Usul16

Hadith record

bihar-43481

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

57 - كتاب الغايات: عن منصور بن حازم وذكر مثله [5].

bihar-43481

نهج البلاغة: في الخطبة القاصعة: وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل، ألا ترون أن الله سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم صلوات الله عليه إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع فجعلها بيته الحرام الذي جعله الله للناس قياما، ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا وأقل نتائق الدنيا مدرا، وأضيق بطون الأودية قطرا، بين جبال خشنة و رمال دمثة وعيون وشلة وقرى منقطعة، لا يزكو بها خف ولا حافر ولا ظلف ثم أمر سبحانه آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه فصار مثابة لمنتجع أسفارهم، وغاية لملقى رحالهم، تهوي إليه ثمار الأفئدة من مفاوز قفار سحيقة، ومهاوي فجاج عميقة، وجزائر بحار منقطعة، حتى يهزوا مناكبهم ذللا، يهلون لله حوله، ويرملون على أقدامهم، شعثا غبرا له، قد نبذوا السرابيل وراء ظهورهم، وشوهوا باعفاء الشعور محاسن خلقهم، ابتلاء عظيما وامتحانا شديدا واختبارا مبينا وتمحيصا بليغا جعله الله تعالى سببا لرحمته، ووصلة إلى جنته، و لو أراد الله سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام، بين جنات وأنهار وسهل وقرار، جم الأشجار، داني الثمار ملتف البنى متصل القرى، بين برة سمراء وروضة خضراء، وأرياف محدقة، وعراص مغدقة، وزروع ناضرة وطرق عامرة، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء، ولو كان الأساس المحمول عليها، والأحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء وياقوتة حمراء ونور وضياء لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ولنفى معتلج الريب من الناس ولكن الله يختبر عباده بأنواع الشدائد، ويتعبدهم بألوان المجاهد، ويبتليهم بضروب المكاره، إخراجا للتكبر من قلوبهم، و إسكانا للتذلل في نفوسهم، وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله، وأسبابا ذللا لعفوه .

الهوامش13

[2]جمع نتيقة وهي البقاع المرتفعة، ومكة مرتفعة بالنسبة لما انحط عنها من البلدان.ص 45

[3]الدمثة: اللينة ويصعب عليها السير والاستثبات منها، وتقول: دمث المكان إذا سهل ولان ومنه دمث الأخلاق لمن سهل خلقه.ص 45

[4]الوشلة: كفرحة قليلة الماء.ص 45

[5]الخف للجمال، والحافر للخيل والحمار، والظلف للبقر والغنم، وهو تعبير عن الحيوان الذي لا يزكو في تلك الأرض.ص 45

[6]ثنى عطفه إليه مال وتوجه إليه.ص 45

[7]المنتجع: محل الفائدة ومكة صارت بفريضة الحج دارا للمنافع التجارية كما هي دار لكسب المنافع الأخروية.ص 45

[1]الرمل: بالتحريك ضرب من السير فوق المشي ودون الجرى وهو الهرولة.ص 46

[2]السرابيل: الثياب واحدها سربال بكسر السين المهملة فسكون الراء.ص 46

[3]ملتف البنى: كثير العمران.ص 46

[4]البرة: الحنطة والسمراء أجودها.ص 46

[5]الاعتلاج الالتطام ومنه اعتلجت الأمواج إذا التطمت، والمراد زال تلاطم الريب والشك من صدور الناس.ص 46

[6]فتحا وذللا بضمتين، والأولى بمعنى مفتوحة واسعة، والثانية مذللة ميسرة.ص 46

[7]نهج البلاغة - محمد عبده ج 2 ص 170 - 173.ص 46

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 96, Page 45

View original source
بحار الأنوار · Hadith 35 — Usul16