Usul16

Hadith record

bihar-43220

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

46 - كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي: عن يحيى بن صالح، عن مالك بن خالد الأسدي، عن الحسن بن إبراهيم، عن عبد الله بن الحسن، عن عباية عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: كتب عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر: قال النبي صلى الله عليه وآله: من صام شهر رمضان ثم صام ستة أيام من شوال فكأنما صام السنة.

bihar-43220
قال السيد ابن طاووس في كتاب مصباح الزائر: ومما رويناه وحذفنا إسناده اختصارا أن الفياض بن محمد الطوسي حدث بطوس سنة تسع وخمسين ومائتين وقد بلغ التسعين أنه شهد أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام في يوم الغدير وبحضرته جماعة من خاصته، قد احتبسهم للافطار، وقد قدم إلى منازلهم الطعام والبر والصلات والكسوة حتى الخواتيم والنعال، وقد غير من أحوالهم وأحوال حاشيته، وجددت له آلة غير الآلة التي جرى الرسم بابتذالها قبل يومه، وهو يذكر فضل اليوم وقديمه، فكان من قوله عليه السلام:
Show clickable narrator chain

حدثني الهادي أبي قال: حدثني جدي الصادق عليه السلام قال: حدثني الباقر قال: حدثني سيد العابدين عليه السلام قال: إن الحسين قال: اتفق في بعض سنين أمير المؤمنين عليه السلام الجمعة والغدير، فصعد المنبر على خمس ساعات من نهار ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه حمدا لم يسمع بمثله، وأثنى عليه ما لم يتوجه إليه غيره، فكان مما حفظ من ذلك: الحمد لله الذي جعل الحمد [على عباده] من غير حاجة منه إلى حامديه، وطريقا من طرق الاعتراف بلاهوتيته وصمدانيته وربانيته وفردانيته، وسببا إلى المزيد من رحمته، ومحجة للطالب من فضله، وكمن في إبطان اللفظ حقيقة الاعتراف له بأنه المنعم على كل حمد باللفظ، وإن عظم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نزعت عن إخلاص المطوي ونطق اللسان بها عبارة عن صدق خفي أنه الخالق البدئ المصور له الأسماء الحسنى ليس كمثله شئ إذا كان الشئ من مشيته، وكان لا يشبهه مكونه. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله استخلصه في القدم على سائر الأمم، على علم منه به، انفرد عن التشاكل والتماثل من أبناء الجنس، وائتمنه آمرا وناهيا عنه، أقامه في ساير عالمه في الأداء ومقامه، إذ كان لا يدركه الابصار، ولا تحويه خواطر الأفكار، ولا تمثله غوامض الظن في الاسرار، لا إله إلا هو الملك الجبار قرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلاهوتيته واختصه من تكرمته بما لم يلحقه فيه أحد من بريته، فهلهل ذلك بخاصته وخلته، إذ لا يختص من يشوبه التغيير، و لا يخالل من يلحقه التظنين، وأمر بالصلاة عليه مزيدا في تكرمته، وتطريقا للداعي إلى إجابته، فصلى الله عليه وكرم وشرف وعظم مزيدا لا يلحقه التنفيد، و لا ينقطع على التأبيد. وإن الله تعالى اختص لنفسه بعد نبيه صلى الله عليه وآله من بريته خاصة علاهم بتعليته وسما بهم إلى رتبته، وجعلهم الدعاة بالحق إليه والأدلاء بالارشاد عليه، لقرن قرن وزمن زمن. أنشأهم في القدم قبل كل مذروء ومبروء، أنوارا أنطقها بتحميده وألهمها بشكره وتمجيده، وجعلها الحجج له على كل معترف له بملكة الربوبية وسلطان العبودية، واستنطق بها الخرسان بأنواع اللغات، بخوعا له بأنه فاطر الأرضين والسماوات، وأشهدهم خلقه، وولاهم ما شاء من أمره جعلهم تراجمة مشيته، وألسن إرادته عبيدا لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون. يحكمون بأحكامه ويسنون سنته ويعتمدون حدوده، ويؤدون فروضه ولم يدع الخلق في بهم صماء، ولا في عمى بكماء بل جعل لهم عقولا مازجت شواهدهم، وتفرقت في هياكلهم. حققها في نفوسهم واستعبد لها حواسهم، فقرت بها على أسماع ونواظر، وأفكار وخواطر ألزمهم بها حجته، وأراهم بها محجته، و أنطقهم عما تشهد به بألسنة ذربة بما قام فيها من قدرته وحكمته، وبين بها عندهم بها ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم بصير شاهد خبير. وإن الله تعالى جمع لكم معشر المؤمنين في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين لا يقوم أحدهما إلا بصاحبه ليكمل أحدكم صنعه، ويقفكم على طريق رشده، ويقفو بكم آثار المستضيئين بنور هدايته، ويشملكم صوله ويسلك بكم مهاج قصده ويوفر عليكم هنيئ رفده. فجعل الجمعة مجمعا ندب إليه لتطهير ما كان قبله، وغسل ما أوقعته مكاسب السوء من مثله إلى مثله، وذكرى للمؤمنين، وتبيان خشية المتقين ووهب لأهل طاعته في الأيام قبله، وجعله لا يتم إلا بالايتمار لما أمر به، والانتهاء عما نهى عنه والبخوع بطاعته فيما حث عليه وندب إليه ولا يقبل توحيده إلا بالاعتراف لنبيه صلى الله عليه وآله بنبوته، ولا يقبل دينا إلا بولاية من أمر بولايته، ولا ينتظم أسباب طاعته إلا بالتمسك بعصمه وعصم أهل ولايته. فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله في يوم الدوح ما بين به عن إراداته في خلصائه وذوي اجتبائه، وأمره بالبلاغ وترك الحفل بأهل الزيغ والنفاق، وضمن له عصمته منهم، وكشف من خبايا أهل الريب، وضمائر أهل الارتداد ما رمز فيه، فعقله المؤمن والمنافق فأعن معن وثبت على الحق ثابت، وازدادت جهالة المنافق وحمية المارق ووقع العض على النواجد والغمر على السواعد، ونطق ناطق و نعق ناعق ونشق ناشق واستمر على ما رقيته مارق، ووقع الاذعان من طائفة باللسان دون حقائق الايمان، ومن طائفة باللسان وصدق الايمان. فكمل الله دينه، وأقر عين نبيه والمؤمنين والمتابعين، وكان ما قد شهده بعضكم وبلغ بعضكم، وتمت كلمة الله الحسنى على الصابرين، ودمر الله ما صنع فرعون وهامان وقارون وجنوده وما كانوا يعرشون. وبقيت حثالة من الضلال لا يألون الناس خبالا يقصدهم الله في ديارهم، ويمحو آثارهم ويبيد معالمهم، ويعقبهم عن قرب الحسرات، ويلحقهم بمن بسط أكفهم، ومد أعناقهم، ومكنهم من دين الله حتى بدلوه، ومن حكمه حتى غيروه، وسيأتي نصر الله على عدوه لحينه، والله لطيف خبير، وفي دون ما سمعتم كفاية وبلاغ، فتأملوا رحمكم الله ما ندبكم الله إليه وحثكم عليه، و اقصدوا شرعه، واسلكوا نهجه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله. ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الولاية لو أطيعا أعن: أي أعرض وانصرف. إن هذا يوم عظيم الشأن، فيه وقع الفرج، ورفعت الدرج ووضحت الحجج و هو يوم الايضاح، والافصاح من المقام الصراح، ويوم كمال الدين، ويوم العهد المعهود ويوم الشاهد والمشهود، ويوم تبيان العقود عن النفاق والجحود، ويوم البيان عن حقائق الايمان، ويوم دخر الشيطان، ويوم البرهان، هذا يوم الفصل الذي كنتم [به تكذبون] هذا يوم الملاء الاعلى الذي أنتم عنه معرضون، هذا يوم الارشاد ويوم محنة العباد، ويوم الدليل على الرواد، هذا يوم إبداء خفايا الصدور، و مضمرات الأمور، هذا يوم النصوص على أهل الخصوص. هذا يوم شيث، هذا يوم إدريس، هذا يوم يوشع، هذا يوم شمعون، هذا يوم الامن والمأمون، هذا يوم إظهار المصون من المكنون، هذا يوم بلوى السرائر. فلم يزل عليه السلام يقول: هذا يوم هذا يوم. فراقبوا الله واتقوه، واسمعوا له وأطيعوه، واحذروا المكر، ولا تخادعوه وفتشوا ضمائركم ولا تواربوه ، وتقربوا إلى الله بتوحيده، وطاعة من أمركم أن تطيعوه، لا تمسكوا بعصم الكوافر، ولا يجنح بكم الغي فتضلوا عن سبيل الله باتباع أولئك الذين ضلوا وأضلوا قال الله عز من قائل في طائفة ذكرهم بالذم في كتابه " إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلا * ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا " [2] وقال تعالى: " وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شئ قالوا لو هدينا الله لهديناكم " . أفتدرون الاستكبار ما هو؟ هو ترك الطاعة لمن أمروا بطاعته، والترفع على من ندبوا إلى متابعته، والقرآن ينطق من هذا عن كثير، إن تدبره متدبر زجره ووعظه. واعلموا أيها المؤمنون أن الله عز وجل قال: " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص " أتدرون ما سبيل الله؟ ومن سبيله؟ و من صراط الله؟ ومن طريقه؟ أنا صراط الله الذي من لم يسلكه بطاعة الله فيه هوى به إلى النار، وأنا سبيله الذي نصبني للاتباع بعد نبيه صلى الله عليه وآله أنا قسيم النار [2] أنا حجته على الفجار، أنا نور الأنوار. فانتبهوا من رقدة الغفلة، وبادروا بالعمل قبل حلول الأجل، وسابقوا إلى مغفرة من ربكم قبل أن يضرب بالسور بباطن الرحمة وظاهر العذاب، فتنادون فلا يسمع نداؤكم، وتضجون فلا يحفل بضجيجكم، وقبل أن تستغيثوا فلا تغاثوا سارعوا إلى الطاعات قبل فوت الأوقات، فكأن قد جاءكم هادم اللذات، فلا مناص نجاء، ولا محيص تخليص. عودوا رحمكم الله بعد انقضاء مجمعكم بالتوسعة على عيالكم، والبر بإخوانكم والشكر لله عز وجل على ما منحكم، واجتمعوا يجمع الله شملكم، وتباروا يصل الله ألفتكم، وتهانؤا نعمة الله كما هناكم الله بالثواب فيه على أضعاف الأعياد قبله وبعده، إلا في مثله، والبر فيه يثمر المال ويزيد في العمر، والتعاطف فيه يقتضي رحمة الله وعطفه، وهبوا لإخوانكم وعيالكم من فضله بالجهد من جودكم، وبما تناله القدرة من استطاعتكم، وأظهروا البشر فيما بينكم، والسرور في ملاقاتكم، والحمد لله على ما منحكم، وعودوا بالمزيد من الخير على أهل التأميل لكم وساووا بكم ضعفاءكم في مآكلكم، وما تناله القدرة من استطاعتكم، على حسب إمكانكم، فالدرهم فيه بمائتي ألف درهم، والمزيد من الله عز وجل. وصوم هذا اليوم مما ندب الله إليه، وجعل الجزاء العظيم كفالة عنه، حتى لو تعبد له عبد من العبيد في الشيبة من ابتداء الدنيا إلى انقضائها، صائما نهارها قائما ليلها، إذا أخلص المخلص في صومه، لقصرت إليه أيام الدنيا عن كفايته، ومن أسعف أخاه مبتدئا، وبره راغبا، فله كأجر من صام هذا اليوم، وقام ليلته، و من فطر مؤمنا في ليلته، فكأنما فطر فئاما وفئاما بعدها عشرة. فنهض ناهض فقال: يا أمير المؤمنين عليه السلام ما الفئام؟ قال: مائة ألف نبي و صديق وشهيد، فكيف بمن تكفل عددا من المؤمنين والمؤمنات، فأنا ضمينه على الله تعالى الأمان من الكفر والفقر، ومن مات في يومه أو ليلته أو بعده إلى مثله من غير ارتكاب كبيرة فأجره على الله، ومن استدان لإخوانه وأعانهم فأنا الضامن على الله إن بقاه قضاه، وإن قبضه حمله عنه. وإذا تلاقيتم فتصافحوا بالتسليم، وتهانؤا النعمة في هذا اليوم وليبلغ الحاضر الغائب، والشاهد البائن، وليعد الغني على الفقير، والقوي على الضعيف أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك. ثم أخذ صلوات الله عليه في خطبة الجمعة وجعل صلاته جمعة صلاة عيده، و انصرف بولده وشيعته إلى منزل أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام بما أعد له من طعامه وانصرف غنيهم وفقيرهم برفده إلى عياله .

الهوامش14

[1]يخالله أي يصادقه ويتخذه خليلا، وفى الأصل ونسخة الكمباني يحالك.ص 113

[2]بخع له بخوعا: أقر له اقرار مذعن بالغ جهده في الاذعان به.ص 113

[1]البهم - كصرد - مشكلات الأمور، والصماء أيضا الدواهي الشديدة حيث لا يوجد منها مناص، والمراد بالعمى الضلال والشبهة والالتباس، والبكماء: التي لا ينطق واستغلق عليه الكلام.ص 114

[2]الذرب: الحديد من اللسان أو السيف.ص 114

[3]كذا والصول: الاستطالة والسيطرة، فليحرر.ص 114

[1]يعنى يوم غدير خم، أمر صلى الله عليه وآله بقم ما كان تحت الدوح فقم ما كان ثمة من الشوك والحجارة، قال الشاعر:ص 115

[3]الحثالة في الأصل ما يسقط من قشر الشعير والأرز والتمر، ويطلق على سفلة الناس ورذالهم. والضلال: جمع ضال.ص 115

[4]الخبال: الفساد والعناء والشر، ولا يألونكم خبالا: أي لا يقصرون في أمركم الفساد والشر والشقة.ص 115

[١]واربه: خاتله وخادعه وداهاه.ص 116

[٢]الأحزاب: ٦٨.ص 116

[٣]غافر: ٤٧.ص 116

[١]الصف: ٤.ص 117

[2]أي مقاسمه وسهيمه أقول للنار: هذا لك، وهذا لي.ص 117

[١]مصباح الزائر الفصل السابع والحديث تراه في مصباح المتهجد: ٥٢٤.ص 118

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 94, Page 112

View original source