور ، انزل في غير الالواح وغير الصحف ، والتوراة والانجيل والزبور انزلت كلها جملا في الالواح والاوراق. فقال صدقت يا محمد ، فأخبرني أي شئ مبتدؤ القرآن؟ وأي شئ مؤخره؟ قال : مبتدؤه « بسم الله الرحمن الرحيم » ومؤخره « أبجد » قال : ما تفسير أبجد؟ قال : الالف : آلاء الله ، والباء : بهاء الله ، والجيم : جمال الله ، والدال : دين الله وإدلاله على الخير ، هوز : الهاوية ، حطي : حطوط الخطايا والذنوب ، سعفص : صاعا بصاع ، حقا بحق ، فصا بفص ، يعني جورا بجور ، قرشت : سهم الله المنزل في كتابه المحكم. بسم الله الرحمن الرحيم سنة الله سبقت رحمة الله غضبه ، قال : لما عطس آدم صلى الله عليه قال : الحمد لله رب العالمين ، فأجابه ربه : يرحمك ربك يا آدم ، فسبقت له ذلك الحسنى من ربه من قبل أن يعصى الله في الجنة. فقال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن أربعة أشياء خلقهن الله تعالى بيده. قال : خلق الله جنات عدن بيده ، ونصب شجرة طوبى في الجنة بيده ، وخلق آدم 7 بيده ، وكتب التوراة بيده. قال : صدقت يا محمد : قال : فمن أخبرك بهذا؟ قال : جبرئيل

bihar-4276

قال : جبرئيل عمن؟ قال : عن ميكائيل. قال : ميكائيل عمن؟ قال : عن إسرافيل. قال : إسرافيل عمن؟ قال : عن اللوح المحفوظ. قال : اللوح عمن؟ قال : عن القلم ، قال : القلم عمن؟ قال : عن رب العالمين. قال صدقت يا محمد ، قال : فأخبرني عن جبرئيل في زي الاناث أم في زي الذكور؟ قال : في زي الذكور ليس في زي الاناث. قال : فأخبرني ما طعامه؟ قال : طعامه التسبيح ، وشرابه التهليل. قال : صدقت يامحمد ، فأخبرني ما طول جبرئيل؟ قال : إنه على قدر بين الملائكة ليس بالطويل العالي ، ولا بالقصير المتداني ، له ثمانون ذؤابة ، وقصته جعدة ، وهلال بين عينيه ، أغر ، أدعج محجل ، [١] ضوؤه بين الملائكة كضوء النهار عند ظلمة الليل ، [١]الذؤابة : شعر في مقدم الرأس. القصة : شعر الناصية : كل خصلة من الشعر. الاغر : الحسن. الابيض من كل شئ. دعجت العين : صارت شديدة السواد مع سعتها ، فصاحبها أدعج. وفى الحديث : امتى الغر المحجلون أى بيض مواضع الوضوء من الايدى والاقدام. والخيل المحجل الذى يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد ويجاوز الارساغ ولا يجاوز الركبتين. قاله الجزرى في النهاية. له أربع وعشرون جناحا خضرا مشتبكة بالدر والياقوت ، مختمة باللؤلؤ ، وعليه وشاح [١] بطانته الرحمة ، إزاره الكرامة ، ظهارته الوقار ، ريشه الزعفران ، واضح الجبين ، أقنى الانف ، [٢] سائل الخدين ، مدور اللحيين ، حسن القامة ، لا يأكل ولا يشرب ، ولا يمل ولا يسهو ، قائم بوحي الله إلى يوم القيامة. قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني ما الواحد؟ وما الاثنان؟ وما الثلاثة؟ وما الاربعة؟ وما الخمسة؟ وما الستة؟ وما السبعة؟ وما الثمانية؟ وما التسعة؟ وما العشرة؟ وما الاحد عشر؟ وما الاثنا عشر؟ وما الثلاثة عشر؟ وما الاربعة عشر؟ وما الخمسة عشر؟ وما الستة عشر؟ وما السبعة عشر؟ وما الثمانية عشر؟ وما التسعة عشر؟ وما العشرون؟ وما الاحد وعشرون؟ وما الاثنان وعشرون؟ وثلاثة وعشرون؟ وأربعة وعشرون؟ وخمسة وعشرون؟ وستة وعشرون؟ وسبعة وعشرون؟ وثمانية وعشرون؟ وتسعة وعشرون؟ وما الثلاثون؟ وما الاربعون؟ وما الخمسون؟ وما الستون؟ وما السبعون؟ وما الثمانون؟ وما التسعة والتسعون؟ وما المائة؟. قال : نعم ياابن سلام ، أما الواحد : فهو الله الواحد القهار لا شريك له ولا صاحبة ولا ولد له ، يحيي ويميت ، بيده الخير وهو على كل شئ قدير. وأما الاثنان : فآدم وحواء كانا زوجين في الجنة قبل أن يخرجا منها. وأما الثلاثة : فجبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، وهم رؤساء الملائكة وهم على وحي رب العالمين. وأما الاربعة : فالتوراة والانجيل والزبور والفرقان. وأما الخمسة : انزل علي وعلى امتي خمس صلوات لم تنزل على من قبلي ، ولا تفترض على امة بعدي لانه لا نبي بعدى. وأما الستة : خلق الله السموات والارض في ستة أيام. [١]الوشاح : شبه قلادة من نسيج عريض يرصع بالجوهر تشده المرأة بين عاتقها وكشحيها. وأما السبعة : فسبعة سماوات شداد وذلك قوله تعالى : « وبنينا فوقكم سبعا شدادا ». وأما الثمانية : يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية يومئذ تعرضون. وأما التسعة : آتينا موسى تسع آيات بينات. وأما العشرة : تلك عشرة كاملة. وأما الاحد عشر : قول يوسف لابيه : يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا. وأما الاثنا عشر : فالسنة تأتي كل عام اثنا عشر شهرا جديدا. وأما الثلاثة عشر كوكبا : فهم إخوة يوسف. وأما الشمس والقمر فالام والاب. [١] وأما الاربعة عشر : فهو أربعة عشر قنديلا من نور معلقا بين العرش والكرسي طول كل قنديل مسيرة مائة سنة. وأما الخمسة عشر : فإن القرآن ( الفرقان خ ل ) انزل علي آيات مفصلات في خمسة عشر يوما خلا من شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. وأما الستة عشر فستة عشر صفا من الملائكة حافين من حول العرش وذلك قوله تعالى : « حافين من حول العرش ». وأما السبعة عشر : فسبعة عشر اسما من أسماء الله تعالى مكتوبا بين الجنة و النار ، ولولا ذلك لزفرت جهنم زفرا فتحرق من في السماوات ومن في الارض. وأما الثمانية عشر فثمانية عشر حجابا من نور معلق بين الكرسي والحجب ، ولولا ذلك لذابت صم الجبال الشوامخ ، فاحترقت الانس والجن من نور الله. قال : صدقت يا محمد. [١]تفسير لقول يوسف : « يا ابت إنى رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين » فالمجموع ثلاثة عشر منه احدى عشر كوكبا وهم إخوة يوسف والاثنان منه وهو الشمس والقمر أبوه وامه. وفى نسخة : واما الثلاثة عشر كوكبا فهم اخوة يوسف ( وابواه ظ ). قال : وأما التسعة عشر : فهي سقر لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر. وأما العشرون : انزل الزبور على داود في عشرين يوما خلون من شهر رمضان وذلك قوله تعالى في القرآن : « وآتينا داود زبورا ». وأما أحد وعشرون : فتلا سليمان بن داود وسبحت معه الجبال. وأما الاثنان والعشرون : تاب الله على داود وغفر له ذنبه ولين الحديد يتخذ منه السابغت وهي الدروع. وأما الثلاثة والعشرون : انزل المائدة فيه من شهر الصيام على عيسى 7. وأما الاربعة والعشرون : كلم الله موسى تكليما. وأما الخمسة والعشرون : فلق الحر لموسى ولبني إسرائيل. وأما الستة والعشرون : أنزل الله على موسى التوراة. وأما السبعة والعشرون : ألقت الحوت يونس بن متى من بطنها. وأما الثمانية والعشرون : رد الله بصر يعقوب عليه. وأما التسعة والعشرون : رفع الله إدريس مكانا عليا. وأما الثلاثون : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة. وأما الخمسون : يوما كان مقداره خمسين ألف سنة. وأما الستون : فالارض لها ستون عرقا ، والناس خلقوا على ستين يوما ( نوعا خ ل ). وأما السبعون : فاختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا. وأما الثمانون : فشارب الخمر يجلد بعد تحريمه ثمانين سوطا. وأما التسعة والتسعون : له تسعة وتسعون نعجة. وأما المائة : فالزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة. قال صدقت يا محمد ، فأخبرني عن آدم 7 كيف خلق؟ ومن أي شئ خلق؟ قال : نعم إن الله سبحانه وبحمده وتقدست أسماؤه ولا إله غيره خلق آدم من الطين ، والطين من الزبد ، والزبد من الموج ، والموج من البحر ، والبحر من الظلمة ، والظلمة من النور ، والنور من الحرف ، والحرف من الآية ، والآية من السورة ، والسورة من الياقوتة ، والياقوتة من كن ، وكن من لا شئ. قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني كم لعبد من الملائكة؟ قال : لكل عبد ملكان : ملك عن يمينه وملك عن شماله ، الذي عن يمينه يكتب الحسنات ، والذي عن شماله يكتب السيئات. قال : فأين يقعد الملكان؟ وما قلمهما؟ وما دواتهما؟ وما لوحهما؟ قال : مقعدهما كتفاه ، وقلمهما لسانه ، ودواتهما حلقه ، ومدادهما ريقه ، ولوحهما فؤاده ، يكتبون أعماله إلى مماته. قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني ما خلق الله بعد ذلك؟ قال : ن والقلم. قال : وما تفسير ن والقلم. قال : النون : اللوح المحفوظ ، والقلم : نور ساطع ، وذلك قوله تعالى : « ن والقلم وما يسطرون ». قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني ما طوله؟ وما عرضه؟ وما مداده؟ وأين مجراه؟ قال : طول القلم خمسمائة سنة ، وعرضه مسيرة ثمانين سنة ، يخرج المداد من بين أسنانه يجري في اللوح المحفوظ بأمر الله وسلطانه. قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن اللوح المحفوظ مما هو؟ قال : من زمردة خضراء أجوافه اللؤلؤ ، بطانته الرحمة. قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني كم لحظة لرب العالمين في اللوح في كل يوم وليلة؟ قال : ثلاث مائة وستون لحظة. قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني أين هبط آدم 7؟ قال : بالهند. قال : حواء؟ قال : بجدة. قال : إبليس؟ قال : بإصفهان. قال : فما كان لباس آدم حيث انزل من الجنة؟ قال ورقات من ورق الجنة ، كان متزرا بواحدة ، مرتديا بالاخرى ، ومعتما بالثالث. قال : فما كان لباس حواء؟ قال : شعرها كان يبلغ الارض. قال : فأين اجتمعا؟ قال : بعرفات. قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن أول ركن وضع الله تعالى في الارض. قال : الركن الذي بمكة وذلك قوله تعالى في القرآن : « إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ». قال : صدقت يا محمد. قال : فأخبرني عن آدم خلق من حواء ، أو حواء خلقت من آدم؟ قال : بل خلقت حواء من آدم ، ولو أن آدم خلق من حواء لكان الطلاق بيد النساء ولم يكن بيد الرجال. قال : من كله أو بعضه؟ قال : بل من بعضه ، ولو خلقت حواء من كله لجاز القصاص في النساء كما يجوز في الرجال قال : فمن ظاهره أو من باطنه؟ قال : بل من باطنه ، ولو خلقت من ظاهره لكشفت النساء كما ينكشف الرجال ، فلذلك النساء مستترات. قال : من يمينه أو من شماله؟ قال : بل من شماله ، ولو خلقت من يمينه لكان حظ الذكر والانثى واحدا ، لذلك للذكر سهمان ، وللانثى سهم ، وشهادة امرأتين برجل واحد. قال : فمن أي موضع خلقت من آدم؟ قال 9 : من ضلعه الايسر. قال : من سكن الارض قبل آدم؟ قال : الجن. قال : وبعد الجن؟ قال : الملائكة. قال : وبعد الملائكة؟ قال : آدم. قال : فكم كان بين الجن وبين الملائكة؟ قال : سبعة آلاف سنة. قال : فبين الملائكة وبين آدم؟ قال : ألفي ألف سنة. قال صدقت يا محمد ، فأخبرني عن آدم حج البيت؟ قال : نعم. قال : من حلق رأس آدم؟ قال : جبرئيل. قال : من ختن آدم؟ قال : اختتن بنفسه. قال : ومن اختتن بعد آدم؟ قال : إبراهيم خليل الرحمن

الهوامش · 2

[٢]قنى الانف : ارتفع وسط قصبته وضاق منخراه فهو أقنى.ص 339

[٣]في النهاية : في صفته 9 : سائل الاطراف أى ممتدها.ص 339

bihar-4277

قال : صدقت يامحمد ، فأخبرني عن رسول لا من الانس ولا من الجن ولا من الوحش. قال : بعث الله غرابا يبحث في الارض. قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن بقعة أضاءته الشمس مرة ولا تعود اخرى إلى يوم القيامة؟ قال : لما ضرب موسى البحر بعصاه انفلق البحر باثني عشر قطعة ، وأضاءت الشمس على أرضه ، فلما غرق الله فرعون وجنوده أطبق البحر ولا تضئ الشمس إلى تلك البقعة إلى يوم القيامة. قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن بيت له اثنا عشر رزقا لاثني عشر ولدا. قال : لما دخل موسى البحر مر بصخرة بيضاء مربعة كالبيت ، فشكا بنو إسرائيل العطش إلى موسى فضربها بعصاه فانفجرت منها اثنا عشر عينا من اثني عشر بابا. [١]