Usul16

Hadith record

bihar-46314

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

78 - كتاب الإمامة والتبصرة: عن هارون بن موسى، عن محمد بن علي، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط عن ابن فضال، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: الشاخص في طلب الرزق الحلال كالمجاهد في سبيل الله.

bihar-46314

تحف العقول: سأل الصادق عليه الصلاة والسلام سائل فقال: كم جهات معايش العباد التي فيها الاكتساب أو التعامل بينهم ووجوه النفقات؟ فقال: جميع المعايش كلها من وجوه المعاملات فيما بينهم مما يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات من المعاملات فقال له: أكل هؤلاء الأربعة أجناس حلال أو كلها حرام أو بعضها حلال وبعضها حرام؟ فقال: قد يكون في هؤلاء الأجناس الأربعة حلال من جهة حرام من جهة، وهذه الأجناس مسميات معروفات الجهات، فأول هذه الجهات الأربعة: الولاية والتولية بعضهم على بعض فأول الولاية ولاية الولاة وولاة الولاة إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية على من هو وال عليه، ثم التجارة في جميع البيع والشراء بعضهم من بعض، ثم الصناعات في جميع صنوفها، ثم الإجارات في كل ما يحتاج إليه من الإجارات، وكل هذه الصنوف تكون حلالا من جهة وحراما من جهة، والفرض من الله على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال منها، والعمل بذلك الحلال واجتناب جهات الحرام منها. تفسير معنى الولايات: وهي جهتان فإحدى الجهتين من الولاية ولاية ولاة العدل الذين أمر الله بولايتهم وتوليتهم على الناس، وولاية ولاته وولاة ولاته إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية على من هو وال عليه. والجهة الأخرى من الولاية ولاية ولاة الجور وولاة ولاتهم إلى أدناهم بابا من الأبواب التي هو وال عليه، فوجه الحلال من الولاية ولاية الوالي العادل الذي أمر الله بمعرفته وولايته والعمل له في ولايته وولاية ولاته بجهة ما أمر الله به الوالي العادل بلا زيادة فيما أنزل الله ولا نقصان منه ولا تحريف لقوله ولا تعد لامره إلى غيره، فإذا صار الوالي والي عدل بهذه الجهة فالولاية له والعمل معه ومعونته في ولايته وتقويته حلال محلل وحلال الكسب معهم وذلك أن في ولاية والي العدل وولاته إحياء كل حق وكل عدل وإماتة كل ظلم وجور وفساد فلذلك كان الساعي في تقوية سلطانه والمعين له على ولايته ساعيا في طاعة الله مقويا لدينه. وأما وجه الحرام من الولاية فولاية الوالي الجائر وولاية الرئيس منهم و أتباع الوالي فمن دونه من ولاة الولاة إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية على من هو وال عليه والعمل لهم والكسب معهم بجهة الولاية لهم حرام ومحرم معذب من فعل ذلك على قليل من فعله أو كثير، لان كل شئ من جهة المعونة معصية كبيرة من الكبائر. وذلك أن في ولاية الوالي الجاير دروس الحق كله وإحياء الباطل كله و إظهار الظلم والجور والفساد وإبطال الكتب وقتل الأنبياء والمؤمنين وهدم المساجد وتبديل سنة الله وشرايعه، فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم والكسب معهم إلا بجهة الضرورة نظير الضرورة إلى الدم والميتة. وأما تفسير التجارات في جميع البيوع ووجوه الحلال من وجه التجارات التي يجوز للبايع أن يبيع مما لا يجوز له، وكذلك المشتري الذي يجوز له شراؤه مما لا يجوز له فكل مأمور به مما هو غذاء للعباد وقوامهم، في أمورهم في وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره مما يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون ويستعملون من جهة ملكهم، ويجوز لهم الاستعمال له من جميع جهات المنافع لهم التي لا يقيمهم غيرها من كل شئ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات وهذا كله حلال بيعه وشراؤه وإمساكه واستعماله وهبته وعاريته. وأما وجوه الحرام من البيع والشراء فكل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه من جهة أكله وشربه أو كسبه أو نكاحه أو ملكه أو إمساكه أو هبته أو عاريته أو شئ يكون فيه وجه من وجوه الفساد نظير البيع بالربا لما في ذلك من الفساد، أو البيع للميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش أو الطير أو جلودها أو الخمر أو شئ من وجوه النجس. فهذا كله حرام ومحرم لان ذلك كله منهي عن أكله وشربه ولبسه و ملكه وإمساكه والتقلب فيه بوجه من الوجوه لما فيه من الفساد، فجميع تقليبه في ذلك حرام، وكذلك كل بيع ملهو به وكل منهي عنه مما يتقرب به لغير الله أو يقوى به الكفر والشرك من جميع وجوه المعاصي أو باب من الأبواب يقوى به باب من أبواب الضلالة أو باب من أبواب الباطل أو باب يوهن به الحق. فهو حرام محرم حرام بيعه وشراؤه وإمساكه وملكه وهبته وعاريته وجميع التقلب فيه إلا في حال تدعوا الضرورة فيه إلى ذلك. (وأما تفسير الإجارات) فإجارة الانسان نفسه أو ما يملك أو يلي أمره من قرابته أو ثوبه بوجه الحلال من الجهات الإجارات أو يوجر نفسه أو داره أو أرضه أو شيئا يملكه فيما ينتفع به من وجوه المنافع أو العمل بنفسه وولده ومملوكه أو أجيره من غير أن يكون وكيلا للوالي أو واليا للوالي فلا بأس أن يكون أجيرا يؤجر نفسه أو ولده أو قرابته أو ملكه أو وكيله في إجارته، لأنهم وكلاء الأجير من عنده ليس لهم بولاء الوالي، نظير الحمال الذي يحمل شيئا بشئ معلوم إلى موضع معلوم فيحمل ذلك الشئ الذي يجوز له حمله بنفسه أو بمملوكه أو دابته أو يواجر نفسه في عمل يعمل ذلك العمل بنفسه أو بمملوكه أو قرابته أو بأجير من قبله. فهذه وجوه من وجوه الإجارات حلال لمن كان من الناس ملكا أو سوقة أو كافرا أو مؤمنا فحلال إجارته وحلال كسبه من هذه الوجوه. فأما وجوه الحرام من وجوه الإجارة نظير أن يواجر نفسه على ما يحرم عليه أكله أو شرابه أو لبسه أو يواجر نفسه في صنعة ذلك الشئ أو حفظه أو لبسه أو يواجر نفسه في هدم المساجد ضرارا أو قتل النفس بغير حل أو حمل التصاوير والأصنام والمزامير والبرابط والخمر والخنازير والميتة والدم أو شئ من وجوه الفساد الذي كان محرما عليه من غير جهة الإجارة فيه، وكل أمر منهى عنه من جهة من الجهات محرم على الانسان إجارة نفسه فيه أو له أو شئ منه أو له إلا لمنفعة من استئجاره كالذي يستأجر الأجير يحمل له الميتة ينحيها عن أذاه أو أذى غيره وما أشبه ذلك. والفرق بين معني الولاية والإجارة وإن كان كلاهما يعملان بأجر أن معنى الولاية أن يلي الانسان لوالي الولاة أو لولاة الولاة فيلي أمر غيره في التولية عليه وتسليطه وجواز أمره ونهيه وقيامه مقام الولي إلى الرئيس أو مقام وكلائه في أمره وتوكيده في معونته وتسديد ولايته وإن كان أدناهم ولاية فهو وال على من هو وال عليه يجرى مجرى الولاة الكبار الذين يلون ولاية الناس في قتلهم من قتلوا وإظهار الجور والفساد. وأما معنى الإجارة فعلي ما فسرنا من إجارة الانسان نفسه أو ما يملكه من قبل أن يواجر لشئ من غيره فهو يملك يمينه لأنه لا يلي أمر نفسه وأمر ما يملك قبل أن يواجره ممن هو أجره، والوالي لا يملك من أمور الناس شيئا إلا بعد ما يلي أمورهم ويملك توليتهم، وكل من آجر نفسه أو آجر ما يملك نفسه أو يلي أمره من كافر أو مؤمن أو ملك أو سوقة على ما فسرنا مما يجوز الإجارة فيه فحلال محلل فعله وكسبه. (وأما تفسير الصناعات) فكل ما يتعلم العباد أو يعلمون غيرهم من صنوف الصناعات مثل الكتابة والحساب والتجارة والصباغة والسراجة والبناء والحياكة والقصارة والخياطة وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثل الروحاني وأنواع صنوف الآلات التي يحتاج إليه العباد التي منها منافعهم وبها قوامهم وفيها بلغة جميع حوائجهم، فحلال فعله وتعليمه والعمل به وفيه لنفسه أو لغيره، وإن كانت تلك الصناعة وتلك الآلة قد يستعان بها على وجوه الفساد ووجوه المعاصي، ويكون معونة على الحق والباطل فلا بأس بصناعته وتعليمه نظير الكتابة التي هي على وجه من وجوه الفساد من تقوية معونة ولاية ولاة الجور. وكذلك السكين والسيف والرمح والقوس وغير ذلك من وجوه الآلة التي قد تصرف إلى جهات الصلاح وجهات الفساد، وتكون آلة ومعونة عليها فلا بأس بتعليمه وتعلمه وأخذ الاجر عليه وفيه، والعمل به فيه لمن كان له فيه جهات الصلاح من جميع الخلائق، ومحرم عليهم فيه تصريفه إلى جهات الفساد والمضار فليس على العالم والمتعلم إثم ولا وزر لما فيه من الرجحان في منافع جهات صلاحهم وقوامهم وبقائهم، وإنما الاثم ولا والوزر على المتصرف بها في وجوه الفساد والحرام. وذلك إنما حرم الله الصناعة التي حرام كلها التي يجئ منها الفساد محضا نظير البرابط والمزامير والشطرنج وكل ملهو به والصلبان والأصنام وما أشبه ذلك من صناعات الأشربة الحرام، وما يكون منه وفيه الفساد محضا ولا يكون فيه ولا منه شئ من وجوه الصلاح فحرام تعليمه وتعلمه والعمل به وأخذ الاجر عليه وجميع التقلب فيه من جميع وجوه الحركات كلها، إلا أن يكون صناعة قد تصرف إلى جهات الصنايع وإن كان قد يتصرف بها (ويتناول بها) وجه من وجوه المعاصي فلعله لما فيه من الصلاح حل تعلمه وتعليمه والعمل به ويحرم على من صرفه إلى غير وجه الحق والصلاح، فهذا بيان تفسير وجه اكتساب معايش العباد وتعليمهم في (جميع) وجوه اكتسابهم. (وجوه إخراج الأموال وإنفاقها). وأما الوجوه التي فيها إخراج الأموال في جميع وجوه الحلال المفترض عليهم ووجوه النوافل كلها فأربعة وعشرون وجها، منها سبعة وجوه على خاصة نفسه وخمسه وجوه على من يلزم نفسه، وثلاثة وجوه مما يلزمه فيها من وجوه الدين وخمسه وجوه مما يلزمه فيها من وجوه الصلات، وأربعة أوجه مما يلزمه فيها النفقة من وجوه اصطناع المعروف. فأما الوجوه التي يلزمه فيها النفقة على خاصة نفسه فهي مطعمه ومشربه و ملبسه ومنكحه ومخدمه وعطاؤه فيما يحتاج إليه من الاجر على مرمة متاعه أو حمله أو حفظه، ومعنى ما يحتاج إليه فبين نحو منزله أو آلة من الآلات يستعين بها على حوائجه. وأما الوجوه الخمس التي يجب عليه النفقة لمن يلزمه نفسه فعلى ولده و والديه وامرأته ومملوكه لازم له ذلك في حال اليسر والعسر. وأما الوجوه الثلاثة المفروضة من وجوه الدين فالزكاة المفروضة الواجبة في كل عام، والحج المفروض، والجهاد في إبانه وزمانه. وأما الوجوه الخمس من وجوه الصلات النوافل فصلة من فوقه، وصلة القرابة، وصلة المؤمنين، والتنفل في وجوه الصدقة والبر والعتق. وأما الوجوه الأربع فقضاء الدين، والعارية، والقرض، وإقراء الضيف واجبات في السنة. (ما يحل ويجوز للانسان أكله). فأما ما يحل للانسان أكله مما أخرجت الأرض فثلاثة صنوف من الأغذية صنف منها جميع الحب كله من الحنطة والشعير والأرز والحمص وغير ذلك من صنوف الحب وصنوف السماسم وغيرها، كل شئ من الحب ما يكون فيه غذاء الانسان في بدنه وقوته فحلال أكله، وكل شئ تكون فيه المضرة على الانسان في بدنه فحرام أكله إلا في حال الضرورة. والصنف الثاني مما أخرجت الأرض من جميع صنوف الثمار كلها مما يكون فيه غذاء الانسان ومنفعة له وقوته به فحلال أكله، وما كان فيه المضرة على الانسان في أكله فحرام أكله. والصنف الثالث جميع صنوف البقول والنبات وكل شئ تنبت الأرض من البقول كلها مما فيه منافع الانسان وغذاؤه فحلال أكله وما كان من صنوف البقول مما فيه المضرة على الانسان في أكله نظير بقول السموم والقاتلة ونظير الدفلي وغير ذلك من صنوف السم القاتل فحرام أكله. (وأما ما يحل أكله من لحوم الحيوان). فلحوم البقر والغنم والإبل، وما يحل من لحوم الوحش: كل ما ليس فيه ناب ولا له مخلب، وما يحل من أكل لحوم الطير كلها ما كانت له قانصة فحلال أكله وما لم يكن له قانصة فحرام أكله، ولا بأس بأكل صنوف الجراد. (وأما ما يجوز أكله من البيض). فكلما اختلف طرفاه فحلال أكله وما استوى طرفاه فحرام أكله. (وما يجوز أكله من الصيد البحر من صنوف السمك) ما كان له قشور فحلال أكله وما لم يكن له قشور فحرام أكله. (وأما ما يجوز من الأشربة من جميع صنوفها) فما لا يغير العقل كثيره فلا بأس بشربه، وكل شئ يغير منها العقل كثيره فالقليل منه حرام. (وما يجوز من اللباس). فكلما أنبتت الأرض فلا بأس بلبسه والصلاة فيه، وكل شئ يحل لحمه فلا بأس بلبس جلده الذكي منه وصوفه وشعره ووبره، وإن كان الصوف والشعر والريش والوبر من الميتة وغير الميتة ذكيا فلا بأس بلبس ذلك و الصلاة فيه. وكل شئ يكون غذاء الانسان في مطعمه أو مشربه أو ملبسه فلا يجوز الصلاة عليه، ولا السجود إلا ما كان من نبات الأرض من غير ثمر قبل أن يصير مغزولا، فإذا صار غزلا فلا تجوز الصلاة عليه إلا في حال الضرورة. (وأما ما يجوز من المناكح) فأربعة وجوه: نكاح بميراث، ونكاح بغير ميراث، ونكاح اليمين، ونكاح بتحليل من المحلل له من ملك من يملك. (وأما ما يجوز من الملك والخدمة) فستة وجوه: ملك الغنيمة، وملك الشراء، وملك الميراث، وملك الهبة، وملك العارية، وملك الاجر. فهذه وجوه ما يحل وما يجوز للانسان إنفاق ما له وإخراجه بجهة الحلال في وجوهه وما يجوز فيه التصرف والتقلب من وجوه الفريضة والنافلة .

الهوامش1

[١]تحف العقول من ص ٣٤٦ إلى ص ٣٥٦.ص 51

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 100, Page 44

View original source