Show clickable narrator chain
تلك بلاد الاحقاف وهم قوم عاد الذين أهلكهم الله بالريح الصرصر ، ثم حكى الله قول قوم عاد : « قالوا أجئتنا لتأفكنا » أي تزيلنا بكذبك « عما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا » من العذاب « إن كنت من الصادقين » وكان نبيهم هود ، وكانت بلادهم كثيره الخير خصبة فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أجدبوا ، وذهب خيرهم من بلادهم وكان هود يقول لهم ما حكى الله : « استغفروا ربكم ثم توبوا إليه » إلى قوله : « ولا تتولوا مجرمين » فلم يؤمنوا وعتوا ، فأوحى الله إلى هود أنه يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا ريح فيها عذاب أليم ، فلما كان ذلك الوقت نظروا إلى سحاب قد أقبلت ففرحوا فقالوا : « هذا عارض ممطرنا » الساعة يمطر ، [١] فقال لهم هود (ع) : « بل هو ما استعجلتم به » في قوله : « ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين » « ريح فيها عذاب أليم * تدمر كل شئ بأمر ربها » فلفظه عام ومعناه خاص لانها تركت أشياء كثيرة لم تدمره ، وإنما دمرت مالهم كله ، فكان كما قال الله : « فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم » وكل هذه الاخبار من هلاك الامم تخويف وتحذير لامة محمد 9. وأما قوله : « وقد مكناهم » الآية ، أي قد أعطيناهم فكفروا فنزل بهم العذاب فاحذروا أن ينزل بكم ما نزل بهم.