Usul16

Hadith record

bihar-5147

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

( باب ٤ ) * ( جمل أحواله ووفاته عليه السلام ) *

bihar-5147

تفسير : قال الطبرسي قدس الله روحه في قوله سبحانه : « واتخذوا من مقام إبراهيم » : في المقام دلالة ظاهرة على نبوة إبراهيم 7 فإن الله سبحانه جعل الحجر تحت قدمه كالطين حتى دخلت قدمه فيه فكان ذلك معجزة له. وروي عن الباقر 7 أنه قال :

Show clickable narrator chain

نزلت ثلاثة أحجار من الجنة : مقام إبراهيم ، وحجر بني إسرائيل ، والحجر الاسود استودعه الله إبراهيم حجرا أبيض وكان أشد بياضا من القراطيس فاسود من خطايا بني آدم. وقال ابن عباس : لما أتى إبراهيم بإسماعيل وهاجر فوضعهما بمكة وأتت على ذلك مدة ونزلها الجرهميون وتزوج إسماعيل امرأة منهم وماتت هاجر استأذن إبراهيم سارة أن يأتي هاجر فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل ، فقدم إبراهيم 7 وقد ماتت هاجر فذهب إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته : أين صاحبك؟ فقالت : ليس هو ههنا ذهب يتصيد ، وكان إسماعيل يخرج من الحرم فيتصيد ثم يرجع ، فقال لها إبراهيم : هل عندك ضيافة ، قالت : ليس عندي شئ وما عندي أحد ، فقال لها إبراهيم : إذاجاء زوجك فاقرئيه السلام وقولي له : فليغير عتبة بابه ; وذهب إبراهيم 7 وجاء إسماعيل (ع) و وجد ريح أبيه فقال لامرأته : هل جاءك أحد؟ قالت : جاءني شيخ صفته كذا وكذا كالمستخفة بشأنه ، قال : فما قال لك؟ قالت : قال لي : اقرئي زوجك السلام وقولي له : فليغير عتبة بابه ، فطلقها وتزوج اخرى ، [١] فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل فأذنت له واشترطت عليه أن لاينزل ، فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى باب إسماعيل فقال لامرأته : أين صاحبك؟ قالت : يتصيد وهو يجئ الآن إن شاء الله فانزل يرحمك الله ، قال لها : هل عندك ضيافة؟ قالت : نعم ، فجاءت باللبن واللحم فدعا لها بالبركة ، فلو جاءت يومئذ بخبز برا وشعيرا وتمرا لكان أكثر أرض الله برا وشعيرا وتمرا ، فقالت له : انزل حتى أغسل رأسك ، فلم ينزل فجاءت بالمقام فوضعته على شقة الايمن فوضع قدمه عليه فبقي أثر قدمه عليه ، فغلست شق رأسه الايمن ، ثم حولت المقام إلى شق رأسه الايسر فبقي أثر قدمه عليه ، فغسلت شق رأسه الايسر ، فقال لها : إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام و قو لي له : قد استقامت عتبة بابك ; فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته : هل جاءك أحد؟ قالت : نعم شيخ أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا وقال لي كذا وكذا ، و غسلت رأسه ، وهذا موضع قدميه على المقام ، قال لها إسماعيل : ذاك إبراهيم 7. وقد روى هذه القصة علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان ، عن الصادق 7 وإن اختلفت بعض ألفاظه ، وقال في آخرها : إذا جاء زوجك فقولي له ، قد جاء ههنا شيخ وهو يوصيك بعتبة بابك خيرا ، قال فأكب إسماعيل على المقام يبكي ويقبله. وفي رواية أخرى عنه (ع) إن إبراهيم 7 استأذن سارة أن يزور إسماعيل فأذنت له على أن لا يلبث عنها وأن لا ينزل عن حماره ، فقيل له : كيف كان ذلك؟ فقال : إن الارض طويت له. وعن ابن عمر عن النبي (ص) قال : الركن والمقام ياقوتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ، ولولا أن نورهما طمس لاضاء مابين المشرق والمغرب. أن « طهرا » أي قلنا لهما : طهرا بيتي ، أضاف البيت إلى نفسه تفضيلا له على سائر البقاع. وفي التطهير وجوه : أحدها : أن المراد : طهراه من الفرث والدم الذي كان المشركون تطرحه عند البيت قبل أن يصير في يد إبراهيم وإسماعيل. وثانيها : طهراه من الاصنام التي كانوا يعلقونها [١]سماها اليعقوبي الحيفاء بنت مضاض الجرهمية. على باب البيت. وثالثها : طهراه ببنائكما له على الطهارة كقوله تعالى : « أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ». [١] « للطائفين والعاكفين » أكثر المفسرين على أن الطائفين هم الدائرون حول البيت ، والعاكفين هم المجاورون للبيت ; وقيل : الطائفون : الطارئون على مكة من الآفاق ، والعاكفون : المقيمون فيها « والركع السجود » هم المصلون. « رب اجعل هذا » أي مكة « بلدا آمنا » أي ذا أمن ، قال ابن عباس : يريد : لا يصاد طيره ، ولا يقطع شجره ، ولا يختلى خلاه « وارزق أهله من الثمرات » روي عن أبي جعفر (ع) أن المراد بذلك أن الثمرات تحمل إليهم من الآفاق. وروي عن الصادق 7 قال : إنما هو ثمرات القلوب. أي حببهم إلى الناس ليثوبوا إليهم « من آمن منهم » إنما خصهم لانه تعالى كان قد أعلمه أنه يكون في ذريته الظالمون فخص بالدعاء رزق المؤمنين تأدبا بأدب الله فيهم « قال ومن كفر فأمتعه قليلا » أي قال الله قد استجبت دعوتك فيمن أمن منهم ومن كفر فأمتعه بالرزق الذي ارزقه إلى وقت مماته « ثم أضطره إلى عذاب النار » أي أدفعه إليها في الآخرة. « وإذ يرفع » أي اذكر إذ يرفع « إبراهيم القواعد من البيت » أي اصول البيت التي كانت قبل ذلك ، عن ابن عباس وعطا قالا : قد كان آدم بناه ثم عفا أثره فجدده إبراهيم وهو المروي عن أئمتنا صلوات الله عليهم. وفي كتاب العياشي بإسناده عن الصادق (ع) قال : إن الله تعالى أنزل الحجر الاسود من الجنة لآدم 7 وكانت البيت درة بيضاء فرفعه الله تعالى إلى السماء وبقي أساسه فهو حيال هذا البيت ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه أبدا فأمر الله إبراهيم وإسماعيل أن يبنيا البيت على القواعد « وإسمعيل » [١]التوبة : ١٠٩. أي يرفع إبراهيم وإسماعيل أساس الكعبة يقولان : « ربنا تقبل منا » فكان إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة. وروي عن الباقر 7 أن إسماعيل أول من شق لسانه بالعربية ، [١] فكان أبوه يقول له : ـ وهما يبنيان البيت ـ يا إسماعيل هابي ابن أي أعطني حجرا ، فيقول له إسماعيل : يا أبت هاك حجرا ، فإبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة. « واجعلنا مسلمين لك » أي في بقية عمرنا كما جعلتنا مسملين في ماضي عمرنا و قيل : أي قائمين بجميع شرائع الاسلام ، مطيعين لك ، لان الاسلام هو الطاعة والانقياد « من ذريتنا » أي واجعل من أولادنا « امة مسلمة لك » أي جماعة موحدة منقادة لك ، يعني امة محمد (ص) ، روي عن الصادق 7 أن المراد بالامة بنو هاشم خاصة وإنما خصا بعضهم لانه تعالى أعلم إبراهيم أن في ذريته من لا ينال عهده لا يرتكبه من الظلم « وأرنا مناسكنا » أي عرفنا المواضع التي تتعلق النسك بها لنفعه عندها « وتب علينا » فيه وجوه : أحدها : أنهما قالا هذه الكلمة على وجه التسبيح والتعبد والانقطاع إلى الله ليقتدي بهما الناس فيها. وثانيها : أنهما سألا التوبة على ظلمة ذريتهما. وثالثها : أن معناه : ارجع علينا بالمغفرة والرحمة. [١]أى من ولد ابراهيم ، وذلك كان بعد ما تزوج اسماعيل من جرهم فاضطر إلى معاشرتهم فتكلم بلغتهم وهى العربية ، راجع ما يأتى تحت رقم

الهوامش · 8

[٢]جمع الطارئ : الغريب خلاف الاصلى.ص 86

[٣]مجمع البيان ١ : ٢٠٣. ٢٠٤. مص 86

[٤]أى لا يجز عشبه.ص 86

[٥]لا تنافى بين الخبرين لان الثمرات معنى اعم يشمل ما فيهما ، ويحتمل أن يكون الثانى تفسيرا بالسبب.ص 86

[٦]مجمع البيان ١ : ٢٠٦. مص 86

[٧]أى محى ودرس وبلى.ص 86

[٢]مجمع البيان ١ : ٢٠٨. مص 87

[٣]مجمع البيان ١ : ٢٠٨ ـ ٢٠٩. مص 87

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 12, Page 84

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ٣٣ — Usul16