Usul16

Hadith record

bihar-4270

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

( أبواب احتجاجات الرسول صلى الله عليه وآله ) ( باب ١) * ( ما احتج صلى الله عليه وآله به على المشركين والزنادقة وسائر ) * * ( أهل الملل الباطلة ) *

bihar-4270

م : قوله عزوجل : « قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة » إلى قوله : « والله بصير بما يعملون » قال الامام 7 : قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام إن الله تعالى لما وبخ هؤلاء اليهود على لسان رسول الله محمد 9 وقطع معاذيرهم ، و أقام عليهم الحجج الواضحة بأن محمدا 9 سيد النبيين وخير الخلائق أجمعين ، وأن عليا 7 سيد الوصيين وخير من يخلفه بعده من المسلمين ، وأن الطيبين من آله هم القوام بدين الله والائمة لعباد الله عزوجل ، قطعت معاذيرهم وهم لا يمكنهم إيراد حجة ولا شبهة فجاؤوا إلى أن كابروا فقالوا : لا ندري ما تقول ، ولكنا نقول : إن الجنة خالصة لنا من دونك يا محمد ودون علي ودون أهل دينك وامتك ، [١]تفسير العسكرى : ١٥٦ وللحديث ذيل. وإنا بكم مبتلون وممتحنون ، ونحن أولياؤ الله المخلصون وعباده الخيرون ، و مستجاب دعاؤنا غير مردود علينا بشئ من سؤالنا ربنا ، فلما قالوا ذلك قال الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام : « قل » يا محمد لهؤلاء اليهود « إن كانت لكم الدار الآخرة » الجنة ونعيمها « خالصة من دون الناس » محمد وعلي والائمة عليهم الصلاة والسلام وسائر الاصحاب ومؤمني الامة وإنكم بمحمد وذريته ممتحنون ، وإن دعاءكم مستجاب غير مردود « فتمنوا الموت » للكاذبين منكم [١] ومن مخالفيكم ، فإن محمدا وعليا وذريتهما يقولون : إنهم أولياء الله عزوجل من دون الناس الذين يخالفونهم في دينهم ، وهم المجاب دعاؤهم ، فإن كنتم معاشر اليهود كما تدعون فتمنوا الموت للكاذبين منكم ومن مخالفيكم « إن كنتم صادقين » بأنكم أنتم المحقون ، المجاب دعاؤكم على مخالفيكم ، فقولوا : اللهم أمت الكاذب منا ومن مخالفينا ، ليستريح منه الصادقون ، ولتزداد حجتك وضوحا بعد أن قد صحت ووجبت . ثم قال لهم رسول الله 9 بعد ما عرض هذا عليهم : لا يقولها أحد منكم إلا قد غص بريقه فمات مكانه وكانت اليهود علماء بأنهم هم الكاذبون ، وأن محمدا صلى الله عليه وآله وعليا 7 ومصدقيهما هم الصادقون فلم يجسروا أن يدعوا بذلك لعلمهم بأنهم إن دعوا فهم الميتون ، فقال تعالى : « ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم » يعني اليهود لن يتمنوا الموت للكاذب بما قدمت أيديهم من الكفر بالله ، وبمحمد رسوله و نبيه وصفيه ، وبعلي أخي نبيه ووصيه ، وبالطاهرين من الائمة المنتجبين ، قال الله تعالى : « والله عليم بالظالمين » اليهود إنهم لا يجسرون أن يتمنوا الموت للكاذب لعلمهم أنهم هم الكاذبون ، ولذلك أمرك أن تبهرهم بحجتك ، وتأمرهم أن يدعوا على الكاذب ليمتنعوا من الدعاء ويتبين للضعفاء أنهم هم الكاذبون. ثم قال : يا محمد « ولتجدنهم » يعني هؤلاء اليهود « أحرص الناس على حيوة » وذلك لاياسهم من نعيم [١]في نسخة : للكذاب منكم. الآخرة لانهماكهم في كفرهم الذين [١] يعلمون أنهم لا حظ لهم معه في شئ من خيرات الجنة « ومن الذين أشركوا » قال تعالى : هؤلاء اليهود أحرص الناس على حياة ، وأحرص من الذين أشركوا على حياة ، يعني المجوس لانهم لا يرون النعيم إلا في الدنيا ، ولا يؤملون خيرا في الآخرة ، فلذلك هم أشد الناس حرصا على حياة ، ثم وصف اليهود فقال : « يود أحدهم » يتمنى أحدهم « أن يعمر ألف سنة وما هو » أى التعمير ألف سنة « بمزحزحه » بمباعده من العذاب « أن يعمر » تعميره ، وإنما قال : « وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر » ولم يقل : وما هو بمزحزحه فقط؟ لانه لو قال : وما هو بمزحزحه من العذاب والله بصير لكان يحتمل أن يكون وما هو يعني وده وتمنيه بمزحزحه ، فلما أراد وماتعميره قال : وما هو بمزحزحه أن يعمر ، ثم قال : « والله بصير بما يعملون » فعلى حسبه يجازيهم ويعدل عليهم ولايظلمهم. قال الحسن بن علي 7 : لما كاعت اليهود عن هذا التمني وقطع الله معاذيرهم قالت طائفة منهم وهم بحضرة رسول الله 9 وقد كاعوا وعجزوا : يامحمد فأنت والمؤمنون المخلصون لك مجاب دعاؤكم؟ وعلي أخوك ووصيك أفضلهم وسيدهم؟ قال رسول الله 9 : بلى. قالوا : يا محمد فإن كان هذا كما زعمت فقل لعلي يدعوا الله لابن رئيسنا هذا فقد كان من الشباب جميلا نبيلا وسيما قسميا : لحقه برص وجذام وقد صار حمى لايقرب ، ومهجورا لا يعاشر ، يناول الخبز على أسنة الرماح. فقال رسول الله 9 : ايتوني به ، فاتي به ، فنظر رسول الله 9 وأصحابه منه إلى منظر فظيع سمج قبيح كريه ، فقال رسول الله 9 : يا أبا حسن ادع الله له بالعافية ، فإن الله يجيبك فيه ، فدعا له فلما كان بعد ( عند خ ل ) فراغه من دعائه إذا الفتى قد زال عنه كل مكروه وعاد إلى أفضل ما كان عليه من النبل والجمال والوسامة والحسن في المنظر. فقال رسول الله 9 للفتى : يافتى آمن بالذي أغاثك من بلائك. قال الفتى : قد آمنت وحسن إيمانه فقال أبوه : يا محمد ظلمتني وذهبت مني بابني ، ياليته كان أجذم [١]في نسخة : لانهماكهم في كفرهم الذى. أبرص كما كان ولم يدخل في دينك ، فإن ذلك كان أحب إلي. قال رسول الله (ص) : لكن الله عزوجل قد خلصه من هذه الآفة وأوجب له نعيم الجنة. قال أبوه : يامحمد ما كان هذا لك ولا لصاحبك ، [١] إنما جاء وقت عافيته فعوفي ، فإن كان صاحبك هذا يعني عليا مجابا في الخير فهو أيضا مجاب في الشر فقل له : يدعو علي بالجذام والبرص ، فإني أعلم أنه لا يصيبني ، ليتبين لهؤلاء الضعفاء الذين قد اغتروا بك أن زواله عن ابني لم يكن بدعائه. فقال رسول الله (ص) : يايهودي اتق الله وتهنأ بعافية الله إياك ، ولا تتعرض للبلاء ولما لا تطيقه ، وقابل النعمة بالشكر ، فإن من كفرها سلبها : ومن شكرها امترى مزيدها. فقال اليهودي : من شكر نعم الله تكذيب عدو الله المفتري عليه ، وإنما اريد بهذا أن اعرف ولدي أنه ليس مما قلت له وادعيته قليل ولا كثير ، وأن الذي أصابه من خير لم يكن بدعاء علي صاحبك. فتبسم رسول الله (ص) وقال : يا يهودي هبك قلت : إن عافية ابنك لم يكن بدعاء علي 7 ، وإنما صادف دعاؤه وقت مجئ عافيته ، أرأيت لو دعا علي 7 عليك بهذا البلاء الذي اقترحته فأصابك أتقول : إن ما أصابني لم يكن بدعائه ، ولكنه صادف دعاؤه وقت بلائي؟ قال : لا أقول هذا ، لان هذا احتجاج مني على عدو الله في دين الله واحتجاج منه علي ، والله أحكم من أن يجيب إلى مثل هذا فيكون قد فتن عباده و دعاهم إلى تصديق الكاذبين. فقال رسول الله (ص) : فهذا في دعاء علي 7 لابنك كهو في دعائه عليك ، لا يفعل الله تعالى ما يلبس به على عباده دينه ويصدق به الكاذب عليه ، فتحير اليهودي لما بطلت عليه شبهته وقال : يا محمد ليفعل علي هذا بي إن كنت صادقا. فقال رسول الله (ص) لعلي 7 : يا أبا حسن قد أبى الكافر إلا عتوا وتمردا وطغيانا ، فادع عليه بما اقترح ، وقل : اللهم ابتله ببلاء ابنه من قبل ، فقالها فأصاب اليهودي داء ذلك الغلام مثل ما كان فيه الغلام من الجذام والبرص ، واستولى عليه الالم [١]في نسخة : ولا لاصحابك. والبلاء ، وجعل يصرخ ويستغيث ويقول : يامحمد قد عرفت صدقك فأقلني. فقال رسول الله (ص) : لو علم الله صدقك لنجاك ، ولكنه عالم بأنك لا تخرج عن هذا الحال إلا ازددت كفرا ، ولو علم أنه إن نجاك آمنت به لجاد عليك بالنجاة ، فإنه الجوادالكريم. ثم قال 7 : فبقي اليهودي في ذلك الداء والبرص أربعين سنة آية للناظرين ، وعبرة للمعتبرين ، وعلامة وحجة بينة لمحمد 9 باقية للغابرين ، وعبرة للمتكبرين ، وبقي ابنه كذلك معافى صحيحح الاعضاء والجوارح ثمانين سنة عبرة للمعتبرين ، وترغيبا للكافرين في الايمان ، وتزهيدا لهم في الكفر والعصيان. وقال رسول الله (ص) حين حل البلاء باليهودي بعد زوال البلاء عن ابنه : عبادالله وإياكم والكفر لنعم الله [١] فإنه مشوم على صاحبه ، ألا وتقربوا إلى الله بالطاعات يجزل لكم المثوبات ، وقصروا أعماركم في الدنيا بالتعرض لاعداء الله في الجهاد لتنالوا طول أعمار الآخرة في النعيم الدائم الخالد ، وابذلوا أموالكم في الحقوق اللازمة ليطول غناؤكم في الجنة. فقام ناس فقالوا : يا رسول الله نحن ضعفاء الابدان قليلو الاعمار الاموال لا نفي بمجاهدة الاعداء ، ولا تفضل أموالنا عن نفقات العيالات ، فماذا نصنع؟ قال رسول الله 9 : ألا فليكن صدقاتكم من قلوبكم وألسنتكم. قالوا : كيف يكون ذلك يا رسول الله؟ قال 9 : أما القلوب فتقطعونها ( فتعقدونها خ ل ) على حب الله وحب محمد رسول الله وحب علي ولي الله ووصي رسول الله ، وحب المنتجبين للقيام بدين الله ، وحب شيعتهم ومحبيهم ، وحب إخوانكم المؤمنين ، والكف عن اعتقادات العداوات والشحناء والبغضاء ، وأما الالسنة فتطلقونها بذكر الله تعالى بما هو أهله ، والصلاة على نبيه محمد وآله الطيبين ، فإن الله تعالى بذلك يبلغكم أفضل الدرجات وينيلكم به المراتب العاليات. [١]في نسخة : بنعم الله.

الهوامش · 8

[٢]في نسخة : وأن عليا أمير المؤمنين.ص 321

[٣]في نسخة : إلى ان تكابروا.ص 321

[٢]في نسخة : فان محمدا وعليا وذويهما.ص 322

[٣]في نسخة : للكذاب منكم.ص 322

[٤]في المصدر : ولتزداد حجتكم وضوحا.ص 322

[٥]في النسخة المقروءة على المصنف. ووجهت.ص 322

[٢]في نسخة : طول الاعمار في الاخرة.ص 325

[٣]تفسير العسكرى : ١٧٩ ـ ١٨٢.ص 325

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 9, Page 321

View original source