Usul16

Hadith record

bihar-4888

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

( باب ٢ ) * ( مكارم أخلاقه وما جرى بينه وبين ابيليس وأحوال أولاده ) * * ( وما اوحى اليه وصدر عنه من الحكم والادعية وغيرها ) * الايات ، الاسراء « ١٥ » ذريه من حملنا منع نوحه إنه كان عبدا شكورا

bihar-4888

فيه : ابعدالله الظالمين من رحمته. وقد ذكر الطبرسى أن في هذه الاية من بدائع الفصاحة وعجائب البلاغة مالا يقاربه كلام البشر ولا يدانيه منها و يروى ان كفار قريش ارادوا ان يتعاطوا معارضة القرآن فعكفوا على لباب البر ولحوم الضأن وسلاف الخمر اربعين يوما لتصفو أذهانهم فلما اخذوا فيما ارادوا سمعوا هذه الاية فقال

Show clickable narrator chain

بعضهم لبعض : هذا كلام لا يشبهه شئ من الكلام ولايشبه كلام المخلوقين وتركوا ما اخذوا فيه وافترقوا. م كما نهى الله سبحانه نبيه عن الشرك وإن لم يجز وقوع ذلك منه ، وإنما سأل نوح (ع) نجاة ابنه بشرط المصلحة لا على سبيل القطع ، فلما بين سبحانه له أن المصلحة في غير نجاته لم يكن ذلك خارجا عما تضمنه السؤال ، وقوله : « إني أعظك » أي احذرك ، والوعظ : الدعاء إلى الحسن والزجر عن القبيح على وجه الترغيب والترهيب « أن تكون من الجاهلين : معناه : لاتكن منهم ، وقال الجبائي : يعني أعظك لئلا تكون من الجاهلين ، ولا شك أن وعظه سبحانه يصرف عن الجهل وينزه عن القبيح » قال رب إني أعوذبك « معنى العياذ بالله الاعتصام طلبا للنجاة ومعناه ههنا الخضوع والتذلل لله سبحانه ليوفقه ولا يكله إلى نفسه » وإن لا تغفرلي « إنما قال على سبيل التخشع والاستكانة لله تعالى وإن لم يسبق منه ذنب » قيل « أي قال الله » : يا نوح اهبط « أي انزل من الجبل أو من السفينة » بسلام منا « أي بسلامة منا ونجاة ، وقيل : بتحية وتسليم منا عليك » وبركات عليك « أي ونعم دائمة وخيرات نامية ثابتة حالا بعد حال عيك » وعلى امم ممن معك « أي المؤمنين الذين كانوا معه في السفينة ، وقيل : معناه : وعلى امم من ذرية من معك ، وقيل : يعني بالامم سائر الحيوان الذين كانوا معه لان الله تعالى جعل فيها البركة » وامم سنمتهم « أي يكون من نسلهم امم سنمتعهم في الدنيا بضروب من النعم فيكفرون فنهلكهم » ثم يمسهم بعد ذلك « الهلاك » عذاب « مولم ». [١] « إذ نادى من قبل » أي من قبل إبراهيم ولوط « من الكرب العظيم » أي من الغم الذي يصل حره إلى القلب ، وهو ماكان يلقاه من الاذى طول تلك المدة « ونصرناه من القوم » أي منعناه منهم بالنصرة ، وقيل : « من » بمعنى « على ». « ولقد أرسلنا نوحا » قيل : إنه سمي نوحا لكثرة نوحه على نفسه ، عن ابن عباس ، وقيل في سبب نوحه : إنه كان يدعو على قومه بالهلاك ، وقيل : هو مراجعته ربه في شأن ابنه « أن يتفضل عليكم » بأن يصير متبوعا وأنتم له تبع « ولوشاء الله » أن لا يعبد سواه لانزل ملائكة ولم ينزل بشرا آدميا « ما سمعنا بهذا » الذي يدعونا إليه نوح من التوحيد « فتربصوا به » أي [١]مجمع البيان ٥ : ١٦٧ ـ ١٦٨. م انتظروا موته فتستريحوا منه ، وقيل فانتظروا إفاقته من جنونه فيرجع عما هو عليه ، وقيل : احسبوه مدة ليرجع عن قوله « بما كذبون » أي بتكذيبهم إياي « منزلا مباركا » أي إنزالا مباركا بعد الخروج من السفينة ، وقيل : أي مكانا مباركا بالماء والشجر ، وقيل : المنزل المبارك هو السفينة « وإن كنا لمبتلين » أي وإن كنا مختبرين إياهم بإرسال نوح ووعظه وتذكيره ، ومتعبدين عبادنا بالاستدلال بتلك الآيات على قدرتنا ومعرفتنا. [١] « المرسلين » لان من كذب رسولا واحدا فقد كذب الجماعة ، لان كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل ، وقال أبوجعفر 7 : يعني بالمرسلين نوحا والانبياء الذين كانوا بينه وبين آدم « أخوهم » أي في النسب « إن أجري » أي ما ثوابي وجرائي « إلا على رب العالمين » ولا أسألكم عليه أجرا فتخافوا تلف أموالكم « واتبعك الارذلون » أي السفلة ، أو المساكين ، وقيل : يعنون الحاكة والاساكفة « لتكونن من المرجومين » بالحجارة ، أو بالشتم « فافتح » أي فاقض بيني وبينهم قضاء بالعذاب « في الفلك المشحون » أي في السفينة المملوءة من الناس وغيرهم من الحيوانات. « فلنعم المجيبون » نحن لنوح في دعائه ، أو لكن من دعانا « وجعلنا ذريته هم الباقين » بعد الغرق والناس كلهم بعد نوح من ولد نوح ، قال الكلبي ، لما خرج نوح من السفينة مات من كان من الرجال والنساء إلا ولده ونساءهم « وتركنا عليه في الآخرين » أي تركنا عليه ذكرا وأثنينا على في امة محمد 9 وذلك الذكر قوله : « سلام على نوح في العالمين ». « وازدجر » أي وزجر بالشتم والرمي بالقبيح أو بالوعيد « فانتصر » أي فانتقم لي منهم. « ففتحنا أبواب السماء » أي أجرينا الماء من السماء كجريانه إذا فتح عنه بابا كان [١]مجمع البيان ٧ : ١٠٣ ـ ١٠٤. م مانعا له « بماء منهمر » أي منصب انصبابا شديدا لا ينقطع « وفجرنا الارض عيونا » أي شققنا الارض بالماء عيونا حتى جرى الماء على وجه الارض « فالتقى الماء » أي ماء السماء وماء الارض ، وإنما لم يثن لانه اسم جنس يقع على القليل والكثير « على أمر قد قدر » فيه هلاك القوم أي قدره الله ، وقيل : على أمر قدره الله تعالى وعرف مقداره فلا زيادة فيه ولا نقصان ، وقيل : إنه كان قدر ماء السماء مثل قدر ماء الارض ، وقيل : على أمر قدره الله عليهم في اللوح المحفوظ « وحملناه على ذات ألواح » أي على سفينة ذات ألواح مركبة جمع بعضها إلى بعض ، وألواحها أخشابها التي منها جمعت « ودسر » أي مسامير شدت بها السفينة ، وقيل : هو صدر السفينة يدسر به الماء ، وقيل : هي أضلاع السفينة ، وقيل : الدسر : طرفاها وأصلها والالواح جانباها « بأعيننا » أي بحفظنا وحراستنا « جزاء لمن كان كفر » أي فعلنا به وبهم ما فعلنا من إنجائه وإغراقهم ثوابا لمن كان كفر وجحد أمره وهو نوح (ع) والتقدير : لمن جحد نبوته وكفر بالله فيه « ولقد تركناها » أي هذه الفعلة « آية » أي علامة يعتبربها ، أو تركنا السفينة ونجاة من فيها وإهلاك الباقين دلالة باهرة على وحدانيته تعالى ، وعبرة لمن اتعظ بها ، وكانت السفينة باقية حتى رآها أوائل هذه الامة ، وقيل في كونها آية : إنها كانت تجري بين ماء السماء وماء الارض وقد كان غطاها على ما أمر الله تعالى به « فهل من مدكر » أي متذكر يعتبر « فكيف كان عذابي ونذر » هذا استفهام ومعناه التعظيم ، وأي كيف رأيتم انتقامي منهم إنذاري إياهم؟ « ولقد يسرنا القرآن للذكر » أي سهلناه للحفظ القراءة. [١] « فخانتاهما » قال ابن عباس : كانت امرأة نوح كافرة تقول للناس : إنه مجنون وإذا آمن بنوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح به ، وكان أمرأة لوط تدل على أضيافه وكان ذلك خيانتهما لهما ، وما بغت امرأة نبي قط وإنما كانت خيانتهما في الدين ، وقال السدي : كانت خيانتهما أنهما كانتا كافرتين ، وقيل : كانتا منافقتين ، وقال الضحاك : خيانتهما النميمة إذا أوحى الله إليهما أفشتاه إلى المشركين « فلم يغنيا عنهما من الله شيئا » أي فلم يغن نوح ولوط مع نبوتهما عن امرأتيهما من عذاب الله شيئا ، وقيل أي ويقال لهما يوم القيامة : [١]مجمع البيان ٩ : ١٨٩. م « ادخلا النار مع الداخلين » قيل : إن اسم امرأة نوح واغلة ، واسم امرأة لوط واهلة ، وقال مقاتل : والغة ووالهة. [١] « لما طغى الماء » أي جاوز الحد حتى غرقت الارض بمن عليها « حملناكم في الجارية » أي حملنا آباءكم في السفينة « لنجعلها » أي تلك الفعلة. « عذاب أليم » قال البيضاوي : « عذاب الآخرة أو الطوفان » من ذنوبكم « بعضها وهو ما سبق » إلى أجل مسمى « هو أقصى ما قدر لكم بشرط الايمان والطاعة » فلم يزدهم دعائي « إسناد الزيادة إلى الدعاء على السببية » إلا فرارا « عن الايمان والطاعة » جعلوا أصابعهم « لئلا يسمعوا الدعوة » واستغشوا ثيابهم « تغطوا بها لئلا يروني » وأصروا « أكبوا على الكفرو المعاصي » ثم إني دعوتهم « إلى قوله » : إسرارا « أي دعوتهم مرة بعد اخرى على أي وجه أمكننى ، و » ثم « لتفاوت الوجوه أو لتراخي بعضها عن بعض » يرسل السماء « أي المظلة أو السحاب » عليكم مدرارا « أي كثير المدر » جنات « أي بساتين » مالكم لا ترجون لله وقارا « لا تأملون له توقيرا ، أي تعظيما لمن عبده وأطاعه ، أو لا تعتقدون له عظمة » وقد خلقكم أطوارا « أي تارات إذ خلقهم أولا عناصر ، ثم مركبات تغذي الانسان ، ثم أخلاطا ، ثم نطفا وهكذا ، فإنه يدل على أنه يمكنه أن يعيدهم تارة اخرى » والله أنبتكم « أي نشأكم » ثم يعيدكم « فيها مقبورين » ويخرجكم إخراجا « بالحشر » فجاجا « واسعة » واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا « أي اتبعوا رؤساهم البطرين بأموالهم المغترين بأولادهم بحيث صار ذلك سببا لزيادة خسارهم في الآخرة » ومكروا « عطف على لم يزده والضمير لمن وجمعه للمعنى » مكرا كبارا « كبيرا في الغاية » ولا تذرن ودا « قيل : هي أسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح فلما ماتوا صوروا تبركا بهم ، فلما طال الزمان عبدوا وقد انتقلت إلى العرب » وقد أضلوا « أي الرؤساء أوالاصنام » ولا تزد الظالمين إلا ضلالا « عطف على الرب » إنهم عصوني « ولعل المطلوب هو الضلال في ترويج مكرهم ومصالح دنياهم لا في أمر دنيهم أوالضياع والهلاك كقوله : » إن المجرمين في ضلال وسعر. [١]مجمع البيان ١٠ : ٣١٩. م « مما خطيئاتهم » من أجلها ، و (ما) مزيدة للتأكيد والتفخيم « فادخلوا نارا » المراد عذاب القبر أو عذاب الآخرة « ديارا » أي أحدا « ولو الدي » لمك بن متوشلخ ، وشمخابنت أنوش « ولمن دخل بيني » منزلي أو مسجدي أو سفينتي « إلا تبارا » أي هلاكا.

الهوامش · 5

[٢]مجمع البيان ٧ : ٥٧. مص 306

[٢]« « ٧ : ١٩٦. مص 307

[٣]« « ٨ : ٤٤٧. مص 307

[٤]« « ٩ : ١٨٧. مص 307

[٢]مجمع البيان ١٠ : ٣٤٥. مص 309

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 11, Page 305

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ١٦٥ — Usul16