وقال عليه السلام: أما بعد فإن الامر ينزل من السماء إلى الأرض، كقطر المطر إلى كل نفس بما قسم لها من زيادة أو نقصان، فإذا رأى أحدكم لأخيه غفيرة من أهل أو مال أو نفس فلا تكونن له فتنه، فإن المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت، وتغري به لئام الناس كان كالفالج الياسر الذي ينتظر أول فوزة من قداحه، يوجب له المغنم، ويرفع عنه بها المغرم. وكذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة ينتظر من الله إحدى الحسنيين إما داعي الله فما عند الله خير له، وإما رزق الله فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه، وإن المال والبنين حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعها الله لأقوام. فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه، واخشوه خشية ليست بتعذير، واعلموا في غير رياء ولا سمعة، فإنه من يعمل لغير الله يكله الله إلى من عمل له، نسأل الله منازل الشهداء ومعايشة السعداء ومرافقة الأنبياء الخطبة . قال السيد رضي الله عنه: الغفيرة ههنا الزيادة والكثرة من قولهم للجمع الكثير الجم الغفير، ويروى عفوة من أهل أو مال، والعفوة الخيار من الشئ يقال أكلت عفوة الطعام أي خياره .
الهوامش2
[1]نفس المصدر ج 1 ص 56.ص 39
[2]نفس المصدر ج 1 ص 58.ص 39