Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

( باب ٩ ) * ( قصص يعقوب ويوسف على نبينا وآله وعليهما الصلاة والسلام ) * الايات ، البقرة « ٢ » ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون * أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وآله آبائك إبراهيم وإسمعيل وإسحق إلها واحدا ونحن له مسلمون ١٣٢ ـ ١٣٣. آل عمران « ٣ » كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التورية قل فأتوا بالتورية فاتلوها إن كنتم صادقين ٩٣. يوسف « ١٢ » نحن نقص عليك أحسن القصص « إلى قوله » : وهم يمكرون ٣ ـ ١٠٢. مريم « ١٩ » وهبنا له إسحاق ويعقوب كلا جعلنا نبيا

bihar-5306

تفسير : قال الطبرسي ; : « إلا ما حرم إسرائيل » أي يعقوب « على نفسه » اختلفوا في ذلك الطعام فقيل : إن يعقوب أخذه وجع العرق الذي يقال له عرق النساء فنذر إن شفاه الله أن يحرم العروق ولحم الابل وهو أحب الطعام إليه ، عن ابن عباس و غيره ; وقيل : حرم إسرائيل على نفسه لحم الجزور تعبدا لله ، وسأل الله أن يجيز له فحرم الله تعالى ذلك على ولده ; وقيل : حرم زائدة الكبد والكليتين والشحم إلا ما حملته الظهور واختلف في أنه (ع) كيف حرم على نفسه؟ فقيل : بالاجتهاد وهو باطل ; وقيل : بالنذر ; و قيل : بنص ورد عليه ; وقيل : حرمه كما يحرم المستظهر في دينه من الزهاد اللذة على نفسه « من قبل أن تنزل التورية » أي كل الطعام كان حلالا لنبي إسرائيل قبل أن تنزل التوراة على موسى ، فإنها تضمنت تحريم ماكانت حلالا لبني إسرائيل. واختلفوا فيما حرم عليهم فقيل : إنه حرم عليهم ما كانوا يحرمونه قبل نزولها اقتداء بأبيهم يعقوب ; وقيل : لم يحر مه الله عليهم في التوراة ، وإنما حرم عليهم بعد التوراة بظلمهم وكفرهم ، وكانت بنو إسرائيل إذا أصابوا ذنبا عظيما حرم الله عليهم طعاما طيبا وصب عليهم رجزا وهو الموت ، وذلك قوله تعالى : « فبظلم من الذين هادوا » الآية. وقيل لم يكن شيئا [١] من ذلك حراما عليهم في التوراة وإنما هو شئ حرموه على أنفسهم اتباعا لابيهم ، وأضافوا تحريمه إلى الله فكذبهم الله تعالى ، واحتج عليهم بالتوراة ، فلم يجسروا على إتيان التوراة لعلمهم بصدق النبي (ص) وكذبهم ، وكان ذلك دليلا ظاهرا على صحة نبوة نبينا (ص).

bihar-5307

فس : محمد بن جعفر ، عن محمد بن أحمد ، عن علي بن محمد ، عمن حدثه ، عن المنقري ، عن عمرو بن شمر ، عن إسماعيل بن السندي ، عن عبدالرحمن بن أسباط القرشي عن جابر بن عبدالله الانصاري في قول الله : « إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين » قال

Show clickable narrator chain

في تسمية النجوم : هو الطارق وحوبان والذيال وذوالكتفين ووثاب وقابس وعمودان وفيلق ومصبح والصرح والفروغ والضياء والنور. يعني الشمس والقمر ، وكل هذا النجوم محيطة بالسماء. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 قال : تأويل هذه الرؤيا إنه سيملك مصر ويدخل عليه أبواه وإخوته ، أما الشمس فام يوسف راحيل ، والقمر يعقوب ، وأما أحد عشر كوكبا فإخوته ، فلما دخلوا عليه سجدوا شكرا لله وحده حين نظروا إليه وكان ذلك السجود لله. قال علي بن إبراهيم : فحدثني أبي ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر 7 أنه كان من خبر يوسف أنه كان له أحد عشرأخا ، وكان له من امه أخ واحد [١]كذا في النسخ. يسمى بنيامين ، [١] وكان يعقوب إسرائيل الله ـ ومعنى إسرائيل الله أي خالص الله ـ ابن إسحاق نبي الله ابن إبراهيم خليل الله ، فرأى يوسف هذه الرؤيا وله تسع سنين فقصها على أبه ، فقال يعقوب : « يا نبي لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للانسان عدو مبين » قوله : « فيكيدوا لك كيدا » أى يحتالوا عليك ، فقال يعقوب ليوسف : « وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحق إن ربك عليم حكيم » وكان يوسف من أحسن الناس وجها ، وكان يعقوب يحبه ويؤثره على أولاده ، فحسدوه إخوته على ذلك؟ وقالوا فيما بينهم ما حكى الله عزوجل : « إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة » أي جماعة « إن أبانا لفي ضلال مبين » فعمدوا على قتل يوسف فقالوا : نقتله حتى يخلولنا وجه أبينا فقال لاوي : لا يجوز قتله ولكن نغيبه عن أبينا ونحن نخلوبه ، فقالوا كما حكى الله عز وجل : « يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون * أرسله معنا غدا يرتع ويلعب » أي يرعى الغنم ويلعب « وإنا له لحافظون » فأجرى الله على لسان يعقوب « إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون » فقالوا كما حكى الله : « لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون » العصبة ، عشرة إلى ثلاثة عشر « فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيبت الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لايشعرون » أي تخبرهم بما هموا به ; وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله : « لتنبئنهم بأمرهم هذا وهو لا يشعرون » يقول : لا يشعرون إنك أنت يوسف ، أتاه جبرئيل فأخبره بذلك.

الهوامش · 6

[٣]في نسخة : عن حارثة.ص 217

[٤]في الخصال في رواية : « جوبان » وفى اخرى « حربان » وفى العرائس « جريان » وفيه : « الذبال. »ص 217

[٥]في نسخة : فليق.ص 217

[٦]في نسخة : « الصوح » وفى اخرى « الضرح » وفى العرائس « الضروح » وفى الخصال : « الضروج. »ص 217

[٧]في نسخة : « الفروع » وفى المصدر « القروع وفى العرائس » الفرع « وفى عصال : » ذوالقرع.ص 217

[٢]تفسير القمى : ٣١٦ ـ ٣١٧. مص 218

bihar-5308

فس : قال علي بن إبراهيم : فقال لاوي : ألقوه في هذا الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين ، فأدنوه من رأس الجب فقالوا له : انزع قميصك ، فبكى فقال : يا إخوتي تجردوني؟! فسل واحد منهم عليه السكين فقال : لئن لم تنزعه لاقتلنك ، فنزعه فدلوه في اليم وتنحوا عنه ، فقال يوسف في الجب : « يا إله إبراهيم و إسحاق ويعقوب ارحم ضعفي وقلة حيلتي وصغري » فنزلت سيارة من أهل مصر فبعثوا رواه الثعلبى في العرائس باسناده عن ابن عمر. رجلا ليستقي لهم الماء من الجب ، فلما أدلى الدلو على يوسف تشبث بالدلو فجروه فنظروا إلى غلام من أحسن الناس وجها فعدوا إلى صاحبهم فقالوا : « يا بشرى هذا غلام » فنخرجه ونبيعه ونجعله بضاعة لنا ، فبلغ إخوته فجاؤوا فقالو : هذا عبد لنا أبق ، ثم قالوا ليوسف : لئن لم تقر بالعبودية لنقتلنك ، فقالت السيارة ليوسف : ماتقول؟ قال : أنا عبدهم ، فقالت السيارة : فتبيعوه [١] منا؟ قالوا : نعم ، فباعوه منهم على أن يحملوه إلى مصر « وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين » قال : الذي بيع بها يوسف ثمانية عشر درهما ، وكان عندهم كما قال الله : « وكانوا فيه من الزاهدين ». أخبرنا أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن الرضا (ع) في قول الله : « وشروه بثمن بخس دراهم معدودة » قال : كانت عشرين درهما ، والبخس : النقص ، وهي قيمة كلب الصيد إذا قتل ، كان قيمته عشرين درهما. ص : بالاسناد عن الصدوق ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى مثله. * تبسم رئيت النور في ضواحكه : واذا تكلم رئيت في كلامه شعاع النور يلتهب عن ثناياه ، ولا يستطيع أحد وصفه ، وكان حسنه كضوء النهار عن الليل ، وكان يشبه آدم 7 يوم خلقه الله وصوره ونفخ فيه من روحه قبل أن يصيب المعصية « وقال يا بشرى » بشر نفسه ; وقيل هو اسم رجل من اصحابه ناداه « وأسروه بضاعة » أى وأسروا يوسف الذين وجدوه من رفقائهم من التجار مخافة شركتهم ، فقالوا : هذه بضاعة لاهل الماء دفعوه الينا لنبيه لهم ; وقيل : وأسر إخوته يكتمون أنه أخوهم فقالوا : هو عبد لنا قد أبق ، وقالوا بالعبرانية : « لئن قلت : أنا أخوهم قتلناك » فتابعهم على ذلك لئلا يقتلوه ، عن ابن عباس « وشروه بثمن بخس » أى ناقص قليل « دراهم معدودة » أى قليلة ، وذكر العدد عبارة عن القلة ، وقيل إنهم كانوا لا يزنون الدراهم ما دون الاوقية وهى الاربعون ، ويزنون الاوقية فمازاد عليها « وكانوا فيه من الزاهدين » قيل : يعنى ان الذين اشتروه كانوا غير الراغبين في شرائه لانهم وجدوا عليه علامة الاحرار ; وقيل : يعنى ان الذين باعوه من اخوته كانوا غير راغبين في يوسف ولا في ثمنه ولكنهم باعوه حتى لا يظهر ما فعلوا به ؛ وقيل : كانوا من الزاهدين فيه لم يعرفوا موضعه من الله وكرامته منه طاب الله ثراه.

الهوامش · 7

[٢]في اليعقوبى : مائة واربعون سنة.ص 221

[٤]في نسخة : فنزعوه.ص 221

[٥]هكذا في المصدر ونسخ من الكتاب ، وفى نسخة : في الجب.ص 221

[٦]قال الطبرسى ره : في قوله تعالى : « وجاءت سيارة » أى جماعة مارة ، قالوا : وإنما جاءت من قبل مدين يريدون مصر فاخطؤوا الطريق فانطلقوا يهيمون حتى نزلوا قريبا من الجب وكان الجب في قفرة بعيدة من العمران وإنما هو للرعاة والمجتازة ، وكان ماؤه ملحا فعذب ، وقيل : كان الجب بظهر الطريق « فأرسلوا واردهم » أى بعثوا من يطلب لهم الماء ، قالوا : فكان رجلا يقال له مالك بن زعر « فادلى دلوه » أى أرسل دلوه في البئر ليستقى ، فتعلق يوسف بالحبل ، فلما خرج إذا هو بغلام أحسن ما يكون من الغلمان ، قال النبى 9 : « اعطى يوسف شطر الحسن والنصف الاخر لسائر الناس » وقال كعب : كان يوسف حسن الوجه ، جعد الشعر ، ضخم العين ، مستوى الخلق ، أبيض اللون ، غليط الساقين والعضدين ، خميص البطن ، صغير السرة ، وكان إذا *ص 221

[١]هكذا في النسخ وفى المصدر.ص 222

[٢]تفسير القمى : ٣١٧ ـ ٣١٨. مص 222

[٣]مخطوط.ص 222

bihar-5309

فس : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر (ع) في قوله :

Show clickable narrator chain

« وجاءوا على قميصه بدم كذب » قال : إنهم ذبحوا جديا على قميصه ; وقال علي بن إبراهيم : ورجع إخوته وقالوا : نعمد إلى قميصه فنلطخه بالدم فنقول لابينا : إن الذئب أكله ، فلما فعلوا ذلك قال لهم لاوي : ياقوم ألسنا بني يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق نبي الله بن إبراهيم خليل الله؟ أفتظنون أن الله يكتم هذا الخبر عن أنبيائه؟ فقالوا : وما الحيلة؟ قال : نقوم ونغتسل ونصلي جماعة ونتضرع إلى الله تبارك وتعالى أن يكتم ذلك عن أبينا فإنه جواد كريم فقاموا واغتسلوا وكان في سنة إبراهيم وإسحاق ويعقوب أنهم لا يصلون جماعة حتى يبلغوا أحد عشر رجلا فيكون واحد منهم إمام عشرة يصلون خلقه ، فقالوا : كيف نصنع و ليس لنا إمام؟ فقال لاوي : نجعل الله إمامنا ، فصلوا وبكوا وتضرعوا وقالوا : يا رب اكتم علينا هذا ، ثم جاؤوا إلى أبيهم عشاء يبكون ومعهم القميص قد لطخوه بالدم « فقالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق » أي نعدو وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب إلى قوله : [١]تنزيه الانبياء : ٤٧ ـ ٤٨. م « على ماتصفون » ثم قال يعقوب : ما كان أشد غضب ذلك الذئب على يوسف وأشفقه على قميصه حيث أكل يوسف ولم يمزق قميصه؟! قال : فحملوا يوسف إلى مصر وباعوه من عزيز مصر ، [١] فقال العزيز « لامرأته أكرمي مثوبه » أي مكانه « عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا » ولم يكن له ولد فأكرموه وربوه ، فلما بلغ أشده هوته امرأة العزيز ، وكانت لا تنظر إلى يوسف امرأة إلا هوته ، ولا رجل إلا أحبه ، وكان وجهه مثل القمر ليلة البدر ، فراودته امرأة العزيز وهو قوله : « وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الابواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون » فما زالت تخدعه حتى كان كما قال الله تعالى : « ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه » فقامت امرأة العزيز وغلقت الابواب فلما هما رأى يوسف صورة يعقوب في ناحية البيت عاضا على إصبعه يقول : يايوسف أنت في السماء مكتوب في النبيين ، وتريد أن تكتب في الارض من الزناة؟! فعلم أنه قد أخطأ وتعدى. وحدثني أبي ، عن بعض رجاله رفعه قال : قال أبوعبدالله : لما همت به وهم بها قامت إلى صنم في بيتها فألقت عليه ملاءة لها ، فقال له يوسف : ماتعملين؟ فقالت : القي على هذا الصنم ثوبا لايرانا فإني أستحيي منه ، فقال يوسف : أنت تستحيين من صنم لا يسمع ولا يبصر ولا أستحيي أنا من ربي؟! فوثب وعدا وعدت من خلفه وأدركهما العزيز على هذه الحالة وهو قول الله : « واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب » [١]قال الطبرسى في قوله تعالى : « وقال الذى اشتراه من مصر » : أى من أهل مصر وكان المشترى خازن فرعون مصر وخليفته ، واسمه قطفير ، وقيل : اطفير ، وكان يلقب بالعزيز ، وباعه مالك بن زعر منه بأربعين دينارا وزوج نعل وثوبين أبيضين ، عن ابن عباس ; وقيل : تزايدوا حتى بلغ وزنه ورقا ومسكا وحريرا ، واسم امرأة العزيز راعيل ولقبها زليخا ، والملك كان إلريان بن الوليد : وقيل : لم يمت حتى آمن بيوسف ، وملك بعده قابوس من مصعب ، فدعاه يوسف إلى الاسلام فأبى ، وقال ابن عباس : العزيز ملك مصر « وراودته » أى طلبت منه أن يواقعها « وغلقت الابواب » قالوا : كانت سبعة « وقالت هيت لك » أى أقبل وبادر « انه ربي » الضمير عائد إلى زوجها فالرب بمعنى السيد انه كان مالكه ظاهرا أو إلى الرب تعالى. منه طاب ثراه. فبادرت امرأة العزيز فقالت للعزيز : « ماجزاء من أراد بأهلك سوء إلا أن يسجن أو عذاب أليم » فقال يوسف للعزيز : « هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها » [١] فألهم الله يوسف أن قال للملك : سل هذا الصبي في المهد فإنه يشهد أنها راودتني عن نفسي ، فقال العزيز للصبي فأنطق الله الصبي في المهد ليوسف حتى قال : « إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من من الكاذبين * وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين » فلما رأى العزيز قميص يوسف قد تخرق من دبر قال لامرأته : « إنه من كيد كن إن كيد كن عظيم » ثم قال ليوسف : « أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين » وشاع الخبر [١]قوله تعالى : « وشهد شاهد » قال ابن عباس وابن جبير : انه كان صبى في المهد ، قيل : وكان الصبى ابن اخت زليخا وهو ابن ثلاثة أشهر ، وقيل : شهد رجل حكيم من أهلها « وقال نسوة » قيل : هن أربع نسوة ، امرأة ساقى الملك ، وامرأة الخباز ، وامرأة صاحب الدواب ، وامرأة صاحب السجن ، وزاد مقاتل امرأة الحاجب « بمكرهن » سماه مكرالان قصدهن كان ان تريهن يوسف ؛ لانها استكتمهن ذلك فأظهرته « وأعتدت لهن متكأ » أى وسائد تتكين عليها ، وقيل : أراد به الطعام لان من دعى إلى طعام يعد له المتكا وقيل : الطعام الزماورد. وقال عكرمة : هو كل مايجز بسكين لانه يؤكل في الغالب على متكاء ، وقيل : انه كان طعام و شراب على عمومه. وروى عن ابن عباس وغيره « متكأ » خفيفة ساكنة التاء ، وقالوا : المتك : الاترج.

الهوامش · 4

[٢]في نسخة : عن أبينا.ص 224

[٣]في نسخة : فيكون واحد منهم اماما وعشرة يصلون خلفه.ص 224

[٤]وقيل : أى ننتصل ونترامى. منه ;.ص 224

[٢]في المصدر : فلماهم. مص 225

bihar-5310

فس : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :

Show clickable narrator chain

« ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين » فالآيات : شهادة الصبي ، والقميص المخرق من دبر ، واستباقهما الباب حتى سمع مجاذبتها إياه على الباب ، فلما عصاها لم تزل مولعة لزوجها حتى حبسه « ودخل معه السجن فتيان » يقول : عبدان للملك : أحدهما خبازه والآخر صاحب الشراب ، والذي كذب ولم ير المنام هو الخباز. ايضاح : قال الطبرسي ; : كان يوسف 7 لما دخل السجن قال لاهله : إني اعبر الرؤيا ، فقال أحد العبدين لصاحبه : هلم فلنجربه ، فسألاه من غير أن يكون رأيا شيئا ، عن ابن مسعود ; وقيل : بل رأيا على صحة وحقيقة ولكنهما كذبا في الانكار عن مجاهد والجبائي ; وقيل : إن المصلوب منهما كان كاذبا والآخر صادقا ، عن أبي مجاز ورواه علي بن إبراهيم أيضا في تفسيره عنهم (ع) والمعنى : قال أحدهما وهو الساقي : رأيت أصل حبلة عليها ثلاثة عناقيد من عنب فجنيتها وعصرتها في كأس الملك فسقيته إياها [١]مجمع البيان ٥ : ٢٣١. م وتقديره : أعصر عنب خمر ، أي العنب الذي يكون عصيره خمرا ، فحذف المضاف ، قال الزجاج وابن الانباري : والعرب تسمي الشئ باسم مابؤول إليه وإذا وضح المعنى ولم يلتبس ، يقولون : فلان يطبخ الآجر ويطبخ الدبس ، وإنما يطبخ اللبن والعصير ; وقال قوم : إن بعض العرب يسمون العنب خمرا حكى الاصمعي عن المعتمر بن سليمان أنه لقي أعرابيا ومعه عنب فقال له : مامعك؟ قال خمر. وهو قول الضحاك ، فيكون معناه إني أعصر عنبا وروي في قراءة عبدالله وابي جميعا : « إني رأيتني أعصر عنبا » وقال صاحب الطعام : إني رأيت كان فوق رأسي ثلاث سلال فيها الخبز وأنواع الاطعمة ، وسباع الطير تنهش منه [١]وأما تعبير رؤيا الساقي فروي أنه قال : أما العناقيد الثلاثة فإنها ثلاثة أيام تبقي في السجن ثم يخرجك الملك في اليوم الرابع وتعود إلى ما كنت عليه ، وأجرى على مالكه صفة الرب لانه عبده فأضافه إليه ، كما يقال : رب الدار ، ورب الضيعة ; وأما صاحب الطعام فروي أنه قال له : بئسما رأيت ، أما السلال الثلاث فإنها ثلاثة أيام تبقى في السجن ثم يخرجك الملك فيصلبك فتأكل الطير من رأسك. فقال عند ذلك : ما رأيت شيئا وكنت ألعب ، فقال يوسف : « قضي الامر الذي فيه تستفتيان » أي فرغ من الامر الذي تساءلان وتطلبان معرفته ، وما قلته لكما فإنه نازل بكما وهو كائن لا محالة ، وفي هذا دلالة على أنه كان يقول ذلك على جهة الاخبار عن الغيب بما يوحى إليه لا كما يعبر أحدنا الرؤيا على جهة التأويل انتهى.

الهوامش · 5

[٢]أى للملك الاكبر واسمه الوليدبن ريان ، فنمى اليه أن صاحب الطعام يريد أن يسمه ، والاخر ساعده عليه ، كذا قيل : منه ;.ص 228

[٣]تفسير القمى : ٣٢٠ ـ ٣٢١. مص 228

[٤]هكذا في النسخ : والصحيح كما في المصدر : أبى مجلز ، وهو كمنبر كنية لا حق بن حميد البصرى التابعى.ص 228

[٥]واحدة الحبل : شجر العنب أو قضبانه.ص 228

[٢]تفسير القمى : ٢٣٢ ـ ٢٣٤. مص 229

bihar-5311

فس : قال علي بن إبراهيم : ووكل الملك بيوسف رجلين يحفظانه ، فلما [١]نهش اللحم : أخذه بمقدم أسنانه ونتفه. دخل السجن قالوا له : ما صناعتك؟ قال : أعبر الرؤيا ، فرأى أحد الموكلين في نومه كما قال الله عزوجل : « أعصر خمرا » قال يوسف : تخرج من السجن وتصير على شراب الملك وترتفع منزلتك عنده ، وقال الآخر : « إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه » ولم يكن رأى ذلك ، فقال له يوسف : أنت يقتلك الملك ويصلبك وتأكل الطير من دماغك ، فجحد الرجل وقال : إني لم أر ذلك ، فقال يوسف كما حكى الله عزوجل : يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الامر الذي فيه تستفتيان. فقال أبوعبدالله 7 في قوله : « إنا نراك من المحسنين » قال : كان يقوم على المريض ويلتمس المحتاج ، ويوسع على المحبوس. [١] فلما أراد من رأى في نومه أن يعصر خمرا الخروج من الحبس قال له يوسف : « اذكرني عند ربك » فكان كما قال الله عزوجل : « فأنساه الشيطان ذكر ربه ». أخبرنا الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن عمر ، عن شعيب العقرقوفي عن أبي عبدالله (ع) قال : إن يوسف أتاه جبرئيل 7 فقال له : يا يوسف إن رب العالمين يقرؤك السلام ويقول لك : من جعلك أحسن خلقه؟ قال : فصاح ووضع خده على الارض ثم قال : أنت يا رب ، ثم قال له : ويقول لك : من حببك إلى أبيك دون إخوتك؟ قال : [١]وقيل : أى ممن يحسن تأويل الرؤيا. منه ;. فصاح ووضع خده على الارض وقال : أنت يارب ، قال : ويقول لك : من أخرجك من الجب بعد أن طرحت فيها وأيقنت بالهلكة؟ قال : فصاح ووضع خده على الارض ثم قال : أنت يارب ، قال : فإن ربك قد جعل لك عقوبة في اسغاثتك [١] بغيره فالبث في السجن بضع سنين ، قال : فلما انقضت المدة وأذن الله له في دعاء الفرج وضع خده على الارض ثم قال : « اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك فإني أتوجه إليك بوجه آبائي الصالحين : إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب » ففرج الله عنه ، قلت : جعلت فداك أندعو نحن بهذا الدعاء؟ فقال : ادع بمثله : اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك فإني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة محمد 9 وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة :. شى : عنم العقرقوفي مثله.

الهوامش · 7

[٢]قوله : « يأتيكما طعام ترز؟ انه » أى في المنام. قوله تعالى : « فانساه الشيطان ذكر ربه » أى أنسى الشيطان الساقى ذكر يوسف عند الملك ; وقيل : أنسى يوسف ذكر الله في تلك الحال حتى استغاث بمخلوق ، وهو مخالف للاخبار. وقال الطبرسى ; : واختلف في البضع فقال بعضهم : مابين الثلاث إلى الخمس ، وقيل : إلى السبع ، وقيل : إلى التسع ، وأكثر المفسرين على ان البضع في الاية سبع سنين. وقال الكلبى : هذا السبع سوى الخمسة التى كانت قبل ذلك. منه ;.ص 230

[٣]في بعض النسخ : اسماعيل عمرو ، ولعله اسماعيل بن عمر بن أبان الكلبى.ص 230

[٤]في بعض النسخ : العقرقوقى وهو غلط ، والعقرقوفى بفتح العين والقاف وسكون الراء وضم القاف الثانية وسكون الواو نسبة إلى عقرقوف : قرية قديمة بالقرب من بغداد.ص 230

[٢]في نسخة : فلبث.ص 231

[٣]تفسير القمى : ٣٢١ ـ ٣٢٢. مص 231

[٤]مخطوط. مص 231

[٥]مجمع البيان ٥ : ٢٣٥. مص 231

bihar-5312

فس : قال علي بن إبراهيم : ثم إن الملك رأى رؤيا فقال لوزرائه : إني رأيت في نومي سبع بقرات ثمان يأكلهن سبع عجاف أي مهازيل ، ورأيت سبع سنبلات خضر واخر يابسات ; وقرأ أبوعبدالله 7 سبع سنابل خضر ، ثم قال : « يا أيها الملؤ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون » فلم يعرفوا تأويل ذلك ، فذكر الذي كان [١]قال الكلبى : ان رسول الملك جاءه فقال له : قم فان الملك يدعوك وألق ثياب السجن عنك والبس ثيابا جددا ، فأقبل يوسف وتنظف من درن السجن ولبس ثيابه وأتى الملك وهو يومئذ ابن ثلاثين سنة ، فلما رآه الملك شابا حدث السن قال : يا غلام هذا تأويل رؤياى ولم تعلم السحرة والكهنة؟ قال : نعم فأقعده قدامه وقص عليه رؤياه ورأى أن يوسف لما خرج من السجن دعا لاهله وقال : اللهم اعطف عليهم بقلوب الاخيار ولا تعم عنهم الاخبار ، فلذلك تكون أصحاب السجن أعرف الناس في الاخبار في كل بلدة ، وكتب على باب السجن : هذا قبور الاحياء ، وبيت الاحزان ، و محزنة الاصدقاء وشماتة الاعداء. قال وهب : ولما وقف بباب الملك قال : « حسبى ربى من دنياى » إلى آخر ما سيأتى برواية الثعلبى من قوله : فاشتعلت فيهن النار واحرقتهن وصرن سودا متغيرات فهذا آخر مارأيت من الرؤيا ثم انتبهت من نومك مذعورا ، فقال الملك : والله ما شأن هذه الرؤيا بأعجب ماسمعته منك ، فما ترى في رؤياى أيها الصديق؟ فقال يوسف : أرى أن تجمع الطعام وتزرع زرعا كثيرا في هذه السنين المخصبة وتبنى الاهراء والخزائن فتجمع الطعام فيها بقصبه وسنبله ليكون قصبه وسنبله علفا للدواب ، وتأمر الناس فيرفعون من طعامهم الخمس فيكفيك من الطعام الذى جمعته لاهل مصر ومن حولها ، ويأتيك الخلق من النواحى فيمتارون منك بحكمك ، ويجتمع عندك من الكنوز مالم يجتمع لاحد ، فقال الملك : ومن لى بهذا ومن يجمعه ويبيعه ويكفى الشغل فيه؟ فعند ذلك قال : « اجعلنى على خزائن الارض » أى ارضك حافظا وواليا فانى حفيظ أخفظه من الخيانة عليم بمن يستحق ومن لا يستحق ، وقيل : حفيظ للحساب ، وعالم بالالسن. منه طاب الله ثراه. قال الطبرسى أى الوليد والعزيز وزيره « يأكلهن سبع عجاف » أى مهازيل قد خلت السمان في بطون المهازيل حتى لم أرمنهن شيئا « واخر يابسات » قد استحصدت فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها « يا أيها الملاء » أى الاشراف ، وقيل : جمع السحرة والكهنة وقص رؤياه عليهم « قالوا أضغاث أحلام » أى أباطيل أحلام ، أو تخاليطها ، أى مناماة كاذبة لا يصح تأويلها « وما نحن بتأويل الاحلام » أى التى هذه صفتها « وادكر بعد امة » أى تذكر بعد حين من الدهر و زمان طويل « فارسلون » أى أرسلونى إلى من عنده علم « لعلهم يعلمون » أى تأويلها أومكانك و * على رأس الملك رؤياه التي رآها وذكر يوسف بعد سبع سنين وهو قوله : « وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة » أي بعد حين « أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون » فجاء إلى يوسف فقال : « أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات » فقال يوسف : « ترزعون سبع سنين دأبا » أي وليا [١] « فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون » أي لا تدوسوه فإنه يفسد في طول سبع سنين ، فإذا كان في سنبله لا يفسد « ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن » أي سبع سنين مجاعة شديدة يأكلن ما قدمتم لهن في سبع سنين الماضية. وقال الصادق 7 : إنما نزل « ماقربتم لهن ». « ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون » أي يمطرون ، وقال أبوعبدالله (ع) : قرأ رجل على أمير المؤمنين (ع) : « ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون » فقال : ويحك أي شئ يعصرون؟ أيعصر الخمر؟ قال الرجل ياأمير المؤمنين : كيف أقرؤها؟ فقال : إنما نزلت « عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون » أي يمطرون بعد سني المجاعة ، والدليل على ذلك قوله : « وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ».

الهوامش · 4

[١]في المصدر : أى متوالية.ص 233

[٢]في نسخة : فانه ينفسد.ص 233

[٣]في نسخة : في السبع السنين الماضية.ص 233

[٤]تفسير القمى : ٣٢٢ ـ ٣٢٣. مص 233

bihar-5313

فس : فرجع الرجل إلى الملك فأخبره بما قال يوسف فقال الملك : « ائتوني به فلما جاء الرسول قال ارجع إلى ربك » يعني إلى الملك « فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم » فجمع الملك النسوة فقال لهن : « ماخطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأت العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لم الصادقين * ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين » أي لا أكذب عليه الآن كما كذبت عليه من قبل ، ثم قالت :

Show clickable narrator chain

[١]مجمع البيان ٥ : ٢٣٨. م « وما ابرئ نفسى إن النفس لامارة بالسوء » أي تأمر بالسوء [١] فقال الملك : « ائتوني به أستخلصه لنفسي » فلما نظر إلى يوسف قال : « إنك اليوم لدينا مكين أمين » سل حاجتك « قال اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم » يعني على الكناديج والانابير ، فجعله عليها وهو قوله : « وكذلك مكنا ليوسف في الارض يتبوء منها حيث يشاء » فأمر يوسف أن يبنى كناديج من صخر ، وطينها بالكلس ، ثم أمر بزروع مصر فحصدت ودفع إلى كل إنسان حصته وترك الباقي في سنبله لم يدسه ، فوضعه في الكناديج ، ففعل ذلك سبع سنين ، فلما جاء سني الجدب كان يخرج السنبل فيبيع بما شاء.

الهوامش · 2

[٥]أبى يوسف أن يخرج مع الرسول حتى يتبين براءته مما قذف به. منه ;.ص 234

[٢]تفسير القمى : ٣٢٣ مص 235

bihar-5314

فس : وكان بينه وبين أبيه ثمانية عشر يوما ، وكان في بادية ، وكان الناس من من الآفاق يخرجون إلى مصر ليمتاروا أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما أتوه موثقهم قال » يعقوب : « الله على ما نقول وكيل » فخرجوا وقال لهم يعقوب : « لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغنى عنكم من الله من شئ إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون * ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شئ إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون » [١].

bihar-5315

فس : فخرجوا وخرج معهم بنيامين ، وكان لا يؤاكلهم ولا يجالسهم ولا يكلمهم فلما وافوا مصردخلوا على يوسف وسلموا فنظر يوسف إلى أخيه فعرفه فجلس منهم بالبعيد ، فقال يوسف : أنت أخوهم؟ قال : نعم ، قال : فلم لا تجلس معهم؟ قال : لانهم أخرجوا أخي من أبي وامي ثم رجعوا ولم يردوه وزعموا أن الذئب أكله فآليت على نفسي أن لا أجتمع معهم على أمر ما دمت حيا ، قال : فهل تزوجت؟ قال : بلى ، قال : فولد لك ولد؟ قال : بلى ، قال : كم ولد لك؟ قال : ثلاثة بنين ، قال : فما سميتهم؟ قال : سميت واحدا منهم الذئب ، وواحدا القميص ، وواحدا الدم ، قال : وكيف اخترت هذه الاسماء؟ قال : لئلا أنسى أخي ، كلما دعوت واحدا من ولدي ذكرت أخي ، قال يوسف لهم : اخرجوا وحبس بنيامين ، فلما خرجوا من عنده قال يوسف لاخيه : « أنا أخوك » يوسف « فلا تبتئس بما كانوا يمعلون » ثم قال له : أنا أحب أن تكون عندي ، فقال : لا يدعونى إخوتي فإن أبي قد أخذ عليهم عهد الله وميثاقه أن يردوني إليه ، قال : فأنا أحتال بحيلة فلا تنكر [١]انوار التنزيل ١ : ٢٣٣ و

الهوامش · 3

[٢]في نسخة وفى المصدر : فجلس منهم بالبعد.ص 238

[٣]في نسخة : كم ولدك؟ص 238

[٤]في نسخة : كلما دعوت واحدا من أولادى.ص 238

bihar-5316

وفيه : سر القدر وانه لا يغنى عنه الحذر. م إذا رأيت شيئا ولا تخبرهم ، فقال : لا ، فلما جهزهم بجهازهم وأعطاهم وأحسن إليهم قال لبعض قوامه : اجعلوا هذا الصاع في رحل هذا ، وكان الصاع الذي يكيلون به من ذهب فجعلوه في رحله من حيث لم يقفوا عليه إخوته ، فلما ارتحلوا بعث إليهم يوسف وحبسهم ثم أمر مناديا ينادي : « أيتها العير إنكم لسارقون » فقال إخوة يوسف : « ماذا تفقدون * قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم » أي كفيل ، فقال إخوة [١] يوسف ليوسف : « تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الارض وما كنا سارقين قال يوسف « فما جزاؤه إن كنتم كاذبين * قالوا جزاؤه من وجد في رحله » فاحبسه « فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين * فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه » فتشبثوا بأخيه وحبسوه وهو قوله : « كذلك كدنا ليوسف » أي احتلنا له « ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم » فسئل الصادق 7 عن قوله : « أيتها العير إنكم لسارقون » قال : ماسرق وما كذب يوسف ، فإنما عنى : سرقتم يوسف (ع) من أبيه ، وقوله : « أيتها العير » معناه : يا أهل العير ، ومثله قولهم لابيهم : « وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي اقبلنا فيها » يعني أهل القرية وأهل العير ، فلما اخرج ليوسف الصاع من رحل أخيه قال إخوته : « إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل » يعنون به يوسف فتغافل يوسف عنهم وهو قوله : « فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم وقال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون » فاجتمعوا إلى يوسف [١]في نسخة وفى المصدر : فقالوا اخوة يوسف. وجلودهم تقطردما أصفر فكانوا يجادلونه في حبسه ، وكان ولد يعقوب [١] إذا غضبوا خرج من ثيابهم شعر ، ويقطر من رؤوسها دم أصفر وهم يقولون له : « يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين » فأطلق عن هذا. فلما رأى يوسف ذلك « قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده » ولم يقل إلا من سرق متاعنا « إنا إذا لظالمون » فلما أيسوا وأرادوا الانصراف إلى أبيهم قال لهم لاوي بن يعقوب : « ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله » في هذا « ومن قبل ما فرطتم في يوسف » فارجعوا أنتم إلى أبيكم ، أما أنا فلا أرجع إليه « حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين » ثم قال لهم : « ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين * واسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها » أي أهل القرية وأهل العير « وإنا لصادقون » قال : فرجع إخوة يوسف إلى أبيهم ، وتخلف يهودا فدخل على يوسف وكلمه حتى ارتفع الكلام بينه وبين يوسف وغضب ، وكانت على كتف يهودا شعرة فقامت الشعرة فأقبلت تقذف بالدم ، وكان لا يسكن حتى يمسه بعض أولاد يعقوب ، قال : فكان بين يدي يوسف ابن له في يده رمانة من ذهب يلعب بها ، فلما رأى يوسف أن يهودا قد غضب وقامت الشعرة تقذف بالدم أخذ الرمانة من الصبي ثم دحرجها نحو يهودا وتبعها الصبي ليأخذها فوقعت يده على يد يهودا فذهب غضبه فارتاب يهودا ورجع الصبي بالرمانة إلى يوسف. قال : ثم ارتفع الكلام بينهما حتى غضب يهودا وقامت الشعرة تقذف بالدم فلما رأى ذلك يوسف دحرج الرمانة نحو يهودا وتبعها الصبي ليأخذها فوقعت يده على يهودا فسكن غضبه ، وقال : إن في البيت لمن ولد يعقوب ، حتى صنع ذلك ثلاث مرات.

الهوامش · 9

[٢]أى قد ظهر لكم من حسن سيرتنا ومعاملتنا معكم مرة بعد اخرى ماتعلمون به أنه ليس من شأننا السرقة ; وقيل : انهم قالوا ذلك لانهم رأوا البضاعة التى وجدوها في رحالهم مخافة أن يكون وضع ذلك بغير اذن يوسف ; وقيل : إنهم لما دخلوا مصر وجدوهم قد شدوا أفواده دوابهم كيلا تتناول الحرث والزرع ، كذا ذكره الطبرسى منه طاب الله ثراه.ص 239

[٣]في نسخة : احبسه.ص 239

[٤]إنما فعل ذلك لرفع التهمة. منه طاب الله ثراه.ص 239

[٥]« أنتم شر مكانا » قال الطبرسى : أى في السرق لانكم سرقتم أخاكم من أبيكم وأسر هذه المقالة في نفسه ثم جهر بقوله : « والله أعلم بما تصفون » منه طاب الله ثراه.ص 239

[٢]اى كبيرا في السن او في القدر والمنزلة. منه 1.ص 240

[٣]في نسخة : فلما آيسوا منه. وفى المصدر : فلما استيأسوا منه.ص 240

[٤]في نسخة : بعض ولد يعقوب.ص 240

[٥]في نسخة : فوقعت يده على يد يهودا.ص 240

[٦]تفسير القمى : ٣٢٥ ـ ٣٢٧. مص 240

bihar-5317

فس : فلما رجعوا إخوة يوسف إلى أبيهم وأخبروه بخبر أخيهم قال يعقوب : « بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبرجميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم » ثم « تولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن » يعني عميت من البكاء « فهو كظيم » أي محزون ، والاسف : أشد الحزن ، وسئل أبوعبدالله (ع) ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟ قال : حزن سبعين ثكلى بأولادها ، وقال : إن يعقوب لم يعرف الاسترجاع فمنها قال : واأسفاه على يوسف ، فقالوا له : « تالله تفتؤ تذكر يوسف » أي لا تفتؤ عن ذكر يوسف « حتى تكون حرضا » أي ميتا « أو تكون من الهالكين » « فقال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله مالا تعلمون ». تفسير : « بل سولت » أي زينت وسهلت لكم « أنفسكم أمرا » أردتموه وقر رتموه [١]قوله : « فلن ابرح الارض » اى لا ازول عن ارض مصر. منه ;. وإلا فما أدرى الملك أن السارق يؤخذ بسرقته « فصبر جميل » فأمري صبرجميل ، أو فصبر جميل أجمل « عسى الله أن يأتيني بهم جميعا » بيوسف وبنيامين وأخيهما الذي توقف بمصر « إنه هو العليم » بحالي وحالهم « الحكيم » في تدبيرها « وتولى عنهم » أي أعرض عنهم كراهة لما صادف منهم وقال يا أسفى على يوسف « أي يا أسف تعال فهذا أوانك ، والاسف أشد الحزن والحسرة ، والالف بدل من ياء المتكلم. قال البيضاوي : وفي الحدث : [١] لم تعط امة من الامم » إنا لله وإنا إليه راجعون « عند المصيبة إلا امة محمد ، ألا ترى إلى يعقوب حين أصابه ما أصاب لم يسترجع وقال : يا أسفا. انتهى ». [٢] ثم اعلم أنه اختلف في قوله : « وابيضت عيناه من الحزن » كما أن الشيعة اختلفوا في أنه هل يجوز على الانبياء مثل هذا النقص في الخلقة ، قال الشيخ الطبرسي ; : فقيل : لا يجوز لان ذلك ينفر ; وقيل : يجوز إن لا يكون فيه تنفير ويكون بمنزلة سائر العلل والامراض انتهى. [٣] فمن لا يجوز ذلك يقول : إنه ما عمي ولكنه صار بحيث يدرك إدراكا ضعيفا ، أو يؤول بأن المراد أنه غلبه البكاء وعند غلبة البكاء يكثر الماء في العين فتصير العين كأنها ابيضت من بياض ذلك الماء ، ومن يجوز ذلك يحملها على ظاهرها ، والحق أنه لم يقم دليل على امتناع ذلك حتى نحتاج إلى تأويل الآيات والاخبار الدالة على حصوله ، على أنه يحتمل أن يكون على وجه لا يكون نقص فيه وعيب في ظاهر الخلقة ، والانبياء (ع) يبصرون بقلوبهم ما يبصر غيرهم بعينه. قال البيضاوي في قوله تعالى : « تالله تفتؤ تذكر يوسف » أي لا تفتؤ ولا تزال تذكره تفجعا عليه ، فحذف « لا » حتى تكون حرضا مشفيا على الهلاك ، وقيل : الحرض الذي أذابه هم أو مرض « أو تكون من الهالكين » من الميتين « قال إنما أشكوا بثي » أي همي الذي لا أقدر الصبر عليه ، من البث بمعنى النشر. انتهى. [٤] [١]قال الطبرسى : روى عن ابن جبير انه قال : لقد اعطيت هذه الامة عند المصيبة ما لم يعط الانبياء قبلهم : « إنا لله وإنا إليه راجعون » ولو اعطيها انبياء لاعطيها يعقوب إذ يقول : يا اسفا على يوسف. منه ; [٣]مجمع البيان : ٢٥٧. م

الهوامش · 7

[٢]كذا في المصدر وفى نسخ ، وفى نسخة من الكتاب : فلما رجع.ص 242

[٣]في نسخة : يعنى عميتا من البكاء.ص 242

[٤]اى مملوء من الغيظ على اولاده ، ممسك له في قلبه لا يظهره. منه ;.ص 242

[٥]في نسخة : على اولادها.ص 242

[٦]في المصدر : ولذلك قال : وهو الصحيح.ص 242

[٧]الظاهر بقرينة بعده انه اراد الاشراف على الهلاك.ص 242

[٨]تفسير القمى : ٣٢٧ ـ ٣٢٨. مص 242

bihar-5318

فس : حدثني أبي ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر (ع) قال :

Show clickable narrator chain

قلت له : أخبرني عن يعقوب حين قال لولده : « اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه » أكان علم أنه حي وقد فارقه منذ عشرين سنة وذهبت عيناه عليه من البكاء ، قال : نعم علم أنه حي حتى أنه دعا ربه في السحر أن يهبط عليه ملك الموت ، فهبط عليه ملك الموت بأطيب رائحة وأحسن صورة ، فقال له : من أنت؟ قال : أنا ملك الموت ، أليس سألت الله أن ينزلني عليك؟ قال : نعم ، قال : ما حاجتك يا يعقوب؟ قال له : أخبرني عن الارواح تقبضها جملة أو تفاريقا؟ قال : تقبضها أعواني متفرقة وتعرض علي مجتمعة ، قال يعقوب : فأسألك بإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب هل عرض عليك في الارواح روح يوسف؟ فقال : لا فعند ذلك علم أنه حي ، فقال لولده : « اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون » وكتب عزيز مصر إلى يعقوب : أما بعد فهذا ابنك اشتريته بثمن بخس دراهم وهو يوسف واتخذته عبدا ، و هذا ابنك بنيامين قد سرق وأخذته فقد وجدت متاعي عنده واتخذته عبدا. فما ورد على يعقوب شئ كان أشد عليه من ذلك الكتاب ، فقال للرسول : مكانك حتى أجيبه ، فكتب عليه يعقوب 7 : بسم الله الرحمن الرحيم : من يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق بن إبراهيم خليل الله ، أما بعد فقد فهمت كتابك تذكر فيه أنك اشتريت ابني واتخذته عبدا ، وإن البلاء موكل ببني آدم [١]لا يحتاج إلى حمله على ذلك بعد ما عرفت انه اراد الاشراف والاشفاء. إن جدي إبراهيم ألقاه نمرود ملك الدنيا في النار فلم يحترق وجعلها الله عليه بردا وسلاما وإن أبي إسحاق أمر الله جدي أن يذبحه بيده فلما أراد أن يذبحه فداه الله بكبش عظيم ، وإنه كان لي ولد لم يكن في الدنيا أحد أحب إلي منه وكان قرة عيني وثمرة فؤادي فأخرجوه إخوته ثم رجعوا إلي وزعموا أن الذئب أكله فاحدودب [١] لذلك ظهري ، وذهب من كثرة البكاء عليه بصري ، وكان له أخ من امه كنت آنس به فخرج مع إخوته إلى ما قبلك ليمتاروا لنا طعاما فرجعوا إلي وذكروا أنه سرق صواع الملك وقد حبسته ، وإنا أهل بيت لا يليق بنا السرق ولا الفاحشة ، وأنا أسألك بإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب إلا مننت علي به وتقربت إلى الله ورددته إلي. فلما ورد الكتاب إلى يوسف أخذه ووضعه على وجهه وقبله وبكى بكاء شديدا ثم نظر إلى إخوته فقال لهم : « هل علمتم مافعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون » « فقالوا أئنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق و يصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين » فقالوا له كما حكى الله عزوجل : « لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين * قال لا تثريب عليكم اليوم » أي لا تخليط « يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين » قال : فلما ولى الرسول إلى الملك بكتاب يعقوب رفع يعقوب يده إلى السماء فقال : يا حسن الصحبة ، يا كريم المعونة ، يا خير إله ائتني بروح منك وفرج من عندك فهبط جبرئيل عليه فقال له : يا يعقوب ألا اعلمك دعوات يرد الله عليك بصرك وابنيك؟ [١]اى صار أحدب. وهو من خرج ظهره ودخل صدره وبطنه. قال : نعم ، قال : قل « يامن لم يعلم أحد كيف هو إلا هو ، يا من سد السماء بالهواء ، و كبس الارض [١] على الماء ، واختار لنفسه أحسن الاسماء ، ائتني بروح منك وفرج من عندك » قال : فما انفجر عمود الصبح حتى اتي بالقميص فطرح عليه ورد الله عليه بصره وولده.

الهوامش · 12

[٢]في نسخة : وذهب عيناه.ص 244

[٣]في نسخة : في اطيب رائحة.ص 244

[٤]اى تجسسوا وتتبعوا خبر يوسف.ص 244

[٥]لعل المراد ان يوسف كتب ذلك ، وكان عنوان الكتاب : من عزيز مصر إلى يعقوب. و يأتى بعد ذلك « فلما ورد الكتاب إلى يوسف » وبالجملة فلا يخلو عن اشكال.ص 244

[٦]في نسخة : قد اشتريته.ص 244

[٢]في نسخة : فلما ورد الكتاب على يوسف.ص 245

[٣]اى شبان أو صبيان ، فكان تلقينا لهم كيف يعتذرون ، وروى عن الصادق 7 : كل ذنب عمله العبد وان كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه معصية ربه ، فقد حكى الله سبحانه قول يوسف لاخوته : « هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه اذ أنتم جاهلون » فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله. منه طاب الله ثراه.ص 245

[٤]قيل : انه 7 تبسم فلما أبصروا ثناياه وكانت كاللؤلؤ المنظوم شبهوه بيوسف ، عن ابن عباس ; وقيل : رفع التاج عن رأسه فعرفوه. منه ;.ص 245

[٥]في نسخة : رفع يعقوب يديه إلى السماء.ص 245

[٦]في نسخة وفى المصدر : يا خيرا كله ائتني بروح منك.ص 245

[٢]في نسخة : فرد الله عليه.ص 246

[٣]تفسير القمى : ٣٢٨ ـ ٣٢٩. مص 246

bihar-5319

فس : وقال : ولما أمر الملك بحبس يوسف في السجن ألهمه الله تأويل الرؤيا فكان يعبر لاهل السجن ، فلما سألاه الفتيان الرؤيا وعبر لهما وقال للذي ظن أنه ناج منهما : اذكرني عند ربك ولم يفزع في تلك الحال إلى الله فأوحى الله إليه : من أراك الرؤيا التي رأيتها؟ قال يوسف : أنت يا رب ، قال : فمن حببك إلى أبيك؟ قال : أنت يارب ، قال : فمن وجه إليك السيارة التي رأيتها؟ قال : أنت يارب ، قال : فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعلت لك من الجب فرجا؟ قال : أنت يارب ، قال : فمن أنطق لسان الصبي بعذرك؟ قال : أنت يارب ، قال : فمن ألهمك تأويل الرؤيا؟ قال : أنت يارب ، قال : فكيف استعنت بغيري ولم تستعن بي؟ وأملت عبدا من عبيدي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي وفي قبضتي ولم تفزع إلي؟ البث في السجن بضع سنين. فقال يوسف : أسألك بحق آبائي عليك إلا فرجت عني؟ فأوحى الله إليه : يا يوسف وأي حق لآبائك علي؟ إن كان أبوك آدم خلقته [١]كبس على الشئ : شد وضغط. كبس على الشئ. اقتحم عليه. بيدي ونفخت فيه من روحي وأسكنته جنتي وأمرته أن لا يقرب شجرة منها فعصاني و سألني فتبت عليه ، وإن كان أبوك نوح انتجبته من بين خلقي وجعلته رسولا إليهم فلما عصوا ودعاني فاستجبت له وغرقتهم وأنجيته ومن معه في الفلك ، وإن كان أبوك إبراهيم اتخذته خليلا وأنجيته من النار وجعلتها عليه بردا وسلاما ، وإن كان أبوك يعقوب وهبت له اثني عشرا ولدا فغيبت عنه واحدا فما زال يبكي حتى ذهب بصره وقعد على الطريق [١]يشكوني إلى خلقي ، فأي حق لآبائك علي؟ قال : فقال له جبرئيل : قل يا يوسف : « أسألك بمنك العظيم وإحسانك القديم ولطفك العميم يا رحمن يا رحيم » فقالها فرأى الملك الرؤيا فكان فرجه فيها. وحدثني أبي ، عن العباس بن هلال ، عن أبي الحسن الرضا 7 قال : قال السجان ليوسف : إني لاحبك ، فقال يوسف : ما أصابني إلا من الحب إن كان خالتي أحبتني سرقتني ، [٢] وإن كان أبي أحبني فحسدوني إخوتى ، وإن كانت امرأة العزيز أحبتني فحبستني ، قال : وشكا يوسف في السجن إلى الله فقال : يا رب بماذا استحققت السجن؟ فأوحى الله إليه ; أنت اخترته حين قلت : « رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه » هلا قلت : العافية أحب إلي مما يدعونني إليه؟!. [٢] شى : عن العباس مثله.

الهوامش · 1

[٤]مخطوط. مص 247

bihar-5320

فس : حدثني أبي ، عن الحسن بن محبوب ، عن الحسن بن عمارة ، عن أبي سيار ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما طرح إخوة يوسف يوسف في الجب دخل عليه [١]في نسخة : وقعد في الطريق يشكونى. جبرئيل وهو في الجب فقال : يا غلام من طرحك في هذا الجب؟ فقال له يوسف : إخوتي لمنزلتي من أبي حسدوني ، ولذلك في الجب طرحوني ، [١] قال : فتحب أن تخرج منها؟ فقال له يوسف : ذاك إلى إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، قال : فإن إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب يقول لك : قل اللهم إني أسألك بأن « فإن خ ل » لك الحمد كله ، لا إله إلا أنت الحنان المنان بديع السماوات والارض ذو الجلال والاكرام ، صل على محمد وآل محمد ، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ، وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب « فدعا ربه فجعل الله له من الجب فرجا ، ومن كيد المرأة مخرجا ، وأعطاه ملك مصر من حيث لم يحتسب ». ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى ابن محبوب مثله. شى : عن أبي سيار مثله.

الهوامش · 2

[٢]تفسير القمى : ٣٣٠ ـ ٣٣١ وفى نسخة : من حيث لن يحتسب : وفى اخرى : من حيث لايحتسب.ص 248

[٣]مخطوط. قال المصنف في هامش الكتاب : روى الطبرسى من كتاب النبوة للصدوق باسناده عن ابن مبحوب مثله.ص 248

bihar-5321

فس : وأما قوله : « اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا و أتوني بأهلكم أجمعين » فإنه حدثني أبي ، عن علي بن مهزيار ، عن إسماعيل السراج ، عن يونس بن يعقوب ، عن مفضل الجعفي ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال : أخبرني ما كان قميص يوسف؟ قلت : لا أدري ، قال : إن إبراهيم لما اوقدت له النار أتاه جبرئيل بثوب من ثياب الجنة فألبسه إياه فلم يضره معه حر ولا برد ، فلما حضر إبراهيم الموت جعله في تميمة وعلقه على إسحاق وعلقه إسحاق على يعقوب ، فلما ولد ليعقوب يوسف علقه [١]في نسخة : فلذلك في الجب طرحونى. عليه ، فكان في عنقه حتى كان من أمره ما كان ، فلما أخرج يوسف القميص من التميمة وجد يعقوب ريحه وهو قوله : « إني لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون » وهو ذلك القميص الذي انزل من الجنة ، قلت له : جعلت فداك فإلى من صار ذلك القميص؟ فقال : إلى أهله ، ثم قال : كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى محمد ، وكان يعقوب بفلسطين وفصلت العير من مصر فوجد يعقوب ريحه ، وهو من ذلك القميص الذي اخرج من الجنة ونحن ورثته. [١] شى : عن المفصل مثله. ع : المظفر ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن محمد بن نصير ، عن ابن عيسى ، عن ابن معروف ، عن ابن مهزيار مثله. ك : ماجيلويه ، عن محمد العطار ، عن ابن أبان ، عن ابن اورمة ، عن محمد بن إسماعيل عن السراج مثله. ييان : قصة القميص على ماورد في الخبر ذكرها العامة والخاصة بطرق كثيرة وقال الطبرسي ; : قوله : « لولا أن تفندون » معناه : لولا أن تسفهوني ، عن ابن عباس ومجاهد ; وقيل : لولا أن تضغفوني في الرأي ، عن ابن إسحاق ; وقيل : لولا أن تكذبوني. والفند : الكذب ، عن سعيد بن جبير والسدي والضحاك ، وروي ذلك أيضا عن ابن عباس ; وقيل : لولا أن تهرموني ، عن الحسن وقتادة.

الهوامش · 5

[٥]قال الطبرسى : قيل ان يوسف قال : انما يذهب بقميصى من ذهب به أولا ، فقال يهودا : أنا ذهبت به وهو ملطخ بالدم ، قال : فاذهب بهذا أيضا وأخبره أنه حى وأفرحه كما أحزنته ، فحمل القميص وخرج حافيا حاسرا حتى أتاه وكان معه سبعة أرغفة ، وكانت المسافة ثمانين فرسخا ، فلم يستوف الا ارغفة في الطريق. منه ;.ص 248

[٦]التميمة : خرزة أو ما يشبهها ، كان الاعراب يضعونها على أولادهم للوقاية من العين ودفع الارواح.ص 248

[٢]مخطوط. مص 249

[٣]علل الشرائع : ٢٩. مص 249

[٤]كمال الدين : ٨٥. وبينهما اختلاف يسير. مص 249

bihar-5322

فس : أخبرنا الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن الحسن بن بنت إلياس وإسماعيل ابن همام ، عن أبي الحسن 7 قال :

Show clickable narrator chain

كانت الحكومة في بني إسرائيل إذا سرق أحد شيئا استرق به ، وكان يوسف عند عمته وهو صغير وكانت تحبه ، وكانت لاسحاق منطقة [١]تفسير القمى : ٣٣١ قال الطبرسى ; : قال ابن عباس : هاجت ريح فحلمت ريح قميص يوسف إلى يعقوب ، وذكر في القصة أن الصبا استأذنت ربها في أن تأتى يعقوب بريح يوسف قيل أن يأتيه البشير بالقميص فاذن لها فأتته بها ، ولذلك يستروح كل محزون بريح الصبا ، وقد أكثر الشعراء من ذكرها. منه ;. ألبسها يعقوب وكانت عند اخته ، وإن يعقوب طلب يوسف ليأخذه من عمته فاغتمت لذلك وقالت : دعه حتى ارسله إليك ، وأخذت المنطقة وشدت بها وسطه تحت الثياب ، فلما أتى يوسف أباه جاءت وقالت : قد سرقت المنطقة [١] ففتشته فوجدتها معه في وسطه ، فلذلك : قالت إخوة يوسف لما حبس يوسف أخاه حيث جعل الصاع في وعاء أخيه فقال يوسف : ماجزاء من وجد في رحله؟ قالوا : هو جزاؤه ـ السنه التي تجري فيهم ـ فلذلك قال إخوة يوسف : إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم. ع ، ن : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن عبدالله بن محمد بن خالد عن الوشاء مثله. شى : عن الوشاء بسندين مثله.

الهوامش · 2

[٢]تفسير القمى : ٢٣١ ـ ٣٣٢. مص 250

[٣]علل الشرائع : ٢٨ ـ ٢٩. عيون الاخبار : ٢٣٢. مص 250

bihar-5323

فس : قال علي بن إبراهيم ثم رحل يعقوب وأهله من البادية بعد مارجع إليه بنوه بالقميص فألقوه على وجهه فارتد بصيرا ، فقال لهم : ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون؟ قالوا له : يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين ، فقال لهم : سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم. قال : أخرهم إلى السحر لان الدعاء والاستغفار مستجاب فيه ، فلما وافى يعقوب وأهله وولده مصر قعد يوسف على سريره [١]في نسخة : قد سرق المنطقة. ووضع تاج الملك على رأسه فأراد أن يراه أبوه على تلك الحالة ، فلما دخل أبوه لم يقم له فخروا كلهم له سجدا ، فقال يوسف : « ياأبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو [١] من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم » وحدثني محمد بن عيسى عن يحيى بن أكثم سأل موسى بن محمد بن علي بن موسى مسائل فعرضها على أبي الحسن 7 فكان أحدها : أخبرني عن قول الله عزوجل : « و رفع أبويه على العرش وخروا له سجدا » أسجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء؟ فأجاب أبوالحسن 7 : أما سجود يعقوب وولده فإنه لم يكن ليوسف ، وإنما كان ذلك من يعقوب وولده طاعة لله وتحية ليوسف ، كما كان السجود من الملائكة لآدم ولم يكن لآدم وإنما كان منهم ذلك طاعة لله وتحية لآدم ، فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكر الله لاجتماع شملهم ، ألم ترأنه يقول في شكره ذلك القوت : « رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الاحاديث فاطر السموات والارض أنت وليي في الدنيا والآخرة؟ فني مسلما وألحقني بالصالحين ». ف : عنه 7 مثله. شى : عن محمد بن سعيد الازدي صاحب موسى بن محمد بن الرضا ، عن موسى أنه قال لاخيه : إن يحيى بن أكثم كتب إليه يسأله عن مسائل ، فقال : أخبرني عن قول الله « ورفع أبويه » وذكر نحوه.

الهوامش · 5

[٥]قال الطبرسى ; : قيل : إن يوسف 7 بعث مع البشير مائتي راحلة ما يحتاج اليه في السفر ، وسألهم أن يأتوه بأهلهم أجمعين ، فلما دنى يعقوب من مصر تلقاه يوسف في الجند وأهل مصر ، فقال يعقوب : يا يهودا هذا فرعون مصر؟ قال : لا هذا ابنك فتلاقيا ، قال الكلبى : على يوم من مصر فلما دنى كل واحد منهما من صاحبه بدأ يعقوب بالسلام فقال : السلام عليك يامذهب الاحزان وقال وهب : إنهم دخلوا مصر وهم ثلاثة وسبعون إنسانا ، وخرجوا مع موسى 7 وهم ستمائة ألف وخمسمائة وبضع وسبعون رجلا ، وكان بين يوسف وموسى أربعمائة سنة. منه ;.ص 250

[٦]قال الطبرسى ; : قيل : إنه كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة وقيل : انه كان يقوء ويصف أولاده خلف عشرين سنة ويدعو ويؤمنون على دعائه واستغفاره لهم حتى نزل قبول توبتهم. منه 1.ص 250

[٢]كذا في النسخ.ص 251

[٣]تفسير القمى : ٣٣٢ ـ ٣٣٣. مص 251

[٤]تحف العقول : ٤٧٧ ـ ٤٧٨. مص 251

bihar-5324

فس : فنزل عليه جبرئيل فقال له : يايوسف أخرج يدك ، فأخرجها فخرج من بين أصابعه نور ، فقال يوسف : ما هذا يا جبرئيل؟ فقال : هذه النبوة أخرجها الله من صلبك لانك لم تقم إلى أبيك ، فحط الله نوره ، ومحا النبوة من صلبه ، وجعلها في ولد لاوي أخي يوسف ، وذلك لانهم لما أرادوا قتل يوسف قال : « لا تقتلوا يوسف وألقوه [١]أى من البادية ، قيل : وانما لم يذكر الجب لاشتماله على تعيير إخوته. منه قدس الله روحه. في غيابت الجب » فشكر الله له ذلك ، ولما أرادوا أن يرجعوا إلى أبيهم من مصر وقد حبس يوسف أخاه قال : « لن أبرح الارض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين » فشكر الله له ذلك ، فكان [١] أنبياء بني إسرائيل من ولد لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم 7 ، وكان موسى من ولده وهو موسى بن عمران بن يهصر بن واهيث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. فقال يعقوب لابنه : يا بني أخبرنى ما فعل بك إخوتك حين أخرجوك من عندي؟ قال : يا أبت اعفني من ذلك ، قال : أخبرني ببعضه ، فقال : يا أبت إنهم لما أدنوني من الجب قالوا : انزع قميصك ، فقلت لهم : يا إخوتي اتقوا الله ولا تجردوني ، فسلوا علي السكين وقالوا : لئن لم تنزع لنذبحنك ، فنزعت [١]في نسخة : فكانوا. القميص ، وألقوني في الجب عريانا ، قال : فشهق يعقوب شهقة واغمي عليه ، فلما أفاق قال : يا بني حدثني ، فقال : يا أبت أسألك بإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب إلا أعفيتني فأعفاه ، قال : ولما مات العزيز وذلك في السنين الجدبة افتقرت امرأة العزيز واحتاجت حتى سألت الناس ، فقالوا لها : ما يضرك لو قعدت للعزيز ـ وكان يوسف سمي العزيز ـ فقالت : أستحيي منه ، فلم يزالوا بها حتى قعدت له ، فأقبل يوسف في موكبه فقامت إليه وقالت : سبحان الذي جعل الملوك بالمعصية عبيدا ، وجعل العبيد بالطاعة ملوكا ، فقال لها يوسف : أنت هاتيك؟ فقالت : نعم ـ وكانت اسمها زليخا ـ فأمر بها وحولت إلى منزله و كانت هرمة فقال لها يوسف : ألست فعلت بي كذا وكذا؟ فقالت : يا نبي الله لا تلمني فإني بليت بثلاثة لم يبل بها أحد ، قال : وما هي؟ قالت : بليت بحبك ولم يخلق الله في الدنيا لك نظيرا ، وبليت بأنه لم يكن [١] بمصر امرأة أجمل مني ولا أكثر مالا مني نزع عني ، فقال لها يوسف : فما حاجتك؟ قالت : تسأل الله أن يرد علي شبابي ، فسأل الله فرد عليها شبابها فتزوجها وهي بكر. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله : « قد شغفها حبا » يقول : قد حجبها حبه عن الناس فلا تعقل غيره. والحجاب : هو الشغاف والشغاف هو حجاب القلب.

الهوامش · 5

[٦]في نسخة : فحبط الله نوره.ص 251

[٢]هكذا في النسخ ، والصحح « يصهر » بتقديم الصاد كما في المصدر والعرائس. وفى نسخة : فاهيث ، وفى المصدر : واهث ، وفى العرائس : قاهت ، وفى تاريخ اليعقوتى : موسى بن عمران بن قهث بن لاوى ، وفى المحبر : موسى بن عمران بن قاهث.ص 252

[٣]روى الطبرسى ; من كتاب النبوة باسناده عن أبي عبدالله 7 قال : قال يعقوب ليوسف : يا بنى حدثنى كيف صنع بك اخوتك؟ قال : يا ابت دعنى ، فقال : أقسمت عليك الا أخبرتنى ، فقال له : أخذونى وأقعدونى على رأس الجب ، ثم قالوا لى : انزع قميصك ، فقلت لهم : انى أسألكم بوجه يعقوب أن لاتنزعوا قميصى ولا تبدوا عورتى ، فرفع فلان السكين على وقال : انزع ، فصاح يعقوب وسقط مغشيا عليه ، ثم أفاق فقال له : يا بنى كيف صنعوا بك؟ فقال له يوسف : انى اسألك باله ابراهيم واسماعيل واسحاق الا أعفيتنى ، قال : فتركه. وروى أيضا أن يوسف قال ليعقوب 7 : يا أبت لا تسألنى عن صنيع اخوتى بى واسأل عن صنع الله بى ، وقال أبوحمزة : بلغنا أن يعقوب عاش مائة وسبعا وأربعين سنة ، ودخل مصر على يوسف وهو ابن مائة وثلاثين سنة وكان عند يوسف بمصر سبع عشرة سنة. وقال ابن اسحاق : أقام يعقوب بمصر أربعا وعشرين سنة ثم توفى ودفن بالشام. وقال ابن جبير : نقل يعقوب إلى بيت المقدس في تابوت من سأج ، ووافق ذلك يوم مات عيص فدفنا في قبر واحد ، فمن ثم ينقل اليهود موتاه إلى بيت المقدس وولد يعقوب وعيص في يوم واحد في بطن واحد ودفنا في قبر واحد ، وكان عمرهما جميعا مائة وسبع أربعون سنة ، وكان أول رسول في بنى اسرائيل ثم مات وأوصى أن يدفن عند قبور آبائه :. و قيل : دفن بمصر ثم أخرج موسى عظامه فحمله حتى دفنه عند أبيه. منه ; قلت : قاله أيضا الثعلبى في العرائس ولكن المسعودى قال في اثبات الوصية : قبض وسنه مائة وست وأربعون سنة ، وقال اليعقوبى : اقام بمصر سبع عشرة سنة وتوفى وله مائة وأربعون سنة ، ويأتى في خبر انه اقام بمصر سنتين وفى اخرى أن عمره كان مائة وعشرين.ص 252

[٢]قد سقطت الثالثة عن المصدر وهى هكذا : وبليت بزوج عنين.ص 253

[٣]تفسير القمى : ٣٣٣ و ٣٣٤. مص 253

bihar-5325

لى : محمد بن هارون الزنجاني ، عن معاذ بن المثنى العنبري ، عن عبدالله بن أسماء ، عن جويرية ، عن سفيان الثوري ، عن منصور ، عن أبى وائل ، عن وهب بن منبه قال :

Show clickable narrator chain

وجدت في بعض كتب الله عزوجل أن يوسف 7 مر في موكبه على امرأة العزيز وهي جالسة على مزبلة ، فقالت : الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا ، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا ، أصابتنا فاقة فتصدق علينا ، فقال يوسف (ع) : غموط النعم سقم دوامها ، فراجعي ما يمحص عنك دنس الخطيئة ، فإن محل الاستجابة قدس القلوب وطهارة الاعمال ، فقالت : ما اشتملت بعد على هيئة التأثم وإني لاستحيي أن يرى الله لي موقف استعطاف ولها تهريق العين عبرتها ويؤدى الحسد ندامة ، فقال لها يوسف : فجدي ، فالسبيل هدف الامكان قبل مزاحمة العدة ونفاد المدة ، فقالت : هو عقيدتي وسيبلغك إن بقيت بعدي ، فأمر لها بقنطار من ذهب فقالت : القوت بتة ، ماكنت لارجع إلى الخفض وأنا مأسورة في السخط ، فقال بعض ولد يوسف ليوسف : يا أبه من هذه التي قد تفتت لها كبدي ، ورق لها قلبي؟ قال : هذه دابة الترح في حبال الانتقام ، فتزوجها يوسف 7 فوجدها بكرا فقال : أنى وقد كان لك بعل؟! فقالت كان محصورا بفقد الحركة وصرد المجاري.

الهوامش · 1

[٣]امالى الصدوق : ٤. مص 254

bihar-5326

لى : العطار ، عن سعد ، عن ابن عبدالجبار ، عن ابن البطائني ، عن أبيه ، عن أبي بصير قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي عبدالله الصادق (ع) : ما كان دعاء يوسف (ع) في الجب فإنا قد اختلفنا فيه؟ فقال : إن يوسف 7 لما صار في الجب وآيس من الحياة قال : « اللهم إن كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك؟ لن ترفع لي إليك صوتا ولن تستجيب لي دعوة فإني أسألك بحق الشيخ يعقوب فارحم ضعفه واجمع بيني وبينه فقد علمت رقته علي وشوقي إليه » قال : ثم بكى أبوعبدالله الصادق 7 ثم قال وأنا أقول : « اللهم إن كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهى عندك فلن ترفع لي إليك صوتا فإني أسألك بك فليس كمثلك شئ ، وأتوجه إليك بمحمد نبيك نبي الرحمة ، يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله » ثم قال أبوعبدالله 7 : قولوا هذا وأكثروا منه فإني كثيرا ما أقوله عند الكرب العظام.

bihar-5327

لى : ابن المتوكل ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان عمن سمع أبا سيار يقول :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبدالله الصادق 7 يقول : جاء جبرئيل (ع) إلى يوسف (ع) وهو في السجن ، فقال : قل في دبر كل صلاة مفروضة : « اللهم اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ، وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب » ثلاث مرات.

bihar-5328

مصبا : في اليوم الثالث من محرم كان خلاص يوسف (ع) من الجب على ما روي في الاخبار.

bihar-5329

ل : ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

كان في قميص يوسف ثلاث آيات في قوله تعالى : « وجاءوا على قميصه بدم كذب » وقوله عزوجل : « إن كان قميصه قد من قبل » الآية ، وقوله : « اذهبوا بقميصي هذا » الآية.

الهوامش · 1

[٤]كان فيه ثلاث آيات : الاولى أن الذئب لم يأكله لانه لو كان أكله لمزق قميصه أيضا ، ولذا قيل : لما قالوا ليعقوب : فأكله الذئب قال لهم : أرونى قميصه ، فأروه فقال : تالله ما عهدت كاليوم ذئبا أحلم من هذا ، أكل ابنى ولم يمزق قميصه؟! والثانية براءة ساحة يوسف عما رمت به امرأة العزيز ، لانه لو كان راودها لكان الشق من بين يديه. والثالثة : صيرورة يعقوب بصيرا حين القى عليه وجهه.ص 256

bihar-5330

لى : الطالقاني ، عن أحمد الهمداني ، عن المنذر بن محمد ، عن جعفر بن سليمان ، عن عبدالله بن المفضل ، عن أبان بن عثمان ، عن ابن تغلب ، عن ابن جبير ، عن ابن عباس قال :

Show clickable narrator chain

لما أصاب آل يعقوب ما أصاب الناس من ضيق الطعام جمع يعقوب بنيه فقال لهم : يا بني إنه بلغني أنه يباع بمصر طعام طيب ، وأن صاحبه رجل صالح لا يحبس الناس ، فاذهبوا إليه واشتروا منه طعاما فإنه سيحسن إليكم إن شاء الله ، فتجهزوا وساروا حتى وردوا مصر فادخلوا على يوسف (ع) فعرفهم وهم له منكرون ، فقال لهم : من أنتم؟ قالوا : امالى الصدق : ٢٤٢ ـ ٢٤٣. م نحن أولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن ، ونحن من جبل كنعان ، قال يوسف : ولد كم إذا ثلاثة أنبياء ، وما أنتم بحلماء ، ولا فيكم وقار ولا خشوع ، فلعلكم جواسيس لبعض الملوك جئتم إلى بلادي؟! فقالوا : أيها الملك لسنا بجواسيس ولا أصحاب الحرب ، ولو تعلم بأبينا إذالكرمنا عليك ، فإنه نبي الله وابن أنبيائه ، وإنه لمحزون ، قال لهم يوسف : فمما حزنه وهو نبي الله وابن أنبيائه ، والجنة مأواه ، وهو ينظر إليكم في مثل عددكم وقوتكم؟ فلعل حزنه إنما هو من قبل سفهكم وجهلكم وكذبكم و كيدكم ومكركم؟ قالوا : أيها الملك لسنا بجهال ولا سفهاء ولا أتاه الحزن من قبلنا ، ولكن كان له ابن كان أصغرنا سنا يقال له يوسف فخرج معنا إلى الصيد فأكله الذئب ، فلم يزل بعده كئيبا حزينا باكيا ، فقال لهم يوسف 7 : كلكم من أب واحد؟ قالوا : أبونا واحد وامهاتنا شتى ، قال : فما حمل أباكم على أن سرحكم [١] كلكم إلا حبس منكم واحدا يأنس به ويستريح إليه؟ قالوا : قد فعل ، قد حبس منا واحدا هو أصغرنا سنا ، قال : ولم أختاره لنفسه من بينكم؟ قالوا : لانه أحب أولاده إليه بعد يوسف. فقال لهم يوسف (ع) : إني أحبس منكم واحدا يكون عندي وارجعوا إلى أبيكم و اقرؤوه مني السلام وقولوا له : يرسل إلي بابنه الذ زعمتم أنه حبسه عنده ليخبرني عن حزنه ما الذي أحزنه؟ وعن سرعة الشيب إليه قبل أوان مشيبه؟ وعن بكائه وذهاب بصره ، فلما قال هذا اقترعوا بينهم فخرجت القرعة على شمعون ، فأمر به فحبس ، فلما ودعوا شمعون قال لهم : يا إخوتاه انظروا ماذا وقعت فيه ، واقروؤا والدي مني السلام ; فودعوه وساروا حتى وردوا الشام ودخلوا على يعقوب (ع) وسلموا عليه سلاما ضعيفا ، فقال لهم : يا بني ما لكم تسلمون سلاما ضعيفا؟ ومالي لا أسمع فيكم صوت خليلي شمعون؟ قالوا : يا أبانا إنا جئناك من عند أعظم الناس ملكا ، لم ير الناس مثله حكما وعلما وخشوعا وسكينة ووقارا ، ولئن كان لك شبيه فإنه لشبيهك ، ولكنا أهل بيت خلقنا للبلاء أتهمنا الملك وزعم أنه لا يصدقنا حتى ترسل معنا بابن يامين برسالة منك يخبره عن حزنك و [١]أى ارسلكم واطلقكم. عن سرعة الشيب إليك قبل أوان المشيب ، وعن بكائك وذهاب بصرك ، فظن يعقوب أن ذلك مكر منهم فقال لهم : يابني بئس العادة عادتكم ، كلما خرجتم في وجه نقص منكم واحد ، لا أرسله معكم ، فلما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم من غير علم [١] منهم أقبلوا إلى أبيهم فرحين قالوا : ياأبانا ما رأى الناس مثل هذا الملك أشد اتقاء للاثم منه ، رد علينا بضاعتنا مخافة الاثم ، وهي بضاعتنا ردت إلينا ، ونمير أهلنا ، ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير ; قال يعقوب : قد علمتم أن ابن يامين أحبكم إلي بعد أخيكم يوسف وبه انسي ، وإليه سكوني من بين جماعتكم ، فلن ارسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ، فضمنه يهودا فخرجوا حتى وردوا مصر فدخلوا على يوسف (ع) فقال لهم : هل بلغتم رسالتي؟ قالوا : نعم وقد جئناك بجواابها مع هذا لغلام فسله عما بدالك ، قال له يوسف : بما أرسلك أبوك إلي يا غلام؟ قال : أرسلني إليك يقرؤك السلام ويقول : إنك أرسلت إلي تسألني عن حزني ، وعن سرعة الشيب إلي قبل أوان المشيب ، وعن بكائي وذهاب بصري ، فإن أشد الناس حزنا وخوفا أذكرهم للمعاد ، وإنما أسرع الشيب إلي قبل أوان المشيب لذكر يوم القيامة ، وأبكاني وبيض عيني الحزن على حبيبي يوسف ، وقد بلغني حزنك بحزني واهتمامك بأمري ، فكان الله لك جازيا ومثيبا ; وإنك لن تصلني بشئ أنا أشد فرحا به من أن تعجل علي ولدي ابن يامين ، فإنه أحب أولادي إلي بعد يوسف ، فاونس به وحشتي ، وأصل به وحدتي ، تعجل علي بما أستعين به علي عيالي. فلما قال هذا خنقت يوسف 7 العبرة ولم يصبر حتى قام فدخل البيت وبكى ساعة ثم خرج إليهم وأمر لهم بطعام ، وقال : ليجلس كل بني ام على مائدة ، فجلسوا وبقي ابن يامين قائما ، فقال له يوسف : مالك لم تجلس؟ فقال له : ليس لي فيهم ابن أم ، فقال له يوسف : أفما كان لك ابن ام؟ فقال له ابن يامين : بلى ، فقال له يوسف : فما فعل؟ قال : زعم هؤلاء أن الذئب أكله ، قال : فما بلغ من حزنك عليه؟ قال : ولد لي اثنا عشر ابنا كلهم اشتق له اسما من اسمه ، [١]في نسخة : بغير علم. فقال له يوسف (ع) : أراك قد عانقت النساء وشممت الولد من بعده؟! فقال له ابن يامين : إن لي أبا صالحا وإنه قال لي : تزوج لعل الله عزوجل يخرج منك ذرية يثقل الارض بالتسبيح ، فقال له يوسف : تعال فاجلس على مائدتي ، فقال إخوة يوسف : لقد فضل الله يوسف وأخاه حتى أن الملك قد أجلسه معه على مائدته ، فأمر يوسف أن يجعل صواع الملك في رحل ابن يامين. فلما تجهزوا « أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون * قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون * قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الارض وما كنا سارقين » وكان الرسم فيهم و الحكم أن السارق يسترق ولا يقطع « قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين * قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين * فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه » فحبسه ، فقال إخوته لما أصابوا الصواع في وعاء ابن يامين : « إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون * قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نريك من المحسنين * قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون * فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الارض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين * ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين * واسئل القرية التى كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون » فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا ذلك له قال : إن ابني لا يسرق « بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم » ثم أمر بنيه بالتجهيز إلى مصر ، فساروا حتى أتوا مصر فدخلوا على يوسف ودفعوا إليه كتابا من يعقوب يستعطفه فيه ويسأله رد ولده عليه ، فلما نظر فيه خنقته العبرة ولم [١]أى كفيل أؤديه إلى من رده. منه ;. يصبر حتى قام فدخل البيت فبكى ساعة ثم خرج إليهم فقالوا له : « يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا بيضاعة مزجاة [١] فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين » فقال لهم يوسف : « هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون * قالوا أئنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين * قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين * قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ». ثم أمرهم بالانصراف إلى يعقوب وقال لهم « اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين » فهبط جبرئيل على يعقوب 7 فقال : يا يعقوب ألا اعلمك دعاء يرد الله عليك به بصرك ، ويرد عليك ابنيك؟ قال : بلى ، قال : قل ما قاله أبوك آدم فتاب الله عليه ، وما قاله نوح فاستوت به سفينته على الجودي ونجا من الغرق وما قاله أبوك إبراهيم خليل الرحمن حين ألقي في النار فجعله الله عليه بردا وسلاما ، فقال يعقوب : وما ذاك يا جبرئيل؟ فقال : قل : « يارب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين أن تأتيني بيوسف وابن يامين جميعا وترد علي عيني » فما استتم يعقوب هذا الدعاء حتى جاء البشير فألقى قميص يوسف عليه فارتد بصيرا ، فقال لهم : « ألم أقل لكم إني أعلم من الله مالا تعلمون * قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين * قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم » فروي في خبر عن الصادق 7 أنه قال : أخرهم إلى السحر ، فأقبل يعقوب إلى مصر وخرج يوسف ليستقبله فهم بأن يترجل ليعقوب ثم ذكر ما هو فيه من الملك فلم يفعل ، فنزل عليه جبرئيل 7 فقال له : يا يوسف إن الله عز وجل يقول لك : ما منعك أن تنزل إلى عبدي الصالح؟ ما كنت فيه؟ ابسط يدك ، فبسطها فخرج من بين أصابعه نور ، فقال : ما هذا يا جبرئيل؟ فقال : هذا إنه لا يخرج من صلبك نبي أبدا عقوبة بما صنعت بيعقوب إذ لم تنزل إليه فقال يوسف : « ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين * ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا » فقال يوسف ليعقوب : « يا أبت [١]أى قليلة ، أو بضاعة رديئة برغب عها كل تاجر. هذا تأويل رؤياي من قبل قدجعلها ربي حقا » إلى قوله : « توفني مسلما وألحقني بالصالحين » فروي في خبر عن الصادق 7 أنه قال : دخل يوسف السجن وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، ومكث فيه [١] ثمان عشرة سنة ، وبقي بعد خروجه ثمانين سنة ، فذلك مائة سنة وعشر سنين.

الهوامش · 6

[٢]وقيل : إن يوسف اختار شمعون لانه كان احسنهم رأيا فيه. منه ;.ص 257

[٢]أى نجلب اليهم الطعام. منه ;.ص 258

[٢]أى زينت وسهلت لكم أنفسكم أمرا عظيما.ص 259

[١][١]ص 259

[٢]أى لا تقريع ولا تعيير عليكم. والتثريب : هو الاستقصاء في اللوم والتوبيخ.ص 260

[٢]امالى الصدوق : ١٤٩ ـ ١٥٢. مص 261

bihar-5331

ع ، ن : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن أحمد بن عبيد الله العلوي عن علي بن محمد العلوي العمري ، عن إسماعيل بن همام قال :

Show clickable narrator chain

قال الرضا 7 في قول الله عزوجل : « قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم » قال : كانت لاسحاق النبي 7 منطقة تتوارثها الانبياء الاكابر ، وكانت عند عمة يوسف ، وكان يوسف عندها وكانت تحبه ، فبعث إليها أبوه : ابعثيه إلي وأرده إليك ، فبعثت إليه : دعه عندي الليلة أشمه ثم ارسله إليك غداة ، قال : فلما أصبحت أخذت المنطقة فشدتها في وسطه تحت الثياب وبعث به إلى أبيه ، فلما خرج من عندها طلبت المنطقة فوجدت عليه ، وكان إذا سرق أحد في ذلك الزمان دفع إلى صاحب السرقة فكان عبده. شى : عن إسماعيل مثله.

الهوامش · 3

[٢]أى تتوارثها الانبياء بعد يعقوب ويوسف.ص 262

[٣]متن الحديث في العيون هكذا : فلما أصبحت أخذت المنطقة فربطتها في حقوه وألبسته قميصا وبعثت به إلى أبيه ، فلما خرج من عندها طلبت المنطقة وقالت : سرقت المنطقة فوجدت عليه. وكذا في العلل الا ان فيه : إلى أبيه وقالت : سرقت اه.ص 262

[٤]علل الشرائع : ٢٨ ، عيون الاخبار : ٢٣٢. مص 262

bihar-5332

ل : أبي ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن علي بن محمد ، عن رجل ، عن [١]تنزيه الانبياء : ٥٧ ـ ٥٩ قلت :

Show clickable narrator chain

سيأتى في الخبر ٥٨ أن يوسف أرسل إلى أبيه رجلا يقول له : انى رأيت رجلا بمصر يقرؤك السلام ويقول لك : ان وديعتك عند الله عزوجل لن تضيع ، فعلم يعقوب ان يوسف حى ولذا كان يقول : « انى اعلم من الله مالا تعلمون » ويقول : « وانى لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون » وغير ذلك. سليمان بن زياد المنقري ، [١] عن عمرو بن شمر ، عن إسماعيل السدي ، عن عبدالرحمن ابن سابط القرشي؟ عن جابر بن عبدالله الانصاري في قول الله عزوجل حكاية عن يوسف : « إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين » فقال في تسمية النجوم : هو الطارق وجوبان والذيال وذو الكنفان وقابس ووثاب وعمودان وفيلق ومصبح والصدح وذو الفزع والضياء والنور يعني الشمس والقمر ، وكل هذه الكواكب محيطة بالسماء.

الهوامش · 1

[٢]في نسخة سايط ، والصحيح : سابط بالموحدة ، يقال : هو عبدالرحمن بن عبدالله بن سابط ويقال : عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن بن سابط بن أبى حميضة بن عمرو بن أهيب بن حذافة بن جمح الجمحى المكى تابعى ، ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب ٦ : ١٨٠. (٣ و ٥) الخصال ٢ : ٦٣. والموجود في الخصال المطبوع في السند الاول : ذو الكتفان مضبح والضروج. وفى الثانى : حربان مضبح والضروج وذا القرع. ورواه الثعلبى باسناده عن الحكم بن ظهير في العرائس ، وفيه : جريان والطارق والذبال وذو الكتعين والفرغ ووثاب وعمودان والمصبح والضليق والضروح. وتقدم في الحديث الاول وذيله ذكرها وذكر الخلاف فيها راجع.ص 263

bihar-5333

ل : عبدالله بن حامد ، عن محمد بن جعفر ، عن الحسن بن عرفة ، عن الحكم بن ظهير ، عن السدي ، عن عبدالرحمن بن سابط القرشي ، عن جابر بن عبدالله قال :

Show clickable narrator chain

أتى النبي (ص) رجل من اليهود يقال له بستان اليهودي ، فقال : يامحمد أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف أنها ساجدة له ما أسماؤهما ، فلم يجبه نبي الله يومئذ في شئ ، ونزل جبرئيل بعد فأخبر النبي (ص) بأسمائها ، قال : فبعث نبي الله إلى بستان فلما أن جاءه قال النبي (ص) : هل أنت مسلم إن أخبرتك بأسمائها ، قال : فقال له : نعم ، فقال له النبي (ص) : جربان والطارق والذيال وذو الكنفان وقابس ووثاب وعمودان والفيلق والمصبح والضروح و ذو الفزع والضياء والنور ; رآها في افق السماء ساجدة له ، فلما قصها يوسف 7 على يعقوب 7 قال يعقوب : هذا أمر متشتت يجمعه الله عزوجل بعد ، قال : فقال بستان : والله إن هذه لاسماؤها. [٥] [١]هكذا في المصدر ونسخ من الكتاب ، وفى نسخة : سليمان بن داود المنقرى ولعله الصحيح.

الهوامش · 1

[٤]في العرائس : يقال له : نستار.ص 263

bihar-5334

ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن محمد بن سهل البحراني يرفعه إلى أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

البكاؤون خمسة : آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة بنت محمد (ص) وعلي بن الحسين 8. فأما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الاودية ; وأما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره وحتى قيل له : « تالله تفتؤتذ كر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين » وأما يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن فقالوا له : إما أن تبكي الليل وتسكت بالنهار ، وإما أن تبكي النهار وتسكت بالليل ، فصالحهم على واحدة منهما ; وأما فاطمه فبكت على رسول الله (ص) حتى تأذى به أهل المدينة فقالوا لها : قد آذيتنا بكثرة بكائك ، فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تنقضي حاجتها ثم تنصرف ; وأما علي بن الحسين 8 فبكى على الحسين عشرين سنة أو أربعين سنة ، ماوضع بين يديه طعام إلا بكى حتى قال له مولى له جعلت فداك ياابن رسول الله إني أخاف عليك أن تكون من الجاهلين قال « إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون » إني ما أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك عبرة.

الهوامش · 1

[٤]هكذا في المصدر وفى نسخ ، وفى نسخة. من الكتاب « الهالكين » وكذلك في الخصال المطبوع جديدا ذكره عن نسخ مخطوطة ، وهو الاصح.ص 264

bihar-5335

سن : عدة من أصحابنا ، عن ابن أسباط ، عن عمه يعقوب بن سالم ، عن إسحاق ابن عمار ، عن الكاهلي قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبدالله (ع) يقول : إن يعقوب لما ذهب منه ابن يامين نادى : يارب أما ترحمني؟ أذهبت عيني ، وأذهبت ابني ، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه : لوأمتهما لاحييتهما حتى أجمع بينك وبينهما ، ولكن أما تذكر الشاة ذبحتها وشويتها [١]انوار التنزيل ١ : ٢٢٧ ، وفيه : « الفرغ » مكان « ذو الفزع ». م وأكلت وفلان إلى جنبك صائم لم تنله منها شيئا؟ قال ابن أسباط : قال يعقوب : حدثني الميثمي ، عن أبي عبدالله 7 أن يعقوب بعد ذلك كان ينادي مناديه كل غداة من منزله على فرسخ : ألا من أراد الغداء [١] فليأت آل يعقوب ، وإذا أمسى نادى : ألا من أراد العشاء فليأت آل يعقوب.

الهوامش · 1

[٦]قد عرفت قبلا الخلاف في ذلك ، وأنه بنيامين أو ابن يامين.ص 264

bihar-5336

ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن البرقي ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم عمن ذكره ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن الله تبارك وتعالى لم يبعث أنبياء ملوكا في الارض إلا أربعة بعد نوح : ذو القرنين واسمه عياش ، وداود وسليمان ويوسف : فأما عياش فملك ما بين المشرق والمغرب ، وأما داود فملك مابين الشامات إلى بلاد إصطخر ، وكذلك ملك سليمان ، وأما يوسف فملك مصر وبراريها لم يجاوزها إلى غيرها.

bihar-5337

ع : القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن ابن عمارة ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

كان يعقوب وعيص توأمين فولد عيص ثم ولد يعقوب فسمي يعقوب لانه خرج بعقب أخيه عيص ، ويعقوب هو إسرائيل ، ومعنى إسرائيل : عبدالله ، لان الاسرا هو عبد ، وإيل هو الله عزوجل. وروي في خبر آخر أن الاسرا هو القوة ، وإيل هو الله عز وجل ، فمعنى إسرائيل : قوة الله عزوجل.

bihar-5338

ع : عبدالله بن حامد ، عن خلف بن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن علي بن حمزة الانصاري؟ عن عبدالرحمن بن إبراهيم الدمشقي ، عن بشر بن أبي بكر ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن سعيد بن عمرو الانصاري ، عن أبيه ، عن كعب الاخبار في حديث طويل يقول

Show clickable narrator chain

فيه : إنما سمي إسرائيل إسرائيل الله لان يعقوب كان يخدم بيت المقدس ، وكان أول من يدخل وآخر من يخرج ، وكان يسرج القناديل ، وكان إذا كان بالغداة رآها مطفأة ، قال : [١]الغداء : طعام الغدوة ويقابله العشاء. فبات ليلة في مسجد بيت المقدس فإذا بجني يطفئها فأخذه فأسره إلى سارية في المسجد ، فلما أصبحوا رأوه أسيرا ، وكان اسم الجني إيل ، فسمي إسرائيل لذلك.

الهوامش · 1

[٥]هكذا في نسخ وفى المصدر ، وفى المطبوع : كعب الاحبار بالحاء المهملة وهو الصحيح.ص 265

bihar-5339

يه : في رواية عبدالله بن ميمون ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه (ع) قال :

Show clickable narrator chain

قال يعقوب لابنه يوسف : يا بني لا تزن فإن الطير لو زنا لتناثر ريشه.

bihar-5340

كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله (ع) : جاء رجل إلى رسول الله (ص) فقال :

Show clickable narrator chain

يانبي الله إن لي ابنة عم قد رضيت جمالها وحسنها ودينها ولكنها عاقر ، فقال : لا تتزوجها ، إن يوسف بن يعقوب لقي آخاه فقال : يا أخي كيف استطعت أن تتزوج النساء بعدي؟ فقال : إن أبي أمرني وقال : إن استطعت أن تكون لك ذرية تثقل الارض بالتسبيح فافعل.

bihar-5341

كا : العدة ، عن البرقي؟ عن التفليسي ، عن السمندى ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال رسول الله (ص) : خير وقت دعوتم الله فيه الاسحار ، وتلا هذه الآية في قول يعقوب 7 : « سوف أستغفر لكم ربي » فقال : أخرهم إلى السحر.

bihar-5342

ن : بالاسانيد الثلاثة عن الرضا (ع) ، عن آبائه ، عن علي بن الحسين :

Show clickable narrator chain

أنه قال في قول الله عزوجل : « لولا أن رأى برهان ربه » قال : قامت امرأة العزيز إلى الصنم فألقت عليه ثوبا ، فقال لها يوسف : ما هذا؟ فقالت : أستحي [٥] من الصنم أن يرانا ، فقال لها يوسف : أتستحيين من لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه ولا يأكل ولا يشرب ولا أستحي [٦] أنا ممن خلق الانسان وعلمه؟ فذلك قوله عزوجل : « لولا أن رأى برهان ربه ». [٧] صح : عنه 7 مثله. [١]علل الشرائع : ٢٦. م

الهوامش · 1

[٨]صحيفة الرضا : ٣٧ وفيها : ولا استحيى ممن خلق الاشياء وعلمها. مص 266

bihar-5343

ن : بهذا الاسناد عن علي بن الحسين 7 أنه قال :

Show clickable narrator chain

أخذ الناس ثلاثة من ثلاثة : أخذوا الصبر عن أيوب 7 ، والشكر عن نوح 7 ، والحسد عن بني يعقوب. [١] صح : عنه 7 مثله.

bihar-5344

ع ، ن : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن محمد بن نصير ، عن الحسن بن موسى قال :

Show clickable narrator chain

روى أصحابنا عن الرضا (ع) أنه قال له رجل : أصلحك الله كيف صرت إلى ماصرت إليه من المأمون؟ ـ وكأنه أنكر ذلك عليه ـ فقال له أبوالحسن الرضا (ع) : ياهذا أيهما أفضل : النبي أو الوصي؟ قال : لا بل النبي ، قال : فأيهما أفضل : مسلم أو مشرك؟ قال : لا بل مسلم ، قال : فإن العزيز عزيز مصر كان مشركا وكان يوسف 7 نبيا ، وإن المأمون مسلما وأنا وصي ، ويوسف سأل العزيز أن يوليه حين قال : « اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم » وأنا أجبرت على ذلك. وقال (ع) في قوله : « اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم » قال : حافظ لما في يدي ، عالم بكل لسان. شى : عن الحسن بن موسى مثله.

الهوامش · 3

[٣]في المصدرين : مسلم. مص 267

[٤]علل الشرائع : ٩٠ ، عيون الاخبار : ٢٧٨. مص 267

[٥]مخطوط. مص 267

bihar-5345

ما : الفحام ، عن المنصوري ، عن موسى بن عيسى بن أحمد ، عن علي بن محمد [١]عيون الاخبار : ٢٠٩. م العسكري ، عن آبائه ، عن الصادق (ع) في قول الله عزوجل في قول يعقوب :

Show clickable narrator chain

« فصبر جميل » قال : بلا شكوى.

bihar-5346

ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الاهوازي عن ابن أبي عمير ، عن البطائني ، عن أبي بصير قال :

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبدالله (ع) عن دعاء يوسف 7 ماكان؟ فقال : إن دعاء يوسف 7 كان كثيرا لكنه لما اشتد عليه الحبس خر لله ساجدا وقال : « اللهم إن كانت الذنوب قد أخلقت وجهي عندك فلن ترفع لي إليك صوتا فأنا أتوجه إليك بوجه الشيخ يعقوب » قال : ثم بكى أبوعبدالله (ع) وقال : صلى الله على يعقوب وعلى يوسف ، وأنا أقول : اللهم بالله وبرسوله (ص).

bihar-5347

كا : محمد بن يحيى ، عن موسى بن الحسن ، عن محمد بن أحمد بن أبي محمود ، عن أبيه رفعه ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

إن يوسف 7 لما أن كان في السجن شكا إلى ربه عزوجل أكل الخبز وحده ، وسأل إداما يأتدم به ، وقد كان كثر عنده قطع الخبز اليابس فأمره أن يأخذ الخبز ويجعله في إجانة ويصب عليه الماء والملح فصار مريا وجعل يأتدم به 7.

الهوامش · 2

[٣]الاجانة : اناء تغلس فيه الثياب.ص 268

[٤]فروع الكافى ج ٢ : ١٧٣ ذكره في باب المرى من الاطعمة. مص 268

bihar-5348

قل : عن المفيد في كتاب حدائق الرياض : في اليوم الثالث من المحرم كان خلاص يوسف 7 من الجب.

bihar-5349

ما : جماعة عن أبي المفضل ، عن محمد بن جعفر بن رباح الاشجعي ، عن عباد ابن يعقوب الاسدي ، عن أرطاة بن جندب ، عن زياد بن المنذر ، عن أبي جعفر محمد بن علي 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما أصابت امرأة العزيز الحاجة قيل لها : لو أتيت يوسف بن يعقوب [١]امالى الطوسى : ١٨٤. م فشاورت في ذلك ، فقيل لها : إنا نخافه عليك ، قالت : كلا إني لا أخاف من يخاف الله ، فلما دخلت عليه فرأته في ملكه قالت : الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته وجعل الملوك عبيدا بالمعصية ، فتزوجها فوجدها بكرا فقال لها : أليس هذا أحسن؟ أليس هذا أجمل؟ فقالت : إني كنت بليت منك بأربع خلال : كنت أجمل أهل زماني ، وكنت أجمل أهل زمانك ، وكنت بكرا ، وكان زوجي عنينا ، فلما كان من أمر إخوة يوسف ما كان كتب يعقوب 7 إلى يوسف 7 وهو لا يعلم أنه يوسف : بسم الله الرحمن الرحيم : من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله عزوجل إلى عزيز آل فرعون ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعدفإنا أهل بيت مولعة بنا أسباب البلاء ، كان جدي إبراهيم القي في النار في طاعة ربه فجعلها الله عزوجل عليه بردا وسلاما ، وأمر الله جدي أن يذبح أبي ففداه بما فداه به ، وكان لي ابن وكان من أعز الناس علي ففقدته فأذهب حزني عليه نور بصري ، وكان له أخ من امه فكنت إذا ذكرت المفقود ضممت أخاه هذا إلى صدري فأذهب عني بعض وجدي [١] وهو المحبوس عندك في السرقة ، وإني اشهدك أني لم أسرق ولم ألد سارقا. فلما قرأ يوسف الكتاب بكى وصاح وقال : « اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين ».

bihar-5350

دعوات الراوندى : عن أبي عبدالله بن موسى قال :

Show clickable narrator chain

لما كان من أمر إخوة يوسف ما كان ـ وساق الحديث إلى قوله ـ : من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله ـ إلى قوله ـ : وكان لي ابن وكان من أحب الناس إلي ـ إلى قوله ـ : وهو من المحبوسين عندك ، إني أخبرك أني لم أسرق ولم ألد سارقا. فلما قرأ يوسف كتابه بكى وكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم اصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا. فلما انتهى الكتاب إلى يعقوب قال : والله ما هذا بكلام الملوك والفراعنة ، بل هو [١]في المصدر : فيذهب عنى بعض وجدى. قلت : أى بعض حزنى. كلام الانبياء وأولاد الانبياء ، فحينئذ قال : « يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف ».

الهوامش · 1

[٣]في نسخة : عن عبدالله بن موسى.ص 269

bihar-5351

ومنه قال : سأل بعضهم فقيل : إن إخوة يوسف 7 ألقوه في الجب وباعوه ولم يصبهم شئ من البلاء ، وأصاب البلاء كله يوسف ، وحبس في السجن ، وابتلى بسائر البلاء فما الحكمة في ذلك؟ فقال : لانهم لم يكونوا أهلا له ، لاكل بدن يصلح لبليته.

bihar-5352

وعن ابن عباس قال :

Show clickable narrator chain

مكث يوسف 7 في منزل الملك وزليخا ثلاث سنين ، ثم أحبته فراودته ، فبلغنا ـ الله أعلم ـ أنها مكثت سبع سنين على صدر قدميها وهو مطرق إلى الارض ، لا يرفع طرفه إليها مخافة ، من ربه ، فقالت يوما : ارفع طرفك وانظر إلي ، قال : أخشى العمى في بصري ، قالت : ما أحسن عينيك! قال : هما أول ساقط على خدي في قبري ، قالت : ما أطيب ريحك! قال : لو سمعت رائحتي بعد ثلاث من موتي لهربت مني ، قالت : لم لا تقرب مني؟ قال : أرجو بذلك القرب من ربي ، قالت فرشي الحرير فقم واقض حاجتي ، قال : أخشى أن يذهب من الجنة نصيبي؟ قالت : أسلمك إلى المعذبين قال : إذا يكفيني ربي.

bihar-5353

ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن أحمد بن محمد بن عبدالخالق ، عن الوليد بن شجاع ، عن محمد بن حسين ، [٤] عن موسى بن سعيد الرقاشي قال :

Show clickable narrator chain

لما قدم يعقوب 7 خرج يوسف 7 فاستقبله في موكبه ، فمر بامرأة العزيز وهي تعبد في غرفة لها ، فلما رأته عرفته فنادته بصوت حزين : أيها الذاهب طال ما أحزنتني ، ما أحسن التقوى! كيف حرر العبيد؟! وأقبح الخطيئة؟! كيف عبدت الاحرار؟!

bihar-5354

كا : العدة ، عن البرقي ، عن عبدالرحمن بن حماد ، عن يونس بن يعقوب ، عن سهل ، عن رجل ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما صارت الاشياء ليوسف بن يعقوب [٤]في المصدر : قال : حدثنا مخلد بن الحسين بالمصيصة ، قلت : هو الصحيح ، ومحمد مصحف ، قال ابن حجر في التقريب ص ٤٨٥ : مخلد بن الحسين ـ بالضم ـ الازدى الرملى أبومحمد البصرى نزيل المصيصة ، ثقة فاضل من كبار التاسعة ، مات سنة احدى وتسعين. قلت : أى بعد المائتين. 7 جعل الطعام في بيوت وأمر بعض وكلائه يبيع ، فكان يقول : بع بكذا وكذا والسعر قائم ، فلما علم أنه يزيد في ذلك اليوم كره أن يجري الغلاء على لسانه ، فقال له : اذهب فبع ، ولم يسم له سعرا ، فذهب الوكيل غير بعيد ثم رجع إليه فقال له : اذهب وبع ، وكره أن يجري الغلاء على لسانه ، فذهب الوكيل فجاء أول من اكتال فلما بلغ دون ما كال بالامس بمكيال قال المشتري : حسبك إنما أردت بكذا وكذا ، فعلم الوكيل أنه قد غلا بمكيال ، ثم جاءه آخر فقال له : كل لي فكال ، فلما بلغ دون الذي كال للاول بمكيال قال له المشتري : حسبك إنما أردت بكذا وكذا ، فعلم الوكيل أنه قد غلا بمكيال حتى صار إلى واحد بواحد.

bihar-5355

ع : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن الثمالي قال :

Show clickable narrator chain

صليت مع علي بن الحسين (ع) الفجر بالمدينة يوم جمعة ، فلما فرغ من صلاته وسبحته نهض إلى منزله وأنا معه ، فدعا مولاة له تسمى سكينة فقال لها : لا يعبر على بابي سائل إلا أطعمتموه ، فإن اليوم يوم الجمعة ، قلت له : ليس كل من يسأل مستحقا ، فقال : ياثابت أخاف أن يكون بعض من يسألنا مستحقا فلا نطعمه ونرده فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله ، أطعموهم أطعموهم ، إن يعقوب كان يذبح كل يوم كبشا فيتصدق منه ، ويأكل هو وعياله منه ، وإن سائلا مؤمنا صواما مستحقا له عندالله منزلة وكان مجتازا غريبا اعتر على باب يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره يهتف على بابه : أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم ، يهتف بذلك على بابه مرارا وهم يسمعونه قد جهلوا حقه ولم يصد قوا قوله ، فلما يئس أن يطعموه وغشيه الليل استرجع واستعبر وشكا جوعه إلى الله عزوجل وبات طاويا ، وأصبح صائما [١]فروع الكافى ج ١ : ٣٧٤ ـ ٣٧٥. م جائعا صابرا حامدا لله تعالى ، وبات يعقوب وآل يعقوب شباعا بطانا وأصبحوا وعندهم فضلة من طعامهم. قال : فأوحى الله عزوجل إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة : لقد أذللت يا يعقوب عبدي ذلة استجررت بها غضبي ، واستوجبت بها أدبي ونزول عقوبتي وبلواي عليك وعلى ولدك ، يا يعقوب إن أحب أنبيائي إلي وأكرمهم علي من رحم مساكين عبادي وقربهم إليه وأطعمهم وكان لهم مأوى وملجأ ، يايعقوب أما رحمت ذميال [١] عبدي ، المجتهد في عبادته القانع باليسير من ظاهر الدنيا عشاء أمس لما اعتر ببابك عند أوان إفطاره؟ وهتف بكم : أطعموا السائل الغريب المجتاز القانع ، فلم تطعموه شيئا ، فاسترجع واستعبر وشكا مابه إلي ، وبات طاويا حامدا لي ، وأصبح لي صائما ، وأنت يا يعقوب وولدك شباع ، وأصبحت عندكم فضلة من طعامكم؟ أو ما علمت يا يعقوب أن العقوبة والبلوى إلى أوليائي أسرع منها إلى أعدائي؟ وذلك حسن النظر مني لاوليائي ، واستدراج مني لاعدائي ، أما وعزتي لا نزل بك بلواي ، ولاجعلنك وولدك غرضا لمصائبي ، ولاوذينك بعقوبتي ، فاستعدوا لبلواي وارضوا بقضائي واصبروا للمصائب ; فقلت لعلي بن الحسين 7 جعلت فداك متى رأى يوسف الرؤيا؟ فقال : في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب و آل يعقوب شباعا ، وبات فيها ذميال طاويا جائعا ، فلما رأى يوسف الرؤيا وأصبح يقصها على أبيه يعقوب فاغتم يعقوب لما سمع من يوسف مع ما أوحى الله عزوجل إليه : أن استعد للبلاء ، فقال يعقوب ليوسف : لا تقصص رؤياك هذه على إخوتك فإني أخاف أن يكيدوا لك كيدا ، فلم يكتم يوسف رؤياه وقصها على إخوته ; قال علي بن الحسين 7 وكانت أول بلوى نزلت بيعقوب وآل يعقوب الحسد ليوسف لما سمعوا منه الرؤيا. قال : فاشتدت رقة يعقوب على يوسف وخاف أن يكون ماأوحى الله عزوجل إليه من [١]ذمل البعير : سار سيرالينا ، وفى القاموس : الذميلة : المعيبة ، ولعل المراد في الحديث الذلة والاحتياج. الاستعداد للبلاء هو في يوسف خاصة ، فاشتدت رقته عليه من بين ولده ، فلما رأى إخوة يوسف مايصنع يعقوب [١] بيوسف وتكرمته إياه وإيثاره إياه عليهم اشتد ذلك عليهم ، وبدا البلاء فيهم ، فتآمروا فيما بينهم وقالوا : إن يوسف وأخاه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين ، اقتلوا يوسف أو اطرحوء أرضا يخل لكم وجه أبيكم و تكونوا من بعده قوما صالحين ، أي تتوبون. فعند ذلك قالوا : « يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون * أرسله معنا غدا يرتع » فقال يعقوب : « إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب » فانتزعه حذرا عليه منه من أن تكون البلوى من الله على يعقوب في يوسف خاصة لموقعه من قلبه وحبه له ، قال : فغلبت قدرة الله وقضاؤه ونافذ أمره في يعقوب ويوسف وإخوته ، فلم يقدر يعقوب على دفع البلاء عن نفسه ولا عن يوسف وولده فدفعه إليهم وهو لذلك كاره ، متوقع للبلوى من الله في يوسف ، فلما خرجوا من منزلهم لحقهم مسرعا فانتزعه من أيديهم فضمه إليه واعتنقه وبكى ودفعه إليهم ، فانطلقوا به مسرعين مخافة أن يأخذه منهم ولا يدفعه إليهم ، فلما أمعنوا به أتوا به غيضة أشجار فقالوا : نذبحه ونلقيه تحت هذه الشجرة فيأكله الذئب الليلة. فقال كبيرهم : « لا تقتلوا يوسف » ولكن « ألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين » فانطلقوا به إلى الجب فألقوه وهم يظنون أنه يغرق فيه ، فلما صار في قعر الجب ناداهم : ياولد رومين اقرؤوا يعقوب عني السلام ، فلما سمعوا كلامه قال بعضهم لبعض : لا تزالوا من ههنا حتى تعلموا أنه قد مات ، فلم يزالوا بحضرته حتى أمسوا ورجعوا إلى أبيهم عشاء يبكون « قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب » فلما سمع مقالتهم استرجع واستعبر وذكر ما أوحى الله عزوجل إليه من الاستعداد للبلاء ، فصبر وأذعن للبلوى وقال لهم : « بل سولت لكم أنفسكم [١]في نسخة : صنيع يعقوب. وفى اخرى : ماصنع يعقوب. أمرا » وما كان الله ليطعم لحم يوسف الذئب من قبل أن أرى [١] تأويل رؤياه الصادقة. قال أبوحمزة : ثم انقطع حديث علي بن الحسين 7 عند هذا ، فلما كان من الغد غدوت عليه فقلت له : جعلت فداك إنك حدثتني أمس بحديث ليعقوب وولده ثم قطعته ، ماكان من قصة إخوة يوسف وقصة يوسف بعد ذلك؟ فقال : إنهم لما أصبحوا قالوا : انطلقوا بنا حتى ننظر ماحال يوسف ، أمات أم هو حي؟ فلما انتهوا إلى الجب وجدوا بحضرة الجب سيارة وقد أرسلوا واردهم فأدلى دلوه ، فلما جذب دلوه إذا هو بغلام متعلق بدلوه فقال لاصحابه : « يا بشرى هذا غلام » فلما أخرجوه أقبلوا إليهم إخوة يوسف ، فقالوا : [٥] هذا عبدنا سقط منا أمس في هذا الجب ، وجئنا اليوم لنخرجه ، فانتزعوه [١]في نسخة من المصدر : من قبل أن رأى. من أيديهم وتنحوا به ناحية ففالوا : إما أن تقر لنا أنك عبد لنا فنبيعك بعض هذه السيارة أو نقتلك ، فقال لهم يوسف (ع) : لاتقتلوني واصنعوا ما شئتم ، فأقبلوا به إلى السيارة فقالوا : منكم من يشتري منا هذا العبد؟ فاشتراه رجل منهم بعشرين درهما ، وكان إخوته فيه من الزاهدين ، وسار به الذي اشتراه من البدو حتى أدخله مصر فباعه الذي اشتراه من البدو من ملك مصر وذلك قول الله عزوجل : « وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أن نتخذه ولدا ». قال أبوحمزة : فقلت لعلي بن الحسين 7 : ابن كم كان يوسف يوم ألقوه في الجب ، فقال : كان ابن تسع [١] سنين ، فقلت : كم كان بين منزل يعقوب يومئذ وبين مصر؟ فقال : مسيرة اثني عشر يوما ، قال : وكان يوسف من أجمل أهل زمانه ، فلما راهق يوسف راودته امرأة الملك عن نفسه ، فقال لها : معاذ الله أنا من أهل بيت لا يزنون ، فغلقت الابواب عليها وعليه وقالت : لا تخف وألقت نفسها عليه ، فأفلت منها هاربا إلى الباب ففتحه فلحقته فجذبت قميصه من خلفه فأخرجته منه ، فأفلت يوسف منها في ثيابه « وألفيا سيدها لدى الباب * قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم » قال : فهم الملك بيوسف ليعذبه فقال له يوسف : وإله يعقوب ما أردت بأهلك سوءا ، بل هي راودتني عن نفسي ، فاسأل هذا الصبي أينا راود صاحبه عن نفسه ، قال : وكان عندها من أهلها صبي زائر لها ، فأنطق الله الصبي لفصل القضاء فقال : أيها الملك انظر إلى قميص يوسف فإن كان مقدودا من قدامه فهو الذي راودها ، وإن كان مقدودا من خلفه فهي التي راودته ، فلما سمع الملك كلام الصبي وما اقتص أفزعه ذلك فزعا شديدا فجئ بالقميص فنظر إليه فلما رآه مقدودا من خلفه قال لها : « إنه من كيد كن إن كيد كن عظيم » وقال ليوسف : « أعرض عن هذا » ولا يسمعه منك أحد واكتمه ، قال : فلم يكتمه يوسف وأذاعه في المدينة حتى قلن نسوة منهن : امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ، فبلغها [١]في هامش نسخة المصنف : سبع « شى ». ذلك فأرسلت إليهن وهيأت لهن طعاما ومجلسا ثم أتتهن بأترج وأتت كل واحدة منهن سكينا ، ثم قالت ليوسف : « اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن » ماقلن ، فقالت لهن هذا الذي لمتنني فيه ـ يعني في حبه ـ وخرجن النسوة من عندها فأرسلت كل واحدة منهن إلى يوسف سرا من صاحبتها تسأله الزيارة [١]؟ أبى عليهن ، وقال : « إلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين » فصرف الله عنه كيدهن ، فلما شاع أمر يوسف وأمر امرأة العزيز والنسوة في مصر بدا للملك بعد ماسمع قول الصبي ليسجنن يوسف ، فسجنه في السجن ، ودخل السجن مع يوسف فتيان ، وكان من قصتهما وقصة يوسف ما قصه الله في الكتاب. قال أبوحمزة : ثم انقطع حديث علي ابن الحسين 7. [٣] شى عن الثمالي مثله. [٤]

الهوامش · 19

[٢]السبحة بالضم : الدعاء والتسبيح. والصلاة النافلة. وفى نسخة : فرغ من صلاته وتسبيحه. [٥]اعتره : أتاه للمعروف. وفى المصدر : وكان محتاجا غريبا عبر على باب يعقوب.ص 271

[٦]استعبر : جرت عبرته ، والعبرة : الدمعةص 271

[٢]في نسخة : من طاهر الدنيا.ص 272

[٣]في نسخة : مغتما فأوحى الله اليه.ص 272

[٤]في نسخة : لما سمعوا منه من الرؤيا.ص 272

[٢]أى تشاوروا.ص 273

[٣]في نسخة : ولا يعيده اليهم.ص 273

[٤]في نسخة : حتى أيسوا.ص 273

[٥]في المصدر : للبلاء. مص 273

[٢]قال الطبرسى ; : قيل : ان يعقوب لما أرسله معهم أخرجوه مكرما ، فلما وصلوا إلى الصحراء أظهروا له العداوة وجعلوا يضربونه وهو يستغيث بواحد واحد منهم فلا يغيثه ، و كان يقول : ياأبتاه ، فهموا بقتله فمنعهم يهودا منه وقيل لاوى كما رواه بعض أصحابنا ، وانطلقوا به إلى الجب فجعلوا يدلونه في البئر وهو يتعلق بشفيرها ، ثم نزعوا قميصه عنه ، وهو يقول : لا تفعلوا ردوا على قميصى أتوارى به ، فيقولون : ادع الشمس والقمر والاحد عشر كوكبا تؤنسنك ، فدلوه إلى البئر حتى اذا بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يموت ، وكان في البئر ماء فسقط فيه ، ثم آوى إلى صخرة فقام عليها ، وكان يهودا يأتيه بالطعام ، عن السدي ; وقيل : ان الجب أضاء له وعذب ماؤه حتى أغناه عن الطعام ومن الشراب ; وقيل : كان الماء كدرا فصفا وعذب ووكل الله به ملكا يحرسه ويطعمه ، عن مقاتل ; وقيل : ان جبرئيل 7 كان يؤنسه ; وقيل : ان الله تعالى أمر بصخرة حتى ارتفعت من أسفل البئر فوقف يوسف عليها وهو عريان ، وكان ابراهيم الخليل حين القى في النار جرد من ثيابه وقذف في النار عريانا فأتاه جبرئيل بقميص من حرير الجنة فألبسه اياه ، وكان ذلك عند ابراهيم 7 فلما مات ورثه اسحاق ، فلما مات اسحاق ورثه يعقوب ، فلما شب يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في تعويذ وعلقه في عنقه وكان لا يفارقه ، فلما القى في البئر عريانا جاءه جبرئيل وكان عليه ذلك التعويذ فأخرج منه القميص وألبسه إياه ، وروى ذلك المفضل بن عمر ، عن الصادق 7 ، قال : وهو القميص الذى وجد يعقوب ريحه لما فصلت العير من مصر ، وكان يعقوب بفلسطين فقال : انى لاجد ريح يوسف. منه طاب الله ثراه.ص 274

[٣]في المصدر : بحديث يعقوب. مص 274

[٤]في المصدر : اقبل اليهم. مص 274

[٥]في نسخة : وقالوا.ص 274

[٢]أى فتخلص منها.ص 275

[٣]استظهر في هامش نسخة المصنف أن صحيحه : فخرقته.ص 275

[٤]أى باك.ص 275

[٢]في المصدر : ودخل في السجن. مص 276

[٣]علل الشرائع : ٢٧ ـ ٢٨. مص 276

[٤]مخطوط. مص 276

bihar-5356

ع : سمعت محمد بن عبدالله بن طيفور يقول في قول يوسف (ع) : « رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه » : إن يوسف رجع إلى اختيار نفسه فاختار السجن فوكل إلى اختياره ، والتجئ نبي الله محمد (ص) إلى الخيار فتبرأ من الاختيار ودعا دعاء الافتقار فقال على رؤية الاضطرار : « يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلبي على طاعتك » فعوفي من العلة وعصم ، فاستجاب الله له وأحسن إجابته ، وهو أن الله عصمه ظاهرا وباطنا. وسمعته يقول في قول يعقوب : « هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل » إن هذا مثل قول النبي (ص) : « لا يلسع المؤمن من حجر مرتين » فهذا معناه وذلك أنه سلم يوسف إليهم فغشوه حين اعتمد على حفظهم له ، وانقطع في رعايته إليهم ، فألقوه في غيابة الجب وباعوه ، ولما انقطع إلى الله عزوجل في الابن الثاني وسلمه واعتمد في حفظه عليه وقال : « فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين » أقعده على سرير المملكة ، ورد يوسف إليه وخرج القوم من المحنة ، واستقامت أسبابهم. وسمعته يقول في قول يعقوب : « يا أسفى على يوسف » إنه عرض في التأسف بيوسف ، وقد رأى في مفارقته فراقا آخر ، وفي قطيعته قطيعة اخرى ، فتلهب عليها [١] وتأسف من أجلها ، كقول الصادق 7 في معنى قوله عزوجل : « ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر » : إن هذا فراق الاحبة في دار الدنيا ليستدلوا به على فراق المولى ، فلذلك يعقوب تأسف على يوسف من خوف فراق غيره ، فذكر يوسف لذلك.

bihar-5357

ع : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي؟ عن أبيه ، عن محمد بن نصير ، عن أحمد ابن محمد ، عن ابن معروف ، عن علي بن مهزيار ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي جعفر 7 : أخبرني عن يعقوب حين قال لولده : « اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه » أكان علم أنه حي وقد فارقه منذ عشرين سنة وذهبت عيناه من الحزن؟ قال : نعم علم أنه حي ، قلت : وكيف علم؟ قال : إنه دعا في السحر أن يهبط [١]أى فتحرقت عليها. وفى المصدر : فتلهف عليها. أى حزن عليها وتحسر. عليه ملك الموت فهبط عليه تريال فهو ملك الموت فقال له تريال : ما حاجتك يا يعقوب؟ قال : أخبرني عن الارواح تقبضها مجتمعة أو متفرقة؟ فقال : بل متفرقة وروحا روحا ، قال : فمر بك روح يوسف؟ قال : لا ، [١] قال : فعند ذلك علم أنه حي ، فقال لولده : « اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ». [٢] شى : عن سدير مثله. [٣]

bihar-5358

ع : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن علي ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن يونس ، عن البطائني ، عن أبي بصير قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا جعفر 7 يقول : لا خير فيمن لا تقية له ، ولقد قال يوسف : « أيتها العير إنكم لسارقون » وما سرقوا.

bihar-5359

ع : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن محمد بن نصير ، عن ابن عيسى ، عن الاهوازي ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي بصير قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوعبدالله 7 : التقية دين الله عزوجل ، قلت : من دين الله؟ قال : فقال : إي والله من دين الله ، لقد قال يوسف : « أيتها العير إنكم لسارقون » والله ما كانوا سرقوا شيئا. [٥] شى : عن أبي بصير مثله.

bihar-5360

ع : بالاسناد إلى العياشي ، عن محمد بن أحمد ، عن النهاوندي ، عن صالح ابن سعيد ، عن رجل من أصحابنا ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

سألت عن قول الله عزوجل في يوسف : « أيتها العير إنكم لسارقون » قال : إنهم سرقوا يوسف من أبيه ، ألا ترى أنه [١]روى الطبرسى ره من كتاب النبوة باسناده إلى سدير الصيرفى عن أبى جعفر 7 قال : ان يعقوب دعا الله سبحانه أن يهبط عليه ملك الموت 7 : فأجابه ، فقال : ما حاجتك؟ قال : اخبرنى هل مربك روح يوسف في الارواح؟ فقال : لا ، فعلم انه حى فقال : « يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف » منه طاب الله ثراه. قال لهم حين قالوا : « ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك » ولم يقولوا : سرقتم صواع الملك ، إنما عني أنكم سرقتم يوسف عن أبيه. [١] مع : أبي ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن صالح بن سعيد مثله. شى : عن رجل من أصحابنا مثله.

الهوامش · 1

[٢]معانى الاخبار : ٦٤. م [٧]في نسخة : واسعا كثيرا.ص 279

bihar-5361

ع : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبدالله (ع) في قول يوسف « أيتها العير إنكم لسارقون » قال :

Show clickable narrator chain

ما سرقوا وما كذب.

bihar-5362

ع : بالاسناد عن ابن أبي عمير ، عن أخي مرازم ، عن أبي عبدالله (ع) في قول الله عزوجل : « ولما فصلت العير قال

Show clickable narrator chain

أبوهم إني لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون » قال : وجد يعقوب ريح قميص إبراهيم حين فصلت العير من مصر وهو بفلسطين. [٥] شى : عن أخي مرازم مثله. [٦]

bihar-5363

ع : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن محمد بن نصير ، عن ابن عيسى ، عن ابن معروف ، عن ابن مهزيار ، عن الحسن بن سعيد ، عن ابن أبي البلاد ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان القميص الذي نزل به على إبراهيم من الجنة في قصبة من فضة ، وكان إذا لبس كان واسعا كبيرا ، [٧] فلما فصلوا ويعقوب بالرملة و يوسف بمصر قال يعقوب : « إني لاجد ريح يوسف » عنى ريح الجنة حين فصلوا بالقميص لانه كان من الجنة. شى : عن ابن أبي البلاد مثله. [١٠] [١]علل الشرائع : ٢٩. وفى نسخة : سرقتم يوسف من أبيه. م

الهوامش · 2

[٨]الرملة : مدينة عظيمة بفلسطين وكانت قصبتها قد خربت الان.ص 279

[٩]علل الشرائع : ٢٩. مص 279

bihar-5364

ع : الطالقاني ، عن أحمد الهمداني ، عن المنذر بن محمد ، عن إسماعيل بن إبراهيم الخزاز ، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال :

Show clickable narrator chain

قلت لجعفر بن محمد 7 : أخبرني عن يعقوب 7 لما قال له بنوه : « يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين * قال سوف أستغفر لكم ربي » فأخر الاستغفار لهم ، ويوسف (ع) لما قالوا له : « تا لله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين » قال : « لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين » قال : لان قلب الشاب أرق من قلب الشيخ ، وكانت [١] جناية ولد يعقوب على يوسف ، وجنايتهم على يعقوب إنما كانت بجنايتهم على يوسف ، فبادر يوسف إلى العفو عن حقه ، وأخر يعقوب العفو ، لان عفوه إنما كان عن حق غيره ، فأخرهم إلى السحر ليلة الجمعة. وأما العلة التي كانت من أجلها عرف يوسف إخوته ولم يعرفوه لما دخلوا عليه فإني سمعت محمد بن عبدالله بن محمد بن طيفور يقول في قول الله عزوجل : « وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون » : إن ذلك لتركهم حرمة يوسف ، وقد يمتحن الله المرأ بتركه الحرمة ، ألا ترى يعقوب 7 حين ترك حرمة غيبوه عن عينه ، فامتحن من حيث ترك الحرمة بغيبته عن عينه لاعن قلبه عشرين سنة ، وترك إخوة يوسف حرمته في قلوبهم حيث عادوه وأرادوا القطيعة للحسد الذي في قلوبهم فامتحنوا في قلوبكم كأنهم يرونه ولا يعرفونه ، ولم يكن لاخيه من امه حسد مثل ما كان لاخوته ، فلما دخل قال : « إني أنا أخوك » على يقين عرفه فسلم من المحن فيه حين لم يترك حرمته وهكذا العباد.

الهوامش · 3

[٢]من هنا إلى لاخر رأى رآه محمد بن عبدالله بن طيفور ، ولم يسنده إلى رواية ، وهو وجه غير وجيه.ص 280

[٣]في المصدر : حرمة يوسف.ص 280

[٤]القائل لهذا يوسف دون أخيه بنيامين ، فلا يتوجه مارام.ص 280

bihar-5365

ع : أبي ، عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار ، عن الاشعري ، عن ابن يزيد ، [١]في نسخة : وكان. عن غير واحد رفعوه إلى أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لماتلقي يوسف يعقوب ترجل له يعقوب ولم يترجل له يوسف ، فلم ينفصلا من العناق [١] حتى أتاه جبرئيل فقال له : يا يوسف ترجل لك الصديق ولم تترجل له؟! ابسط يدك ، فبسطها فخرج نور من راحته ، فقال له يوسف : ما هذا؟ قال : لا يخرج من عقبك نبي عقوبة.

الهوامش · 1

[٢]علل الشرائع : ٣٠. وفى نسخة وقال هذا إنه لا يخرج من صلبك نبى عقوبة.ص 281

bihar-5366

ع : ماجيلويه ، عن محمد العطار ، عن ابن أبان ، عن ابن أورمة ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما أقبل يعقوب (ع) إلى مصر خرج يوسف 7 ليستقبله ، فلما رآه يوسف هم بأن يترجل ليعقوب ثم نظر إلى ما هو فيه من الملك فلم يفعل ، فلما سلم على يعقوب نزل عليه جبرئيل 7 فقال له : يا يوسف إن الله تبارك وتعالى يقول لك : ما منعك أن تنزل إلى عبدي الصالح؟ ما أنت فيه؟ ابسط يدك ، فبسطها فخرج من بين أصابعه نور ، فقال : ما هذا يا جبرئيل؟ فقال : هذا إنه لا يخرج من صلبك نبي أبدا عقوبة لك بما صنعت بيعقوب إذ لم تنزل إليه.

الهوامش · 3

[٣]روى الطبرسى ; من كتاب النبوة للصدوق باسناده عن ابن أبي عمير ، عن هشام مثله. منه ;.ص 281

[٤]في نسخة : مما أنت فيه ، وفى المصدر : الا ما انت فيه.ص 281

[٥]علل الشرائع : ٣٠. مص 281

bihar-5367

ع : أبي ، عن سعد ، عن ابن هاشم ، عن ابن المغيرة ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

استأذنت زليخا على يوسف فقيل لها : يا زليخا إنا نكره أن نقدم بك عليه لما كان منك إليه ; قالت : إني لا أخاف من يخاف الله ، فلما دخلت قال لها : يازليخا مالي [١]في نسخة : لم ينفصلا عن العناق. أراك قد تغير لونك؟ قالت : الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا ، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا ، قال لها : يازليخا ما الذي دعاك إلى ماكان منك؟ قالت : حسن وجهك يا يوسف ، فقال : كيف لورأيت نبيا يقال له محمد يكون في آخر الزمان أحسن مني وجها ، وأحسن مني خلقا ، وأسمح مني كفا؟ قالت : صدقت ، قال : وكيف علمت أني صدقت؟ قالت : لانك حين ذكرته وقع حبه في قلبي ، فأوحى الله عزوجل إلى يوسف : أنها قد صدقت ، وإني قد أحببتها لحبها محمدا (ص) ، فأمره الله تبارك وتعالى أن يتزوجها. [١] ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن ابن المغيرة ، عن جده ، عن جده ، عمن ذكره ، عنه 7 مثله.

الهوامش · 2

[٢]هو جعفر بن على بن الحسن الكوفى يروى عن جده الحسن بن على بن عبدالله ، والحسن يروى عن جده عبدالله بن المغيرة.ص 282

[٣]مخطوط.ص 282

bihar-5368

ك ، ع : أبي ، عن الحميري ، عن أحمد بن هلال ، عن ابن أبي نجران ، عن فضالة ، عن سدير قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبدالله (ع) يقول : إن في القائم سنة من يوسف ، قلت : كأنك تذكر حيرة أو غيبة؟ قال لي : وما تنكر من هذا هذه الامة أشباه الخنازير ، [١] إن إخوة يوسف كانوا أسباطا أولاد أنبياء ، تاجروا يوسف وبايعوه وخاطبوه وهم إخوته وهو أخوهم فلم يعرفوه حتى قال لهم يوسف : أنا يوسف ، فما تنكر هذه الامة الملعونة أن يكون الله عزوجل في وقت من الاوقات يريد أن يستر حجته؟ لقد كان يوسف إليه ملك مصر و كان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوما ، فلو أراد الله عزوجل أن يعرف مكانه لقدر على ذلك ، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر ، فما تنكر هذه الامة أن يكون الله يفعل بحجته مافعل بيوسف أن يكون يسير في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتى يأذن الله عزوجل له أن يعرفهم نفسه ، كما أذن ليوسف حين قال : « هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون * قالوا أئنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي ».

الهوامش · 1

[٢]البدو : البادية والصحراء.ص 283

bihar-5369

ع : أحمد بن محمد ،عن أبيه ، عن محمد بن أحمد،عن سهل بن زياد ، عن محمد بن أحمد عن الحسن بن علي ، عن يونس ، عن الحسين بن عمر بن يزيد ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

إن بني يعقوب لما سألوا أباهم يعقوب أن يأذن ليوسف في الخروج معهم قال لهم : « إني أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون » قال : فقال أبوعبدالله (ع) : قرب يعقوب لهم العلة اعتلوا بها في يوسف 7.

bihar-5370

ع : ابن الوليد ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن التفليسي ، عن السمندي عن أبي عبدالله 7 في قول يوسف :

Show clickable narrator chain

« اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم » قال حفيظ بما تحت يدي عليم بكل لسان. [١]في العلل : وما تنكر من هذه الامة أشباء الخنازير؟ وفى كما الدين : وما تنكر هذه الامة. م ير : ابن أبي الخطاب مثله.

الهوامش · 1

[٥]علل الشرائع : ٥٣. مص 283

bihar-5371

ع ، ن : سأل الشامي أمير المؤمنين 7 عن أكرم الناس نسبا ، فقال :

Show clickable narrator chain

صديق الله يوسف بن يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله.

bihar-5372

مع : معنى يعقوب أنه كان وعيص توأمين فولد عيص ثم ولد يعقوب يعقب أخاه عيص ، ومعنى إسرائيل عبدالله لان إسرا هو عبد ، وإبل هو الله عزوجل. وروى في خبر آخر : إن إسرا هو القوة ، وإيل هو الله ، فمعنى إسرائيل قوة الله ، ومعنى يوسف مأخوذ من آسف يؤسف ، أي أغضب يغضب إخوته ، قال

Show clickable narrator chain

الله عزوجل : « فلما آسفونا انتقمنا منهم » والمراد بتسميته يوسف أنه يغضب إخوته ما يظهر من فضله عليهم.

الهوامش · 1

[٣]في المصدر وفى نسخة : يغضب اخوانه.ص 284

bihar-5373

كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي ، عن علي بن أسباط ، عن يعقوب بن سالم ، عن الميثمي ، عن أبى عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

إن يعقوب 7 كان له مناد ينادي كل غداة من منزله إلى فرسخ : ألا من أراد الغداء فليأت إلى منزل يعقوب 7 ، وإذا أمسى ينادي : ألا من أراد العشاء فليأت إلى منزل يعقوب 7.

bihar-5374

مع : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن ابن عيسى ، عن علي بن مهزيار ، عن البزنطي ، عن يحيى بن عمران ، عن أبي عبدالله (ع) في قول الله عزوجل : « وهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة » قال :

Show clickable narrator chain

ولد الولد نافلة.

bihar-5375

مع : أبي ، عن محمد بن العطار ، عن الاشعري ، عن أحمد بن هلال ، عن محمد بن سنان ، عن محمد بن عبدالله بن رباط ، عن محمد بن النعمان الاحول ، عن أبي عبدالله (ع) في قول الله عزوجل : « فلما بلغ أشده واستوى » قال :

Show clickable narrator chain

أشده ثمانية عشر سنة ، واستوى : التحى. [٧] [١]بصائر الدرجات : ٦١. م

bihar-5376

ك : ماجيلويه ، عن محمد العطار ، عن ابن أبان ، عن ابن اورمة ، عن أحمد ابن محسن ، عن الحسن الواسطي ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

قدم أعرابي على يوسف ليشتري منه طعاما فباعه ، فلما فرغ قال له يوسف : أين منزلك؟ قال له : بموضع كذا وكذا ، قال : فقال له : إذا مررت بوادي كذا وكذا فقف فناد : يا يعقوب يا يعقوب ، فإنه سيخرج إليك رجل عظيم جميل وسيم ، فقل له : لقيت رجلا بمصر وهو يقرؤك السلام ويقول لك : إن وديعتك عند الله عزوجل لن تضيع ، قال : فمضى الاعرابي حتى انتهى إلى الموضع فقال لغلمانه : احفظوا علي الابل ، ثم نادى : يا يعقوب يا يعقوب ، فخرج إليه رجل أعمى طويل جسيم جميل يتقي الحائط بيده حتى أقبل ، فقال له الرجل : أنت يعقوب؟ قال : نعم ، فأبلغه ماقال له يوسف ، فسقط مغشيا عليه ثم أفاق ، وقال للاعرابي : يا أعرابي ألك حاجة إلى الله تعالى؟ فقال له : نعم إني رجل كثير المال ولي ابنة عم لم يولد لي منها ، وأحب أن تدعو الله أن يرزقني ولدا ، فتوضأ يعقوب وصلى ركعتين ثم دعا الله عزوجل فرزق أربعة بطون ـ أو قال : ستة بطون ـ في كل بطن اثنان ، فكان يعقوب 7 يعلم أن يوسف حي لم يمت ، وأن الله تعالى ذكره سيظهره له بعد غيبة ، وكان يقول لبنيه : « إني أعلم من الله مالا تعلمون » وكان بنوه يفندونه على ذكره ليوسف حتى أنه لما وجد ريح يوسف قال : « إني لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون * قالوا تالله » وهو يهودا ابنه « إنك لفي ضلالك القديم » فلما أن جاء البشير [١]مجمع البيان ٥ : ٢٢١ ـ ٢٢٢ م فألقى قميص يوسف على وجهه فارتد بصيرا « قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون ». [١]

bihar-5377

ك : والدليل على أن يعقوب 7 علم بحياة يوسف وأنه إنما غيب عنه لبلوى واختبار أنه لما رجع إليه بنوه يبكون قال لهم : يا بني مالكم تبكون وتدعون بالويل؟ ومالي لا أرى فيكم حبيبي يوسف؟ قالوا : « يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين » وهذا قميصه قد أتيناك به ، قال : ألقوه إلي ، فألقوه إليه ، وألقاه على وجهه وخر مغشيا عليه ، فلما أفاق قال لهم : يا بني ألستم تزعمون أن الذئب أكل حبيبي يوسف؟ قالوا : نعم ، قال : مالي لا أشم ريح لحمه؟ ومالي أرى قميصه صحيحا؟ هبوا أن القميص انكشف من أسفله ، أرأيتم ما كان في منكبيه وعنقه كيف يخلص إليه الذئب من غير أن يخرقه؟ إن هذا الذئب لمكذوب عليه ، وإن ابني لمظلوم « بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ماتصفون » وتولى عنهم ليلتهم تلك ، وأقبل يرثي يوسف ويقول : حبيبى يوسف الذي كنت أؤثره على جميع أولادي فاختلس مني ، حبيبي يوسف الذي كنت أرجوه من بين أولادي فاختلس مني ، حبيبي يوسف الذي كنت أوسده يميني وأدثره بشمالي فاختلس مني ، حبيبي يوسف الذي كنت أؤنس به وحشتي وأصل به وحدتي فاختلس مني ، حبيبي يوسف ليت شعري في أي الجبال طرحوك ، أم في أي البحار غرقوك؟ حبيبي يوسف ليتني كنت معك فيصيبني الذي أصابك. ومن الدليل على أن يعقوب 7 علم بحياة يوسف 7 وأنه في الغيبة قوله : [١]كمال الدين ٨٤ ـ ٨٥. م « عسى الله أن يأتيني بهم جميعا » وقوله لبنيه : « اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ».

الهوامش · 3

[٢]في المصدر : مالكم؟ لم تبكون؟. مص 286

[٣]أى احسبوا.ص 286

[٤]في المصدر : ليلته تلك. مص 286

bihar-5378

ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر (ع) قال :

Show clickable narrator chain

لما فقد يعقوب يوسف (ع) اشتد حزنه ، وتغير حاله ، وكان يمتار القمح من مصر لعياله في السنة مرتين : في الشتاء والصيف ، فإنه بعث عدة من ولده ببضاعة يسيرة مع رفقة خرجت ، فلما دخلوا على يوسف 7 عرفهم ولم يعرفوه ، فقال : هلموا بضاعتكم حتى أبدأ بكم قبل الرفاق ، وقال لفتيانه : عجلوا لهؤلاء بالكيل ، وأقروهم واجعلوا بضاعتهم في رحالهم إذا فرغتم ، وقال يوسف لهم : كان أخوان من أبيكم فما فعلا؟ قالوا : أما الكبير منهما فإن الذئب أكله ، وأما الاصغر فخلفناه عند أبيه وهو به ضنين ، وعليه شفيق ، قال : إني احب أن تأتوني به معكم إذا جئتم لتمتاروا ، ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم فيها : « قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ». فلما احتاجوا إلى الميرة بعد ستة أشهر بعثهم وبعث معهم ابن يامين ببضاعة يسيرة ، فأخذ عليهم موثقا من الله لتأتنني به ، فانطلقوا مع الرفاق حتى دخلوا على يوسف فهيأ لهم طعاما ، وقال : ليجلس كل بني ام على مائدة ، فجلسوا وبقي ابن يامين قائما ، فقال له يوسف : مالك لم تجلس؟ فقال : ليس لي فيهم ابن ام ، فقال يوسف : فمالك ابن ام؟ قال : بلى زعم هؤلاء أن الذئب أكله ، قال : فما بلغ من حزنك عليه؟ قال : ولد لي أحد عشر ابنا لكلهم اشتق اسما من اسمه ، قال : أراك قد عانقت النساء فشممت الولد من بعده ، فقال : إن لي أبا صالحا قال لي : تزوج لعل الله أن يخرج منك ذرية يثقل الارض بالتسبيح ، قال يوسف [١]كمال الدين : ٨٥ ـ ٨٦. م تعال فاجلس معي على مائدتي ، فقال إخوة يوسف : لقد فضل الله يوسف وأخاه حتى أن الملك قد أجلسه معه على مائدته ، وقال يوسف لابن يامين « إني أنا أخوك فلا تبتئس » [١] بما ترانى أفعل ، واكتم ما أخبرتك ولا تحزن ولا تخف ، ثم أخرجه إليهم وأمر فتيته أن يأخذوا بضاعتهم ويعجلوا لهم الكيل ، وإذا فرغوا فاجعلوا المكيال في رحل أخيه ابن يامين ، ففعلوا ذلك وارتحل القوم مع الرفقة فمضوا ولحقهم فتية يوسف فنادوا : أيتها العير إنكم لسارقون ، قالوا : ماذا تفقدون؟ قالوا : نفقد صواع الملك ، قالوا : ماكنا سارقين قالوا : فما جزاؤه إن كنتم كاذبين؟ قالوا : جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه ، فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه ، قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ، ثم قالوا : يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه ، قال : معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ، قال كبيرهم : إني لست أبرح الارض حتى يأذن لي أبي. فمضى إخوة يوسف حتى دخلوا على يعقوب صلوات الله عليهما فقال لهم : أين ابن يامين؟ فقالوا : سرق مكيال الملك فحبسه عنده ، فاسأل أهل القرية والعير حتى يخبروك بذلك ، فاسترجع يعقوب واستعبر حتى تقوس ظهره ، فقال يعقوب : يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه فخرج منهم نفر وبعث معهم ببضاعة ، وكتب معم كتابا إلى عزيز مصر يعطفه على نفسه وولده ، فدخلوا على يوسف بكتاب أبيهم فأخذه وقبله وبكى ، ثم أقبل عليهم فقال هل علمتم مافعلتم بيوسف وأخيه قالوا : ءأنت يوسف؟ قال أنا يوسف وهذا أخي وقال يوسف : لا تثريب عليكم اليوم؟ غفر الله لكم اذهبوا بقميصي هذا بلته دموعي فألقوه على وجه أبي وأتوني بأهلكم أجمعين فأقبل ولد يعقوب يحثون السير بالقميص : فلما دخلوا عليه قال لهم ; ما فعل ابن يامين؟ قالوا : خلفناه عند أخيه صالحا ، فحمد الله عند ذلك يعقوب وسجد لربه سجدة الشكر واعتدل ظهره ، وقال لولده : تحملوا إلى يوسف من يومكم ، فساروا في تسعة أيام إلى مصر ، فلما دخلوا اعتنق يوسف أباه ، ورفع خالته ، ثم دخل منزله وأدهن ولبس ثياب الملك ، فلما رأوه سجدوا شكرالله ، وما تطيب يوسف [١]اى لا تحزن ولا تشتك. في تلك المدة ولا مس النساء [١] حتى جمع الله ليعقوب شمله.

الهوامش · 6

[٢]من أوقر الدابة : حملها ثقيلا.ص 287

[٣]أى به بخيل ، يختص به.ص 287

[٤]الميرة : الطعام الذى يدخره الانسان.ص 287

[٥]قد تكرر في الحديث وفى غيره ذكر ابن يامين. وتقدم أن الاصح بنيامين والله أعلم.ص 287

[٢]في نسخة : يشفقه.ص 288

[٢]مخطوط. مص 289

bihar-5379

ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى ابن محبوب ، عن أبي إسماعيل الفراء ، عن طربال ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما أمر الملك بحبس يوسف 7 في السجن ألهمه الله تأويل الرؤيا فكان يعبر لاهل السجن رؤياهم.

bihar-5380

ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى البزنطي ، عن أبي جميلة ، عن عبدالله ابن سليمان ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

كان يوسف (ع) بين أبويه مكرما ، ثم صار عبدا فصار ملكا.

bihar-5381

ص : بالاسناد إلى الصدوق ، بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الوشاء ، عن حماد بن عثمان ، عن جميل ، عن سليمان بن عبدالله الطلحي [٥] قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي عبدالله (ع) : [١]عرائس الثعلبي : ٨٣. م ما حال بني يعقوب؟ هل خرجوا من الايمان؟ فقال : نعم ، قلت : فما تقول في آدم (ع)؟ قال : دع آدم ، [١] شى : عن الطلحي مثله.

bihar-5382

ص : بهذا الاسناد عن ابن عيسى ، عن ابن بزيع ، عن حنان بن سدير قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي جعفر 7 : أكان أولاد يعقوب أنبياء؟ قال : لا ولكنهم كانوا أسباطا أولاد أنبياء ولم يفارقوا إلا سعداء تابوا وتذكروا مما صنعوا. [٤] شى : عن حنان ، عن أبيه مثله.

الهوامش · 1

[٣]في نسخة : أولاد الانبياء. وفى نسخة : ولم يكونوا يفارقون الدنيا الاسعداء. [٤]مخطوط. وفى نسخة : وتذكروا ماصنعوا.ص 291

bihar-5383

ص : بالاسناد عن الصدوق ، عن أبيه ، عن الصفار ، عن أيوب بن نوح ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي عبدالله (ع) : ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟ قال : حزن سبعين ثكلى ، قال : ولما كان يوسف (ع) في السجن دخل عليه جبرئيل فقال : إن الله ابتلاك وابتلى أباك ، وإن الله ينجيك من هذا السجن فاسأل الله بحق محمد وأهل بيته أن يخلصك مما أنت فيه ، فقال يوسف : « اللهم إني أسألك بحق محمد وأهل بيته إلا عجلت فرجي وأرحتني مما أنا فيه » قال جبرئيل 7 : فابشر أيها الصديق فإن الله تعالى أرسلني إليك بالبشارة بأنه يخرجك من السجن إلى ثلاثة أيام ، ويملكك مصر وأهلها ، يخدمك أشرافها ، ويجمع إليك إخوتك وأباك ، فابشر أيها الصديق إنك صفي الله وابن صفيه ، فلم يلبث يوسف 7 إلا تلك الليلة حتى رأى الملك رؤيا أفزعته فقصها على أعوانه فلم يدروا ما تأويلها ، فذكر الغلام الذي نجا من السجن يوسف فقال له : أيها الملك أرسلني إلى السجن فإن فيه رجلا لم ير مثله حلما وعلما وتفسيرا ، وقد كنت أنا وفلان عضبت علينا وأمرت بحبسنا رأينا رؤيا فعبرها لنا وكان كما قال ، ففلان صلب ، وأما أنا فنجوت. فقال له الملك : انطلق إليه ، فدخل وقال : يوسف! أفتنا في سبع بقرات ، فلما بلغ رسالة يوسف الملك قال : « ائتوني به أستخلصه لنفسي » فلما بلغ يوسف رسالة [١]قصص الانبياء مخطوط. الملك قال : كيف أرجو كرامته وقد عرف براءتي وحبسني سنين؟! فلما سمع الملك أرسل إلى النسوة فقال : ماخطبكن؟ فقلن : حاش لله ما علمنا عليه من سوء ، فأرسل إليه وأخرجه من السجن ، فلما كلمه أعجبه كما له وعقله ، فقال له : اقصص رؤياي فإني أريد أن أسمعها منك ، فذكره يوسف كما رأى وفسره ، قال الملك : صدقت ، فمن لي بجمع ذلك وحفظه؟ فقال يوسف : إن الله تعالى أوحى إلي أني مدبره والقيم به في تلك السنين ، فقال له الملك : صدقت دونك خاتمي [١] وسريري وتاجي ، فأقبل يوسف على جمع الطعام في السنين السبع الخصيبة يكبسه في الخزائن في سنبله ، ثم أقبلت السنون الجدبة أقبل يوسف 7 على بيع الطعام فباعهم في السنة الاولى بالدراهم والدنانير حتى لم يبق بمصر وما حولها دينار ولادرهم إلا صار في مملكة يوسف 7 وباعهم في السنة الثانية بالحلي والجواهر حتى لم يبق بمصر وما حولها حلي ولا جواهر إلا صار في مملكته ، وباعهم في السنة الثالثة بالدواب والمواشي حتى لم يبق بمصر وما حولها دابة ولا ماشية إلا صارت في مملكة يوسف ، وباعهم في النسة الرابعة بالعبيد والاماء حتى لم يبق بمصر وما حولها عبد ولا أمة إلا صارت في مملكة يوسف ، وباعهم في السنة الخامسة بالدور والعقار حتى لم يبق بمصر وما حولها دار ولا عقار إلا صار في مملكة يوسف ، وباعهم في السنة السادسة بالمزارع والانهار حتى لم يبق بمصر وماحولها نهر ولا مزرعة إلا صار في مملكة يوسف 7 وباعهم في السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق بمصر وما حولها عبد ولا حر إلا صار في مملكة يوسف وصاروا عبيدا له ، فقال يوسف للملك : ما ترى فيما خولني ربي؟ قال : الرأي رأيك. قال : إني أشهد الله وأشهد أيها الملك أني أعتقت أهل مصر كلهم ، ورددت عليهم أموالهم وعبيدهم ، ورددت عليك خاتمك وسريرك وتاجك على أن لا تسير إلا بسيرتي ، ولا تحكم إلا بحكمي ، فالله أنجاهم علي ، فقال الملك : إن ذلك لديني وفخري ، وأنا أشهد أن لا إله [١]أى خذ خاتمى. إلا الله. وحده لا شريك له وأنك رسوله ; [١] وكان من إخوة يوسف وأبيه 7 ما ذكرته. تتميم : قال في العرائس : فلما تبين للملك عذر يوسف وعرف أمانته وكفايته و ( ١) روى الطبرسى ; من كتاب النبوة بالاسناد عن ابن عيسى ، عن الوشاء ، عن الرضا 7 قال : وأقبل يوسف على جمع الطعام فجمع في السبع السنين المخصبة فكبسه في الخزائن ، فلما انقضت تلك السنون وأقبلت السنون المجدبة أقبل يوسف على بيع الطعام فباعهم في الس الاولى بالذهب والفضة حتى لم يبق بمصر وما حولها ذهب ولا فضة الا صار في مملكة يوسف م باعهم في النسة الثانية بالحلى والجواهر حتى لم يبق بمصر وما حولها حلى ولا جواهر الا صارت في مملكته ، وباعهم في السنة الثالثة بالدواب والمواشى حتى لم يبق بمصر وما حولها دابة ولا ماشية الا صارت في مملكته ، وباعهم في السنة الرابعة بالعبيد والاماء حتى لم يبق بمصر عبد ولا أمة الا صارت في مملكته ، وباعهم في السنة الخامسة بالدور والعقار حتى لم يبق بمصر وما ولها دار ولا عقار الا صار في مملكته ، وباعهم في السنة السادسة بالمزارع والانهار حتى لم يبق بمصر وماحولها نهر ولا مزرعة الا صار في مملكته ، وباعهم في السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق بمصر وما حولها عبد ولا حر الا صاروا عبيدا ليوسف ، فملك أحرارهم وعبيدهم وأموالهم ، وقال الناس : ماأرينا ولا سمعنا بملك أعطاه الله من الملك ما اعطى هذا الملك حكما وعلما وتدبيرا. ثم قال يوسف للملك : أيها الملك ماترى فيما خولنى ربى من ملك مصر وأهلها؟ أشر علينا برأيك ، فانى لم أصلحهم لافدهم ، ولم انجهم من البلاء ليكون بلاء عليهم ، ولكن الله سبحانه أنجاهم على يدى ، قال له الملك : الرأى رأيك ، قال : انى اشهد الله واشهدك أيها الملك أنى قد اعتقت أهل مصر كلهم ، ورددت عليهم اموالهم وعبيدهم ، ورددت عليك أيها الملك خاتمك وسريرك وتاجك صلى أن لا تسير الا بسيرتى ولا تحكم الا بحكمى ; قال الملك : إن ذلك لزينى وفخرى أن لا أسيرالا بسيرتك ولا أحكم الا بحكمك ، ولولاك ما قويت عليه ولا اهتديت له ، ولقد جعلت سلطانى عزيزا ما يرام ، وأنا أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له ، وأنك رسوله ، فاقم على ماوليتك فانك لدينا مكين أمين.

الهوامش · 3

[٢]في نسخة : فأقبل.ص 292

[٣]في نسخة : إن ذلك لزيني وفخرى.ص 292

[٢]قصص الانبياء مخطوط. مص 293

bihar-5384

ص : بالاسناد إلى الصدوق عن ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب ، عن علاء عن محمد قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي جعفر (ع) : أخبرني عن يعقوب (ع) كم عاش مع يوسف بمصر بعد ما جمع الله ليعقوب شمله ، وأراه تأويل رؤيا يوسف الصادقة ، قال : عاش حولين ، قلت : فمن كان الحجة في الارض يعقوب أم يوسف؟ قال : كان يعقوب الحجة ، وكان الملك ليوسف ، فلما مات يعقوب 7 حمله يوسف في تابوت إلى أرض الشام فدفنه في بيت المقدس ، فكان يوسف بعد يعقوب الحجة ، قلت : فكان يوسف رسولا نبيا؟ قال : نعم أما تسمع قول الله تعالى : « ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات ». شى : عن محمد بن مسلم مثله. [١]أى مصصن عظمهن واستخرجن منه مخهن.

الهوامش · 3

[٧]في نسخة : فمن كان الحجة لله.ص 295

[٨]قصص الانبياء مخطوط. مص 295

[٩]تفسير العياشى مخطوط. مص 295

bihar-5385

ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده عن محمد بن اورمة ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

لما صار يوسف إلى ما صار إليه تعرضت له إمرأة العزيز؟ قال لها : من أنت؟ فقالت : اناتيكم [١] فقال لها : انصرفي فإني ساغنيك ، قال : فبعث إليها بمائة ألف درهم.

bihar-5386

ص : بهذا الاسناد عن بعض أصحابنا ، عن زرارة ، عن أبي عبدالله 7

Show clickable narrator chain

أنه قال : إن يوسف لما تزوج امرأة العزيز وجدها عذراء ، فقال لها : ما حملك على الذي صنعت؟ قالت : ثلاث خصال : الشباب ، والمال ، وأني كنت لازوج لي ـ يعني كان الملك عنينا ـ.

bihar-5387

ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا يرفعه قالت :

Show clickable narrator chain

إن أمرأة العزيز احتاحت فقيل لها : لو تعرضت ليوسف (ع) فقعدت على الطريق ، فلما مر بها قالت : الحمد لله الذي جعل العبيد بطاعتهم لربهم ملوكا ، والحمد لله الذي جعل بمعصيته الملوك عبيدا ، قال : من أنت؟ قالت : أنا زليخا. فتزوجها.

bihar-5388

ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده عن ابن عيسى ، عن ابن فضال ، عن يونس ابن يعقوب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما دخل يوسف (ع) على الملك ـ يعني نمرود ـ قال : كيف أنت يا إبراهيم؟ قال : إني لست بإبراهيم ، أنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. قال : وهو صاحب إبراهيم الذي حاج إبراهيم في ربه ، [٥]قال : وكان أربعمائة سنة شابا. [٦] [١]هكذا في النسخ. [٥]قد عرفت سابقا أن نمرود إبراهيم هو الريان بن الوليد ، وأنا نمرود يوسف فقد نص البغدادى في المحبر انه سنان بن الاشل بن علوان بن العبيد بن عريج بن عمليق بن يلمع بن عامر بن اسليحات ابن لوذ بن سام بن نوح. والله أعلم.

bihar-5389

ص : بالاسناد عن الصدوق ، عن أبيه ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن موسى بن جعفر ، عن ابن معبد ، عن الدهقان ، عن درست ، عن أبي خالد ، [١] عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

دخل يوسف 7 السجن وهو ابن اثني عشرة سنة ، ومكث فيه ثماني عشر سنة ، وبقي بعد خروجه ثمانين سنة ، فذلك مائة وعشر سنين.

الهوامش · 1

[٢]في نسخة : ثمانية عشر سنة.ص 297

bihar-5390

كا : سهل بن زياد ، عن محمد بن عيسى ، عن العباس بن هلال الشامي مولى أبي الحسن 7 عنه قال :

Show clickable narrator chain

قلت له : جعلت فداك ما أعجب إلى الناس من يأكل الجشب ويلبس الخشن ويتخشع ، فقال : أما علمت أن يوسف 7 نبي وابن نبي ، كان يلبس أقبية الديباج مزرورة بالذهب ، ويجلس في مجالس آل فرعون يحكم ، فلم يحتج الناس إلى لباسه ، وإنما احتاجوا إلى قسطه.

bihar-5391

ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى ابن اورمة ، عن يزيد بن إسحاق ، عن يحيى الازرق عن رجل ، عن الصادق 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان رجل من بقية قوم عاد قد أدرك فرعون يوسف ، وكان أهل ذلك الزمان قد ولعوا بالعادي يرمونه بالحجارة ، وإنه أتى فرعون يوسف فقال : أجرني عن الناس واحدثك بأعاجيب رأيتها ولا أحدثك إلا بالحق فأجاره فرعون يوسف ومنعه وجالسه وحدثه فوقع منه كل موقع ورأى منه أمرا جميلا ، قال : وكان فرعون لم يتعلق على يوسف بكذبة ولا على العادي ، فقال فرعون ليوسف : هل تعلم أحدا خيرا منك؟ قال : نعم أبي يعقوب ، قال : فلما قدم يعقوب (ع) على فرعون حياه بتحية الملوك فأكرمه وقربه وزاده إكراما ليوسف ، فقال فرعون ليعقوب 7 : يا شيخ كم أتى عليك؟ قال : مائة وعشرون سنة ، قال العادي : كذب ، فسكت يعقوب ، وشق ذلك على فرعون حين كذبه ، فقال فرعون ليعقوب : كم أتى عليك؟ قال : مائة و عشرون سنة ، قال العادي : كذب ، فقال يعقوب 7 : اللهم إن كان كذب فاطرح [١]روى الطبرسى من كتاب النبوة باسناده إلى ابى خالد مثله. منه ; لحيته على صدره ، فسقطت حليته على صدره ، فهال ذلك فرعون ، وقال ليعقوب : عمدت إلى رجل أجرته فدعوت إليه ، أحب أن تدعدو إلهك برده ، فدعا له فرد الله إليه ، فقال العادي : إني رأيت هذا مع إبراهيم خليل الرحمن في زمن كذا وكذا ، قال يعقوب : ليس أنا الذي رأيته ، إنما رأيت إسحاق ، فقال له فمن أنت؟ قال : أنا يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم خليل الرحمن 7 ، فقال العادي : صدقت ذلك الذي رأيته ، فقال : صدق وصدقت

bihar-5392

ك : أبي ، عن أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى ، عن الاشعري ، عن محمد بن يوسف التميمي ، عن الصادق ، عن آبائه (ع) ، عن النبي صلوات الله عليه قال :

Show clickable narrator chain

عاش يعقوب مائه وعشرين سنة ، وعاش يوسف مائة وعشرين سنة.

bihar-5393

يج : روى سعد بن عبدالله ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن داود بن القاسم الجعفري قال :

Show clickable narrator chain

سئل أبومحمد 7 عن قوله تعالى : « إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل » والسائل رجل من قم وأنا حاضر ، فقال 7 : ما سرق يوسف ، إنما كان ليعقوب منطقة ورثها من إبراهيم وكانت تلك المنطقة لا يسرقها أحد إلا استعبد ، فكان إذا سرقها إنسان نزل جبرائيل فأخبره بذلك فأخذ منه وأخذ عبدا ، وإن المنطقة كانت عند سارة بنت إسحاق ابن إبراهيم ، وكانت سميت أم إسحاق ، وإن سارة أحبت يوسف وأرادت أن تتخذه ولدا لها ، وإنها أخذت المنطقة فربطتها على وسطه ، ثم سدلت عليه سر باله ، وقالت ليعقوب : إن المنطقة سرقت ، فأتاه جبرائيل فقال : يا يعقوب إن المنطقة مع يوسف ، ولم يخبره بخبز ما صنمعت سارة لما أراد الله ، فقام يعقوب إلى يوسف ففتشه وهو يومئذ غلام يافع واستخرج المنطقة ، فقالت سارة بنت إسحاق : متى سرقها يوسف فأنا أحق به ، فقال لها يعقوب : فإنه عبدك على أن لا تبيعيه ولا تهبيه ، قالت : فأنا أقبله على أن لا تأخذه مني وأنا أعتقه [١]مخطوط. م الساعة فأعطاها فأعتقته ، فلذلك قال إخوة يوسف : « إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل » قال أبوهاشم : فجعلت أجيل هذا في نفسي أفكر وأتعجب من هذا الامر مع قرب يعقوب من يوسف وحزن يعقوب عليه حتى ابيضت عيناه من الحزن وهو كظيم والمسافة قريبة ، فأقبل علي أبومحمد فقال : يا أبا هاشم نعوذ بالله مما جرى في نفسك من ذلك ، فإن الله لو شاء أن يرفع السنام الاعلى [١] بين يعقوب ويوسف حتى كانا يتراءان فعل ، ولكن له أجل هو بالغه ، ومعلوم ينتهي إليه ما كان من ذلك ، فالخيار من الله لاوليائه.

الهوامش · 2

[٣]أى ترعرع وناهز البلوغ.ص 298

[٤]هكذا في النسخ والظاهر أنه مصحف : منى سرقها.ص 298

bihar-5394

شى : عن عبدالله بن أبي يعفور قال :

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله : « كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ماحرم إسرائيل على نفسه » قال : إن إسرائيل كان إذا أكل لحوم الابل هيج عليه وجع الخاصرة ، فحرم على نفسه لحم الابل ، وذلك من قبل أن تنزل التوراة ، فلما أنزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله.

الهوامش · 1

[٣]في الخبر غرابة ظاهرة اذ الظاهر رجوع ضمير « حرمه » إلى اسرائيل وهو 7 كان قبل موسى 7 ونزول التوراة بكثير ، ولذا أوله المصنف وذكر له توجيها تقدم في ج ٩ ص ١٩٦ و ١٩٧ راجعه.ص 299

bihar-5395

شى : عن زيد الشحام ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله :

Show clickable narrator chain

لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون « قال : كان ابن سبع سنين ».

الهوامش · 1

[٥]قال الطبرسي ; : « وأوحينا إليه » قال الحسن : أعطاه الله النبوة وهو في الجب و البشارة بالنجاة والملك « لتنبئنهم بأمرهم هذا » أى لتخبرنهم بقبيح فعلهم بعد هذا الوقت ، يريد ما ذكره سبحانه في آخر السورة من قوله : « هل علمتم ما فعلتم بيوسف » « وهم لا يشعرون » أنك يوسف وقيل : يريد : وهم لا يشعرون بأنه اوحى اليه. منه ;.ص 299

bihar-5396

شى : عن أبي جميلة ، عن رجل ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما أوتي بقميص [١]السنام : كل مرتفع على الارض.

bihar-5397

شى : عن الحسن ، عن رجل ، عن أبي عبدالله 7 في قوله :

Show clickable narrator chain

« وشروه بثمن بخس دراهم معدودة » قال : كانت عشرين درهما.

bihar-5398

شى : عن أبي الحسن الرضا 7 مثله وزاد فيه :

Show clickable narrator chain

البخس : النقص ، وهي قيمة كلب الصيد إذا قتل كانت ديته عشرين درهما.

bihar-5399

شى : عن عبدالله بن سليمان ، عن جعفر بن محمد (ع) قال :

Show clickable narrator chain

قد كان يوسف بين أبويه مكرما ، ثم صار عبدا حتى بيع بأخس وأوكس الثمن ، ثم لم يمنع الله أن بلغ به حتى صار ملكا.

الهوامش · 1

[٤]الاوكس : الانقص.ص 300

bihar-5400

شى : عن ابن حصين ، عن أبي جعفر 7 في قول الله :

Show clickable narrator chain

« وشروه بثمن بخس دراهم معدودة » قال : كانت الدراهم ثمانية درهما.

bihar-5401

وبهذا الاسناد عن الرضا 7 قال :

Show clickable narrator chain

كانت الدراهم عشرين درهما وهي قيمة كلب الصيد إذا قتل ، والبخس : النقص.

bihar-5402

شى : عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما همت به وهم بها قالت : كما أنت قال : ولم؟ قالت : حتى اغطي وجه الصنم لا يرانا ، فذكر الله عند ذلك وقد علم أن الله يراه ففر منها.

الهوامش · 1

[٨]أى كن على ما أنت عليه من الحال والتهيؤ.ص 300

bihar-5403

شى : عن محمد بن قيس ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

سمعته يقول : إن يوسف لما حل سراويله رأى مثال يعقوب عاضا على إصبعه وهو يقول له : يوسف! قال : فهرب. ثم قال أبوعبدالله 7 : لكني والله ما رأيت عورة أبي قط ، ولا رأى أبي عورة جدي قط ، (١ و ٢ و ٣ و ٥ و ٦ و ٧ و ٩) مخطوط. ولا رأى جدي عورة أبيه قط ، قال : وهوعاض على إصبعه فوثب فخرج الماء من إبهام رجله.

الهوامش · 1

[١٠]محمول على التقية بدلالة الخبر الاتى ، والاففى الرواية ما يخالف عقائد الامامية.ص 300

bihar-5404

شى : عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

أي شئ يقول الناس في قول الله عزوجل : « لولا أن رأى برهان ربه »؟ قلت : يقولون : رأى يعقوب عاضا على إصبعه ، فقال : لا ، ليس كما يقولون ، فقلت : فأي شئ رأى؟ قال : لما هممت به وهم بها قامت إلى صنم معها في البيت فألقت عليه ثوبا ، فقال لها يوسف : ماصنعت؟ قالت : طرحت عليه ثوبا أستحي أن يرانا ، قال : فقال يوسف : فأنت تستحين من صنمك وهو لايسمع ولا يبصر ولا أستحي أنا من ربي؟

bihar-5405

شى : عن محمد بن مروان ، عن رجل ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

إن يوسف خطب إمرأة جميلة كانت في زمانه فردت عليه أن عبدالملك إياي يطلب! قال : فطلبها إلى أبيها ، فقال له أبوها : إن الامر أمرها ، قال : فطلبها إلى ربه وبكى ، فأوحى الله إليه أني قدزو جتكها ; ثم أرسل إليها إني أريد أن أزور كم ، فأرسلت إليه أن تعال ، فلما دخل عليه أضاء البيت لنوره ، فقالت : ما هذا إلا ملك كريم ، فاستسقى فقامت إلى الطاس لتسقيه ، فجعلت تتناول الطاس من يده فتناوله فاها ; فجعل يقول لها : انتظري ولا تعجلي ، قال : فتزوجها.

الهوامش · 1

[٣]كذا في النسخ.ص 301

bihar-5406

شى : عن ابن سنان ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

جاء جبرئيل إلى يوسف في السجن ، قال : قل في دبر كل صلاة فريضة : « اللهم اجعل لي فرجا ومخرجا وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب. »

bihar-5407

شى : عن طربال ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

لما أمر الملك فحبس يوسف في السجن ألهمه الله علم تأويل الرؤيا ، فكان يعبر لاهل السجن رؤياهم ، وإن فتيين ادخلامعه السجن يوم حبسه ، فلما باتا أصبحا فقالا له : إنا رأينا رؤيا فعبرها لنا ، فقال : وما رأيتما؟ فقال أحدهما : « إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه » وقال الآخر : رأيت (١ و ٢ و ٤ و ٥) مخطوط. م إني أسقي الملك خمرا ، ففسر لهما رؤياهما على ما في الكتاب ، ثم قال للذي ظن أنه ناج منهما : اذكرني عند ربك ، قال : ولم يفزع يوسف في حاله إلى الله فيدعوه فلذلك قال الله : « أفانساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين » قال : فأوحى الله إلى يوسف في ساعته تلك : يا يوسف من أراك الرؤيا التي رأيتها؟ قال : أنت يا ربي ، قال : فمن حببك إلى أبيك؟ قال : أنت ياربي ، قال : فمن وجه السيارة إليك؟ قال : أنت ياربي ، قال : فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعل لك من الجب فرجا؟ قال : أنت يا ربي ، قال : فمن جعل لك من كيد المرأة مخرجا؟ قال : أنت ياربي ، قال : فمن أنطق لسان الصبي بعذرك؟ قال أنت ياربي ، قال : فمن صرف عنك كيد امرأة العزيز والنسوة؟ قال : أنت ياربي ، قال فمن ألهمك تأويل الرؤيا؟ قال : أنت ياربي ، قال : فكيف استغثت بغيري ولم تستغث بي وتسألني أن اخرجك من السجن ، واستغثت واملك عبدا من عبادي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي في قبضتي ، ولم تفزع إلي؟ البث في السجن بذنبك بضع سنين بإرسالك عبدا إلى عبد ، قال ابن أبي عمير : قال ابن أبي حمزة : فمكث في السجن عشرين سنة. سماعة عن [١] قول الله : « اذكرني عند ربك » قال : هو العزيز.

bihar-5408

شى : عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبدالله 7 « قال

Show clickable narrator chain

الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا » قال : أحمل فوق رأسي جفنة فيها خبز تأكل الطير منه

bihar-5409

شى : عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبدالله (ع) : قال

Show clickable narrator chain

الله ليوسف : ألست الذى حببتك إلى أبيك وفضلتك على الناس بالحسن؟ أولست الذي سقت إليك السيارة وأنقذتك وأخرجتك من الجب؟ أو لست الذي صرفت عنك كيدالنسوة؟ فما حملك على أن ترفع رغبتك وتدعو مخلوقا دوني؟! فالبث لما قلت في السجن بضع سنين.

bihar-5410

شى : عن عبدالله بن عبدالرحمن ، عمن ذكره عنه قال :

Show clickable narrator chain

لما قال للفتى : « اذكرني عند ربك » أتاه جبرئيل فضربه برجله حتى كشط له عن الارض السابعة ، فقال له : يا يوسف انظر ماذا ترى ، قال : أرى حجرا صغيرا ، ففلق الحجر فقال : ماذا ترى؟ قال : أرى دودة [١]هكذا في النسخ ، والظاهر أن الصحيح : قال سماعة في قول الله. صغيرة ، قال : فمن رازقها؟ قال : الله ، قال : فإن ربك يقول : لم أنس هذه الدودة في ذلك الحجر في قعر الارض السابعة ، أظننت أني أنساك حتى تقول للفتى : اذكرني عند ربك؟ لتلبثن في السجن بمقالتك هذه بضع سنين ، قال : فبكى يوسف عند ذلك حتى بكى لبكائه الحيطان ، قال : فتأذى به أهل السجن فصالحهم على أن يبكي يوما ويسكت يوما ، وكان في اليوم الذي يسكت أسوأ حالا.

bihar-5411

شى : عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

ما بكى أحدبكاء ثلاثة : آدم ويوسف وداود ، فقلت : مابلغ من بكائهم؟ قال : أما آدم فبكى حين أخرج من الجنة ، وكان رأسه في باب من أبواب السماء ، فبكى حتى تأذى به أهل السماء فشكوا ذلك إلى الله فحط من قامته ; وأما داود فإنه بكى حتى هاج العشب من دموعه ، وأن كان ليزفر الزفرة فيحرق مانبت من دموعه ; وأما يوسف فإنه كان يبكي على أبيه يعقوب وهو في السجن فتأذى به أهل السجن فصالحهم على أن يبكي يوما ويسكت يوما.

الهوامش · 1

[٢]الحديث لا يخلو عن غرابة.ص 303

bihar-5412

شى : عن يعقوب بن يزيد رفعه عن أبي عبدالله 7 قال

Show clickable narrator chain

في قول الله تعالى : « فلبث في السجن بضع سنين » قال : سبع سنين.

bihar-5413

شى : عن أبان ، عن محمد بن مسلم ، عنهما قالا :

Show clickable narrator chain

إن رسول الله (ص) قال :لو كنت بمنزلة يوسف حين أرسل إليه الملك يسأله عن رؤياه ما حدثته حتى أشترط عليه أن يخرجني من السجن ، وعجبت لصبره عن شأن امرأة الملك حتى أظهر الله عذره.

bihar-5414

شى : عن ابن أبي يعفور قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبدالله 7 يقرء « سبع سنابل خضر ».

bihar-5415

شى : عن حفص بن غياث ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

كان سبق يوسف الغلاء الذي أصاب الناس ولم يتمن الغلاء لاحد قط ، قال : فأتاه التجار فقالوا : بعنا ، فقال : اشتروا ، فقالوا : نأخذ كذا بكذا ، قال : خذوا ، وأمر فكالوهم فحملوا ومضوا حتى دخلوا المدينة فلقاهم قوم تجار فقالوا لهم : كيف أخذتم؟ قالوا : كذا بكذا ، وأضعفوا الثمن ، (١ و ٣ ـ ٦) مخطوط. م قال : وقدموا أولئك على يوسف فقالوا : بعنا ، فقال : اشتروا كيف تأخذون ، قالوا : بعنا كما بعت كذا بكذا ، فقال : ما هو كما يقولون ولكن خذوا ، فأخذوا ، ثم مضوا حتى دخلوا المدينة فلقاهم آخرون فقالوا : كيف أخذتم؟ فقالوا : كذا بكذا وأضعفوا الثمن ، قال : فعظم الناس ذلك الغلاء وقالوا : اذهبوا بنا حتى نشتري ، قال : فذهبوا إلى يوسف فقالوا : بعنا ، فقال : اشتروا ، فقالوا : بعنا كما بعت ، فقال : وكيف بعت؟ قالوا : كذا بكذا ، فقال : ماهو كذلك ولكن خذوا ; قال : فأخذوا ورجعوا إلى المدينة فأخبرو الناس فقالوا فيما بينهم : تعالوا حتى نكذب في الرخص كما كذبنا في الغلاء ، قال : فذهبوا إلى يوسف فقالوا له : بعنا ، فقال : اشتروا ، فقالوا : بعنا كما بعت ، قال : وكيف بعت؟ قالوا : كذا بكذا بالحط من السعر الاول ، فقال : ما هو هكذا ولكن خذوا ، قال : فأخذوا وذهبوا إلى المدينة فلقاهم الناس فسألوهم : بكم اشتريتم؟ فقالوا : كذا بكذا بنصف الحط الاول ، فقال آخرون : اذهبوا بنا حتى نشتري فذهبوا إلى يوسف فقالوا : بعنا ، فقال : اشتروا ، فقالوا : بعنا كما بعت ، فقال : وكيف بعت؟ قالوا : بكذا وكذا بالحط من النصف ، فقال : ما هو كما يقولون ولكن خذوا ; فلم يزالوا يتكاذبون حتى رجع السعر [١] إلى الامر الاول كما أراد الله.

bihar-5416

شى : عن محمد بن علي الصيرفي ، عن رجل ، عن أبي عبدالله (ع) « عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون » بضم الياء : يمطرون ، ثم قال

Show clickable narrator chain

أما سمعت قوله : « وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ».

bihar-5417

شى : عن علي بن معمر ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله (ع) في قول الله : « عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون » مضمومة ، ثم قال :

Show clickable narrator chain

[٤] « وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ».

bihar-5418

شى : عن سماعة قال :

Show clickable narrator chain

سألته عن قول الله : « ارجع إلى ربك فاسئله ما بال النسوة » قال : يعني العزيز.

bihar-5419

شى : قال سليمان : قال سفيان : قلت لابي عبدالله (ع) : ما يجوز أن يزكي [١]السعر بالكسر : الثمن. [٤]أى ثم استشهد لذلك بقوله تعالى : « وأنزلنا » اه. الرجل نفسه؟ قال : نعم إذا اضطر إليه ، أما سمعت قول يوسف : « اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم » [١] وقول العبد الصالح : « أنا لكم ناصح أمين ».

bihar-5420

شى : عن الثمالي ، عن أبى جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

ملك يوسف مصر وبراريها لم يجاوزها إلى غيرها.

bihar-5421

شى : عن أبي بصير قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا جعفر 7 يحدث قا : لما فقد يعقوب يوسف اشتد حزنه عليه وبكاؤه حتى ابيضت عيناه من الحزن واحتاج حاجة شديدة و تغيرت حاله ، قال : وكان يمتار القمح من مصر لعياله في السنة مرتين : للشتاء والصيف وإنه بعث عدة من ولده ببضاعة يسيرة إلى مصر مع رفقة خرجت ، فلما دخلوا على يوسف وذلك بعد ما ولاه العزيز مصر فعرفهم يوسف ولم يعرفه إخوته لهيبة الملك وعزه ، فقال لهم : هلموا بضاعتكم قبل الرفاق ، وقال لفتيانه : عجلوا لهؤلاء الكيل وأوفوهم فإذا فرغتم فاجعلوا بضاعتهم هذه في رحالهم ولا تعلموهم بذلك ، ففعلوا ، ثم قال لهم يوسف : قد بلغنى أنه كان لكم أخوان لابيكم فما فعلا؟ قالوا : أما الكبير منهما فإن الذئب أكله ، و أما الصغير فخلفناه عند أبيه وهو به ضنين ، وعليه شفيق ، قال : فإني احب أن تأتوني به معكم إذا جئتم لتمتاروا ، فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون ، قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون. فلما رجعوا إلى أبيهم فتحوا متاعهم فوجدوا بضاعتهم فيه قالوا : يا أبانا ما نبغي هذه [١]قال الطبرسى ره : قال المفسرون : لما قال يوسف : « اجعلنى على خزائن الارض » قال الملك : ومن أحق به منك ، فولاه ذلك. وروى عن ابن عباس عن رسول الله 9 أنه قال : رحم الله أخى يوسف لو لم يقل « اجعلنى على خزائن الارض » لولاه من ساعته ، ولكنه أخر ذلك سنة. قال ابن عباس : فأقام في بيت الملك سنة ، فلما انصرمت السنة من يوم سأل الامارة دعاء الامير فتوجه ورداه بسيفه وأمر أن يوضع له سرير من ذهب مكلل بالدر والياقوت ويضرب عليه كلة من استبرق ثم أمره أن يخرج متوجا لونه كالثلج ووجهه كالقمر ، يرى الناظر فيه وجهه ، فانطلق حتى جلس على السرير ودانت له الملوك فعدل بين الساس فأحبه الرجال والنساء. منه طاب الله ثراه. [٤]الضنين : البخيل : أى هو يختص به يحفظه عن غيره. بضاعتنا قدردت إلينا وكيل لنا كيل قد زاد حمل بعير ، فارسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون ، قال : هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل ، فلما احتاجوا إلى الميرة [١] بعد ستة أشهر بعثهم يعقوب وبعث معهم بضاعة يسيرة وبعث معهم ابن ياميل وأخذ عليهم بذلك موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم أجمعين ، فانطلقوا مع الرفاق حتى دخلوا على يوسف ، فقال لهم : معكم ابن ياميل؟ قالوا : نعم هو في الرحل ، قال لهم : فأتوني به ، فأتوه به وهو في دار الملك ، فقال : أدخلوه وحده ، فأدخلوه عليه فضمه يوسف إليه وبكى وقال له : أنا أخوك يوسف فلا تبتئس بما تراني أعمل ، واكتم ما أخبرتك به ولا تحزن و لاتخف ، ثم أخرجه إليهم وأمر فتيته أن يأخذوا بضاعتهم ويعجلوا لهم الكيل ، فإذا فرغوا جعلوا المكيال في رحل ابن ياميل ففعلوا به ذلك ، وارتحل القوم مع الرفقة فمضوا فلحقهم يوسف وفتيته فنادوا فيهم : « أيتها العير إنكم لسارقون * قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون * قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم * قالوا تالله لقد علمتم ماجئنا لنفسد في الارض وما كنا سارقين * قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين * قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه » قال : « فبدأ باوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه » قالوا : إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ، فقال لهم يوسف : ارتحلوا عن بلادنا ، قالوا : يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا وقد أخذ علينا موثقا من الله لنرد به إليه فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين إن فعلت ، قال : معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ، فقال كبيرهم : إني لست أبرح الارض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي ، ومضى إخوة يوسف حتى دخلوا على يعقوب فقال لهم : فأين ابن ياميل؟ قالوا : ابن ياميل سرق مكيال الملك فأخذ الملك سرقته فحبس عنده ، فاسأل أهل القرية والعير حتى يخبروك بذلك ، فاسترجع واستعبر و اشتد حزنه حتى تقوس ظهره. [٤] [١]الميرة : الطعام الذى يدخره الانسان. شى : أبوحمزة ، عن أبي بصير عنه ذكر فيه ابن يامين ولم يذكر ابن ياميل.

الهوامش · 3

[٢]هكذا في النسخ وفيما يأتى بعد ذلك. وهو مصحف ابن يامين أو بنيامين ، والظاهر كما سيأتى أن نسخة تفسير المصنف كانت مصحفة.ص 306

[٣]العير : قافلة من الحمير ، واطلقت على كل قافلة.ص 306

[٤]مخطوط. مص 306

bihar-5422

شى : عن أبان الاحمر ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما دخل إخوة يوسف ليه السلام وقد جاؤوا بأخيهم معهم وضع لهم الموائد ، قال : يمتار [٢] كل واحد منكم مع أخيه لامه على الخوان ، فجلسوا وبقي أخوه قائما ، فقال له : مالك لا تجلس مع إخوتك؟ قال : ليس لي منهم أخ من امي ، قال : فلك أخ من امك زعم هؤلاء أن الذئب أكله؟ قال : نعم ، قال : فاقعد وكل معي ، قال : فترك إخوته الاكل قالوا أنا نريد أمرا ويأبى الله إلا أن يرفع ولد يامين علينا ، ثم قال حين فزغوا من جهازهم أمر أن يضع الصاع في رحل أخيه ، فلما فصلوا نادى مناد : أيتها العير إنكم لسارقون ، قال : فرجعوا فقالوا : « ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك » إلى قوله : « جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه » يعنون السنة التي تجري فيهم أن يحبسه ، فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه ، فقالوا : إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل. قال الحسن بن علي الوشاء فسمعت الرضا 7 يقول : يعنون المنطقة ، فلما فرغ من غدائه قال : ما بلغ من حزنك على أخيك؟ قال : ولد لي عشرة أولاد فكلهم شققت لهم من اسمه قال : فقال له : ماأراك حزنت عليه حيث اتخذت النساء من بعده؟ قال : أيها العزيز إن لي أبا شيخا كبيرا صالحا فقال : يا بني تزوج لعلك أن تصيب ولدا يثقل الارض بشهادة أن لا إله إلا الله ، قال أبومحمد عبدالله بن محمد : هذا من رواية الرضا (ع).

الهوامش · 2

[٣]يستفاد من ذلك أن اسم امهما كان يامين ، وقد تقدم أن اسمها راحيل ، ولعله كان لها اسمان ، أوأن يامين كانت اختا لراحيل ام يوسف كما سيأتى في الخبر ١١٩ و ١٣٠.ص 307

[٤]كان أبومحمد في سلسلة إسناد العياشي. وقد عرفت في مقدمة الكتاب أن الناسخ حذف أسانيد الكتاب للاختصار.ص 307

bihar-5423

شى : عن علي بن مهزيار ، عن بعض أصحابنا ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

وقد كان هيألهم طعاما فلما دخلوا إليه قال : ليجلس كل بني ام على مائدة [٢]أى يجمع ، ولكن اريد يأكل كل واحد منكم. قال : فجلسوا وبقي ابن يامين قائما ، فقال له يوسف : مالك لا تجلس؟ قال له : إنك قلت : ليجلس كل بني أم على مائدة وليس لي منهم ابن أم ، فقال يوسف : أما كان لك ابن أم؟ قال له ابن يامين : بلى ، قال يوسف : فما فعل؟ قال : زعم هؤلاء أن الذئب أكله ، قال : فما بلغ من حزنك عليه؟ قال : ولد لي أحد عشر ابنا كلهم اشتق له اسما من اسمه ، فقال له يوسف : أراك قد عانقت النساء وشممت الولد من بعده! قال له ابن يامين ، إن لي أبا صالحا وإنه قال : تزوج لعل الله أن يخرج منك ذرية تثقل الارض بالتسبيح ، فقال له : تعال فاجلس معي على مائدتي ، فقال إخوة يوسف : لقد فضل الله يوسف وأخاه حتى أن الملك قد أجلسه معه على مائدته.

bihar-5424

شى : عن أبي بصير قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا جعفر 7 يقول : لاخير فيمن لا تقية له ، ولقد قال يوسف : أيتها العير إنكم لسارقون وما سرقوا.

bihar-5425

شى : وفي رواية اخرى ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

قيل له وأنا عنده : عن سالم بن أبي حفصة يروي عنك أنك تكلم على سبعين وجها لك منها المخرج ، فقال : مايريد سالم مني؟ أيريد أن أجئ بالملائكة؟! فو الله ماجاء بهم النبيون ، ولقد قال إبراهيم : إني سقيم والله ماكان سقيما وماكذب ، ولقد قال إبراهيم : بل فعله كبيرهم وما فعله كبيرهم وما كذب ، ولقد قال يوسف : أيتها العير إنكم لسارقون والله ما كانوا سرقوا وما كذب.

الهوامش · 1

[٣]كذا في نسخ.ص 308

bihar-5426

شى : عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

سمعته يقول : صواع الملك طاسه الذي يشرب فيه.

bihar-5427

شى : عن محمد بن أبي حمزة ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله 7 في قوله :

Show clickable narrator chain

صواع الملك ، قال : كان قدحا من ذهب ، وقال : كان صواع يوسف إذ كيل به.

bihar-5428

شى : عن الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

ذكر بني يعقوب قال : كانوا إذا غضبوا اشتد غضبهم حتى تقطر جلودهم دما أصفر وهم يقولون : خذ أحدنا (١ و ٢ و ٤ ـ ٦) مخطوط. م مكانه ، يعني جزاؤه ، فأخذ الذي وجد الصاع عنده.

bihar-5429

شى : عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

لما استيأس إخوة يوسف من أخيهم قال لهم يهودا ، وكان أكبرهم : « لن أبرح الارض حتى يأذن لي أبي أويحكم الله لي وهو خير الحاكمين » قال : ورجع إلى يوسف يكلمه في أخيه فكلمه حتى ارتفع الكلام بينهما حتى غضب يهودا ، وكان إذا غضب قامت شعرة في كتفه وخرج منها الدم ، قال : وكان بين يدي يوسف ابن له صغير معه رمانة من ذهب وكان الصي يلعب بها ، قال : فأخذها يوسف من الصبي فدحرجها نحو يهودا ، قال : وحبا الصبي ليأخذها فمس يهودا فسكن يهودا ، ثم عاد إلى يوسف فكلمه في أخيه حتى ارتفع الكلام بينهما حتى غضب يهودا وقامت الشعرة وسال منها الدم ، فأخذ يوسف الرمانة من الصبي فدحرجها نحو يهودا ، وحبا الصبي نحو يهودا فسكن يهودا ، فقال يهودا : إن في البيت معنا لبعض ولد يعقوب ، قال : فعند ذلك قال لهم يوسف : « هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ». وفى رواية هشام بن سالم عنه 7 قال : لما أخذ يوسف أخاه اجتمع عليه إخوته فقالوا له : خذ أحدنا مكانه وجلودهم تقطردما أصفر ، وهم يقولون : خذ أحدنا مكانه ، قال : فلما أن أبى عليهم واخرجوا من عنده قال لهم يهودا : قد علمتم ما فعلتم بيوسف ، فلن أبرح الارض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين ، قال : فرجعوا إلى أبيهم وتخلف يهودا ، قال : فدخل على يوسف فكلمه في أخيه حتى ارتفع الكلام بينه و بينه وغضب ، وكان على كتفه شعرة إذا غضب قامت الشعرة فلا تزال تقذف بالدم حتى يمسه بعض ولد يعقوب ، قال : فكان بين يدي يوسف ابن له صغير في يده رمانة من ذهب يلعب بها ، فلما رآه يوسف قد غضب وقامت الشعرة تقذف بالدم أخذ الرمانة من يدي الصبي ثم دحرجها نحو يهودا وابتغى الصبي ليأخذها فوقعت يده على يهودا ، قال : فذهب غضبه ، قال : فارتاب يهودا ورجع الصبي بالرمانة إلى يوسف ، ثم ارتفع الكلام بينهما حتى [١]مخطوط. م غضب وقامت الشعرة فجعلت تقذف بالدم ، فلما رأى يوسف دحرج الرمانة نحو يهودا و اتبعها الصبي ليأخذها فوقعت يده على يهودا فسكن غضبه قال : فقال يهودا : إن في البيت لمن ولد يعقوب حتى صنع ذلك ثلاث مرات. [١]

الهوامش · 2

[٢]في نسخة : وكان لا يسكن حتى يمسه بعض ولد يعقوب.ص 309

[٣]الظاهر من المصحف الشريف ومن الاخبار أن القائل لذلك هو يوسف 7 لاخوته حين رجعوا في المرة الثالثة.ص 309

bihar-5430

شى : عن جابر قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي جعفر 7 : رحمك الله ما الصبر الجميل؟ فقال : كان صبر ليس فيه شكوى إلى الناس إن إبراهيم بعث يعقوب إلى راهب من الرهبان عابد من العباد في حاجة ، فلما رآه الراهب حسبه إبراهيم فوثب إليه فاعتنقه ، ثم قال : مرحبا بخليل الرحمن ، قال يعقوب : إني لست بإبراهيم ، ولكني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، فقال له الراهب : فما بلغ بك ما أرى من الكبر؟ قال : الهم والحزن ، فما جاوز صغير الباب حتى أوحى الله إليه : أن يا يعقوب شكوتني إلى العباد؟ فخر ساجدا عند عتبة الباب يقول : رب لا أعود ، فأوحى الله إليه إني قد غفرتها لك فلا تعودن إلى مثلها. فما شكا شيئا مما أصابه من نوائب الدنيا إلا أنه قال يوما : « إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون ». [٥] [٢]مجمع البيان ٥ : ٢٥٥. م

الهوامش · 2

[٣]في نسخة : ان الله.ص 310

[٤]البث : شدة الحزن.ص 310

bihar-5431

شى : عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

قال له بعض أصحابنا : ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟ قال : حزن سبعين ثكلى حرى.

bihar-5432

وبهذا الاسناد عنه قال : قيل له : كيف تحزن يعقوب على يوسف وقدأخبره جبرئيل أنه لم يمت وأنه سيرجع إليه؟ فقال : إنه نسي ذلك. [٣]

bihar-5433

شى : عن محمد بن سهل البحراني ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

البكاؤون خمسة : آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة بنت محمد وعلي بن الحسين صلوات الله عليهم أما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره وحتى قيل له : تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين.

bihar-5434

شى : عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن يعقوب أتى ملكا بناحيتكم يسأله الحاجة ، فقال له الملك : أنت إبراهيم؟ قال : لا ، قال : وأنت إسحاق ابن إبراهيم؟ قال : لا ، قال : فمن أنت ، قال : أنا يعقوب بن إسحاق ، قال : فما بلغ بك ما أرى مع حداثة السن؟ قال : الحزن على يوسف ، قال : لقد بلغ بك الحزن يايعقوب كل مبلغ ، فقال : إنا معشر الانبياء أسرع شئ البلاء إلينا ، ثم الامثل فالامثل من [١]سعد السعود : ١٢٠. م الناس ، فقضى حاجته فلما جاوز بابه هبط عليه جبرئيل فقال له : يا يعقوب ربك يقرؤك السلام ويقول لك : شكوتني إلى الناس؟! فعفر وجهه في التراب ، وقال : يا رب زلة أفلنيها فلا أعود بعد هذا أبدا ، ثم عاد إليه جبرئيل فقال : يايعقوب ارفع رأسك ، ربك يقرؤك السلام ويقول لك : قد أقلتك فلا تعود تشكوني إلى خلقي ، فما رئي ناطقا بكلمة مما كان فيه حتى أتاه بنوه فصرف وجهه إلى الحائط وقال : « إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون ».

bihar-5435

وفي حديث آخر عنه : جاء يعقوب إلى نمرود في حاجة فلما دخل عليه وكان أشبه الناس بإبراهيم قال له : أنت إبراهيم خليل الرحمن؟ قال. لا الحديث.

bihar-5436

شى : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر 7 عاد إلى الحديث الاول قال :

Show clickable narrator chain

واشتد حزنه ـ يعني يعقوب ـ حتى تقوس ظهره ، وأدبرت الدنيا عن يعقوب وولده حتى احتاجوا حاجة شديدة وفنيت ميرهم ، فعند ذلك قال يعقوب لولده : « اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون » فخرج منهم نفر وبعث معهم بضاعة يسيرة وكتب معهم كتابا إلى عزيز مصر يعطفه على نفسه وولده ، وأوصى ولده أن يبدوا بدفع كتابه قبل البضاعة فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم إلى عزيز مصر ومظهر العدل وموفي الكيل من يعقوب [٣]أراد بالحديث الاول ما تقدم تحت رقم ١١٤. ابن إسحاق بن إبراهيم خليل الله صاحب نمرود الذي جمع لابراهيم الحطب والنار ليحرقه بها فجعل الله عليه بردا وسلاما وأنجاه منها ، اخبرك أيها العزيز أنا أمل بيت قديم لم يزل البلاء إلينا سريعا من الله ليبلونا بذلك عند السراء والضراء ، وأن مصائب تتابعت علي منذ عشرين سنة ، أولها أنه كان لي ابن سميته يوسف ، وكان سروري من بين ولدي ، و قره عيني ، وثمرة فؤادي ، وإن إخوته من غير أمه سألوني أن أبعثه معهم يرتع ويلعب فبعثته معهم بكرة ، وإنهم جاؤوني عشاء يبكون وجاؤوني على قميصه بدم كذب فزعموا أن الذئب أكله ، فاشتد لفقده حزني ، وكثر على فراقه بكائي حتى ابيضت عيناي من الحزن ، وإنه كان له أخ من خالته [١] وكنت به معجبا وعليه رفيقا ، وكان لي أنيسا ، و كنت إذا ذكرت يوسف ضممته إلى صدري فيسكن بعض ما أجد في صدري ، وإن إخوته ذكروا لي أنك أيها العزيز سألتهم عنه وأمرتهم أن يأتوك به وإن لم يأتوك به منعتهم الميرة لنا من القمح من مصر فبعثته معهم ليتماروا لنا قمحا فرجعوا إلي فليس هو معهم ، و ذكروا أنه سرق مكيال الملك ، ونحن أهل بيت لا نسرق ، وقد حبسته وفجعتني به ، وقد اشتد لفراقه حزني حتى تقوس لذلك ظهري ، وعظمت به مصيبتي مع مصائب متتابعات علي ، فمن علي بتخلية سبيله وإطلافه من محبسه [٣] وطيب لنا القمح ، واسمح لنا في السعر ، وعجل سراح آل يعقوب. فلما مضى ولد يعقوب من عنده نحو مصر بكتابه نزل جبرئيل على يعقوب فقال له : يا يعقوب إن ربك يقول لك : من ابتلاك بمصائبك التي كتبت بها إلى عزيز مصر؟ قال يعقوب : أنت بلوتني بها عقوبة منك وأدبا لي ، قال الله : فهل كان يقدر على صرفها عنك أحد غيري؟ قال يعقوب : اللهم لا ، قال : أفما استحييت مني حين شكوت مصائبك إلى غيري ولم تستغث بي وتشكو مابك إلي؟! فقال يعقوب : أستغفرك يا إلهي وأتوب إليك وأشكو بثي وحزني إليك ، فقال لله تبارك وتعالى : قد بلغت بك يا يعقوب وبولدك الخاطئين [١]هذا الخبر يدل على أن بنيامين لم يكن من ام يوسف بل كان من خالته ، وانما دعاه أخا من امه مجازا وسيأتى مثله تحت رقم ١٤٤ وغيره. الغاية في أدبي ، ولو كنت يا يعقوب شكوت مصائبك إلي عند نزولها بك واستغفرت وتبت إلي من ذنبك لصرفتها عنك بعد تقديري إياها عليك ، ولكن الشيطان أنساك ذكري فصرت إلى القنوط من رحمتي ، وأنا الله الجواد الكريم ، أحب عبادي المستغفرين التائبين الراغبين إلى فيما عندي ; يا يعقوب أناراد إليك يوسف وأخاه ، ومعيد إليك ما ذهب من مالك ولحمك ودمك ، وراد إليك بصرك ، ويقوم لك ظهرك ، فطب نفسا ، وقر عينا ، و إن الذي فعلته بك كان أدبا مني لك فاقبل أدبي. ومضى ولد يعقوب بكتابه نحو مصر حتى دخلوا على يوسف في دار المملكة فقالوا : يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا بأخينا ابن يامين ، وهذا كتاب أبينا يعقوب إليك في أمره يسألك أن تمن به عليه ، قال : فأخذ يوسف كتاب يعقوب فقبله ووضعه على عينيه وبكى وانتحب حتى بلت دموعه القميص الذي عليه ، ثم أقبل عليهم فقال : هل علمتم ما فعلتم بيوسف من قبل وأخيه من بعد؟ قالوا : ءإنك لانت يوسف؟ قال : أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا ، وقالوا : تالله لقد آثرك الله علينا فلا تفضحنا ولا تعاقبنا اليوم واغفر لنا ، قال : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم. وفي رواية اخرى عن أبي بصير ، عن أبي جعفر 7 نحوه.

الهوامش · 4

[٤]في نسخة : يستعطفه.ص 312

[٥]روى الطبرسى ; من كتاب النبوة باسناده عن الحسن بن محبوب ، عن أبى اسماعيل الفراء ، عن طربال ، عن أبى عبدالله 7 في خبر طويل أن يعقوب كتب إلى يوسف : بسم الله الرحمن الرحيم إلى عزيز مصر ; وذكر الكتاب مثل ما في رواية أبى بصير إلى قوله : واسمح لنا في السعر وأوف لنا الكيل وعجل سراح آل ابراهيم ، قال : فمضوا بكتابه حتى دخلوا على يوسف في دار الملك وقالوا : « يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر » إلى آخر الاية ، وتصدق علينا بأخينا ابن يامين ، وهذا كتاب يعقوب أبينا اليك في أمره ، يسألك تخلية سبيله فمن به علينا. فأخذ يوسف الكتاب فقبله ووضعه على عينيه وبكى وانتحب حتى بل دموعه القميص الذى عليه ، ثم أقبل عليهم فقال : هل علمتم ما فعلتم بيوسف الاية. منه ;.ص 312

[٢]في نسخة : تتابعت على.ص 313

[٣]في نسخة : وإطلاقه من حبسك.ص 313

bihar-5437

شى : عن عمرو بن عثمان ، عن بعض أصحابنا قال :

Show clickable narrator chain

لما قال إخوة يوسف : « يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر » قال : قال يوسف : لا صبر على ضر آل يعقوب ، فقال عند ذلك : « هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه » الآية.

bihar-5438

شى : عن أحمد بن محمد ، عن أبي الحسن الرضا (ع) قال :

Show clickable narrator chain

سألته عن قوله : « وجئنا ببضاعة مزجاة » قال : المقل. وفي هذه الرواية : « وجئنا ببضاعة مزجئة » قال : كانت المقل ، وكانت بلادهم بلاد المقل وهي البضاعة. [٣]

bihar-5439

شى : عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا رفعه قال :

Show clickable narrator chain

كتب يعقوب النبي إلى يوسف : من يعقوب بن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله الرحمن إلى عزيز مصر : أما بعد فإنا أهل بيت لم يزل البلاء سريعا إلينا ، ابتلي إبراهيم جدي فالقي في النار ، ثم ابتلي أبي إسحاق بالذبح ، فكان لي ابن وكان قرة عيني وكنت أسر به فابتليت بأن أكله الذئب فذهب بصري حزنا عليه من البكاء ، وكان له أخ وكنت أسر به بعده فاخذته في سرق ، وإنا أهل بيت لم نسرق قط ولا نعرف بالسرق ، فإن رأيت أن تمن علي به فعلت ، قال : فلما أتى يوسف بالكتاب فتحه وقرأه فصاح ثم قام فدخل منزله فقرأ وبكى ثم غسل وجهه ثم خرج إلى إخوته ثم عاد فقرأه فصاح وبكى ، ثم قام فدخل منزله فقرأه وبكى ثم غسل وجهه وعاد إلي إخوته ، فقال : « هل علمتم مافعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون » وأعطاهم قميصه وهو قميص إبراهيم ، وكان يعقوب بالرملة ، فلما فصلوا بالقميص من مصر قال يعقوب : « إني لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون * قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم ».

bihar-5440

شى : عن مفضل بن عمر ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

ليس رجل من ولد فاطمة يموت ولا يخرج من الدنيا حتى يقر للامام بإمامته كما أقر ولد يعقوب ليوسف حين قالوا : « تالله لقد آثرك الله علينا ». [٤] [١]الزيوف جمع الزائف : الردئ المردود لغش فيه.

bihar-5442

ل ، ع ، ن : في أسئلة الشامي عن أمير المؤمنين (ع) أنه 7 قال :

Show clickable narrator chain

يوم الاربعاء أدخل يوسف السجن.

bihar-5443

شى : عن محمد بن إسماعيل رفعه بإسناد له قال :

Show clickable narrator chain

إن يعقوب وجد ريح قميص يوسف من مسيرة عشرة ليال ، وكان يعقوب ببيت المقدس ويوسف بمصر ، وهو القميص الذي نزل على إبراهيم من الجنة ، فدفعه إبراهيم إلى إسحاق وإسحاق إلى يعقوب ، ودفعه يعقوب إلى يوسف :.

bihar-5444

شى : عن نشيط بن صالح البجلي قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي عبدالله (ع) : أكان إخوة يوسف أنبياء؟ قال : لا ولا بررة أتقياء ، وكيف وهم يقولون لابيهم يعقوب : « تالله إنك لفي ضلالك القديم »؟ [٣] شى : عن نشيط ، عن رجل مثله.

bihar-5445

شى : عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن بني يعقوب بعد ما صنعوا بيوسف أذنبوا فكانوا أنبياء؟! [٥]

bihar-5446

شى : عن مقرن ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

كتب عزيز مصر إلى يعقوب : أما بعد فهذا ابنك يوسف اشتريته بثمن بخس دراهم معدودة واتخذته عبدا ، وهذا ابنك ابن يامين أخذته قد سرق واتخذته عبدا ، [٦] قال : فما ورد على يعقوب شئ أشد عليه من ذلك الكتاب فقال للرسول : مكانك حتى أجيبه؟ فكتب إليه يعقوب : أما بعد فقد فهمت كتابك أنك أخذت ابني بثمن بخس واتخذته عبدا ، وأنك اتخذت ابني ابن يامين وقد سرق فاتخذته عبدا ، فإنا أهل بيت لا نسرق ، ولكنا أهل بيت نبتلي ، وقد ابتلى أبونا إبراهيم بالنار فوقاه الله ، وابتلى أبونا إسحاق بالذبح فوقاه الله ، وإني قد ابتليت بذهاب بصري وذهاب ابني وعسى الله أن يأتيني بهم جميعا. [١]الخصال ج ٢ : ٢٩٨ ، علل الشرائع : ١٩٩ ، عيون الاخبار : ١٣٧. م [٦]قد أشرنا سابقا أن الرواية لاتخلو عن اشكال. قال : فلما ولى الرسول عنه رفع يده إلى السماء ثم قال : « ياحسن الصحبة ياكريم المعونة [١] ياخيرا كله ائتني بروح منك وفرج من عندك » قال : فهبط عليه جبرئيل فقال : يا يعقوب ألا أعلمك دعوات يرد الله عليك بها بصرك ويرد عليك ابنيك؟ فقال : بلى ، فقال : قل : « يا من لا يعلم أحد كيف هو وحيث هو وقدرته إلا هو ، يامن سد الهواء بالسماء ، و كبس الارض على الماء ، واختار لنفسه أحسن الاسماء ائتني بروح منك وفرج من عندك » فما انفجر عمود الصبح حتى اتي بالقميص فطرح على وجهه فرد الله عليه بصره ورد عليه ولده.

الهوامش · 1

[٢]في نسخة : ويرد عليك ابنك. وفى اخرى : ولديك.ص 317

bihar-5447

دعوات الراوندي عن أبي جعفر (ع) أن يعقوب 7 كان أشتد به الحزن ورفع يده إلى السماء وقال :

Show clickable narrator chain

يا حسن الصحبة إلى آخر الخبر.

bihar-5448

شى : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر 7 عاد إلى الحديث الاول الذي قطعناه قال :

Show clickable narrator chain

لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم ، اذهبوا بقميصي هذا الذي بلته دموع عيني فألقوه على وجه أبي يرتد بصيرا لو قد شم بريحي ، وأتوني بأهلكم أجمعين ، وردهم إلى يعقوب في ذلك اليوم وجهزهم بجميع ما يحتاجون إليه ، فلما فصلت عيرهم من مصر وجد يعقوب ريح يوسف ، فقال لمن بحضرته من ولده : إني لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون ، قال : وأقبل ولده يحثون السير بالقميص فرحا وسرورا بمارأوا من حال يوسف والملك الذي أعطاه الله والعز الذي صاروا إليه في سلطان يوسف ، وكان مسيرهم من مصر إلى بدو يعقوب تسعه أيام ، فلما أن جاء البشير ألقى القميص على وجهه فارتد بصيرا وقال لهم : ما فعل ابن ياميل؟ [٦] قالوا : خلفناه عند أخيه صالحا ، قال : فحمد الله يعقوب عند ذلك وسجد لربه سجدة الشكر ورجع إليه بصره وتقوم له ظهره ، وقال لولده : تحملوا إلى يوسف في يومكم هذا بأجمعكم ، فساروا إلى يوسف ومعهم يعقوب وخالة يوسف ياميل ، [٧] [١]في نسخة : ياكثير المعونة. فأحثوا السير فرحا وسرورا فساروا تسعة أيام إلى مصر.

الهوامش · 1

[٥]اراد بالحديث ما تقدم تحت رقم ١١٤ ، وقد أورد قطعة منها تحت رقم ١٢٩.ص 317

bihar-5449

شى : عن محمد بن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله (ع) في قوله : « سوف أستغفرلكم ربي » فقال :

Show clickable narrator chain

أخرهم إلى السحر ، قال : يارب إنما ذنبهم فيما بيني و بينهم ، فأوحى الله إليه : إني قد غفرت لهم.

bihar-5450

شى : عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبدالله (ع) في قوله : « سوف أستغفر لكم ربي » قال :

Show clickable narrator chain

أخرهم إلى السحر ليلة الجمعة.

bihar-5451

شى : عن أبي بصير في تتمة الخبر الاول عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

فصاروا تسعة أيام إلى مصر ، فلما دخلوا على يوسف في دار الملك اعتنق أباه فقبله وبكى ورفعه ورفع خالته على سرير الملك ، ثم دخل منزله فادهن واكتحل ولبس ثياب العز والملك ، ثم خرج إليهم فلما رأوه سجدوا جميعا له إعظاما له وشكرا لله ، فعند ذلك قال : « يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل » إلى قوله : « بيني وبين إخوتى » قال : ولم يكن يوسف في تلك العشرين السنة يدهن ولا يكتحل ولا يتطيب ولا يضحك ولا يمس النساء حتى جمع الله ليعقوب 7 شمله وجمع بينه وبين يعقوب وإخوته. [٦]

الهوامش · 2

[٤]أى ما تقدم تحت رقم ١١٤ص 318

[٥]أى شهوة والتذاذا بل كان يمس تبعا للسنة وتكثيرا للنسل وهو كقول بنيامين حين قال له يوسف : فما بلغ حزنك عليه؟ ـ أى على يوسف ـ قال : ولد لى احد عشر ابنا لكلهم اشتق اسما من اسمه فقال : أراك قدعانقت النساء وشممت الولد من بعده؟! أى اتيان النساء ، شم الولد ينافيان ما ادعيت من الحزن ، فقال : ان لى ابا صالحا قال : تزوج لعل الله ان يخرج منك ذرية يثقل الارض بالتسبيح.ص 318

bihar-5452

شى : عن الحسن بن أسباط قال :

Show clickable narrator chain

سألت أبا الحسن (ع) في كم دخل يعقوب من ولده على يوسف؟ قال : في أحد عشر ابنا له ، فقيل له : أسباط؟ قال : نعم. وسألته عن يوسف وأخيه أكان أخاه لامه أم ابن خالته؟ فقال : ابن خالته. [٢]

bihar-5453

شى : عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله :

Show clickable narrator chain

« ورفع أبويه على العرش » قال : العرش : السرير ، وفي قوله : « وخروا له سجدا » قال : كان سجودهم ذلك عبادة لله.

bihar-5454

شى : عن محمد بن بهروز ، عن جعفر بن محمد (ع) قال :

Show clickable narrator chain

إن يعقوب قال ليوسف حيث التقيا : أخبرني يا بني كيف صنع بك؟ فقال له يوسف : انطلق بي فاقعدت على رأس الجب فقيل لي : انزع القميص ، فقلت لهم : إني أسألك [٤] بوجه أبي الصديق يعقوب أن لا تبدوا عورتي ولا تسلبوني قميصي ، قال : فأخرج علي فلان السكين ; فغشي على يعقوب ، فلما أفاق قال له يعقوب : حدثني كيف صنع بك؟ فقال له يوسف : إني اطالب يا أتباه لما كففت ، فكف.

bihar-5455

شى : عن إسحاق بن يسار ، عن أبي عبدالله 7

Show clickable narrator chain

أنه قال : إن الله بعث إلى يوسف وهو في السجن : يا ابن يعقوب ما أسكنك مع الحطائين؟ قال : جرمي ، قال : فاعترف بجرمه فاخرج ، فاعترف بمجلسه منها مجلس الرجل من أهله ، فقال له : ادع بهذا الدعاء : « يا كبير كل كبير يا من لا شريك له ولاوزير ، يا خالق الشمس والقمر المنير [١]مفاتيح الغيب ٥ : ١٧٢. م [٤]كذا في النسخ. يا عصمة المضطر الضرير ، ياقاصم كل جبار عنيد ، يا مغني البائس الفقير ، يا جابر العظم الكسير ، يامطلق المكبل [١] الاسير ، أسألك بحق محمد وآل محمد أن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا وترزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب » قال : فلما أصبح دعاه الملك فخلي سبيله وذلك قوله : « وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن »

الهوامش · 2

[٦]اى بعث ملكا هو في السجن وهو يقول : يا ابن اه.ص 319

[٧]لعل الصحيح : فاعترف بجرمك فاخرج. والحديث يتضمن ما فيه غرابة جدا بل ما هو يخالف المذهب ، واسحاق بن يسار مجهول.ص 319

bihar-5456

شى : عن عباس بن يزيد قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أباعبدالله 7 يقول : بينا رسول الله (ص) جالس في اهل بيته إذ قال : أحب يوسف أن يستوثق لنفسه ، قال : فقيل : بماذا يا رسول الله؟ قال : لما عزل له عزيز مصر عن مصر لبس ثوبين جديدين ـ أو قال : لطيفين ـ وخرج إلى فلاة من الارض فصلى ركعات ، فلما فرغ رفع يده إلى السماء فقال : « رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الاحاديث فاطر السماوات والارض أنت وليي في الدنيا والآخرة » قال : فهبط إليه جبرئيل فقال له : يا يوسف ما حاجتك؟ فقال : « رب توفني مسلما وألحقني بالصالحين » فقال أبوعبدالله 7 : خشي الفتن.

الهوامش · 1

[٣]مخطوط مص 320

bihar-5457

اقول : قد ذكرنا بعض مايناسب هذا المقام في باب سجود الملائكة لآدم 7 وقد أوردنا في هذا الباب الذي نحن فيه الاخبار الواردة في توجيه ذلك ، ولذكر هنا ما ذكره الرازي في هذا المقام لكمال الايضاح ، قال : وأما قوله : « وخروا له سجدا » ففيه إشكال ، وذلك لان يعقوب كان أبا يوسف وحق الابوة حق عظيم ، قال تعالى : « وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا » [١] فقرن حق الوالدين بحق نفسه ، وأيضا أنه كان شيخا والشاب يجب عليه تعظيم الشيخ. والثالث : أنه كان من أكابر الانبياء ، ويوسف وإن كان نبيا إلا أن يعقوب كان أعلى حالا منه. والرابع : أن جده واجتهاده في تكثير الطاعات أكثر من جد يوسف ، ولما اجتمعت هذه الجهات الكثيرة فهذا يوجب أن يبالغ يوسف في خدمة يعقوب ، فكيف استجاز يوسف أن يسجد له يعقوب؟ هذا تقرير السؤال. والجواب عنه من وجوه : الاول وهو قول ابن عباس في رواية عطا : أن المراد بهذه الآية أنهم خروا له ، أي لاجل وجدانه سجدا لله ، وحاصله أنه كان ذلك سجود الشكر ، فالمسجود له هو الله إلا أن ذلك السجود إنما كان لاجله ، والدليل على صحة هذا التأويل أن قوله : « ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا » مشعر بأنهم صعدوا ذلك السرير ثم سجدوا ، ولو أنهم سجدوا ليوسف لسجدوا له قبل الصعود على السرير ، لان ذلك أدخل في التواضع. فإن قالوا : هذا التأويل لا يطابق قوله : « يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل » والمراد منه قوله : إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين « قلنا : بل هذا مطابق له ، ويكون المراد من قوله » : والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين أي رأيتهم ساجدين لاجلي ، أي أنها سجدت لله لطلب مصلحتي والسعي في إعلاء منصبي ، وإذا كان هذا [١]الاسرا : ٢٣. محتملا سقط السؤال ، وعندي أن هذا التأويل متعين لانه يبعد من عقل يوسف ودينه أن يرضى بأن يسجد له أبوه مع سابقته في حقوق الولادة والشيخوخة والعلم والدين وكمال النبوة. والوجه الثاني في الجواب أن يقال : إنهم جعلوا يوسف كالقبلة وسجدوا لله شكرا نعمة وجدانه ، وهذا أيضا تأويل حسن فإنه يقال : صليت للكعبة كما يقال : صليت إلى الكعبة. قال حسان : ما كنت أعرف أن الامر منصرف عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أليس أول من صلى لقبلتكم وأعرف الناس بالآثار والسنن وهذا يدل على أنه يجوز أن يقال : فلان صلى للقبلة ، فكذلك يجوز أن يقال : سجد للقبلة ، فقوله : « وخروا له سجدا » أي جعلوه كالقبلة ، ثم سجدوا لله شكرا لنعمة وجدانه. الوجه الثالث في الجواب أن التواضع قد يسمى سجودا كقوله : ترى الاكم فيها سجدا للحوافر. فكان المراد ههنا التواضع إلا أن هذا مشكل لانه تعالى قال : « وخروا له سجدا » والخرور إلى السجدة مشعر بالاتيان بالسجدة على أكمل الوجوه ، واجيب عنه بأن الخرور يعني به [١] المرور فقط ، قال تعالى : « لم يخروا عليها صما وعميانا » يعني لم يمروا. الوجه الرابع في الجواب : أن نقول : الضمير في قوله : « وخروا له » غير عائد إلى الابوين لا محالة ، وإلا لقال : وخرا له ساجدين ، بل الضمير عائد إلى إخوته وإلى سائر من كان يدخل عليه لاجل التهنئة ، فالتقدير : ورفع أبويه على العرش ، مبالغة في تعظيمهما وأما الاخوة وسائر الداخلين فخروا له ساجدين ، فإن قالوا : فهذا لايلائم قوله : « يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل » قلنا : إن تعبير الرؤيا لا يجب أن يكون مطابقا للرؤيا بحسب [١]في المصدر : قد يعنى به. م الصورة والصفة من كل الوجوه ، فسجود الكواكب والشمس والقمر تعبيره تعظيم الاكابر من الناس له ، ولاشك أن ذهاب يعقوب مع أولاده من كنعان إلى مصر لاجل نهاية التعظيم له فيكفي هذا القدر في صحة الرؤيا فأما أن يكون التعبير مساويا لاصل الرؤيا في الصفة والصورة فلم يقل بوجوبه أحد من العقلاء. الوجه الخامس في الجواب : لعل الفعل الدال على التحية والاكرام في ذلك الوقت هو السجود ، فكان مقصودهم من السجود تعظيمه وهو في غاية البعد لان المبالغة في التعظيم كانت أليق بيوسف منها بيعقوب ، فلو كان الامر كما قلتم لكان من الواجب أن يسجد يوسف ليعقوب. الوجه السادس فيه أن يقال : لعل إخوته حملتهم الانفة والاستعلاء على أن لا يسجدوا له على سبيل التواضع ، وعلم يعقوب أنهم لو لم يفعلوا ذلك لصار ذلك سببا لثوران الفتن وظهور الاحقاد القديمة بعد كمونها ، فهو مع جلالة قدره وعظيم حقه بسبب الابوة والشيخوخة والتقدم في الدين والعلم والنبوة فعل ذلك السجود حتى يصير مشاهدتهم لذلك سببا لزوال تلك الانفة والنفرة عن قلوبهم. ألا ترى أن السلطان الكبير إذا نصب محتسبا فإذا أراد تربيته مكنه من إقامة الحسبة عليه ليصير ذلك سببا في أن لايبقى في قلب أحد منازعة ذلك المحتسب في إقامة الحسبة فكذا ههنا. الوجه السابع : لعل الله تعالى أمر يعقوب بتلك السجدة لحكمة خفية لا يعرفها إلا هو ، كما أنه أمر الملائكة بسجودهم لآدم لحكمة لا يعرفها إلا هو ، ويوسف ما كان راضيا بذلك في قلبه إلا أنه لما علم أن الله أمره بذلك سكت. ثم حكى تعالى أن يوسف لما رأى هذه الحالة قال : « يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا » وفيه بحثان : الاول : [١] قال ابن عباس : لما رأى سجود أبويه وإخوته له هاله ذلك واقشعر جلده منه وقال ليعقوب : « هذا تأويل رؤياي من قبل » وأقول : هذا يقوي الجواب السابع [١]والبحث الثانى ماتقدم من ذكر الاختلاف في مقدار المدة بين هذا الوقت وبين الرؤيا. كأنه يقول : يا أبت لا يليق بمثلك على جلالتك من العلم والدين والنبوة أن تسجد لولدك إلا أن هذا أمر أمرت به وتكليف كلفت به فإن رؤيا الانبياء حق ، فكما أن رؤيا إبراهيم (ع) ذبح ولده صار سببا لوجوب ذلك الذبح عليه في اليقظة فكذلك صارت هذه الرؤيا التي رآها يوسف وحكاها ليعقوب سببا لوجوب ذلك السجود عليه ، فلهذا السبب حكى ابن عباس أن يوسف لما رأى ذلك هاله واقشعر منه جلده ، ولكنه لم يقل شيئا. وأقول : لا يبعد أن يكون ذلك من تمام تشديد الله تعالى على يعقوب ، كأنه قيل له : أنت كنت دائم الرغبة في وصاله ، دائم الحزن بسب فراقه ، فإذا وجدته فاسجد له ، فكان الامر بتلك السجدة من تمام التشديد والله العالم بحقائق الامور. [١] انتهى ما أردنا إيراده من كلامه ، ولا نشتغل برد ما حققه وقبوله لئلا يطول الكلام وإنما أوردنا كلامه بطوله ليتضح لك ما صدر عنهم (ع) في الاخبار السالفة لتوجيه ذلك ، ولعلك لاتحتاج بعد ذلك إلى مزيد إيضاح وبيان ; ومن الله التوفيق وعليه التكلان.

الهوامش · 1

[٢]الفرقان : ٧٣.ص 337