Usul16

Hadith record

bihar-5483

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

( باب ١١ ) * ( قصص شعيب ) * الايات ، الاعراف « ٧ » وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربك فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم و لا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين * ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثر كم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين * وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين * قال الملا الذين. استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أو لو كنا كارهين * قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها * وشعيب 8 ، وذكرهم اجمالا مما يناسب المقام ، قال : فلما قربت وفاة يوسف 7 أوحى الله إليه : أن استودع نور الله وحكمته وجميع المواريث التى في يديك ببرز بن لاوى بن يعقوب ، فسلم التابوت والنور والحكمة وجميع المواريث اليه ، فقام ببرزبن لاوى بن يعقوب بامر الله عزوجل يدبره على سبيل آبائه ، فلما حضرته الوفاة أوحى الله اليه أن يستودع نور الله وحكمته ومافى يديه ابنه احرب ، فدعاه وأوصى اليه ، فقام أحرب بن ببرزبن لاوى بامر الله واتبعه المؤمنون ، وجرى على منهاج آبائه حتى إذا حضرته الوفاة أوحى الله اليه أن يجعل الوصية إلى ابنه ميتاح ، فأحضره وأوصى اليه وسلم مواريث الانبياء وما في يده اليه ، فقام ميتاح بأمر الله جل ذكره واتبعهم المؤمنون وهم الاقلون عددا في ذلك الزمان ، المستخفون من الجبار ، المتوقعون الفرج ، فلما حضرت ميتاح الوفاة فأوحى الله اليه أن يوصى إلى ابنه عاق ، فاحضره وأوصى إليه ، فقام عاق بأمر الله واتبعه المؤمنون على سبيل من تقدمه من آبائه. فلما حضرته الوفاة أوحى الله اليه أن يوصى إلى ابنه خيام ، فأحضره وأوصى اليه ، وقام خيام بامر الله إلى أن حضرته الوفاة فأوحى الله إليه أن يستودع نور الله وحكمته ابنه مادوم ، فقام مادوم بن خيام بأمر الله عزوجل إلى أن حضرته الوفاة فأوحى الله اليه أن يوصى إلى شعيب فأحضره وأوصى اليه ، وكان شعيب من ولد نابت بن ابراهيم ، ولم يكن من ولد اسماعيل واسحاق 8.

bihar-5483

تفسير : قال الطبرسي ; في قوله تعالى : « وإلى مدين » أي أهل مدين ، [١] أو هو اسم القبيلة ، قيل : إن مدين ابن إبراهيم الخليل فنسبت القبيلة إليه ، قال عطا : هو شعيب ابن توبة بن مدين بن إبراهيم ; وقال قتادة : هو شعيب بن نويب ، وقال ابن إسحاق : هو [١]في المصدر : « والى مدين » اى وارسلنا إلى مدين اخاهم شعيبا. م شعيب بن ميكيل [١] بن يشجب بن مدين بن إبراهيم ، وام ميكيل بنت لوط ، وكان يقال له خطيب الانبيا لحسن مراجعته قومه ، وهم أصحاب الايكة ; وقال قتادة : ارسل شعيب مرتين : إلى مدين مرة ، وإلى أصحاب الايكة مرة « فأوفوا الكيل والميزان » أي أدوا حقوق الناس على التمام في المعاملات « ولا تبخسوا الناس أشياءهم » أي لا تنقصوهم حقوقهم « ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها » أي لا تعملوا في الارض بالمعاصي واستحلال المحارم بعد أن أصلحها الله بالامر والنهي وبعثة الانبياء ; وقيل : لا تفسدوا بأن لا تؤمنوا فيهلك الله الحرث والنسل « ولا تقعدوا » فيه أقوال : أحدها أنهم كانوا يقعدون على طريق من قصد شعيبا للايمان به فيخوفونه بالقتل. وثانيها : أنهم كانوا يقطعون الطريق فنهاهم عنه. وثالثها : أن المراد : لا تقعدوا بكل طريق من طرق الدين فتطلبون له العوج بإيراد الشبهة « وتصدون عن سبيل الله » أي تمنعون عن دين الله « من آمن به » أي من أراد الايمان « وتبغونها » أي السبيل « عوجا » بأن تقولوا : هو باطل « فكثركم » أي كثر عددكم ، قال ابن عباس : وذلك أن مدين بن إبراهيم تزوج بنت لوط فولدت حتى كثر أولادها ; وقيل : جعلكم أغنياء بعد أن كنتم فقراء « عاقبة المفسدين » أي فكروا في عواقب أمر عاد وثمود وقوم لوط « أو لتعودن في ملتنا » لانه كان عندهم أنه كان قبل ذلك على دينهم ، فلذلك أطلقوا لفظ العود ، وقد كان يخفي دينه فيهم ، ويحتمل أنهم أرادوا به قومه فأدخلوه معهم في الخطاب أو يراد بالعود الابتداء مجازا « قال » أي شعيب « أو لو كنا كارهين » أي أيعبدوننا في مثلكم ولو كنا كارهين للدخول فيها؟ « قد افترينا » أي إن عدنا في ملتكم بأن نحل ما تحلونه ونحرم ما تحرمونه وننسبه إلى الله تعالى بعد إذ نجانا الله منها بأن أقام الدليل وأوضح الحق لنا فقد اختلقنا على الله كذبا فيما دعوناكم إليه. « وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا » فيه وجوه : أحدها : أن المراد بالملة الشريعة لا ما يرجع إلى الاعتقاد في الله سبحانه وصفاته ، وفي شريعتهم أشياء يجوز أن [١]في الطبرى : ميكائيل. وفى العرائس : شعيب ابن ميكائيل بن يشجر ، وقال : اسمه بالسريانية : يترون ، وامه ميكيل ابنة لوط. يتعبدالله بها ، فكأنه قال : ليس لنا أن نعود في ملتكم إلا أن يشاء الله أن يتعبدنا بها وينسخ مانحن فيه من الشريعة. وثانيها : أنه علق ما لا يكون بما علم أنه لا يكون على وجه التبعيد كما قال : « ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ». [١] وثالثها : إلا أن يشاء الله أن يمكنكم من إكراهنا ، ويخلي بينكم وبينه فنعود إلى إظهارها مكرهين. ورابعها : أن تعود الهاء إلى القرية ، أي سنخرج من قريتكم ولا نعود فيها إلا أن يشاء الله بما ينجزه لنا من الوعد في الاظهار عليكم والظفر بكم فنعود فيها. وخامسها : أن يكون المعنى : إلا أن يشاء الله أن يرد كم إلى الحق فنكون جميعا على ملة واحدة ، لانه لما قال حاكيا عنهم : « أولتعودن في ملتنا » كان معناه : أو لنكونن على ملة واحدة ، فحسن أن يقول من بعد : إلا أن يشاء الله أن يجمعكم معنا على ملة واحدة « على الله توكلنا » في الانتصار منكم وفي كل أمورنا « ربنا افتح » سؤال نم شعيب ورغبة منه إلى الله تعالى في أن يحكم بينه وبين قومه بالحق على سبيل الانقطاع إليه ، وإن كان من المعلوم أن الله سيفعله لا محالة ; وقيل : أي اكشف بيننا وبين قومنا وبين أننا على حق وهذه استعجال منه للنصر « وأنت خير الفاتحين » أى الحاكمين والفاصلين « إذا لخاسرون » أى يمنزلة من ذهب رأس ماله ; وقيل : مغبونون ; وقيل : هالكون « جاثمين » أي ميتين ملقين على وجوههم « كأن لم يغنوا فيها » أي كأن لم يقيموا بها قط ، لان المهلك يصير كأن لم يكن « فتولى عنهم » أي أعرض عنهم لما رأى إقبال العذاب عليهم إعراض الآيس منهم « فكيف آسى » أي أحزن « على قوم كافرين » حل العذاب بهم مع استحقاقهم له. « إني أراكم بخير » أي برخص السعر والحصب ; وقيل : أراد بالخير المال وزينة الدنيا فحذرهم الغلاء وزيادة السعر وزوال النعمة ; أو المعنى : أراكم في كثرة الاموال وسعة الرزق فلا حاجة لكم إلى نقصان الكيل والوزن « يوم محيط » أي يوم القيامة يحيط عذابه [١]الاعراف : ٤٠. بجميع الكفار « بقيت الله خيرلكم » أي ما أبقى الله لكم من الحلال بعد إتمام الكيل والوزن خير من البخس والتطفيف ، وشرط الايمان لانهم إن كانوا مؤمنين بالله عرفوا صحة هذا القول ; وقيل : معناه : إبقاء الله النعيم عليكم خير لكم مما يحصل من النفع بالتطفيف ; وقيل : طاعة الله ; [١] وقيل : رزق الله « وما أنا عليكم بحفيظ » أي وما أنا بحافظ نعم الله عليكم إن أراد أن يزيلها عنكم ، أو ما أنا بحافظ لاعمالكم إن علي إلا البلاغ « أصلوتك تأمرك » إنما قالوا ذلك لان شعيبا كان كثير الصلاة ، وكان يقول إذا صلى : إن الصلاة رادعة عن الشر ، ناهية عن الفحشاء والمنكر ، فقالوا : أصلاتك التي تزعم أنها تأمر بالخير وتنهى عن الشر أمرتك بهذا؟! عن ابن عباس وقيل : معناه : أدينك يأمرك بترك دين السلف؟ كني عن الدين بالصلاة لانها من أجل امورالدين وإنما قالوا ذلك على وجه الاستهزاء. « أو أن نفعل » قال البيضاوي عطف على « ما » أي وأن نترك فعلنا ما نشاء في أموالنا ، وهو جواب النهي عن التطفيف والامر بالايفاء ; وقيل : كان ينهاهم عن تقطيع الدراهم والدنانير فأرادوا به ذلك « على بينة من ربي » إشارة إلى ما آتاه الله من العلم والنبوة « ورزقني » إشارة إلى ما آتاه الله من المال الحلال ، وجواب الشرط محذوف ، تقديره : فهل يسع لي مع هذا الانعام أن أخون في وحيه وأخالفه في أمره ونهيه « وما أريد أن أخالفكم » أي وما اريد أن آتي ما أنهاكم عنه لاستبد به. فلو كان صوابا لآثرته ولم أعرض عنه فضلا أن أنها كم عنه ، يقال : خالفت زيدا إلى كذا : إذا قصدته وهو مول عنه ، وخالفته عنه إذا كان الامر بالعكس « إن أريد » أي ما أريد إلا أن اصلحكم بأمري بالمعروف ونهيي عن المنكر مادمت أستطيع الاصلاح ، فلو وجدت الاصلاح فيما أنتم عليه لما نهيتكم « وما توفيقي » لاصابة الحق والرشاد إلا بهدايته ومعونته. [١]وأضاف السيد الرضى على هذه الوجوه وجها آخر ، قال : وقد قيل : بقية الله أى عفو الله عنكم ورحمته لكم بعد استحقاقكم العذاب ، كما يقول العرب المتحاربون بعضهم لبعض اذا استحر فيهم القتل واعضلهم الخطب : البقية البقية أى نسألكم البقية علينا ، والبقية ههنا والابقاء بمعنى واحد. « وإليه أنيب » قال الطبرسي : أي إليه أرجع في المعاد ، أو إليه أرجع بعملي ونيتي إي أعمالي كلها لوجه الله « لا يجر منكم شقاقي » أي لا يكسبنكم خلافي ومعاداتي « أن يصيبكم » من عذاب العاجلة « وما قوم لوط منكم ببعيد » أي هم قريب منكم في الزمان ، أو دارهم قريبة من داركم فجيب أن تتعظوا بهم « استغفروا » أي اطلبوا المغفرة من الله ثم توصلوا إليها بالتوبة ، أو استغفروا للماضي واعزموا في المستقبل ، أو استغفروا ثم دوموا على التوبة ، أو استغفروا علانية وأضمروا الندامة في القلب « ودود » أي محب لهم ، مريد لمنافعهم ، أو متودد إليهم بكثرة إنعامه علهيم « ما نفقه » أي ما نفهم عنك معنى كثير من كلامك ، أو لا نقبل كثيرا منه ولا نعمل به « ضعيفا » أي ضعيف البدن أو ضعيف البصر أو مهينا ، وقيل : كان 7 أعمى. واختلف في أن النبي هل يجوز أن يكون أعمى؟ فقيل : لا يجوز لان ذلك ينفر ; وقيل : يجوز إن لا يكون فيه تنفير ويكون بمنزلة سائر العلل والامراض. « ولولا رهطك لرجمناك » أي ولو لاحرمة عشيرتك لقتلناك بالحجارة ; وقيل : معناه : لشتمناك وسببناك « وما أنت علينا بعزيز » أي لم ندع قتلك لعزتك علينا ولكن لاجل قومك « ظهريا » أي اتخذتم الله وراء ظهوركم ، يعني نسيتموه ، [١] وقيل : الهاء عائدة إلى ما جاء به شعيب « على مكانتكم » أي على حالتكم هذه ، وهذا تهديد في صورة الامر « إني عامل » على ما أمرني ربي ; وقيل : إني عامل على ما أنا عليه من الانذار « وارتقبوا » أي انتظروا ما وعدكم ربكم من العذاب ، إني معكم منتظر لذلك ، أو انتظروا مواعيد الشيطان وأنا أنتظر مواعيد الرحمن. وروي عن الرضا 7 أنه قال : ما أحسن الصبر وانتظار الفرج! أما سمعت قول العبد الصالح : وارتقبوا إني معكم رقيب. « الصيحة » صاح بهم جبرئيل صيحة فماتوا ، قال البلخي : يجوز أن تكون الصيحة صيحة على الحقيقة كما روي ، ويجوز أن يكون ضربا من العذاب تقول العرب : صاح الزمان [١]قال السيد : المراد انكم جعلتم امر الله سبحانه وراء ظهوركم ، وهذا معروف في لسان العرب أن يقول الرجل منهم لمن أغفل قضاء حاجته : جعلت حاجتى وراه ظهرك. بهم : إذا هلكوا « ألا بعدا » أي بعدوا من رحمة الله بعدا ; وقيل : أي هلاكا لهم كما هلكت ثمود. [١] « أصحاب الايكة » هم أهل الشجر الذين ارسل إليهم شعيب ، وارسل إلى أهل مدين فاهلكوا بالصيحة ، وأما أصحاب الايكة فاهلكوا بالظله التي احترقوا بنارها ، وكانوا أصحاب غياض فعاقبهم الله بالحر سبعة أيام ، ثم أنشأ سحابة فاستظلوا بها يلتمسون الروح فيها ، فلما اجتمعوا تحتها أرسل منها صاعقة فاحترقوا جميعا « فانتقمنا منهم » أي من قوم شعيب وقوم لوط « وإنهما لبإمام مبين » أى إن مدينتي قوم لوط وأصحاب الايكة بطريق يؤم ويتبع ويهتدى به ، أو إن حديث مدينتهما لمكتوب في اللوح المحفوظ. « من المخسرين » أي من الناقصين للكيل والوزن « بالقسطاس المستقيم » أي بالميزان السوي ، والجبلة : الخليفة « كسفا » أي قطعا ، والظلة : السحابة التي أظلتهم. « وما كنت ثاويا » أي مقيما في قوم شعيب فتقرأ على أهل مكة خبرهم ، ولكنا أرسلنا وأنزلنا عليك هذه الاخبار ، ولو لا ذلك لما علمتها ; أو أنك لم تشاهد قصص الانبياء ولا تليت عليك ولكنا أوحيناها إليك فيدل ذلك على صحة نبوتك.

الهوامش · 7

[٢]قد وقع الخلاف في نسبه بين المؤرخين ، قال اليعقوبى في تاريخه : هو شعيب بن نويب ابن عيابن مدين بن إبراهيم. وكذا قال البغدادى في المحبر الا ان فيه : يوبب بن عيفا ، وقال الطبرى : هو شعيب بن صيفون بن عنقابن ثابت بن مدين بن ابراهيم ، وقال : قال بعضهم : لم يكن شعيب من ولد ابراهيم ، وإنما هو من ولد بعض من كان آمن بابراهيم واتبعه على دينه وهاجر معه إلى الشام ، ولكنه ابن بنت لوط ، فجدة شعيب ابنة لوط. وقيل : ان اسم شعيب يترون انتهى. وقال الثعلبى في العرائس : وهو شعيب بن صفوان بن عيفا بن نابت بن مدين ، وهو يوافق ما قد عرفت آنفا عن المسعودى أن كان من ولد نابت بن ابراهيم ، وسيأتى قول صاحب الكامل في آخر الباب.ص 375

[٢]الايكة الغيضة ، وهى غيضة شجر قرب مدين ، وقيل : هو الشجر الملتف.ص 376

[٢]مجمع البيان ٤ : ٤٤٧ ـ ٤٥٠. مص 377

[٢]مجمع البيان ٥ : ١٨٧ ـ ١٨٨. مص 378

[٣]انوار التنزيل ١ : ٢٢٤. مص 378

[٢]مجمع البيان ٦ : ٣٤٣. مص 380

[٣]مجمع البيان ٧ : ٢٠٢. وهو نقل بالمعنى اصل العبارة هكذا : « بالقسطاس المستقيم » اى بالعدل الذى لا حيف فيه يعنى زنوا وزنا بجمع الايفاء والاستيفاء انتهى. مص 380

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 12, Page 375

View original source