Usul16

Hadith record

bihar-43263

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

(أبواب) * " (أعمال شهر رمضان من الأدعية والصلوات) " * * " (وغيرها وسائر ما يتعلق به) " * أقول: قد أوردنا مباحث أغسال شهر رمضان في كتاب الطهارة وكثير من مباحث صلواته في كتاب الصلاة.

bihar-43263

إقبال الأعمال: فصل فيما نذكره من الأدعية لكل يوم غير متكررة. فمن ذلك دعاء أول يوم من شهر رمضان، من جملة الثلاثين فصلا " اللهم يا رب أصبحت لا أرجو غيرك، ولا أدعو سواك، ولا أرغب إلا إليك، ولا أتضرع إلا عندك، ولا ألوذ إلا بفنائك، إذ لو دعوت غيرك لم يجبني، ولو رجوت غيرك لأخلف رجائي، وأنت ثقتي ورجائي ومولاي وخالقي وبارئي ومصوري، ناصيتي بيدك تحكم في كيف تشاء، لا أملك لنفسي ما أرجو، ولا أستطيع دفع ما أحذر، أصبحت مرتهنا بعملي، وأصبح الأمر بيد غيري، اللهم إني أصبحت أشهدك وكفى بك شهيدا واشهد ملائكتك وحملة عرشك وأنبياءك ورسلك على أني أتولى من توليته و أتبرء ممن تبرأت منه، وأومن [بما أنزلت على أنبيائك ورسلك فافتح مسامع قلبي لذكرك حتى أتبع كتابك وأصدق رسلك وأومن] بوعدك، وأوفي بعهدك فان أمر القلب بيدك. اللهم إني أعوذ بك، من القنوط من رحمتك، واليأس من رأفتك، فأعذني من الشك والشرك والريب والنفاق والرياء والسمعة، واجعلني في جوارك الذي لا يرام، واحفظني من الشك الذي صاحبه يستهان، اللهم وكلما قصر عنه استغفاري من سوء لا يعلمه غيرك، فعافني منه واغفره لي، فإنك كاشف الغم. مفرج الهم، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، فامنن على بالرحمة التي رحمت بها ملائكتك ورسلك وأولياءك من المؤمنين والمؤمنات. اللهم رب هذا اليوم! ما أنزلت فيه من بلاء أو مصيبة أو غم أوهم فاصرفه عني وعن أهل بيتي وولدي وإخواني ومعارفي، ومن كان مني بسبيل من المؤمنين والمؤمنات، اللهم إني أصبحت على كلمة الاخلاص، وفطرة الاسلام، وملة إبراهيم ودين محمد صلواتك عليه وآله، اللهم احفظني وأحيني على ذلك، وتوفني عليه وابعثني يوم تبعث الخلائق فيه، واجعل أول يومي هذا صلاحا، وأوسطه فلاحا وآخره نجاحا برحمتك، فاني أسئلك خيره وخير أهله، وأعوذ بك من شره وشر أهله، ومن سمعه وبصره ويده ورجله، كن لي منه حاجزا، عز جارك وجل ثناؤك، ولا إله غيرك. اللهم إني أسئلك أن ترزقني مواهب الدعاء في دبر كل صلاة، وأسئلك خير يومي هذا وفتحه ونوره ونصره وهداه ورشده وبشراه، أصبحت بالله الذي ليس كمثله شئ ممتنعا، وبعزة الله التي لا ترام ولا تضام معتصما، وبسلطان الله الذي لا يقهر ولا يغلب عائذا، من شر ما خلق وذرأ وبرء، ومن شر ما يكن بالليل ويخرج بالنهار، وشر ما يخرج بالليل ويكن بالنهار، ومن شر الجن والإنس ، ومن شر كل ذي سلطان أو غيره، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم. دعاء آخر في اليوم الأول منه . اللهم اجعل صيامي صيام الصائمين، وقيامي قيام القائمين، ونبهني فيه عن نومة الغافلين، وهب لي جرمي يا إله العالمين. وقد قدمنا في عمل الشهر روايتين كل واحدة بثلاثين فصلا لسائر الشهور فادع بدعاء كل يوم منها في يومه، فإنه باب سعادة فتح لك، فاغتنمه قبل أن تصير من أهل القبور. فصل: فيما نذكره من فضل الاعتكاف في شهر رمضان. اعلم أن الاعتكاف حقيقته عكوف العبد على طاعة الله جل جلاله، ومراقبته وتفصيل ذلك مذكور في الكتب المتعلقة بتفصيل الأحكام وجملته، وإنما نذكر هيهنا حديثا واحدا بفضل الاعتكاف مطلقا في شهر الصيام لئلا يخول كتابنا من الإشارة إلى هذه العبادة، وما فيها من سعادة وإنعام. روينا ذلك عن محمد بن يعقوب من كتاب الكافي وعن علي بن فضال من كتاب الصيام وعن أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وآله في أول ما فرض شهر رمضان في العشر الأول وفي السنة الثانية في العشر الأوسط وفي السنة الثالثة في العشر الأواخر، فلم يزل يفعل ذلك حتى مضى، وسنذكر في العشر الأواخر منه فضل الاعتكاف فيه وما لا غنى لمن يحتاج إليه عنه. فصل: فيما نذكره من أن القرآن انزل في شهر رمضان والحث على تلاوته فيه. أما نزول القرآن في شهر رمضان، فيكفي في البرهان قول الله جل جلاله: " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن " وإنما ورد في الحديث أن نزوله كان في شهر الصيام إلى السماء الدنيا ثم نزل منها إلى النبي صلى الله عليه وآله كما شاء جل جلاله في الأوقات والأزمان. وأما الحث على تلاوته فيه فذلك كثير في الأخبار، ولكنا نورد حديثا واحدا فيه، تنبيها لأهل الاعتبار عن علي بن المغيرة، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له: إن أبي سأل جدك عليه السلام عن ختم القرآن في كل ليلة، فقال له: في شهر رمضان قال: افعل فيه ما استطعت، فكان أبي يختمه أربعين ختمة في شهر رمضان، ثم ختمته بعد أبي فربما زدت وربما نقصت، وإنما يكون ذلك على قدر فراغي وشغلي ونشاطي وكسلي، فإذا كان يوم الفطر جعلت لرسول الله صلى الله عليه وآله ختمة ولفاطمة عليها السلام ختمة وللأئمة عليهم السلام ختمة - حتى انتهيت إليه - فصيرت لك واحدة منذ صرت في هذه الحالي فأي شئ لي بذلك؟ قال: لك بذلك أن تكون معهم يوم القيامة، قلت الله أكبر فلي بذلك؟ قال: نعم ثلاث مرات. فصل: فيما نذكره مما يدعا به عند نشر المصحف لقراءة القرآن روينا ذلك باسنادنا إلى يونس بن عبد الرحمن عن علي بن ميمون الصائغ أبي الأكراد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان من دعائه إذا أخذ مصحف القرآن والجامع قبل أن يقرء القرآن وقبل أن ينشره، يقول حين يأخذه بيمينه: بسم الله اللهم إني أشهد أن هذا كتابك المنزل من عندك على رسولك محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وكتابك الناطق على لسان رسولك وفيه حكمك وشرايع دينك أنزلته على نبيك، وجعلته عهدا منك إلى خلقك، وحبلا متصلا فيما بينك و بين عبادك، اللهم إني نشرت عهدك وكتابك اللهم فاجعل نظري فيه عبادة وقراءتي تفكرا وفكري اعتبارا واجعلني ممن أتعظ ببيان مواعظك فيه، وأجتنب معاصيك ولا تطبع عند قراءتي كتابك على قلبي ولا على سمعي، ولا تجعل على بصري غشاوة ولا تجعل قراءتي قراءة لا تدبر فيها، بل اجعلني أتدبر آياته وأحكامه آخذا بشرايع دينك، ولا تجعل نظري فيه غفلة، ولا قراءتي هذرمة إنك أنت الرؤف الرحيم. فصل: فيما نذكره مما ينبغي أن يقرء في مدة الشهر كله. اعلم أنه من بلغ فضل الله عليه إلى أن يكون متصرفا في العبادات المندوبات بأمر يعرفه في سره، فيعتمد عليه، فإنه يكون مقدار قراءته في شهر رمضان بقدر ذلك البيان، وأما من كان متصرفا في القراءة بحسب الأمر الظاهر في الأخبار، فإنه بحسب ما يتفق له من التفرغ والاعذار، فإذا لم يكن له عائق عن استمرار القراءة في شهر الصيام، فليعمل ما روي عن وهب بن حفص، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل في كم يقرء القرآن، قال في ست، فصاعدا، قلت: في شهر رمضان؟ قال: في ثلاث فصاعدا. ورويت عن جعفر بن قولويه باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تعجبني أن يقرء القرآن في أقل من الشهر. واعلم أن المراد من قرائتك القرآن أن تستحضر في عقلك وقلبك أن الله جل جلاله يقرء عليك كلامه بلسانك، فتستمع مقدس كلامه، وتعترف بقدر إنعامه وتستفهم المراد من آدابه، ومواعظه وأحكامه. فان قلت: لا يقوم ضعف البشرية والأجزاء الترابية بقدر معرفة حرمة الجلالة الإلهية، فليكن أدبك في الاستماع والانتفاع على قدر أنه لو قرء عليك بعض ملوك الدنيا كلاما قد نظمه وأراد منك أن تفهم معانيه وتعمل بها وتعظمه فلا ترض لنفسك وأنت مقر بالاسلام أن يكون الله جل جلاله دون مقام ملك في الدنيا يزول ملكه لبعض الأحلام. وإن قلت: لا أقدر على بلوغ هذه المرتبة الشريفة، فلا أقل أن يكون استماعك وانتفاعك بالقراءة المقدسة المنيفة كما لو جاءك كتاب من والدك أو ولدك القريب إليك أو من صديقك العزيز عليك، فإنك إن أنزلت الله جل جلاله وكلامه المعظم دون هذه المراتب، فقد عرضت نفسك الضعيف لصفقة خاسر أو خائب. فصل: فيما نذكره من دعاء إذا فرغ من قراءة بعض القرآن، رويته بالاسناد المتقدم عند ذكر نشر المصحف الكريم، فيقول عند الفراغ من قراءة بعض القرآن العظيم: اللهم إني قرأت ما قضيت لي من كتابك الذي أنزلته على نبيك محمد صلواتك عليه ورحمتك، فلك الحمد ربنا ولك الشكر والمنة، على ما قدرت ووفقت اللهم اجعلني ممن يحل حلالك، ويحرم حرامك، ويجتنب معاصيك، ويؤمن بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه، واجعله لي شفاء ورحمة وحرزا وذخرا الهم اجعله لي انسا في قبري، وانسا في حشري، واجعل لي بركة بكل آية قرأتها، وارفع لي بكل حرف درسته درجة في أعلى عليين، آمين يا رب العالمين. اللهم صلى على محمد نبيك وصفيك ونجيك ودليلك والداعي إلى سبيلك وعلي أمير المؤمنين وليك وخليفتك من بعد رسولك، وعلى أوصيائهما المستحفظين دينك، المستودعين حقك، والمسترعين خلقك، وعليهم أجمعين السلام ورحمة الله وبركاته. الباب السادس: فيما نذكره من وظائف الليلة الثانية من شهر رمضان ويومها وفيه فصول. فصل: فيما نذكره من كيفية خروج الصائم من صومه ودخوله في حكم الافطار. اعلم أن للصائم معاملة كلف باستمرارها قبل صومه ومع صومه، فهي مطلوبة منه قبل الافطار، ومعه وبعده في الليل والنهار، وهي طهارة قلبه مما يكرهه مولاه، واستعمال جوارحه فيما يقر به من رضاه، فهذا أمر مراد من العبد مدة مقامه في دنياه، وأما المعاملة المختصة بزيادة شهر رمضان فان العبد إذا كان مع الله جل جلاله يتصرف بأمره في الصوم والافطار، في السر والاعلان فصومه طاعة سعيدة وإفطاره بأمر الله جل جلاله عبادة أيضا جديدة، فيكون خروجه من الصوم إلى حكم الافطار، خروج متمثل أمر الله جل جلاله، وتابع لما يريده من الاختيار، متشرفا ومتلذذا كيف ارتضاه سلطان الدنيا والآخرة أن يكون في بابه، ومتعلقا على خدمته، ومنسوبا إلى دولته القاهرة وكيف وفقه للقبول منه، وسلمه من خطر الاعراض عنه وإياه وأن يعتقد أنه بدخول وقت الافطار قد تشمر من حضرة المطالبة بطهارة الأسرار، وصلاح الأعمال في الليل والنهار، وهو [أن] يعلم أن الله جل جلاله ما شمره إلا مزيد دوام إحسانه إليه، وإقباله بالرحمة عليه، وكيف يكون العبد مهونا باقبال مالك حاضر محسن إليه، ويهون من ذلك ما لم يهون، ألم يسمع مولاه يقول: " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون . فصل: فيما نذكره من الوقت الذي يستحب فيه الافطار.

الهوامش9

[3]كتاب الاقبال: 107.ص 2

[1]ما بين العلامتين ساقط عن طبعة الكمباني.ص 3

[١]كتاب الاقبال: ١٠٩.ص 4

[٢]راجع ج ٩٧: ١٣٢.ص 4

[٣]بتفصيل الاعتكاف خ.ص 4

[٤]الكافي ج ٤: ١٧٥.ص 4

[٥]فقيه من لا يحضره الفقيه ج ٢ ص ١٢٣.ص 4

[1]الهذرمة: الاسراع في الكلام.ص 6

[1]كتاب الاقبال: 110 - 112 والآية في سورة الذاريات: 56.ص 8

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 95, Page 2

View original source