م : قوله عزوجل : « ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم [١]قصص الانبياء ، مخطوط. تعملون * وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة واركعوا مع الراكعين * أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون * واستعينوا بالصبر والصلوة و إنها لكبيرة إلا على الخاشعين * الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون * يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين * واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون * وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم و يستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ». قال
Show clickable narrator chain
الامام 7 : خاطب الله بها قوما يهودا لبسوا الحق بالباطل بأن زعموا أن محمدا 9 نبي ، وأن عليا وصي ، ولكنهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة ، فقال لهم رسول الله 9 : أترضون التوراة بيني وبينكم حكما؟ قالوا : بلى. فجاؤوا بها وجعلوا يقرؤون منها خلاف ما فيها ، فقلب الله عزوجل الطومار الذي منه كانوا يقرؤون وهو في يد قارئين منهم ، مع أحدهما أوله ومع الآخر آخره ، فانقلب ثعبانا لها رأسان وتناول كل رأس منهما يمين من هو في يده وجعلت ( جعل خ ل ) ترضضه وتهشمه ، [١] ويصيح الرجلان ويصرخان ، وكانت هناك طوامير آخر فنطقت وقالت : لا تزالان في هذا العذاب حتى تقرآ ما فيها من صفة محمد 9 ونبوته وصفة علي 7 وإمامته على ما أنزل الله فيه ، فقرآه صحيحا وآمنا برسول الله 9 واعتقدا إمامة علي ولي الله ووصي رسول الله ، فقال الله تعالى : « ولا تلبسوا الحق بالباطل » بأن تقروا بمحمد وعلي من وجه وتجحدوا من وجه « وتكتموا الحق » من نبوة هذا وإمامة هذا « وأنتم تعلمون » أنكم تكتمونه وتكابرون علومكم ( حلومكم خ ل ) وعقولكم ، فإن الله إذا كان قد جعل أخباركم حجة ثم جحدتم لم يضيع هو حجته بل يقيمها من غير حجتكم ، فلا تقدروا أنكم تغالبون ربكم وتقاهرونه. ثم قال عزوجل لقوم من مردة اليهود ومنافقيهم المحتجنين لاموال الفقراء ، المستأكلين [١]رضضه : بالغ في رضه ، أى دقه وجرشه. هشم الشى : بالغ في هشمه أى كسره. للاغنياء ، الذين يأمرون بالخير ويتركونه ، وينهون عن الشر ويرتكبونه ، فقال يا معاشر اليهود : « أتأمرون الناس بالبر » بالصدقات وأداء الامانات « وتنسون أنفسكم » فلا تفعلون ما به تأمرون « وأنتم تتلون الكتاب » : التوراة الآمرة بالخيرات ، الناهية عن المنكرات ، المخبرة عن عقاب المتمردين ، وعن عظيم الشرف الذي يتطول الله به على الطائعين المجتهدين « أفلا تعقلون » ما عليكم من عقاب الله تعالى في أمركم بما به لا تأخذون ، وفي نهيكم عما أنتم فيه منهمكون ، وكان هؤلاء قوم من رؤساء اليهود و علمائهم احتجنوا أموال الصدقات والمبرات فأكلوها واقتطعوها ، ثم حضروا رسول الله 9 وقد حرشوا [١] عليه عوامهم ، يقولون : إن محمدا قد تعدى طوره وادعى ما ليس له ، فجاؤوا بأجمعهم إلى حضرته وقد اعتقد عامتهم أن يقعوا برسول الله 9 فيقتلوه. ولو أنه في جماهير من أصحابه لايبالون بما أتاهم به الدهر فلما حضروه وكانوا بين يديه قال له رؤساؤهم وقد واطؤوا عوامهم على أنهم إذا أفحموا محمدا وضعوا عليه سيوفهم ، فقال رؤساؤهم : جئت يامحمد تزعم أنك رسول رب العالمين نظير موسى و ( سائر خ ل ) الانبياء المتقدمين؟ فقال رسول الله 9 : أما قولي : إني رسول الله فنعم ، وأما أن أقول : إني نظير موسى والانبياء فما أقول هذا ، وما كنت لاصغر ما قد عظمه الله تعالى من قدري ، بل قال ربي : يامحمد إن فضلك على جميع النبيين والمرسلين والملائكة المقربين كفضلي وأنا رب العزة على سائر الخلق أجمعين وكذلك قال الله تعالى لموسى 7 لما ظن أنه قد فضل على جميع العالمين ، فغلظ ذلك على اليهود وهموا أن يقتلوه فذهبوا يسلون سيوفهم فما منهم أحد إلا وجد يديه إلى خلفه كالمكتوف يابسا لا يقدر أن يحركهما وتحيروا ، فقال رسول الله 9 وقد رأى ما بهم من الحيرة : لا تجزعوا فخير أراد الله تعالى بكم ، منعكم من الوثوب على وليه وحبسكم على استماع حجته في نبوة محمد ووصية أخيه علي. [١]حرش بين القوم : أغرى بعضهم ببعض. وفى المصدر : وقد حشروا عليه عوامهم. (٢) ثم قال رسول الله (ص) : يا معاشر اليهود هؤلاء رؤساؤكم كافرون ، ولاموالكم محتجنون ، ولحقوقكم باخسون ، ولكم في قسمة من بعد ما اقتطعوه ظالمون [١] يخفضون ويرفعون. فقالت رؤساء اليهود : حدث عن مواضع الحجة : حجة نبوتك ووصية علي أخيك ، هذا دعواك الاباطيل وإغراؤك قومنا بنا. فقال رسول الله 9 : ولكن الله عزوجل قد أذن لنبيه أن يدعو بالاموال التي خنتموها هؤلاء الضعفاء ومن يليهم فيحضرها ههنا بين يديه ، وكذلك يدعو حسباناتكم فيحضرها لديه ويدعو من واطأتموه على اقتطاع أموال الضعفاء فتنطق باقتطاعهم جوارحهم ، وكذلك تنطق باقتطاعكم جوارحكم. ثم قال رسول الله 9 : يا ملائكة ربي احضروني أصناف الاموال التي اقتطعها هؤلاء الظالمون لعوامهم ، فإذا الدراهم في الاكياس والدنانير وإذا الثياب والحيوانات وأصناف الاموال منحدرة عليهم من حالق حتى استقرت بين أيديهم. ثم قال رسول الله 9 : ايتوني بحسبانات هؤلاء الظالمين الذين غالطوا بها هؤلاء الضعفاء فإذا الادراج تنزل عليهم ، فلما استقرت على الارض قال : خذوها ، فأخذوها وقرؤوا فيها : نصيب كل قوم كذا وكذا ، فقال رسول الله 9 : يا ملائكة ربي اكتبوا تحت اسم كل واحد من هؤلاء ما سرقوه منه وبينوه ، فظهرت كتابة بينه : لا بل نصيب كل قوم ( واحد خ ل ) كذا وكذا ، فإذا أنهم قد خانوهم عشرة أضعاف ( أمثال خ ل ) ما دفعوا إليهم ، ثم قال رسول الله 9 : يا ملائكة ربي ميزوا بين هذه الاموال الحاضرة كل ما فضل عما بينه هؤلاء الظالمون لنؤدي إلى مستحقه ، فاضطربت تلك الاموال وجعلت ينفصل بعض من بعض حتى تميزت أجزاء كما ظهرت في الكتاب المكتوب وبين أنهم سرقوه واقتطعوه ، فدفع رسول الله 9 إلى من حضر من عوامهم نصيبه وبعث إلى من غاب منهم فأعطاه وأعطى ورثة من قد مات ، وفضح الله اليهود الرؤساء وغلب الشقاء على بعضهم وبعض العوام ، ووفق الله بعضهم. [١]في نسخة : ولكم في قسمة ما اقتطعوه ظالمون. فقال له الرؤساء الذين هموا بالاسلام : نشهد يا محمد أنك النبي الافضل وأن أخاك هذا وصيك هو الوصي الاجل الاكمل ، فقد فضحنا الله بذنوبنا ، أرأيت إن تبنا مما اقتطعنا ( أقلعنا خ ل ) ماذا يكون حالنا؟. قال رسول الله (ص) : إذا أنتم في الجنان رفقاؤنا ، وفي الدنيا وفي دين الله إخواننا ويوسع الله أرزاقكم ، وتجدون في مواضع هذه الاموال التي اخذت منكم أضعافها وينسى هؤلاء الخلق فضيحتكم حتى لا يذكرها أحد منهم. فقالوا : فإنا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك يا محمد عبده ورسوله وصفيه وخليله ، وأن عليا أخوك ووزيرك والقيم بدينك والنائب عنك والمناضل دونك ، وهو منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا بني بعدك ، فقال رسول الله 9 : فأنتم المفلحون. [١] ثم قال الله تعالى : « يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم » أن بعثت موسى وهارون إلى أسلافكم بالنبوة فهديناهم إلى نبوة محمد 9 وصية علي عليه السلام وإمامة عترته الطيبين ، وأخذنا عليكم بذلك العهود والمواثيق التي إن وفيتم بها كنتم ملوكا في جنابه ، مستحقين لكراماته ورضوانه « وأني فضلتكم على العالمين » هناك ، أي فعلته بأسلافكم فضلتهم دينا ودنيا ، أما تفضيلهم في الدين فلقبولهم ولاية محمد وعلي وآلهما الطيبين ، وأما في الدنيا فبأن ظللت عليهم الغمام ، وأنزلت عليهم المن والسلوى وسقيتهم من حجر ماء عذبا ، وفلقت لهم البحر فأنجيتهم وأغرقت أعداءهم فرعون وقومه وفضلتهم بذلك على عالمي زمانهم الذين خالفوا طرائقهم وحادوا عن سبيلهم. ثم قال عزوجل لهم : فإذا كنت قد فعلت هذا بأسلافكم في ذلك الزمان لقبولهم ولاية محمد 9 فبالاحرى أن أزيدكم فضلا في هذا الزمان إذا أنتم وفيتم بما اخذ من العهد والميثاق عليكم ، ثم قال الله عزوجل : « واتقوا يوما لا تجزي [١]في المصدر هنا قطعة طويلة لم يذكرها المصنف. نفس عن نفس شيئا » لا تدفع عنه ( عنها خ ل ) عذابا قد استحقه عند النزع « ولا تقبل منها شفاعة » ولا تشفع لها بتأخير الموت عنها « ولا يؤخذ منها عدل » لا يقبل فداء مكانه يمات ويترك هو. قال الصادق 7 : وهذا يوم الموت فإن الشفاعة والفداء لا يغني عنه ، وأما في القيامة فإنا أوهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء. [١]
الهوامش · 6⌄
[٢]في المصدر هنا قطعة طويلة في فضل الصلاة وغيرها ترك ذكرها.ص 308
[٢]في نسخة : فخيرا اراده الله تعالى بكم.ص 309
[٢]في المصدر : لا ولكن الله.ص 310
[٣]في نسخة : يا ملائكة الله.ص 310
[٤]في نسخة وفى المصدر : هؤلاء الفقراء.ص 310
[٢]في نسخة : فبالحرى.ص 311