شى : عن الاصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين 7 قال
Show clickable narrator chain
سئل عن ذي القرنين قال : كان عبدا صالحا واسمه عياش اختاره الله وابتعثه إلى قرن من القرون الاولى في ناحية المغرب وذلك بعد طوفان نوح ، فضربوه على قرن رأسه الايمن فمات منها ، ثم أحياه الله بعد مائة عام ، ثم بعثه إلى قرن من القرون الاولى في ناحية المشرق ، فكذبوه فضربوه ضربة على قرنه الايسر فمات منها ، ثم أحياه الله بعد مائة عام وعوضه من الضربتين اللتين على رأسه قرنين في موضع الضربتين أجوفين ، وجعل عز ملكه وآية نبوته في قرنيه ، ثم رفعه الله إلى السماء الدنيا فكشط له عن الارض كلها جبالها وسهولها وفجاجها حتى أبصر ما بين المشرق والمغرب ، وآتاه الله من كل شئ علما يعرف به الحق والباطل ، وأيده في قرنيه بكسف من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ، ثم أهبط إلى الارض وأوحى إليه : أن سر في ناحية غرب الارض وشرقها فقد طويت لك البلاد وذللت لك العباد فأرهبتهم منك ، فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب فكان إذا مر بقرية زأرفيها كما يزأر الاسد المغضب ، فيبعث من قرنيه ظلمات ورعد وبرق وصواعق تهلك من ناواه وخالفه ، فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق والمغرب ، قال : وذلك قول الله : « إنا مكنا له في الارض وآتيناه من كل شئ سببا » فسار « حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة » إلى قوله : « أما من ظلم » ولم يؤمن بربه « فسوف نعذبه » في الدنيا بعذاب الدنيا « ثم يرد إلى ربه » في مرجعه « فيعذ به [١]في نسخة : نشرب من الماء؟ والظاهر أنه مصحف. عذابا نكرا » إلى قوله : « وسنقول له من أمرنا يسرا * ثم اتبع سببا » ذو القرنين من الشمس سببا. ثم قال أمير المؤمنين إن ذا القرنين لما انتهى مع الشمس إلى العين الحامية وجد الشمس تغرب فيها ومعها سبعون ألف ملك يجرونها بسلاسل الحديد والكلاليب ، يجرونها من قعر البحر في قطر الارض الايمن كما يجري السفينة على ظهر الماء ، فلما انتهى معها إلى مطلع الشمس سببا وجدها تطلع على قوم إلى « بما لديه خبرا [١] » فقال أمير المؤمنين (ع) : إن ذا القرنين ورد على قوم قد أحرقتهم الشمس وغيرت أجسادهم وألوانهم حتى صيرتهم كالظلمة ، ثم أتبع ذو القرنين سببا في ناحية الظلمة حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج خلف هذين الجبلين وهم يفسدون في الارض إذا كان إبان زروعنا وثمارنا خرجوا علينا من هذين السدين ، فرعوا في ثمارنا وزروعنا حتى لايبقون منها شيئا ، فهل نجعل لك خرجا تؤديه إليك في كل عام على أن تعجل بيننا وبينهم سدا إلى قوله : « زبر الحديد » قال : فاحتفر له جبل حديد فقلعوا له أمثال اللبن ، فطرح بعضه على بعض فيما بين الصدفين ، وكان ذوالقرنين هو أول من بنى ردما على الارض ، ثم جمع عليه الحطب وألهب فيه النار ووضع عليه المنافيخ فنفخوا عليه ، فلما ذاب قال : آتوني بقطر وهو المس الاحمر ، قال : فاحتفروا له جبلا من مس فطرحوه على الحديد فذاب معه واختلط به ، قال : « فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا » يعني يأجوج ومأجوج « قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء رعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا » إلى ههنا رواية علي بن الحسين ورواية محمد ابن نصر. وزاد جبرئيل بن أحمد في حديثه بأسانيد عن الاصبغ بن نباتة ، عن علي بن أبي طالب 7 : « وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض » يعني يوم القيامة ، وكان ذو القرنين عبدا صالحا وكان من الله بمكان نصح الله فنصح له ، وأحب الله فأحبه ، وكان قد سبب له [١]أى إلى قوله تعالى : « بما لديه خبرا. » في البلاد ومكن له فيها حتى ملك ما بين المشرق والمغرب ، [١] وكان له خليل من الملائكة يقال له : رقائيل ينزل إليه فيحدثه ويناجيه ، فبينا هو ذات يوم عنده إذ قال له ذوالقرنين : يا رقائيل كيف عبادة أهل السماء؟ وأين هي من عبادة أهل الارض؟ قال رقائيل : يا ذاالقرنين وما عبادة أهل الارض ، فقال : أما عبادة أهل السماء ما في السماوات موضع قدم إلا وعليه ملك قائم لا يقعد أبدا ، أوراكع لا يسجد أبدا ، أو ساجد لا يرفع رأسه أبدا ، فبكى ذو القرنين بكاء شديدا فقال : يارقائيل إني احب أن أعيش حتى أبلغ من عبادة ربي و حق طاعته ما هو أهله ، قال رقائيل : يا ذا القرنين إن لله في الارض عينا تدعى عين الحياة فيها عزيمة من الله ، إنه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت ، فإن ظفرت بها تعش ما شئت ، قال : وأين ذلك العين؟ وهل تعرفها؟ قال : لا غير أنا نتحدث في السماء أن لله في الارض ظلمة لم يطأهاإنس ولا جان ، فقال ذو القرنين : وأين تلك الظلمة؟ قال رقائيل : ما أدري ، ثم صعد رقائيل فدخل ذا القرنين حزن طويل من قول رقائيل ومما أخبره عن العين والظلمة ولم يخبره بعلم ينتفع به منهما ، فجمع ذو القرنين فقهاء [١]قد أخرجه الثعلبى في العرائس ص ٢٠٥ ط مصر من هنا فقال : روى عن على بن ابى طالب كرم الله وجهه انه قال : كان ذو القرنين قد ملك ما بين المشرق والمغرب اه. وفيه اختلافات نشير إلى بعضها بعد ذلك. أهل مملكته وعلماءهم وأهل دراسة الكتب وآثار النبوة فلما اجتمعوا عنده قال ذو القرنين : معشر الفقهاء وأهل الكتب وآثار النبوة هل وجدتم فيما قرأتم من كتب الله وفي كتب من كان قبلكم من الملوك أن الله عينا تدعى عين الحياة ، فيها من الله عزيمة إنه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت؟ قالوا : لا يا أيها الملك ، قال : فهل وجدتم فيما قرأتم من الكتب أن الله في الارض ظلمة لم يطأها إنس ولا جان؟ قالوا : لا أيها الملك فحزن عليه ذو القرنين حزنا شديدا وبكى إذ لم يخبر عن العين والظلمة بما يحب ، وكان فيمن حضره غلام من الغلمان من أولاد الاوصياء : أوصياء الانبياء ، وكان ساكتا لا يتكلم حتى إذا آيس ذو القرنين منهم قال له الغلام : [١] أيها الملك إنك تسأل هؤلاء عن أمر ليس لهم به علم ، وعلم ما تريد عندي ، ففرح ذو القرنين فرحا شديدا حتى نزل عن فراشه وقال له : ادن مني فدنا منه ، فقال : أخبرني ، قال : نعم أيها الملك ، إني وجدت في كتاب آدم الذي كتب يوم سمي له ما في الارض من عين أو شجر ، فوجدت فيه أن لله عينا تدعى عين الحياة ، فيها من أمرالله عزيمة ، إنه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت بظلمة لم يطأها إنس ولا جان ، ففرح ذو القرنين وقال : ادن مني يا أيها الغلام تدري أين موضعها؟ قال : نعم ، وجدت في كتاب آدم أنها على قرن الشمس ـ يعني مطلعها ـ ففرح ذو القرنين وبعث إلى أهل مملكته فجمع أشرافهم وفقهاءهم وعلماءهم و أهل الحكم منهم فاجتمع إليه ألف حكيم وعالم وفقيه ، فلما اجتمعوا عليه تهيأ للمسير وتأهب له بأعد العدة وأقوى القوة ، فسار بهم يريد مطلع الشمس يخوض البحار ويقطع الجبال والفيافي والارضين والمفاوز فسار اثني عشر سنة حتى انتهى إلى طرف الظلمة ، فإذا هي ليست بظلمة ليل ولادخان ولكنها هواء يفور سد ما بين الافقين ، فنزل بطرفها [١]في العرائس : فقال عالم من العلماء : إنى قرأت وصية آدم 7 فوجدت فيهما أن خلق الله في الارض ظلمة لم يطأها انس ولا جان ، ووضع فيها عين الخلد ، فقال ذو القرنين : و أين وجدتها؟ قال : في الارض التى على قرن الشمس. وليس فيه جملة « وكان فيمن حضره » ولا الجمل التى يأتى بعد ذلك. والظاهر انه اختصر الحديث. وعسكر عليها ، وجمع علماء أهل عسكره وفقهاءهم وأهل الفضل منهم ، فقال : يا معشر الفقهاء والعلماء إني اريد أن أسلك هذه الظلمة ، فخروا له سجدا فقالوا : أيها الملك إنك لتطلب أمرا ما طلبه ولا سلكه أحد كان قبلك من النبيين والمرسلين ولا من الملولك ، قال : إنه لا بد لي من طلبها ، قالوا : أيها الملك إنا لو نعلم أنك إذا سلكتها ظفرت بحاجتك منها بغير عنت عليك لامرنا [١] ولكنا نخاف أن يعلق بك منها أمر يكون فيه هلاك ملكك ، وزوال سلطانك ، وفساد من الارض ، فقال : لابد من أن أسلكها ، فخروا سجدا لله وقالوا : إنا نتبرء إليك مما يريد ذوالقرنين. فقال ذو القرنين : يامعشر العلماء أخبروني بأبصر الدواب ، قالوا : الخيل الاناث البكارة أبصر الدواب ، فانتخب من عسكره فأصاب ستة آلاف فرس إناثا أبكارا وانتخب من أهل العلم والفضل والحكمة ستة آلاف رجل ، فدفع إلى كل رجل فرسا وولى فسحر ـ وهو الخضرـ على ألفي فرس ،فجعلهم على مقدمته ، وأمرهم أن يدخلوا الظلمة ،وسار ذوالقرنين ي أربعة آلاف وأمر أهل عسكره أن يلزموا معسكره اثني عشر سنة ، فإن رجع هو إليهم إلى ذلك الوقت وإلا تفرقوا في البلاد ولحقوا ببلادهم أوحيث شاؤوا ، فقال الخضر : أيها الملك إنا نسلك في الظلمة لايرى بعضنا بعضا كيف نصنع بالضلال إذا أصابنا؟ فأعطاه ذو القرنين خرزة حمراء كأنها مشعلة لها ضوء ، فقال : خذ هذه الخرزة فإذا أصابكم الضلال فارم بها إلى الارض فإنها تصيح ، فإذا صاحت رجع أهل الضلال إلى صوتها ، فأخذها الخضر ومضى في الظلمة ، وكان الخضر يرتحل وينزل ذو القرنين ، فبينا الخضر يسير ذات يوم إذ عرض له واد في الظلمة فقال لاصحابه : قفوا في هذا الموضع لا يتحركن أحد منكم [١]في نسخة : لاتبعناك. عن موضعه ، ونزل عن فرسه فتناول الخرزة فرمى بها في الوادي فأبطأت عنه بالاجابة حتى خاف أن لايجيبه ، ثم أجابته فخرج إلى صوتها [١] فإذا هي على جانب العين ، و إذا ماؤها أشد بياضا من اللبن ، وأصفى من الياقوت ، وأحلى من العسل ، فشرب منه ثم خلع ثيابه فاغتسل منها ، ثم لبس ثيابه ثم رمى بالخرزة نحو أصحابه فأجابته ، فخرج إلى أصحابه وركب وأمرهم بالمسير فساروا ، ومر ذو القرنين بعده فأخطأ الوادي فسلكوا تلك الظلمة أربعين يوما وأربعين ليلة ، ثم خرجوا بضوء ليس بضوء نهار ولا شمس ولا قمر ولكنه نور ، فخرجوا إلى أرض حمراء رملة خشخاشة فركة كان حصاها اللؤلؤ ، فإذا هو بقصر مبني على طول فرسخ. فجاء ذو القرنين إلى الباب فعسكر عليه ، ثم توجه بوجهه وحده إلى القصر فإذا طائر وإذا حديدة طويلة قد وضع طرفاها على جانبي القصر ، والطير أسود معلق في تلك الحديدة بين السماء والارض كأنه الخطاف أو صورة الخطاف أو شبيه بالخطاف أو هو خطاف ، فلما سمع الطائر خشخشة ذي القرنين قال : من هذا؟ قال : أنا ذو القرنين ، فقال الطائر : يا ذا القرنين أما كفاك ماوراءك حتى وصلت إلى حد بابي هذا ، ففرق ذوالقرنين فرقا شديدا ، فقال : ياذا القرنين لاتخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل كثر في الارض بنيان الآجر والجص؟ قال : نعم ، قال : فانتفض الطير وامتلا حتى ملا من الحديدة ثلثها ، ففرق ذو القرنين فقال : لاتخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل كثرت المعازف؟ قال : نعم ، قال : فانتقض الطير وامتلا حتى ملا من الحديدة ثلثيها ، ففرق ذوالقرنين فقال : لاتخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل ارتكب الناس شهادة الزور في الارض؟ قال : نعم ، فانتفض انتفاضة وانتفخ فسد مابين جداري القصر ، قال : فامتلا ذو القرنين عند ذلك فرقا منه ، فقال له : لا تخف وأخبرني ، قال : [١]في نسخة : فخرج إلى ضوئها. سل ، قال هل ترك الناس شهادة أن لا إله إلا الله؟ قال : لا ، فانضم ثلثه ثم قال : ياذا القرنين لا تخف وأخبرني ، قال : سل ، هل ترك الناس الصلاة المفروضة؟ قال : لا ، قال : فانضم ثلث آخر ، ثم قال : يا ذا القرنين لا تخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل ترك الناس الغسل من الجنابة؟ قال : لا ، قال : فانضم حتى عاد إلى حاله الاول ، فإذا هو بدرجة مدرجة إلى أعلى القصر. فقال الطير : ياذا القرنين اسلك هذه الدرجة ، فسلكها وهو خائف لا يدري مايهجم عليه حتى استوى على ظهرها ، فإذاهو بسطح ممدود مد البصر ، وإذا رجل شاب أبيض مضي ء الوجه عليه ثياب بيض حتى كأنه رجل أو في صورة رجل أوشبيه بالرجل أو هو رجل ، وإذا هو رافع رأسه إلى السماء ينظر إليها واضع يده على فيه ، فلما سمع خشخشة ذي القرنين قال : من هذا؟ قال : أنا ذوالقرنين ، قال : ياذا القرنين أما كفاك ما وراءك حتى وصلت إلي؟! قال ذو القرنين : مالي آراك واضعا يدك على فيك؟ قال : ياذا القرنين أنا صاحب الصور ، و إن الساعة قد اقتربت وأنا أنتظر أن أومر بالنفخ فأنفخ ، ثم ضرب بيده فتناول حجرا فرمى به إلى ذي القرنين كأنه حجر أوشبه حجر أو هو حجر فقال : ياذا القرنين خذها فإن جاع جعت ، وإن شبع شبعت فارجع ، فرجع ذو القرنين بذلك الحجر حتى خرج به إلى أصحابه فأخبرهم بالطير وما سأله عنه وما قال له وما كان من أمره ، وأخبرهم بصاحب السطح وما قال له وما أعطاه ، ثم قال لهم : إنه أعطاني هذا الحجر وقال لي : إن جاع جعت وإن شبع شبعت ، قال : أخبروني بأمر هذا الحجر ، فوضع في إحدى الكفين فوضع حجر مثله في الكفة الاخرى ثم رفع الميزان [١] فإذا الحجر الذي جاء به أرجح بمثل الآخر فوضعوا آخر فمال به حتى وضعوا ألف حجر كلها مثله ، ثم رفعوا الميزان فمال بها ولم يستمل به الالف حجر فقالوا : يا أيها الملك لا علم لنا بهذا. فقال له الخضر : أيها الملك إنك تسأل هؤلاء عمالا علم لهم به ، وقد اوتيت علم [١]في العرائس : فوضعت العلماء ذلك الحجر في كفة ميزان ، وأخذوا حجرا مثله ووضعوه في الكفة الاخرى ثم رفعوا الميزان. هذا الحجر ، فقال ذو القرنين : فأخبرنا به وبينه لنا ، فتناول الخضر الميزان فوضع الحجر الذي جاء به ذو القرنين في كفة الميزان ، ثم وضع حجرا آخر في كفة اخرى ، ثم وضع كفة تراب على حجر ذي القرنين يزيده ثقلا ثم رفع الميزان فاعتدل ، وعجبوا وخروا سجدا لله تعالى وقالوا : أيها الملك هذا أمر لم يبلغه علمنا وإنا لنعلم أن الخضر ليس بساحر فكيف هذا وقد وضعنا معه ألف حجر كلها مثله فمال بها وهذا قد اعتدل به وزاده ترابا؟ قال ذوالقرنين : بين يا خضر لنا أمر هذا الحجر ، قال الخضر : أيها الملك إن أمر الله نافذ في عباده ، وسلطانه قاهر ، وحكمه فاصل وإن الله ابتلى عباده بعضهم ببعض ، وابتلى العالم بالعالم ، والجاهل بالجاهل ، والعالم بالجاهل ، والجاهل بالعالم ، وإنه ابتلاني بك ، وابتلاك بي ، فقال ذو القرنين : يرحمك الله يا خضر إنما تقول : ابتلاني بك حين جعلت أعلم مني وجعلت تحت يدي أخبرني يرحمك الله عن أمر هذا الحجر ، فقال الخضر : أيها الملك إن هذا الحجر مثل ضربه لك صاحب الصور ، يقول : إن مثل بني آدم مثل هذا الحجر الذي وضع ووضع معه ألف حجر فمال بها ، ثم إذا وضع عليه التراب شبع وعاد حجرا مثله ، فيقول : كذلك مثلك أعطاك الله من الملك ما أعطاك فلم ترض به حتى طلبت أمرا لم يطلبه أبدا من كان قبلك ، ودخلت مدخلا لم يدخله إنس ولا جان ، يقول : كذلك ابن آدم ولا يشبع حتى يحثى عليه التراب ، قال : فبكى ذو القرنين بكاء شديدا وقال : صدقت ياخضر يضرب لي هذا المثل ، لا جرم إني لا أطلب أثرا في البلاد بعد مسلكي هذا ، ثم انصرف راجعا في الظلمة فبيناهم يسيرون إذ سمعوا خشخشة تحت سنابك [١] خيلهم ، فقالوا : أيها الملك ما هذا؟ فقال : خذوا منه ، فمن أخذ منه ندم ، ومن تركه ندم ، فأخذ بعض وترك بعض ، فلما خرجوا من الظلمة إذاهم بالزبرجد فندم الآخذ والتارك ، ورجع ذوالقرنين إلى دومة الجندل وكان بها منزله ، فلم يزل بها حتى قبضه الله إليه. قال : وكان (ص) إذا حدث بهذا الحديث قال : رحم الله أخي ذا القرنين ما كان مخطئا إذ سلك ما سلك وطلب ماطلب. ولو ظفر بوادي الزبرجد في مذهبه لما ترك فيه شيئا إلا أخرجه إلى الناس لانه كان راغبا ، [١]جمع السنبك : طرف الحافر. ولكنه ظفر به بعدمارجع فقد زهد.
الهوامش · 20⌄
[٢]في نسخة : رفائيل وكذا في المواضع التى تأتى بعذ ذلك. وفى العرائس : روفائيل.ص 200
[٣]في العرائس : وكان له خليل من الملائكة اسمه روفائيل ، يأتيه ويزوره ، فبينما هما ذات يوم يتحدثان إذ قال له ذو القرنين : ياروفائيل حدثنى عن عبادتكم في السماء ، فبكى وقال : ياذا القرنين وما عبادتكم عند عبادتنا؟ ان في السماء من الملائكة اه.ص 200
[٤]في العرائس : ان في السماء من الملاكئة من هو قائم لا يجلس أبد ، ومن هو ساجد لا يرفع رأسه أبدا ، ومن هو راكع لا يستوى قائما أبدا ، يقولون : « سبحان القدوس الملك القدوس رب الملائكة والروح ، ربنا ماعبدناك حق عبادتك » فبكى ذو القرنين. منه 1.ص 200
[٥]في العرائس : قال روفائيل : او تحب ذلك يا ذا القرنين؟ قال : نعم ، قال روفائيل : فان لله عينا في الارض تسمى اه.ص 200
[٦]في نسخة : لم يمت أبدا. وفى اخرى : حتى يكون هو يسأل. وفى ثالثة : هو بالذى يسأل.ص 200
[٧]في نسخة : نحدث.ص 200
[٨]وفى العرائس زاد : فنحن نظن أن تلك العين في تلك الظلمة.ص 200
[٢]في العرائس : فاذا ظلمة تفور مثل الدخان ليست بظلمة ليل ، فعسكر هناك اه.ص 201
[٣]في نسخة : ما بين الخافقين.ص 201
[٢]في نسخة : أن ينفتق عليك.ص 202
[٣]في نسخة : اناثا بكارة.ص 202
[٤]في نسخة : وعقد لا فسحر.ص 202
[٥]في نسخة : اثنتى عشرة سنة.ص 202
[٦]الخرز : ما ينظم في السلك من الجذع والودع. الحب المثقوب من الزجاج وغيره. فصوص من حجارة. الواحدة : الخرزة. وخرزات الملك : جواهر تاجه.ص 202
[٢]في نسخة : ورملة خشخاشة.ص 203
[٣]في العرائس : فاذا بقصر مبنى في تلك الارض طوله فرسخ في فرسخ عليه باب اه.ص 203
[٤]في العرائس : واذا طائر أسود يشبه الخطاف مزموما بأنفه إلى الحديدة معلقا بين السماء والارض.ص 203
[٥]أى ففزع.ص 203
[٢]في نسخة : يميل بالاخر.ص 204
[٢]في نسخة : وكان رسول الله 9.ص 205