تفسير : قال الطبرسي قدس الله روحه : « ولوطا » أى أرسلنا أو اذكر لوطا ، وهو لوط بن هاران بن تارخ ابن أخي إبراهيم الخليل 7 ، [١] وقيل : إنه كان ابن خالة إبراهيم ، وكانت سارة امرأة إبراهيم أخت لوط « أتأتون الفاحشة » أي السيئة العظيمة القبح يعني إتيان الرجال في أدبارهم « ماسبقكم بها » قيل : ما نزى ذكر على ذكر قبل قوم لوط ، قال الحسن : وكانوا يفعلون ذلك بالغرباء. « شهوة » قال البيضاوي : مفعول له أومصدر في موقع الحال ، وفى التقييد بها وصفهم بالبهيمية الصرفة ، وتنبيه على أن العاقل ينبغي أن يكون الداعي له إلى المباشرة طلب الولد وبقاء النوع لاقضاء الوطر. « مسرفون » قال الطبرسي : أي متجاوزون عن الحد في الظلم والفساد « يتطهرون » أي يتحرجون عن أدبار الرجال ، أو يتنزهون عن أفعالكم وطرائقكم. « وأهله » قال البيضاوي : أي من آمن به « من الغابرين » من الذين بقوا في ديارهم [١]وبه قال الثعلبي في العرائس والطبرى في تاريخه ، وقال اليعقوبى : وكان لوط ابن أخيه خاران بن تارخ. وتقدم عن الطبرسى في باب قصص ولادة ابراهيم انه ابن أخته وكان ابراهيم خاله ، وبه قال المسعودى في اثبات الوصية. فهلكوا « مطرا » أي نوعا من المطر عجيبا ، أي حجارة من سجيل ; قيل : خسف بالمقيمين منهم وامطرت الحجارة على مسافريهم. [١] وقال الطبرسى ; : « سئ بهم » أى ساءه مجيئهم لانه خاف عليهم من قومه « وضاق بهم ذرعا » أى ضاق بمجيئهم ذرعه ، أى قلبه ، لما رأى لهم من حسن الصورة وقد دعوه إلى الضيافة ، وقومه كانوا يسارعون إلى أمثالهم بالفاحشة ; وقيل : ضاق بحفظهم من قومه ذرعه حيث لم يجد سبيلا إلى حفظهم وقد أتوه في صورة الغلمان المرد ، وأصله أن الشئ إذا ضاق ذرعه لم يتسع له مااتسع ، فاستعير ضيق الذرع عند تعذر الامكان « يوم عصيب » أى شديد ، من عصبه : إذا شده « يهرعون إليه » أي يسرعون في المشي لطلب الفاحشة ؛ وقيل : أي يساقون وليس هناك سائق غيرهم ، فكأن بعضهم يسوق بعضا « ومن قبل » أي قبل إتيان الملائكة ، أو قبل مجئ قوم لوط إلى ضيفانه ، أو قبل بعثة لوط إليهم « كانوا يعملون السيئات » أي الفواحش مع الذكور « ولا تخزون في ضيفي » أي لا تلزموني عارا و فضيحة ولا تخجلوني بالهجوم على أضيافي « أليس منكم رجل رشيد » قد أصاب الرشد فيعمل بالمعروف وينهى عن المنكر ، أو مرشد يرشد كم إلى الحق « لو أن لي بكم قوة » أي منعة وقدرة وجماعة أتقوى بهم عليكم « أو آوي إلى ركن شديد » أي أنضم إلى عشيرة منيعة ؛ قال قتادة : ذكر لنا أن الله تعالى لم يبعث نبيا بعد لوط إلا في عز من عشيرته ومنعة من قومه « ولا يلتفت منكم أحد » أي لا ينظر أحد منكم وراءه أو لا يلتفت أحد منكم إلى ماله ولا متاعه بالمدينة ، أولا يتخلف أحد ، وقيل : أمرهم أن لا يلتفتوا إذا سمعوا الرجفة والهدة. « إن امرأتك » قيل : إنها التفتت حين سمعت الرجفة وقالت : يا قوماه ، أفصابها حجر فقتلتها ; وقيل : إلا امرأتك لا تسر بها « عند ربك » أي في علمه أوخزائنة التى لا يتصرف فيها أحد إلا بأمره « وما هي من الظالمين ببعيد » أي وما تلك الحجارة من الظالمين من أمتك يا محمد ببعيد ; وقيل : يعنى بذلك قوم لوط وذكر أن حجرا بقي معلقا بين السماء والارض أربعين يوما يتوقع به من رجل من قوم لوط كان في الحرم حتى خرج منه [١]انوار التنزيل ١ : ١٦٨. م فأصابه ، قال قتادة : كانوا أربعة آلاف ألف. [١] « من القانطين » أي الآيسين ، فأجابهم إبراهيم 7 بأن قال : « ومن يقنط » تنبيها على أنه لم يكن كلامه من جهة القنوط « وأتيناك بالحق » أى بالعذاب المستيقن به « واتبع أدبارهم » أي كن وراءهم لتكون عينا عليهم فلا يتخلف أحد منهم « وامضوا حيث تؤمرون » أي اذهبوا إلى المواضع الذي أمركم الله بالذهاب إليه وهو الشام « وقضينا إليه ذلك الامر » أي أعلمنا لوطا وأوحينا إليه ماينزل بهم من العذاب « يستبشرون » أي يبشر بعضهم بعضا بأضياف لوط « أولم ننهك عن العالمين » أي أن تجير أحدا أو تضيف أحدا ; وهذا الكلام الذي تقدم إنما كان من لوط لقومه قبل أن يعلم أنهم ملائكة وإنما ذكر مؤخرا « لعمرك » أي وحياتك يامحمد « إنهم لفي سكرتهم يعمهون » أي في غفلتهم يتحيرون ويترد دون فلا يبصرون طريق الرشد « فأخذتهم الصيحة مشرقين » أي أخذتهم الصوت الهائل في حال شروق الشمس « إن في ذلك » أي فيما سبق ذكره من إهلاك قوم لوط « لآيات للمتوسمين » لدلالات للمتفكرين المعتبرين. « آتيناه حكما » أي نبوة أو الفصل بين الخصوم بالحق « التي كانت تعمل الخبائث » فإنهم كانوا يأتون الذكران ويتضارطون في أنديتهم وغير ذلك من القبائح. « قوم عادون » أي ظالمون متعدون الحلال إلى الحرام « من المخرجين » أي عن بلدنا « من القالين » أي المبغضين « فساء مطر المنذرين » أي بئس مطر الكافرين مطرهم. « وأنتم تبصرون » أي تعلمون أنها فاحشة أو يرى بعضكم ذلك من بعض « تجهلون » أي تفعلون أفعال الجهال ، أو تجهلون القيامة وعاقبة العصيان. « وتقطعون السبيل » أي سبيل الولد باختياركم الرجال ، أو تقطعون الناس عن عن الاسفار بإتيان هذه الفاحشة فإنهم كانوا يفعلونه بالمجتازين في ديارهم ، وكانوا يرمون [١]مجمع البيان ٥ : ١٧٣ ـ ١٨٥. م ابن السبيل بالحجارة بالخذف [١] فأيهم أصابه كان أولى به ، ويأخذون ماله ، وينكحونه ويغرمونه ثلاثة دراهم ، وكان لهم قاض يقضي بذلك ; أو كانوا يقطعون الطريق على الناس بالسرقة « وتأتون في ناديكم المنكر » قيل : كانوا يتضارطون في مجالسهم من غير حشمة ولا حياء ، عن ابن عباس ; وروي ذلك عن الرضا
الهوامش · 9⌄
[٢]سيأتى ذلك في الخبر الاول وغيره.ص 143
[٣]قال اليعقوبى : كانت بنت خاران بن ناحور عم ابراهيم ، وبه قال الطبرى الا انه قال : هاران الاكبر عم ابراهيم. وقال البغدادى في المحبر : هو سارة بنت لابن بن بتوبل بن ناحور.ص 143
[٤]مجمع البيان ٤ : ٤٤٤. مص 143
[٥]انوار التنزيل ١ : ١٦٨. مص 143
[٦]مجمع البيان ٤ : ٤٤٥. مص 143
[٢]مجمع البيان ٦ : ٣٤٠ ـ ٣٤٣. مص 145
[٣]مجمع البيان ٧ : ٥٦. مص 145
[٤]مجمع البيان ٧ : ٢٠٠ ـ ٢٠١. مص 145
[٥]مجمع البيان ٧ : ٢٢٨. مص 145