وقيل : إنه كان نجارا وولد في العام الذي مات فيه آدم 7 قبل موت آدم في الالف الاولى وبعث في الالف الثانية وهو ابن أربعمائة ، وقيل : بعث وهو ابن خمسين سنة ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، وكان في تلك الالف ثلاثة قرون عايشهم وعمر فيهم وكان يدعوهم ليلا ونهارا فلا يزيدهم دعاؤه إلا فرارا ، وكان يضربه قومه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال :
Show clickable narrator chain
اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ، ثم شكاهم إلى الله تعالى فغرقت له الدنيا وعاش بعده تسعين سنة ، وروي أكثر من ذلك أيضا « إني أخاف » إنما لم يقطع لانه جوز أن يؤمنوا « قال الملا » أي الجماعة « من قومه » أو الاشراف والرؤساء منهم « إنا لنريك » أي بالقلب أوالبصر ، أو من الرأي بمعنى الظن « وأعلم من الله » أي من صفاته وتوحيده وعدله وحكمته ، [١]هكذا في الكتاب ومصدره والصحيح « لمك » بتقديم اللام على الميم. أو من دينه أو من قدرته سلطانه وشدة عقابه « إن جاءكم ذكر » أي بيان أو نبوة رسالة « إنهم كانوا قوما عمين » عن الحق ، أي ذاهبين عنه جاهلين به يقال : رجل عم : إذا كان أعمى القلب ورجل أعمى في البصر. [١] في حديث وهب بن منبه أن نوحا 7 كان أول نبي نبأه الله بعد إدريس ، وكان إلى الادمة ما هو ، دقيق الوجه في رأسه طول ، عظيم العينين ، دقيق الساقين ، طويلا جسيما ، دعا قومه إلى الله حتى انقرضت ثلاثة قرون منهم كل قرن ثلاث مائة سنة يدعوهم سرا وجهرا فلا يزدادون إلا طغيانا ، ولا يأتي منهم قرن إلا كان أعتى على الله من الذين قبلهم ، وكان الرجل منهم يأتي بابنه وهو صغير فيقيمه على رأس نوح فيقول : يا بني إن بقيت بعدي فلا تطيعن هذا المجنون ، وكانوا يثورون إلى نوح فيضربونه حتى يسيل مسامعه دما وحتى لا يعقل شيئا مما يصنع به فيحمل فيرمى في بيت أو على باب داره مغشيا عليه ، فأوحى الله تعالى إليه « أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن » فعندها أقبل على الدعاء عليهم ولم يكن دعا عليهم قبل ذلك ، فقال : « رب لا تذر على الارض » إلى آخر السورة ، فأعقم الله أصلاب الرجل وأرحام النساء فلبثوا أربعين سنة لا يولد لهم ولد ، وقحطوا في تلك الاربعين سنة حتى هلكت أموالهم وأصابهم الجهد والبلاء ، ثم قال لهم نوح : « استغفروا ربكم إنه كان غفارا » الآيات ، فأعذر إليهم وأنذر فلم يزدادوا إلا كفرا ، فلما يئس منهم أقصر عن كلامهم ودعائهم فلم يؤمنوا وقالوا : « لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا » الآية يعنون آلهتهم ، حتى غرقهم الله وآلهتهم التي كان يعبدونها ، فلما كان بعد خروج نوح من السفينة وعبد الناس الاصنام سموا أصنامهم بأسماء أصنام قوم نوح ، فاتخذ أهل اليمن يغوث ويعوق ، وأهل دومة الجندل صنما سموه ودا ، واتخذت حمير صنما سمته نسرا. وهذيل صنما سموه سواعا ، فلم يزل يعبدنها حتى جاء الاسام. [١]مجمع البيان ٤ : ٤٣٣ ـ ٤٣٤. إن كان كبر عليكم مقامي » أي شق وعظم عليكم إقامتي بين أظهركم « وتذكيرى بآيات الله » أي بحججه وبيناته على صحة التوحيد العدل وبطلان ما تدينون به ، وفي الكلام حذف هو قوله : وعزمتم على قتل وطردي من بين أظهركم « فأجمعوا أمركم وشركاءكم » أي فأعزموا على أمركم مع شركائكم ، واتفقوا على أمر واحد من قتلي وطردي ، وهذا تهديد في صورة الامر ، وقيل : معناه : اعزموا على أمركم وادعوا شركاءكم فبين (ع) أنه لا يرتدع عن دعائهم وعيب آلهتهم مستعينا بالله عليهم ، واثقا بأنه سبحانه يعصمه منهم ، وقيل : أراد بالشركاء الاوثان ، وقيل : من شاركهم في دينهم » ثم لا يكن أمركم عليكم غمة « أي غما وحزنا بأن تترددوا فيه ، وقيل : معناه ، ليكن أمركم ظاهرا مكشوفا ، ولا يكون مغطى مبهما ، من غممت الشئ إذا سترتة ، وقيل : أي لا تأتون من غير أن تشاوروا ، و من غير أن يجتمع رأيكم عليه لان من حاول أمرا من غير أن يعلم كيف يتأتى ذلك كان أمره غمة عليه » ثم اقضوا إلى ولا تنظرون « أي انهضوا إلى فاقتلوني إن وجدتم إليه سبيلا ولا تمهلوني ، وقيل » : اقضوا إلي « افعلوا ما تريدون وادخلوا إلي لانه بمعنى افرغوا من جميع حيلكم ، كما يقال : خرجت إليه من العهدة ، وقيل : معناه : توجهوا إلي ، [١] وهذا كان من معجزات نوح 7 لانه كان وحيدا مع نفر يسير وقد أخبر بأنهم لا يقدرون على قتله وعلى أن ينزلوا به سوءا لانه الله ناصره ». « فإن توليتم » أي ذهبتم عن الحق ولم تقبلوه « فما سألتكم من أجر » أي لا أطلب منكم أجرا على ما اؤديه إليكم من الله فيثقل ذلك عليكم ، أولم يضرني لاني لم أطمع في مالكم فيفوتني ذلك بتوليكم عني وإنما يعود الضرر عليكم « وجعلناهم خلائف » أي خلفا لمن هلك بالغرق ، وقيل : إنهم كانوا ثمانين ، وقيل : أي جعلناهم رؤساء في الارض « فانظر » أيها السامع « كيف كان عاقبة المنذرين » أي المخوفين بالله وعذابه. « ما نريك إلا بشرا مثلنا » ظنا منهم أن الرسول إنما يكون من غير جنس المرسل إليه ، ولم يعلموا أن البعثة من الجنس قد يكون أصلح ومن الشبهة أبعد « بادي الرأي » [١]وروى عن بعضهم أنه قرأ « ثم افضوا إلى » اى اسرعوا إلى من الفضاء لانه اذا صار إلى الفضاء تمكن من الاسراع وهذا كان من معجزات نوح 7 الخ. م أي في ظاهر الامر والرأي لم يتدبروا ما قلت ولم يتفكروا فيه ، وقيل : أي اتبعوك في الظاهر وباطنهم على خلاف ذلك « وما نرى لكم علينا من فضل » لتوهمهم أن الفضل إنما يكون بكثرة المال والشرف في النسب « على بينة من ربي » أي على برهان وحجة تشهد بصحة النبوة وهي المعجزة ، أو على يقين وبصيرة من ربوبية ربي وعظمته « وآتاني رحمة » وهي هنا النبوة « فعميت عليكم » أي خفيت عليكم لقلة تدبركم فيها « أنلزمكموها » أي أتريدون أن اكرهكم على المعرفة والجئكم إليها على كره منكم ، هذا غير مقدور لي « وما أنا بطارد الذين آمنوا » قيل : إنهم كانوا سألوه طردهم ليؤمنوا له أنفة من أن يكونوا معهم على سواء « إنهم ملاقوا ربهم » فيجازى من ظلمهم وطردهم ، أو ملاقوا ثوابه فكيف يكونون أراذل؟ وكيف يجوز طردهم « من ينصرني من الله » أي يمنعني من عذابه. [١] « ولا أقول لكم عندي خزائن الله » قال البيضاوي : أي خزائن رزقه وفضله حتى جحدتم فضلي « ولا أعلم الغيب » أي ولا أقول : أنا أعلم الغيب حتى تكذبوني استبعادا وحتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني بادي الرأي من غير بصيرة وعقد قلب « ولا أقول إني ملك » حتى تقولوا : ما أنت إلا بشر مثلنا « ولا أقول للذين تزدري أعينكم » ولا أقول في شأن من استذلتموهم لفقرهم « لن يؤتيهم الله خيرا » فإن ما أعدالله لهم في الآخرة خير مما آتاكم في الدنيا « إني إذا لمن الظالمين » إن قلت شيئا من ذلك ، والازدراء افتعال من زرأه : إذا عابه ، وإسناده إلى الاعين للمبالغة والتنبيه على أنهم استرذلوهم بما عاينوا من رثاثة حالهم دون تأمل في كمالاتهم « قد جادلتنا » خاصمتنا « فأكثرت جدالنا » فأطلته أو أتيت بأنواعه « فأتنا بما تعدنا » من العذاب « إن كنت من الصادقين » في الدعوى والوعيد فإن مناظرتك لا تؤثر فينا « إنما يأتيكم به الله إن شاء » عاجلا وآجلا « وما أنتم بمعجزين » بدفع العذاب أو الهرب منه « ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم » شرط ودليل جواب والجملة دليل جواب قوله : « إن كان الله يريد أن يغويكم » وتقدير الكلام : إن كان الله يريد أن يغويكم فإن أردت أن أنصح لكم ينفعكم نصحي. [١]مجمع البيان ٥ : ١٥٥ ـ ١٥٨. م وقال الطبرسي 1 : ذكر في تأويله وجوه : أحدها : إن أراد الله أن يخيبكم من رحمته بأن يحرمكم من ثوابه ويعاقبكم لكفركم به فلا ينفعكم نصحي ، وقد سمى الله العقاب غيا بقوله : « فسوف يلقون غيا » [١] ولما خيب الله نوح من رحمته وأعلم نوحا بذلك في قوله : « لن يؤمن من قومك » قال لهم : « لا ينفعكم نصحي » مع إيثاركم ما يوجب خيبتكم والعذاب الذي جره إليكم قبيح أفعالكم. وثانيها : أن المعنى : إن كان الله يرد عقوبة إغوائكم الخلق ، ومن عادة العرب أن يسمي العقوبة باسم الشئ المعاقب عليه كما في قوله سبحانه : « وجزاء سيئة سيئة مثلها » وأمثاله. وثالثها : أن معناه : إن كان الله يريد يهلككم فلا ينفعكم نصحي عند نزول العذاب بكم وإن قبلتم قولي وآمنتم لان الله حكم بأن لا يقبل الايمان عند نزول العذاب ، وقد حكي عن العرب أنهم قالوا : أغويت فلانا بمعنى أهلكته. ورابعها : أن قوم نوح كانوا يعتقدون أن الله يضل عباده ، فقال لهم نوح على وجه. التعجب والانكار : « أم يقولون افتريه » قيل : يعني بذلك محمدا (ص) يقول الكفار : افترى محمد (ص) ما أخبر به من نبأ نوح « فعلي إجرامي » أي عقوبة جرمي « وأنا برئ مما تجرمون » أي لا اؤاخذ بجرمكم. وقيل : يعني به نوحا 7. « فلا تبتئس » أي لا تغتم ولا تحزن « بأعيننا » أي بمرأى منا ، والتأويل : بحفظنا إياك حفظ الرائي لغيره إذا كان يدفع الضرر عنه ، وقيل : بأعين الملائكة الموكلين ، وإنما أضاف إلى نفسه إكراما لهم « ووحينا » أي وعلى ما أوحينا إليك من صفتها وحالها « ولا تخاطبني » أي لا تسألني العفو عن هؤلاء ولا تشفع لهم فإنهم مغرقون عن قريب ، وقيل : إنه عنى به امرأته وابنه « ويصنع الفلك » أي وجعل نوح يصنع الفلك كما أمره الله ، وقيل : أخذ نوح في صنعة السفينة بيده فجعل ينحتها ويسويها وأعرض عن قومه « كلما مر عليه ملا من قومه سخروا منه » أي كلما اجتاز به جماعة من أشراف قومه يهزءوا من فعله ، قيل : [١]مريم : ٥٩. إنهم كانوا يقولون له : يا نوح صرت نجارا بعد النبوة على طريق الاستهزاء ، وقيل : إنما كانوا يسخرون من عمل السفينة لانه كان يعملها في البر على صفة من الطول والعرض ولا ماء هناك يحمل مثلها فكانوا يتضاحكون ويتعجبون من عمله « إن تسخروا منا » أي إن تستجهلونا في هذا الفعل فإنا نستجهلكم عند نزول العذاب بكم كما تستجهلونا ، أو نجازيكم على سخريتكم عند الغرق ، وأراد به تعذيب الله إياهم « فسوف تعلمون » أينا أحق بالسخرية ، أو عاقبة سخريتكم « من يأتيه عذاب يخزيه » ابتداء كلام ، و الاظهر أنه متصل بما قبله ، أي فسوف تعلمون أينا يأتيه عذاب يهينه ويفضحه في الدنيا « ويحل عليه عذاب مقيم » أي دائم في الآخرة ، قال الحسن : كان طول السفينة ألف ذراع ومائتي ذراع ، وعرضها ستمائة ذراع ، وقال قتادة : كان طولها ثلاث مائة ذراع وعرضها خمسين ذراعا ، وارتفاعها ثلاثين ذراعا ، وبابها في عرضها ، وقال ابن عباس : كانت ثلاث طبقات : طبقة للناس ، وطبقة للانعام ، وطبقة للهوام والوحش ، وجعل أسفلها الوحوش والسباع والهوام ، وأوسطها للدواب والانهام ، وركب هو ومن معه في الاعلى مع ما يحتاج إليه من الزاد ، وكانت من خشب الساج. [١] وروي عن النبي (ص) أنه قال : لما فار التنور وكثر الماء في السكك خشيت ام صبي عليه وكانت تحبه حبا شديدا فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه ، فلما بلغها الماء عرجت به حتى بلغت ثلثيه ، فلما بلغها الماء عرجت به حتى استوت على الجبل فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بيديها حتى ذهب بها الماء ، فلورحم الله منهم أحدا لرحم ام الصبي. وروى علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان ، عن أبي بصير عن أبي عبدالله 7 قال : لما أراد الله هلاك قوم نوح 7 عقم أرحام النساء أربعين سنة فلم يولد لهم مولود ، فلما فرغ نوح من اتخاذ السفينة أمره الله تعالى أن ينادي بالسريانية أن يجتمع إليه جميع الحيوان ، فلم يبق حيوان إلا وقد حضر فأدخل من كل جنس من أحناس الحيوان زوجين ما خلا الفأرة والسنور ، وإنهم لما شكوا إليه سرقين الدواب والقذر دعا بالخنزير فمسح جبينه فعطس فسقط من أنفه زوج فأرة فتناسل ، فلما كثروا وشكوا إليه منهم [١]الساج : شجر عظيم صلب الخشب لا تكاد الارض تبليه ، تنبت بلاد الهند. دعا 7 بالاسد فمسح جبينه فعطس من أنفه زوج سنور. وكان الذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلا. وفي حديث آخر : إنهم شكوا إليه العذرة فأمر الفيل فعطس فسقط الخنزير. [١] « حتى إذا أمرنا » أي فذلك حاله وحالهم حتى إذا جاء قضاؤنا بنزول العذاب « وفار التنور » بالماء أي ارتفع الماء بشدة اندفاع « قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين » أي من كل جنس من الحيوان زوجين أي ذكروانثى « وأهلك » أي واحمل أهلك وولدك « إلا من سبق عليه القول » أي من سبق الوعد بإهلاكه والاخبار بأنه لا يؤمن وهي امرأته الخائنة ، واسمها واغلة ، وابنه كنعان « ومن آمن » أي واحمل فيها من آمن بالله من غير أهلك « وما آمن معه إلا قليل » أي إلا نفر قليل ، وكان فيمن أدخل السفينة بنوه الثلاثة سام وحام ويافث ، وثلاث كنائن له ، فالعرب والروم وفارس وأصناف العجم ولد سام ، والسودان من الحبش والزنج وغيرهم ولد حام ، والترك والصين والصقالبة ويأجون ومأحوج ولد يافث « بسم الله مجريها ومرسها » أي متبركين باسم الله ، أو قائلين : بسم الله وقت إجرائها وإرسائها ، أي إثباتها وحبسها ، وقيل : بسم الله إجراؤها وإرساؤها. وقال الضحاك : كانوا إذا أرادوا أن تجري السفينة قالوا : « بسم الله مجريها » فجرت وإذا أرادوا أن تقف السفينة قالوا : « بسم الله مرسيها » فوقفت « في موج كالجبال » دل تشبيهها بالجبال على أن ذلك لم يكن موجا واحدا بل كان كثيرا ، وروي عن الحسن أن الماء ارتفع فوق كل شئ وفوق كل جبل ثلاثين ذراعا ، وقال غيره : وخمس عشر ذراعا ، وروى أصحابنا عن أبي عبدالله 7 أن نوحا ركب السفينة في أول يوم من رجب فصام ، وأمر من معه أن يصوموا ذلك اليوم « ونادى نوح ابنه » واسمه كنعان ، وقيل : يام « وكان في معزل » أي في قطعة من الارض غير القطعة التي كان نوح فيها حين ناداه ، أو كان في ناحية من دين أبيه ، وكان نوح 7 يظن أنه مسلم فلذلك دعاه ، وقيل : كان في معزل من السفينة « يا بني اركب معنا » قال الحسن : كان ينافق أباه فلذلك دعاه ، وقال مسلم : [١]مجمع البيان ٥ : ١٥٩ و ١٦٠. م دعاه بشرط الايمان « لا عاصم اليوم من أمر الله » أي من عذابه « إلا من رحم » أي ; بإيمانه ، فآمن بالله يرحمك الله « فكان من المغرقين » أي فصار منهم. [١] « وقيل يا أرض ابلعي ماءك » أي قال الله للارض انشفي ماءك الذي نبعت به العيون واشربي ماءك حتى لا يبقى على وجهك شئ منه ، وهذا إخبار عن ذهاب الماء عن وجه الارض بأوجز مدة فجرى مجرى أن قيل لها فبلعت « ويا سماء أقلعي » أي أمسكي عن المطر « وغيض الماء » أي ذهب عن وجه الارض إلى باطنه ، ويقال : إن الارض ابتلعت جميع مائها وماء السماء لقوله : « وغيض الماء » ويقال : لم تبتلع ماء السماء لقوله : « أبلعي ماءك » وإن ماء السماء صار بخارا وأنهارا وهو المروي عن أئمتنا : « وقضي الامر » أي وقع هلاك الكفار على التمام ، أو الامر بنجاة نوح ومن معه « واستوت » أي استقرت السفينة « على الجودي » قيل : رست السفينة على الجودي شهرا « وقيل بعدا » أي قال الله تعالى ذلك ، ومعناه : أبعد الله الظالمين. « إنه ليس من أهلك » روي عن علي بن مهزيار ، عن الوشاء ، عن الرضا 7 قال : قال أبوعبدالله (ع) : إن الله قال لنوح : « إنه ليس من أهلك » لانه كان مخالفا له وجعل من اتبعه من أهله « إنه عمل غير صالح » قال المرتضى قدس الله روحه : التقدير أنه ذوعمل غير صالح كما في قول الخنساء : فإنما هي إقبال وإدبار ، قال : ومن قال : إن المعنى أن سؤالك إياي ما ليس لك به علم غير صالح فإن من امتنع من أن يقع على الانبياء شئ ء من القبائح يدفع ذلك ، فإذا قيل له : فلم قال : « فلا تسألن ما ليس لك به علم » وكيف قال نوح : « رب إني أعوذبك أن سألك ما ليس لي به علم »؟ قال : لا يمتنع أن يكون نهي عن سؤال ما ليس له به علم وإن لم يقع منه ، وأن يعوذ من ذلك وإن لم يوقعه ، [١]مجمع البيان ٥ : ١٦٤. م
الهوامش · 11⌄
[٢]قال اليعقوبي : ولما كانت لنوح ثلاثمائة سنة وأربعة وأربعون سنة ثم الالف الثاني. وقال المسعودى في اثبات الوصية : روى بين آدم ونوح عشرة ايام ، بينهما من السنين الفى سنة ومائتى واثنا وأربعين سنة.ص 298
[٣]قال المسعودى في اثبات الوصية : وعاش بعد خروجه من السفينة خمسمائة سنة. قلت : قد تقدم في الباب الاول ما يوافق القولين ، واستصوب المصنف هناك القول الثانى.ص 298
[٢]تقدم الحديث في الباب السابق مفصلا.ص 299
[٣]مجمع البيان ٤ : ٤٣٥. م.ص 299
[٢]مجمع البيان ٥ : ١٢٣ و ١٢٤. مص 300
[٢]انوار التنزيل ١ : ٢١٩. مص 301
[٢]الشورى : ٤٠.ص 302
[٣]مجمع البيان ٥ : ١٥٧ ـ ١٥٨. مص 302
[٢]الكنائن جمع الكن بالفتح وهى امرأة الابن ، منه ;.ص 304
[٣]في المصدر : « ابومسلم » وهو الصحيح. مص 304
[٢]« « ٥ : ١٦٤ ـص 305