No. ٦٨vol. 100 · pages 14-15
وسئل أمير المؤمنين من العظيم الشقا؟ قال: رجل ترك للدنيا ففاتته الدنيا وخسر الآخرة، ورجل تعبد واجتهد وصار يرائي الناس فذاك الذي حرم لذات الدنيا من رياء ولحقه التعب الذي لو كان به مخلصا لاستحق ثوابه، فورد الآخرة وهو يظن أنه قد عمل ما يثقل به ميزانه فيجده هباءا منثورا، قيل فمن أعظم الناس حسرة؟ قال: من رأى ماله في ميزان غيره فأدخله الله به النار وأدخل وارثه به الجنة، قيل فكيف يكون هذا؟ قال: كما حدثني بعض إخواننا عن رجل دخل إليه وهو يسوق فقال له: يا فلان ما تقول في مائة ألف في هذا الصندوق ما أديت منها زكاة قط؟ قال: قلت: فعلام جمعتها؟ قال لخوف السلطان ومكاثرة العشيرة ولخوف الفقر على العيال ولروعة الزمان، قال: ثم لم يخرج من عنده حتى فاضت نفسه. ثم قال علي عليه السلام:
Show clickable narrator chain
الحمد لله الذي أخرجه منها ملوما مليما بباطل جمعها، ومن حق منعها فأوعاها، وشدها فأوكاها، فقطع فيها المفاوز والقفار ولجج البحار. أيها الواقف لا تخدع كما خدع صويحبك بالأمس، إن أشد الناس حسرة يوم القيامة من رأى ماله في ميزان غيره، أدخل الله هذا به الجنة وأدخل هذا به النار .
الهوامش1
[1]نفس المصدر ص 74.ص 15