Usul16

Hadith record

bihar-4264

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

( أبواب احتجاجات الرسول صلى الله عليه وآله ) ( باب ١) * ( ما احتج صلى الله عليه وآله به على المشركين والزنادقة وسائر ) * * ( أهل الملل الباطلة ) *

bihar-4264

م : قوله عزوجل : « ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون » قال الامام 7 : قال الله عزوجل : « ثم قست قلوبكم » عست وجفت ويبست من الخير والرحمة قلوبكم معاشر اليهود « من بعد ذلك » من بعد ما بينت من الآيات الباهرات في زمان موسى ، ومن الآيات المعجزات التي شاهدتموها من محمد 9 [١]تفسير العسكري 7 : ٩٢ ـ ٩٦. وللحديث ذيل لم يورده المصنف هنا. (٢) في المصدر : عمت. « فهي كالحجارة » اليابسة لا ترشح برطوبة ولا ينتفض منها ما ينتفع به ، أي أنكم لا حق الله تؤدون ، ولا من أموالكم ولا من حواشيها تتصدقون ، ولا بالمعروف تتكرمون وبه تجودون ، ولا الضيف تقرون ، ولا مكروبا تغيثون ، ولا بشئ من الانسانية تعاشرون وتعاملون « أو أشد قسوة » إنما هي في قساوة الاحجار أو أشد قسوة أبهم على السامعين ولم يبين لهم ، كما يقول القائل : أكلت خبزا أو لحما ، وهو لا يريد به أني لا أدري ما أكلت ، بل يريد أن يبهم على السامع حتى لا يعلم ماذا أكل وإن كان يعلم أنه ما قد أكل ، وليس معناه : بل أشد قسوة ، لان هذا استدراك غلط ، وهو عزوجل يرتفع أن يغلط في خبر ثم يستدرك على نفسه الغلط ، لانه العالم بما كان وبما يكون وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون ، وإنما يستدرك الغلط على نفسه المخلوق المنقوص ، ولا يريد به أيضا : فهي كالحجارة أو أشد قسوة ، أي وأشد قسوة ، لان هذا تكذيب الاول بالثاني ، لانه قال : فهي كالحجارة في الشدة لا أشد منها ولا ألين ، فإذا قال بعد ذلك : أو أشد فقد رجع عن قوله الاول ، لانه ليس بأشد ، وهذا مثل لمن يقول : لا يجئ من قلوبكم خير لا قليل ولا كثير ، [١] فأبهم عز و جل في الاول حيث قال : « أو أشد » وبين في الثاني أن قلوبهم أشد قسوة من الحجارة لا بقوله : « أو أشد قسوة » بل بقوله تعالى : « وإن من الحجارة لما يتفجر منه الانهار » أي فهي في القساوة بحيث لا يجئ منها الخير ، وفي الحجارة ما يتفجر منه الانهار فيجئ بالخير والغياث لبني آدم « وإن منها » من الحجارة « لما يشقق فيخرج منه الماء » وهو ما يقطر منها الماء ، فهو خير منها دون الانهار التي يتفجر من بعضها ، وقلوبهم لا يتفجر منها الخيرات ولا يشقق فيخرج منها قليل من الخيرات وإن لم يكن كثيرا ، ثم قال عزوجل : « وإن منها » يعني من الحجارة « لما يهبط من خشية الله » إذا اقسم عليها باسم الله وبأسماء أوليائه : محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من [١]في المصدر هكذا : ولا يريد به أيضا فهى كالحجارة في الشدة لا أشد منها ولا ألين : فاذا قال بعد ذلك : أو أشد فقد رجع عن قوله الاول : انها ليست بأشد ، هذا مثل أن يقول : لا يجئ من قبلك خير لا قليل ولا كثير. وفى المصدر المطبوع بهامش تفسير على بن ابراهيم مثل ما في المتن. آلهم صلى الله عليهم ، وليس في قلوبكم شئ من هذه الخيرات « وما الله بغافل عما تعملون » بل عالم به يجازيكم عنه بما هو به عادل عليكم وليس بظالم لكم ، يشدد حسابكم ويؤلم عقابكم ، وهذا الذي وصف الله تعالى به قلوبهم ههنا نحو ما قال في سورة النساء « أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا » وما وصف به الاحجار ههنا نحو ما وصف في قوله تعالى : « لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله » وهذا التقريع من الله تعالى لليهود والناصب ، واليهود جمعوا الامرين واقترفوا الخطيئتين ، فغلظ على اليهود ما وبخهم به رسول الله 9. فقال جماعة من رؤسائهم وذوي الالسن والبيان منهم : يا محمد إنك تهجونا و تدعي على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه ، إن فيها خيرا كثيرا : نصوم ونتصدق و نواسي الفقراء. فقال رسول الله 9 : إنما الخير ما اريد به وجه الله تعالى وعمل على ما أمر الله تعالى به ، وأما ما اريد به الرياء والسمعة ومعاندة رسول الله (ص) وإظهار العناد له والتمالك والشرف عليه فليس بخير ، بل هو الشر الخالص ، وبال على صاحبه يعذبه الله به أشد العذاب. فقالوا له : يامحمد أنت تقول هذا ونحن نقول : بل ما ننفقه إلا لابطال أمرك و دفع رياستك ولتفريق أصحابك عنك ، وهو الجهاد الاعظم نؤمل به من الله الثواب الاجل الاجسم ، وأقل أحوالنا أنا تساوينا في الدعوى معك ، فأي فضل لك علينا؟ فقال رسول الله (ص) : يا إخوة اليهود إن الدعاوي يتساوى فيها المحقون والمبطلون ولكن حجج الله ودلائله تفرق بينهم فتكشف عن تمويه المبطلين ، وتبين عن حقائق المحقين ، ورسول الله محمد لا يغتنم جهلكم ولا يكلفكم التسليم له بغير حجة ، ولكن يقيم عليكم حجة الله التي لا يمكنكم دفاعها ولا تطيقون الامتناع من موجبها ، ولو ذهب محمد يريكم آية من عنده لشككتم وقلتم : إنه متكلف مصنوع محتال فيه معمول أو متواطأ عليه ، وإذا اقترحتم أنتم فأراكم ما تقترحون لم يكن لكم أن تقولوا : معمول أو متواطأ أو متأتى بحيلة ومقدمات ، فما الذي تقترحون؟ فهذا رب العالمين قد وعدني أن يظهر لكم ما تقترحون ليقطع معاذير الكافرين منكم ، ويزيد في بصائر المؤمنين منكم. قالوا : قد أنصفتنا يا محمد ، فإن وفيت بما وعدت من نفسك من الانصاف وإلا فأنت أول راجع من دعواك النبوة ، وداخل في غمار الامة ، ومسلم لحكم التوراة لعجزك عما نقترحه عليك وظهور باطل دعواك [١] فيما ترومه من جهتك. فقال رسول الله 9 : الصدق بيني وبينكم لا الوعيد ، اقترحوا ما أنتم مقترحون ، ليقطع معاذيركم فما تسألون. فقالوا له : يامحمد زعمت أنه ما في قلوبنا شئ من مواساة الفقراء ومعاونة الضعفاء والنفقة في إبطال الباطل وإحقاق المحق ، وأن الاحجار ألين من قلوبنا ، وأطوع لله منا ، وهذه الجبال بحضرتنا فهلم بنا إلى بعضها فاستشهده على تصديقك وتكذيبنا ، فإن نطق بتصديقك فأنت المحق يلزمنا اتباعك ، وإن نطق بتكذيبك أو صمت فلم يرد جوابك فاعلم أنك المبطل في دعواك المعاند لهواك فقال رسول الله 9 : نعم هلموا بنا إلى أيها شئتم فاستشهده ليشهد لي عليكم ، فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه. فقالوا : يا محمد هذا الجبل فاستشهده ، فقال رسول الله (ص) للجبل : إني أسألك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على تحريكه وهم خلق كثير لا يعرف عددهم غير الله عزوجل ، وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم تاب الله على آدم وغفر خطيئته وأعاده إلى مرتبته ، وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم وسؤال الله بهم رفع إدريس في الجنة مكانا عليا لما شهدت لمحمد بما أودعك الله بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم وتكذيبهم في جحدهم لقول محمد رسول الله (ص) ، [١]في المصدر : وظهور الباطل في دعواك. فتحرك الجبل وتزلزل وفاض عنه الماء ونادى : يا محمد أشهد أنك رسول رب العالمين ، وسيد الخلائق أجمعين ، وأشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة لا يخرج منها خير كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا أو تفجرا ، [١] وأشهد أن هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقذفونك من الفرية على رب العالمين. [٢]

الهوامش · 5

[٢]في المصدر وفى نسخة : الصدق ينبئ عنكم لا الوعيد.ص 315

[٣]في المصدر : اقترحوا بما أنتم مقترحون.ص 315

[٤]جمع الكاهل : أعلى الظهر مما يلى العنق.ص 315

[٥]في نسخة : إلا الله.ص 315

[٢]تفسير العسكرى : ١١٣ ـ ١١٥.ص 316

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 9, Page 312

View original source