Usul16

Hadith record

bihar-5457

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

( باب ٩ ) * ( قصص يعقوب ويوسف على نبينا وآله وعليهما الصلاة والسلام ) * الايات ، البقرة « ٢ » ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون * أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وآله آبائك إبراهيم وإسمعيل وإسحق إلها واحدا ونحن له مسلمون ١٣٢ ـ ١٣٣. آل عمران « ٣ » كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التورية قل فأتوا بالتورية فاتلوها إن كنتم صادقين ٩٣. يوسف « ١٢ » نحن نقص عليك أحسن القصص « إلى قوله » : وهم يمكرون ٣ ـ ١٠٢. مريم « ١٩ » وهبنا له إسحاق ويعقوب كلا جعلنا نبيا

bihar-5457

اقول : قد ذكرنا بعض مايناسب هذا المقام في باب سجود الملائكة لآدم 7 وقد أوردنا في هذا الباب الذي نحن فيه الاخبار الواردة في توجيه ذلك ، ولذكر هنا ما ذكره الرازي في هذا المقام لكمال الايضاح ، قال : وأما قوله : « وخروا له سجدا » ففيه إشكال ، وذلك لان يعقوب كان أبا يوسف وحق الابوة حق عظيم ، قال تعالى : « وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا » [١] فقرن حق الوالدين بحق نفسه ، وأيضا أنه كان شيخا والشاب يجب عليه تعظيم الشيخ. والثالث : أنه كان من أكابر الانبياء ، ويوسف وإن كان نبيا إلا أن يعقوب كان أعلى حالا منه. والرابع : أن جده واجتهاده في تكثير الطاعات أكثر من جد يوسف ، ولما اجتمعت هذه الجهات الكثيرة فهذا يوجب أن يبالغ يوسف في خدمة يعقوب ، فكيف استجاز يوسف أن يسجد له يعقوب؟ هذا تقرير السؤال. والجواب عنه من وجوه : الاول وهو قول ابن عباس في رواية عطا : أن المراد بهذه الآية أنهم خروا له ، أي لاجل وجدانه سجدا لله ، وحاصله أنه كان ذلك سجود الشكر ، فالمسجود له هو الله إلا أن ذلك السجود إنما كان لاجله ، والدليل على صحة هذا التأويل أن قوله : « ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا » مشعر بأنهم صعدوا ذلك السرير ثم سجدوا ، ولو أنهم سجدوا ليوسف لسجدوا له قبل الصعود على السرير ، لان ذلك أدخل في التواضع. فإن قالوا : هذا التأويل لا يطابق قوله : « يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل » والمراد منه قوله : إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين « قلنا : بل هذا مطابق له ، ويكون المراد من قوله » : والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين أي رأيتهم ساجدين لاجلي ، أي أنها سجدت لله لطلب مصلحتي والسعي في إعلاء منصبي ، وإذا كان هذا [١]الاسرا : ٢٣. محتملا سقط السؤال ، وعندي أن هذا التأويل متعين لانه يبعد من عقل يوسف ودينه أن يرضى بأن يسجد له أبوه مع سابقته في حقوق الولادة والشيخوخة والعلم والدين وكمال النبوة. والوجه الثاني في الجواب أن يقال : إنهم جعلوا يوسف كالقبلة وسجدوا لله شكرا نعمة وجدانه ، وهذا أيضا تأويل حسن فإنه يقال : صليت للكعبة كما يقال : صليت إلى الكعبة. قال حسان : ما كنت أعرف أن الامر منصرف عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أليس أول من صلى لقبلتكم وأعرف الناس بالآثار والسنن وهذا يدل على أنه يجوز أن يقال : فلان صلى للقبلة ، فكذلك يجوز أن يقال : سجد للقبلة ، فقوله : « وخروا له سجدا » أي جعلوه كالقبلة ، ثم سجدوا لله شكرا لنعمة وجدانه. الوجه الثالث في الجواب أن التواضع قد يسمى سجودا كقوله : ترى الاكم فيها سجدا للحوافر. فكان المراد ههنا التواضع إلا أن هذا مشكل لانه تعالى قال : « وخروا له سجدا » والخرور إلى السجدة مشعر بالاتيان بالسجدة على أكمل الوجوه ، واجيب عنه بأن الخرور يعني به [١] المرور فقط ، قال تعالى : « لم يخروا عليها صما وعميانا » يعني لم يمروا. الوجه الرابع في الجواب : أن نقول : الضمير في قوله : « وخروا له » غير عائد إلى الابوين لا محالة ، وإلا لقال : وخرا له ساجدين ، بل الضمير عائد إلى إخوته وإلى سائر من كان يدخل عليه لاجل التهنئة ، فالتقدير : ورفع أبويه على العرش ، مبالغة في تعظيمهما وأما الاخوة وسائر الداخلين فخروا له ساجدين ، فإن قالوا : فهذا لايلائم قوله : « يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل » قلنا : إن تعبير الرؤيا لا يجب أن يكون مطابقا للرؤيا بحسب [١]في المصدر : قد يعنى به. م الصورة والصفة من كل الوجوه ، فسجود الكواكب والشمس والقمر تعبيره تعظيم الاكابر من الناس له ، ولاشك أن ذهاب يعقوب مع أولاده من كنعان إلى مصر لاجل نهاية التعظيم له فيكفي هذا القدر في صحة الرؤيا فأما أن يكون التعبير مساويا لاصل الرؤيا في الصفة والصورة فلم يقل بوجوبه أحد من العقلاء. الوجه الخامس في الجواب : لعل الفعل الدال على التحية والاكرام في ذلك الوقت هو السجود ، فكان مقصودهم من السجود تعظيمه وهو في غاية البعد لان المبالغة في التعظيم كانت أليق بيوسف منها بيعقوب ، فلو كان الامر كما قلتم لكان من الواجب أن يسجد يوسف ليعقوب. الوجه السادس فيه أن يقال : لعل إخوته حملتهم الانفة والاستعلاء على أن لا يسجدوا له على سبيل التواضع ، وعلم يعقوب أنهم لو لم يفعلوا ذلك لصار ذلك سببا لثوران الفتن وظهور الاحقاد القديمة بعد كمونها ، فهو مع جلالة قدره وعظيم حقه بسبب الابوة والشيخوخة والتقدم في الدين والعلم والنبوة فعل ذلك السجود حتى يصير مشاهدتهم لذلك سببا لزوال تلك الانفة والنفرة عن قلوبهم. ألا ترى أن السلطان الكبير إذا نصب محتسبا فإذا أراد تربيته مكنه من إقامة الحسبة عليه ليصير ذلك سببا في أن لايبقى في قلب أحد منازعة ذلك المحتسب في إقامة الحسبة فكذا ههنا. الوجه السابع : لعل الله تعالى أمر يعقوب بتلك السجدة لحكمة خفية لا يعرفها إلا هو ، كما أنه أمر الملائكة بسجودهم لآدم لحكمة لا يعرفها إلا هو ، ويوسف ما كان راضيا بذلك في قلبه إلا أنه لما علم أن الله أمره بذلك سكت. ثم حكى تعالى أن يوسف لما رأى هذه الحالة قال : « يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا » وفيه بحثان : الاول : [١] قال ابن عباس : لما رأى سجود أبويه وإخوته له هاله ذلك واقشعر جلده منه وقال ليعقوب : « هذا تأويل رؤياي من قبل » وأقول : هذا يقوي الجواب السابع [١]والبحث الثانى ماتقدم من ذكر الاختلاف في مقدار المدة بين هذا الوقت وبين الرؤيا. كأنه يقول : يا أبت لا يليق بمثلك على جلالتك من العلم والدين والنبوة أن تسجد لولدك إلا أن هذا أمر أمرت به وتكليف كلفت به فإن رؤيا الانبياء حق ، فكما أن رؤيا إبراهيم (ع) ذبح ولده صار سببا لوجوب ذلك الذبح عليه في اليقظة فكذلك صارت هذه الرؤيا التي رآها يوسف وحكاها ليعقوب سببا لوجوب ذلك السجود عليه ، فلهذا السبب حكى ابن عباس أن يوسف لما رأى ذلك هاله واقشعر منه جلده ، ولكنه لم يقل شيئا. وأقول : لا يبعد أن يكون ذلك من تمام تشديد الله تعالى على يعقوب ، كأنه قيل له : أنت كنت دائم الرغبة في وصاله ، دائم الحزن بسب فراقه ، فإذا وجدته فاسجد له ، فكان الامر بتلك السجدة من تمام التشديد والله العالم بحقائق الامور. [١] انتهى ما أردنا إيراده من كلامه ، ولا نشتغل برد ما حققه وقبوله لئلا يطول الكلام وإنما أوردنا كلامه بطوله ليتضح لك ما صدر عنهم (ع) في الاخبار السالفة لتوجيه ذلك ، ولعلك لاتحتاج بعد ذلك إلى مزيد إيضاح وبيان ; ومن الله التوفيق وعليه التكلان.

الهوامش · 1

[٢]الفرقان : ٧٣.ص 337

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 12, Page 336

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ٧ — Usul16