Usul16

Hadith record

bihar-4405

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

(باب ١٩) * (مناظرات الرضا على بن موسى صلوات الله عليه ، واحتجاجه على) * * (أرباب الملل المختلفة والاديان المتشته في مجلس) * * (المأمون وغيره) *

bihar-4405

يد ، ن : بالاسناد المتقدم عن الحسن بن محمد النوفلي قال :

Show clickable narrator chain

قدم سليمان المروزي متكلم خراسان على المأمون فأكرمه ووصله ، ثم قال له : إن ابن عمي علي بن موسى قدم علي من الحجاز وهو يحب الكلام وأصحابه ، فلا عليك أن تصير إلينا يوم التروية لمناظرته؟ فقال سليمان : يا أميرالمؤمنين إني أكره أن أسأل مثله في مجلسك في جماعة من بني هاشم فينتقص عند القوم إذا كلمني ولا يجوز الاستقصاء عليه ، قال المأمون : إنما وجهت إليك لمعرفتي بقوتك ، وليس مرادي إلا أن تقطعه عن حجة واحدة فقط ، فقال سليمان : حسبك يا أميرالمؤمنين ، اجمع بيني وبينه وخلني والذم ، [١] فوجه المأمون إلى الرضا 7 فقال : إنه قد قدم علينا رجل من أهل مرو وهوواحد خراسان من أصحاب الكلام ، فإن خف عليك أن تتجشم المصير إلينا فعلت ، فنهض 7 للوضوء وقال لنا : تقدموني ، وعمران الصابئ معنافصرنا إلى الباب فأخذ ياسر وخالد بيدي فأدخلاني على المأمون ، فلما سلمت قال : أين أخي أبوالحسن أبقاه الله؟ قلت : خلفته يلبس ثيابه ، وأمرنا أن نتقدم ، ثم قلت : يا أميرالمؤمنين إن عمران مولاك معي وهو بالباب ، فقال : من عمران؟ قلت : الصابئ الذي أسلم على يديك ، قال : فليدخل فدخل فرحب به المأمون ، ثم قال له : ياعمران لم تمت حتى صرت من بني هاشم ، قال : الحمدلله الذي شرفني بكم يا أميرالمؤمنين ، فقال له المأمون : ياعمران هذا سليمان المروزي متكلم خراسان ، قال عمران : يا أميرالمؤمنين إنه يزعم أنه واحد خراسان في النظر وينكر البداء! قال : فلم لاتناظره؟ قال عمران : ذاك إليه ، فدخل الرضا 7 فقال : في أي شئ كنتم؟ قال عمران : يا ابن رسول الله هذا سليمان المروزي ، فقال سليمان : أترضى بأبي الحسن وبقوله فيه؟ قال عمران : قد رضيت بقول أبي الحسن في البداء على أن يأتينى فيه بحجة أحتج بها على نظرائي من أهل النظر ، قال المأمون : يا أبا الحسن ما تقول فيما تشاجرا فيه؟ قال : وما أنكرت من البداء يا سليمان؟ والله عزوجل يقول : يقول : « أولم يرالانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا » [١]في التوحيد : وخلنى واياه وألزم. وفى العيون : وخلنى اياه والذم. ويقول عزوجل : « وهوالذي يبدء الخلق ثم يعيده » ويقول : « بديع السموات والارض » ويقول عزوجل « يزيد في الخلق مايشاء » ويقول : « وبدأ خلق الانسان من طين » ويقول عزوجل : « وآخرون مرجون لامرالله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم » ويقول عزوجل : « ومايعمر من معمر ولاينقص من عمره إلا في كتاب ». قال سليمان : هل رويت فيه عن آبائك شيئا؟ قال : نعم رويت عن أبي ، عن أبي عبدالله 7 أنه قال : : إن لله عزوجل علمين : علما مخزونا مكنونا لايعلمه إلا هو ، من ذلك يكون البداء ، وعلما علمه ملائكته ورسله ، فالعلماء من أهل بيت نبيك يعلمونه ، قال سليمان : احب أن تنزعه لي من كتاب الله عزوجل ، قال : قول الله تعالى لنبيه 9 : « فتول عنهم فما أنت بملوم » أرادهلاكهم ثم بدالله تعالى فقال : « وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين » قال سليمان : زدني جعلت فداك ، قال الرضا 7 لقد أخبرني أبي ، عن آبائه : أن رسول الله 9 قال : إن الله عزوجل أوحى إلى نبي من أنبيائه : أن أخبر فلان الملك أني متوفيه إلى كذا وكذا ، فأتاه ذلك النبي فأخبره فدعا الله الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير وقال : يارب أجلني حتى يشب طفلي وأقضي أمري ، فأوحى الله عزوجل إلى ذلك النبي : أن ائت فلان الملك فأعلمه أني قد أنسيت أجله ، « إنا أنزلناه في ليلة القدر » في أي شئ انزلت؟ قال : ياسليمان ليلة القدر يقدر الله عزوجل فيها مايكون من السنة إلى النسة من حياة أوموت أو خير أو شر أو رزق ، فما قدره في تلك الليلة فهو من المحتوم. قال سليمان : الآن قد فهمت جعلت فداك فزديي ، قال : يا سليمان إن من الامور امورا موقوفة عندالله تبارك وتعالى يقدم منها مايشاء ويؤخر مايشاء ، ياسليمان إن عليا 7 كان يقول : العلم علمان : فعلم علمه الله ملائكته ورسله فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، يقدم منه مايشاء ، ويؤخر مايشاء ، ويمحو مايشاء ، ويثبت مايشاء. قال سليمان للمأمون : يا أميرالمؤمنين لا انكر بعد يومي هذا البداء ولا اكذب به إن شاءالله. فقال المأمون : يا سليمان سل أبا الحسن عما بدالك وعليك بحسن الاستماع والانصاف ، قال سليمان : ياسيدي أسألك؟ قال الرضا 7 : سل عما بدالك ، قال : ماتقول فيمن جعل الارادة اسما وصفة مثل حي وسميع وبصير وقدير؟ قال الرضا 7 : إنما قلتم : حدثت الاشياء واختلفت لانه شاء وأراد ، ولم تقولوا : حدثت واختلفت لانه سميع بصير ، فهذا دليل على أنها ليست مثل سميع ولا بصيرولا قدير ، قال سليمان : فإنه لم يزل مريدا؟ قال : ياسليمان فإرادته غيره؟ قال : نعم ، قال فقد أثبت[١] معه شيئا غيره لم يزل! قال سليمان : ما أثبت ، قال الرضا 7 : أهي محدثة؟ قال سليمان : لا ماهي محدثة ، فصاح به المأمون وقال : ياسليمان مثله يعايا أويكابر؟! عليك بالانصاف ، أماترى من حولك من أهل النظر؟ ثم قال : كلمه يا أبا الحسن فإنه متكلم خراسان ، فأعاد عليه المسألة فقال : هي محدثة يا سليمان ، فإن الشئ إذا لم يكن أزليا كان محدثا ، وإذا لم يكن محدثا كان أزليا ، قال سليمان : إرادته منه كما أن سمعه منه وبصره منه وعلمه منه؟ قال [١]في نسخة وفى العيون : قد اثبت. الرضا 7 : فإرادته نفسه؟ قال : لا ، قال فليس المريد مثل السميع والبصير ، قال سليمان : إنما أراد نفسه كما سمع نفسه وأبصر نفسه وعلم نفسه ، قال الرضا 7 : مامعنى أراد نفسه؟ أراد أن يكون شيئا ، أو أراد أن يكون حيا أو سميعا أو بصيرا أو قديرا؟ قال : نعم ، قال الرضا 7 : أفبإ رادته كان ذلك؟ قال سليمان : نعم ، قال سليمان : نعم ، قال : فيكون ما علم الله عزوجل أنه يكون من ذلك؟ قال : نعم ، قال : فإذا كان حتى لايبقى منه شئ إلا كان أيزيدهم أو يطويه عنهم؟ قال سليمان : بل يزبدهم ، قال : فأراه في قولك قد زادهم ما لم يكن في علمه أنه يكون ، قال جعلت فداك فالمزيد لاغاية له ، قال : فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما إذا لم يعرف غاية ذلك ، وإذا لم يحط علمه بما يكون فيهما لم يعلم مايكون فيهما أن يكون ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. قال سليمان : إنما قلت : لا يعلمه لانه لا غاية لهذا ، لان الله عزوجل وصفهما بالخلود ، وكرهنا أن نجعل لهما انقطاعا ، قال الرضا 7 : ليس علمه بذلكبموجب لا نقطاعه عنهم ، لانه قد يعلم ذلك ثم يزيدهم ثم لا يقطعه عنهم ، وكذلك قال عزوجل في سماء أو أرض أو بحر أو بر من كلب أو خنزير أو قرد أو إنسان أو دابة إرادة الله ، وإن إرادة الله تحيا وتموت وتذهب وتأكل وتشرب وتنكح وتلد ويلك كم تردد هذه المسألة وقد أخبرتك أن الارادة محدثة ، لان فعل الشئ محدث؟! قال : فليس لها معنى! قال الرضا7 : قد وصف نفسه عندكم حتى وصفها بالارادة بما لا معنى له ، فإذا لم يكن لها معنى قديم ولا حديث بطل قولكم : إن الله لم يزل مريدا ، قال سليمان : إنما عنيت أنها فعل من الله لم يزل ، قال : ألا تعلم أن مالم يزل لا يكون مفعولا وقديما حديثا في حالة واحدة؟ فلم يحرجوابا. قال الرضا 7 : لا بأس أتمم مسألتك ، قال سليمان : قلت : إن الارادة صفة من صفاته ، قال الرضا 7 : كم تردد علي أنها صفة من صفاته ، فصفته محدثة أولم تزل؟ قال سليمان : محدثة ، قال الرضا 7 : الله أكبر فالارادة محدثة ، وإن كانت صفة من صفاته لم تزل فلم يرد شيئا ، الرضا 7 : فالمريد عندكم مختلف إذكان هو الارادة ، قال : يا سيدي ليس الارادة المريد ، قال : فالارادة محدثة وإلا فمعه غيره ، افهم وزد في مسألتك ، قال سليمان : فإنها اسم من أسمائه ، إنه يعلم أن إنسانا يموت اليوم وهو لا يريد أن يموت اليوم ، وإنه يخلق خلقا وأنه لايريد أن يخلقهم ، وإذا لم يجز العلم عندكم بما لم يرد أن يكون فإنما يعلم أن يكون ما أراد أن يكون. قال سليمان : فإنما قولي : إن الارادة ليست هو ولا غيره ، قال الرضا 7 : يا جاهل إذا قلت : ليست هو فقد جعلتها غيره ، فإذا قلت : ليست هي غيره فقد جعلتها هو ، قال سليمان : فهو يعلم كيف يصنع الشئ؟ لقدرته ، فانقطع سليمان : قال المأمون عند ذلك : يا سليمان هذا أعلم هاشمي ، ثم تفرق القوم. قوله : « مثله يعايا » أي تتكلم معه على سبيل المباهتة والمغالطة ، قال الجوهري : المعاياة أن تأتي بشئ لا يهتدى له. قوله : « فأعاد عليه المسألة » أي أعاد المروزي سؤال الحدوث والقدم عنه 7 ويحتمل أن يكون المراد أنه 7 أعاد السؤال السابق فأجاب المروزي بمثل جوابه سابقا فرد الامام 7 عليه وقال : هي محدثه ، ويحتمل أن يكون « فقال » بيانا للاعادة. قوله : « أفبإرادته كان ذلك قال سليمان : نعم » كذا في أكثر نسخ الكتب الثلاثة ، وفي بعض نسخ التوحيد : « قال سليمان : لا » وهو الاظهر ، وعلى ما في أكثر النسخ يكون حاصل جوابه 7 أن ما ذكرت من كون حياته وسمعه وبصره محدثا مسبوقا بالارادة معلوم الانتفاء كما أو ضحه أخيرا وبينه بأنه يوجب التغير في ذاته تعالى وكونه محلا للحوادث. قوله 7 : « فأراكم ادعيتم علم ذلك » لعل المعنى أنك لما ادعيت أن ذلك على خلاف ما يعقله الناس فلم يحصل لك من ذلك سوى احتمال أن يكون كذلك ولم يقم دليلا على ذلك ، ومحض الاحتمال لا يكفي في مقام الاستدلال ، أو المعنى أنه إذا كان هذا الامر على خلاف ما يعقله الناس ويفهمونه فلا يمكن التصديق به إذ التصديق فرع تصور الاطراف. قوله : « الارادة هي الانشاء » لعله كان مراده أنها عين المنشأ. ثم اعلم أن ما نسبه المتكلمون إلى ضرار هو كون إرادته تعالى عين ذاته لا عين المخلوقات ، ولعله كان قائلا بأحدهما ثم رجع إلى الآخر. قوله : « كقولنامرة علم ومرة لم يعلم » لعله أراد أن العلم أيضا يمكن نفيه قبل حصول المعلوم ، فأجاب 7 ببطلان ذلك ، ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى ما في بعض الآيات من قوله : « ليعلم من يتبع الرسول » وأمثاله ، فأجاب 7 بأنها مأولة بالعلم بعد الحصول وإلا فأصل العلم لا يتوقف على الحصول ، ويحتمل أن يكون مراده أنه لا يمكن نفي الارادة كما لا يمكن نفي العلم. قوله : « لان صفته لم تزل » الظاهر « صنعته » بدل « صفته » أي لايتوقف صنعه و إيجاده إلاعلى إرادته تعالى إيجاده ، فإذاكانت الارادة قديمة كان المراد أيضا قديما[١] ولوكان « صفته » فالمراد أيضاما ذكرنا بنوع من التكلف ، أي صفة إيجاده بإرجاع الضمير إلى الانسان ، أوإلى الله تعالى ، فأجاب الخراساني : بأن قدم الارادة لايستلزم قدم المراد ، إذالايجاد فعل فلعله مع وجود الارادة لم يفعله ، فأجاب 7 : بأن إرادته تعالى لايتخلف عن الايجاد لقوله تعالى : « إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون » ثم أجاب أخيرا بأن إيجاده تعالى ليس بمباشرة ومزاوالة بل ليس إلا بمحض إرادته ، فإذالم تكن الارادة كافية في الايجاد فعلى أي شئ يتوقف. قوله. « حتى وصفها بالارادة بما لامعنى له » أي كيف يعقل أن يقال : إن الارادة لامعنى لها ، والحال أن الله تعالى وصف نفسه بها وذكرها في كتابه ، وهل يجوز أن يذكرالله شيئا لامعنى له؟. قوله 7 : « فلم يردشيئا » إذالارادة الازلية إما أن يتعلق بقديم ، فالقديم لايكون مسبوقا بالارادة كما مرفي الاخبار ، أو بحادث فيلزم تخلف المرادعن الارادة وهو غير جائز كمامر في هذا الخبر ، أو هو بالتشديد من الرد ، أي لم يرد الخراساني جوابا ، فكلمة « إن » وصلية. قوله : « ليس الاشياء إرادة ولم يردشيئا » أي ليست الاشياء عين الارادة كما قال ضرار ، ولم يتعلق إرادته أيضا بشئ ، ويحتمل أن يكون كلمة « إلا » استثناء كما في بعض النسخ ، أي ليس إلاشيئا واحدا أراده وهو أصل الخلق من غير تفصيل أوالارادة ، فقال 7 : لقدوسوست على بناء المجهول ، أي وسوس إليك الشيطان حتى تكلمت بذلك ، أو خبط الشيطان عقلك حيث تتكلم بهذه الخرافات ، ثم بين ضعف قوله بأنه على قولك : إنه أراد الارادة القديمة ولم يردغيرها أن يكون الارادة متعلقة بأمر قديم لم يزل مع الله ، وتأثير الشئ فيما يكون معه دائما لايكون على وجه الارادة والاختيار ، بل يكون على وجه الاضطرار كإحراق النار ، وفي بعض نسخ التوحيد : [١]بل المعنى أنه على قولك : « ان الارادة صفة من صفاته لم يزل » ينبغى أن يكون الانسان لم يزل لان صفته وهى الارادة لم تزل. فلايحتاج إلى تمحل التصحيف. « مالم يردخلقه » وهو أظهر ، أي يلزم على قولك أن يكون صدور الاشياء عنه تعالى بغير إرادة ، وهذه صفة من لايدري مافعل. كالنار في إحراقه ، تعالى الله عن ذلك. قوله : « وإلا فمعه غيره » أي يلزم تعدد القدماء. « قوله : لان إرادته علمه » أي مانسب إلى نفسه بلفظ الارادة أرادبه العلم ، والظاهرأن اللام زيدمن النساخ ، والسائل رجع عن كلامه السابق لعجزه عن جواب مايرد عليه إلى كلام آخر. قوله : « فإن ذلك إثبات للشئ » أي في الازل ، إنما قال ذلك ظنامنه أن العلم بالشئ يستلزم وجوده. اقول : قدمر شرح بعض أجزاء الخبر في كتاب التوحيد.[١] وقال الصدوق رحمة الله عليه في الكتابين بعد إيراد هذا الخبر : كان المأمون يجلب على الرضا 7 من متكلمي الفرق وأهل الاهواء المضلة كل من سمع به حرصا على انقطاع الرضا 7 من الحجة مع واحد منهم ، وذلك حسدا منه له ولمنزلته من العلم ، فكان لايكلمه أحد إلا أقرله بالفضل والتزم الحجة له عليه ، لان الله تعالى ذكره يأبى إلا أن يعلي كلمته ويتم نوره وينصر حجته ، وهكذا وعد تبارك وتعالى في كتابه فقال : « إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحيوة الدنيا » يعني بالذين آمنوا الائمة الهداة : وأتباعهم العارفين بهم والآخذين عنهم ، ينصر هم بالحجة على مخالفيهم ماداموا في الدنيا ، وكذلك يفعل بهم في الآخرة ، وإن الله لايخلف وعده.

الهوامش · 17

[٢]في نسخة وفي العيون : من أهل الكلام.ص 329

[٢]عايا صاحبه : ألقى عليه كلاما لايهتدى بوجهه.ص 331

[٢]قال الرضا 7 : فالذي يعلم الناس أن المريد غير الارادة وأن المريد قبل الارادة ، وأن الفاعل قبل المفعول ، وهذا يبطل قولكم : إن الارادة والمريد شئ واحد ، قال : جعلت فداك ليس ذاك منه على مايعرف الناس ولا على ما يفقهون ، قال : فأراكم ادعيتم علم ذلك بلا معرفة ، وقلتم : الارادة كالسمع والبصرص 332

[٢]في نسخة : تكلمون الناس بما يفقهون ويعرفون ، أو بما لايفقهون ولا يعرفون. قال : بل بما يفقهون ويعلمون.ص 332

[٢]وهذايا سليمان إبطال الخلود وخلاف الكتاب ، لان الله عزوجل يقول : « لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد » ويقول عزوجل : « عطاء غير مجذوذ » ويقول عزوجل : « وما هم منها بمخرجين » ويقول عزوجل : « خالدين فيها أبدا » ويقول عزوجل : « وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة » فلم يحر. جوابا. ثم قال الرضا 7 : يا سليمان ألا تخبرني عن الارادة فعل هي أم غير فعل؟ قال : بلى هي فعل ، قال : فهي محدثة ، لان الفعل كله محدث ، قال ليست بفعل ، قال : فمعه غيره لم يزل ، قال سليمان : الارادة هي الانشاء ، قال : يا سليمان هذا الذي عبتموه على ضرار وأصحابه من قولهم : إن كل ما خلق الله عزوجل [١]في نسخة : ولذلك قال الله عزوجل.ص 333

[٢]في نسخة : اذا يبيد ما فيها.ص 333

[٢]وهذا حدها ، قال سليمان : إنما كالسمع والبصر والعلم ، قال الرضا 7 : قد رجعت إلى هذا ثانية ، فأخبرني عن السمع والبصر والعلم أمصنوع؟ قال سليمان : لا ، قال الرضا عليه السلام : فكيف نفيتموه؟ فمرة قلتم لم يرد ، ومره قلتم أراد وليست بمفعول له؟ قال سليمان : إنما ذلك كقولنا : مرة علم ، ومرة لم يعلم ، قال الرضا 7 : ليس ذلك سواء ، لان نفي المعلوم ليس بنفي العلم ، ونفي المراد نفي الارادة أن تكون ، لان الشئ إذا لم يرد لم يكن إرادة ، وقد يكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم ، بمنزلة البصر فقد يكون الانسان بصيرا وإن لم يكن المبصر ، ويكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم ، قال سليمان : إنها مصنوعة ، قال : فهي محدثة ليست كالسمع والبصر ، لان السمع والبصر ليسا بمصنوعين وهذه مصنوعة ، قال سليمان : إنها صفة من صفاته لم تزل ، قال : فينبغي أن يكون الانسان لم يزل ، لان صفته لم تزل ، قال سليمان : لا ، لانه لم يفعلها ، قال الرضا 7 : يا خراساني ما أكثر غلطك! أفليس بإرادته وقوله تكون الاشياء؟ قال سليمان : لا ، قال : فإذا لمتكن بإرادته ولا مشيته ولا أمره ولا بالمباشرة فكيف يكون ذلك؟ تعالى الله عن ذلك ، فلم يحرجوابا. ثم قال الرضا 7 : ألا تخبرني عن قول الله عزوجل : « وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها » يعني بذلك أنه يحدث إرادة؟ قال له : نعم ، قال : فإذا أحدث إرادة كان قولك : إن الارادة هي هو أو شئ منه باطلا ، لانه لايكون أن يحدث نفسه ولا يتغير عن حاله ، تعال يالله عن ذلك ، قال سليمان : إنه لم يكن عنى بذلك أنه يحدث إرادة ، قال : فما عنى به؟ قال : عنى به فعل الشئ ، قال الرضا 7 : [١]في نسختين : وتلذ.ص 334

[٢]في العيون فيبرؤ منها ويعاديها.ص 334

[٢]قال الرضا 7 : وسوست يا سليمان ، فقد فعل وخلق ما لم يزل خلقه وفعله ،ص 335

[٢]في نسخة : ليس الاشيئا اراده ولم يرد شيئا.ص 335

[٢]قال الرضا 7 : هذا قول اليهود ، فكيف قال : « ادعوني أستحبب لكم »؟ قال سليمان : إنما عنى بذلك أنه قادر عليه ، قال : أفيعد مالا يفي به؟ فكيف قال : « يزيد في الخلق ما يشاء »؟ وقال عزوجل : « يمحوالله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب » وقد فرغ من الامر؟ فلم يحرجوابا. قال الرضا 7 : يا سليمان هل يعلم أن إنسانا يكون ولا يريد أن يخلق إنسانا أبدا؟ أو أن إنسانا يموتص 336

[٢]في التوحيد : فليس يريد منه شيئا.ص 336

[٢]تعالى الله عن ذلك ، ثم قال له الرضا 7 : فكيف يريد صنع ما لا يدري صنعه ولا ما هو؟ وإذا كان الصانع لايدري كيف يصنع الشئ قبل أن يصنعه فإنما هو متحير ، تعالى الله عن ذلك. قال سليمان : فإن الارادة : القدرة ، قال الرضا 7 : وهو عزوجل يقدر على ما لا يريده أبدا ولا بد من ذلك ، لانه قال تبارك وتعالى : « ولئن شئنا لنذهبن بالذي أو حينا إليك » فلو كانت الارادة هي القدرةص 337

[٢]أى ما قلته رد لقول الله عزوجل : انه واحد حى سميع اه وتكذيبه.ص 337

[٢]بيان اعلم أنه لما كان للبداء معان أثبتها 7 بمعانيها : الاول : أن يكون المراد به إحداث أمر لم يكن ، وإيجاد شئ بعد عدمه ، وهذا الذي نسب إلى اليهود نفيه ، حيث قالوا : خلق جميعالاشياء في الازل وفرغ من الامر ، ولذا قالوا : يدالله مغلولة ، وإلى نفيه أشار بقوله : « أولم ير الانسان » وقوله تعالى : « وهو الذي يبدؤ الخلق » وقوله : « بديع السموات والارض » وقوله : « وبد أخلق الانسان » وقوله : « وآخرون مرجون ». الثانى : نسخ الاحكام وإليه أشار بقوله : « وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ».ص 338

[٢]الاحتجاج : ص ٢١٨ ـ ٢٢٠.ص 338

[٢]التوحيد : ص ٤٧٠. عيون الاخبار : ص ١٠٦.ص 341

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 10, Page 329

View original source