تفسير : قال الطبرسي ; : « وإذ ابتلى إبراهيم ربه » أي اختبره وكلفه « بكلمات » فيه خلاف ، روي عن الصادق 7 أنه ما ابتلاه الله به في نومه من ذبح ولده إسماعيل أبي العرب فأتمها إبراهيم وعزم عليها وسلم لامر الله تعالى ، فلما عزم قال الله تعالى ثوابا له لما صدق وعمل بما أمره الله :
Show clickable narrator chain
« إني جاعلك للناس إماما » ثم أنزل الله عليه الحنيفية وهي الطهارة ، وهي عشره أشياء : خمسة منها في الرأس ، وخمسة منها في البدن ، فأما التي في الرأس فأخذ الشارب وإعفاء اللحى وطم الشعر [١] والسواك والخلال ، وأما التي في البدن فحلق الشعر من البدن والختان وتقليم الاظفار والغسل من الجنابة و الطهور بالماء ; فهذه الحنيفية الطاهرة التي جاء بها إبراهيم 7 فلم تنسخ ولا تنسخ إلى يوم القيامة ، وهو قوله : « واتبع ملة إبراهيم حنيفا » ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره. وقال قتادة وابن عباس : إنها عشرة خصال كانت فرضا في شرعه سنة في شرعنا : المضمضة [١]أعفى الشعر : تركه حتى يكثر ويطول. طم الشعر : جزه. والاستنشاق وفرق الرأس وقص الشارب [١] والسواك في الرأس ، والختان وحلق العانة ونتف الابط وتقليم الاظفار والاستنحاء بالماء في البدن. وفي رواية اخرى عن ابن عباس أنه ابتلاه بثلاثين خصلة من شرائع الاسلام ولم يبتل أخدا فأقامها كلها إلا إبراهيم أتمهن وكتب له البراءة فقال : « وإبراهيم الذي وفي » وهي عشر في سورة براءة « التائبون العابدون » إلى أخرها. وعشر في سورة الاحزاب ؛ « إن المسلمين والمسلمات » إلى آخرها. وعشر في سورة المؤمنين : « قد أفلح المؤمنون » إلى قوله : « اولئك هم الوارثون » وروي عشر في سورة سأل سائل إلى قوله : « والذين هم على صلاتهم يحافظون » فجعلها أربعين. وفي رواية ثالثة عن ابن عباس أنه أمره بمناسك الحج ; وقال الحسن : ابتلاه الله بالكوكب والقمر والشمس والختان وبذبح ابنه و بالنار وبالهجرة ، فكلهن وفى لله بهن. وقال مجاهد : ابتلاه الله بالآيات التي بعدها وهي قوله « إني جاعلك للناس إماما » إلى آخر القصة : وقال الجبائي : أراد بذلك كل ما كلفه من الطاعات العقلية والشرعية ، والآية محتملة لجميع هذه الاقاويل ; و كان سعيد بن المسيب يقول : كان إبراهيم أول الناس أضاف الضيف ، وأول الناس اختتن ، وأول الناس قص شاربه واستحذى ، وأول الناس رأى الشيب ، فلما رآه قال : يارب ما هذا؟ قال : هذا الوقار ، قال : يارب فزدني وقارا ، وهذا أيضا قد رواه السكوني عن أبي عبدالله 7 ولم يذكر « وأول من قص شاربه واستحذى » وزاد فيه : وأول من قاتل في سبيل الله إبراهيم ، وأول من أخرج الخمس إبراهيم ، وأول من اتخذ النعلين إبراهيم ، وأول من اتخذ الرايات إبراهيم.
الهوامش · 3⌄
[٢]نتف الريش أو الشعر : نزعه.ص 57
[٣]أى طلب الحذاء والحذاء : النعل وفى نسخة : واستحد ـ وكذا فيما يتلوه ـ اى حلق العانة بالحديد.ص 57
[٤]مجمع البيان ١ : ٢٠٠ ـ ٢٠١. مص 57