وقال الشيخ أدام الله عزه : قال أبوالحسن الخياط جاءني رجل من أصحاب الامامة عن رئيس لهم زعم أنه أمره أن يسألني عن قول النبي 9 لابي بكر :
Show clickable narrator chain
« لاتحزن » أطاعة خوف أبي بكر أم معصية؟ قال : فإن كان طاعة فقد نهاه عن الطاعة ، وإن كان معصية فقد عصى أبوبكر. قال فقلت له : دع الجواب اليوم ولكن ارجع إليه واسأله عن قول الله تعالى [١]في نسخة : أجلسهما. لموسى 7 : « لاتخف » [١] أيخلو خوف موسى 7 من أن يكون طاعة أم معصية؟ فإن يك طاعة فقد نهاه عن الطاعة ، وإن يك معصية فقد عصى موسى 7 ، قال : فمضى ثم عاد إلي فقلت له : رجعت إليه؟ قال : نعم ، فقلت له : ما قال؟ قال : قال لي : لاتجلس إليه. قال الشيخ أدام الله عزه : ولست أدري صحة هذه الحكاية ، ولا ابعد أن يكون من تخرص الخياط ، ولو كان صادقا في قوله : إن رئيسا من الشيعة أنفذ مسألة عن هذا السؤال لماقصر الرئيس عن إسقاط ما أورده من الاعتراض ، ويقوى في النفس أن الخياط أراد التقبيح على أهل الامامة في تخرص هذه الحكاية ، غير أني أقول له ولاصحابه : الفصل بين الامرين واضح ، وذلك أني لوخليت وظاهر قوله تعالى لموسى 7 : « لاتخف » وقوله تعالى لنبيه 9 : « لايحزنك قولهم » وما أشبه هذا مما توجه إلى الانبياء : لقطعت على أنه نهي لهم عن قبيح يستحقون عليه الذم ، لان في ظاهره حقيقة النهي من قوله : « لاتفعل » كما أن في ظاهر خلافه ومقابله في الكلام حقيقة الامر إذا قال له : « افعل » لكنني عدلت عن الظاهر لدلالة عقلية أوجبت علي العدول ، كما يوجب الدلالة على المرورمع الظاهر عند عدم الدليل الصارف عنه ، وهي ماثبت من عصمة الانبياء : التي ينبئ عن اجتنابهم الآثام ، وإذا كان الاتفاق حاصلا على أن أبابكر لم يكن معصوما كعصمة الانبياء : وجب أن يجري كلام الله تعالى فيما ضمنه من قصته على ظاهر النهي وحقيقته وقبح الحال التي كان عليها فتوجه النهي إليه عن استدامتها ، إذلا صارف يصرف عن ذلك من عصمته ، ولاخبر عن الله سبحانه فيه ، ولا عن رسوله 9 ، فقد بطل ما أورده الخياط وهو في الحقيقة رئيس المعتزلة ، وبان وهي اعتماده ، ويكشف عن صحة ما ذكرناه ما تقدم به [١]طه : ٢١ و ٦٨ النمل : ١٠ القصص : ٢٥ و ٣١. مشائخنا رحمهمالله وهو أن الله سبحانه لم ينزل السكينة قط على نبيه 9 في موطن كان معه فيه أحد من أهل الايمان إلا عمهم بنزول السكينة وشملهم بها ، بذلك جاء القرآن قال الله سبحانه : « ويوم حنين إذ أعجبتكم كثر تكم فلن تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين صحيحا لوجب أن لاتكون السكينة نزلت على رسول الله (ص) في يوم بدر ولافي يوم حنين ، لانه لم يك 7 في هذين الموضعين خائفا ولا جزعا ، وقال قوم منهم : إن السكينة وإن اختص بها النبي 9 فليس يدل ذلك على نقص الرجل ، لان السكينة إنما يحتاج إليها الرئيس المتبوع دون التابع ، فيقال لهم : هذا رد على الله سبحانه ، لانه قد أنزلها على الاتباع المرؤوسين ببدر وحنين وغيرهما من المقامات ، فيجب على ما أصلتموه أن يكون الله سبحانه فعل بهم ما لم يكن بهم الحاجة إليه ، ولو فعل ذلك لكان عابثا ، تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا. قال الشيخ أدام الله عزه : وههنا شبهة يمكن إيرادها هي أقوى مما تقدم ، غير أن القوم لم يهتدوا إليها ، ولا أظن أنها خطرت ببال أحد منهم ، وهو أن يقول قائل : قد وجدنا الله سبحانه ذكر شيئين ثم عبر عن أحدهما بالكناية ، فكانت الكناية عنهما معادون أن يختص بأحدهما ، وهو مثل قوله سبحانه : « والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله » فأورد لفظة الكناية عن الفضة خاصة ، وإنما أرادهما جميعا معا ، وقد قال الشاعر : نحن بما عندناوأنت بما عندك راض والامر مختلف وإنما أراد : نحن بما عندنا راضون ، وأنت راض بما عندك ، فذكر أحد الامرين فاستغنى عن الآخر ، كذلك يقول سبحانه : « فأنزل الله سكينته عليه » ويريدهما جميعا دون أحدهما. والجواب عن هذا وبالله التوفيق : أن الاختصار بالكناية على أحد المذكورين دون عموم الجميع مجاز واستعارة واستعمله أهل اللسان الشبهة فيه والارتياب ، الالتباس والتعمية والالغاز ، لانه كما يكون اللبس واقعا عند دليل الكلام على انتظامهما للجميع متى اريد بها الواحد مع عدم الفائدة لولم يرجع على الجميع كذلك يكون التلبيس حاصلا إذا اريد بها الجميع عند عدم الدليل الموجب لذلك ، وكمال الفائدة مع الاقتصار على الواحد في المراد ، ألاترى أن قائلا لوقال : ( لقيت زيدا ومعه عمر وفخاطبت زيدا وناظرته ) وأراد بذلك مناظرة الجميع لكان ملغزا معميا ، لانه لم يكن في كلامه ما يفتقر إلى عموم الكناية عنهما ، ولو جعل هذا نظير الآيات التي تقدمت لكان جاهلا بفرق ما بينها وبينه مما شرحناه ، فتعلم أنه لانسبة بين الامرين. وشئ آخر : وهوأنه سبحانه كنى بالهاء التالية للهاء التي في السكينة عن. النبي 9 خاصة ، فلم يجز أن يكون أراد بالاولة غير النبي 9 ،
الهوامش · 6⌄
[٦]التوبة : ٤١.ص 418
[٧]في المصدر : أطاعة خزن أبى بكر؟.ص 418
[٢]في المصدر : أنفذ يسأله عن هذا السؤال لما سكت عن إسقاط ما أورده من الاعتراض.ص 419
[٣]يونس : ٦٥.ص 419
[٤]في المصدر : لكنى عدلت عن الظاهر في مثل هذا لدلالة عقلية أوجبت على العدول عنه.ص 419
[٥]الوهى : الضعف ، وفى المصدر : وبان وهن اعتماده.ص 419