Usul16

Hadith record

bihar-43258

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

(أبواب) * " (أعمال شهر رمضان من الأدعية والصلوات) " * * " (وغيرها وسائر ما يتعلق به) " * أقول: قد أوردنا مباحث أغسال شهر رمضان في كتاب الطهارة وكثير من مباحث صلواته في كتاب الصلاة.

bihar-43258
إقبال الأعمال: فصل فيما نذكره من فضل السحور في شهر رمضان، فمن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني وإلى أبي جعفر ابن بابويه رحمهما الله باسنادهما إلى جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تدع أمتي السحور ولو على حشفة تمرة. ومن ذلك باسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه قال وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الله تبارك وتعالى و ملائكته يصلون على المستغفرين والمتسحرين بالاسحار، فليتسحر أحدكم ولو بشربة من ماء. وأفضل السحور السويق والتمر ومطلق لك الطعام والشراب إلى أن تستيقن الطلوع . ومن ذلك ما رواه علي بن فضال في كتاب الصيام باسناده إلى عمرو بن جميع عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله تسحروا ولو بجرع الماء، ألا صلوات الله على المتسحرين. فصل: فيما نذكره مما يقرء ويعمل من آداب السحور، فمن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى محمد بن يعقوب باسناده إلى أبي يحيى الصنعاني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من مؤمن صام فقرء إنا أنزلناه في ليلة القدر عند سحوره وعند إفطاره، إلا كان فيما بينهما كالمتشحط بدمه في سبيل الله. واما آداب السحور: فمنها أن يكون لك حال مع الله جل جلاله، تعرف بها أنه يريد أنك تتسحر وبماذا تتسحر ومقدار ما تتسحر به؟ فذلك يكون من أعظم سعادتك حيث نقلك الله جل جلاله برحمته عن معاملة شهوتك وطبيعتك إلى تدبيره جل جلاله في إرادتك. ومنها أن لا يكون لك معرفة بهذه الحال، ولا تصدق بها حتى تطلبها من باب الكرم والافضال، فلا تتسحر سحورا يثقلك عن تمام وظائف الأسحار، وعن لطائف الطاعات في إقبال النهار. فصل: فيما نذكره من قصد الصيام بالسحور. فصل فيما نذكره من النية أول ليلة من شهر رمضان لصوم الشهر كله أو تعريف تجديد النية لكل ليلة. فصنف دخلوا في الصوم بمجرد ترك الأكل والشرب بالنهار وما يقتضي الافطار في ظاهر الاخبار وما صامت جارحة من جوارحه عن سوء آدابهم وفضايحهم فهؤلاء يكون صومهم على قدر هذه الحال صوم أهل الاهمال. وصنف دخلوا في الصوم وحفظوا بعض جوارحهم من سوء الآداب على مالك يوم الحساب فكانوا في ذلك النهار مترددين بين الصوم بما حفظوه والافطار بما ضيعوه. وصنف دخلوا في الصوم بزيادة النوافل والدعوات التي يعملونها بمقتضى العادات، وهي سقيمة لسقم النيات، فحال أعمالهم على قدر إهمالهم. وصنف دخلوا دار ضيافة الله جل جلاله في شهر الصيام، والقلوب غافلة والهمم متكاسلة، والجوارح متثاقلة، فحالهم كحال من حمل هدايا إلى ملك ليعرض عليها وهو كاره لحملها إليه، وفيه عيوب تمنع من قبولها والاقبال عليه. وصنف دخلوا في الصوم وأصلحوا ما يتعلق بالجوارح ولكن لم يحفظوا القلب من الخطرات الشاغلة من العمل الصالح، فهم كعامل دخل على سلطانه، وقد أصلح رعيته بلسانه، وأهمل ما يتعلق باصلاح شأنه، فهو مسؤول عن تقديم إصلاح الرعية على إصلاح ذاته، وكيف أخر مقدما وقدم مؤخرا، وخاطر مع المطلع على إرادته. وصنف دخلوا في الصيام بطهارة العقول والقلوب، على [أقدام] المراقبة لعلام الغيوب حافظين ما استحفظهم إياه، فحالهم حال عبد تشرف برضا مولاه. وصنف ما قنعوا لله جل جلاله بحفظ العقول والقلوب والجوارح عن الذنوب والعيوب والقبائح، حتى شغلوها بما وفقهم له من عمل راجح صالح، فهؤلاء أصحاب التجارة المربحة والمطالب المنجحة. وصنف قصدوا بالصوم السلامة من العقاب، ولولا التهديد والوعيد بالنار وأهوال يوم الحساب، ما صاموا. فهؤلاء من لئام العبيد، حيث لم ينقادوا بالكرامة ولا رأوا مواليهم أهلا للخدمة، فيسلكون معه سبل الاستقامة، ولو لم يعرفوا أهوال عذابه ما وقفوا على مقدس بابه، فكأنهم في الحقيقة عابدون لذاتهم، ليخلصوها من خطر عقوباتهم. وصنف صاموا خوفا من الكفارات، وما يقتضيه الافطار من الغرامات، و لولا ذلك ما رأوا مولاهم أهلا للطاعات، ولا محلا للعبادات، فهؤلاء متعرضون لرد صومهم عليهم، ومفارقون في ذلك مراد الله ومراد المرسل إليهم. وصنف صاموا عبادة لا عبادة، وهم كالساهين في صومهم عما يراد الصوم لأجله، وخارجون عن مراد مولاهم ومقدس ظله. فحالهم كحال الساهي واللاهي والمعرض عن القبول والتناهي. وصنف صاموا خوفا من أهل الاسلام، وجزعا من العار بترك الصيام، إما للشك أو الجحود أو طلب الراحة في خدمة المعبود، فهؤلاء أموات المعنى أحياء الصورة، وكالصم الذين لا يسمعون داعي صاحب النعم الكثيرة، وكالعميان الذين لا يرون أن نفوسهم بيد مولاهم ذليلة مأسورة، وقد قاربوا أن يكونوا كالدواب بل زادوا عليها، لأنها تعرف من يقوم بمصالحها وبما يحتاج إليه من الأسباب. وصنف صاموا لأجل أنهم سمعوا أن الصوم واجب في الشريعة المحمدية صلى الله عليه وآله فكان صومهم بمجرد هذه النية من غير معرفة بسبب الايجاب، ولا ما عليهم لله جل جلاله من المنة في تعريضهم لسعادة الدنيا ويوم الحساب، فلا يستبعد أن يكونوا متعرضين للعتاب. وصنف صاموا وقصدوا بصومهم أن يعبدوا الله كما قدمناه لأنه أهل للعبادة فحالهم حال أهل السعادة. وصنف صاموا معتقدين أن المنة لله جل جلاله عليهم في صيامهم، وثبوت أقدامهم، عارفين بما في طاعته من إكرامهم، وبلوغ مرامهم، فهؤلاء أهل الظفر بكمال العنايات، وجلال السعادات. فصل فيما نذكره من فضل الخلوة بالنساء، لمن قدر على ذلك أول ليلة من شهر رمضان، ونية ذلك. اعلم أن الخلوة بالنساء في أول شهر الصيام من جملة العبادات فلا تخرجها بطاعة الطبع عن العبادة إلى عبادة الشهوات ولا تشغلك الخلوة بالنساء تلك الليلة عن مقامات السعادات، وإن قصرت بك ضعف الإرادات، فاستعن بالله القادر على تقوية الضعيف، وتأهيلك لمقام التشريف. فمن الرواية في ذلك ما رويناه باسنادنا إلى أبي جعفر محمد بن بابويه رحمه الله من كتاب من لا يحضره الفقيه فقال ما هذا لفظه: وقال أمير المؤمنين عليه السلام يستحب للرجل أن يأتي أهله أول ليلة من شهر رمضان . فصل: فيما نذكره مما يختم به كل ليلة من شهر رمضان، اعلم أن حديث كل ضيف مع صاحب ضيافته وكل مستخفر بخفيره فحديثه مع المقصود بخفارته وإذا كان الانسان ي شهر رمضان قد اتخذ خفيرا وحاميا كما تقدم التنبيه عليه فينبغي كل ليلة عند فراغ عمله أن يقصد بقلبه خفيره ومضيفه، ويعرض عمله عليه، ويتوجه إلى الله جل جلاله بالحامي والخفير والمضيف، وبكل من يعز عليه وبكل وسيلة إليه، في أن يبلغ الحمي أنه متوجه بالله جل جلاله، وبكل وسيلة إليه في أن يكون هو المتولي لتكميل عمله من النقصان، والوسيط بينه وبين الله جل جلاله في تسليم العمل إليه من باب قبول أهل الاخلاص والأمان.

الهوامش5

[٣]الاقبال: ٨٢ وكان المناسب نقل ما يأتي بعد ذلك في الباب الخامس راجعه.ص 343

[٤]الكافي ج ٤ ص ٩٥، الفقيه ج ٢ ص ٨٦.ص 343

[١]الفقيه ج ٢ ص ٨٧.ص 344

[1]كتاب الاقبال: 84.ص 347

[١]الفقيه ج ٢ ص ١١٢: الكافي ج ٤ ص ١٨٠.ص 348

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 94, Page 343

View original source
بحار الأنوار · Hadith 3 — Usul16