Usul16

Hadith record

bihar-5549

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

(باب ٤) *(بعثة موسى وهارون صلوات الله عليهما على فرعون ، وأحوال)* *(فرعون وأصحابه وغرقهم ، وما نزل عليهم من العذاب قبل)* *(ذلك وايمان السحرة وأحوالهم)* الايات ، البقرة « ٢ » وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم * وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ٤٩ ـ ٥٠. الاعراف « ٧ » ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين * وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين * حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل * قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين * فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين * قال الملا من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون * قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين * يأتوك بكل ساحر عليم * وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لاجرا إن كنا نحن الغالبين * قال نعم وإنكم لمن المقربين * قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين * قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم * وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون * فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون * فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين * والقي السحرة ساجدين * قالوا آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون * قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون * لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لاصلبنكم أجمعين * قالوا إنا إلى ربنا منقلبون * وما تنقم منا

bihar-5549

وقيل : إن طريقتهم المثلى بنو إسرائيل كانوا أكثر القوم عددا وأموالا ، [١] وقيل : يذهبا بطريقتكم التي أنتم عليها في السيرة والدين « فأجمعوا كيدكم » أي لا تدعوا من كيدكم شيئا إلا جئتم به « ثم ائتوا صفا » أي مصطفين مجتمعين « وقد أفلح اليوم من استعلى » أي قد سعد اليوم من غلب وعلا ، قال بعضهم : إن هذا من قول فرعون للسحرة ، وقال آخرون : بل هو من قول بعض السحرة لبعض « يخيل إليه » أي إلى موسى أو إلى فرعون « أنها تسعى » أي تسير وتعدو مثل سير الحيات ، وإنما قال : « يخيل إليه » لانها لم تكن تسعى حقيقة وإنما تحركت لانهم جعلوا داخلها الزيبق ، فلما حميت الشمس طلب الزيبق الصعود فحركت الشمس ذلك فظن أنها تسعى. « فأوجس في نفسه » أي وجد في نفسه ما يجده الخائف ، يقال : أوجس القلب فزعا أي أضمر ، والسبب في ذلك أنه خاف أن يلتبس على الناس أمرهم فيتوهموا أنهم فعلوا مثل ما فعله ، ويظنوا المساواة فيشكوا ، وقيل : إنه خوف الطباع إذا رأى الاسنان أمرا فظيعا فإنه يحذره ويخافه في أول وهلة ، وقيل : إنه خاف أن يتفرق الناس قبل إلقائه العصا وقبل أن يعلموا بطلان السحر فيبقوا في شبهة ، وقيل : إنه خاف لانه لم يدر أن العصا إذا انقلبت حية هل يظهر المزية؟ لانه لم يعلم أنها تتلقفها ، وكان ذلك موضع خوف ، لانها لو انقلبت حية ولم تتلقف ما يأفكون ربما ادعوا المساواة ، لاسيما والاهواء معهم والدولة لهم ، فلما تلقفت زالت الشبهة « إنك أنت الاعلى » عليهم بالظفر والغلبة « وألق ما في يمينك » قالوا : لما ألقى عصاه صارت حية وطافت حول الصفوف حتى رآها الناس كلهم ، ثم قصدت الحبال والعصي فابتلعتها كلها على كثرتها ، ثم أخذها موسى فعادت عصا كما كانت « حيث أتى » أي حيث كان وأين أقبل « إنه لكبيركم » اي استادكم ، وقد يعجز التلميذ عما يفعله الاستاد ، أو رئيسكم ما [١]في المصدر : أى يريدان أن يذهبا بكم لانفسهم. عجزتم عن معارضته ولكنكم تركتم معارضته احتشاما واحتراما ، وإنما قال ذلك لايهام العوام. « في جذوع النخل » أي عليها « أينا أشد عذابا » أنا على إيمانكم أم رب موسى على ترككم الايمان به « لن نؤثرك » أي لن نختارك على ما جاءنا من البينات ، أي المعجزات والادلة « والذي فطرنا » أي وعلى الذي فطرنا ، أو الواو للقسم « فاقض ما أنت قاض » أي فاصنع ما أنت صانعه ، أو فاحكم ما أنت حاكم فإنا لا نرجع عن الايمان « إنما تقضي هذه الحياة الدنيا » أي إنما تصنع بسلطانك وتحكم في هذه الحياة الدنيا دون الآخرة فلا سلطان لك فيها ، وقيل : معناه : إنما تفنى وتذهب الحياة الدنيا « خطايانا » من الشرك والمعاصي « وما أكرهتنا عليه من السحر » إنما قالوا ذلك لان الملوك كانوا يجبرونهم على تعليم السحر كيلا يخرج من أيديهم ، وقيل : إن السحرة قالوا لفرعون : أرنا موسى إذا نام ، فأراهم إياه ، فإذا هو نائم وعصاه تحرسه ، فقالوا : ليس هذا بسحر إن الساحر إذا نام بطل سحره ، فأبى عليهم إلا أن يعملوا ، فذلك إكراههم « والله خير » لنا منك وثوابه أبقى لنا من ثوابك ، أو خير ثوابا للمؤمنين ، وأبقى عقابا للعاصين منك ، وههنا انتهى الاخبار عن السحرة. ثم قال تعالى : « إنه من يأت ربه مجرما » وقيل : إنه من قول السحرة.[١] « فاضرب لهم » قال البيضاوي : فاجعل لهم ، من قولهم : ضرب له في ماله سهما ، أو فاتخذ ، من ضرب اللبن : إذا عمله « يبسا » أي يابسا مصدر وصف به « لا تخاف دركا » أي أمنا من أن يدرككم العدو « فأتبعهم فرعون بجنوده » أي فأتبعهم نفسه ومعه جنوده ، فحذف المفعول الثاني ، وقيل : « فأتبعهم » بمعنى فاتبعهم ، ويؤيده القراءة ، والباء للتعدية ، وقيل : الباء مزيدة « فغشيهم » الضمير لجنوده أوله ولهم وفيه مبالغة ووجازة أي غشيهم ما سمعت قصته ، ولا يعرف كنهه إلا الله « وأضل فرعون قومه وما هدى » أي أضلهم في الدين وما هداهم وهو تهكم به في قوله : « وما أهديكم إلا سبيل الرشاد » أو أضلهم في البحر وما نجا. [١]مجمع البيان ٧ : ١٠ ـ ٢١. م « بآياتنا » بالآيات التسع « وسلطان مبين » وحجة واضحة ، ويجوز أن يراد به العصا ، وإفرادها لانها أولى المعجزات « قوما عالين » أي متكبرين « وقومهما » يعني بني إسرائيل « لنا عابدون » خادمون منقادون كالعباد.[١] « ألا يتقون » استيناف أتبعه إرساله للانذار تعجيبا له من إفراطهم في الظلم و جترائهم عليه « قال رب إني أخاف » إلى قوله : « إلى هارون » رتب استدعاء ضم أخيه إليه و اشتراكه له في الامر على الامور الثلاثة : خوف التكذيب ، وضيق القلب انفعالا عنه ، وازدياد الحبسة في اللسان بانقباض الروح إلى باطن القلب عند ضيقه بحيث لا ينطلق ، فإنها إذا اجتمعت مست الحاجة إلى معين يقوي قلبه وينوب منابه متى تعتريه حبسة حتى لا تختل دعوته ، وليس ذلك تعللا منه وتوقفا في تلقي الامر بل طلب لما يكون معونة على امتثاله و تمهيد عذره « ولهم علي ذنب » أي تبعة ذنب ، والمراد قتل القبطي ، وإنما سمي ذنبا على زعمهم « فأخاف أن يقتلون » به قبل أداء الرسالة ، وهو أيضا ليس تعللا وإنما هو استدفاع للبلية المتوقعة. وقوله : « كلا فاذهبا بآياتنا » إجابة له إلى الطلبتين بوعده للدفع اللازم ردعه عن الخوف ، وضم أخيه إليه في الارسال « إنا معكم » يعني موسى وهارون وفرعون « مستمعون » سامعون لما يجري بينكما وبينه فاظهر كما عليه « إنا رسول رب العالمين » أفرد الرسول لانه مصدر وصف به ، أو لاتحادهما للاخوة ، أو لوحدة المرسل والمرسل به ، أو لانه أراد أن كل واحد منا « أن أرسل معنا بني إسرائيل » أي خلهم يذهبوا معنا إلى الشام « قال » أي فرعون لموسى بعدما أتياه فقالا له ذلك : « ألم نربك فينا » أي في منازلنا « وليدا » طفلا سمي به لقربه من الولادة « ولبثت فينا من عمرك سنين » قيل : لبث فيهم ثلاثين سنة ، ثم خرج إلى مدين عشر سنين ، ثم عاد إليهم يدعوهم إلى الله ثلاثين ، ثم بقي بعد الغرق خمسين. وقال الطبرسي : أي أقمت سنين كثيرة عندنا ، وهي ثماني عشرة سنة ، عن ابن عباس ، وقيل : ثلاثين سنة ، وقيل : أربعين سنة « وفعلت فعلتك التي فعلت » يعني قتل القبطي [١]انوار التنزيل ٢ : ٤٦ ـ ٤٧. م « وأنت من الكافرين » لنعمتنا وحق تربيتنا ، وقيل : معناه : وأنت من الكافرين بإلهك إذ كنت معنا على ديننا الذي تعيبه وتقول : إنه كفر « قال » موسى : « فعلتها إذا وأنا من الضالين » أي من الجاهلين لم أعلم أنها تبلغ القتل ، وقيل : من الناسين ، وقيل : من الضالين عن طريق الصواب لاني ما تعمدته وإنما وقع مني خطأ ، وقيل : من الضالين عن النبوة ، أي لم يوح إلي تحريم قتله « حكما » أي نبوة ، وقيل : هو العلم بما تدعو إليه الحكمة من التوراة والعلم بالحلال والحرام والاحكام « وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل » يقال : عبده وأعبده : إذا اتخذه عبدا ، وفيه أقوال : أحدها : أن فيه اعترافا بأن تربيته له كانت نعمة منه على موسى وإنكارا للنعمة في ترك استعباده ويكون ألف التوبيخ مضمرا فيه ، فكأنه قال : أتقول : وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ولم تعبدني؟! وثانيها : أنه إنكار للمنة أصلا ، ومعناه : أتمن بأن ربيتني مع استعبادك قومي؟ هذه ليست بنعمة ، يريد أن اتخاذك بني إسرائيل الذين هم قومي عبدا أحبط نعمتك التي تمن بها علي. وثالثها : أن معناه إنك لو كنت لا تستعبد بني إسرائيل ولا تقتل أبناءهم لكانت امي مستغنية عن قذفي في اليم ، فكأنك تمتن علي بما كان بلاؤك سببا له. ورابعها : أن فيه بيان أنه ليس لفرعون عليه نعمة ، لان الذي تولى تربيته امه وغيرها من بني إسرائيل بأمر فرعون لما استعبدهم ، فمعناه أنك تمن علي بأن استعبدت بني إسرائيل حتى ربوني وحفظوني.[١] « قالوا أرجه وأخاه » قال البيضاوي : أي أخر أمرهما ، وقيل : احبسهما « وابعث في المدائن حاشرين » شرطا يحشرون السحرة من ساعات يوم معين وهو وقت الضحى من يوم الزينة « لميقات يوم معلوم » لما وقت به من ساعات يوم معين « وقيل للناس هل أنتم مجتمعون * لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين » لعلنا نتبعهم في دينهم ، والترجي لاعتبار الغلبة المقتضية للاتباع ، ومقصودهم أن لا يتبعوا موسى لا أن [١]مجمع البيان ٧ : ١٨٦ ـ ١٨٧. م يتبعوا السحرة « وقالوا بعزة فرعون » أقسموا بعزته على أن الغلبة لهم لفرط اعتقادهم في أنفسهم وإتيانهم بأقصى ما يكون أن يؤتى به من السحر « ما يأفكون » ما يقلبونه عن وجهه بتمويههم وتزويرهم فيخيلون حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى ، أو إفكهم تسمية للمأفوك به مبالغة « إنكم متبعون » يتبعكم فرعون وجنوده ، وهو علة الامر بالاسراء أي أسر بهم حتى إذا اتبعكم مصبحين كان لكم تقدم عليهم بحيث لا يدركونكم قبل وصولكم إلى البحر « فأرسل فرعون » حين اخبر بسراهم « في المدائن حاشرين » العساكر ليتبعونهم « إن هؤلاء لشرذمة قليلون » على إرادة القول ، وإنما استقلهم وكانوا ستمائة وسبعين ألفا بالاضافة إلى جنوده ، إذ روي أنه خرج فكانت مقدمته سبعمائة ألف ، والشرذمة : الطائفة القليلة ، وقليلون باعتبار أنهم أسباط ، كل سبط منهم قليل « لغائظون » لفاعلون ما يغيظنا « وإنا لجميع حاذرون » وإنا لجمع من عادتنا الحذر ، وقيل : الحاذر : المؤدي للسلاح « ومقام كريم » يعني المنازل الحسنة والمجالس السنية « كذلك » مثل ذلك الاخراج أخرجنا ، فهو مصدر ، أو مثل ذلك المقام الذي كان لهم ، على أنه صفة مقام ، أو الامر كذلك فيكون خبر المحذوف « فلما تراء الجمعان » أي تقاربا بحيث يرى كل منهما الآخر « إنا لمدركون » لملحقون « قال كلا » لن يدركوكم فإن الله وعدكم الخلاص منهم « إن معي ربي » بالحفظ والنصرة « سيهدين » طريق النجاة منهم « بعصاك البحر » القلزم أو النيل « فانفلق » أي فضرب فانفلق وصار اثني عشر فرقا بينها مسالك « كالطود العظيم » كالجبل المنيف الثابت في مقره « وأزلفنا » وقربنا « ثم الآخرين » فرعون وقومه حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم.[١] « إذ قال موسى » قال الطبرسي : أي اذكر قصة موسى « إذ قال لاهله » وهي بنت شعيب : « إني آنست » أي أبصرت نارا « بشهاب قبس » أي بشعلة نار ، والشهاب : نور كالعمود من النار ، وكل نور يمتد مثل العمود يسمى شهابا ، وإنما قال لامرأته : [١]انوار التنزيل ٢ : ٦٨ ـ ٦٩. م « آتيكم » على لفظ خطاب الجمع لانه أقامها مقام الجماعة في الانس بها في الامكنة الموحشة « لعلكم تصطلون » أي لكي تستدفئوا بها ، وذلك لانهم كانوا قد أصابهم البرد وكانوا شاتين « فلما جاءهم » أي جاء موسى إلى النار يعني التي ظنها نارا وهي نور « أن بورك من في النار ومن حولها » قال وهب : لما رأى موسى النار وقف قريبا منها فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء شديدة الخضرة ، لا تزداد النار إلا اشتغالا ، ولا تزداد الشجرة إلا خضرة وحسنا ، فلم تكن النار بحرارتها تحرق الشجرة ، ولا الشجرة برطوبتها تطفئ النار ، فعجب منها وأهوى إليها بضغث في يده ليقتبس منها ، فمالت إليه فخافها ، فتأخر عنها ، لم تزل تطمعه ويطمع فيها إلى أن نودي ، والمراد به نداء الوحي « أن بورك من في النار ومن حولها » أي بورك فيمن في النار وهم الملائكة ، وفيمن حولها يعني موسى 7 ، وذلك أن النور الذي رأى موسى كان فيه ملائكة لهم زجل[١] بالتقديس والتسبيح ، ومن حولها هو موسى ، لانه كان بالقرب منها ولم يكن فيها ، فكأنه قال : بارك الله على من في النار وعليك يا موسى ، ومخرجه الدعاء والمراد الخبر ، وقيل : من في النار سلطانه وقدرته وبرهانه فالبركة ترجع إلى اسم الله تعالى ، وتأويله : تبارك من نور هذا النور ومن حولها ، يعني موسى والملائكة ، وقيل : أي بورك من في طلب النار وهو موسى 7 ومن حولها الملائكة « وسبحان الله رب العالمين » أي تنزيها له عما لا يليق بصفاته من أن يكون جسما يحتاج إلى جهة ، أو عرضا يحتاج إلى محل ، أو يكون ممن يتكلم بآلة « إن الله » أي إن الذي يكلمك هو الله « العزيز » أي القادر الذي لا يغالب « الحكيم » في أفعاله ، المحكم لتدابيره. « كأنها جان » الجان الحية التي ليست بعظيمة ، وإنما شبهها بالجان في خفة حركتها واهتزارها مع أنها ثعبان عظيم ، وقيل : الحالتان مختلفتان فصارت جانا في أول ما بعثه ، وثعبانا حين لقي بها فرعون « إلا من ظلم » الاستثناء منقطع « في تسع آيات » أي مع تسع آيات اخر أنت مرسل بها « إلى فرعون وقومه » وقيل : أي من تسع [١]الزجل : نوع من الشعر. سحاب ذو زجل : ذو رعد. وزجل : طرب وتغنى. والمراد هنا أن لهم صوتا وتغنيا بالتسبيح. آيات «فاسقين» أي خارجين عن طاعة الله إلى أقبح وجوه الكفر « مبصرة » أي واضحة بينة « واستيقنتها أنفسهم » أي عرفوها وعلموها يقينا بقلوبهم « ظلما » على بني إسرائيل ، أو على أنفسهم « وعلوا » أي طلبا للعلو والرفعة ، وتكبرا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى.[١] « إلا سحر مفترى » أي مختلق لم يبن على أصل صحيح « وما سمعنا بهذا في آبائنا الاولين » إنما قالوا ذلك مع اشتهار قصة نوح وهود وصالح وغيرهم ممن دعوا إلى توحيد الله إما للفترة والزمان الطويل أو لان آباءهم ما صدقوا بشئ من ذلك « ربي أعلم » أي ربي يعلم أني جئت بهذه الآيات الدالة على الهدى من عنده فهو شاهد لي على ذلك إن كذبتموني ويعلم أن العاقبة الحميدة لنا ولاهل الحق « فأوقد لي يا هامان » أي فأجج النار على الطين واتخذ الآجر ، وقيل : إنه أول من اتخذ الآجر وبنى به « فاجعل لي صرحا » أي قصرا وبناءا عاليا « لعلي أطلع إلى إله موسى » أي أصعد إليه وأشرف عليه ، وأقف على حاله ، وهذا تلبيس منه وإيهام على العوام أن الذي يدعو إليه موسى يجري مجراه في الحاجة إلى المكان والجهة « وإني لاظنه من الكاذبين » في ادعائه إلها غيري وأنه رسول « إلينا لا يرجعون » أي أنكروا البعث « في اليم » أي النيل أو بحر من وراء مصر يقال له إساف « وجعلناهم أئمة » أي حكمنا بأنهم كذلك « وأتبعناهم » أي أردفناهم لعنة بعد لعنة ، وهي البعد عن الرحمة والخيرات ، أو ألزمناهم اللعنة بأن أمرنا المؤمنين بلعنهم « من المقبوحين » أي من المهلكين ، أو من المشوهين في الخلقة بسواد الوجوه وزرقة الاعين. « قالوا سحران » قال البيضاوي : يعنون موسى وهارون ، أو موسى ومحمد صلى الله عليه وآله بتقدير مضاف ، أو جعلهما سحرين مبالغة » تظاهرا » تعاونا بإظهار تلك الخوارق أو [١]مجمع البيان ٧ : ٢١١ ـ ٢١٣. م بتوافق الكتابين.[١] « وفرعون ذو الاوتاد » قال الطبرسي : فيه أقوال : أحدها : أنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها. والثاني : أنه كان يعذب الناس بالاوتاد. والثالث : أن معناه ذو البنيان ، والبنيان : أوتاد. الرابع : أن المعنى ذو الجنود والجموع الكثيرة ، بمعنى أنهم يشدون ملكه ويقوون أمره كما يقوي الوتد الشئ ، والعرب تقول : هو في عز ثابت الاوتاد ، والاصل فيه أن بيوتهم إنما تثبت بالاوتاد. الخامس : أنه إنما سمي ذا الاوتاد لكثرة جيوشه السائرة في الارض ، وكثرة أوتاد خيامهم ، فعبر بكثرة الاوتاد عن كثرة الاجناد. « ابن لي صرحا » أي قصرا مشيدا بالآجر ، وقيل : مجلسا عاليا « لعلي أبلغ الاسباب أسباب السموات » أي لعلي أبلغ الطرق من سماء إلى سماء ، وقيل : أبلغ أبواب طرق السماوات ، وقيل : منازل السماوات ، وقيل : أتسبب وأتوصل به إلى مرادي وإلى علم ما غاب عني ، ثم بين مراده فقال : « فأطلع إلى إله موسى » فأنظر إليه فأراه ، أراد به التلبيس على الضعفة مع علمه باستحالة ذلك ، وقيل : أراد فأصل إلى إله موسى ، فغلبه الجهل واعتقد أن الله سبحانه في السماء ، وأنه يقدر على بلوغ السماء « وكذلك » أي ومثل ما زين لهؤلاء الكفار سوء أعمالهم « زين لفرعون سوء عمله » أي قبيح عمله ، زينه له أصحابه أو الشيطان « إلا في تباب » أي هلاك وخسار. « إذا هم منها يضحكون » استهزاء واستخفافا « وما نريهم من آية » المراد بذلك ما ترادف عليهم من الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس ، وكان كل آية من تلك الآيات أكبر من التي قبلها وهي العذاب المذكور في قوله : « وأخذناهم بالعذاب » [١]انوار التنزيل ٢ : ٨٦. فكانت عذابا لهم ومعجزات لموسى « وقالوا يا أيها الساحر » يعنون بذلك : يا أيها العالم ، وكان الساحر عندهم عظيما يعظمونه ولم يكن صفة ذم ، وقيل : إنما قالوا استهزاء به ، وقيل : معناه : يا أيها الذي غلبنا بسحره ، يقال : ساحرته فسحرته أي غلبته بالسحر « إنا لمهتدون » أي راجعون إلى ما تدعونا إليه متى كشف عنا العذاب « تجري من تحتي » أي من تحت أمري ، وقيل : إنها كانت تجري تحت قصره وهو مشرف عليها « أفلا تبصرون » هذا الملك العظيم وقوتي وضعف موسى « مهين » أي ضعيف حقير يعني به موسى ، قال سيبويه والخليل : عطف أنا بأم على قوله : « أفلا تبصرون » لان معنى أم أنا خير أم تبصرون ، [١] لانهم إذا قالوا : أنت خير منه فقد صاروا بصراء عنده « ولا يكاد يبين » أي ولا يكاد يفصح بكلامه وحججه للعقدة التي في لسانه. وقال الحسن : كانت العقدة زالت عن لسانه حين أرسله الله كما قال : « واحلل عقدة » وقال تعالى : « قد اوتيت سؤلك » وإنما عيره بما كان في لسانه قبل ، وقيل : كان في لسانه لثغة فرفعه الله تعالى وبقي فيه ثقل « فلو لا القي عليه أسورة من ذهب » كانوا إذا سودوا رجلا سوروه بسوار من ذهب ، وطوقوه بطوق من ذهب « مقترنين » أي متتابعين يعينونه على أمره الذي بعث له ، ويشهدون له بصدقه ، وقيل : متعاضدين متناصرين « فاستخف قومه » أي استخف عقولهم فأطاعوه فيما دعاهم إليه لانه احتج عليهم بما ليس بدليل ، وهو قوله : « أليس لي ملك مصر » وأمثاله « فلما آسفونا » أي أغضبونا ، وغضب الله على العصاة إرادة عقابهم ، وقيل : أي آسفوا رسلنا انتقمنا لاوليائنا منهم « فجعلناهم سلفا » أي متقدمين إلى النار « ومثلا » أي عبرة وموعظة « للآخرين » أي لمن جاء بعدهم يتعظون بهم. « ولقد فتنا » أي اختبرنا وشددنا عليهم التكليف « رسول كريم » أي كريم الافعال و الاخلاق ، أو عند الله ، أو شريف في قومه « أن أدوا إلي عباد الله » أي أطلقوا بني إسرائيل [١]في المصدر : لان معنى أم انا خير معنى أم تبصرون ، فكانه قال : أفلا تبصرون أم تبصرون؟ « وأن لا تعلوا » أي لا تتجبروا « أن ترجمون » أي من أن ترموني بالحجارة ، وقيل : أراد به الشتم كقولهم : ساحر كذاب « وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون » أي إن لم تصدقوني فاتركوني لا معي ولا علي ، وقيل : معناه : فاعتزلوا أذاي « فأسر » أي فقال الله مجيبا له : أسر « إنكم متبعون » أي سيتبعكم فرعون بجنوده « رهوا » أي ساكنا على ما هو به إذا قطعته وعبرته ليغرق فرعون ، وقيل : « رهوا » أي منفتحا منكشفا حتى يطمع فرعون في دخوله ، وقيل أي كما هو طريقا يابسا « مغرقون » سيغرقهم الله « ونعمة » أي تنعم وسعة في العيش « كانوا فيها فاكهين » أي بها ناعمين متمتعين[١] « كذلك » قال الطبرسي : أي كذلك أفعل بمن عصاني « وأورثناها قوما آخرين » أي بني إسرائيل « فما بكت عليهم السماء والارض » أي لم يبك عليهم أهل السماء والارض ، أو المراد به المبالغة في وصف القوم بصغر القدر ، فإن العرب إذا أخبرت عن عظيم المصاب بالهالك قالت : بكاه السماء والارض ، أو كناية عن أنه لم يكن لهم في الارض عمل صالح يرفع منها إلى السماء. وقد روي عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية فقيل : وهل يبكيان على أحد؟ قال : نعم مصلاه في الارض ، ومصعد عمله في السماء. وروى زرارة بن أعين عن أبي عبدالله 7 قال : بكت السماء على يحيى بن زكريا [١]مجمع البيان ٩ : ٦٣ ـ ٦٤. م وعلى الحسين بن علي 8 أربعين صباحا ولم تبك إلا عليهما. قلت : فما بكاؤها؟ قال : كانت تطلع حمراء وتغيب حمراء. « وما كانوا منظرين » أي عوجلوا بالعقوبة ولم يمهلوا من العذاب.[١] « المهين » قال البيضاوي : من استعباد فرعون وقتله أبناءهم « من فرعون » بدل من العذاب على حذف المضاف ، أو جعله عذابا لافراطه في التعذيب ، أو حال من المهين ، بمعنى واقعا من جهته « إنه كان عاليا » متكبرا « من المسرفين » في العتو والشرارة « ولقد اخترناهم » أي بني إسرائيل « على علم » عالمين بأنهم أحقاء بذلك ، أو مع علم منا بأنهم يزيغون في بعض الاحوال « على العالمين » لكثرة الانبياء فيهم ، أو على عالمي زمانهم « ما فيه بلاء مبين » نعمة جلية واختبار ظاهر. « فتولى بركنه » أي فأعرض عن الايمان به كقوله : « ونأى بجانبه » أو فتولى بما كان يتقوى به من جنوده « وهو مليم » آت بما يلام عليه من الكفر والعناد ، وهو حال عن الضمير في أخذناه. « فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم » قال الطبرسي : أي فلما مالوا عن الحق والاستقامة خلاهم وسوء اختيارهم ، ومنعهم الالطاف التي بها يهدى قلوب المؤمنين ، وقيل : أزاغ الله قلوبهم عما يحبون إلى ما يكرهون. « وبيلا » أي ثقيلا. « هل لك إلى أن تزكى » قال البيضاوي : أي هل لك ميل إلى أن تتطهر من الكفر والطغيان؟ « وأهديك إلى ربك » وارشدك إلى معرفته « فتخشى » بأداء الواجبات وترك المحرمات « ثم أدبر » عن الطاعة « يسعى » ساعيا في إبطال أمره ، أو أدبر بعدما رأى الثعبان مرعوبا مسرعا في مشية « فحشر » فجمع السحرة أو جنوده » فنادى « في المجمع بنفسه أو بمناد. [١]مجمع البيان : ٦٤ ـ ٦٥.

الهوامش · 16

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٢٥. مص 96

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٦٧. مص 97

[٢]قال السيد الرضى رضوان الله عليه : هذه استعارة على القلب ، والمراد بها إنى رأيت نارا فآنستنى ، فنقل فعل الايناس إلى نفسه على معنى أنى وجدت النار مونسة لى.ص 99

[٢]مجمع البيان ٧ : ٢٥٤ ـ ٢٥٥. مص 101

[٣]قال السيد الرضى 1 : أى تعاونا ( يعنى موسى ونبينا صم ) من طريق الاشتباه والتماثل ، وكان الثانى مصدقا للاول والمتأخر مقويا للمتقدم.ص 101

[٢]مجمع البيان ٨ : ٤٦٨. وقد ذكر لها معان اخر أوردناها في ج ١١ ص ٦.ص 102

[٣]في انوار التنزيل : ولعله اراد ان يبنى له رصدا في موضع عالى يرصد منه احوال الكواكب التى هى اسباب سماوية تدل على الحوادث الارضية فيرى هل فيها ما يدل على ارسال الله اياه او ان يرى فساد قول موسى 7. مص 102

[٤]مجمع البيان ٨ : ٥٢٤. مص 102

[٢]اللثغة : النطق بالسين كالثاء ، أو بالراء كالغين ، أو كاللام أو كالياء إلى غير ذلك.ص 103

[٣]مجمع البيان ٩ : ٥٠ ـ ٥٢. مص 103

[٢]قال السيد الرضى قدس الله روحه : في معناها أقوال : أحدها البكاء بمعنى الحزن ، فكانه قال : فلم تحزن عليهم السماء والارض بعد هلاكهم وانقطاع آثارهم ، والتعبير عن الحزن بالبكاء لان البكاء يصدر عن الحزن في أكثر الاحوال ، ومن عادة العرب أن يصفوا الدار اذا ظعن عنها سكانها وفارقها قطانها بأنها باكية عليهم ومتوجعة لهم على طريق معنى المجاز بمعنى ظهور علامات الخشوع والوحشة عليها وانقطاع اسباب النعمة والانسة منها. ثانيها أن يكون المعنى : لو كانت السماوات والارض من الجنس الذى يصح منه البكاء لم تبكيا عليهم إذ كان الله عليهم ساخطا. ثالثها قيل : معنى ذلك : ما بكى عليهم من السماوات والارض ما يبكى على المؤمن عند وفاته من مواضع صلواته ومصاعد اعماله على ما ورد به الخبر. ووجه آخر أن يراد اهل السماء والارض. رابعها : أن يكون المعنى : لم ينتصر أحد لهم ولم يطلب طالب بثارهم.ص 104

[٢]انوار التنزيل ٢ : ١٧٣. مص 105

[٣]انوار التنزيل : ١٩٥ و ١٩٦.ص 105

[٤]مجمع البيان ٩ : ٢٧٩. مص 105

[٥]مجمع البيان ١٠ :ص 105

[٦]انوار التنزيل ٢ : ٢٥١ و ٢٥٢. مص 105

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 13, Page 95

View original source