Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

(باب ١٩) * (مناظرات الرضا على بن موسى صلوات الله عليه ، واحتجاجه على) * * (أرباب الملل المختلفة والاديان المتشته في مجلس) * * (المأمون وغيره) *

bihar-4404

يد ، ن : حدثنا أبومحمد جعفربن علي بن أحمد الفقيه القمي ثم الايلاقي 2؟ قال

Show clickable narrator chain

أخبرنا أبومحمد الحسن بن محمد بن علي بن صدقة القمي ، قال : حدثني أبوعمر ومحمدبن عمربن عبدالعزيز الانصاري الكجي ، قال : حدثني من سمع الحسن بن محمد النوفلي ثم الهاشمي يقول : لماقدم علي بن موسى الرضا 7 على المأمون أمر الفضل بن سهل أن يجمع له أصحاب المقالات مثل الجاثليق ، ورأس الجالوت ، ورؤساء الصابئين ، وأحببت أن تناظروا ابن عمي هذا المدني قال : إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم ، وعلى أهل الانجيل بإنجيلهم ، وعلى أهل الزبور بزبورهم ، وعلى الصابئين بعبر انيتهم ، وعلى الهرابذة بفارسيتهم ، وعلى أهل الروم بروميتهم ، وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم ، فإذا قطعت كل صنف و دحضت حجته وترك مقالته ورجع إلى قولي علم المأمون أن الموضع الذي هو بسبيله ليس بمستحق له ، الرضا 7 : أنامقربنبوة عيسى وكتابه ومابشر به امته وأقرت به الحواريون ثم قال : يا جاثليق سل عمابدالك ، قال الجاثليق : أخبرني عن حواري عيسى ابن مريم كم كان عدتهم؟ وعن علماء الانجيل كم كانوا؟ قال الرضا 7 : على الخبير سقطت ، أما الحواريون فكانوا اثني عشر رجلا ، وكان أفضلهم وأعلمهم ألوقا ، وأما علماء النصارى فكانوا ثلاثة رجال : يوحنا الاكبر بأج ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال له : يارأس الجالوت أتجد هؤلاء في شباب بني إسرائيل في التوراة؟ اختارهم بخت نصرمن سبى بني إسرائيل حين غزابيت المقدس ثم انصرف بهم إلى بابل فأرسله الله تعالى عزوجل إليهم فأحياهم الله ، هذافي التوراة لايدفعه إلا كافر منكم ، قال رأس الجالوت : قدسمعنا به وعرفناه ، قال صدقت ، ثم قال : يايهودي خذعلي هذا السفر من التوراة ، فتلا 7 علينا من التوراة آيات فأقبل اليهودي يتزجح لقراءته ويتعجب. ثم أقبل على النصراني فقال : يانصراني أفهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم؟ قال : بل كانوا قبله ، قال الرضا 7 : لقد اجتمعت قريش إلى رسول الله 9 فسألوه أن يحيي لهم موتاهم ، فوجه معهم على بن أبي طالب 7 فقال له : اذهب إلى الجبانة فناد بأسماء هولاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك : يافلان ، ويافلان ، ويا فلان ، يقول لكم محمد رسول الله : قوموا بإذن الله عزوجل ، فقالموا ينفضون التراب عن رؤوسهم ، فأقبلت قريش تسألهم عن امورهم ، ثم أخبروهم أن محمدا 9 قد بعث نبيا وقالوا : وددنا إنا أدركناه فنؤمن به ، ولقد أبرأ الاكمه والابرص والمجانين ، وكلمه البهائم والطير والجن والشياطين ، ولم نتخذه ربا من دون الله عزوجل ، ولم ننكر لاحد من هؤلاء فضلهم ، فمتى اتخذتم عيسى ربا جاز لكم أن تتخذوا اليسع والحزقيل ، لانهما قدصنعا مثل ماصنع عيسى من إحياء الموتى وغيره ، وإن قوما من بني إسرائيل هربوا من بلادهم من الطاعون وهم الوف حذر الموت فأماتهم الله في ساعة واحدة ، فعمد أهل تلك القرية فحظروا عليهم حظيرة فلم يزالوا فيها حتى نخرت عظامهم وصاروا رميما ، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل فتعجب منهم ومن كثرة العظام البالية ، فأوحى الله عزوجل إليه : أتحب أن احييهم لك فتنذرهم؟ قال : نعم يارب ، فأوحى الله عزوجل إليه : أن نادهم ، فقال : أيتها العظام البالية قومي بإذن الله عزوجل ، فقاموا أحياء أجمعون ، ينفضون التراب عن رؤوسهم ، ثم إبراهيم خليل في نسخة من الكتاب والعيون : يترجج. وسيأتى تفسيره عن المصنف.

الهوامش · 6

[١]والهربذ الاكبر ، وأصحاب ذرهشت ،ص 299

[١]القادم علي فإذا كان بكرة فاغدوا علي ولا يتخلف منكم أحد؟ فقالوا : السمع والطاعة يا أميرالمؤمنين نحن مبكرون إن اشاءالله. قال الحسن بن محمد النوفلي : فبينا نحن في حديث لنا عند أبي الحسن الرضا 7 إذدخل علينا ياسر ، وكان يتولى أمر أبي الحسن الرضا 7 فقال له : ياسيدي إن أميرالمؤمنين يقرؤك السلام ويقول : فداك أخوك ، إنه اجتمع إلي أصحاب المقالات و أهل الاديان والمتكلمون من جميع الملل فرأيك في البكور علينا إن أحببت كلامهم ، و إن كرهت ذلك فلانتجشم وإن أحببت أن نصير إليك خف ذلك علينا. فقال أبوالحسن 7 : أبلغه السلام وقل له قدعلمت ما أردت وأنا صائر إليك بكرة إن شاءالله. قال الحسن بن محمد النوفلي : فلما مضى ياسر التفت إلينا ثم قال لي : يانوفلي أنت عراقي ورقة العراقي غير غليظة ،ص 300

[١]فعند ذلك تكون الندامة منه ، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فلما أصبحنا أتانا الفضل بن سهل فقال له : جعلت فداك ابن عمك ينتظرك وقد اجتمع القوم فما رأيك في إتيانه؟ فقال له الرضا 7 : تقدمني فإني صائر إلى ناحيتكم إن شاءالله ، ثم توضأ 7 وضوءه للصلاة ، وشرب شربة سويق وسقانا منه ، ثم خرج وخرجنا معه حتى دخلنا على المأمون ، فإذا المجلس غاص بأهله ، ومحمدبن جعفر في جماعة الطالبيين والهاشميين والقواد حضور ، فلما دخل الرضا 7 قام المأمون وقام محمد بن جعفر وجميع بني هاشم ، فما زالوا وقوفا والرضا 7 جالس مع المأمون حتى أمرهم بالجلوسص 301

[١]وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد 9 وبكتابه ولم يبشر به امته ، قال الجاثليق : أليس إنما تقطع الاحكام بشاهدي عدل؟ قال : بلى ، قال : فأقم شاهدين من غير أهل ملتك على نبوة محمد ممن لاتنكره النصرانية ، وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا. قال الرضا 7 الآن جئت بالنصفة يانصراني ، ألا تقبل مني العدل المقدم عند المسيح عيسى بن مريم؟ قال الجاثليق : من هذا العدل؟ سمه لي ، قال : ماتقول في يوحنا الديلمي؟ قال : بخ بخ ، ذكرت أحب الناس إلى المسيح ، قال 7 : فأقسمت عليك هل نطق الانجيل أن يوحنا قال : إن المسيح أخبرني بدين محمد العربي ، وبشرني به أنه يكون من بعده فبشرت به الحورايين فآمنوا به؟ قال الجاثليق : قد ذكر ذلك يوحنا عن المسيح وبشر بنبوة رجل وبأهل بيته ووصيه ولم يلخص متى يكون ذلك ، ولم يسم لنا القوم فنعرفهم ، قال الرضا 7 : فإن جئناك ، بمن يقرء الانجيل فتلا عليك ذكر محمد وأهل بيته وامته أتؤمن به؟ قال : شديدا ،ص 302

[١]ويوحنا بقرقيساص 303

[٢]في نسخة : جازلكم أن تتخذوا اليسع والحزقيل ربا ، وفى نسخة وفى العيون : ربين.ص 304

bihar-4405

يد ، ن : بالاسناد المتقدم عن الحسن بن محمد النوفلي قال :

Show clickable narrator chain

قدم سليمان المروزي متكلم خراسان على المأمون فأكرمه ووصله ، ثم قال له : إن ابن عمي علي بن موسى قدم علي من الحجاز وهو يحب الكلام وأصحابه ، فلا عليك أن تصير إلينا يوم التروية لمناظرته؟ فقال سليمان : يا أميرالمؤمنين إني أكره أن أسأل مثله في مجلسك في جماعة من بني هاشم فينتقص عند القوم إذا كلمني ولا يجوز الاستقصاء عليه ، قال المأمون : إنما وجهت إليك لمعرفتي بقوتك ، وليس مرادي إلا أن تقطعه عن حجة واحدة فقط ، فقال سليمان : حسبك يا أميرالمؤمنين ، اجمع بيني وبينه وخلني والذم ، [١] فوجه المأمون إلى الرضا 7 فقال : إنه قد قدم علينا رجل من أهل مرو وهوواحد خراسان من أصحاب الكلام ، فإن خف عليك أن تتجشم المصير إلينا فعلت ، فنهض 7 للوضوء وقال لنا : تقدموني ، وعمران الصابئ معنافصرنا إلى الباب فأخذ ياسر وخالد بيدي فأدخلاني على المأمون ، فلما سلمت قال : أين أخي أبوالحسن أبقاه الله؟ قلت : خلفته يلبس ثيابه ، وأمرنا أن نتقدم ، ثم قلت : يا أميرالمؤمنين إن عمران مولاك معي وهو بالباب ، فقال : من عمران؟ قلت : الصابئ الذي أسلم على يديك ، قال : فليدخل فدخل فرحب به المأمون ، ثم قال له : ياعمران لم تمت حتى صرت من بني هاشم ، قال : الحمدلله الذي شرفني بكم يا أميرالمؤمنين ، فقال له المأمون : ياعمران هذا سليمان المروزي متكلم خراسان ، قال عمران : يا أميرالمؤمنين إنه يزعم أنه واحد خراسان في النظر وينكر البداء! قال : فلم لاتناظره؟ قال عمران : ذاك إليه ، فدخل الرضا 7 فقال : في أي شئ كنتم؟ قال عمران : يا ابن رسول الله هذا سليمان المروزي ، فقال سليمان : أترضى بأبي الحسن وبقوله فيه؟ قال عمران : قد رضيت بقول أبي الحسن في البداء على أن يأتينى فيه بحجة أحتج بها على نظرائي من أهل النظر ، قال المأمون : يا أبا الحسن ما تقول فيما تشاجرا فيه؟ قال : وما أنكرت من البداء يا سليمان؟ والله عزوجل يقول : يقول : « أولم يرالانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا » [١]في التوحيد : وخلنى واياه وألزم. وفى العيون : وخلنى اياه والذم. ويقول عزوجل : « وهوالذي يبدء الخلق ثم يعيده » ويقول : « بديع السموات والارض » ويقول عزوجل « يزيد في الخلق مايشاء » ويقول : « وبدأ خلق الانسان من طين » ويقول عزوجل : « وآخرون مرجون لامرالله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم » ويقول عزوجل : « ومايعمر من معمر ولاينقص من عمره إلا في كتاب ». قال سليمان : هل رويت فيه عن آبائك شيئا؟ قال : نعم رويت عن أبي ، عن أبي عبدالله 7 أنه قال : : إن لله عزوجل علمين : علما مخزونا مكنونا لايعلمه إلا هو ، من ذلك يكون البداء ، وعلما علمه ملائكته ورسله ، فالعلماء من أهل بيت نبيك يعلمونه ، قال سليمان : احب أن تنزعه لي من كتاب الله عزوجل ، قال : قول الله تعالى لنبيه 9 : « فتول عنهم فما أنت بملوم » أرادهلاكهم ثم بدالله تعالى فقال : « وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين » قال سليمان : زدني جعلت فداك ، قال الرضا 7 لقد أخبرني أبي ، عن آبائه : أن رسول الله 9 قال : إن الله عزوجل أوحى إلى نبي من أنبيائه : أن أخبر فلان الملك أني متوفيه إلى كذا وكذا ، فأتاه ذلك النبي فأخبره فدعا الله الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير وقال : يارب أجلني حتى يشب طفلي وأقضي أمري ، فأوحى الله عزوجل إلى ذلك النبي : أن ائت فلان الملك فأعلمه أني قد أنسيت أجله ، « إنا أنزلناه في ليلة القدر » في أي شئ انزلت؟ قال : ياسليمان ليلة القدر يقدر الله عزوجل فيها مايكون من السنة إلى النسة من حياة أوموت أو خير أو شر أو رزق ، فما قدره في تلك الليلة فهو من المحتوم. قال سليمان : الآن قد فهمت جعلت فداك فزديي ، قال : يا سليمان إن من الامور امورا موقوفة عندالله تبارك وتعالى يقدم منها مايشاء ويؤخر مايشاء ، ياسليمان إن عليا 7 كان يقول : العلم علمان : فعلم علمه الله ملائكته ورسله فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، يقدم منه مايشاء ، ويؤخر مايشاء ، ويمحو مايشاء ، ويثبت مايشاء. قال سليمان للمأمون : يا أميرالمؤمنين لا انكر بعد يومي هذا البداء ولا اكذب به إن شاءالله. فقال المأمون : يا سليمان سل أبا الحسن عما بدالك وعليك بحسن الاستماع والانصاف ، قال سليمان : ياسيدي أسألك؟ قال الرضا 7 : سل عما بدالك ، قال : ماتقول فيمن جعل الارادة اسما وصفة مثل حي وسميع وبصير وقدير؟ قال الرضا 7 : إنما قلتم : حدثت الاشياء واختلفت لانه شاء وأراد ، ولم تقولوا : حدثت واختلفت لانه سميع بصير ، فهذا دليل على أنها ليست مثل سميع ولا بصيرولا قدير ، قال سليمان : فإنه لم يزل مريدا؟ قال : ياسليمان فإرادته غيره؟ قال : نعم ، قال فقد أثبت[١] معه شيئا غيره لم يزل! قال سليمان : ما أثبت ، قال الرضا 7 : أهي محدثة؟ قال سليمان : لا ماهي محدثة ، فصاح به المأمون وقال : ياسليمان مثله يعايا أويكابر؟! عليك بالانصاف ، أماترى من حولك من أهل النظر؟ ثم قال : كلمه يا أبا الحسن فإنه متكلم خراسان ، فأعاد عليه المسألة فقال : هي محدثة يا سليمان ، فإن الشئ إذا لم يكن أزليا كان محدثا ، وإذا لم يكن محدثا كان أزليا ، قال سليمان : إرادته منه كما أن سمعه منه وبصره منه وعلمه منه؟ قال [١]في نسخة وفى العيون : قد اثبت. الرضا 7 : فإرادته نفسه؟ قال : لا ، قال فليس المريد مثل السميع والبصير ، قال سليمان : إنما أراد نفسه كما سمع نفسه وأبصر نفسه وعلم نفسه ، قال الرضا 7 : مامعنى أراد نفسه؟ أراد أن يكون شيئا ، أو أراد أن يكون حيا أو سميعا أو بصيرا أو قديرا؟ قال : نعم ، قال الرضا 7 : أفبإ رادته كان ذلك؟ قال سليمان : نعم ، قال سليمان : نعم ، قال : فيكون ما علم الله عزوجل أنه يكون من ذلك؟ قال : نعم ، قال : فإذا كان حتى لايبقى منه شئ إلا كان أيزيدهم أو يطويه عنهم؟ قال سليمان : بل يزبدهم ، قال : فأراه في قولك قد زادهم ما لم يكن في علمه أنه يكون ، قال جعلت فداك فالمزيد لاغاية له ، قال : فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما إذا لم يعرف غاية ذلك ، وإذا لم يحط علمه بما يكون فيهما لم يعلم مايكون فيهما أن يكون ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. قال سليمان : إنما قلت : لا يعلمه لانه لا غاية لهذا ، لان الله عزوجل وصفهما بالخلود ، وكرهنا أن نجعل لهما انقطاعا ، قال الرضا 7 : ليس علمه بذلكبموجب لا نقطاعه عنهم ، لانه قد يعلم ذلك ثم يزيدهم ثم لا يقطعه عنهم ، وكذلك قال عزوجل في سماء أو أرض أو بحر أو بر من كلب أو خنزير أو قرد أو إنسان أو دابة إرادة الله ، وإن إرادة الله تحيا وتموت وتذهب وتأكل وتشرب وتنكح وتلد ويلك كم تردد هذه المسألة وقد أخبرتك أن الارادة محدثة ، لان فعل الشئ محدث؟! قال : فليس لها معنى! قال الرضا7 : قد وصف نفسه عندكم حتى وصفها بالارادة بما لا معنى له ، فإذا لم يكن لها معنى قديم ولا حديث بطل قولكم : إن الله لم يزل مريدا ، قال سليمان : إنما عنيت أنها فعل من الله لم يزل ، قال : ألا تعلم أن مالم يزل لا يكون مفعولا وقديما حديثا في حالة واحدة؟ فلم يحرجوابا. قال الرضا 7 : لا بأس أتمم مسألتك ، قال سليمان : قلت : إن الارادة صفة من صفاته ، قال الرضا 7 : كم تردد علي أنها صفة من صفاته ، فصفته محدثة أولم تزل؟ قال سليمان : محدثة ، قال الرضا 7 : الله أكبر فالارادة محدثة ، وإن كانت صفة من صفاته لم تزل فلم يرد شيئا ، الرضا 7 : فالمريد عندكم مختلف إذكان هو الارادة ، قال : يا سيدي ليس الارادة المريد ، قال : فالارادة محدثة وإلا فمعه غيره ، افهم وزد في مسألتك ، قال سليمان : فإنها اسم من أسمائه ، إنه يعلم أن إنسانا يموت اليوم وهو لا يريد أن يموت اليوم ، وإنه يخلق خلقا وأنه لايريد أن يخلقهم ، وإذا لم يجز العلم عندكم بما لم يرد أن يكون فإنما يعلم أن يكون ما أراد أن يكون. قال سليمان : فإنما قولي : إن الارادة ليست هو ولا غيره ، قال الرضا 7 : يا جاهل إذا قلت : ليست هو فقد جعلتها غيره ، فإذا قلت : ليست هي غيره فقد جعلتها هو ، قال سليمان : فهو يعلم كيف يصنع الشئ؟ لقدرته ، فانقطع سليمان : قال المأمون عند ذلك : يا سليمان هذا أعلم هاشمي ، ثم تفرق القوم. قوله : « مثله يعايا » أي تتكلم معه على سبيل المباهتة والمغالطة ، قال الجوهري : المعاياة أن تأتي بشئ لا يهتدى له. قوله : « فأعاد عليه المسألة » أي أعاد المروزي سؤال الحدوث والقدم عنه 7 ويحتمل أن يكون المراد أنه 7 أعاد السؤال السابق فأجاب المروزي بمثل جوابه سابقا فرد الامام 7 عليه وقال : هي محدثه ، ويحتمل أن يكون « فقال » بيانا للاعادة. قوله : « أفبإرادته كان ذلك قال سليمان : نعم » كذا في أكثر نسخ الكتب الثلاثة ، وفي بعض نسخ التوحيد : « قال سليمان : لا » وهو الاظهر ، وعلى ما في أكثر النسخ يكون حاصل جوابه 7 أن ما ذكرت من كون حياته وسمعه وبصره محدثا مسبوقا بالارادة معلوم الانتفاء كما أو ضحه أخيرا وبينه بأنه يوجب التغير في ذاته تعالى وكونه محلا للحوادث. قوله 7 : « فأراكم ادعيتم علم ذلك » لعل المعنى أنك لما ادعيت أن ذلك على خلاف ما يعقله الناس فلم يحصل لك من ذلك سوى احتمال أن يكون كذلك ولم يقم دليلا على ذلك ، ومحض الاحتمال لا يكفي في مقام الاستدلال ، أو المعنى أنه إذا كان هذا الامر على خلاف ما يعقله الناس ويفهمونه فلا يمكن التصديق به إذ التصديق فرع تصور الاطراف. قوله : « الارادة هي الانشاء » لعله كان مراده أنها عين المنشأ. ثم اعلم أن ما نسبه المتكلمون إلى ضرار هو كون إرادته تعالى عين ذاته لا عين المخلوقات ، ولعله كان قائلا بأحدهما ثم رجع إلى الآخر. قوله : « كقولنامرة علم ومرة لم يعلم » لعله أراد أن العلم أيضا يمكن نفيه قبل حصول المعلوم ، فأجاب 7 ببطلان ذلك ، ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى ما في بعض الآيات من قوله : « ليعلم من يتبع الرسول » وأمثاله ، فأجاب 7 بأنها مأولة بالعلم بعد الحصول وإلا فأصل العلم لا يتوقف على الحصول ، ويحتمل أن يكون مراده أنه لا يمكن نفي الارادة كما لا يمكن نفي العلم. قوله : « لان صفته لم تزل » الظاهر « صنعته » بدل « صفته » أي لايتوقف صنعه و إيجاده إلاعلى إرادته تعالى إيجاده ، فإذاكانت الارادة قديمة كان المراد أيضا قديما[١] ولوكان « صفته » فالمراد أيضاما ذكرنا بنوع من التكلف ، أي صفة إيجاده بإرجاع الضمير إلى الانسان ، أوإلى الله تعالى ، فأجاب الخراساني : بأن قدم الارادة لايستلزم قدم المراد ، إذالايجاد فعل فلعله مع وجود الارادة لم يفعله ، فأجاب 7 : بأن إرادته تعالى لايتخلف عن الايجاد لقوله تعالى : « إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون » ثم أجاب أخيرا بأن إيجاده تعالى ليس بمباشرة ومزاوالة بل ليس إلا بمحض إرادته ، فإذالم تكن الارادة كافية في الايجاد فعلى أي شئ يتوقف. قوله. « حتى وصفها بالارادة بما لامعنى له » أي كيف يعقل أن يقال : إن الارادة لامعنى لها ، والحال أن الله تعالى وصف نفسه بها وذكرها في كتابه ، وهل يجوز أن يذكرالله شيئا لامعنى له؟. قوله 7 : « فلم يردشيئا » إذالارادة الازلية إما أن يتعلق بقديم ، فالقديم لايكون مسبوقا بالارادة كما مرفي الاخبار ، أو بحادث فيلزم تخلف المرادعن الارادة وهو غير جائز كمامر في هذا الخبر ، أو هو بالتشديد من الرد ، أي لم يرد الخراساني جوابا ، فكلمة « إن » وصلية. قوله : « ليس الاشياء إرادة ولم يردشيئا » أي ليست الاشياء عين الارادة كما قال ضرار ، ولم يتعلق إرادته أيضا بشئ ، ويحتمل أن يكون كلمة « إلا » استثناء كما في بعض النسخ ، أي ليس إلاشيئا واحدا أراده وهو أصل الخلق من غير تفصيل أوالارادة ، فقال 7 : لقدوسوست على بناء المجهول ، أي وسوس إليك الشيطان حتى تكلمت بذلك ، أو خبط الشيطان عقلك حيث تتكلم بهذه الخرافات ، ثم بين ضعف قوله بأنه على قولك : إنه أراد الارادة القديمة ولم يردغيرها أن يكون الارادة متعلقة بأمر قديم لم يزل مع الله ، وتأثير الشئ فيما يكون معه دائما لايكون على وجه الارادة والاختيار ، بل يكون على وجه الاضطرار كإحراق النار ، وفي بعض نسخ التوحيد : [١]بل المعنى أنه على قولك : « ان الارادة صفة من صفاته لم يزل » ينبغى أن يكون الانسان لم يزل لان صفته وهى الارادة لم تزل. فلايحتاج إلى تمحل التصحيف. « مالم يردخلقه » وهو أظهر ، أي يلزم على قولك أن يكون صدور الاشياء عنه تعالى بغير إرادة ، وهذه صفة من لايدري مافعل. كالنار في إحراقه ، تعالى الله عن ذلك. قوله : « وإلا فمعه غيره » أي يلزم تعدد القدماء. « قوله : لان إرادته علمه » أي مانسب إلى نفسه بلفظ الارادة أرادبه العلم ، والظاهرأن اللام زيدمن النساخ ، والسائل رجع عن كلامه السابق لعجزه عن جواب مايرد عليه إلى كلام آخر. قوله : « فإن ذلك إثبات للشئ » أي في الازل ، إنما قال ذلك ظنامنه أن العلم بالشئ يستلزم وجوده. اقول : قدمر شرح بعض أجزاء الخبر في كتاب التوحيد.[١] وقال الصدوق رحمة الله عليه في الكتابين بعد إيراد هذا الخبر : كان المأمون يجلب على الرضا 7 من متكلمي الفرق وأهل الاهواء المضلة كل من سمع به حرصا على انقطاع الرضا 7 من الحجة مع واحد منهم ، وذلك حسدا منه له ولمنزلته من العلم ، فكان لايكلمه أحد إلا أقرله بالفضل والتزم الحجة له عليه ، لان الله تعالى ذكره يأبى إلا أن يعلي كلمته ويتم نوره وينصر حجته ، وهكذا وعد تبارك وتعالى في كتابه فقال : « إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحيوة الدنيا » يعني بالذين آمنوا الائمة الهداة : وأتباعهم العارفين بهم والآخذين عنهم ، ينصر هم بالحجة على مخالفيهم ماداموا في الدنيا ، وكذلك يفعل بهم في الآخرة ، وإن الله لايخلف وعده.

الهوامش · 17

[٢]في نسخة وفي العيون : من أهل الكلام.ص 329

[٢]عايا صاحبه : ألقى عليه كلاما لايهتدى بوجهه.ص 331

[٢]قال الرضا 7 : فالذي يعلم الناس أن المريد غير الارادة وأن المريد قبل الارادة ، وأن الفاعل قبل المفعول ، وهذا يبطل قولكم : إن الارادة والمريد شئ واحد ، قال : جعلت فداك ليس ذاك منه على مايعرف الناس ولا على ما يفقهون ، قال : فأراكم ادعيتم علم ذلك بلا معرفة ، وقلتم : الارادة كالسمع والبصرص 332

[٢]في نسخة : تكلمون الناس بما يفقهون ويعرفون ، أو بما لايفقهون ولا يعرفون. قال : بل بما يفقهون ويعلمون.ص 332

[٢]وهذايا سليمان إبطال الخلود وخلاف الكتاب ، لان الله عزوجل يقول : « لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد » ويقول عزوجل : « عطاء غير مجذوذ » ويقول عزوجل : « وما هم منها بمخرجين » ويقول عزوجل : « خالدين فيها أبدا » ويقول عزوجل : « وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة » فلم يحر. جوابا. ثم قال الرضا 7 : يا سليمان ألا تخبرني عن الارادة فعل هي أم غير فعل؟ قال : بلى هي فعل ، قال : فهي محدثة ، لان الفعل كله محدث ، قال ليست بفعل ، قال : فمعه غيره لم يزل ، قال سليمان : الارادة هي الانشاء ، قال : يا سليمان هذا الذي عبتموه على ضرار وأصحابه من قولهم : إن كل ما خلق الله عزوجل [١]في نسخة : ولذلك قال الله عزوجل.ص 333

[٢]في نسخة : اذا يبيد ما فيها.ص 333

[٢]وهذا حدها ، قال سليمان : إنما كالسمع والبصر والعلم ، قال الرضا 7 : قد رجعت إلى هذا ثانية ، فأخبرني عن السمع والبصر والعلم أمصنوع؟ قال سليمان : لا ، قال الرضا عليه السلام : فكيف نفيتموه؟ فمرة قلتم لم يرد ، ومره قلتم أراد وليست بمفعول له؟ قال سليمان : إنما ذلك كقولنا : مرة علم ، ومرة لم يعلم ، قال الرضا 7 : ليس ذلك سواء ، لان نفي المعلوم ليس بنفي العلم ، ونفي المراد نفي الارادة أن تكون ، لان الشئ إذا لم يرد لم يكن إرادة ، وقد يكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم ، بمنزلة البصر فقد يكون الانسان بصيرا وإن لم يكن المبصر ، ويكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم ، قال سليمان : إنها مصنوعة ، قال : فهي محدثة ليست كالسمع والبصر ، لان السمع والبصر ليسا بمصنوعين وهذه مصنوعة ، قال سليمان : إنها صفة من صفاته لم تزل ، قال : فينبغي أن يكون الانسان لم يزل ، لان صفته لم تزل ، قال سليمان : لا ، لانه لم يفعلها ، قال الرضا 7 : يا خراساني ما أكثر غلطك! أفليس بإرادته وقوله تكون الاشياء؟ قال سليمان : لا ، قال : فإذا لمتكن بإرادته ولا مشيته ولا أمره ولا بالمباشرة فكيف يكون ذلك؟ تعالى الله عن ذلك ، فلم يحرجوابا. ثم قال الرضا 7 : ألا تخبرني عن قول الله عزوجل : « وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها » يعني بذلك أنه يحدث إرادة؟ قال له : نعم ، قال : فإذا أحدث إرادة كان قولك : إن الارادة هي هو أو شئ منه باطلا ، لانه لايكون أن يحدث نفسه ولا يتغير عن حاله ، تعال يالله عن ذلك ، قال سليمان : إنه لم يكن عنى بذلك أنه يحدث إرادة ، قال : فما عنى به؟ قال : عنى به فعل الشئ ، قال الرضا 7 : [١]في نسختين : وتلذ.ص 334

[٢]في العيون فيبرؤ منها ويعاديها.ص 334

[٢]قال الرضا 7 : وسوست يا سليمان ، فقد فعل وخلق ما لم يزل خلقه وفعله ،ص 335

[٢]في نسخة : ليس الاشيئا اراده ولم يرد شيئا.ص 335

[٢]قال الرضا 7 : هذا قول اليهود ، فكيف قال : « ادعوني أستحبب لكم »؟ قال سليمان : إنما عنى بذلك أنه قادر عليه ، قال : أفيعد مالا يفي به؟ فكيف قال : « يزيد في الخلق ما يشاء »؟ وقال عزوجل : « يمحوالله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب » وقد فرغ من الامر؟ فلم يحرجوابا. قال الرضا 7 : يا سليمان هل يعلم أن إنسانا يكون ولا يريد أن يخلق إنسانا أبدا؟ أو أن إنسانا يموتص 336

[٢]في التوحيد : فليس يريد منه شيئا.ص 336

[٢]تعالى الله عن ذلك ، ثم قال له الرضا 7 : فكيف يريد صنع ما لا يدري صنعه ولا ما هو؟ وإذا كان الصانع لايدري كيف يصنع الشئ قبل أن يصنعه فإنما هو متحير ، تعالى الله عن ذلك. قال سليمان : فإن الارادة : القدرة ، قال الرضا 7 : وهو عزوجل يقدر على ما لا يريده أبدا ولا بد من ذلك ، لانه قال تبارك وتعالى : « ولئن شئنا لنذهبن بالذي أو حينا إليك » فلو كانت الارادة هي القدرةص 337

[٢]أى ما قلته رد لقول الله عزوجل : انه واحد حى سميع اه وتكذيبه.ص 337

[٢]بيان اعلم أنه لما كان للبداء معان أثبتها 7 بمعانيها : الاول : أن يكون المراد به إحداث أمر لم يكن ، وإيجاد شئ بعد عدمه ، وهذا الذي نسب إلى اليهود نفيه ، حيث قالوا : خلق جميعالاشياء في الازل وفرغ من الامر ، ولذا قالوا : يدالله مغلولة ، وإلى نفيه أشار بقوله : « أولم ير الانسان » وقوله تعالى : « وهو الذي يبدؤ الخلق » وقوله : « بديع السموات والارض » وقوله : « وبد أخلق الانسان » وقوله : « وآخرون مرجون ». الثانى : نسخ الاحكام وإليه أشار بقوله : « وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ».ص 338

[٢]الاحتجاج : ص ٢١٨ ـ ٢٢٠.ص 338

[٢]التوحيد : ص ٤٧٠. عيون الاخبار : ص ١٠٦.ص 341

bihar-4406

ن : الهمداني والمكتب والوراق ، عن أبيه ، عن علي ، عن صفوان بن يحيى صاحب السابري قال :

Show clickable narrator chain

سألني أبوقرة صاحب الجاثليق أن اوصله إلى الرضا 7 فاستأذنته في ذلك ، فقال : أدخله علي ، فلمادخل عليه قبل بساطه وقال : هكذا علينافي ديننا أن نفعل بأشراف أهل زماننا ، ثم قال له : أصلحك الله ماتقول في فرقة ادعت دعوى فشهدت لهم فرقة اخرى معدلون؟ قال : الدعوى لهم ، قال : فادعت فرقة اخرى دعوى فلم يجدوا شهودا من غيرهم؟ قال : لاشئ لهم قال فإنانحن ادعينا أن عيسى روح الله [١]راجع ج ٤ ص ٩٥ و ٩٦.

الهوامش · 1

[٣]المكتب : معلم الكتابة. المكتب بضم الميم : من عنده كتب يكتبها الناس.ص 341

bihar-4407

ن : تميم بن عبدالله بن تميم القرشي ، عن أبيه ، عن أحمدبن علي الانصاري ، عن أبي الصلت عبدالسلام بن صالح الهروي قال :

Show clickable narrator chain

سأل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا 7 عن قول الله عزوجل : « وهو الذي خلق السموات والارض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا » فقال : إن الله تبارك و تعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والارض ، فكانت الملائكة تستدل بأنفسها وبالعرش والماء على الله عزوجل ، ثم جعل عرشه على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فتعلم أنه على كل شئ قدير ، ثم رفع العرش بقدرته ونقله فجعله فوق السماوات السبع ، ثم خلق السماوات والارض في ستة أيام وهو مستول على عرشه ، وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين ، ولكنه عزوجل خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعدشئ فتستدل بحدوث مايحدث على الله تعالى ذكره مرة بعدمرة ، ولم يخلق الله العرش لحاجة به إليه ، لانه غني عن العرش وعن جميع ما خلق ، لايوصف بالكون على العرش لانه ليس بجسم ، تعالى عن صفة خلقه علوا كبيرا. رسول الله فما معنى قول الله جل ثناؤه : « ولوشاء ربك لآمن في الارض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين * وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله » فقال الرضا 7 : حدثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفربن محمد ، ، عن أبيه محمدبن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسن بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب : قال : إن المسلمين قالوا لرسول الله 9 : لوأكرهت يارسول الله من قدرت عليه من الناس على الاسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا ، فقال رسول الله : ماكنت لالقى الله عزوجل ببدعة لم يحدث إلي فيها شيئا وما أنا من المتكلفين ، فأنزل الله عزوجل عليه : يا محمد « ولوشاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا » على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا كما يؤمنون عندالمعاينة ورؤية البأس في الآخرة ،

bihar-4408

ج : عن صفوان يحيى قال :

Show clickable narrator chain

سألني أبوقرة المحدث صاحب شبرمة أن في نسخة : ورؤية البأس وفى الاخرة. ادخله إلى أبي الحسن الرضا 7 فاستأذنته فأذن له ، فدخل فسأله عن أشياء من الحلال والحرام والفرائض والاحكام حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد فقال له : أخبرني جعلني الله فداك عن كلام الله لموسى ، فقال : الله أعلم بأي لسان كلمه ، بالسريانية أم بالعبرانية فأخذأبوقرة بلسانه فقال : إنما أسألك عن هذا اللسان ، فقال أبوالحسن 7 : سبحان الله عما تقول ، ومعاذالله أن يشبه خلقه أو يتكلم بمثل ماهم متكلمون ، في المسيح : إنه روحه جزء منه ويرجع فيه ، وكذلك قالت المجوس في النار والشمس : إنهما جزء منه يرجع فيه ، تعالى ربنا أن يكون متجزئا أو مختلفا ، وإنما يختلف و يأتلف المتجزئ لان كل متجزء متوهم والقلة والكثرة مخلوقة دالة على خالق خلقها فقال أبوقرة : آياتنا فآيات الله غير الله ، لقد أعذر وبين لم فعل به ذلك ومارآه ، فقال : « فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون » فأخبر أنه غير الله. فقال أبوقرة : فأين الله؟ فقال أبوالحسن 7 : الاين مكان ، وهذه مسألة شاهد عن غائب ، والله تعالى ليس بغائب ، ولا يقدمه قادم ، وهو بكل مكان موجود ، مدبر صانع حافظ ممسك السماوات والارض. فقال أبوقرة : أليس هو فوق السماء دون ما سواها؟ فقال أبوالحسن 7 : هو الله في السماوات وفي الارض ، وهو الذي في السماء إله وفي الارض إله ، وهو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء ، وهو معكم أينما كنتم ، وهو الذي استوى إلى السماء وهي دخان ، وهو الذي استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ، وهو الذي استوى على العرش ، قد كان ولا خلق ، وهو كما كان إذ لا خلق ، لم ينتقل مع المنتقلين. ففال أبوقرة : فما بالكم وهو ساجد ، ورويتم أن أربعة أملاك التقوا أحدهم من أعلى الخلق ، وأحدهم من أسفل الخلق ، وأحدهم من شرق الخلق ، وأحدهم من غرب الخلق ، فسأل بعضهم بعضا فكلهم قال : من عندالله ، أرسلني بكذا وكذا ، ففي هذا دليل على أن ذلك في المنزلة دون التشبيه والتمثيل.

الهوامش · 1

[١]ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولامدحا ، ولكني اريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد ، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وأما قوله عزوجل : « وماكان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله » فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها ، ولكن على معنى أنها ماكانت لتؤمن إلا بإذن الله ، وإذنه أمره لها بالايمان ما كانت مكلفة متعبدة ، وإلجاؤه إياها إلى الايمان عندزوال التكليف والتعبد عنها ، فقال المأمون : فرجت عني يا أبا الحسن فرح الله عنك ، فأخبرني عن قول الله عزوجل : « الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لايستطيعون سمعا » فقال : إن غطاء العين لايمنع من الذكر ، الذكر لايرى بالعين ، ولكن الله عزوجل شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب 7 بالعميان لانهم كانوا يسثثقلون قول النبي 9 فيه ولا يستطيعون له سمعا ، فقال المأمون : فرجت عني فرج الله عنك.ص 343

bihar-4409

قب : روى ابن جرير بن رستم الطبري ، عن أحمد الطوسي ، عن أشياخه في حديث

Show clickable narrator chain

أنه انتدب للرضا 7 قوم يناظرون في الامامة عند المأمون فأذن لهم ، فاختاروا يحيى بن الضحاك السمرقندي فقال : سل يا يحيى ، فقال يحيى : بل سل أنت يا ابن رسول الله لتشر فني بذلك ، فقال 7 : يا يحيى ما تقول في رجل ادعى الصدق لنفسه وكذب الصادقين؟ أيكون صادقا محقا في دينه أم كاذبا؟ فلم يحرجوابا ساعة ، فقال المأمون : أجبه يا يحيى ، فقال : قطعني يا أميرالمؤمنين ، فالتفت إلى الرضا 7 فقال : ما هذه المسألة التي أقر يحيى بالانقطاع فيها؟ فقال 7 : إن زعم يحيى أنه صدق الصادقين فلا إمامة لمن شهد بالعجز على نفسه فقال على منبر الرسول : « وليتكم ولست بخيركم » والامير خير من الرعية ، وإن زعم يحيى أنه صدق الصادقين فلا إمامة لمن أقر على نفسه على منبر الرسول الله 9 : « إن لي شيطانا يعتريني »

bihar-4410

وفي كتاب الصفواني أنه قال الرضا 7 لابن قرة النصراني : ما تقول في المسيح؟ قال : يا سيدي إنه من الله ، فقال : وما تريد بقولك : « من » و « من » على أربعة أوجه لاخامس لها ، أتريد بقولك : « من » كالبعض من الكل فيكون مبعضا ، أو كالخل من الخمر فيكون على سبيل الاستحالة ، أو كالولد من الوالد فيكون على سبيل المناكحة ، أو كالصنعة من الصانع فيكون على سبيل المخلوق من الخالق ، أو عندك وجه آخر فتعرفناه؟ فانقطع.

bihar-4411

أبوإسحاق الموصلي : إن قوما من ماوراء النهر سألوا الرضا 7 عن الحورالعين مم خلقن؟ وعن أهل الجنة إذا دخلوها ما أول ما يأكلون؟ وعن معتمد رب العالمين أين كان وكيف كان إذ لا أرض ولا سماء ولا شئ؟ فقال

Show clickable narrator chain

7 : أما الحور العين فإنهن خلقن من الزعفران والتراب لا يفنين ، وأما أول ما يألكون أهل الجنة فإنهم يأكلون أول ما يدخلونها من كبد الحوت التي عليها الارض ، وأما معتمد الرب عزوجل فإنه أين الاين ، وكيف الكيف ، وإن ربي بلا أين ولا كيف ، وكان معتمده على قدرته سبحانه وتعالى.

bihar-4412

أقول : وروي السيد المرتضى 2 في كتاب الفصول عن شيخه المفيد ; أنه قال :

Show clickable narrator chain

روى أنه لما سار المأمون إلى خراسان وكان معه الرضا علي بن موسى 8 فبينا هما يسيران إذ قال له المأمون : يا أبا الحسن إني فكرت في شئ فنتج لي الفكر الصواب فيه ، فكرت في أمرنا وأمركم ونسبنا ونسبكم فوجدت الفضيلة فيه واحدة ، ورأيت اختلاف شيعتنا في ذلك محمولا على الهوى والعصبية ، فقال له أبوالحسن 7 : إن لهذا الكلام جوابا إن شئت ذكرته لك ، وإن شئت أمسكت ، فقال له المأمون : إني لم أقله إلا لاعلم ما عندك فيه ، قال له الرضا 7 : انشدك الله يا أميرالمؤمنين لو أن الله بعث نبيه محمدا 9 فخرج علينا من وراء أكمة عن رسول الله (ص)؟! فقال له الرضا 7 : أفتراه كان يحل له أن يخطب إلي؟ قال فسكت المأمون هنيئة ثم قال : أنتم والله أمس برسول الله 9 رحما. قال الشيخ : وإنما المعنى في هذا الكلام أن ولد عباس يحلون لرسول الله 9 كما تحل له البعداء في النسب منه ، وأن ولد أميرالمؤمنين 7 من فاطمة 8 ومن أمامة بنت زينب ابنة رسول الله 9 يحرمن عليه ، لانهن من ولده في الحقيقة ، فالولد ألصق بالوالد وأقرب وأحرز للفضل من ولد العم بلا ارتياب بين أهل الدين ، وكيف يصح مع ذلك أن يتساووا في الفضل بقرابة رسول الله 9؟ فنبهه الرضا 7 على هذا المعنى وأوضحه له.

bihar-4413

قال : وحدثني الشيخ أدام الله عزه أيضا قال : قال المأمون يوما للرضا 7 أخبرني بأكبر فضيلة لاميرالمؤمنين 7 يدل عليها القرآن ، قال : فقال له الرضا 7 : فضيلة في المباهلة ، قال الله جل جلاله : « فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين » فدعا رسول الله 9 الحسن والحسين 8 فكانا ابنيه ، ودعا فاطمة / فكانت في هذا الموضع نساؤه ، ودعا أميرالمؤمنين 7 فكان نفسه بحكم الله عزوجل ، فقد ثبت أنه ليس أحد من خلق الله تعالى أجل من رسول الله 9 و أفضل ، فوجب أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول الله 9 بحكم الله تعالى. قال : فقال له المأمون : أليس قد ذكر الله تعالى الابناء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول الله ابنيه خاصة؟ وذكر النساء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول الله 9 ابنته وحدها؟ فألا جاز أن وإذا لم يدع رسول الله 9 رجلا في المباهلة إلا أميرالمؤمنين 7 فقد ثبت أنه نفسه التي عناها الله سبحانه في كتابه وجعل حكمه ذلك في تنزيله ، [١] قال : فقال المأمون : إذا ورد الجواب سقط السؤال.

bihar-4414

الدرة الباهرة من الاصداف الطاهرة : قال للرضا 7 الصوفية : إن المأمون قدرد إليك هذا الامر وأنت أحق الناس به إلا أنه تحتاج أن تلبس الصوف وما يحسن لبسه ، فقال 7 : ويحكم إنما يراد من الامام قسطه وعدله ، إذا قال صدق ، وإذا حكم عدل ، وإذا وعد أنجز ، قال الله تعالى : « قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق » إن يوسف 7 لبس الديباج المنسوج بالذهب ، وجلس على متكآت آل فرعون.

bihar-4415

وأراد المأمون قتل رجل فقال له : ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال : إن الله لا يزيد لحسن العفو إلا عزا ، فعفا عنه.

bihar-4416

واتي المأمون بنصراني زنى بهاشمية ، فلما رآه أسلم ، فقال الفقهاء : أهدر الاسلام ما قبله ، فسأل الرضا 7 فقال : اقتله فإنه ما أسلم حتى رأى البأس قال الله تعالى : « فلما رأوا بأسنا » الآيتان. [١]أضف إلى ذلك أن أميرالمؤمنين 7 لولم يكن هو المراد من « انفسنا » لكان دعاء الرسول 9 له من عند نفسه من دون أمر ربه ، حيث لم يأمره الله إلا ان يدعو الابناء والنساء والانفس قط دون غيرهم.

الهوامش · 1

[٣]الدرة الباهرة : مخطوط ، وأخرجه ابن أبى الحديد في شرح نهج البلاغة ٣ : ١٢ مع اختلاف في الفاظه راجعه.ص 351