Usul16

Hadith record

bihar-42675

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

7 - كتاب الغايات [3]: حدثنا محمد بن الحسين بن أحمد العلوي ومحمد بن علي بن الحسين، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن رزمة القزويني مثله إلا أن فيه " فعليه لعنة الله " موضع " لعنه الله " وقال في آخره: إن الصحيح عندي هو أرطاة ابن حبيب الأسدي وعبيد بن ذكوان كما ذكر تهما في بعض أسانيد هذا الحديث لاغيره، لكني ذكرته كما رويته ونقل إلى، ولا قوة إلا بالله [4].

bihar-42675

عو: ذكر العلامة قدس سره في كتابه المسمى بمنهاج اليقين بسنده عمن رواه قال: وقعت في بعض السنين ملحمة بقم، وكان بها جماعة من العلويين، فتفرق أهلها في البلاد، وكان فيها امرأة علوية صالحة كثيرة الصلاة والصيام، وكان زوجها من أبناء عمها أصيب في تلك الملحمة، وكان لها أربع بنات صغار من ابن عمها ذلك، فخرجت مع بناتها من قم، لما خرجت الناس منها. فلم تزل ترمي بها الغربة من بلد إلى بلد حتى أتت بلخ، وكان قدومها إليها إبان الشتاء، فقدمت بلخ في يوم شديد البرد، ذي غيم وثلج، فحين قدمت بلخ بقيت متحيرة لا تدري أين تذهب، ولا تعرف موضعا تأوي إليه يحفظها وبناتها من البرد والثلج، فقيل لها: إن بالبلد رجلا من أكابرها معروفا بالايمان والصلاح يأوي إليه الغرباء وأهل المسكنة فقصدت إليه العلوية وحولها بناتها، فلقيته جالسا على باب داره وحوله جلساؤه وغلمانه، فسلمت عليه وقالت: أيها الملك إني امرأة علوية، ومعي بنات علويات، ونحن غرباء، وقدمنا إلى هذا البلد في هذا الوقت وليس لنا من نأوي إليه ولا بها من يعرفنا فنلجأ إليه، والثلج والبرد قد أضرنا، دللنا إليك فقصدناك لتأوينا. فقال: ومن يعرف أنك علوية ائتيني على ذلك بشهود! فلما سمعت كلامه، خرجت من عنده حزينة تبكي ودموعها تنتثر، واقفة في الطريق متحيرة لا تدري أين تذهب، فمر بها سوقي فقال: ما لك أيتها المرأة واقفة، والثلج يقع عليك، وعلى هذه الأطفال معك؟ فقالت: إني امرأة غريبة لا أعرف موضعا آوي إليه، فقال لها: امضي خلفي حتى أدلك على الخان الذي يأوي إليه الغرباء، فمضت خلفه. قال الراوي: وكان بمجلس ذلك الملك رجل مجوسي فلما رأى العلوية وقد ردها الملك وتعلل عليها بطلب الشهود، وقعت لها الرحمة في قلبه فقام في طلبها مسرعا فلحقها عن قريب، فقال: إلى أين تذهبين أيتها العلوية؟ قالت: خلف رجل يدلني إلى الخان لآوي إليه فقال لها المجوسي: لا بل ارجعي معي إلى منزلي، فآوي إليه فإنه خير لك، قالت: نعم فرجعت معه إلى منزله. فأدخلها منزله، وأفرد لها بيتا من خيار بيوته، وأفرشه لها بأحسن الفرش وأسكنها فيه، وجاء بها بالنار والحطب، وأشعل لها التنور وأعد لها جميع ما تحتاج إليه من المأكل والمشرب، وحدث امرأته وبناته بقصتها مع الملك، وفرح أهله بها وجاءت إليها مع بناتها وجواريها، ولم تزل تخدمها وبناتها وتأنسها حتى ذهب عنهن البرد والتعب والجوع. فلما دخل وقت الصلاة فقالت للمرأة: ألا تقوم إلى فضاء الفرض؟ قالت لها امرأة المجوسي: وما الفرض إنا أناس لسنا على مذهبكم، إنا على دين المجوسي ولكن زوجي لما سمع خطابك مع الملك، وقولك إني امرأة علوية، وقعت محبتك في قلبه لأجل اسم جدك ورد الملك لك، مع أنه على دين جدك. فقالت: العلوية: اللهم بحق جدي وحرمته عند الله أسأله أن يوفق زوجك لدين جدي، ثم قامت العلوية إلى الصلاة والدعاء طول ليلها بأن يهدي الله ذلك المجوسي لدين الاسلام. قال الراوي: فلما أخذ المجوسي مضجعه ونام مع أهله تلك الليلة، رأى في منامه أن القيامة قد قامت والناس في المحشر، وقد كضهم العطش، وأجهدهم الحر، والمجوسي في أعظم ما يكون من ذلك، فطلب الماء فقال له قائل: لا يوجد الماء إلا عند النبي محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته،، فهم يسقون أولياء هم من حوض الكوثر فقال المجوسي: لأقصدنهم فلعلهم يسقوني جزاء لما فعلت مع ابنتهم وإيوائي إياها فقصدهم، فلما وصلهم وجدهم يسقون من يرد إليهم من أوليائهم ويردون من ليس من أوليائهم وعلي عليه السلام واقف على شفير الحوض وبيده الكاس، والنبي صلى الله عليه وآله جالس وحوله الحسن والحسين عليهما السلام، أبناؤهم. فجاء المجوسي حتى وقف عليهم، وطلب الماء وهو لما به من العطش، فقال له علي عليه السلام: إنك لست على ديننا فنسقيك، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا علي اسقه فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنه على دين المجوسي فقال: يا علي إن له عليك يدا بينة قد آوى ابنتك فلانة وبناتها فكنهم عن البرد، وأطعمهم من الجوع، وها هي الان في منزله مكرمة، فقال علي عليه السلام: ادن مني ادن مني، فدنوت منه فناولني الكأس بيده، فشربت شربة وجدت بردها على قلبي، ولم أر شيئا ألذ ولا أطيب منها. قال الراوي: وانتبه المجوسي من نومته، وهو يجد بردها على قلبه و رطوبتها على شفتيه ولحيته، فانتبه مرتاعا، وجلس فزعا، فقالت زوجته: ما شأنك؟ فحدثها بما رآه من أوله إلى آخره، وأراها رطوبة الماء على لحيته وشفتيه فقالت له: يا هذا قد ساق إليك خيرا بما فعلت مع هذه المرأة والأطفال العلويين فقال: نعم والله لا أطلب أثرا بعد عين. قال الراوي: وقام الرجل من ساعته، وأسرج الشمع، وخرج هو وزوجته حتى دخل على البيت الذي تسكنه العلوية، وحدثها بما رآه، فقامت، وسجدت لله شكرا، وقالت: والله إني لم أزل طول ليلتي أطلب إلى الله هدايتك للاسلام والحمد لله على استجابة دعائي فيك، فقال لها: اعرضي على الاسلام فعرضته عليه فأسلم وحسن إسلامه، وأسلمت زوجته وجميع بناته وجواره وغلمانه، وأحضرهم مع العلوية حتى أسلموا جميعهم. قال الراوي: وأما ما كان من الملك فإنه في تلك الليلة لما آوى إلى فراشه رآى في منامه ما رآه المجوسي وأنه قد أقبل إلى الكوثر فقال: يا أمير المؤمنين اسقني فاني ولي من أوليائك، فقال له علي عليه السلام: اطلب من رسول الله صلى الله عليه وآله فاني لا أسقي أحدا إلا بأمره، فأقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله مر لي بشربة من الماء فاني ولي من أوليائكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ائتني على ذلك بشهود، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وكيف تطلب مني الشهود دون غيري من أوليائكم؟ فقال صلى الله عليه وآله: وكيف طلبت الشهود من ابنتنا العلوية، لما أتتك وبناتها تطلب منك أن تأويها في منزلك؟. فقال: ثم انتبه وهو حيران القلب شديد الظماء، فوقع في الحسرة والندامة على ما فرط منه في حق العلوية، وتأسف على ردها فبقي ساهرا بقية ليلته حتى أصبح وركب وقت الصبح يطلب العلوية ويسأل عنها، فلم يزل يسأل ولم يجد من يخبره عنها، حتى وقع على السوقي، الذي أراد أن يدلها على الخان. فأدله أن الرجل المجوسي الذي كان معه في مجلسه أخذها إلى بيته، فعجب من ذلك. ثم إنه قصد إلى منزل المجوسي وطرق الباب، فقيل: من بالباب؟ فقيل له: الملك واقف ببابك يطلبك، فعجب الرجل من مجيئ الملك إلى منزله، إذ لم يكن من عادته، فخرج إليه مسرعا فلما رآه الملك، وجد عليه الاسلام ونوره، فقال الرجل للملك: ما سبب مجيئك إلى منزلي؟ ولم يكن لك ذلك عادة، فقال: من أجل هذه المرأة العلوية وقد قيل لي إنها في منزلك، وقد جئت في طلبها ولكن أخبرني على حال هذه الحلية عليك فاني أراك قد صرت مسلما. فقال: نعم والحمد لله، وقد من علي ببركة هذه العلوية ودخولها منزلي بالاسلام، فصرت أنا وأهلي وبناتي وجميع أهل بيتي مسلمين على دين محمد وأهل بيته، فقال له: وما السبب في إسلامك؟ فحدثه بحديثه، ودعاء العلوية له ورؤياه وقص القصة بتمامها. ثم قال: وأنت أيها الملك وما السبب في حرصك على التفتيش عنها بعد إعراضك أولا عنها وطردك إياها؟ فحدثه الملك بما رآه، وما وقع له مع النبي صلى الله عليه وآله فحمد الله تعالى ذلك الرجل على توفيق الله تعالى إياه لذلك الامر الذي نال به الشرف والاسلام وزادت بصيرته. ثم دخل الرجل على العلوية فأخبرها بحال الملك، فبكت وخرت ساجدة لله شكرا على ما عرفه من حقها، فاستأذنها في إدخاله عليها، فأذنت له، فدخل عليها واعتذر إليها، وحدثها بما جرى له مع جدها صلوات الله عليه، وسألها الانتقال إلى منزله فأبت وقالت هيهات لا والله ولو أن الذي أنا في منزله كره مقامي فيه لما انتقلت إليك. وعلم صاحب المنزل بذلك فقال: لا والله تبرحي منزلي وإني قد وهبتك هذا المنزل، وما أعددت فيه من الأهبة وأنا وأهلي وبناتي وأخدامي كلنا في خدمتك ونرى ذلك قليلا في جنب ما أنعم الله تعالى به علينا بقدومك قال الراوي: وخرج الملك، وأتى منزله وأرسل إليها ثيابا وهدايا وكيسا فيه جملة من المال. فردت ذلك ولم تقبل منه شيئا.

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 93, Page 225

View original source