Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

( باب ٨ ) * ( قصص ذى القرنين ) * الايات : الكهف « ١٨ » ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا * إنا مكنا له في الارض وآتيناه من كل شئ سببا * فأتبع سببا * حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما * قلنا يا ذاالقرنين إما أن تعذب و إما أن تتخذ فيهم حسنا * قال أما من ظلم فسوف نعذ به ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا * وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا * ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا * كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا * ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا * قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج و مأجوج مفسدون في الارض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا * قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينكم ردما * آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا * قال آتوني أفرغ عليه قطرا * فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا * قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا ٨٣ ـ

bihar-5269

تفسير : قال الطبرسى ; في قوله تعالى : « إنا مكنا له في الارض » : أي بسطنا يده في الارض وملكناه حتى استولى عليها. وروي عن علي 7 أنه قال :

Show clickable narrator chain

سخر الله له السحاب فحمله عليها ، ومد له في الاسباب ، وبسط له النور ، فكان الليل والنهار عليه سواء ، فهذا معنى تمكينه في الارض « وآتيناه من كل شئ سببا » أي وأعطيناه من كل شئ علما وقدرة وآلة يتسبب بها إلى إرادته « فاتبع سببا » أي فأتبع طريقا وأخذ في سلوكه ، أو فأتبع سببا من الاسباب التي أوتيها في المسير إلى المغرب « حتى إذا بلغ مغرب الشمس » أي أخر العمارة من جانب المغرب ، وبلغ قوما لم يكن وراءهم أحد إلى موضع غروب الشمس « وجدها تغرب » أي كأنها تغرب « في عين حمئة » وإن كانت تغرب وراءها ، لان الشمس لا تزائل الفلك ولا تدخل عين الماء ، ولكن لما بلغ ذلك الموضع تراءى له كأن الشمس تغرب في عين ، كما أن من كان في البحر يراها كأنها تغرب في الماء ، ومن كان في البر يراها كأنها تغرب في الارض الملساء ، والعين الحمئة : هي ذات الحمأ وهي الطين الاسود المنتن. والحامية : الحارة ، وعن كعب قال : أجدها في التوراة : تغرب في ماء وطين « إما أن تعذب » أي بالقتل من أقام منهم على الشرك « وإما أن تتخذ فيهم حسنا » أي تأسرهم وتمسكهم بعد الاسر لتعلمهم الهدى ; وقيل : معناه : وإما أن تعفو عنهم ، واستدل من ذهب إلى أنه كان نبيا بهذا ، وقيل : ألهمه ولم يوح إليه « أما من ظلم » أي أشرك « فسوف نعذبه » أي نقتله إذا لم يسلم « نكرا » أي منكرا غير معهود في النار « فله جزاء الحسنى » أي له المثوبة الحسنى جزاء « وسنقول له من أمرنا يسرا » أي قولا جميلا ، وسنأمره بما يتيسر عليه « ثم أتبع سببا » أي طريقا آخر من الارض يوصله إلى مطلع الشمس « حتى إذا بلغ مطلع الشمس » أي ابتداء المعمورة من جانب المشرق. [١] « كذلك » قال البيضاوي : أي أمر ذي القرنين كما وصفناه في رفعة المكان وبسطة الملك ، أو أمره فيهم كأمره في أهل المغرب من التخيير والاختيار « وقد أحطنا بما لديه » من الجنود والآلات والعدد والاسباب « خبرا » أي علما تعلق بظواهره وخفاياه ، والمراد أن كثرة ذلك بلغت مبلغا لا يحيط به إلا علم اللطيف الخبير « ثم أتبع سببا » يعني طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب آخذا من الجنوب إلى الشمال « حتى إذا بلغ بين السدين » بين الجبلين المبني عليهما سده ، وهما جبلا أرمنية وآذربيجان ; وقيل : جبلان في أواخر الشمال في منقطع أرض الترك ، من ورائهما يأجوج ومأجوج « لا يكادون يفقهون قولا » لغرابة لغتهم وقلة فطنتهم « قالوا يا ذاالقرنين » أي قال مترجمهم ; وفي مصحف ابن مسعود : قال الذين من دونهم « فهل نجعل لك خرجا » أي جعلا نخرجه من أموالنا؟ « قال ما مكني فيه ربي خير » أي ما جعلنا فيه مكينا من المال والملك خير مما تبذلون لي من الخراج ، ولا حاجة بي إليه « فأعينوني بقوة » أي بفعلة ، أو بما أتقوى به من الآلات « ردما » أي حاجزا [١]مجمع البيان ٦ : ٤٨٩ ـ ٤٩١. م حصينا ، وهو أكبرمن السد « زبر الحديد » أي قطعه « بين الصدفين » أي بين جانبي الجبلين بتنضيدها « قال انفخوا » أي قال للعملة : انفخوا في الاكوار والحديد « حتى إذا جعله » أي جعل المنفوخ فيه « نارا » أي كالنار بالاحماء « قال آتوني افرغ عليه قطرا » أي آتوني قطرا ، أي نحاسا مذابا أفرغ عليه قطرا ، فحذف الاول لدلالة الثاني عليه « فما اسطاعوا » بحذف التاء حذرا من تلاقي متقاربين « أن يظهروه » أي أن يعلوه بالصعود لارتفاعه وانملاسه « وما استطاعوا له نقبا » لثخنه وصلابته ; قيل : حفر للاساس حتى بلغ الماء ، وجعله من الصخرة والنحاس المذاب والبنيان من زبر الحديد بينهما الحطب والفحم حتى ساوى أعلى الجبلين ثم وضع المنافخ حتى صارت كالنار فصب النحاس المذاب عليها ، فاختلط والتصق بعضها ببعض وصار جبلا صلدا ; وقيل : بناه من الصخور مرتبطا بعضها ببعض بكلاليب من حديد ونحاس مذاب في تجاويفها « قال هذا » السد أو الاقدار على تسويته « رحمة من ربي » على عباده « فإذا جاء وعد ربي » وقت وعده بخروج يأجوج ومأجوج ، أو بقيام الساعة بأن شارف يوم القيامة « جلعه دكاء » مدكو كا مسويا بالارض. [١] وقال : الطبرسي ; : قيل : إن هذا السد وراء بحر الروم بين جبلين هناك يلي مؤخرهما البحر المحيط ، وقيل : إنه وراء دربند وخزران من ناحية أرمنية وآذربيجان ، وقيل : إن مقدار ارتفاع السد مائتا ذراع ، وعرض الحائط نحو من خمسين ذراعا ; وجاء في الحديث : إنهم يدابون في حفره نهارهم حتى إذا أمسوا وكادوا يبصرون شعاع الشمس قالوا نرجع غدا ونفتحه ولا يستثنون فيعودون من الغد وقد استوى كما كان ، حتى إذا جاء وعدالله قالوا : غدا نفتح ونخرج إن شاء الله فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه بالامس فيخرقونه فيخرجون على الناس فينشفون المياه ، وتتحصن الناس في حصونهم منهم ، فيرمون سهامهم إلى السماء فترجع وفيها كهيئة الدماء فيقولون : قد قهرنا أهل الارض وعلونا أهل السماء ، فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم فتدخل في آذانهم فيهلكون بها ، فقال [١]انوار التنزيل ٢ : ١١ ـ ١٢. م النبي (ص) : والذي نفس محمد بيده إن دواب الارض لتسمن وتشكر من لحومهم شكرا. وفي تفسير الكلبي : إن الخضر وإلياس يجتمعان كل ليلة على ذلك السد يحجبان يأجوج ومأجوج عن الخروج.

الهوامش · 1

[٢]قال في القاموس : النغف محركة : دود في انوف الابل والغنم ، الواحدة النغفة ; أودود أبيض يكون في النوى المنقع ; أو دود عقف ينسلخ عن الخنافس ونحوها. وقال في النهاية : في حديث يأجوج مأجوج : « فيرسل الله عليهم النغف » هو بالتحريك : دود يكون في انوف الابل والغنم ، واحدتها نغفة. منه طاب ثراه.ص 174

bihar-5270

ص : كان اسم ذي القرنين عياشا ، وكان أول الملوك بعد نوح 7 ملك مابين المشرق والمغرب.

bihar-5271

ع ، لى : محمد بن هارون الزنجاني ، عن معاذ بن المثني العنبري ، عن عبدالله ابن أسماء ، عن جويرية ، عن سفيان ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن وهب قال :

Show clickable narrator chain

وجدت في بعض كتب الله عزوجل أن ذاالقرنين لما فرغ من عمل السد انطلق على وجهه ، فبينا هو يسير وجنوده إذ مر على شيخ يصلي فوقف عليه بجنوده حتى انصرف من صلاته فقال له ذو القرنين : كيف لم يروعك ما حضرك من جنودي؟ قال : كنت أناجي من هو أكثر جنودا منك ، وأعز سلطانا ، وأشد قوة ولو صرفت وجهي إليك لم أدرك حاجتي قبله ، فقال له ذو القرنين : هل لك في أن تنطلق معي فاواسيك بنفسي ، وأستعين بك على بعض أمري؟ قال : نعم إن ضمنت لي أربع خصال : نعيما لا يزول ، وصحة لاسقم فيها ، وشبابا لاهرم فيه ، وحياة لاموت فيها ، فقال له ذو القرنين : وأي مخلوق يقدر على هذه الخصال؟ فقال الشيخ : فإني مع من يقدر عليها ويملكها وإياك. ثم مر برجل عالم فقال لذي القرنين : أخبرني عن شيئين منذ خلقهما الله عزوجل قائمين ، وعن شيئين جاريين ، وشيئين مختلفين ، وشيئين متباغضين ، فقال له ذوالقرنين : أما الشيئان القائمان فالسماوات والارض ، وأما الشيئان الجاريان فالشمس والقمر ، وأما الشيئان المختلفان فالليل والنهار ، وأما الشيئان المتباغضان فالموت والحياة. فقال : انطلق فإنك عالم ، فانطلق ذوالقرنين يسير في البلاد حتى مر بشيخ يقلب جماجم الموتى فوقف عليه بجنوده فقال له : أخبرني أيها الشيخ لاي شئ تقلب هذه الجماجم؟ قال : لاعرف الشريف من الوضيع ، والغني من الفقير فما عرفت [١]مجمع البيان ٦ : ٤٩٥. م وإني لاقلبها منذ عشرين سنة ، فانطلق ذو القرنين وتركه ، فقال : ما عنيت بهذا أحدا غيري. فبينا هو يسير إذا وقع إلى الامة [١] العالمة من قوم موسى الذين يهدون بالحق وبه يعدلون ، فلما رآهم قال لهم : أيها القوم أخبروني بخبركم ، فإني قد درت الارض شرقها وغربها وبرها وبحرها وسهلها وجبلها ونورها وظلمتها فلم ألق مثلكم ، فأخبروني ما بال قبور موتاكم على أبواب بيوتكم؟ قالوا : فعلنا ذلك لئلا ننسي الموت ولا يخرج ذكره من قلوبنا ، قال : فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب؟ قالوا : ليس فينا لص ولاظنين وليس فينا إلا أمين ، قال : فما بالكم ليس عليكم امراء؟ قالوا : لانتظالم ، قال : فما بالكم ليس بينكم حكام؟ قالوا : لا نختصم ، قال : فما بالكم ليس فيكم ملوك؟ قالوا : لا نتكاثر ، قال : فما بالكم لا تتفاضلون ولا تتفاوتون؟ قالوا : من قبل أنا متواسون متراحمون ، قال : فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون؟ قالوا : من قبل الفة قلوبنا وصلاح ذات بيننا ، قال : فما بالكم لا تستبون ولا تقتلون؟ قالوا : من قبل أنا غلبنا طبائعنا بالعزم وسسنا أنفسنا بالحلم ، قال : فما بالكم كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة؟ قالوا : من قبل أنا لانتكاذب ولا نتخادع ولا يغتاب بعضنا بعضا ، قال : فأخبروني لم ليس فيكم مسكين ولا فقير؟ قالوا : من قبل أنا نقسم بالسوية ، قال : فما بالكم ليس فيكم فظ ولا غليظ؟ قالوا : من قبل الذل والتواضع ، قال : فلم جعلكم الله عزوجل أطول الناس أعمارا؟ قالوا من قبل أنا نتعاطي الحق ونحكم بالعدل ، قال : فما بالكم لا تقحطون؟ قالوا : من قبل أنا لا نغفل عن الاستغفار ، قال : فما بالكم لا تحزنون؟ قالوا : من قبل أنا وطنا أنفسنا على البلاء فعزينا أنفسنا ، قال : فما بالكم لا يصيبكم الآفات؟ قالوا : من قبل أنا [١]في نسخة : وقع على الامة. وفى العلل : الامة العادلة. لا نتوكل على غير الله عزوجل ، ولا نستمطر بالانواء [١] والنجوم ، قال : فحدثوني أيها القوم هكذا وجدتم آباءكم يفعلون؟ قالوا : وجدنا آباءنا يرحمون مسكينهم ، و يواسون فقيرهم ، ويعفون عمن ظلمهم ، ويحسنون إلى من أساء إليهم ، ويستغفرون لمسيئهم ويصلون أرحامهم ، ويؤدون أمانتهم ، ويصدقون ولا يكذبون ، فأصلح الله لهم بذلك أمرهم. فأقام عندهم ذو القرنين حتى قبض ، وكان له خمسمائة عام.

الهوامش · 6

[٢]مخطوط. مص 175

[٢]ساس الدواب : قام عليها وراضها. ساس القوم : دبرهم وتولى أمرهم. وفى الامالى : وسبينا.ص 176

[٣]الفظ : الغليظ السئ الخلق الخشن الكلام.ص 176

[٤]وطن نفسه على الامر وللامر : هيئأها لفعله وحمله عليه ، توطنت نفسه على كذا : حملت عليه.ص 176

[٥]في العلل : فقوينا أنفسنا. مص 176

[٢]علل الشرائع : ١٦١ ـ ١٦٢ ، الامالى : ١٠٣ ـ ١٠٤. مص 177

bihar-5272

ل : الطالقاني ، عن عبدالعزيز بن يحيى البصري ، عن محمد بن عطية ، عن عبدالله بن عمرو بن سعيد البصري ، عن هشام بن جعفر ، عن حماد ، عن عبدالله بن سليمان ـ وكان قارئا للكتب ـ قال :

Show clickable narrator chain

قرأت في بعض كتب الله عزوجل : إن ذا القرنين لما فرغ من عمل السد انطلق على وجهه ، فبينا هو يسير وجنوده إذ مر برجل عالم ، فقال لذي القرنين : أخبرني عن شيئين منذ خلقهما الله عزوجل قائمين. وساق الحديث إلى قوله : انطلق فإنك عالم ، ثم قال : والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

الهوامش · 1

[٣]الخصال ج ١ :ص 177

bihar-5273

فس : جعفر بن أحمد ، عن عبدالله بن موسى ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

سألته عن قول الله تعالى : « يسئلونك عن [١]قال الجزرى : قد تكرر ذكر النوء والانواء في الحديث ومنه الحديث : « مطرنا بنوء كذا » والانواء هو ثمان وعشرون منزلة ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها ومنه قوله تعالى : « والقمر قدرناه منازل » يسقط في الغرب كل ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر وتطلع اخرى مقابلتها ذلك الوقت في الشرق ، فتنقضى جميعها مع انقضاء السنة وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر وينسبونه إليها ، فيقولون : مطرنا بنوء كذا ، وانما سمى نوءا لانه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق ، من ناء ينوء أى نهض وطلع ، وإنما غلظ النبى صلى الله عليه وآله وسلم في امر الانواء لان العرب كانت تنسب المطر إليها ، فاما من جعل المطر من فعل الله تعالى وأراد بقوله : بنوء كذا أى في وقت هذا فان ذلك جائز.

bihar-5274

قلت : أورده بتمامه في كتابه كمال الدين وأخرجه المصنف بعد ذلك راجع مايأتى تحت الرقم ١٦. ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا » قال : إن ذا القرنين بعثه الله تعالى إلى قومه فضرب على قرنه الايمن فأماته الله خمسمائة عام ، ثم بعثه الله إليهم بعد ذلك فضرب على قرنه الايسر فأماته الله خمسمائة عام ثم بعثه إليهم بعد ذلك فملكه مشارق الارض ومغاربها من حيث تطلع الشمس إلى حيث تغرب فهو قوله : « حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة » [١] إلى قوله : « عذابا نكرا » قال : في النار ، فجعل ذو القرنين بينهم بابا من نحاس وحديد وزفت وقطران فحال بينهم وبين الخروج. ثم قال أبوعبدالله 7 : ليس منهم رجل يموت حتى يولد له من صلبه ألف ذكر. ثم قال : هم أكثر خلق خلقوا بعد الملائكة.

الهوامش · 1

[٢]الزفت : القير القطران : سيال دهنى يتخذ من بعض اللاشجار كالصنوبر والارز.ص 178

bihar-5275

وسئل أمير المؤمنين (ع) عن ذي القرنين أنبيا كان أم ملكا؟ فقال :

Show clickable narrator chain

لا نبيا ولا ملكا بل عبدا أحب الله فأحبه ، ونصح لله فنصح له ، فبعثه إلى قومه فضربوه على قرنه الايمن فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب ، ثم بعثه الثانية فضربوه على قرنه الايسر فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب ، ثم بعثه الله الثالثة فمكن الله له في الارض وفيكم مثله ـ يعني نفسه فبلغ مغرب الشمس فوجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما « قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا قال » ذو القرنين : « أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا » إلى قوله : « ثم أتبع سببا » أي دليلا « حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا » قال : لم يعلموا صنعة ثياب « ثم أتبع سببا » أي دليلا « حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا * قالوا يا ذاالقرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الارض فهل نجعل لك خرجا على أن تعجعل بيننا وبينهم سدا » فقال ذو القرنين : « ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما آتوني زبر الحديد » فأمرهم أن يأتوه بالحديد [١]في نسخة : في عين حامية وكذا فيما يأتى بعده. فأتوا به فوضعه بين الصدفين يعني بين الجبلين حتى سوى بينهما ، ثم أمرهم أن يأتوا بالنار فأتوا بها فنفخوا تحت الحديد حتى صار [١] مثل النار ، ثم صب عليه القطر وهو الصفر حتى سده وهو قوله : « حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا » إلى قوله : « نقبا » فقال ذو القرنين : « هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء و كان وعد ربي حقا » قال : إذا كان قبل يوم القيامة في آخر الزمان انهدم ذلك السد وخرج يأجوج و مأجوج إلى الدنيا وأكلوا الناس وهو قوله : « حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون » قال : فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الاسد المغضب ، فينبعث في القرية ظلمات ورعد وبرق وصواعق يهلك من ناواه وخالفه ، فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق والمغرب ، فقال أميرالمؤمنين (ع) : وذلك قول الله عزوجل : « إنا مكنا له في الارض وآتيناه من كل شئ سببا » أي دليلا. فقيل له : إن الله في أرضه عينا يقال لها عين الحياة لا يشرب منها ذو روح إلا لم يمت حتى الصيحة ، فدعا ذالقرنين الخضر وكان أفضل أصحابه عنده ودعا ثلاث مائة وستين رجلا ودفع إلى كل واحد منهم سمكة وقال لهم : اذهبوا إلى موضع كذا وكذا فإن هناك ثلاث مائة وستين عينا ، فليغسل كل واحد منكم سمكته في عين غير عين صاحبه فذهبوا يغسلون ، وقعد الخضر يغسل فانسابت السمكة منه في العين وبقي الخضر متعجبا مما رأى ، وقال في نفسه : ما أقول لذي القرنين؟ ثم نزع ثيابه يطلب السمكة فشرب من مائها واغتمس فيه ولم يقدر على السمكة ، فرجعوا إلى ذي القرنين فأمر ذوالقرنين بقبض السمك من أصحابه ، فلما انتهوا إلى الخضر لم يجدوا معه شيئا فدعاه وقال له : [١]في المصدر : حتى صار الحديد. م ما حال السمكة؟ فأخبره الخبر ، فقال له : فصنعت ماذا؟ [١] قال : اغتمست فيها فجعلت أغوص وأطلبها فلم أجدها ، قال : فشربت من مائها؟ قال : نعم ، قال : فطلب ذوالقرنين العين فلم يجدها ، فقال للخضر : كنت أنت صاحبها.

الهوامش · 9

[٣]في المصدر : لا نبى ولا ملك بل عبد. مص 178

[٤]في نسخة : فأحبه الله.ص 178

[٥]في المصدر : فضرب. مص 178

[٦]في المصدر : ووجد عندها قوما ، وسألوا ياذا القرنين. مص 178

[٢]حدب أى نشز ، وهو كل مرتفع من الارض ، أراد من كل جانب أى من البلدان والاراضى البعيدة والغريبة. ينسلون أى يسرعون.ص 179

[٣]أى عاداه وقصد عليه.ص 179

[٤]اى مشت مسرعة.ص 179

[٥]في نسخة : فقال له.ص 179

[٢]تفسير القمى ص ٤٠١ ـ ٤٠٣. مص 180

bihar-5276

شى ، ج : عن الاصبغ قال :

Show clickable narrator chain

قام ابن الكواء إلى علي (ع) : وهو على المنبر فقال : ياأمير المؤمنين أخبرني عن ذي القرنين أنبيا كان أم ملكا؟ وأخبرني عن قرنيه أم من ذهب كان أم من فضة؟ فقال له علي 7 : لم يكن نبيا ولا ملكا ، ولم يكن قرناه من ذهب ولا من فضة ، ولكنه كان عبدا أحب الله فأحبه ، ونصح لله فنصح الله له ، وإنما سمي ذوالقرنين لانه دعا قومه إلى الله عزوجل فضربوه على قرنه فغاب عنهم حينا ، ثم عاد إليهم فضربوه بالسيف على قرنه الآخر ، وفيكم مثله. ع : أبي ، عن محمد العطار ، عن ابن أبان ، عن ابن اورمة ، عن القاسم بن عروة ، عن بريد العجلي ، عن الاصبغ مثله. ك : العطار ، عن أبيه.

الهوامش · 4

[٣]زعم أن كان له تاج ذو قرنين فسأل عن قرنيه كان من ذهب ام فضة؟.ص 180

[٤]تفسير العياشى مخطوط ، الاحتجاج : ١٢٢. مص 180

[٥]علل الشرائع : ٢٥. مص 180

[٦]كمال الدين : ٢٢٠. مص 180

bihar-5277

فس : « حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون » قال : إذا كان آخر الزمان خرج يأجوج ومأجوج إلى الدنيا ويأكلون الناس.

الهوامش · 1

[٧]تفسير القمى : ٤٣٣. مص 180

bihar-5278

لى : ما جيلويه ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن عيسى بن محمد ، عن علي بن مهزيار ، عن عبدالله بن عمر ، عن عبدالله بن حماد ، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمد (ع) [١]في نسخة :

Show clickable narrator chain

ماذا صنعت؟ قال : إن ذاالقرنين لما انتهى إلى السد جاوزه فدخل في الظلمات فإذا هو بملك قائم على جبل طوله خمسمائة ذراع فقال له الملك يا ذاالقرنين أما كان خلفك مسلك؟ فقال له ذو القرنين : من أنت؟ قال : أنا ملك من ملائكة الرحمن موكل بهذا الجبل فليس من جبل خلقه الله عزوجل إلا وله عرق إلى هذا الجبل ، [١] فإذا أراد الله عزوجل أن يزلزل مدينة أوحى إلي فزلزلتها. ـ شى : عن جميل عنه 7 مثله. يب : محمد بن علي بن محبوب ، عن ابن معروف ، عن ابن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد عن عبدالله بن عمرو ، عن حماد بن عثمان ، عن جميل ، عنه 7 مثله.

الهوامش · 3

[٨]هكذا في النسخ ; ولعل الصحيح : عبدالله بن عمرو كما يأتى عن التهذيب.ص 180

[٢]الامالى : ٢٧٨. مص 181

[٣]مخطوط. مص 181

bihar-5279

ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن البرقي ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم عمن ذكره ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن الله تبارك وتعالى لم يبعث أنبياء ملوكا في الارض إلا أربعة بعد نوح : ذو القرنين واسمه عياش ، وداود وسليمان ويوسف (ع) ، فأما عياش فملك ما بين المشرق والمغرب ، وأما داود فملك ما بين الشامات إلى بلاد إصطخر ، وكذلك ملك سليمان ، وأما يوسف فملك مصر وبراريها لم يجاوزها إلى غيرها. شى : عن الثمالي عنه 7 مثله. قال الصدوق ; : جاء هذا الخبر هكذا ، والصحيح الذي أعتقده في ذي القرنين أنه لم يكن نبيا ، وإنما كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه الله. ونصح لله فنصحه الله ، قال [١]يستفاد من الحديث أن الجبال يشتبك بعضها في بعض من تحت الارض وهو من غرائب علم الطبيعى التى لم تكن كشفت الا جديدا ، وأما الملك الموكل بزلزلة الارض لا ينافى ما ثبت في علم الطبيعى أنها للابخرة الكامنة في جوف الارض لان لكل علة مادية علة مجردة على ما ثبت في محله على أن كثيراما يعبر في الاحاديث عن القوى المدبرة بالملك. أميرالمؤمنين (ع) : وفيكم مثله. [١] وذو القرنين ملك مبعوث وليس برسول ولا نبي كما كان طالوت ، قال الله عزوجل : « وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا » وقد يجوز أن يذكر في جملة الانبياء من ليس بنبي ، كما يجوز أن يذكر في جملة الملائكة من ليس بملك ، قال الله جل ثناؤه : « وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ».

الهوامش · 4

[٤]في نسخة : كذلك كان ملك سليمان.ص 181

[٥]الخصال ج ١ : ١١٨. مص 181

[٦]مخطوط. مص 181

[٢]في نسخة : كما كان طالوت ملكا.ص 182

bihar-5280

ل : ابن البرقي ، عن أبيه ، عن جده أحمد ، عن أبيه محمد بن خالد رفعه إلى أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

ملك الارض كلها أربعة : مؤمنان ، وكافران ، فأما المؤمنان فسليمان ابن داود وذوالقرنين ، والكافران نمرود وبخت نصر ; واسم ذو القرنين عبدالله بن ضحاك بن معد.

bihar-5281

ع : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن الاشعري ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سليمان ، عن الثمالي ، عن الباقر 7 قال :

Show clickable narrator chain

أول اثنين تصافحا على وجه الارض ذوالقرنين وإبراهيم الخليل ، استقبله إبراهيم فصافحه ، وأول شجرة نبتت على وجه الارض النخلة.

الهوامش · 1

[٥]كذا في النسخ وهو سهو ظاهر فان الصدوق اقدم زمانا من المفيد ، والرواية في امالى الطوسى : ١٣٤. مص 182

bihar-5282

ير : أحمد بن محمد ، عن ابن سنان ، عن أبي خالد وأبي سلام ، عن سورة ، عن أبي جعفر (ع) قال :

Show clickable narrator chain

إن ذاالقرنين قد خير السحابين واختار الذلول ، وذخر لصاحبكم الصعب [١]أى فيكم من يضرب على قرنه مرتين ، قال الجزرى في النهاية : وفيه : انه قال لعلى عليه السلام : ان لك بيتا في الجنة وانك ذو قرنيها أى ذو قرنى الامة ; ومنه حديث على 7. وذكر قصة ذى القرنين ثم قال : وفيكم مثله ، فيرى انه انما عنى نفسه لانه ضرب على رأسه ضربتين : أحدهما يوم الخندق ، والاخرى ضربة ابن ملجم لعنه الله انتهى. وقال الراغب في المفردات في الحديث الاول : يعنى ذو قرنى الامة أى انت فيهم كذى القرنين. قال : قلت : وماالصعب؟ قال : ما كان من سحاب فيه رعد وصاعقة أو برق ، فصاحبكم [١] يركبه ، أما إنه سيركب السحاب ويرقى في الاسباب أسباب السماوات السبع والارضين السبع : خمس عوامر ، واثنتان خرابان.

bihar-5283

ير : محمد بن هارون ، عن سهل بن زياد أبي يحيى قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوعبدالله (ع) : إن الله خير ذاالقرنين السحابين الذلول والصعب فاختار الذلول وهو ماليس فيه برق ولا رعد ، ولو اختار الصعب لم يكن له ذك ، لان الله ادخره للقائم 7.

bihar-5284

سن : ابن يزيد ، عن إبراهيم بن أبي سماك ، عن رجل ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله :

Show clickable narrator chain

« فلما بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا » قال : لم يعلموا صنعة البناء.

الهوامش · 1

[٤]باللام أو بالكاف على اختلاف.ص 183

bihar-5285

ك : الطالقاني ، عن الجلودي ، عن محمد بن عطية ، عن عبدالله بن عمر بن سعيد البصري ، عن هشام بن جعفر بن حماد ، عن عبدالله بن سليمان وكان قارئا للكتب قال :

Show clickable narrator chain

قرأت في بعض كتب الله عزوجل أن ذاالقرنين كان رجلا من أهل الاسكندرية وامه عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره يقال له : إسكندروس ، وكان له أدب وخلق وعفة من وقت ما كان فيه غلاما إلى أن بلغ رجلا ، وكان رأى في المنام كأنه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنيها شرقها وغربها ، فلما قص رؤياه على قومه سموه ذاالقرنين ، فلما رأى [١]يعنى الحجة المنتظر المهدى عجل الله تعالى فرجه الشريف ، فيستفاد من الحديث أنه 7 يستخدم القوى الممكنة في العالم من الرعد والصاعقة والبرق ، ويركب مايرقيه إلى السماء ويصعد إلى سائر الكرات المعلقة في السماء ، كل ذلك بعد ما آتاه الله أسباب السماوات والارض أى علوما وقدرة يتمكن بهما العروج في السماوات والارض. وفى الحديث ايعاز إلى امكان استخدام هذه القوى العمالة في العالم ، وامكان الصعود على كرات اخرى. هذه الرؤيا بعدت همته وعلا صوته وعز في قومه ، وكان أول ما أجمع عليه أمره أن قال : أسلمت لله عزوجل ، ثم دعا قومه إلى الاسلام فأسلموا هيبة له ، ثم أمرهم أن يبنوا له مسجدا فأجابوه إلى ذلك ، فأمر أن يجعل طوله أربعمائة ذراع ، وعرضه مائتي ذراع ، وعرض حائطه اثنين و عشرين ذراعا ، وعلوه [١] إلى السماء مائة ذراع ، فقالوا له : يا ذاالقرنين كيف لك بخشب يبلغ ما بين الحائطين؟ فقال لهم : إذا فرغتم من بنيان الحائطين فاكبسوه بالتراب حتى يستوي الكبس مع حيطان المسجد ، فإذا فرغتم من ذلك فرضتم على كل رجل من المؤمنين على قدره من الذهب والفضة ، ثم قطعتموه مثل قلامة الظفر وخلطتموه مع ذلك الكبس ، وعملتم له خشبا من نحاس وصفائح تذيبون ذلك وأنتم متمكنون من العمل كيف شئتم على أرض مستوية فإذا فرغتم من ذلك دعوتم المساكين لنقل ذلك التراب فيسارعون فيه من أجل ما فيه من الذهب والفضة. فبنوا المسجد ، وأخرج المساكين ذلك التراب ، وقد استقل السقف بما فيه ، واستغنى المساكين ، فجندهم أربعة أجناد في كل جند عشرة آلاف ، ثم نشرهم في البلاد وحدث نفسه بالسير فاجتمع إليه قومه فقالوا له : يا ذا القرنين ننشدك بالله لا تؤثر علينا بنفسك غيرنا فنحن أحق برؤيتك ، وفينا كان مسقط رأسك ، وبيننا نشأت وربيت ، وهذه أموالنا وأنفسنا وأنت الحاكم فيها ، وهذه امك عجوز كبيرة هي أعظم خلق الله عليك حقا فليس ينبغي عليك أن تعصيها ولا تخالفها ، فقال لهم : والله إن القول لقولكم ، وإن الرأي لرأيكم ، ولكني بمنزلة المأخوذ بقلبه وسمعه وبصره ، يقاد ويدفع من خلفه ، لا يدري أين يؤخذ به ولا ما يراد به ، ولكن هلموا معشر قومي فادخلوا هذا المسجد واسلموا عن آخركم ولا تخالفوا علي فتهلكوا. [١]في المصدر : وطوله. م ثم دعا دهقان [١] الاسكندرية فقال له : اعمر مسجدي ، وعز عني امي ، فلما رأى الدهقان جزع امه وطول بكائها احتال ليعزيها بما أصاب الناس قبلها وبعدها من المصائب والبلاء ، فصنع عيدا عظيما ثم أذن مؤذنه : أيها الناس إن الدهقان يؤذنكم أن تحضروا يوم كذا وكذا ، فلما كان ذلك اليوم أذن مؤذنه : اسرعوا واحذروا أن يحضر هذا العيد إلا رجل قد عرى من البلاء والمصائب ، فاحتبس الناس كلهم وقالوا : ليس فينا أحد عرى من البلاء والمصائب ، مامنا أحد إلا وقد اصيب ببلاء أو بموت حميم ، فسمعت أم ذي القرنين فأعجبها ولم تدر ما أراد الدهقان. ثم إن الدهقان بعث مناديا ينادى فقال : أيها الناس إن الدهقان قد أمركم أن تحضروا يوم كذا وكذا ولا يحضر إلا رجل قد ابتلي واصيب وفجع ولا يحضره أحد عرى من البلاء ، فإنه لا خير فيمن لايصيبه البلاء ، فلما فعل ذلك قال الناس : هذا رجل قد بخل ثم ندم واستحيى فتدارك أمره ومحا عيبه ، فلما اجتمعوا خطبهم ثم قال؟ إني لم أجمعكم لما دعوتكم له ، ولكني جمعتكم لاكلمكم في ذي القرنين وفيما فجعنا به من فقده وفراقه ، فاذكروا آدم إن الله عزوجل خلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته ، وأسكنه جنته وأكرمه بكرامة لم يكرم بها أحدا ثم ابتلاه بأعظم بلية كانت في الدنيا و ذلك الخروج من الجنة ، وهي المصيبة التي لاجبر لها ، ثم ابتلي إبراهيم من بعده بالحريق ، وابتلى ابنه بالذبح ، ويعقوب بالحزن والبكاء ، ويوسف بالرق ، وأيوب بالسقم ، ويحيى بالذبح ، وزكريا بالقتل ، وعيسى بالاسر ، وخلقا من خلق الله كثيرا لا يحصيهم إلا الله عزوجل. فلما فرغ من هذا الكلام قال لهم : انطلقوا وعزوا ام الاسكندروس لننظر كيف صبرها ، فإنها أعظم مصيبه في ابنها ، فلما دخلوا عليها قالوالها : هل حضرت الجمع اليوم؟ وسمعت الكلام؟ قالت لهم : ما غاب عني من أمركم شئ ، ولاسقط عني من كلامكم شئ ، وما كان فيكم أحد أعظم مصيبة بالاسكندروس مني ، ولقد صبرني الله وأرضاني وربط [١]الدهقان : رئيس اقليم. على قلبي ، وإني لارجو أن يكون أجري على قدر ذلك وأرجو لكم من الاجر بقدر ما رزيتم به من فقد أخيكم ، وأنت توجروا على قدر ما نويتم في أمه ، وأرجو أن يغفر الله لي ولكم ويرحمني وإياكم ; فلما رأو احسن عزائها وصبرها انصرفوا عنها وتركوها ، وانطلق ذوالقرنين يسير على وجهه حتى أمعن في البلاد [١] يؤم المغرب وجنوده يومئذ المساكين. فأوحى الله جل جلاله إليه : يا ذاالقرنين أنت حجتي على جميع الخلائق مابين الخافقين من مطلع الشمس إلى مغربها وحجتي عليهم ، وهذا تأويل رؤياك ; فقال ذوالقرنين : إلهي إنك ندبتني لامر عظيم لايقدر قدره غيرك ، فأخبرني عن هذه الامة بأية قوم أكاثرهم وبأي عدد أغلبهم؟ وبأية حيلة أكيدهم؟ وبأي صبر أقاسيهم؟ و بأي لسان أكلمهم؟ وكيف لي بأن أعرف لغاتهم؟ وبأي سمع أعي قولهم؟ وبأي بصر أنفذهم؟ وبأية حجة أخاصمهم؟ وبأي قلب أغفل عنهم؟ وبأية حكمة أدبر امورهم؟ و بأي حلم أصابرهم؟ وبأي قسط أعدل فيهم؟ وبأية معرفة أفصل بينهم؟ وبأي علم أتفن أمورهم؟ وبأي عقل احصيهم؟ وبأي جند أقاتلهم؟ فإنه ليس عندي مما ذكرت شئ ، يا رب فقوني عليهم بإنك الرب الرحيم ، لا تكلف نفسا إلا وسعها ، ولا تحملها إلا طاقتها. فأوحى الله جل جلاله إليه : إني ساطوقك ما حملتك ، وأشرح لك صدرك فتسمع كل شئ ، وأشرح لك فهمك فتفقه كل شئ ، وأطلق لسانك بكل شئ وأحصي لك فلا يفوتك شئ ، وأحفظ عليك فلا يعزب عنك شئ ، وأشد ظهرك فلا يهو لك شئ ، [١]أمعن الضب في حجره : غاب في أقصاه. والبسك الهيبة فلا يروعك شئ ، واسد دلك رأيك فتصيب كل شئ ، واسخر لك جسدك فتحس كل شئ ، واسخر لك النور والظلمة وأجعلهما جندين من جندك : النور يهديك ، والظلمة تحوطك [١] وتحوش عليك الامم من ورائك. فانطلق ذولقرنين برسالة ربه عزوجل وأيده الله بما وعده ، فمر بمغرب الشمس فلا يمر بأمة من الامم إلا دعاهم إلى الله عزوجل ، فإن أجابوه قبل منهم وإن لم يجيبوه أغشاهم الظلمة ، فأظلمت مدائنهم وقراهم وحصونهم وبيوتهم ومنازلهم ، وأغشت أبصارهم و دخلت في أفواههم وآنافهم وأجوافهم فلا يزالوا فيها متحيرين حتى يستجيب الله عز وجل ويعجوا إليه ، حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجد عندها الامة التي ذكرها الله عزوجل في كتابه ، ففعل بهم ما كان فعله بمن مربه قبلهم ، حتى فرغ مما بينه وبين المغرب ووجد جمعا وعددا لايحصيه إلا الله عزوجل ، وقوة وبأسا لا يطيقه إلا الله ، وألسنة مختلفة ، وأهواء متشتة ، وقلوبا متفرقة. ثم مشى على الظلمة ثمانية أيام وثمان ليال وأصحابه ينظرونه حتى انتهى إلى الجبل الذي هو محيط بالارض كلها ، فإذا بملك من الملاكئة قابض على الجبل وهو يقول : سبحان ربي من الآن إلى منتهى الدهر ، سبحان ربي من أول الدنيا إلى آخرها ، سبحان ربي من موضع كفي إلى عرش ربي ، سبحان ربي من منتهى الظلمة إلى النور ، فلما سمع ذو القرنين خر ساجدا فلم يرفع رأسه حتى قواه الله عزوجل وأعانه على النظر إلى ذلك الملك ، فقال له الملك : كيف قويت يا ابن آدم على أن تبلغ إلى هذا الموضع ولم يبلغه أحد من ولد آدم قبلك؟ قال ذو القرنين : قواني على ذلك الذي قواك على قبض هذا الجبل وهو محيط بالارض كلها ، قال له الملك : صدقت ولولا هذا البجل لا نكفأت الارض بأهلها ، وليس على وجه الارض جبل أعظم منه ، وهو أول جبل أسسه الله عزوجل ، فرأسه ملصق [١]أى تحفظك وتعهدك. بالسماء الدنيا ، وأسفله في الارض [١] السابعة السفلى ، وهو محيط بها كالحلقة ، وليس على وجه الارض مدينة إلا ولها عرق إلى هذا الجبل ، فإذا أراد الله عزوجل أن يزلزل مدينة فأوحي إلي فحركت العرق الذي يليها فزلزلتها. فلما أراد ذو القرنين الرجوع قال للملك : أوصني ، قال الملك : لا يهمنك رزق غد ، ولا تؤخر عمل اليوم لغد ، ولا تحزن على ما فاتك ، وعليك بالرفق ، ولا تكن جبارا متكبرا. ثم إن ذاالقرنين رجع إلى أصحابه ، ثم عطف بهم نحو المشرق يستقري ما بينه و بين المشرق من الامم فيفعل بهم ما فعل بامم المغرب قبلهم حتى إذا فرغ ما بين المشرق والمغرب عطف نحو الروم الذي ذكره الله عزوجل في كتابه ، فإذا هو بامة لا يكادون يفقهون قولا ، وإذا ما بينه وبين الروم مشحون من امة يقال لها يأجوج ومأجوج أشباه البهائم ، يأكلون ويشربون ويتوالدون ، هم ذكور وإناث ، وفيهم مشابه من الناس الوجوه والاجساد والخلقة ، ولكنهم قد نقصوا في الابدان نقصا شديدا ، وهم في طول الغلمان ، ليس منهم أنثى ولا ذكر يجاوز طوله خمسة أشبار ، وهم على مقدار واحد في الخلق والصور ، عراة حفاة لا يغزلون ولا يلبسون ولا يحتذون ، عليهم وبر كوبر الابل يواريهم ويسترهم من الحر والبرد ، ولكل واحد منهم أذنان : أحدهما ذات شعر ، والاخرى ذات وبر ظاهر هما وباطنهما ، ولهم مخالب في موضع الاظفار ، وأضراس وأنياب كأضراس السباع وأنيابها ، وإذا تام أحدهم افترش إحدى أذنيه والتحف الاخرى فتسعه لحافا ، وهم يرزقون تنين البحر ، كل عام يقذفه عليهم السحاب فيعيشون به عيشا خصبا ، ويصلحون عليه و يستمطرونه في إبانه ، كما يستمطر الناس المطر في إبان المطر ، فإذا قذفوا به أخصبوا وسمنوا وتوالدوا وكثروا فأكلوا منه حولا كاملا إلى مثله من العام المقبل ولا [١]في نسخة : وأسفله بالارض. يأكلون معه شيئا غيره ، وهم لا يحصي عددهم إلا الله عزوجل الذي خلقهم ، وإذا أخطأهم التنين قحطوا وأجدبوا وجاعوا وانقطع النسل والولد ، وهم يتسافدون [١]كما تتسافد البهائم على ظهر الطريق وحيث ما التقوا ، فإذا أخطأهم التنين جاعوا وساحوا في البلاد فلا يدعون شيئا أتوا عليه إلا أفسدوه وأكلوه ، فهم أشد فسادا فيما أتوا عليه من الارض من الجراد والبرد والآفات كلها ، وإذا أقبلوا من أرض إلى أرض جلا أهلها عنها وخلوها ، وليس يغلبون ولا يدفعون حتى لا يجد أحد من خلق الله موضعا لقدمه ، ولا يخلو للانسان قدر مجلسه ، ولا يدري أحد من خلق الله كم من أولهم إلى آخرهم ، ولا يستطيع شئ من خلق الله أن ينظر إليهم ، ولا يدنو منهم نجاسة وقذرا وسوء حلية فبهذا غلبوا ، ولهم حس وحنين إذا أقبلوا إلى الارض يسمع حسهم من مسيرة مائة فرسخ لكثرتهم ، كما يسمع حس الريح البعيدة أوحس المطر البعيد ، ولهم همهمة إذا وقعوا في البلاد كهمهمة النحل إلا أنه أشد وأعلى صوتا ، يملا الارض حتى لايكاد أحد يسمع من أجل ذلك الهمهمة شيئا ، وإذا أقبلوا إلى الارض حاشوا وحوشها وسباعها حتى لايبقى فيها شئ منها ، وذلك لانهم يملؤون مابين أقطارها ، ولايتخلف وراءهم من ساكن الارض شئ فيه روح إلا اجتلبوه من قبل أنهم أكثر من كل شئ ، وأمرهم عجب من العجب ، وليس منهم أحد إلا وقد عرف متى يموت ، وذلك من قبل أنه لا يموت منهم ذكر حتى يولد له ألف ولد ، ولا يموت منهم أنثى حتى تلد ألف ولد ، فبذلك عرفوا آجالهم ، فإذا ولدوا الالف برزوا للموت وتركوا طلب ماكانوا فيه من المعيشة والحياة ، فتلك قصتهم من يوم خلقهم الله تعالى إلى يوم يفنيهم. ثم إنهم أجفلوا في زمان ذي القرنين يدورون أرضا أرضا من الارضين ، وامة امة من الامم وهم إذا توجهوا الوجه لم يعدلوا عنه أبدا ، ولا ينصرفوا يمينا وشمالا ، [١]أى يجامعون. ولايلتفتوا فلما أحست تلك ألامم بهم وسمعوا همهمتهم استغاثوا بذى القرنين وذوالقرنين يومئذ نازل في ناحيتهم واجتمعوا إليه فقالوا : يا ذاالقرنين إنه قد بلغنا ما أتاك الله من الملك والسلطان ، وما ألبسك الله من الهيبة ، وما أيدك به من جنود أهل الارض ومن النور والظلمة وإنا جيران يأجوج ومأجوج وليس بيننا وبينهم سوى هذه الجبال ، وليس لهم إلينا طريق إلا من هذين الصدفين ، لو مالوا علينا أجلونا من بلادنا [١] لكثرتهم حتى لايكون لنا فيها قرار ، وهم خلق من خلق الله كثير ، فيهم مشابه من الانس وهم أشباه البهائم ، يأكلون العشب ويفرسون الدواب والوحوش كما تفترسها السباع ، ويأكلون حشرات الارض كلها من الحيات والعقارب وكل ذي روح مما خلق الله عزوجل ، وليس لله عزوجل خلق ينمونماهم وزيادتهم ولا نشك أنهم يملؤون الارض ويجلون أهلها منها ويفسدون ، ونحن نخشى كل وقت أن يطلع علينا أوائلهم من هذين الجبلين ، وقد أتاك الله من الحيلة والقوة مالم يؤت أحدا من العالمين ، فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا؟ قال : مامكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما آتوني زبر الحديد ؛ قالوا : ومن أين لنا من الحديد والنحاس مايسع هذا العمل الذي تريد أن تعمل؟ قال : إني سأدلكم على معدن الحديد والنحاس ، فضرب لهم في جبلين حتى فتقهما واستخرج منهما معدنين من الحديد والنحاس ، قالوا : بأي قوة نقطع الحديد والنحاس؟ فاستخرج لهم معدنا آخر من تحت الارض يقال له السامور وهو أشد شئ بياضا ، وليس شئ منه يوضع على شئ إلا ذاب تحته ، فصنع لهم منه أداة يعملون بها ، وبه قطع سليمان بن داود (ع) أساطين بيت المقدس ، وصخورة جاءت به الشياطين من تلك المعادن ، فجمعوا من ذلك مااكتفوا به فأوقدوا على الحديد حتى صنعوا منه زبرا مثل الصخور ، فجعل حجارته [١]في المصدر بعد قوله : الصدفين : ولو ينسلون اجلونا عن بلادنا اه. م من حديد [١] ثم أذاب النحاس فجلعه كالطين لتلك الحجارة ، ثم بنى وقاس ما بين الصدفين فوجده ثلاثة أميال ، فحفر له أساسا حتى كاد يبلغ الماء وجعل عرضه ميلا ، و جعل حشوه زبر الحديد ، وأذاب النحاس فجعله خلال الحديد فجعل طبقة من نحاس واخرى من حديد حتى ساوى الردم بطول الصدفين ، فصار كأنه برد حبرة من صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد ، فيأجوج ومأجوج ينتابونه في كل سنة مرة وذلك أنهم يسيحون في بلادهم حتى إذا وقعوا إلى الردم حبسهم ، فرجعوا يسيحون في بلادهم فلا يزالون كذلك حتى تقرب الساعة ويجئ أشراطها ، [٤] فإذا جاء أشراطها وهو قيام القائم عجل الله فرجه فتحه الله عزوجل لهم ، وذلك قوله عزوجل : « حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ». فلما فرغ ذو القرنين من عمل السد انطلق على وجهه ، فبينا هو يسير وجنوده إذ مر على شخص يصلي فوقف عليه حتى انصرف من صلاته فقال له ذو القرنين : كيف لم يرعك ما حضرك من الجنود؟ قال : كنت أناجي من هو أكثر جنودا منك ، وأعز سلطانا ، وأشد قوة ، ولو صرفت وجهي إليك لم أدرك حاجتي قبله ، فقال له ذو القرنين : هل لك أن تنطلق معي فأواسيك بنفسي وأستعين بك على بعض اموري؟ قال : نعم إن ضمنت لي أربع خصال : نعيما لا يزول ، وصحة لا سقم فيها ، وشبابا لا هرم معه ، وحياة لا موت معها ; فقال له ذو القرنين : وأي مخلوق يقدر على هذه الخصال ، قال : فإني مع من يقدر على هذه الخصال ويملكها وإياك. ثم مر برجل عالم فقال لذي القرنين : أخبرني عن شيئين منذ خلقهما الله عزوجل قائمين ، وعن شيئين جاربين ، وشيئين مختلفين ، وشيئين متباغضين ; فقال : ذو القرنين : أما الشيئان القائمان فالسماء والارض ، وأما الشيئان الجاريان فالشمس والقمر ، وأما الشيئان المختلفان فالليل والنهار ، وأما الشيئان المتباغضان فالموت والحياة ; فقال : انطلق فإنك [١]في نسخة : فجعلن حجارته من حديد. عالم ، فانطلق ذو القرنين يسير في البلاد حتى مر بشيخ يقلب جماجم الموتى ، فوقف عليه بجنوده فقال : أخبرني أيها الشيخ لاي شئ تقلب هذه الجماجم؟ قال : لاعرف الشريف من الوضيع فما عرفت وإني لاقلبها عشرين سنة. [١] فانطلق ذو القرنين وتركه وقال : ما أراك عنيت بهذا أحدا غيري ، فبينا هو يسير إذ وقع إلى الامة العالمة الذين منهم قوم موسى الذين يهدون بالحق وبه يعدلون ، فوجد امة مقسطة عادلة يقسمون بالسويه ، ويحكمون بالعدل ، ويتواسون ويتراحمون ، حالهم واحدة ، وكلمتهم واحدة ، وقلوبهم مؤتلفة ، وطريقتهم مستقيمة ، وسيرتهم جميلة ، وقبور موتاهم في أفنيتهم وعلى أبواب دورهم ، وليس لبيوتهم أبواب ، وليس عليهم امراء ، وليس بينهم قضاة وليس فيهم أغنياء ولا ملوك ولا أشراف ولا يتفاوتون ولا يتفاضلون ، ولا يختلفون ولا يتنازعون ، ولا يستبون ولا يقتتلون ، ولا تصيبهم الآفات ، فلما رأى ذلك من أمرهم ملا منهم عجبا ، فقال لهم : أيها القوم أخبروني خبركم ، فإني قددرت في الارض شرقها وغربها وبرها وبحرها وسهلها وجبلها ونورها وظلمتها فلم أرمثلكم ، فأخبروني ما بال قبور كم على أبواب أفنيتكم؟ قالوا : فعلنا ذلك عمدا لئلا ننسى الموت ولا يخرج ذكره من قلوبنا ، قال : فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب؟ قالوا : ليس فينا لص ولا خائن وليس فينا إلا أمين ، قال : فما بالكم ليس عليكم امراء؟ قالوا : إنا لا نتظالم ، قال : فما بالكم ليس عليكم حكام؟ قالوا : إنا لا نختصم ، قال : فما بالكم ليس فيكم ملوك؟ قالوا : لانا لانتكاثر ، قال : فما بالكم ليس فيكم أشراف؟ قالوا : لانا لا نتنافس ، قال : فما بالكم لا تتفاضلون ولا تتفاوتون؟ قالوا : من قبل أنا متواسون متراحمون ، قال : فما بالكم لا تنازعون ولا تختصمون؟ قالوا : من قبل الفة قلوبنا وصلاح ذات بيننا قال : فما بالكم لا تستبون ولا تقتتلون؟ قالوا من قبل أنا غلبنا طبائعنا بالعزم ، وسننا أنفسنا بالحلم ، قال : فما بالكم كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة؟ قالوا : من قبل أنا لا نتكاذب ولا نتخادع ولا يغتاب بعضنا بعضا ، قال : فأخبروني لم ليس فيكم؟ قير ولا مسكين قالوا : من قبل أنا نقسم بالسوية ، قال : فما بالكم ليس [١]في المصدر : منذ عشرين سنة. م فيكم فظ ولا غليظ؟ قالوا : من قبل الذل والتواضع ، قال : فلم جعلكم الله أطول الناس أعمارا؟ قالوا : من قبل أنا نتعاطي الحق ونحكم بالعدل ، قال : فما بالكم لا تقحطون؟ قالوا : من قبل أنا لا نغفل عن الاستغفار ، قال : فما بالكم لا تحزنون؟ قالوا : من قبل أنا وطنا أنفسنا على البلاء وحرصنا عليه فعزينا أنفسنا ، [١] قال : فما بالكم لا تصيبكم الآفات؟ قالوا : من قبل أنا لا نتوكل على غير الله ، ولا نستمطر بالانواء والنجوم. وقال : حدثوني أيها القوم أهكذا وجدتم آباءكم يفعلون؟ قالوا : وجدنا آباءنا يرحمون مسكينهم ، ويواسون فقيرهم ، ويعفون عمن ظلمهم ، ويحسنون إلى من أساء إليهم ، ويستغفرون لمسيئهم ، ويصلون أرحامهم ، ويؤدون أماناتهم ، ويصدقون ولا يكذبون ، فأصلح الله عزوجل لهم بذلك أمرهم. فأقام عندهم ذو القرنين حتى قبض ، ولم يكن له فيهم عمر ، وكان قد بلغ السن فأدركه الكبر ، وكان عدة ما سار في البلاد من يوم بعثه الله عزوجل إلى يوم قبض خمسمائة عام.

الهوامش · 41

[٦]قال الثعلبى في وجه تسميته بذلك : ان امها هلالة بنت ملك الروم كانت بها نتن ورائحة كريهة فاجتمع رأى أهل المعرفة في مداواتها على شجرة يقال لها اسكندروس فلما ولدت لها غلاما فسمعته باسم الشجرة التى غسلت بها وهى اسكندروس ، ثم خفف فقيل : اسكندر.ص 183

[٧]في المصدر : من وقت كان غلاما. مص 183

[٢]كبس البئر طمها بالتراب ، أى سواها ودفنها.ص 184

[٣]قلامة الظفر : ماسقط من طرفه.ص 184

[٤]في المصدر : وصفائحا من نحاس. مص 184

[٥]في المصدر : فتسارعوا اليه لاجل. اهص 184

[٦]أى رفع.ص 184

[٢]في المصدر : احضروا واسرعوا اه. مص 185

[٣]في المصدر : قد كان بخل. مص 185

[٤]في المصدر : ما خفى عنى. مص 185

[٢]في المصدر : في المغرب. مص 186

[٣]الخافقان : المشرق والمغرب.ص 186

[٤]ندب فلانا للامر او إلى الامر : دعاه ورشحه للقيام به وحثه عليه. ندبه إلى الحرب : وجهه.ص 186

[٥]في المصدر : بأى قوة اكابرهم. مص 186

[٦]في نسخة وفى المصدر : انقذهم. مص 186

[٧]في المصدر : بينهم. مص 186

[٨]في المصدر : بعد قوله : بكل شئ : وأفتح لك سمعك فتهى كل شئ ، وأكشف لك عن يصرك فتبصر كل شئ ، فأحضر لك اه. مص 186

[٢]في المصدر : أفواههم وآذانهم وأجوافهم. مص 187

[٣]في المصدر بعد ذلك : فأخبرنى عنك أيها الملك ، قال : انى موكل بهذا الجبل وهو اه. مص 187

[٤]أى مالت بأهلها وقلبتها.ص 187

[٥]أى مالت : أثبته الله. مص 187

[٢]في نسخة : مما بين المشرق والمغرب.ص 188

[٣]قد عرفت في اول الحديث ان عبدالله بن سليمان أخذ الحديث عن كتب الاقدمين والحديث وكل ما فيه من الغرابة فعهدته عليه وعلى تلك الكتب ، وليس الحديث مرويا عن أئمتنا :.ص 188

[٤]في نسخة : نون ، والتنين كسجين : الحوت ، الحية العظيمة.ص 188

[٥]في نسخة : في أيامه. وإبان الشئ : اوله. حينه.ص 188

[٢]في المصدر : الا احتلفوه « اجتلبوه خ ل » اجتلبوه أى جاؤوا به. واختلفوا : أخذه من خلفه. واختلف إلى المكان : تردد.ص 189

[٣]في نسخة : إلى يوم القيامة يفنيهم.ص 189

[٤]في المصدر : جعلوا م.ص 189

[٥]في نسخة : ولا شمالا.ص 189

[٢]في المصدر : يأكلون من العشب ويفترسون اه. مص 190

[٣]في المصدر : وليس مما خلق الله جل جلاله خلق ينمونماهم في العام الواحد فان كانت لهم اه.ص 190

[٤]السامور : الالماس.ص 190

[٥]في المصدر : اشد بياضا من الثلج. مص 190

[٢]في المصدر : فصنع طبقة اه. مص 191

[٣]أى يأتونه مرة بعد اخرى. وفى نسخة : يتناوبونه.ص 191

[٤]أى علائمها.ص 191

[٥]في المصدر : فوقف عليه بجنوده. مص 191

[٢]أى عادلة.ص 192

[٣]في المصدر : ولا تتناوبون. مص 192

[٢]تقدم معنى الانواء وسائر الالفاظ الغريبة من الحديث ذيل الخبر الثانى.ص 193

[٣]كمال الدين : ٢٢١ ـص 193

bihar-5286

ك : أحمد بن محمد البزاز ، عن محمد بن يعقوب بن يوسف ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، عن بشار المديني ، عن عمرو بن [١]في المصدر : مغريا أنفسنا. م

الهوامش · 1

[٤]في نسخة : محمد بن اسحاق بن بشار المدينى ، ويحتمل كونه تصحيف محمد بن اسحاق بن يسار المدنى.ص 193

bihar-5287

وفيه : ستمائة عام. م ثابت ، عن سماك [١] بن حرب ، عن رجل من بنى أسد قال :

Show clickable narrator chain

سأل رجل عليا 7 : أرأيت ذا القرنين كيف استطاع أن يبلغ المشرق والمغرب؟ قال : سخر الله له السحاب ، ومد له في الاسباب وبسط له النور فكان الليل والنهار عليه سواء.

bihar-5288

ص : بالاسناد إلى الصدوق عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن علي ابن النعمان ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر (ع) قال :

Show clickable narrator chain

إن ذا القرنين لم يكن نبيا لكنه كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه الله ، وناصح الله فناصحه الله ، أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه فغاب عنهم زمانا ، ثم رجع إليهم فضربوه على قرنه الآخر ، و فيكم من هو على سنته ، وإنه خير السحاب الصعب والسحاب الذلول فاختار الذلول فركب الذلول ، وكان إذا انتهى إلى قوم كان رسول نفسه إليهم لكيلا يكذب الرسل. [٤] ك : أبي ، عن سعد إلى قوله : من هو على سنته. [٥] شى : عن أبي بصير مثله.

الهوامش · 1

[٣]أى من يضرب على قرنه مرتين. راجع ما قدمنا ذيل الخبر التاسع. [٥]كمال الدين : ٢٢٠. مص 194

bihar-5289

ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن هاشم ، عن عمرو بن عثمان ، عن رجل ، عن خلاد ، عن سماك بن حرب بن حبيب قال :

Show clickable narrator chain

أتى رجل عليا (ع) فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن ذي القرنين ، فقال له علي 7 : سخرت له السحاب ، وقربت له الاسباب ، وبسط له في النور ، فقال (ع) : كان يبصر بالليل كما يبصر بالنهار.

bihar-5290

ك : عن المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن محمد بن عيسى ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي ، عن جابر بن عبدالله قال :

Show clickable narrator chain

سمعت رسول الله (ص) [١]بكسر السين وتخفيف الميم. يقول : إن ذا القرنين كان عبدا صالحا جعله الله حجة على عباده ، فدعا قومه إلى الله عزوجل وأمرهم بتقواه فضربوه على قرنه ، فغاب عنهم زمانا حتى قيل : مات أوهلك ، بأي واد سلك؟ ثم ظهر ورجع إلى قومه فضربوه على قرنه الآخر ، ألا وفيكم من هو على سنته وإن الله عزوجل مكن له في الارض وآتاه من كل شئ سببا ، وبلغ المشرق والمغرب ، وإن الله تبارك وتعالى سيجري سنته في القائم من ولدي ، ويبلغه شرق الارض وغربها حتى لايبقى سهل ولا موضع من سهل ولا جبل وطئه ذو القرنين إلا وطئه ، ويظهر الله له كنوز الارض ومعادنها ، وينصره بالرعب ، يملؤ الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.

bihar-5291

ص : بالاسناد عن الصدوق بإسناده إلى محمد بن اورمة ، عن محمد بن خالد ، عمن ذكره ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

حج ذو القرنين في ستمائة ألف فارس ، فلما دخل الحرم شيعه بعض أصحابه إلى البيت فلما انصرف فقال : رأيت رجلا ما رأيت رجلا أكثر نورا ووجها منه قالوا : ذاك إبراهيم خليل الرحمن 7 قال : اسرجوا فتسرجوا ستمائة ألف دابة في مقدار ما يسرج دابة واحدة ، قال : ثم قال ذو القرنين : لا بل نمشي إلى خليل الرحمن ، فمشى ومشى معه وأصحابه حتى التقيا ، قال إبراهيم 7 : بم قطعت الدهر ، قال : بإحدي عشرة كلمة : سبحان من هو باق لا يفنى * سبحان من هو عالم لا ينسى * سبحان من هو حافظ لايسقط * سبحان من هو بصير لا؟ رتاب * سبحان من هو قيوم لا ينام * سبحان من هو ملك لا يرام سبحان من هو محتجب لايرى * سبحان من هو واسع لا يتكلف * سبحان من هو قائم لا يلهو* سبحان من هو دائم لا يسهو. [١]كمال الدين : ٢٢٠ ـ ٢٢١. م

الهوامش · 3

[٢]هكذا في النسخ وفى القصص للجزائرى ، واستظهر في هامش النسخة التى قوبلت على المصنف أن الصحيح : سبقه.ص 195

[٣]في نسخة : فأسرجوا.ص 195

[٦]مخطوط.ص 195

bihar-5292

سن : اليقطيني ، عن الدهقان ، عن درست ، عن إبراهيم بن عبدالحميد ، عن أبي الحسن موسى 7 قال :

Show clickable narrator chain

ملك ذو القرنين وهو ابن اثني عشر ، ومكث في ملكه ثلاثين سنة.

bihar-5293

ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن ما جيلويه ، عن عمه ، عن الكوفى ، عن شريف بن سابق ، عن أسود بن رزين القاضي قال :

Show clickable narrator chain

دخلت على أبي الحسن الاول 7 ولم يكن رآني قط ، فقال : من أهل السد أنت؟ فقلت : من أهل الباب ، فقال الثانية : من أهل السد أنت؟ قلت : من أهل الباب ، قال : من أهل السد؟ قلت نعم ، قال : ذاك السد الذي عمله ذو القرنين. [١]

bihar-5294

ص : الصدوق ، عن عبدالله بن حامد ، عن محمد بن جعفر ، عن عبدالله بن أحمد ابن إبراهيم ، عن عمرو بن حصين الباهلي ، عن عمر بن مسلم ، عن عبدالرحمن بن زياد ، عن مسلم بن يسار قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوعقبة الانصاري : كنت في خدمة رسول الله (ص) فجاء نفر من اليهود فقالوا لي : استأذن لنا على محمد (ص) فأخبرته فدخلوا عليه ، فقالوا : أخبرنا عما جئنا نسألك عنه ، قال : جئتموني تسألونني عن ذي القرنين ، قالوا : نعم ، فقال : كان غلاما من أهل الروم ، ناصحا لله عزوجل فأحبه الله ، وملك الارض فسار حتى أتى مغرب الشمس ثم سار إلى مطلعها ، ثم سار إلى خيل يأجوج ومأجوج فبنى فيها السد ، قالوا : نشهد أن هذا شأنه ، وإنه لفي التوارة.

bihar-5295

شى : عن أبي الطفيل قال :

Show clickable narrator chain

سمعت عليا 7 يقول : إن ذا القرنين لم يكن نبيا ولا رسولا كان عبدا أحب الله فأحبه ، وناصح الله فنصحه ; دعا قومه فضربوه على أحد [١]قصص الانبياء مخطوط. م قرنيه فقتلوه ، ثم بعثه الله فضربوه على قرنه الآخر فقتلوه.

bihar-5296

شى : عن بريد بن معاوية ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله 7 جميعا قال

Show clickable narrator chain

لهما : ما منزلتكم؟ ومن تشبهون ممن مضى؟ قالا : صاحب موسى وذو القرنين كانا عالمين ولم يكونا نبيين.

bihar-5297

شى : عن ابن الورقاء قال :

Show clickable narrator chain

سألت أمير المؤمنين (ع) عن ذي القرنين ما كان قرناه؟ فقال : لعلك تحسب كان قرنه ذهبا أوفضة ، أو كان نبيا؟ بل كان عبدا صالحا بعثه الله إلى اناس فدعاهم إلى الله وإلى الخير ، فقام رجل منهم فضرب قرنه الايسر فمات ، ثم بعثه فأحياه و بعثه إلى اناس فقام رجل فضرب قرنه الايمن ، فمات فسماه ذا القرنين.

bihar-5298

شى : عن ابن هشام ، عن أبيه ، عمن حدثه ، عن بعض آل محمد 7 [٤] قال :

Show clickable narrator chain

إن ذا القرنين كان عبدا صالحا طويت له الاسباب ، ومكن له في البلا ، وكان قد وصف له عين الحياة ، وقيل له : من يشرب منها شربة لم يمت حتى يسمع الصوت ، وإنه خرج في طلبها حتى أتى موضعها ، وكان في ذلك الموضع ثلاث مائة وستين عينا ، وكان الخضر على مقدمته ، وكان من أشد أصحابه عنده ، فدعاه فأعطاه وأعطى قوما من أصحابه كل رجل منهم حوتا مملحا ، فقال : انطلقوا إلى هذه المواضع فليغسل كل رجل منكم حوته عند عين ولا يغسل معه أحد ، فانطلقوا يلزم كل رجل منهم عينا فغسل فيها حوته ، وإن الخضر انتهى إلى عين من تلك العيون ، فلما غمس الحوت ووجد الحوت ريح الماء حيي فانساب في الماء ، فلما رأى ذلك الخضر رمى بثيابه وسقط وجعل يرتمس في الماء ويشرب ويجتهد أن يصيبه ، فلما رأى ذلك رجع فرجع أصحابه ، وأمر ذوالقرنين بقبض السمك فقال : انظروا فقد تخلفت سمكة ، فقالوا : الخضر صاحبها ، قال : فدعاه فقال : ما خلف [٤]لعله أبوبصير ، عن أبى عبدالله 7. راجع الخبر الرابع وهناك شرح بعض ألفاظ الحديث. سمكك؟ قال : فأخبره الخضر ، فقال له : فصنعت ماذا؟ قال : سقطت عليها فجعلت أغوص فأطلبها فلم أجدها ، فقال : فشربت من الماء؟ [١] قال : نعم ، قال : فطلب ذوالقرنين العين فلم يجدها ، فقال للخضر : أنت صاحبها.

الهوامش · 2

[٥]في هامش المطبوع : ستون ظ.ص 197

[٦]في نسخة : من آثر أصحابه.ص 197

bihar-5299

شى : عن حارث بن حبيب قال :

Show clickable narrator chain

أتى رجل عليا (ع) فقال له : يا أمير المؤمنين أخبرني عن ذي القرنين ، فقال له : سخر له السحاب ، وقربت له الاسباب ، وبسط له في النور ، فقال له الرجل : كيف بسطله في النور؟ فقال علي (ع) : كان يبصر بالليل كما يبصر بالنهار ، ثم قال علي 7 للرجل : أزيدك فيه؟ فسكت.

bihar-5300

شى : عن الاصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين 7 قال

Show clickable narrator chain

سئل عن ذي القرنين قال : كان عبدا صالحا واسمه عياش اختاره الله وابتعثه إلى قرن من القرون الاولى في ناحية المغرب وذلك بعد طوفان نوح ، فضربوه على قرن رأسه الايمن فمات منها ، ثم أحياه الله بعد مائة عام ، ثم بعثه إلى قرن من القرون الاولى في ناحية المشرق ، فكذبوه فضربوه ضربة على قرنه الايسر فمات منها ، ثم أحياه الله بعد مائة عام وعوضه من الضربتين اللتين على رأسه قرنين في موضع الضربتين أجوفين ، وجعل عز ملكه وآية نبوته في قرنيه ، ثم رفعه الله إلى السماء الدنيا فكشط له عن الارض كلها جبالها وسهولها وفجاجها حتى أبصر ما بين المشرق والمغرب ، وآتاه الله من كل شئ علما يعرف به الحق والباطل ، وأيده في قرنيه بكسف من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ، ثم أهبط إلى الارض وأوحى إليه : أن سر في ناحية غرب الارض وشرقها فقد طويت لك البلاد وذللت لك العباد فأرهبتهم منك ، فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب فكان إذا مر بقرية زأرفيها كما يزأر الاسد المغضب ، فيبعث من قرنيه ظلمات ورعد وبرق وصواعق تهلك من ناواه وخالفه ، فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق والمغرب ، قال : وذلك قول الله : « إنا مكنا له في الارض وآتيناه من كل شئ سببا » فسار « حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة » إلى قوله : « أما من ظلم » ولم يؤمن بربه « فسوف نعذبه » في الدنيا بعذاب الدنيا « ثم يرد إلى ربه » في مرجعه « فيعذ به [١]في نسخة : نشرب من الماء؟ والظاهر أنه مصحف. عذابا نكرا » إلى قوله : « وسنقول له من أمرنا يسرا * ثم اتبع سببا » ذو القرنين من الشمس سببا. ثم قال أمير المؤمنين إن ذا القرنين لما انتهى مع الشمس إلى العين الحامية وجد الشمس تغرب فيها ومعها سبعون ألف ملك يجرونها بسلاسل الحديد والكلاليب ، يجرونها من قعر البحر في قطر الارض الايمن كما يجري السفينة على ظهر الماء ، فلما انتهى معها إلى مطلع الشمس سببا وجدها تطلع على قوم إلى « بما لديه خبرا [١] » فقال أمير المؤمنين (ع) : إن ذا القرنين ورد على قوم قد أحرقتهم الشمس وغيرت أجسادهم وألوانهم حتى صيرتهم كالظلمة ، ثم أتبع ذو القرنين سببا في ناحية الظلمة حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج خلف هذين الجبلين وهم يفسدون في الارض إذا كان إبان زروعنا وثمارنا خرجوا علينا من هذين السدين ، فرعوا في ثمارنا وزروعنا حتى لايبقون منها شيئا ، فهل نجعل لك خرجا تؤديه إليك في كل عام على أن تعجل بيننا وبينهم سدا إلى قوله : « زبر الحديد » قال : فاحتفر له جبل حديد فقلعوا له أمثال اللبن ، فطرح بعضه على بعض فيما بين الصدفين ، وكان ذوالقرنين هو أول من بنى ردما على الارض ، ثم جمع عليه الحطب وألهب فيه النار ووضع عليه المنافيخ فنفخوا عليه ، فلما ذاب قال : آتوني بقطر وهو المس الاحمر ، قال : فاحتفروا له جبلا من مس فطرحوه على الحديد فذاب معه واختلط به ، قال : « فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا » يعني يأجوج ومأجوج « قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء رعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا » إلى ههنا رواية علي بن الحسين ورواية محمد ابن نصر. وزاد جبرئيل بن أحمد في حديثه بأسانيد عن الاصبغ بن نباتة ، عن علي بن أبي طالب 7 : « وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض » يعني يوم القيامة ، وكان ذو القرنين عبدا صالحا وكان من الله بمكان نصح الله فنصح له ، وأحب الله فأحبه ، وكان قد سبب له [١]أى إلى قوله تعالى : « بما لديه خبرا. » في البلاد ومكن له فيها حتى ملك ما بين المشرق والمغرب ، [١] وكان له خليل من الملائكة يقال له : رقائيل ينزل إليه فيحدثه ويناجيه ، فبينا هو ذات يوم عنده إذ قال له ذوالقرنين : يا رقائيل كيف عبادة أهل السماء؟ وأين هي من عبادة أهل الارض؟ قال رقائيل : يا ذاالقرنين وما عبادة أهل الارض ، فقال : أما عبادة أهل السماء ما في السماوات موضع قدم إلا وعليه ملك قائم لا يقعد أبدا ، أوراكع لا يسجد أبدا ، أو ساجد لا يرفع رأسه أبدا ، فبكى ذو القرنين بكاء شديدا فقال : يارقائيل إني احب أن أعيش حتى أبلغ من عبادة ربي و حق طاعته ما هو أهله ، قال رقائيل : يا ذا القرنين إن لله في الارض عينا تدعى عين الحياة فيها عزيمة من الله ، إنه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت ، فإن ظفرت بها تعش ما شئت ، قال : وأين ذلك العين؟ وهل تعرفها؟ قال : لا غير أنا نتحدث في السماء أن لله في الارض ظلمة لم يطأهاإنس ولا جان ، فقال ذو القرنين : وأين تلك الظلمة؟ قال رقائيل : ما أدري ، ثم صعد رقائيل فدخل ذا القرنين حزن طويل من قول رقائيل ومما أخبره عن العين والظلمة ولم يخبره بعلم ينتفع به منهما ، فجمع ذو القرنين فقهاء [١]قد أخرجه الثعلبى في العرائس ص ٢٠٥ ط مصر من هنا فقال : روى عن على بن ابى طالب كرم الله وجهه انه قال : كان ذو القرنين قد ملك ما بين المشرق والمغرب اه. وفيه اختلافات نشير إلى بعضها بعد ذلك. أهل مملكته وعلماءهم وأهل دراسة الكتب وآثار النبوة فلما اجتمعوا عنده قال ذو القرنين : معشر الفقهاء وأهل الكتب وآثار النبوة هل وجدتم فيما قرأتم من كتب الله وفي كتب من كان قبلكم من الملوك أن الله عينا تدعى عين الحياة ، فيها من الله عزيمة إنه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت؟ قالوا : لا يا أيها الملك ، قال : فهل وجدتم فيما قرأتم من الكتب أن الله في الارض ظلمة لم يطأها إنس ولا جان؟ قالوا : لا أيها الملك فحزن عليه ذو القرنين حزنا شديدا وبكى إذ لم يخبر عن العين والظلمة بما يحب ، وكان فيمن حضره غلام من الغلمان من أولاد الاوصياء : أوصياء الانبياء ، وكان ساكتا لا يتكلم حتى إذا آيس ذو القرنين منهم قال له الغلام : [١] أيها الملك إنك تسأل هؤلاء عن أمر ليس لهم به علم ، وعلم ما تريد عندي ، ففرح ذو القرنين فرحا شديدا حتى نزل عن فراشه وقال له : ادن مني فدنا منه ، فقال : أخبرني ، قال : نعم أيها الملك ، إني وجدت في كتاب آدم الذي كتب يوم سمي له ما في الارض من عين أو شجر ، فوجدت فيه أن لله عينا تدعى عين الحياة ، فيها من أمرالله عزيمة ، إنه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت بظلمة لم يطأها إنس ولا جان ، ففرح ذو القرنين وقال : ادن مني يا أيها الغلام تدري أين موضعها؟ قال : نعم ، وجدت في كتاب آدم أنها على قرن الشمس ـ يعني مطلعها ـ ففرح ذو القرنين وبعث إلى أهل مملكته فجمع أشرافهم وفقهاءهم وعلماءهم و أهل الحكم منهم فاجتمع إليه ألف حكيم وعالم وفقيه ، فلما اجتمعوا عليه تهيأ للمسير وتأهب له بأعد العدة وأقوى القوة ، فسار بهم يريد مطلع الشمس يخوض البحار ويقطع الجبال والفيافي والارضين والمفاوز فسار اثني عشر سنة حتى انتهى إلى طرف الظلمة ، فإذا هي ليست بظلمة ليل ولادخان ولكنها هواء يفور سد ما بين الافقين ، فنزل بطرفها [١]في العرائس : فقال عالم من العلماء : إنى قرأت وصية آدم 7 فوجدت فيهما أن خلق الله في الارض ظلمة لم يطأها انس ولا جان ، ووضع فيها عين الخلد ، فقال ذو القرنين : و أين وجدتها؟ قال : في الارض التى على قرن الشمس. وليس فيه جملة « وكان فيمن حضره » ولا الجمل التى يأتى بعد ذلك. والظاهر انه اختصر الحديث. وعسكر عليها ، وجمع علماء أهل عسكره وفقهاءهم وأهل الفضل منهم ، فقال : يا معشر الفقهاء والعلماء إني اريد أن أسلك هذه الظلمة ، فخروا له سجدا فقالوا : أيها الملك إنك لتطلب أمرا ما طلبه ولا سلكه أحد كان قبلك من النبيين والمرسلين ولا من الملولك ، قال : إنه لا بد لي من طلبها ، قالوا : أيها الملك إنا لو نعلم أنك إذا سلكتها ظفرت بحاجتك منها بغير عنت عليك لامرنا [١] ولكنا نخاف أن يعلق بك منها أمر يكون فيه هلاك ملكك ، وزوال سلطانك ، وفساد من الارض ، فقال : لابد من أن أسلكها ، فخروا سجدا لله وقالوا : إنا نتبرء إليك مما يريد ذوالقرنين. فقال ذو القرنين : يامعشر العلماء أخبروني بأبصر الدواب ، قالوا : الخيل الاناث البكارة أبصر الدواب ، فانتخب من عسكره فأصاب ستة آلاف فرس إناثا أبكارا وانتخب من أهل العلم والفضل والحكمة ستة آلاف رجل ، فدفع إلى كل رجل فرسا وولى فسحر ـ وهو الخضرـ على ألفي فرس ،فجعلهم على مقدمته ، وأمرهم أن يدخلوا الظلمة ،وسار ذوالقرنين ي أربعة آلاف وأمر أهل عسكره أن يلزموا معسكره اثني عشر سنة ، فإن رجع هو إليهم إلى ذلك الوقت وإلا تفرقوا في البلاد ولحقوا ببلادهم أوحيث شاؤوا ، فقال الخضر : أيها الملك إنا نسلك في الظلمة لايرى بعضنا بعضا كيف نصنع بالضلال إذا أصابنا؟ فأعطاه ذو القرنين خرزة حمراء كأنها مشعلة لها ضوء ، فقال : خذ هذه الخرزة فإذا أصابكم الضلال فارم بها إلى الارض فإنها تصيح ، فإذا صاحت رجع أهل الضلال إلى صوتها ، فأخذها الخضر ومضى في الظلمة ، وكان الخضر يرتحل وينزل ذو القرنين ، فبينا الخضر يسير ذات يوم إذ عرض له واد في الظلمة فقال لاصحابه : قفوا في هذا الموضع لا يتحركن أحد منكم [١]في نسخة : لاتبعناك. عن موضعه ، ونزل عن فرسه فتناول الخرزة فرمى بها في الوادي فأبطأت عنه بالاجابة حتى خاف أن لايجيبه ، ثم أجابته فخرج إلى صوتها [١] فإذا هي على جانب العين ، و إذا ماؤها أشد بياضا من اللبن ، وأصفى من الياقوت ، وأحلى من العسل ، فشرب منه ثم خلع ثيابه فاغتسل منها ، ثم لبس ثيابه ثم رمى بالخرزة نحو أصحابه فأجابته ، فخرج إلى أصحابه وركب وأمرهم بالمسير فساروا ، ومر ذو القرنين بعده فأخطأ الوادي فسلكوا تلك الظلمة أربعين يوما وأربعين ليلة ، ثم خرجوا بضوء ليس بضوء نهار ولا شمس ولا قمر ولكنه نور ، فخرجوا إلى أرض حمراء رملة خشخاشة فركة كان حصاها اللؤلؤ ، فإذا هو بقصر مبني على طول فرسخ. فجاء ذو القرنين إلى الباب فعسكر عليه ، ثم توجه بوجهه وحده إلى القصر فإذا طائر وإذا حديدة طويلة قد وضع طرفاها على جانبي القصر ، والطير أسود معلق في تلك الحديدة بين السماء والارض كأنه الخطاف أو صورة الخطاف أو شبيه بالخطاف أو هو خطاف ، فلما سمع الطائر خشخشة ذي القرنين قال : من هذا؟ قال : أنا ذو القرنين ، فقال الطائر : يا ذا القرنين أما كفاك ماوراءك حتى وصلت إلى حد بابي هذا ، ففرق ذوالقرنين فرقا شديدا ، فقال : ياذا القرنين لاتخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل كثر في الارض بنيان الآجر والجص؟ قال : نعم ، قال : فانتفض الطير وامتلا حتى ملا من الحديدة ثلثها ، ففرق ذو القرنين فقال : لاتخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل كثرت المعازف؟ قال : نعم ، قال : فانتقض الطير وامتلا حتى ملا من الحديدة ثلثيها ، ففرق ذوالقرنين فقال : لاتخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل ارتكب الناس شهادة الزور في الارض؟ قال : نعم ، فانتفض انتفاضة وانتفخ فسد مابين جداري القصر ، قال : فامتلا ذو القرنين عند ذلك فرقا منه ، فقال له : لا تخف وأخبرني ، قال : [١]في نسخة : فخرج إلى ضوئها. سل ، قال هل ترك الناس شهادة أن لا إله إلا الله؟ قال : لا ، فانضم ثلثه ثم قال : ياذا القرنين لا تخف وأخبرني ، قال : سل ، هل ترك الناس الصلاة المفروضة؟ قال : لا ، قال : فانضم ثلث آخر ، ثم قال : يا ذا القرنين لا تخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل ترك الناس الغسل من الجنابة؟ قال : لا ، قال : فانضم حتى عاد إلى حاله الاول ، فإذا هو بدرجة مدرجة إلى أعلى القصر. فقال الطير : ياذا القرنين اسلك هذه الدرجة ، فسلكها وهو خائف لا يدري مايهجم عليه حتى استوى على ظهرها ، فإذاهو بسطح ممدود مد البصر ، وإذا رجل شاب أبيض مضي ء الوجه عليه ثياب بيض حتى كأنه رجل أو في صورة رجل أوشبيه بالرجل أو هو رجل ، وإذا هو رافع رأسه إلى السماء ينظر إليها واضع يده على فيه ، فلما سمع خشخشة ذي القرنين قال : من هذا؟ قال : أنا ذوالقرنين ، قال : ياذا القرنين أما كفاك ما وراءك حتى وصلت إلي؟! قال ذو القرنين : مالي آراك واضعا يدك على فيك؟ قال : ياذا القرنين أنا صاحب الصور ، و إن الساعة قد اقتربت وأنا أنتظر أن أومر بالنفخ فأنفخ ، ثم ضرب بيده فتناول حجرا فرمى به إلى ذي القرنين كأنه حجر أوشبه حجر أو هو حجر فقال : ياذا القرنين خذها فإن جاع جعت ، وإن شبع شبعت فارجع ، فرجع ذو القرنين بذلك الحجر حتى خرج به إلى أصحابه فأخبرهم بالطير وما سأله عنه وما قال له وما كان من أمره ، وأخبرهم بصاحب السطح وما قال له وما أعطاه ، ثم قال لهم : إنه أعطاني هذا الحجر وقال لي : إن جاع جعت وإن شبع شبعت ، قال : أخبروني بأمر هذا الحجر ، فوضع في إحدى الكفين فوضع حجر مثله في الكفة الاخرى ثم رفع الميزان [١] فإذا الحجر الذي جاء به أرجح بمثل الآخر فوضعوا آخر فمال به حتى وضعوا ألف حجر كلها مثله ، ثم رفعوا الميزان فمال بها ولم يستمل به الالف حجر فقالوا : يا أيها الملك لا علم لنا بهذا. فقال له الخضر : أيها الملك إنك تسأل هؤلاء عمالا علم لهم به ، وقد اوتيت علم [١]في العرائس : فوضعت العلماء ذلك الحجر في كفة ميزان ، وأخذوا حجرا مثله ووضعوه في الكفة الاخرى ثم رفعوا الميزان. هذا الحجر ، فقال ذو القرنين : فأخبرنا به وبينه لنا ، فتناول الخضر الميزان فوضع الحجر الذي جاء به ذو القرنين في كفة الميزان ، ثم وضع حجرا آخر في كفة اخرى ، ثم وضع كفة تراب على حجر ذي القرنين يزيده ثقلا ثم رفع الميزان فاعتدل ، وعجبوا وخروا سجدا لله تعالى وقالوا : أيها الملك هذا أمر لم يبلغه علمنا وإنا لنعلم أن الخضر ليس بساحر فكيف هذا وقد وضعنا معه ألف حجر كلها مثله فمال بها وهذا قد اعتدل به وزاده ترابا؟ قال ذوالقرنين : بين يا خضر لنا أمر هذا الحجر ، قال الخضر : أيها الملك إن أمر الله نافذ في عباده ، وسلطانه قاهر ، وحكمه فاصل وإن الله ابتلى عباده بعضهم ببعض ، وابتلى العالم بالعالم ، والجاهل بالجاهل ، والعالم بالجاهل ، والجاهل بالعالم ، وإنه ابتلاني بك ، وابتلاك بي ، فقال ذو القرنين : يرحمك الله يا خضر إنما تقول : ابتلاني بك حين جعلت أعلم مني وجعلت تحت يدي أخبرني يرحمك الله عن أمر هذا الحجر ، فقال الخضر : أيها الملك إن هذا الحجر مثل ضربه لك صاحب الصور ، يقول : إن مثل بني آدم مثل هذا الحجر الذي وضع ووضع معه ألف حجر فمال بها ، ثم إذا وضع عليه التراب شبع وعاد حجرا مثله ، فيقول : كذلك مثلك أعطاك الله من الملك ما أعطاك فلم ترض به حتى طلبت أمرا لم يطلبه أبدا من كان قبلك ، ودخلت مدخلا لم يدخله إنس ولا جان ، يقول : كذلك ابن آدم ولا يشبع حتى يحثى عليه التراب ، قال : فبكى ذو القرنين بكاء شديدا وقال : صدقت ياخضر يضرب لي هذا المثل ، لا جرم إني لا أطلب أثرا في البلاد بعد مسلكي هذا ، ثم انصرف راجعا في الظلمة فبيناهم يسيرون إذ سمعوا خشخشة تحت سنابك [١] خيلهم ، فقالوا : أيها الملك ما هذا؟ فقال : خذوا منه ، فمن أخذ منه ندم ، ومن تركه ندم ، فأخذ بعض وترك بعض ، فلما خرجوا من الظلمة إذاهم بالزبرجد فندم الآخذ والتارك ، ورجع ذوالقرنين إلى دومة الجندل وكان بها منزله ، فلم يزل بها حتى قبضه الله إليه. قال : وكان (ص) إذا حدث بهذا الحديث قال : رحم الله أخي ذا القرنين ما كان مخطئا إذ سلك ما سلك وطلب ماطلب. ولو ظفر بوادي الزبرجد في مذهبه لما ترك فيه شيئا إلا أخرجه إلى الناس لانه كان راغبا ، [١]جمع السنبك : طرف الحافر. ولكنه ظفر به بعدمارجع فقد زهد.

الهوامش · 20

[٢]في نسخة : رفائيل وكذا في المواضع التى تأتى بعذ ذلك. وفى العرائس : روفائيل.ص 200

[٣]في العرائس : وكان له خليل من الملائكة اسمه روفائيل ، يأتيه ويزوره ، فبينما هما ذات يوم يتحدثان إذ قال له ذو القرنين : ياروفائيل حدثنى عن عبادتكم في السماء ، فبكى وقال : ياذا القرنين وما عبادتكم عند عبادتنا؟ ان في السماء من الملائكة اه.ص 200

[٤]في العرائس : ان في السماء من الملاكئة من هو قائم لا يجلس أبد ، ومن هو ساجد لا يرفع رأسه أبدا ، ومن هو راكع لا يستوى قائما أبدا ، يقولون : « سبحان القدوس الملك القدوس رب الملائكة والروح ، ربنا ماعبدناك حق عبادتك » فبكى ذو القرنين. منه 1.ص 200

[٥]في العرائس : قال روفائيل : او تحب ذلك يا ذا القرنين؟ قال : نعم ، قال روفائيل : فان لله عينا في الارض تسمى اه.ص 200

[٦]في نسخة : لم يمت أبدا. وفى اخرى : حتى يكون هو يسأل. وفى ثالثة : هو بالذى يسأل.ص 200

[٧]في نسخة : نحدث.ص 200

[٨]وفى العرائس زاد : فنحن نظن أن تلك العين في تلك الظلمة.ص 200

[٢]في العرائس : فاذا ظلمة تفور مثل الدخان ليست بظلمة ليل ، فعسكر هناك اه.ص 201

[٣]في نسخة : ما بين الخافقين.ص 201

[٢]في نسخة : أن ينفتق عليك.ص 202

[٣]في نسخة : اناثا بكارة.ص 202

[٤]في نسخة : وعقد لا فسحر.ص 202

[٥]في نسخة : اثنتى عشرة سنة.ص 202

[٦]الخرز : ما ينظم في السلك من الجذع والودع. الحب المثقوب من الزجاج وغيره. فصوص من حجارة. الواحدة : الخرزة. وخرزات الملك : جواهر تاجه.ص 202

[٢]في نسخة : ورملة خشخاشة.ص 203

[٣]في العرائس : فاذا بقصر مبنى في تلك الارض طوله فرسخ في فرسخ عليه باب اه.ص 203

[٤]في العرائس : واذا طائر أسود يشبه الخطاف مزموما بأنفه إلى الحديدة معلقا بين السماء والارض.ص 203

[٥]أى ففزع.ص 203

[٢]في نسخة : يميل بالاخر.ص 204

[٢]في نسخة : وكان رسول الله 9.ص 205

bihar-5301

جبرئيل بن أحمد ، عن موسى بن جعفر رفعه إلى أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن ذا القرنين عمل صندوقا من قوارير ثم حمل في مسيره ماشاء الله ، ثم ركب البحر فلما انتهى إلى موضع منه قال لاصحابه : دلوني ، فإذا حركت الحبل فأخرجوني ، فإن لم أحرك الحبل فأرسلوني إلى آخره ، فأرسلوه في البحر وأرسلوا الحبل مسيرة أربعين يوما ، فإذا ضارب يضرب حيث الصندوق ويقول يا ذاالقرنين أين تريد؟ قال : اريد أن أنظر إلى ملك ربي في البحر كما رأيته في البر ، فقال : يا ذا القرنين إن هذا الموضع الذي انت فيه مر فيه نوح زمان الطوفان فسقط منه قدوم فهو يهوي في قعر البحر إلى الساعة لم يبلغ قعره ، فلما سمع ذو القرنين ذلك حرك الحبل وخرج. [٢]

bihar-5302

شى : عن جابر ، عن أبي جعفر (ع) قال :

Show clickable narrator chain

قال أمير المؤمنين 7 : تغرب الشمس في عين حامية في بحر دون المدينة التي مما يلي المغرب ـ يعني جابلقا ـ. [٣]

bihar-5303

شى : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر 7 في قول الله :

Show clickable narrator chain

« لم نجعل لهم من دونها سترا » كذلك قال : لم يعلموا صنعة البيوت. [٤] ايضاح : قال الرازي : فيه قولان : الاول : إنه شاطئ بحر لا جبل ولا شئ يمنع من وقوع شعاع الشمس عليهم ، فلهذا إذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب واغلة [٥] في الارض [٥]أسراب جمع السرب : الحفير تحت الارض. والواغلة : الملجأ. أو غاصوا في الماء فيكون عند طلوع الشمس يتعذر عليهم التصرف في المعاش ، وعند غروبها يشتغلون بتحصيل مهمات المعاش ، وحالهم بالضد من أحوال سائر الخلق. والقول الثاني : إن معناه : لا ثياب لهم ، ويكونون كسائر الحيوانات عراة أبدا ، وفي كتب الهيئة إن حال أكثر أهل الزنج كذلك ، وحال كل من سكن البلاد القريبة من خط الاستواء كذلك ، وذكر في بعض كتب التفسير أن بعضهم قال : سافرت حتى جاوزت الصين ، فسألت عن هؤلاء القوم فقيل : بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة ، فبلغتهم وإذا أحدهم يفرش إحدى اذنيه ويلبس الاخرى ، فلما قرب طلوع الشمس سمعت صوتا كهيئة الصلصلة فغشي علي ، ثم أفقت فلما طلعت الشمس إذا هي فوق الماء كهيئة الزيت فأدخلوني سربالهم ، فلما ارتفع النهار جعلوا يصطادون السمك ويطرحون في الشمس فينضج.

bihar-5304

شى : عن جابر ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

« اجعل بيننا وبينهم سدا * فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا » قال : هو السد التقية.

bihar-5305

شى : عن المفضل قال :

Show clickable narrator chain

سألت الصادق (ع) عن قوله : « أجعل بينكم وبينهم ردما » قال : التقية « فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا » قال : ما استطاعوا له نقبا إذا عمل بالتقية ، لم يقدروا في ذلك على حيلة وهو الحصن الحصين ، وصار بينك وبين أعداء الله سدا لا يستطيعون له نقبا ، قال : وسألته عن قوله : « فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء » قال : رفع التقية عند قيام القائم فينتقم من أعداء الله. [٣]