Usul16

Hadith record

bihar-5149

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

( باب ٤ ) * ( جمل أحواله ووفاته عليه السلام ) *

bihar-5149

قلت : عد البغدادى في كتاب المحبر من قبائل العاربة الذين الهموا العربية وتكلموا بها عاد وعبيل ابنا عوص بن ارم بن سام بن نوح ، وثمود وجديس ابنا جاثربن ارم بن سام بن نوح ، وعمليق وطسم وأميم بنو لوذان بن ارم ، وبنو يقطن بن عامر بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح وهم جرهم ، وحضرموت والسلف وجاسم بن عمان بن سبا بن يقشان بن ابراهيم. « وابعث فيهم رسولا » هو نبينا محمد (ص) كما قال : أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى. « ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه » أي لا يترك دين إبراهيم وشريعته إلا من أهلك نفسه وأوبقها ; وقيل : أضل نفسه ; وقيل : جهل قدره. وقيل : جهل نفسه بما فيها من الآيات الدالة على أن لها صانعا ليس كمثله شئ. « ولقد اصطفيناه في الدنيا » أي اخترناه بالرسالة « وإنه في الآخرة لمن الصالحين » أي من الفائزين ، وقيل : أي لمع الصالحين ، أي مع آبائه الانبياء في الجنة « إذ قال له ربه » أي اصطفيناه حين قال له ربه « أسلم » واختلف في أنه متى قيل له ذلك ، فقال الحسن : كان هذا حين ألفت الشمس ورأى إبراهيم تلك الآيات والادلة وقال : « يا قوم إني برئ مما تشركون » وقال ابن عباس : إنما قال ذلك إبراهيم حين خرج من السرب ، وإنما قال ذلك بعد النبوة ، ومعنى « أسلم » استقم على الاسلام وأثبت على التوحيد ; وقيل : معنى أسلم أخلص دينك بالتوحيد « قال أسلمت » أي أخلصت الدين « لله رب العالمين * ووصى بها » أي بالملة ، أو بالكلمة التي هي قوله : « أسلمت لرب العالمين » وقيل : بكلمة التوحيد « إبراهيم بنيه » إنما خص البنين لان إشفاقه عليهم أكثر. وهم بقبول وصيته أجدر ، وإلا فمن المعلوم أنه كان يدعو جميع الانام إلى الاسلام « ويعقوب » أي ووصى يعقوب بنيه « إن الله اصطفى لكم الدين » أي اختار لكم دين الاسلام « فلا تموتن إلا و أنتم مسلمون » أي فلا تتركوا الاسلام فيصادفكم الموت على تركه. ولقد جاءت رسلنا « قيل : كانوا ثلاثة : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، عن ابن عباس ; وقيل : أربعة ، عن أبي عبدالله 7 ; قيل : والرابع اسمه كروبيل ; وقيل : تسعة ؛ وقيل : أحد عشر وكانوا على صورة الغلمان » بالبشرى « أي بالبشارة بإسحاق ونبوته ، وأنه يولد له يعقوب. وروي عن أبي جعفر 7 أن هذه البشارة كانت بإسماعيل من هاجر ؛ » [١]مجمع البيان ١ : ٢٠٩ ـ ٢١٠. م وقيل :بإهلاك قوم لوط « قالوا سلاما » أي سلمنا سلاما ، أوأصبت سلاما ، أي سلامة « فضحكت » أي تعجبا من غفلة قوم لوط مع قرب نزول العذاب بهم ; أو من امتناعهم عن الاكل وخدمتها إياهم بنفسها. وقيل : ضحكت لانها قالت لابراهيم : اضمم إليك ابن أخيك [١] إني أعلم أنه سينزل بهؤلاء عذاب فضحكت سرورا لما أتى الامر على ما توهمت ; وقيل : تعجبا وسرورا من البشارة بإسحاق لانها كانت هرمت وهي بنت ثمان وتسعين أو تسع وتسعين ، وقد كان شاخ زوجها ، وكان ابن تسع وتسيعن سنة أو مائة سنة ; وقيل : مائة وعشرين سنة ، ولم يرزق لهما ولد في حال شبابهما ، ففي الكلام تقديم وتأخير ، وروي ذلك عن أبي جعفر (ع) « ومن وراء إسحاق » أي بعد إسحاق ، وعن ابن العباس : الوراء ولد الولد ; وقيل : إن ضحكت بمعنى حاضت ، وروي ذلك عن الصادق (ع) يقال : ضحكت الارنب أي حاضت « رحمت الله » خبر أودعاء « يجادلنا » أي يجادل رسلنا ويسائلهم « في قوم لوط » بما سيأتي في الاخبار ، أو يسألهم بم يستحقون العذاب؟ وكيف يقع عليهم؟ وكيف ينجي الله المؤمنين؟ فسمي الاستقصاء في السؤال جدالا ، فقالت الملائكة : « يا إبراهيم أعرض عن هذا » القول « إنه قد جاء أمر ربك » بالعذاب فهو نازل بهم لا محالة. « هذا البلد » يعني مكة وما حولها من الحرم « رب إنهن أضللن » أي ضل بعبادتهن كثير من الناس « فمن تبعني فإنه مني » أي من تبعني من ذريتي التي أسكنتهم هذا البلد على ديني في عبادة الله وحده فإنه من جملتي وحاله كحالي « فإنك عفور رحيم » أي ساتر على العباد معاصيهم ، رحيم بهم في جيمع أحوالهم ، منعم عليهم « ربنا إني أسكنت من ذريتي » يريد إسماعيل مع امه هاجر وهو أكبر ولده ، وروي عن الباقر 9 أنه قال : نحن بقية تلك العترة ، وقال : كانت دعوة إبراهيم لنا خاصة « بواد غير ذي زرع » يريد وادي مكة وهو الابطح إذ لم يكن بها يومئذ ماء ولا زرع ولا ضرع « عند بيتك المحرم » أضاف البيت إليه إذ لم يملكه أحد سواه ، ووصفه بالمحرم لانه لا يستطيع أحد الوصول [١]هذا مبنى على ما ذكره الثعلبى وغيره من أن لوطا كان ابن اخى ابراهيم وهو لوط بن هاران بن تارخ ; منه إليه إلا بالاحرام ، وقيل : لانه حرم فيه ماأحل في غيره من البيوت من الجماع و الملابسة بشئ من الاقذار والدماء ; وقيل : معناه : العظيم الحرمة « فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم » هذا سؤال من إبراهيم 7 أن يجعل الله قلوب الخلق تحن إلى ذلك الموضع ليكون في ذلك أنس لذريته ، وليدر أرزاقهم على مرور الاوقات. وعن الباقر 7 أنه قال : إما امر الناس أن يطوفوا بهذه الاحجار ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم ، و يعرضوا علينا نصرهم ، ثم قرأ هذه الآية « الحمد لله الذي وهب لي على الكبر » قال ابن عباس : ولد له إسماعيل وهو ابن تسع وتسعين سنة ، وولد له إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة ، وقال ابن جبير : لم يولد لابراهيم إلا بعد مائة وسبع عشرة سنة « ولوالدي » استدل أصحابنا بهذا على ما ذهبوا إليه من أن أبوي إبراهيم لم يكونا كافرين ، لانه إنما سأل المغفرة لهما يوم القيامة ، فلو كانا كافرين لما سأل ذلك. [١] « فلما اعتزلهم » أي فارقهم وهاجرهم إلى الارض المقدسة « وهبنا له إسحق » ولدا « ويعقوب » ولد ولد « وكلا » من هذين « جعلنا نبيا » يقتدي به في الدين « ووهبنا لهم من رحمتنا » أي نعمتنا سوى الاولاد والنبوة من نعم الدين والدنيا « وجعلنا لهم لسان صدق » أي ثناء حسنا في الناس « عليا » مرتفعا سائرا في الناس ، فكل أهل الاديان يتولون إبراهيم وذريته ويثنون عليهم ويدعون أنهم على دينهم ; وقيل : معناه : وأعلينا ذكرهم بأن محمدا وامته يذكرونهم بالجميل إلى قيام القيامة بقولهم : كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم. « وكلا جعلنا صالحين » للنبوة والرسالة ، أو حكمنا بكونهم صالحين « وكانوا لنا عابدين » أي مخلصين في العبادة. « وإذ بوأنا لابراهيم » أي واذكر يا محمد إذ وطأنا لابراهيم « مكان البيت » وعرفناه ذلك بما جعلنا له من العلامة ، قال السدي : إن الله تعالى لما أمره ببناء البيت [١]مجمع البيان ٦ : ٣١٨ ـ ٣١٩. م لم يدر أين يبني ، فبعث الله ريحا خجوجا [١] فكنست له ماحول الكعبة عن الاساس الاول الذي كان البيت عليه قبل أن يرفع أيام الطوفان. وقال الكلبي : بعث الله سبحانه على قدر البيت فيها رأس تتكلم فقامت بحيال الكعبة وقالت : ياإبراهيم ابن على قدري ; وقيل : إن المعنى : جعلنا البيت مثواه ومسكنه « أن لا تشرك بي شيئا » أي أوحينا إليه أن لا تعبد غيري « وطهربيتي » من الشرك وعبادة الاوثان « والقائمين » أي المقمين بمكة ، أو القائمين في الصلاة « وأذن في الناس » أي أعلمهم بوجوب الحج. واختلف في المخاطب به على قولين : أحدهما : أنه إبراهيم 7 ، عن علي 7 وابن عباس ، قال : قام في المقام فنادى : يا أيها الناس إن الله دعاكم إلى الحج ، فأجابوا : لبيك اللهم لبيك. والثاني : آن المخاطب به نبينا 9 ، وجمهور المفسرين على الاول ، قالوا : أسمع الله صوت إبراهيم كل من سبق علمه بأنه يحج إلى يوم القيامة ، كما أسمع سليمان مع ارتفاع منزلته وكثرة جنوده حوله صوت النمل مع خفضه وسكونه ; وفي رواية عطا عن ابن عباس قال : لما أمر الله إبراهيم أن ينادي في الناس بالحج صعد أبا قبيس ووضع إصبعيه في اذنيه وقال : يا أيها الناس أجيبوا ربكم ، فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال ، وأول من أجابه أهل اليمن. « وآتيناه أجره في الدنيا » وهو الذكر الحسن والولد الصالح ; أورضى أهل الاديان به ; أو أنه أري مكانه في الجنة ; وقيل : بقاء ضيافته عند قبره. « المكرمين » عند الله ; وقيل : أكرمهم إبراهيم فرفع مجالسهم وخدمهم بنفسه ، و اختلف في عددهم فقيل : كانوا اثني عشر ملكا ; وقيل : كان جبرئيل ومعه سبعة أملاك ؛ وقيل : كانوا ثلاثة : جبرئيل وميكائيل وملك آخر. « قوم منكرون » أي قال في نفسه : [١]قال في النهاية : في حديث على 7 وذكر بناء الكعبة : « فبعث الله السكينة وهى ريح خجوج فتطوفت بالبيت » هكذا قال الهروى ، وفى كتاب القتيبى : فتطوفت موضع البيت كالجحفة ، يقال : ريح خجوج أى شديد المرور في غير استواء ، وأصل الخج الشق ; منه 1. هؤلاء قوم لا نعرفهم « فراغ إلى أهله » أي ذهب إليهم خفيا لئلا يمنعوه من تكلف مأكول « فجاء بعجل سمين » وكان مشويا ، قال قتادة : وكان عامة مال إبراهيم البقر « فأوجس منهم خيفة » أي فلما امتنعوا من الاكل أوجس منهم خيفة وظن أنهم يريدون به سوءا « قالوا » أي الملائكة « بغلام عليم » أي إسماعيل ; وقيل : هو إسحاق لانه من سارة وهذه القصة لها « فأقبلت امرأته في صرة » أي فلما سمعت البشارة سارة أقبلت في صيحة ، عن ابن عباس وغيره ; وقيل : في جماعة ، عن الصادق (ع) ; وقيل : في رنة « فصكت وجهها » أي جمعت أصابعها فضربت جبينها تعجبا ; وقيل : لطمت وجهها « وقالت عجوز عقيم » أي أنا عجوز عاقر فكيف ألد؟ « قالوا كذلك قال ربك » أي كما قلنا لك قال ربك إنك ستلدين غلاما فلا تشكي « فما خطبكم » أي فما شأنكم؟ ولاي أمر جئتم؟ وكأنه قال : جئتم لامر عظيم فماهو؟.

الهوامش · 8

[٢]وقيل : أذلها واستخف بها.ص 88

[٣]مجمع البيان ١ : ٢١٢ ـ ٢١٣. مص 88

[1]قلت : قاله النعلبى في العرائس ص ٦١ ، وقال اليعقوبى : كان لوط ابن أخيه خاران بن تارخ.ص 89

[٢]مجمع البيان ٥ : ١٧٩ ـ ١٨١. مص 89

[٢]مجمع البيان ٦ : ٥١٧. مص 90

[٣]مجمع البيان ٧ : ٥٦. مص 90

[٢]مجمع البيان ٧ : ٨٠ ـ ٨١. مص 91

[٣]مجمع البيان ٨ : ٢٨٠. مص 91

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 12, Page 87

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ٧ — Usul16