( باب ٣ ) * ( اراءته عليه السلام ملكوت السماوات والارض وسؤاله احياء الموتى ) * * ( والكلمات التى سأل ربه وما اوحى اليه وصدر عنه من الحكم ) * الايات ، البقرة « ٢ » وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ١٢٤. « وقال تعالى » : وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم ٢٦٠. النجم « ٥٣ » أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى * ألا تزر وازرة وزر اخرى ٣٦ ـ ٣٨. الاعلى « ٨٧ » إن هذا لفي الصحف الاولى * صحف إبراهيم وموسى ١٨ ـ
تفسير : قال الطبرسي ; : « وإذ ابتلى إبراهيم ربه » أي اختبره وكلفه « بكلمات » فيه خلاف ، روي عن الصادق 7 أنه ما ابتلاه الله به في نومه من ذبح ولده إسماعيل أبي العرب فأتمها إبراهيم وعزم عليها وسلم لامر الله تعالى ، فلما عزم قال الله تعالى ثوابا له لما صدق وعمل بما أمره الله :
Show clickable narrator chain
« إني جاعلك للناس إماما » ثم أنزل الله عليه الحنيفية وهي الطهارة ، وهي عشره أشياء : خمسة منها في الرأس ، وخمسة منها في البدن ، فأما التي في الرأس فأخذ الشارب وإعفاء اللحى وطم الشعر [١] والسواك والخلال ، وأما التي في البدن فحلق الشعر من البدن والختان وتقليم الاظفار والغسل من الجنابة و الطهور بالماء ; فهذه الحنيفية الطاهرة التي جاء بها إبراهيم 7 فلم تنسخ ولا تنسخ إلى يوم القيامة ، وهو قوله : « واتبع ملة إبراهيم حنيفا » ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره. وقال قتادة وابن عباس : إنها عشرة خصال كانت فرضا في شرعه سنة في شرعنا : المضمضة [١]أعفى الشعر : تركه حتى يكثر ويطول. طم الشعر : جزه. والاستنشاق وفرق الرأس وقص الشارب [١] والسواك في الرأس ، والختان وحلق العانة ونتف الابط وتقليم الاظفار والاستنحاء بالماء في البدن. وفي رواية اخرى عن ابن عباس أنه ابتلاه بثلاثين خصلة من شرائع الاسلام ولم يبتل أخدا فأقامها كلها إلا إبراهيم أتمهن وكتب له البراءة فقال : « وإبراهيم الذي وفي » وهي عشر في سورة براءة « التائبون العابدون » إلى أخرها. وعشر في سورة الاحزاب ؛ « إن المسلمين والمسلمات » إلى آخرها. وعشر في سورة المؤمنين : « قد أفلح المؤمنون » إلى قوله : « اولئك هم الوارثون » وروي عشر في سورة سأل سائل إلى قوله : « والذين هم على صلاتهم يحافظون » فجعلها أربعين. وفي رواية ثالثة عن ابن عباس أنه أمره بمناسك الحج ; وقال الحسن : ابتلاه الله بالكوكب والقمر والشمس والختان وبذبح ابنه و بالنار وبالهجرة ، فكلهن وفى لله بهن. وقال مجاهد : ابتلاه الله بالآيات التي بعدها وهي قوله « إني جاعلك للناس إماما » إلى آخر القصة : وقال الجبائي : أراد بذلك كل ما كلفه من الطاعات العقلية والشرعية ، والآية محتملة لجميع هذه الاقاويل ; و كان سعيد بن المسيب يقول : كان إبراهيم أول الناس أضاف الضيف ، وأول الناس اختتن ، وأول الناس قص شاربه واستحذى ، وأول الناس رأى الشيب ، فلما رآه قال : يارب ما هذا؟ قال : هذا الوقار ، قال : يارب فزدني وقارا ، وهذا أيضا قد رواه السكوني عن أبي عبدالله 7 ولم يذكر « وأول من قص شاربه واستحذى » وزاد فيه : وأول من قاتل في سبيل الله إبراهيم ، وأول من أخرج الخمس إبراهيم ، وأول من اتخذ النعلين إبراهيم ، وأول من اتخذ الرايات إبراهيم.
الهوامش · 3⌄
[٢]نتف الريش أو الشعر : نزعه.ص 57
[٣]أى طلب الحذاء والحذاء : النعل وفى نسخة : واستحد ـ وكذا فيما يتلوه ـ اى حلق العانة بالحديد.ص 57
فس : « وإذا بتلى إبراهيم ربه بكلمات » قال : هو ما ابتلاه الله به مما أراه في نومه بذبح ولده فأتمها إبراهيم (ع) ، وساق مثل ما ذكره الطبرسي إلى قوله : وهو قوله : « واتبع ملة إبراهيم حنيفا ».
فس : لما عزم إبراهيم على ذبح ابنه وسلما لامر الله قال الله : « إني جاعلك للناس إماما » فقال إبراهيم (ع) : « ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين » أي لا يكون بعهدي إمام ظالم.
م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري ، عن أبيه 7 قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله (ص) : إن إبراهيم الخليل لما رفع في الملكوت وذلك قول ربي « وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين » قوى الله بصره لما رفعه دون السماء حتى أبصر الارض ومن عليها ظاهرين ومستترين ، فرأى رجلا وامرأة على فاحشة فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثم رأى آخرين فدعا عليها بالهلاك فهلكا ، ثم رأى آخرين فهم بالدعاء عليهما بالهلاك فأوحى الله إليه : ياإبراهيم اكفف دعوتك عن عبادي وإمائي فإني أنا الغفور الرحيم الجبار الحليم لا تضرني ذنوب عبادي كما لا تنفعني طاعتهم ، ولست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك ، فاكفف دعوتك عن عبادي فإنما أنت عبد نذير ، لا شريك في المملكة ، ولا مهيمن علي [٢] ولا علي عبادي ، وعبادي معي بين خلال ثلاث : إما تابوا إلي فتبت عليهم وغفرت ذنوبهم وسترت عيوبهم ؛ وإما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون فأرفق بالآباء الكافرين ، وأتأني بالامهات الكافرات ، وأرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم ، فإذا تزايلوا حق بهم عذابي وحاق بهم بلائي ; وإن لم يكن هذا ولا هذا فإن الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريدهم به ، فإن عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي ، يا إبراهيم فخل بيني وبين عبادي فإني أرحم بهم منك ، وخل بيني و بين عبادي فإني أنا الجبار الحليم العلام الحكيم ، ادبرهم بعلمي ، وأنفذ فيهم قضائي وقدري. [١]تفسير القمى : ٥٠. م
ع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن أبى أيوب عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
لما رأى إبراهيم ملكوت السماوات والارض التفت فرأى رجلا يزني فدعا عليه فمات ، ثم رأى آخر فدعا عليه فمات. حتى رأى ثلاثة فدعا عليهم فماتوا ، فأوحى الله عزوجل إليه : يا إبراهيم دعوتك مجابة ، فلا تدعو [١] على عبادي فإنى لو شئت لم أخلقهم ، إني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف ، عبدا يعبدني لايشرك بي شيئا فأثيبه ; وعبدا يعبد غيري فلن يفوتني ; وعبدا يعبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني. ثم التفت فرأى جيفة على ساحل البحر بعضها في الماء وبعضها في البر ، تجئ سباع البحر فتأكل ما في الماء ، ثم ترجع فيشتمل بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا ، ويجئ سباع البر فتأكل منها فيشتمل بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا ، فعند ذلك تعجب إبراهيم مما رأى وقال : يارب أرني كيف تحيي الموتى هذه أمم يأكل بعضها بعضا ، قال : أولم تؤمن؟ قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي ـ يعني حتى أرى هذا كما رأيت الاشياء كلها ـ قال : خذ أربعة من الطير فقطعهن ، واخلطهن كما اختلطت هذه الجيفة في هذه السباع التي أكل بعضها بعضا فخلط ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا فلما دعاهن أجبنه كانت الجبال عشرة. قال : وكانت الطيور الديك والحمامة ، والطاووس والغراب. فس : أبي ، عن ابن أبي عمير إلى قوله : من يعبدني. شى : عن أبي بصير مثله. ايضاح : إراءته ملكوت السماوات والارض يحتمل أن يكون ببصر العين بأن [١]في نسخة : ولا تدع. يكون الله تعالى قوى بصره ، ورفع له كل منخفض وكشط له عن أطباق السماء والارض حتى رأى مافيهما ببصره ، وأن يكون المراد رؤية القلب بأن أنار قلبه حتى أحاط بها علما ، والاول أظهر نقلا والثاني عقلا ، والظاهر على التقديرين أنه أحاط علما بكل مافيهما من الحوادث والكائنات ، وأما حمله على أنه رأى الكواكب وما خلقه الله في الارض على وجه الاعتبار والاستبصار واستدل بها على إثبات الصانع فلا يخفى بعده عما يظهر من الاخبار.
ع ، ل : سمعت محمد بن عبدالله بن محمد بن طيفور يقول في قول إبراهيم (ع) : « رب أرني كيف تحيي الموتى » الآية : إن الله عزوجل أمر إبراهيم 7 أن يزور عبدا من عباده الصالحين فزاره ، فلما كلمه قال له : إن الله تبارك وتعالى في الدنيا عبدا يقال له إبراهيم اتخذه خليلا ، قال إبراهيم : وما علامة ذلك العبد؟ قال : يحيي له الموتى ، فوقع لابراهيم أنه هو ، فسأله أن يحيي له الموتى ، قال : « أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي » يعني على الخلة ، ويقال : إنه أراد أن يكون له في ذلك معجزة كما كانت للرسل وإن إبراهيم سأل ربه عزوجل أن يحيي له الميت ، فأمره الله عزوجل أن يميت لاجله الحي سواء بسواء ، وهو لما أمره بذبح ابنه إسماعيل وإن الله عزوجل أمر إبراهيم 7 بذبح أربعة من الطير : طاووسا ونسرا وديكا وبطا ، فالطاووس بريد به زينة الدنيا ، والنسر يريد به أمل الطويل ، والبط يريد به الحرص ، والديك يريد به الشهوة [١] يقول الله عزوجل : إن أحببت أن يحيي قلبك ويطمئن معي فاخرج عن هذه الاشياء الاربعة ، فإذا كانت هذه الاشياء في قلب فإنه لا يطمئن معي. وسألته كيف قال : « أو لم تؤمن » مع علمه بسره وحاله؟ فقال : إنه لما قال : « رب أرني كيف تحيي الموتى » كان ظاهر هذه اللفظة توهم أنه لم يكن بيقين ، فقرره الله عزوجل بسؤاله عنه إسقاطا للتهمة عنه وتنزيها له من الشك
كا : علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن الحسين بن الحكم [١]هذا تأويل للاية ذكره محمد بن عبدالله بن طيفور من عند نفسه لم يصححه خبر ولا رواية ، ولعله تأويل لانتخاب تلك الاربعة من بين الطيور. قال :
Show clickable narrator chain
كتبت إلى العبد الصالح 7 أخبره أني شاك وقد قال إبراهيم « رب أرني كيف تحيي الموتى » وإني احب أن تريني شيئا فكتب 7 إلي : أن إبراهيم كان مؤمنا وأحب أن يزداد إيمانا وأن شاك والشاك لا خير فيه.
ل : ماجيلويه ، عن عمه ، عن الكوفي ، عن موسى بن سعدان ، عن عبدالله بن القاسم ، عن صالح بن سهل ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله عزوجل :
Show clickable narrator chain
« فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا » الآية ، قال : أخذ الهدهد والصرد والطاووس والغراب فذبحهن وعزل رؤوسهن ثم نحز أبدانهن في المنحاز بريشهن ولحومهن وعظامهن حتى اختلطت ، ثم جز أهن عشرة أجزاء على عشرة أجبل ، ثم وضع عنده حبا وماء ثم جعل مناقيرهن بين أصابعه ، ثم قال : ايتين سعيا بإذن الله عزوجل ، فتطاير بعضها إلى بعض اللحوم والريش والعظام حتى استوت الابدان كما كانت ، وجاء كل بدن حتى التزق برقبته التي فيها رأسه والمنقار ، فخلى إبراهيم عن مناقيرهن فوقعن وشربن من ذلك الماء ، والتقطن من ذلك الحب ، ثم قلن : يا نبي الله أحييتنا أحياك الله ، فقال إبراهيم : بل الله يحيي ويميت ، فهذا تفسير الظاهر. قال (ع) : وتفسيره في الباطن : خذ أربعة ممن يحتمل الكلام فاستودعهم علمك ، ثم ابعثهم في أطراف الارضين حججا لك على الناس ، وإذا أردت أن يأتوك دعوتهم بالاسم الاكبر يأتوك سعيا بإذن الله عزوجل. قال الصدوق 2 : الذي عندي في ذلك أنه 7 امر بالامرين جميعا ، و روي أن الطيور التي أمر بأخذها : الطاووس والنسر والديك والبط.
يد ، ن : تميم القرشي ، عن أبيه ، عن حمدان بن سليمان ، عن علي بن محمد بن الجهم قال :
Show clickable narrator chain
سأل مأمون الرضا (ع) عن قول إبراهيم 7 : « رب أرني كيف تحيي الموتى [١]لم نجده. م قال أو لم تومن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي » قال الرضا 7 : إن الله تبارك وتعالى كان أوحى إلى إبراهيم 7 : أني متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته ، فوقع [١] في نفس إبراهيم 7 أنه ذلك الخليل ، فقال : « رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي » على الخلة « قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم » فأخذ إبراهيم 7 : نسرا وبطاوطاووسا وديكا فتطعهن فخلطهن ، ثم جعل على كل جبل من الجبال التي حوله ـ وكانت عشرة ـ منهن جزءا ، وجعل مناقيرهن بين أصابعه ثم دعاهن بأسمائهن ووضع عنده حبا وماء ، فتطايرت تلك الاجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الابدان وجاء كل بدن حتى انضم إلى رقبته ورأسه ، فخلى إبراهيم 7 عن مناقيرهن فطرن ثم وقعن فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب وقلن : يا نبي الله أحييتنا أحياك الله ، فقال إبراهيم 7 : بل الله يحيي الموتى و هو على كل شئ قدير. الخبر. ج : مرسلا مثله.
فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7
Show clickable narrator chain
إن إبراهيم (ع) نظر إلى جيفة على ساحل البحر تأكلها سباع البر وسباع البحر ، ثم يثب السباع بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا ، فتعجب إبراهيم 7 فقال : « رب أرني كيف تحيي الموتى » فقال الله له : « أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إلكى ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن بأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم » فأخذ إبراهيم الطاووس والديك والحمام والغراب ، قال الله عزوجل : « فصرهن إليك » أي قطعهن ثم اخلط لحماتهن وفرقها على عشرة جبال [١] ثم خذ مناقيرهن وادعهن يأتينك سعيا ، ففعل إبراهيم ذلك وفرقهن على عشرة جبال ثم دعاهن فقال : اجيبيني بإذن الله تعالى ، فكانت يجتمع ويتألف لحم كل واحد وعظمه إلى رأسه ، وطارت إلى إبراهيم ، فعند ذلك قال إبراهيم : إن الله عزيز حكيم.
ل : ابن موسى ، عن العلوي ، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي عن محمد ابن الحسين بن زيد الزيات ، عن محمد بن زياد الازدي : عن المفضل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمد (ع) قال :
Show clickable narrator chain
سألته عن قول الله عزوجل : « وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات » ما هذه الكلمات؟ قال هي الكلمات التي تلقاها آدم 7 من ربه فتاب عليه ، وهو أنه قال : « يارب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي » فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم ; فقلت له : يا ابن رسول الله فما يعني عزوجل بقوله : « فأتمهن »؟ قال : يعني فأتمهن إلى القائم 7 اثني عشر إماما ، تسعة من ولد الحسين 7 قال المفضل : فقلت له : ياابن رسول الله فأخبرني عن قول الله عزوجل : « وجعلها كلمة باقية في عقبه » قال : يعني بذلك الامامة جعلها الله في عقب الحسين 7 إلى يوم القيامة ، قال : فقلت له : يا ابن رسول الله فكيف صارت الامامة في ولد الحسين دون ولد الحسن وهما جميعا ولدا رسول الله وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة؟ فقال 7 : إن موسى و هارون كانا نبيين مرسلين أخوين ، فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى ، ولم يكن لاحد أن يقول : لم فعل الله ذلك؟ فإن الامامة خلافة الله [١] عزوجل ليس لاحد أن يقول : لم جعلها في صلب الحسين دون صلب الحسن؟ لان الله هو الحكيم في أفعاله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. ولقول الله تبارك وتعالى « وإذابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن » وجه آخر و ما ذكرناه أصله ، والابتلاء على ضربين : أحدهما مستحيل على الله تعالى ذكره والآخر جائز ، فأما ما يستحيل فهو أن [١]في نسخة : وان الامامة خلافة الله. يختبره ليعلم ما تكشف الايام عنه وهذا ما لا يصح ، [١] لانه عزوجل علام الغيوب. والضرب الآخر من الابتلاء أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق ، ولينظر إليه الناظر فيقتدي به فيعلم من حكمة الله عز وجل أنه لم يكل أسباب الامامة إلا إلى الكافي المستقل الذي كشفت الايام عنه بخير ، فأما الكلمات فمنها ما ذكرناه ، ومنها اليقين ، وذلك قول الله عزوجل : « وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين ». ومنها المعرفة بقدم بارئه وتوحيده وتنزيهه عن التشبيه حين نظر إلى الكوكب و القمر والشمس ، واستدل بأفول كل واحد منها على حدثه ، وبحدثه على محدثه ، ثم علمه بأن الحكم بالنجوم خطأ في قوله عزوجل : « فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم » وإنما قيده الله سبحانه بالنظرة الواحدة لان النظرة الواحدة لا توجب الخطاء إلا بعد النظرة الثانية بدلالة قول النبي (ص) لما قال لامير المؤمنين 7 : يا علي أول النظرة لك ، والثانية عليك لا لك. ومنها الشجاعة وقد كشفت الاصنام عنه بدلالة قوله عزوجل : « إذ قال لابيه و قومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون * قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين. قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين. قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين. قال بل ربكم رب السموات والارض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين. وتالله لاكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين. فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون » ومقاومة الرجل الواحد الوفا من أعداء الله عزوجل تمام الشجاعة. ثم الحلم مضمن معناه في قوله عزوجل : « إن إبراهيم لحليم أواه منيب » ثم السخاء وبيانه في حديث ضيف إبراهيم المكرمين. ثم العزلة عن أهل البيت والعشيرة مضمن معناه في قوله : « وأعتزلكم وما تدعون من دون الله » الآية. والامر بالمعروف والنهي عن المنكر بيان ذلك في قوله عزوجل : « يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا * يا أبت [١]في نسخة : وهذا مما لا يصح. إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويلاً * يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا * يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان ولياً » ودفع السيئة بالحسنة وذلك لما قال أبوه : « أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لارجمنك واهجرني مليا » فقال : في جواب أبيه : « سأستغفر لك [١] ربي إنه كان بي حفياً » والتوكل بيان ذلك في قوله : « الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني و يسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين. والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ». ثم الحكم والانتماء إلى الصالحين في قوله : « رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين » يعني بالصالحين الذين لا يحكمون إلا بحكم الله عزوجل ولا يحكمون بالآراء والمقائيس حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق ، بيان ذلك في قوله : « واجعل لي لسان صدق في الآخرين » أراد به هذه الامة الفاضلة ، فأجابه الله وجعل له ولغيره من أنبيائه لسان صدق في الآخرين وهو علي بن أبي طالب 7 و ذلك قوله عزوجل : « وجعلنا لهم لسان صدق عليا » والمحنة في النفس حين جعل في المنجنيق وقذف به في النار. ثم المحنة في الولد حين أمر بذبح ابنه إسماعيل. ثم المحنة بالاهل حين خلص الله عزوجل حرمته من عزازة القبطي في الخبر المذكور في هذه القصة. ثم الصبر على سوء خلق سارة. ثم استقصار النفس في الطاعة في قوله : « ولا تخزني يوم يبعثون » ثم النزاهة في قوله عزوجل : « ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين » ثم الجمع لاشراط الطاعات في قوله : « إن صلاتي و نسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك امرت وأنا أول المسلمين » فقد جمع في قوله : « محياي ومماتي لله رب العالمين » جميع أشراط الطاعات كلها حتى لا يعزب عنها عازبة ، ولا تغيب عن معانيها منها غائبة. ثم استجابة الله عزوجل دعوته حين قال : [١]في نسخة : سلام عليك سأستغفر لك. « رب أرني كيف تحيي الموتى »؟ وهذه آية متشابهة معناها أنه سأل عن الكيفية ، والكيفية من فعل الله عزوجل ، متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب ولا عرض في توحيده نقص فقال الله عزوجل : « أو لم تؤمن قال بلى » هذا شرط عام من آمن به متى سئل واحد منهم أولم تؤمن؟ وجب أن يقول : بلى كما قال إبراهيم 7 ولما قال لله عزوجل لجيمع أرواح بني آدم : « ألست ربكم قالوا بلى » قال : أول من قال بلى محمد (ص) فصار بسبقه إلى بلى سيد الاولين والآخرين وأفضل النبيين والمرسلين ، فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم فقد رغب عن ملته ، قال الله عزوجل : « ممن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه » ثم اصطفاء الله عزوجل إياه في الدنيا ثم شهادته في العاقبة إنه من الصالحين في قوله عزوجل : « ولقد أصطفيناه في الدينا وإنه في الآخرة لمن الصالحين » والصالحون هم النبي والائمة [١] صلوات الله عليهم ، الآخذون عن الله أمره ونهيه ، والملتمسون للصلاح من عنده والمجتنبون للرأي والقياس في دينه في قوله عزوجل : « إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين » ثم اقتداء من بعده من الانبياء : في قوله عزوجل : « ووصى إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون » و في قوله عزوجل لنبيه (ص) : « ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين » وفي قوله عزوجل : « ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل » و أشراط كلمات الامام مأخذوة من جهته مما يحتاج إليه الامة من مصالح الدنيا والآخرة وقول إبراهيم 7 : « ومن ذريتي » من حرف تبعيض ليعلم أن من الذرية من يستحق الامامة ، ومنهم من لا يستحق الامامة هذا من جملة المسلمين وذلك أنه يستحيل أن يدعو إبراهيم (ع) بالامامة للكافر أو للمسلم الذي ليس بمعصوم ، فصح أن باب التبعيض وقع على خواص المؤمنين ، والخواص إنما صاروا خواصا بالبعد من الكفر ، ثم من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواص أخص ، ثم المعصوم هو الخاص الاخص ، ولو كان للتخصيص صورة أدنى عليه لجعل ذلك من أوصاف الامام. وقد سمى الله عزوجل عيسى من ذرية إبراهيم وكان ابن ابنته من بعده ، و [١]في نسخة : هم النبيون والائمة. لما صح أن ابن البنت ذرية ودعا إبراهيم لذريته بالامامة وجب على محمد (ص) الاقتداء به في وضع الامامة في المعصومين من ذريته حذو النعل بالنعل بعد ما أوحى الله عز وجل إليه وحكم عليه بقوله : « ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا » الآية ، ولو خالف ذلك لكان داخلا في قوله عزوجل : « ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه » جل نبي الله عن ذلك ، وقال الله عزوجل : « إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا » وأمير المؤمنين أبوذرية النبي 9 ، وأوضع الامامة فيه وضعها في ذرية المعصومين ، وقوله عزوجل : « لا ينال عهدي الظالمين » عنى به أن الامامة لا تصلح لمن قد عبد صنما أو وثنا أو أشرك بالله طرفة عين وإن أسلم بعد ذلك ، والظلم : وضع الشئ في غير موضعه ، وأعظم الظلم الشرك قال الله عزوجل : « إن الشرك لظلم عظيم » وكذلك لايصلح الامامة لمن قد ارتكب [١] من المحارم شيئا صغيرا كان أو كبيرا وإن تاب منه بعد ذلك ، وكذلك لايقيم الحد من في جنبه حد ، فإذا لا يكون الامام إلا معصوما ، ولا تعلم عصمته إنه بنص الله عليه على لسان نبيه (ص) لان العصمة ليست في ظاهر الخلقة فترى كالسواد والبياض وما أشبه ذلك ، وهي مغيبة لا تعرف إلا بتعريف علام الغيوب عزوجل ». مع : الدقاق ، عن العلوي مثله إلى آخر ما أضاف إليه من كلامه.
الهوامش · 6⌄
[٢]الظاهر أن قوله : « وهم يسألون » تمام الخبر ، وبعده من كلام الصدوق 1.ص 66
ع : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن أبن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبى عبدالله 7 في قول الله عزوجل :
Show clickable narrator chain
« وإبراهيم الذي وفى » قال : إنه كان يقول إذا أصبح وأمسى : « أصبحت وربي محمود ، أصبحت لا أشرك بالله شيئا ، ولا أدعو مع الله إلها آخر ، ولا أتخذ من دونه وليا » فسمي بذلك عبدا شكورا. [١]في نسخة : وكذلك لا يصلح للامامة من ارتكب اه.
ل ، مع : على بن عبدالله الاسواري ، عن أحمد بن محمد بن قيس الشجري [١] عن عمرو بن حفص ، عن عبدالله بن محمد بن أسد ، عن الحسين بن إبراهيم ، عن يحيى بن سعيد البصري ، عن ابن جريح ، عن عطا ، عن عتبة بن عمير الليثي ، عن أبي ذر ; عن النبي (ص) قال :
Show clickable narrator chain
أنزل الله على إبراهيم عشرين صحيفة ، قلت : يارسول الله ما كانت صحف إبراهيم؟ قال : كانت أمثالا كلها ، وكان فيها : أيها الملك المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم ، فإني لا أردها وإن كانت من كافر ، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا أن يكون له ثلاث ساعات : ساعة يناجي فيها ربه عزوجل ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر فيما صنع الله عزوجل إليه ، وساعة يخلو فيها بحظ نفسه من الحلال ، فإن هذه الساعة عون لتلك الساعات ، واستجمام للقلوب وتوزيع لها ، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه ، مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه فإن من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه ، وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث : مرمة لمعاش ، أو تزود لمعاد ، أو تلذذ في غير محرم ، قلت : يا رسول الله فما كانت صحف موسى (ع)؟ قال : كانت عبرا كلها ، وفيها : عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟ ولمن أيقن بالنار لم يضحك؟ ولمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها لم يطمئن إليها؟ ولمن يؤمن بالقدر كيف ينصب؟ ولمن أيقن بالحساب لم لا يعمل؟ قلت : يا رسول الله هل في أيدينا مما أنزل الله عليك شئ مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال : يا أباذر اقرء « قد أفلح من تزكي * وذكر اسم ربه فصلى. بل تؤثرون الحيوة الدنيا * والآخرة خير وأبقى* إن هذا لفي الصحف الاولى. صحف إبراهيم وموسى ». [١]بفتح الشين والجيم نسبة إلى شجرة وهى قرية بالمدينة ، أو إلى غيرها. وفى الخصال المطبوع السجرى ، وفى نسخة. السحرى ، ولعلهما مصحف السجزى بكسر السين وسكون الجيم نسبة إلى سجستان على غير قياس.
الهوامش · 4⌄
[٢]في نسخة : ولكنى.ص 71
[٣]في نسخة : كان عبرا كلها ، وفى المصدر : كانت عبرانية كلها. مص 71
ير : محمد ، عن الجحال ، عن ثعلبة ، عن عبدالرحيم ، عن أبي جعفر 7 في هذه الآية :
Show clickable narrator chain
« وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين » قال : كشط له عن الارض حتى رآها ومن فيها ، وعن السماء حتى رآها ومن فيها ، والملك الذي يحملها ، والعرش ومن عليه ، وكذلك أرى صاحبكم. [١] شى : عن زرارة مثله.
شى : عن زرارة ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (ع) في قول الله :
Show clickable narrator chain
« وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين » فقال أبوجعفر : كشط له عن السماوات حتى نظر إلى العرش وما عليه ، قال : والسماوات والارض والعرش والكرسي. وقال أبوعبدالله 7 : كشط له الارض حتى رآها ، وعن السماء وما فيها والملك الذي يحملها ، والكرسي وما عليه.
ير : أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن ابن المغيرة ، عن ابن مسكان قال :
Show clickable narrator chain
قال أبوعبدالله 7 : « وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين » قال : كشط لابراهيم 7 السماوات السبع حتى نظر إلى مافوق العرش ، وكشط له الارض حتى رأى مافي الهواء ، وفعل بمحمد 9 مثل ذلك ، وإني لارى صاحبكم والائمة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك. [٥] (١ و ٥) بصائر الدرجات : ١٢٠. م شى : عن عبدالرحيم مثله. [١]
كانت الجبال عشرة وكانت الطيور والديك والحمامة والطاووس والغراب ، وقال : فخذ أربعة من الطير فصرهن فقطعهن بلحمهن وعظامهن وريشهن ، ثم أمسك رؤوسهن ، ثم فرقهن على عشرة جبل منهن جزءا ؛ فجعل ما كان في هذا الجبل يذهب إلى هذا الجبل برأسه ولحمه ودمه ، ثم يأتيه حتى يضع رأسه في عنقه حتى فرغ من أربعتهن.
سمعت أبا جعفر 7 يقول : إن الله لما أوحى إلى إبراهيم 7 أن خذ أربعة من الطير عمد إبراهيم فأخذ النعامة والطاووس والوزة [٣] والديك ، فنتف ريشهن بعد الذبح ، ثم جعلهن في مهراسة فهرسهن ، ثم فرقهن على جبال الادرن ، وكانت يومئذ عشرة أجبال ، فوضع على كل جبل منهن جزءا ، ثم دعاهن بأسمائهن فأقبلن إليه سعيا ـ يعني مسرعات ـ فقال إبراهيم عند ذلك : أعلم أن الله كل شئ قدير.
جمع لابي جعفر جميع القضاة فقال لهم رجل أوصى بجزء من ماله فكم الجزء؟ فلم يعلموا كم الجزء واشتكوا إليه فيه ، فأبرد بريدا إلى صاحب المدينة أن يسأل جعفر بن محمد (ع) : رجل أوصى بجزء من ماله فكم الجزء فقد أشكل ذلك على القضاة فلم يعلموا كم الجزء؟ فإن هو أخبرك به وإلا فاحمله [٣]الوزة لغة في الاوز : البط. على البريد ووجهه إلي فأتى صاحب المدينة أبا عبدالله 7 فقال له : إن أبا جعفر بعث إلي أن أسألك عن رجل أوصى بجزء من ماله وسأل من قبله من القضاة فلم يخبروه ماهو ، وقد كتب إلي إن فسرت ذلك له ، وإلا حملتك على البريد إليه فقال أبوعبدالله 7 : هذا في كتاب الله بين إن الله يقول ـ لما قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى ـ : إلى كل جبل منهن جزءا [١] فكانت الطير أربعة والجبال عشرة ، يخرج الرجل من كل عشرة أجزاء جزءا واحدا ; وإن إبراهيم دعا بمهراس فدق فيه الطيور جميعا وحبس الرؤوس عنده ، ثم إنه دعا بالذي أمر به فجعل ينظر إلى الريش كيف يخرج وإلى العروق عرقا عرقا حتى تم جناحه مستويا فأهوى نحو إبراهيم ، فقال إبراهيم ببعض الرؤوس فاستقبله به ، فلم يكن الرأس الذي استقبله به لذلك البدن حتى انتقل إليه غيره فكان موافقا للرأس فتمت العدة وتمت الابدان.
وفي رواية أخرى عمن ذكره ، عن أحدهما أنه قرأ : « ربنا اغفر لي و لوالدي » قال :
Show clickable narrator chain
هذه كلمة صحفها الكتاب إنما كان استغفار إبراهيم لابيه عن موعدة وعدها إياه وإنما قال : « ربنا اغفر لى ولولدي » يعني إسماعيل وإسحاق ، والحسن والحسين والله ابنا رسول الله 9.
غو : في الحديث أن إبراهيم 7 لقي ملكا فقال له : من أنت؟ قال : أنا ملك الموت ، فقال : أتستطيع أن تريني الصورة التي تقبض فيها روح المؤمن؟ قال : نعم اعرض عني ، فأعرض عنه فإذا هو شاب حسن الصورة ، حسن الثياب ، حسن الشمائل ، طيب الرائحة ، فقال : ياملك الموت لو لم يلق المؤمن إلا حسن صورتك لكان حسبه ، ثم قال له : هل تستطيع أن تريني الصورة التي تقبض فيها روح الفاجر؟ فقال : لا تطيق ؛ [١]هكذا في النسخ ، وفى تفسير البرهان هكذا : « رب ارنى كيف تحيى الموتى » إلى قوله تعالى : « ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ». فقال : بلى ، قال : فأعرض عني ، فأعرض عنه ثم التفت إليه فإذا هو رجل أسود ، قائم الشعر ، منتن الرائحة ، أسود الثياب ، يخرج من فيه ومن مناخره النيران والدخان ، فغشي على إبراهيم ثم أفاق وقد عاد ملك الموت إلى حالته الاولى ، فقال : ياملك الموت لو لم يلق الفاجر إلا صورتك هذه لكفته.