ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن محمد العطار ، عن ابن أبان ، عن ابن اورمة ، عن علي بن محمد الخياط ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله (ع) في قوله تعالى : « كذبت ثمود بالنذر » فقال :
Show clickable narrator chain
هذا لما كذبوا صالحا (ع) ، وما أهلك الله قوما قط حتى يبعث إليهم الرسل قبل ذلك فيحتجوا عليهم ، فإذا لم يجيبوهم اهلكوا ، وقد كان بعث الله صالحا (ع) فدعاها إلى الله تعالى فلم يجيبوه وعتوا عليه فقالوا : لن نؤمن حتى تخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء ، وكانت صخرة يعظمونها ويذبحون عندها في رأس كل سنة ويجتمعون عندها ، فقالوا له : إن كنت كما تزعم نبيا رسولا فادع الله يخرج لنا ناقة منها ، فأخرجها لهم كما طلبوا منه ، وأوحى الله تعالى إلى صالح أن قل لهم : إن الله [١]مجمع البيان ٥ : ١٧٥. م جعل لهذه الناقة شرب يوم ولم شرب يوم ، فكانت الناقة إذا شربت يومها شربت الماء كله فيكون شرابهم ذلك اليوم من لبنها فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير إلا شرب من لبنها يومه ذلك ، فإذا كان الليل وأصبحوا غدوا إلى مائهم فشربواهم ذلك اليوم ولا تشرب الناقة ، فمكثوا بذلك ماشاءالله حتى عتوا ودبروا في قتلها فبعثوا رجلا أحمر أشقر أزرق لا يعرف له أب ولد الزنا يقال له قدار ليقتلها ، فلما توجهت الناقة إلى الماء ضربها ضربة ثم ضربها اخرى فقتلها ، ومر فصيلتها حتى صعد إلى جبل فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا أكل منها ، فقال لهم صالح (ع) : أعصيتم ربكم إن الله تعالى يقول : إن تبتم قبلت توبتكم ، وإن لم ترجعوا بعثت إليكم العذاب في اليوم الثالث ، فقالوا : يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ، قال : إنكم تصبحون غدا وجوهكم مصفرة ، واليوم الثاني محمرة ، واليوم الثالث مسودة ، فاصفرت وجوههم فقال بعضهم : ياقوم قد جاءكم ما قال صالح : فقال العتاة : لا نسمع ما يقول صالح ولو هلكنا ، وكذلك في اليوم الثاني والثالث ، فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل (ع) فصرخ صرخة خرقت أسماعهم ، وقلقلت قلوبهم ، [١] فماتوا أجمعين في طرفة عين صغيرهم وكبيرهم ، ثم أرسل عليهم نارا من السماء فأحرقتهم.
الهوامش · 1⌄
[٢]مخطوط. مص 386