Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

(باب ٤) *(بعثة موسى وهارون صلوات الله عليهما على فرعون ، وأحوال)* *(فرعون وأصحابه وغرقهم ، وما نزل عليهم من العذاب قبل)* *(ذلك وايمان السحرة وأحوالهم)* الايات ، البقرة « ٢ » وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم * وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ٤٩ ـ ٥٠. الاعراف « ٧ » ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين * وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين * حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل * قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين * فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين * قال الملا من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون * قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين * يأتوك بكل ساحر عليم * وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لاجرا إن كنا نحن الغالبين * قال نعم وإنكم لمن المقربين * قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين * قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم * وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون * فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون * فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين * والقي السحرة ساجدين * قالوا آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون * قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون * لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لاصلبنكم أجمعين * قالوا إنا إلى ربنا منقلبون * وما تنقم منا

bihar-5548

تفسير : قال الطبرسي طيب الله رمسه : « من آل فرعون » أي من قومه وأهل دينه « يسومونكم » أي يكلفونكم ويذيقونكم « سوء العذاب » واختلفوا في هذا العذاب فقال قوم : ما ذكر بعده ، وقيل : ما كان يكلفونهم من الاعمال الشاقة فمنها أنهم جعلوهم أصنافا : فصنف يخدمونهم ، وصنف يحرسون لهم ، ومن لا يصلح منهم للعمل ضربوا الجزية عليهم ، وكانوا مع ذلك « يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم » أي يدعونهن أحياء ليستعبدن ، وينكحن على وجه الاسترقاق ، وهذا أشد من الذبح « وفي ذلكم » أي وفي سومكم العذاب وذبح الابناء « بلاء من ربكم عظيم » أي ابتلاء عظيم من ربكم لما خلا بينكم وبينه ، وقيل : أي وفي نجاتكم نعمة عظيمة من الله ، وكان السبب في قتل الابناء أن فرعون رأى في منامه أن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقتها وأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل فهاله ذلك ودعا السحرة والكهنة والقافة فسألهم عن رؤياه فقالوا له : إنه يولد في بني إسرائيل غلام يكون على يده هلاكك وذهاب ملكك و تبديل دينك ، فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل وجمع القوابل من أهل مملكته فقال لهن : لا يسقط على أيديكن غلام من بني إسرائيل إلا قتل ، ولا جارية إلا تركت ، ووكل بهن فكن يفعلن ذلك ، فأسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل ، فدخل رؤوس القبط على فرعون فقالوا له : إن الموت وقع على بني إسرائيل فتذبح صغارهم ويموت كبارهم ، فيوشك أن يقع العمل علينا ، فأمر فرعون أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة ، فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها فترك ، وولد موسى في السنة التي يذبحون فيها. واذكروا « إذ فرقنا بكم البحر » أي فرقنا بين المائين حتى مررتم فيه وكنتم فرقا بينهما تمرون في طريق يبس ، وقيل : فرقنا البحر بدخولكم إياه فوقع بين كل فرقتين من البحر طائفة منكم يسلكون طريقا يابسا فوقع الفرق بكم « وأغرقنا آل فرعون » لم يذكر فرعون لظهوره وذكره في مواضع ويجوز أن يريد بآل فرعون نفسه. « وأنتم تنظرون » أي تشاهدون أنهم يغرقون ، وجملة القصة ما ذكره ابن عباس أن الله تعالى أوحى إلى موسى : أن أسر ببني إسرائيل من مصر ، فسرى موسى ببني إسرائيل ليلا فأتبعهم فرعون في ألف ألف حصان سوى الاناث ، وكان موسى في ستمائة ألف وعشرين ألفا ، فلما عاينهم فرعون قال : « إن هؤلاء لشرذمة قليلون » إلى قوله : « حاذرون » فسرى موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر فالتفتوا فإذا هم برهج[١] دواب فرعون ، فقالوا : يا موسى « اوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعدما جئتنا » هذا البحر أمامنا ، وهذا فرعون قد دهقنا بمن معه ، فقال موسى : « عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون » فقال له يوشع بن نون : بم امرت؟ قال : امرت أن أضرب بعصاي البحر ، قال : اضرب ، وكان الله أوحى إلى البحر : أن أطع موسى إذا ضربك ، قال : فبات البحر له أفكل أي رعدة لا يدري في أي جوانبه يضربه ، فضرب بعصاه البحر فانفلق وظهر اثنا عشر طريقا ، فكان لكل سبط منهم طريق يأخذون فيه ، فقالوا : إنا لا نسلك طريقا نديا ، فأرسل الله ريح الصبا حتى جففت الطريق كما قال : « فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا » فجروا ، فلما أخذوا في الطريق قال بعضهم لبعض : مالنا لا نرى أصحابنا؟ فقالوا لموسى : أين أصحابنا؟ فقال : في طريق مثل طريقكم ، فقالوا : لا نرضى حتى نراهم ، فقال موسى 7 : اللهم أعني على أخلاقهم السيئة ، فأوحى الله إليه : أن قل بعصاك هكذا وهكذا يمينا وشمالا ، فأشار بعصاه يمينا وشمالا فظهر كالكو ينظر منها بعضهم إلى بعض ، فلما انتهى فرعون إلى ساحل البحر وكان [١]الرهج : ما اثير من الغبار. على فرس حصان أدهم فهاب دخول الماء تمثل له جبرئيل على فرس انثى وديق[١] وتقحم البحر ، فلما رآها الحصان تقحم خلفها ، ثم تقحم قوم فرعون وميكائيل يسوقهم ، فلما خرج آخر من كان مع موسى من البحر ودخل آخر من كان مع فرعون البحر أطبق الله عليهم الماء فغرقوا جميعا ونجا موسى ومن معه. « وملائه » أي أشراف قومه وذوي الامر منهم « فظلموا بها » أي ظلموا أنفسهم بجحدها ، وقيل : فظلموا بها بوضعها غير مواضعها فجعلوا بدل الايمان بها الكفر والجحود ، قال وهب : وكان اسم فرعون الوليد بن مصعب وهو فرعون يوسف ، وكان بين اليوم الذي دخل يوسف مصر واليوم الذي دخلها موسى رسولا أربعمائة عام « حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق » أي حقيق على ترك القول على الله إلا الحق ، وقال الفراء : « على » بمعنى الباء ، أي حقيق بأن لا أقول ، وقيل : أي حريص على أن لا أقول « ببينة » أي بحجة ومعجزة « فأرسل معي بني إسرائيل » أي فأطلق بني إسرائيل عن عقال التسخير ، وخلهم يرجعوا إلى الارض المقدسة « فإذا هي ثعبان مبين » أي حية عظيمة بين ظاهر أنه ثعبان بحيث لا يشتبه على الناس ، ولم يكن مما يخيل أنه حية وليس بحية. وقيل : إن العصا لما صارت حية أخذت قبة فرعون بين فكيها وكان ما بينهما ثمانون ذراعا ، فتضرع فرعون إلى موسى بعد أن وثب من سريره وهرب منها وأحدث ، وهرب الناس ، ودخل فرعون البيت وصاح : يا موسى خذها وأنا اومن بك ، فأخذها موسى فعادت عصا ، عن ابن عباس والسدي ، وقيل : كان طولها ثمانين ذراعا « ونزع يده » قيل : إن فرعون قال له : هل معك آية اخرى؟ قال : نعم ، فأدخل يده في جيبه ـ وقيل : تحت إبطه ـ ثم نزعها أي أخرجها منه وأظهرها « فإذا هي بيضاء » أي لونها أبيض نوري ، ولها [١]يقال لذوات الحافر اذا ارادت الفحل : ودق ، فهى وديق. شعاع يغلب نور الشمس ، وكان موسى آدم فيما يروى ، ثم أعاد اليد إلى كمه فعادت إلى لونها الاول ، عن ابن عباس والسدي ، واختلف في عصاه فقيل : أعطاه ملك حين توجه إلى مدين ، وقيل : إن عصا آدم كانت من آس الجنة حين اهبط فكانت تدور بين أولاده حتى انتهت النوبة إلى شعيب ، وكانت ميراثا مع أربعين عصا كانت لآبائه ، فلما استأجر شعيب موسى أمره بدخول بيت فيه العصي ، وقال له : خذ عصا من تلك العصي ، فوقع تلك العصا بيد موسى ، فاسترده شعيب وقال : خذ غيرها ، حتى فعل ذلك ثلاث مرات ، في كل مرة تقع يده عليها دون غيرها ، فتركها في يده في المرة الرابعة ، فلما خرج من عنده متوجها إلى مصر ورأى نارا وأتى الشجرة فناداه الله تعالى : « أن يا موسى إني أنا الله » وأمره بإلقائها فألقاها فصارت حية فولى هاربا ، فناداه الله سبحانه « خذها ولا تخف » فأدخل يده بين لحييها فعادت عصا ، فلما أتى فرعون ألقاها بين يديه على ما تقدم بيانه ، وقيل : كان الانبياء يأخذون العصا تجنبا من الخيلاء.[١] « قال الملا من قوم فرعون » لمن دونهم من الحاضرين « إن هذا لساحر عليم » بالسحر « يريد أن يخرجكم من أرضكم » أي يريد أن يستميل بقلوب بني إسرائيل إلى نفسه و يتقوى بهم فيغلبكم بهم ويخرجوكم من بلدتكم « فماذا تأمرون » قيل : إن هذا قول الاشراف بعضهم لبعض على سبيل المشورة ، ويحتمل أن يكون قالوا ذلك لفرعون ، وإنما قالوا : « تأمرون » بلفظ الجمع على خطاب الملوك ، ويحتمل أيضا أن يكون قول فرعون لقومه فتقديره : قال فرعون لهم : فماذا تأمرون؟ « قالوا » أي لفرعون « أرجه وأخاه » أي أخره و أخاه هارون ، ولا تعجل بالحكم فيهما بشئ فتكون عجلتك حجة عليك ، وقيل : أخره أي احبسه ، والاول أصح « وأرسل في المدائن » التي حولك « حاشرين » أي جامعين للسحرة يحشرون من يعلمونه منهم : عن مجاهد والسدي ، وقيل : هم أصحاب الشرط أرسلهم في حشر السحرة وكانوا اثنين وسبعين رجلا ، عن ابن عباس « وجاء السحرة فرعون » وكانوا خمسة عشر ألفا ، وقيل : ثمانين ألفا ، وقيل : سبعين ألفا ، وقيل : بضعا وثلاثين ألفا ، وقيل : كانوا اثنين وسبعين ، اثنان من القبط وهما رئيسا القوم ، وسبعون من بني إسرائيل ، [١]مجمع البيان ٤ : ٤٥٧ ـ ٤٥٨. م وقيل : كانوا سبعين « وإنكم لمن المقربين » أي وإنكم مع حصول الاجر لكم لمن المقربين ، إلى المنازل الجليلة. « قالوا يا موسى » أي قالت السحرة لموسى : « إما أن تلقي » ما معك من العصا أولا « وإما أن نكون نحن الملقين » لما معنا من العصي والحبال أولا « قال ألقوا » هذا أمر تهديد وتقريع « سحروا أعين الناس » أي احتالوا في تحريك العصي والحبال بما جعلوا فيها من الزيبق حتى تحركت بحرارة الشمس وغير ذلك من الحيل وأنواع التمويه والتلبيس ، وخيل إلى الناس أنها تتحرك على ما تتحرك الحية « واسترهبوهم » أي استدعوا رهبتهم حتى رهبهم الناس « فإذا هي تلقف ما يأفكون » أي فألقاها فصارت ثعبانا فإذا هي تبتلغ ما يكذبون فيه أنها حيات « فوقع الحق » أي ظهر لانهم لما رأوا تلك الآيات الباهرة علموا أنه أمر سماوي لا يقدر عليه غير الله تعالى ، فمنها قلب العصا حية ، ومنها أكلها حبالهم وعصيهم مع كثرتها ، ومنها فناء حبالهم وعصيهم في بطنه إما بالتفرق وإما بالفناء عند من جوزه ، ومنها عودها عصا كما كانت من غير زيادة ولا نقصان ، وكل من هذه الامور يعلم كل عاقل أنه لا يدخل تحت مقدور البشر ، فاعترفوا بالتوحيد والنبوة وصار إسلامهم حجة على فرعون وقومه « فغلبوا هنالك » أي قهر فرعون وقومه عند ذلك المجمع ، وبهت فرعون وخلى سبيل موسى ومن تبعه « وانقلبوا صاغرين » أي انصرفوا أذلاء مقهورين « والقي السحرة ساجدين » ألهمهم الله ذلك. وقيل : إن موسى وهارون سجدا لله شكرا له على ظهور الحق فاقتدوا بهما فسجدوا معهما ، وإنما قال : « القي » على ما لم يسم فاعله للاشارة إلى أنه ألقاهم مارأوا من عظيم الآيات حيث لم يتمالكوا أنفسهم عند ذلك أن وقعوا ساجدين « رب موسى وهارون » خصوهما لانهما دعوا إلى الايمان ولتفضيلهما ، أو لئلا يتوهم متوهم أنهم سجدوا لفرعون : لانه كان يدعي أنه رب العالمين « إن هذا لمكر » أراد به التلبيس على الناس وإيهامهم أن إيمان السحرة لم يكن عن علم ، ولكن لتواطؤ منهم ليذهبوا بأموالكم و ملككم « فسوف تعلمون » عاقبة أمركم « لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف » أي من كل شق طرفا ، قال الحسن : هو أن يقطع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى ، وقال غيره : وكذلك اليد اليسرى مع الرجل اليمنى ، قيل : أول من قطع الرجل وصلب فرعون صلبهم في جذوع النخل على شاطئ نهر مصر « إنا إلى ربنا منقلبون » راجعون إلى ربنا بالتوحيد والاخلاص ، والانقلاب إلى الله هو الانقلاب إلى جزائه ، وغرضهم التسلي في الصبر على الشدة لما فيه من المثوبة مع مقابلة وعيده بوعيد أشد منه وهو عقاب الله « وما تنقم منا » أي وما تطعن علينا وما تكره منا إلا إيماننا بالله وتصديقنا بآياته التي جاءتنا « ربنا أفرغ علينا صبرا » أي اصبب علينا الصبر عند القطع والصلب حتى لا نرجع كفارا « وتوفنا مسلمين » أي وفقنا للثبات على الاسلام إلى وقت الوفاة ، قالوا : فصلبهم فرعون من يومه فكانوا أول النهار كفارا سحرة ، وآخر النهار شهداء بررة ، وقيل أيضا : إنه لم يصل إليهم وعصمهم الله منه. « وقال الملا من قوم فرعون » لما أسلم السحرة « أتذر موسى وقومه » أي أتتركهم أحياء ليظهروا خلافك ويدعوا الناس إلى مخالفتك ليغلبوا عليك فيفسد به ملكك ، وروي عن ابن عباس أنه لما آمن السحرة أسلم من بني إسرائيل ستة مائة ألف نفس واتبعوه « قال موسى لقومه » قال ابن عباس : كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل ، فلما كان من أمر موسى ما كان أمر بإعادة القتل عليهم ، فشكا ذلك بنو إسرائيل إلى موسى فعند ذلك قال : « استعينوا بالله » في دفع بلاء فرعون عنكم « واصبروا » على دينكم « يورثها من يشاء » أي ينقلها إلى من يشاء نقل المواريث « والعاقبة للمتقين » أي تمسكوا بالتقوى فإن حسن العاقبة في الدارين للمتقين « قالوا » أي بنو إسرائيل لموسى : « اوذينا من قبل أن تأتينا » أي عذبنا فرعون بقتل الابناء واستخدام النساء قبل أن تأتينا بالرسالة « ومن بعدما جئتنا » أيضا ، ويتوعدنا ويأخذ أموالنا ويكلفنا الاعمال الشاقة فلم ننتفع بمجيئك ، وهذا يدل على أنه جرى فيهم القتل والتعذيب مرتين. قال الحسن : كان فرعون يأخذ الجزية قبل مجئ موسى وبعده من بني إسرائيل ، وهذا كان استبطاء منهم لما وعدهم موسى من النجاة ، فجدد لهم 7 الوعد « قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم » وعسى من الله موجب[١] « ويستخلفكم في الارض » أي يملككم ما كانوا يملكونه في الارض من بعدهم « فينظر كيف تعملون » شكرا لما منحكم. [١]في المصدر : قال الزجاج : عسى من الله طمع واشفاق الا ما يطمع الله فيه فهو واجب. « ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين » اللام للقسم أي عاقبنا قوم فرعون بالجدوب و القحرط « فإذا جاءتهم الحسنة » يعني الخصب والنعمة والسعة في الرزق والسلامة والعافية « قالوا لنا هذه » أي إنا نستحق ذلك على العادة الجارية لنا ، ولم يعلموا أنه من عند الله تعالى فيشكروه « وإن تصبهم سيئة » أي جوع وبلاء وقحط المطر وضيق الرزق وهلاك الثمر والمواشي « يطيروا » أي يتطيروا ويتشأموا بموسى ومن معه ، وقالوا : ما رأينا شرا حتى رأيناكم « ألا إنما طائرهم عند الله » معناه : ألا إن الشؤم الذي يلحقهم هو الذي وعدوا به من العقاب عند الله يفعل بهم في الآخرة ، لا ما ينالهم في الدنيا ، أو أن الله هو الذي يأتي بطائر البركة وطائر الشؤم من الخير والشر والنفع والضر ، فلو عقلوا لطلبوا الخير والسلامة من الشر من قبله ، وقيل : أي ما تشأموا به محفوظ عليهم حتى يجازيهم الله به يوم القيامة « وقالوا » أي قوم فرعون لموسى : « مهما تأتنا به من آية » أي أي شئ تأتينا به من المعجزات « لتسحرنا بها » أي لتموه علينا بها حتى تنقلنا عن دين فرعون؟ « فأرسلنا عليهم الطوفان » قال ابن عباس وابن جبير وقتادة ومحمد بن إسحاق ورواه علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 دخل حديث بعضهم في بعض قالوا : لما آمنت السحرة ورجع فرعون مغلوبا وأبى هو وقومه إلا الاقامة على الكفر قال هامان لفرعون : إن الناس قد آمنوا بموسى فانظر من دخل في دينه فاحبسه ، فحبس كل من آمن به من بني إسرائيل ، فتابع الله عليهم بالآيات ، وأخذهم بالسنين ونقص الثمرات ، ثم بعث عليهم الطوفان فخرب دورهم ومساكنهم حتى خرجوا إلى البرية و ضربوا الخيام ، وامتلات بيوت القبط ماء ، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة وأقام الماء على وجه أرضيهم لا يقدرون على أن يحرثوا ، فقالوا لموسى : « ادع لنا ربك » أن يكشف عنا المطر فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل ، فدعا ربه فكشف[١] عنهم الطوفان فلم يؤمنوا ، وقال هامان لفرعون : لئن خليت بني إسرائيل غلبك موسى وأزال ملكك ، و أنبت الله لهم في تلك السنة من الكلا والزرع والثمر ما أعشبت به بلادهم وأخصبت ، فقالوا : ما كان هذا الماء إلا نعمة علينا وخصبا ، فأنزل الله عليهم في السنة الثانية ـ عن علي بن [١]في نسخة : فكف. إبراهيم وفي الشهر الثاني عن غيره من المفسرين ـ الجراد ، فجردت زروعهم وأشجارهم حتى كانت تجرد شعورهم ولحاهم ، وتأكل الابواب والثياب والامتعة ، وكانت لا تدخل بيوت بني إسرائيل ولا يصيبهم من ذلك شئ ، فعجوا وضجوا وجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا ، وقال : « يا موسى ادع لنا ربك » أن يكف عنا الجراد حتى اخلي عن بني إسرائيل ، فدعا موسى ربه فكف عنهم الجراد بعدما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت. وقيل : إن موسى 7 برز إلى الفضاء فأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجعت الجراد من حيث جاءت حتى كأن لم يكن قط ، ولم يدع هامان فرعون أن يخلي عن بني إسرائيل ، فأنزل الله عليهم في السنة الثالثة ـ في رواية على بن إبراهيم وفي الشهر الثالث عن غيره من المفسرين ـ القمل وهو الجراد الصغار الذي لا أجنحة له وهو شر ما يكون وأخبثه ، فأتى على زروعهم كلهم واجتثها[١] من أصلها ، فذهبت زروعهم و لحس الارض كلها. وقيل : امر موسى 7 أن يمشي إلى كثيب أعفر بقرية من قرى مصر تدعى عين الشمس فأتاه فضربه بعصاه فانثال عليهم قملا ، فكان يدخل بين ثوب أحدهم فيعضه وكان يأكل أحدهم الطعام فيمتلئ قملا. قال ابن جبير : القمل : السوس الذي يخرج من الحبوب ، فكان الرجل يخرج عشرة أجربة إلى الرحى فلا يرد منها ثلاثة أقفزة ، فلم يصابوا ببلاء كان أشد عليهم من القمل ، وأخذت أشعارهم وأبشارهم وأشفار عيونهم وحواجبهم ، ولزمت جلودهم كأنها الجدري عليهم ، ومنعتهم النور والقرار فصرخوا وصاحوا ، فقال فرعون لموسى : ادع لنا ربك لئن كشف عنا القمل لاكفن عن بني إسرائيل ، فدعا موسى 7 حتى [١]اى قلعها من اصلها. ذهب القمل بعدما أقام عندهم سبعة أيام من السبت إلى السبت ، فنكثوا ، فأنزل الله عليهم في السنة الرابعة ـ وقيل في الشهر الرابع ـ الضفادع ، فكانت تكون في طعامهم وشرابهم و امتلات منها بيوتهم وأبنيتهم ، فلا يكشف أحدهم ثوبا ولا إناء ولا طعاما ولا شرابا إلا وجد فيه الضفادع ، وكانت تثب في قدورهم فتفسد عليهم ما فيها ، وكان الرجل يجلس إلى ذقنه من الضفادع[١] ويهم أن يتكلم فيثب الضفدع في فيه ، ويفتح فاه لاكلته فيسبق الضفدع اكلته إلى فيه ، فلقوا منها أذى شديدا ، فلما رأوا ذلك بكوا وشكوا إلى موسى وقالوا : هذه المرة نتوب ولا نعود ، فادع الله أن يذهب عنا الضفادع فإنا نؤمن بك ونرسل معك بني إسرائيل ، فأخذ عهودهم ومواثيقهم ثم دعا ربه فكشف عنهم الضفادع بعدما أقام عليهم سبعا من السبت إلى السبت ، ثم نقضوا العهد وعادوا لكفرهم ، فلما كانت السنة الخامسة أرسل الله عليهم الدم فسال ماء النيل عليهم دما ، فكان القبطي يراه دما ، والاسرائيلي يراه ماء ، فإذا شربه الاسرائيلي كان ماء وإذا شربه القبطي يراه دما ، وكان القبطي يقول للاسرائيلي : خذ الماء في فيك وصبه في في ، فكان إذا صبه في فم القبطي تحول دما ، وإن فرعون اعتراه العطش حتى أنه ليضطر إلى مضغ الاشجار الرطبة ، فإذا مضغها يصير ماؤها في فيه دما ، فمكثوا في ذلك سبعة أيام لا يأكلون إلا الدم ولا يشربون إلا الدم. قال زيد بن أسلم : الدم الذي سلط عليهم كان الرعاف ، فأتوا موسى فقالوا : ادع لنا ربك يكشف عنا هذا الدم فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل ، فلما دفع الله عنهم الدم لم يؤمنوا ولم يخلوا عن بني إسرائيل « ولما وقع عليهم الرجز » أي العذاب وهو ما نزل بهم من الطوفان وغيره ، وقيل : هو الطاعون أصابهم فمات من القبط سبعون ألف إنسان ، وهو العذاب السادس ، عن ابن جبير ، ومثله ما روي عن أبي عبدالله 7 أنه أصابهم ثلج أحمر فماتوا فيه وجزعوا. « قالوا » أي فرعون وقومه : « يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك » أي بما تقدم إليك أن تدعوه به ، فإنه يجيبك كما أجابك في آياتك ، أو بما عهد إليك أنا لو آمنا لرفع [١]في نسخة : في الضفادع. عنا العذاب ، أو بما عهد عندك من النبوة ، فالباء للقسم « إلى أجل هم بالغوه » يعني الاجل الذي غرقهم الله فيه « إذا هم ينكثون » أي ينقضون العهد « فانتقمنا منهم » أي فجازيناهم على سوء صنيعهم « في اليم » أي البحر « وكانوا عنها غافلين » أي عن نزول العذاب بهم ، أو المعنى أنا عاقبناهم بتكذيبهم وتعرضهم لاسباب الغفلة وعملهم عمل الغافل عنها. « وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون » يعني بني إسرائيل ، فإن القبط كانوا يستضعفونهم ، فأورثهم الله بأن مكنهم وحكم لهم بالتصرف بعد إهلاك فرعون وقومه ، فكأنهم ورثوا منهم « مشارق الارض ومغاربها » التي كانوا فيها ، يعني جهات الشرق و الغرب منها ، يريد به ملك فرعون من أدناه إلى أقصاه ، وقيل : هي أرض الشام ومصر ، وقيل : هي أرض الشام شرقها وغربها ، وقيل : أرض مصر. قال الزجاج : كان من بني إسرائيل داود وسليمان ملكوا الارض « التي باركنا فيها » بإخراج الزروع والثمار و سائر صنوف النبات والاشجار والعيون والانهار وضروب المنافع « وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل » أي صح كلام ربك بإنجاز الوعد بإهلاك عدوهم واستخلافهم في الارض ، وقيل : وعد الجنة بما صبروا على أذى فرعون وقومه « ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه » أي أهلكنا ما كانوا يبنون من الابنية والقصور والديار « وما كانوا يعرشون » من الاشجار والاعناب والثمار ، أو يسقفون من القصور والبيوت.[١] « فلما جاءهم الحق من عندنا » أي ما أتى به من المعجزات والبراهين « أتقولون للحق لما جاءكم » أي إنه لسحر ، فاستأنف إنكارا وقال : « أسحر هذا ولا يفلح الساحرون » أي لا يظفرون بحجة « لتلفتنا » أي لتصرفنا « وتكون لكما الكبرياء » أي الملك والعظمة والسلطان « في الارض » أي في أرض مصر ، أو الاعم « بكل ساحر » إنما فعل ذلك للجهل بأن ما أتى به موسى 7 من عند الله وليس بسحر ، وبعد ذلك علم فعاند ، وقيل : علم أنه ليس سحر ولكنه ظن أن السحر يقاريه مقاربة تشبيه « ويحق الله الحق » أي يظهره ويثبته وينصر أهله « بكلماته » أي بمواعيده ، وقيل : بكلامه الذي يتبين به [١]مجمع البيان ٤ : ٤٦٠ ـ ٤٧١. م معاني الآيات التي آتاها نبيه ، وقيل : بما سبق من حكمه في اللوح المحفوظ بأن ذلك سيكون « إلا ذرية من قومه » أي أولاد من قوم فرعون ، أو من قوم موسى وهم بنو إسرائيل الذين كانوا بمصر ، واختلف من قال بالاول فقيل : إنهم قوم كانت امهاتهم من بني إسرائيل وآباؤهم من القبط فاتبعوا امهاتهم وأخوالهم ، عن ابن عباس ، وقيل : إنهم ناس يسير من قوم فرعون منهم امرأة فرعون ومؤمن آل فرعون وجاريته[١] وامرأة هي ماشطة امرأة فرعون ، وقيل : إنهم بعض أولاد القبط لم يستجب آباؤهم موسى 7. واختلف من قال بالثاني فقيل : هم جماعة من بني إسرائيل أخذهم فرعون بتعلم السحر وجعلهم من أصحابه فآمنوا بموسى ، وقيل : أراد مؤمني بني إسرائيل وكانوا ستمائة ألف ، وكان يعقوب دخل مصر منهم باثنين وسبعين إنسانا فتوالدوا حتى بلغوا ستمائة ألف ، وإنما سماهم ذرية على وجه التصغير لضعفهم ، عن ابن عباس في رواية اخرى. وقال مجاهد : أراد بهم أولاد الذين ارسل إليهم موسى 7 من بني إسرائيل لطول الزمان هلك الآباء وبقي الابناء « على خوف من فرعون » يعني آمنوا وهم خائفون من معرة فرعون « وملائهم » أي رؤساءهم « أن يفتنهم » أي يصرفهم عن الدين بأن يمتحنهم بمحنة لا يمكنهم الصبر عليها فينصرفون عن الدين « لعال في الارض » أي مستكبر طاغ « وإنه لمن المسرفين » أي المجاوزين الحد في العصيان « لا تجعلنا فتنة » أي لا تمكن الظالمين من ظلمنا بما يحملنا على إظهار الانصراف عن ديننا ، أو لا تظهرهم علينا فيفتتن بنا الكفار ويقولوا : لو كانوا على الحق لما ظهرنا عليهم. وروى زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 أن معناه : لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا. « أن تبوءا لقومكما » أي اتخذا لمن آمن بكما بمصر « بيوتا » يسكنونها ويأوون إليها « واجعلوا بيوتكم » سيأتي تفسيره « زينة » من الحلي والثياب ، وقيل : الزينة : الجمال وصحة البدن وطول القامة وحسن الصورة ، وأموالا يتعظمون بها في الحياة الدنيا « ربنا ليضلوا » اللام للعاقبة ، وقيل : معناه : لئلا يضلوا فحذفت لا « ربنا اطمس » المراد [١]في نسخة : وجارية. بالطمس على الاموال تغييرها عن جهتها إلى جهة لا ينتفع بها. قال عامة أهل التفسير : صارت جميع أموالهم حجارة حتى السكر والفانيذ[١] « واشدد على قلوبهم » أي ثبتهم على المقام ببلدهم بعد إهلاك أموالهم فيكون ذلك أشد عليهم ، وقيل : أي أمتهم وأهلكهم بعد سلب أموالهم ، وقيل : إنه عبارة عن الخذلان والطبع « فلا يؤمنوا » يحتمل النصب والجزم فأما النصب فعلى جواب صيغة الامر بالفاء ، أو بالعطف على « ليضلوا » وما بينهما اعتراض وأما الجزم فعلى وجه الدعاء عليهم ، وقيل : إن معناه : فلا يؤمنون إيمان اختيار أصلا « قد اجيبت دعوتكما » قال ابن جريح : مكث فرعون بعد هذا الدعاء أربعين سنة ، وروي ذلك عن أبي عبدالله 7 « فاستقيما » أي فأثبتا على ما امرتما به من دعاء الناس إلى الايمان « بغيا وعدوا » أي ليبغوا عليهم ويظلموهم « قال آمنت » كان ذلك إيمان إلجاء لا يستحق به الثواب فلم ينفعه « الآن » أي قيل له : الآن آمنت حين لم ينفع الايمان وقد عصيت بترك الايمان في حال ينفعك؟ فهلا آمنت قبل ذلك؟! « وكنت من المفسدين » في الارض ، والقائل جبرئيل أو هو الله تعالى « فاليوم ننجيك ببدنك » قال أكثر المفسرين : معناه : لما أغرق الله تعالى فرعون وقومه أنكر بعض بني إسرائيل غرق فرعون وقالوا : هو أعظم شأنا من أن يغرق ، فأخرجه الله حتى رأوه ، فذلك قوله : « فاليوم ننجيك » أي نلقيك على نجوة من الارض ، وهي المكان المرتفع بجسدك من غير روح ، وذلك أنه طفا عريانا ، وقيل : معناه : نخلصك من البحر وأنت ميت ، والبدن : الدرع ، قال ابن عباس : كانت عليه درع من ذهب يعرف بها ، فالمعنى : نرفعك فوق الماء بدرعك المشهورة ليعرفوك بها « لتكون لمن خلفك آية » أي نكالا « مبوأ صدق » أي مكانهم مكانا محمودا وهو بيت المقدس والشام ، وقال الحسن : يريد به مصر ، وذلك أن موسى عبر ببني إسرائيل البحر ثانيا ، ورجع إلى مصر وتبوأ مساكن آل فرعون « فما اختلفوا حتى جاءهم العلم » أي اليهود ما اختلفوا في تصديق محمد صلى الله عليه وآله حتى جاءهم العلم وهو القرآن ، أو العلم بحقيته ، أو ما اختلف بنو إسرائيل إلا بعدما جاءهم الحق على يد موسى وهارون ، فإنهم [١]قال الفيومى في المصباح : الفانيذ : نوع من الحلواء يعمل من القند والنشا ، وكانها كلمة أعجمية لفقد فاعيل في كلام العرب. كانوا مطبقين على الكفر قبل مجئ موسى ، فلما جاءهم آمن به بعضهم ، وثبت على الكفر بعضهم فصاروا مختلفين.[١] « برشيد » أي مرشد « يقدم قومه » أي يمشي بين يدي قومه يوم القيامة على قدميه حتى يهجم بهم إلى النار « وبئس الورد المورود » أي بئس الماء الذي يردونه عطاشا لاحياء نفوسهم النار ، وإنما أطلق سبحانه على النار اسم الورد المورود ليطابق ما يرد عليه أهل الجنة من الانهار والعيون « بئس الرفد المرفود » أي بئس العطاء المعطى النار واللعنة. « تسع آيات » اختلف فيها فقيل : هي يد موسى ، وعصاه ، ولسانه ، والبحر ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، وقيل : الطوفان ، والجراد ، والقمل والضفادع ، والدم ، والبحر ، والعصا ، والطمسة ، والحجر ، وقيل بدل الطمسة اليد ، و قيل بدل البحر والطمسة والحجر : اليد والسنين ونقص الثمرات ، وقال الحسن مثل ذلك إلا أنه جعل الاخذ بالسنين ونقص الثمرات آية واحدة ، وجعل التاسعة تلقف العصا ما يأفكون ، وقيل : إنها تسع آيات في الاحكام « فاسئل بني إسرائيل » أمر للنبي صلى الله عليه وآله أن يسأل بني إسرائيل لتكون الحجة عليهم أبلغ ، وقيل : إن المعنى : فاسأل أيها السامع. « مسحورا » أي معطى علم السحر أو ساحرا ، فوضع المفعول موضع الفاعل ، وقيل : أي إنك سحرت فأنت تحمل نفسك على ما تقوله للسحر الذي بك « قال موسى لقد علمت ما أنزل هؤلاء » أي هذا الآيات « إلا رب السموات والارض » الذي خلقهن « بصائر » وروي أن عليا 7 قال في « علمت » : والله ما علم عدو الله ولكن موسى هو الذي علم ، فقال : لقد علمت « وإني لاظنك » أي لاعلمك « يا فرعون مثبورا » أي هالكا ، وقيل : ملعونا ، وقيل : مخبولا لا عقل لك ، وقيل : بعيدا عن الخير « فأراد » أي فرعون « أن يستفزهم » أي يزعج موسى « ومن معه من الارض » أي من أرض مصر وفلسطين والاردن بالنفي عنها [١]مجمع البيان ٥ : ١٢٥ ـ ١٣٢. م وقيل : بأن يقتلهم » وقلنا من بعده « أي من بعد هلاك فرعون » اسكنوا الارض « أي أرض مصر والشام » فإذا جاء وعد الآخرة « أي يوم القيامة ، أي وعد الكرة الآخرة ، وقيل : أراد نزول عيسى » جئنا بكم لفيفا « أي من في القبور إلى الموقف للحساب والجزاء مختلطين ، التف بعضكم ببعض لا تتعارفون ، ولا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته ، وقيل: « لفيفا » أي جميعا.[١] » وهل أتاك » هذا ابتداء وإخبار من الله على وجه التحقيق إذ لم يبلغه ، فيقول : هل سمعت بخبر فلان؟ وقيل : إنه استفهام تقرير بمعنى الخبر أي وقد أتاك « إذ رأى نارا » قال ابن عباس ، كان موسى رجلا غيورا لا يصحب الرفقة لئلا ترى امرأته. « فلما قضى الاجل » وفارق مدين خرج ومعه غنم له ، وكان أهله على أتان وعلى ظهرها جوالق له فيها أثاث البيت فأضل الطريق في ليلة مظلمة سوداء ، وتفرقت ماشيته ، ولم تنقدح زنده ، وامرأته في الطلق ، ورأى نارا من بعيد كانت عند الله نورا وعند موسى نارا « فقال » عند ذلك « لاهله » وهي بنت شعيب كان تزوجها بمدين : « امكثوا » أي ألزموا مكانكم « بقبس » أي بشعلة أقتبسها من معظم النار تصطلون بها « أو أجد على النار هدى » أي هاديا يدلني على الطريق ، أو علامة أستدل بها عليه ، لان النار لا تخلو من أهل لها وناس عندها « فلما أتاها » قال ابن عباس : لما توجه نحو النار فإذا النار في شجرة عناب ، فوقف متعجبا من حسن ضوء تلك النار وشدة خضرة تلك الشجرة ، فسمع النداء والشجرة « يا موسى إني أنا ربك » قال وهب : نودي من الشجرة : يا موسى ، فأجاب سريعا لا يدري من دعاه فقال : إني أسمع صوتك ولا أرى مكانك ، فقال : أنا فوقك ومعك وأمامك وخلفك وأقرب إليك من نفسك ، فعلم أن ذلك لا ينبغي إلا لربه عزوجل وأيقن به ، وإنما علم موسى 7 أن هذا النداء من قبل الله سبحانه لمعجز [١]مجمع البيان ٦ : ٤٤٣ ـ ٤٤٤. م أظهره الله تعالى ، كما قال في موضع آخر : « إني أنا الله رب العالمين * وأن ألق عصاك » إلى آخره. وقيل : إنه لما رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها يتوقد فيها نار بيضاء ، وسمع تسبيح الملائكة ورأى نورا عظيما لم تكن الخضرة تطفئ النار ولا النار تحرق الخضرة تحير وعلم أنه معجز خارق للعادة وأنه لامر عظيم ، فالقيت عليه السكينة ، ثم نودي : « أنا ربك فاخلع نعليك » قد مر تفسيره « إنك بالواد المقدس » أي المبارك أو المطهر « طوى » هو اسم الوادي ، وقيل : سمي به لانه قدس مرتين ، فكأنه طوى بالبركة مرتين. « وأنا اخترتك » أي اصطفيتك بالرسالة « فاستمع لما يوحى » إليك من كلامي وأصغ إليه « وأقم الصلوة لذكري » أي لان تذكرني فيها بالتسبيح والتعظيم ، أو لان أذكرك بالمدح والثناء ، وقيل : معناه : وصل لي ولا تصل لغيري ، وقيل : أي أقم الصلاة متى ذكرت أن عليك صلاة ، كنت في وقتها أو لم تكن ، عن أكثر المفسرين ، وهو المروي عن أبي جعفر 7 « إن الساعة آتية » يعني إن القيامة قائمة لا محالة « أكاد اخفيها » أي اريد أن اخفيها[١] عن عبادي لئلا تأتيهم إلا بغتة ، وروي عن ابن عباس » أكاد اخفيها من نفسي « وهي كذلك في قراءة ابي ، وروي ذلك عن الصادق 7 ، والتقدير : إذا كدت اخفيها من نفسي فكيف أظهرها لك؟ وهذا شائع بين العرب ، وقال أبوعبيدة : معنى [١]قال السيد الرضى قدس الله روحه : سمعت من شيخنا أبى الفتح النحوى أن الذى عليه حذاق أصحابنا أن ( أكاد ) ههنا على بابها من معنى المقاربة ، إلا أن قوله تعالى : ( اخفيها ) يؤول إلى معنى الاظهار ، لان المراد به أكاد أسلبها خفاءها ، والخفاء : الغشاء والغطاء مأخوذ من خفاء القربة وهو الغشاء الذى يكون عليها ، فاذا سلب عن الساعة غطاؤها المانع من تجليها ظهرت للناس فرأوها ، فكأنه تعالى قال : أكاد اظهرها ، قال لى : وأنشدنى أبوعلى بيتا هو من انطق الشواهد على الغرض الذى رمينا إليه ، وهو قول الشاعر : لقد علم الايقاظ أخفية الكرى نزججها من حالك واكتحالها ومعناه : لقد علم الايقاظ عيونا ، فجعل العين للنوم في أنها مشتملة عليه كالخفاء للقربة في انه مشتمل عليها ، ويمكن أن يكون أيضا ( أكاد ) بمعنى اريد ، ويكون المعنى إن الساعة آتية اريد أستر وقت مجيتها لما في ذلك من المصلحة. اخفيها : اظهرها ، ودخلت « أكاد » تأكيدا ، أي أوشك أن اقيمها « بما تسعى » أي بما تعمل من خير وشر » فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها « أي لا يصرفنك عن الصلاة من لا يؤمن بالساعة ، أو لا يمنعنك عن الايمان بالساعة من لا يؤمن بها » ؛ وقيل : عن العبادة ودعاء الناس إليها ، وقيل : عن هذه الخصال « واتبع هواه » الهوى : ميل النفس إلى الشئ « فتردى » أي فتهلك.[١] « وما تلك بيمينك » سأله عما في يده من العصا « أتوكؤ عليها » أي أعتمد عليها إذا مشيت « وأهش بها على غنمي » أي وأخبط بها ورق الشجر لترعاه غنمي « ولي فيها مآرب اخرى » أي حاجات اخر ، قال ابن عباس : كان يحمل عليها زاده ، ويركزها فيخرج منها الماء ، ويضرب بها الارض فيخرج ما يأكل ، وكان يطرد بها السباع ، وإذا ظهر عدو حاربت ، وإذا أراد الاستقاء من بئر طالت وصارت شعبتاها كالدلو ، وكان يظهر عليها كالشمعة فيضئ له الليل ، وكانت تحرسه وتؤنسه ، وإذا طالت شجرة حناها بمحجنها « فإذا هي حية تسعى » أي تمشي بسرعة ، وقيل : صارت حية صفراء لها عرف كعرف الفرس ، وجعلت تتورم حتى صارت ثعبانا وهي أكبر الحيات ، عن ابن عباس ، وقيل : إنه ألقاها فحانت منه نظرة فإذا هي بأعظم ثعبان نظر إليه الناظرون ، يمر بالصخرة مثل الخلفة من الابل فيلقمها ، ويطعن أنيابه في أصل الشجرة العظيمة فيجتثها ، وعيناه تتوقدان نارا ، وقد عاد المحجن عنقا فيه شعر مثل النيازك ، فلما عاين ذلك ولى مدبرا ولم يعقب ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ثم نودي : « يا موسى » ارجع إلى حيث كنت ، فرجع وهو شديد الخوف « قال خذها » بيمينك « ولا تخف سنعيدها سيرتها الاولى » أي إلى الحالة الاولى عصا ، وعلى موسى يومئذ مدرعة من صوف قد خلها بخلال ، فلما أمره سبحانه بأخذها أدلى طرف المدرعة على يده فقال : مالك يا موسى؟ أرأيت لو أذن الله بما تحاذر أكانت المدرعة تغني عنك شيئا؟ قال : لا ولكني ضعيف ومن ضعف خلقت ، وكشف عن [١]مجمع البيان ٧ : ٥ ـ ٦. م يده ثم وضعها في فم الحية وإذا يده في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ عليها بين الشعبتين ، عن وهب ، قال : وكانت العصا من عوسج ، وكان طولها عشرة أذرع على مقدار قامة موسى « واضمم يدك إلى جناحك » أي إلى ما تحت عضدك أو إلى جنبك ، وقيل : أدخلها في جيبك كني عن الجيب بالجناح « تخرج بيضاء » لها نور ساطع يضئ بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر وأشد ضوءا.[١] « آية اخرى » قال البيضاوي : أي معجزة ثانية ، وهي حال من ضمير « تخرج » كبيضاء ، أو من ضميرها ، أو مفعول بإضمار خذ أو دونك « لنريك من آياتنا الكبرى » متعلق بهذا المضمر ، أو بما دل عليه آية أو القصة ، أي دللنا بها أو فعلنا ذلك لنريك ، والكبرى صفة آياتنا ، أو مفعول نريك ، و « من آياتنا » حال منها. « رب اشرح لي صدري » قال الطبرسي : أي أوسع لي صدري حتى لا أضجر ولا أخاف ولا أغتم « ويسر لي أمري » أي سهل علي أداء ما كلفتني من الرسالة « واحلل عقدة من لساني » اى أطلق عن لساني العقدة التي فيه حتى يفهموا كلامي ، وكان في لسانه رتة لا يفصح معها بالحروف تشبه التمتمة ، وقيل : إن سببها جمرة طرحها في فيه لما أخذ بلحية فرعون فأراد قتله ، فامتحن بإحضار الدرة والجمرة فأراد موسى أخذ الدرة فضرب جبرئيل يده إلى الجمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه ، وقيل : إنه انحل أكثر ما كان بلسانه إلا بقية منه بدلالة قوله : « ولا يكاد يبين » وقيل : استجاب الله دعاءه فأحل العقدة عن لسانه ، وقوله : « ولا يكاد يبين » أي لا يأتي ببيان وحجة ، وإنما قالوا ذلك تمويها ليصرفوا الوجوه عنه « واجعل لي وزيرا » يؤازرني على المضي إلى فرعون ويعاضدني عليه « من أهلي » ليكون أفصح » هارون أخي » فكان أخاه لابيه وامه وكان بمصر « اشدد به أزري » أي قو به ظهري « وأشركه في أمري » في النبوة ليكون أحرس عن مؤازرتي « كي نسبحك كثيرا » أي ننزهك عما لا يليق بك « ونذكرك كثيرا » أي نحمدك ونثني [١]مجمع البيان ٧ : ٨. م عليك بما أوليتنا من نعمك « إنك كنت بنا بصيرا » أي بأحوالنا وامورنا عالما « قد اوتيت سؤلك » قال الصادق 7 : حدثني أبي ، عن جدي ، عن أمير المؤمنين 7 قال : كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو ، فإن موسى بن عمران خرج يقتبس لاهله نارا فكلمه الله تعالى فرجع نبيا ، وخرجت ملكة سبأ كافرة فأسلمت مع سليمان ، وخرج سحرة فرعون يطلبون العزة لفرعون فرجعوا مؤمنين.[١] « إذ أوحينا إلى امك » قال البيضاوي : بالالهام ، أو في المنام ، أو على لسان نبي في وقتها ، أو ملك لا على وجه النبوة ، كما أوحى إلى مريم 7 « ما يوحى » ما لا يعلم إلا بالوحي ، أو مما ينبغي أن يوحى ولا يخل به لفرط الاهتمام به « أن اقذفيه » بأن اقذفيه ، أو أي اقذفيه ، لان الوحي بمعنى القول ، والقذف يقال للالقاء وللوضع « فليلقه اليم بالساحل » لما كان إلقاء البحر إياه إلى الساحل أمرا واجب الحصول لتعلق. الارادات به جعل البحر كأنه ذو تميز مطيع أمره بذلك ، وأخرج الجواب مخرج الامر ، والاولى أن يجعل الضمائر كلها لموسى. « ولتصنع على عيني » قال الطبرسي : أي لتربى ولتقضى بمرأى مني أن يجري أمرك على ما اريد بك من الرفاهية في غذائك ، وقيل : لتربى ويطلب لك الرضاع على علم مني ومعرفة لتصل إلى امك ، وقيل : لتربى بحياطتي وحفظي ، كما يقال في الدعاء بالحفظ : عين الله عليك « إذ تمشي » ظرف لالقيت أو لتصنع ، وذلك أن ام موسى اتخذت تابوتا وجعلت فيه قطنا ووضعته فيه وألقته في النيل ، فكان يشرع من النيل نهر كبير في باغ فرعون ، فبينا هو جالس على رأس البركة مع امرأته آسية إذا التابوت يجئ على رأس الماء ، فأمر بإخراجه فلما فتح رأسه إذا صبي من أحسن الناس وجها ، فأحبه فرعون بحيث لم يتمالك ، وجعل موسى يبكي ويطلب اللبن ، فأمر فرعون حتى أتته النساء اللواتي كن حول داره ، فلم يأخذ موسى من لبن واحدة منهن ، وكانت اخت موسى واقفة [١]مجمع البيان ٧ : ٨ ـ ٩. م هناك إذ أمرتها امها أن تتبع التابوت ، فقالت : إني آتي بامرأة ترضعه ، وذلك قوله تعالى : « هل أدلكم على من يكفله » فقالوا : نعم ، فجاءت بالام ، فقبل ثديها فذلك قوله تعالى : « فرجعناك إلى امك كي تقر عينها » برؤيتك « ولا تحزن » من خوف قتلك أو غرقك ، وذلك أنها حملته إلى بيتها آمنة مطمئنة ، قد جعل لها فرعون أجرة على الرضاع « وقتلت نفسا » أي القبطي الكافر الذي استغاثه عليه الاسرائيلي « فنجيناك من الغم » أي من غم القتل وكربه ، لانه خاف أن يقتصوا منه بالقبطي « وفتناك فتونا » أي اختبرناك اختبارا حتى خلصت للاصطفاء بالرسالة ، أو خلصناك من محنة بعد محنة « فلبثت سنين في أهل مدين » أي حين كنت راعيا لشعيب « على قدر » أي في الوقت الذي قدر لارسالك نبيا « واصطنعتك لنفسي » أي لوحيي ورسالتي ، أي اخترتك واتخذتك صنيعتي ، وأخلصتك لتنصرف على إرادتي ومحبتي « بآياتى » أي بحججي ودلالاتي ، وقيل : بالآيات التسع « ولاتنيا في ذكري » أي ولا تضعفا ولا تفترا في رسالتي « فقولا له قولا لينا » أي ارفقا به في الدعاء والقول ولا تغلظا له ، أو كنياه ، وكنيته أبوالوليد ، وقيل : أبوالعباس ، وقيل أبومرة. وقيل : القول اللين هو « هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى » وقيل : هو أن موسى أتاه فقال له : تسلم وتؤمن برب العالمين على أن لك شبابك ولا تهرم ، وتكون ملكا لا ينزع الملك منك حتى تموت ، ولا تنزع منك لذة الطعام والشراب والجماع حتى تموت ، فإذا مت دخلت الجنة ، فأعجبه ذلك ، وكان لا يقطع أمرا دون هامان ، وكان غائبا ، فلما قدم هامان أخبره بالذي دعاه إليه وأنه يريد أن يقبل منه ، فقال هامان : قد كنت أرى أن لك عقلا ورأيا ، بينا أنت رب تريد أن تكون مربوبا؟! وبينا أنت تعبد تريد أن تعبد؟! فقلبه عن رأيه « لعله يتذكر أو يخشى » أي ادعواه على الرجاء والطمع لا على اليأس من فلاحه « أن يفرط علينا » أن يتقدم فينا بعذاب ويعجل علينا ويبادر إلى قتلنا قبل أن يتأمل حجتنا « أو أن يطغى » أي يتجاوز الحد في الاساءة بنا « إنني معكما » بالنصرة والحفظ « أسمع » ما يسأله منكما فالهمكما جوابه « وأرى » ما يقصدكما به فأدفعه عنكما. « فأرسل معنا بني إسرائيل » أي أطلقهم وأعتقهم من الاستعباد « ولا تعذبهم » بالاستعمال في الاعمال الشاقة « والسلام على من اتبع الهدى » لم يرد به التحية ، بل معناه : من اتبع الهدى سلم من عذاب الله « فمن ربكما » أي من أي جنس من الاجناس هو؟ فبين موسى 7 أنه تعالى ليس له جنس ، وإنما يعرف بأفعاله « أعطى كل شئ خلقه » أي صورته التي قدرها له ، ثم هداه إلى مطعمه ومشربه ومنكحه وغير ذلك ، أو مثل خلقه. أي زوجه من جنسه ثم هداه لنكاحه ، أو أعطى خلقه كل شئ من النعم في الدنيا مما يأكلون ويشربون وينتفعون به ، ثم هداهم إلى طرق معايشهم وإلى امور دينهم ليتوصلوا بها إلى نعم الآخرة « فما بال القرون الاولى » أي فما حال الامم الماضية ، فإنها لم تقر بالله وما تدعو إليه بل عبدت الاوثان؟ وقيل : لما دعاه موسى إلى البعث قال : فما بالهم لم يبعثوا؟ قال موسى 7 : « علمها عند ربي » أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازيهم بها « في كتاب » يعني اللوح ، أو ما يكتبه الملائكة « لا يضل ربي » أي لا يذهب عليه شئ « ولا ينسى » ما كان من أمرهم بل يجازيهم بأعمالهم « مهدا » أي فرشا « وسلك لكم فيها » أي أدخل لاجلكم في الارض طرقا تسلكونها « أزواجا » أي أصنافا « ولقد أريناه » أي فرعون « آياتنا كلها » أي الآيات التسع « فكذب » بجميعها « وأبى » أن يؤمن « مكانا سوى » أي تستوي مسافته على الفريقين. « قال » موسى : « موعدكم يوم الزينة » وكان يوم عيد يتزينون فيه ويزينون فيه الاسواق «وأن يحشر الناس ضحى» أي ضحى ذلك اليوم «فتولى فرعون» أي انصرف على ذلك الوعد «فجمع كيده» وذلك جمعه السحرة «ثم أتى» أي حضر الموعد «قال لهم» أي للسحرة موسى فوعظهم فقال : « ويلكم » هي كلمة وعيد وتهديد ، أي ألزمكم الله الويل والعذاب « لا تفتروا على الله كذبا » بأن تنسبوا معجزتي إلى السحر ، وسحركم إلى أنه حق ، وفرعون إلى أنه معبود « فيسحتكم » أي يستأصلكم « فتنازعوا أمرهم بينهم » أي تشاور القوم وتفاوضوا في حديث موسى وفرعون وجعل كل منهم ينازع الكلام صاحبه ، وقيل : تشاورت السحرة فيما هيؤوه من الحبال والعصي وفيمن يبتدئ بالالقاء « وأسروا النجوى » أي أخفوا كلامهم سرا من فرعون ، فقالوا : إن غلبنا موسى اتبعناه ، وقيل : إن موسى لما قال لهم : « ويلكم لا تفتروا على الله كذبا » قال بعضهم لبعض : ما هذا بقول ساحر ، وأسر بعضهم إلى بعض يتناجون ، وقيل : تناجوا مع فرعون وأسروا عن موسى وهارون. قولهم : « إن هذان لساحران » قاله فرعون وجنوده للسحرة « ويذهبا بطريقتكم المثلى » هي تأنيث الامثل ، وهو الافضل ، والمعنى : يريدان أن يصرفا وجوه الناس إليهما ، عن علي

الهوامش · 24

[٢]أى لحقنا ودنا منا.ص 76

[٣]في نسخة : فبان له البحر أفكل. والافكل : الرعدة يقال : أخذه أفكل ـ بالتنوين ـ : اذا اوتعد من خوف أو برد.ص 76

[٤]كذا في النسخة ، وفى المصدر : ان مل بعصاك.ص 76

[٥]الكو والكوة : الخرق في الحائط.ص 76

[٢]اى دخلته بشدة ومشقة.ص 77

[٣]مجمع البيان ١ : ١٠٥ ـ ١٠٧. مص 77

[٤]قد ذكرنا سابقا ان فرعون يوسف اسمه الريان بن الوليد ، وقيل : ان فرعون يوسف كان جد فرعون موسى.ص 77

[٢]اى رعاها كلها.ص 82

[٣]الكثيب : التل من الرمل. الاعفر : البيضاء.ص 82

[٤]اى فانصب.ص 82

[٥]الجدرى : مرض يسبب بثورا حمرا بيض الرؤوس تنتشر في البدن وتتقيح سريعا وهو شديد العدوى.ص 82

[٢]المعرة : الاساءة والاثم والاذى.ص 85

[٢]أى علا فوق الماء.ص 86

[٢]مجمع البيان ٥ : ١٩١. مص 87

[٢]قال المسعودى في إثبات الوصية : فرأى نارا فأقبل إليها. فلما دنا منها طفرت فصارت من خلفه ، فالتفت إليها فصارت عن يمينه ، فالتفت إليها فصارت عن يساره ، ثم صارت على الشجرة وسمع الكلام ، فقال : يا رب هذا الذى أسمعه كلامك؟ قال : نعم.ص 88

[٢]خبط الشجرة : شدها ثم نفض ورقها.ص 90

[٣]أى عطفها. والمحجن : العصا المنعطفة الرأس ، أو كل معطوف الرأس على الاطلاق.ص 90

[٤]الخلفة بكسر اللام : الحامل من النوق. منه ;.ص 90

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٢٢. مص 91

[٣]الرتة بالضم : العجمة في الكلام بحيث لا يبين ، ورترت : تعتع في التاء. منه ;.ص 91

[٤]تمتم في الكلام : عجل فيه ولم يفهمه.ص 91

[٢]في المصدر : لتعلق الارادة. مص 92

[٣]انوار التنزيل ٢ : ٢٢. مص 92

[٤]في المصدر : لتغذى. مص 92

bihar-5549

وقيل : إن طريقتهم المثلى بنو إسرائيل كانوا أكثر القوم عددا وأموالا ، [١] وقيل : يذهبا بطريقتكم التي أنتم عليها في السيرة والدين « فأجمعوا كيدكم » أي لا تدعوا من كيدكم شيئا إلا جئتم به « ثم ائتوا صفا » أي مصطفين مجتمعين « وقد أفلح اليوم من استعلى » أي قد سعد اليوم من غلب وعلا ، قال بعضهم : إن هذا من قول فرعون للسحرة ، وقال آخرون : بل هو من قول بعض السحرة لبعض « يخيل إليه » أي إلى موسى أو إلى فرعون « أنها تسعى » أي تسير وتعدو مثل سير الحيات ، وإنما قال : « يخيل إليه » لانها لم تكن تسعى حقيقة وإنما تحركت لانهم جعلوا داخلها الزيبق ، فلما حميت الشمس طلب الزيبق الصعود فحركت الشمس ذلك فظن أنها تسعى. « فأوجس في نفسه » أي وجد في نفسه ما يجده الخائف ، يقال : أوجس القلب فزعا أي أضمر ، والسبب في ذلك أنه خاف أن يلتبس على الناس أمرهم فيتوهموا أنهم فعلوا مثل ما فعله ، ويظنوا المساواة فيشكوا ، وقيل : إنه خوف الطباع إذا رأى الاسنان أمرا فظيعا فإنه يحذره ويخافه في أول وهلة ، وقيل : إنه خاف أن يتفرق الناس قبل إلقائه العصا وقبل أن يعلموا بطلان السحر فيبقوا في شبهة ، وقيل : إنه خاف لانه لم يدر أن العصا إذا انقلبت حية هل يظهر المزية؟ لانه لم يعلم أنها تتلقفها ، وكان ذلك موضع خوف ، لانها لو انقلبت حية ولم تتلقف ما يأفكون ربما ادعوا المساواة ، لاسيما والاهواء معهم والدولة لهم ، فلما تلقفت زالت الشبهة « إنك أنت الاعلى » عليهم بالظفر والغلبة « وألق ما في يمينك » قالوا : لما ألقى عصاه صارت حية وطافت حول الصفوف حتى رآها الناس كلهم ، ثم قصدت الحبال والعصي فابتلعتها كلها على كثرتها ، ثم أخذها موسى فعادت عصا كما كانت « حيث أتى » أي حيث كان وأين أقبل « إنه لكبيركم » اي استادكم ، وقد يعجز التلميذ عما يفعله الاستاد ، أو رئيسكم ما [١]في المصدر : أى يريدان أن يذهبا بكم لانفسهم. عجزتم عن معارضته ولكنكم تركتم معارضته احتشاما واحتراما ، وإنما قال ذلك لايهام العوام. « في جذوع النخل » أي عليها « أينا أشد عذابا » أنا على إيمانكم أم رب موسى على ترككم الايمان به « لن نؤثرك » أي لن نختارك على ما جاءنا من البينات ، أي المعجزات والادلة « والذي فطرنا » أي وعلى الذي فطرنا ، أو الواو للقسم « فاقض ما أنت قاض » أي فاصنع ما أنت صانعه ، أو فاحكم ما أنت حاكم فإنا لا نرجع عن الايمان « إنما تقضي هذه الحياة الدنيا » أي إنما تصنع بسلطانك وتحكم في هذه الحياة الدنيا دون الآخرة فلا سلطان لك فيها ، وقيل : معناه : إنما تفنى وتذهب الحياة الدنيا « خطايانا » من الشرك والمعاصي « وما أكرهتنا عليه من السحر » إنما قالوا ذلك لان الملوك كانوا يجبرونهم على تعليم السحر كيلا يخرج من أيديهم ، وقيل : إن السحرة قالوا لفرعون : أرنا موسى إذا نام ، فأراهم إياه ، فإذا هو نائم وعصاه تحرسه ، فقالوا : ليس هذا بسحر إن الساحر إذا نام بطل سحره ، فأبى عليهم إلا أن يعملوا ، فذلك إكراههم « والله خير » لنا منك وثوابه أبقى لنا من ثوابك ، أو خير ثوابا للمؤمنين ، وأبقى عقابا للعاصين منك ، وههنا انتهى الاخبار عن السحرة. ثم قال تعالى : « إنه من يأت ربه مجرما » وقيل : إنه من قول السحرة.[١] « فاضرب لهم » قال البيضاوي : فاجعل لهم ، من قولهم : ضرب له في ماله سهما ، أو فاتخذ ، من ضرب اللبن : إذا عمله « يبسا » أي يابسا مصدر وصف به « لا تخاف دركا » أي أمنا من أن يدرككم العدو « فأتبعهم فرعون بجنوده » أي فأتبعهم نفسه ومعه جنوده ، فحذف المفعول الثاني ، وقيل : « فأتبعهم » بمعنى فاتبعهم ، ويؤيده القراءة ، والباء للتعدية ، وقيل : الباء مزيدة « فغشيهم » الضمير لجنوده أوله ولهم وفيه مبالغة ووجازة أي غشيهم ما سمعت قصته ، ولا يعرف كنهه إلا الله « وأضل فرعون قومه وما هدى » أي أضلهم في الدين وما هداهم وهو تهكم به في قوله : « وما أهديكم إلا سبيل الرشاد » أو أضلهم في البحر وما نجا. [١]مجمع البيان ٧ : ١٠ ـ ٢١. م « بآياتنا » بالآيات التسع « وسلطان مبين » وحجة واضحة ، ويجوز أن يراد به العصا ، وإفرادها لانها أولى المعجزات « قوما عالين » أي متكبرين « وقومهما » يعني بني إسرائيل « لنا عابدون » خادمون منقادون كالعباد.[١] « ألا يتقون » استيناف أتبعه إرساله للانذار تعجيبا له من إفراطهم في الظلم و جترائهم عليه « قال رب إني أخاف » إلى قوله : « إلى هارون » رتب استدعاء ضم أخيه إليه و اشتراكه له في الامر على الامور الثلاثة : خوف التكذيب ، وضيق القلب انفعالا عنه ، وازدياد الحبسة في اللسان بانقباض الروح إلى باطن القلب عند ضيقه بحيث لا ينطلق ، فإنها إذا اجتمعت مست الحاجة إلى معين يقوي قلبه وينوب منابه متى تعتريه حبسة حتى لا تختل دعوته ، وليس ذلك تعللا منه وتوقفا في تلقي الامر بل طلب لما يكون معونة على امتثاله و تمهيد عذره « ولهم علي ذنب » أي تبعة ذنب ، والمراد قتل القبطي ، وإنما سمي ذنبا على زعمهم « فأخاف أن يقتلون » به قبل أداء الرسالة ، وهو أيضا ليس تعللا وإنما هو استدفاع للبلية المتوقعة. وقوله : « كلا فاذهبا بآياتنا » إجابة له إلى الطلبتين بوعده للدفع اللازم ردعه عن الخوف ، وضم أخيه إليه في الارسال « إنا معكم » يعني موسى وهارون وفرعون « مستمعون » سامعون لما يجري بينكما وبينه فاظهر كما عليه « إنا رسول رب العالمين » أفرد الرسول لانه مصدر وصف به ، أو لاتحادهما للاخوة ، أو لوحدة المرسل والمرسل به ، أو لانه أراد أن كل واحد منا « أن أرسل معنا بني إسرائيل » أي خلهم يذهبوا معنا إلى الشام « قال » أي فرعون لموسى بعدما أتياه فقالا له ذلك : « ألم نربك فينا » أي في منازلنا « وليدا » طفلا سمي به لقربه من الولادة « ولبثت فينا من عمرك سنين » قيل : لبث فيهم ثلاثين سنة ، ثم خرج إلى مدين عشر سنين ، ثم عاد إليهم يدعوهم إلى الله ثلاثين ، ثم بقي بعد الغرق خمسين. وقال الطبرسي : أي أقمت سنين كثيرة عندنا ، وهي ثماني عشرة سنة ، عن ابن عباس ، وقيل : ثلاثين سنة ، وقيل : أربعين سنة « وفعلت فعلتك التي فعلت » يعني قتل القبطي [١]انوار التنزيل ٢ : ٤٦ ـ ٤٧. م « وأنت من الكافرين » لنعمتنا وحق تربيتنا ، وقيل : معناه : وأنت من الكافرين بإلهك إذ كنت معنا على ديننا الذي تعيبه وتقول : إنه كفر « قال » موسى : « فعلتها إذا وأنا من الضالين » أي من الجاهلين لم أعلم أنها تبلغ القتل ، وقيل : من الناسين ، وقيل : من الضالين عن طريق الصواب لاني ما تعمدته وإنما وقع مني خطأ ، وقيل : من الضالين عن النبوة ، أي لم يوح إلي تحريم قتله « حكما » أي نبوة ، وقيل : هو العلم بما تدعو إليه الحكمة من التوراة والعلم بالحلال والحرام والاحكام « وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل » يقال : عبده وأعبده : إذا اتخذه عبدا ، وفيه أقوال : أحدها : أن فيه اعترافا بأن تربيته له كانت نعمة منه على موسى وإنكارا للنعمة في ترك استعباده ويكون ألف التوبيخ مضمرا فيه ، فكأنه قال : أتقول : وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ولم تعبدني؟! وثانيها : أنه إنكار للمنة أصلا ، ومعناه : أتمن بأن ربيتني مع استعبادك قومي؟ هذه ليست بنعمة ، يريد أن اتخاذك بني إسرائيل الذين هم قومي عبدا أحبط نعمتك التي تمن بها علي. وثالثها : أن معناه إنك لو كنت لا تستعبد بني إسرائيل ولا تقتل أبناءهم لكانت امي مستغنية عن قذفي في اليم ، فكأنك تمتن علي بما كان بلاؤك سببا له. ورابعها : أن فيه بيان أنه ليس لفرعون عليه نعمة ، لان الذي تولى تربيته امه وغيرها من بني إسرائيل بأمر فرعون لما استعبدهم ، فمعناه أنك تمن علي بأن استعبدت بني إسرائيل حتى ربوني وحفظوني.[١] « قالوا أرجه وأخاه » قال البيضاوي : أي أخر أمرهما ، وقيل : احبسهما « وابعث في المدائن حاشرين » شرطا يحشرون السحرة من ساعات يوم معين وهو وقت الضحى من يوم الزينة « لميقات يوم معلوم » لما وقت به من ساعات يوم معين « وقيل للناس هل أنتم مجتمعون * لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين » لعلنا نتبعهم في دينهم ، والترجي لاعتبار الغلبة المقتضية للاتباع ، ومقصودهم أن لا يتبعوا موسى لا أن [١]مجمع البيان ٧ : ١٨٦ ـ ١٨٧. م يتبعوا السحرة « وقالوا بعزة فرعون » أقسموا بعزته على أن الغلبة لهم لفرط اعتقادهم في أنفسهم وإتيانهم بأقصى ما يكون أن يؤتى به من السحر « ما يأفكون » ما يقلبونه عن وجهه بتمويههم وتزويرهم فيخيلون حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى ، أو إفكهم تسمية للمأفوك به مبالغة « إنكم متبعون » يتبعكم فرعون وجنوده ، وهو علة الامر بالاسراء أي أسر بهم حتى إذا اتبعكم مصبحين كان لكم تقدم عليهم بحيث لا يدركونكم قبل وصولكم إلى البحر « فأرسل فرعون » حين اخبر بسراهم « في المدائن حاشرين » العساكر ليتبعونهم « إن هؤلاء لشرذمة قليلون » على إرادة القول ، وإنما استقلهم وكانوا ستمائة وسبعين ألفا بالاضافة إلى جنوده ، إذ روي أنه خرج فكانت مقدمته سبعمائة ألف ، والشرذمة : الطائفة القليلة ، وقليلون باعتبار أنهم أسباط ، كل سبط منهم قليل « لغائظون » لفاعلون ما يغيظنا « وإنا لجميع حاذرون » وإنا لجمع من عادتنا الحذر ، وقيل : الحاذر : المؤدي للسلاح « ومقام كريم » يعني المنازل الحسنة والمجالس السنية « كذلك » مثل ذلك الاخراج أخرجنا ، فهو مصدر ، أو مثل ذلك المقام الذي كان لهم ، على أنه صفة مقام ، أو الامر كذلك فيكون خبر المحذوف « فلما تراء الجمعان » أي تقاربا بحيث يرى كل منهما الآخر « إنا لمدركون » لملحقون « قال كلا » لن يدركوكم فإن الله وعدكم الخلاص منهم « إن معي ربي » بالحفظ والنصرة « سيهدين » طريق النجاة منهم « بعصاك البحر » القلزم أو النيل « فانفلق » أي فضرب فانفلق وصار اثني عشر فرقا بينها مسالك « كالطود العظيم » كالجبل المنيف الثابت في مقره « وأزلفنا » وقربنا « ثم الآخرين » فرعون وقومه حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم.[١] « إذ قال موسى » قال الطبرسي : أي اذكر قصة موسى « إذ قال لاهله » وهي بنت شعيب : « إني آنست » أي أبصرت نارا « بشهاب قبس » أي بشعلة نار ، والشهاب : نور كالعمود من النار ، وكل نور يمتد مثل العمود يسمى شهابا ، وإنما قال لامرأته : [١]انوار التنزيل ٢ : ٦٨ ـ ٦٩. م « آتيكم » على لفظ خطاب الجمع لانه أقامها مقام الجماعة في الانس بها في الامكنة الموحشة « لعلكم تصطلون » أي لكي تستدفئوا بها ، وذلك لانهم كانوا قد أصابهم البرد وكانوا شاتين « فلما جاءهم » أي جاء موسى إلى النار يعني التي ظنها نارا وهي نور « أن بورك من في النار ومن حولها » قال وهب : لما رأى موسى النار وقف قريبا منها فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء شديدة الخضرة ، لا تزداد النار إلا اشتغالا ، ولا تزداد الشجرة إلا خضرة وحسنا ، فلم تكن النار بحرارتها تحرق الشجرة ، ولا الشجرة برطوبتها تطفئ النار ، فعجب منها وأهوى إليها بضغث في يده ليقتبس منها ، فمالت إليه فخافها ، فتأخر عنها ، لم تزل تطمعه ويطمع فيها إلى أن نودي ، والمراد به نداء الوحي « أن بورك من في النار ومن حولها » أي بورك فيمن في النار وهم الملائكة ، وفيمن حولها يعني موسى 7 ، وذلك أن النور الذي رأى موسى كان فيه ملائكة لهم زجل[١] بالتقديس والتسبيح ، ومن حولها هو موسى ، لانه كان بالقرب منها ولم يكن فيها ، فكأنه قال : بارك الله على من في النار وعليك يا موسى ، ومخرجه الدعاء والمراد الخبر ، وقيل : من في النار سلطانه وقدرته وبرهانه فالبركة ترجع إلى اسم الله تعالى ، وتأويله : تبارك من نور هذا النور ومن حولها ، يعني موسى والملائكة ، وقيل : أي بورك من في طلب النار وهو موسى 7 ومن حولها الملائكة « وسبحان الله رب العالمين » أي تنزيها له عما لا يليق بصفاته من أن يكون جسما يحتاج إلى جهة ، أو عرضا يحتاج إلى محل ، أو يكون ممن يتكلم بآلة « إن الله » أي إن الذي يكلمك هو الله « العزيز » أي القادر الذي لا يغالب « الحكيم » في أفعاله ، المحكم لتدابيره. « كأنها جان » الجان الحية التي ليست بعظيمة ، وإنما شبهها بالجان في خفة حركتها واهتزارها مع أنها ثعبان عظيم ، وقيل : الحالتان مختلفتان فصارت جانا في أول ما بعثه ، وثعبانا حين لقي بها فرعون « إلا من ظلم » الاستثناء منقطع « في تسع آيات » أي مع تسع آيات اخر أنت مرسل بها « إلى فرعون وقومه » وقيل : أي من تسع [١]الزجل : نوع من الشعر. سحاب ذو زجل : ذو رعد. وزجل : طرب وتغنى. والمراد هنا أن لهم صوتا وتغنيا بالتسبيح. آيات «فاسقين» أي خارجين عن طاعة الله إلى أقبح وجوه الكفر « مبصرة » أي واضحة بينة « واستيقنتها أنفسهم » أي عرفوها وعلموها يقينا بقلوبهم « ظلما » على بني إسرائيل ، أو على أنفسهم « وعلوا » أي طلبا للعلو والرفعة ، وتكبرا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى.[١] « إلا سحر مفترى » أي مختلق لم يبن على أصل صحيح « وما سمعنا بهذا في آبائنا الاولين » إنما قالوا ذلك مع اشتهار قصة نوح وهود وصالح وغيرهم ممن دعوا إلى توحيد الله إما للفترة والزمان الطويل أو لان آباءهم ما صدقوا بشئ من ذلك « ربي أعلم » أي ربي يعلم أني جئت بهذه الآيات الدالة على الهدى من عنده فهو شاهد لي على ذلك إن كذبتموني ويعلم أن العاقبة الحميدة لنا ولاهل الحق « فأوقد لي يا هامان » أي فأجج النار على الطين واتخذ الآجر ، وقيل : إنه أول من اتخذ الآجر وبنى به « فاجعل لي صرحا » أي قصرا وبناءا عاليا « لعلي أطلع إلى إله موسى » أي أصعد إليه وأشرف عليه ، وأقف على حاله ، وهذا تلبيس منه وإيهام على العوام أن الذي يدعو إليه موسى يجري مجراه في الحاجة إلى المكان والجهة « وإني لاظنه من الكاذبين » في ادعائه إلها غيري وأنه رسول « إلينا لا يرجعون » أي أنكروا البعث « في اليم » أي النيل أو بحر من وراء مصر يقال له إساف « وجعلناهم أئمة » أي حكمنا بأنهم كذلك « وأتبعناهم » أي أردفناهم لعنة بعد لعنة ، وهي البعد عن الرحمة والخيرات ، أو ألزمناهم اللعنة بأن أمرنا المؤمنين بلعنهم « من المقبوحين » أي من المهلكين ، أو من المشوهين في الخلقة بسواد الوجوه وزرقة الاعين. « قالوا سحران » قال البيضاوي : يعنون موسى وهارون ، أو موسى ومحمد صلى الله عليه وآله بتقدير مضاف ، أو جعلهما سحرين مبالغة » تظاهرا » تعاونا بإظهار تلك الخوارق أو [١]مجمع البيان ٧ : ٢١١ ـ ٢١٣. م بتوافق الكتابين.[١] « وفرعون ذو الاوتاد » قال الطبرسي : فيه أقوال : أحدها : أنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها. والثاني : أنه كان يعذب الناس بالاوتاد. والثالث : أن معناه ذو البنيان ، والبنيان : أوتاد. الرابع : أن المعنى ذو الجنود والجموع الكثيرة ، بمعنى أنهم يشدون ملكه ويقوون أمره كما يقوي الوتد الشئ ، والعرب تقول : هو في عز ثابت الاوتاد ، والاصل فيه أن بيوتهم إنما تثبت بالاوتاد. الخامس : أنه إنما سمي ذا الاوتاد لكثرة جيوشه السائرة في الارض ، وكثرة أوتاد خيامهم ، فعبر بكثرة الاوتاد عن كثرة الاجناد. « ابن لي صرحا » أي قصرا مشيدا بالآجر ، وقيل : مجلسا عاليا « لعلي أبلغ الاسباب أسباب السموات » أي لعلي أبلغ الطرق من سماء إلى سماء ، وقيل : أبلغ أبواب طرق السماوات ، وقيل : منازل السماوات ، وقيل : أتسبب وأتوصل به إلى مرادي وإلى علم ما غاب عني ، ثم بين مراده فقال : « فأطلع إلى إله موسى » فأنظر إليه فأراه ، أراد به التلبيس على الضعفة مع علمه باستحالة ذلك ، وقيل : أراد فأصل إلى إله موسى ، فغلبه الجهل واعتقد أن الله سبحانه في السماء ، وأنه يقدر على بلوغ السماء « وكذلك » أي ومثل ما زين لهؤلاء الكفار سوء أعمالهم « زين لفرعون سوء عمله » أي قبيح عمله ، زينه له أصحابه أو الشيطان « إلا في تباب » أي هلاك وخسار. « إذا هم منها يضحكون » استهزاء واستخفافا « وما نريهم من آية » المراد بذلك ما ترادف عليهم من الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس ، وكان كل آية من تلك الآيات أكبر من التي قبلها وهي العذاب المذكور في قوله : « وأخذناهم بالعذاب » [١]انوار التنزيل ٢ : ٨٦. فكانت عذابا لهم ومعجزات لموسى « وقالوا يا أيها الساحر » يعنون بذلك : يا أيها العالم ، وكان الساحر عندهم عظيما يعظمونه ولم يكن صفة ذم ، وقيل : إنما قالوا استهزاء به ، وقيل : معناه : يا أيها الذي غلبنا بسحره ، يقال : ساحرته فسحرته أي غلبته بالسحر « إنا لمهتدون » أي راجعون إلى ما تدعونا إليه متى كشف عنا العذاب « تجري من تحتي » أي من تحت أمري ، وقيل : إنها كانت تجري تحت قصره وهو مشرف عليها « أفلا تبصرون » هذا الملك العظيم وقوتي وضعف موسى « مهين » أي ضعيف حقير يعني به موسى ، قال سيبويه والخليل : عطف أنا بأم على قوله : « أفلا تبصرون » لان معنى أم أنا خير أم تبصرون ، [١] لانهم إذا قالوا : أنت خير منه فقد صاروا بصراء عنده « ولا يكاد يبين » أي ولا يكاد يفصح بكلامه وحججه للعقدة التي في لسانه. وقال الحسن : كانت العقدة زالت عن لسانه حين أرسله الله كما قال : « واحلل عقدة » وقال تعالى : « قد اوتيت سؤلك » وإنما عيره بما كان في لسانه قبل ، وقيل : كان في لسانه لثغة فرفعه الله تعالى وبقي فيه ثقل « فلو لا القي عليه أسورة من ذهب » كانوا إذا سودوا رجلا سوروه بسوار من ذهب ، وطوقوه بطوق من ذهب « مقترنين » أي متتابعين يعينونه على أمره الذي بعث له ، ويشهدون له بصدقه ، وقيل : متعاضدين متناصرين « فاستخف قومه » أي استخف عقولهم فأطاعوه فيما دعاهم إليه لانه احتج عليهم بما ليس بدليل ، وهو قوله : « أليس لي ملك مصر » وأمثاله « فلما آسفونا » أي أغضبونا ، وغضب الله على العصاة إرادة عقابهم ، وقيل : أي آسفوا رسلنا انتقمنا لاوليائنا منهم « فجعلناهم سلفا » أي متقدمين إلى النار « ومثلا » أي عبرة وموعظة « للآخرين » أي لمن جاء بعدهم يتعظون بهم. « ولقد فتنا » أي اختبرنا وشددنا عليهم التكليف « رسول كريم » أي كريم الافعال و الاخلاق ، أو عند الله ، أو شريف في قومه « أن أدوا إلي عباد الله » أي أطلقوا بني إسرائيل [١]في المصدر : لان معنى أم انا خير معنى أم تبصرون ، فكانه قال : أفلا تبصرون أم تبصرون؟ « وأن لا تعلوا » أي لا تتجبروا « أن ترجمون » أي من أن ترموني بالحجارة ، وقيل : أراد به الشتم كقولهم : ساحر كذاب « وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون » أي إن لم تصدقوني فاتركوني لا معي ولا علي ، وقيل : معناه : فاعتزلوا أذاي « فأسر » أي فقال الله مجيبا له : أسر « إنكم متبعون » أي سيتبعكم فرعون بجنوده « رهوا » أي ساكنا على ما هو به إذا قطعته وعبرته ليغرق فرعون ، وقيل : « رهوا » أي منفتحا منكشفا حتى يطمع فرعون في دخوله ، وقيل أي كما هو طريقا يابسا « مغرقون » سيغرقهم الله « ونعمة » أي تنعم وسعة في العيش « كانوا فيها فاكهين » أي بها ناعمين متمتعين[١] « كذلك » قال الطبرسي : أي كذلك أفعل بمن عصاني « وأورثناها قوما آخرين » أي بني إسرائيل « فما بكت عليهم السماء والارض » أي لم يبك عليهم أهل السماء والارض ، أو المراد به المبالغة في وصف القوم بصغر القدر ، فإن العرب إذا أخبرت عن عظيم المصاب بالهالك قالت : بكاه السماء والارض ، أو كناية عن أنه لم يكن لهم في الارض عمل صالح يرفع منها إلى السماء. وقد روي عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية فقيل : وهل يبكيان على أحد؟ قال : نعم مصلاه في الارض ، ومصعد عمله في السماء. وروى زرارة بن أعين عن أبي عبدالله 7 قال : بكت السماء على يحيى بن زكريا [١]مجمع البيان ٩ : ٦٣ ـ ٦٤. م وعلى الحسين بن علي 8 أربعين صباحا ولم تبك إلا عليهما. قلت : فما بكاؤها؟ قال : كانت تطلع حمراء وتغيب حمراء. « وما كانوا منظرين » أي عوجلوا بالعقوبة ولم يمهلوا من العذاب.[١] « المهين » قال البيضاوي : من استعباد فرعون وقتله أبناءهم « من فرعون » بدل من العذاب على حذف المضاف ، أو جعله عذابا لافراطه في التعذيب ، أو حال من المهين ، بمعنى واقعا من جهته « إنه كان عاليا » متكبرا « من المسرفين » في العتو والشرارة « ولقد اخترناهم » أي بني إسرائيل « على علم » عالمين بأنهم أحقاء بذلك ، أو مع علم منا بأنهم يزيغون في بعض الاحوال « على العالمين » لكثرة الانبياء فيهم ، أو على عالمي زمانهم « ما فيه بلاء مبين » نعمة جلية واختبار ظاهر. « فتولى بركنه » أي فأعرض عن الايمان به كقوله : « ونأى بجانبه » أو فتولى بما كان يتقوى به من جنوده « وهو مليم » آت بما يلام عليه من الكفر والعناد ، وهو حال عن الضمير في أخذناه. « فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم » قال الطبرسي : أي فلما مالوا عن الحق والاستقامة خلاهم وسوء اختيارهم ، ومنعهم الالطاف التي بها يهدى قلوب المؤمنين ، وقيل : أزاغ الله قلوبهم عما يحبون إلى ما يكرهون. « وبيلا » أي ثقيلا. « هل لك إلى أن تزكى » قال البيضاوي : أي هل لك ميل إلى أن تتطهر من الكفر والطغيان؟ « وأهديك إلى ربك » وارشدك إلى معرفته « فتخشى » بأداء الواجبات وترك المحرمات « ثم أدبر » عن الطاعة « يسعى » ساعيا في إبطال أمره ، أو أدبر بعدما رأى الثعبان مرعوبا مسرعا في مشية « فحشر » فجمع السحرة أو جنوده » فنادى « في المجمع بنفسه أو بمناد. [١]مجمع البيان : ٦٤ ـ ٦٥.

الهوامش · 16

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٢٥. مص 96

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٦٧. مص 97

[٢]قال السيد الرضى رضوان الله عليه : هذه استعارة على القلب ، والمراد بها إنى رأيت نارا فآنستنى ، فنقل فعل الايناس إلى نفسه على معنى أنى وجدت النار مونسة لى.ص 99

[٢]مجمع البيان ٧ : ٢٥٤ ـ ٢٥٥. مص 101

[٣]قال السيد الرضى 1 : أى تعاونا ( يعنى موسى ونبينا صم ) من طريق الاشتباه والتماثل ، وكان الثانى مصدقا للاول والمتأخر مقويا للمتقدم.ص 101

[٢]مجمع البيان ٨ : ٤٦٨. وقد ذكر لها معان اخر أوردناها في ج ١١ ص ٦.ص 102

[٣]في انوار التنزيل : ولعله اراد ان يبنى له رصدا في موضع عالى يرصد منه احوال الكواكب التى هى اسباب سماوية تدل على الحوادث الارضية فيرى هل فيها ما يدل على ارسال الله اياه او ان يرى فساد قول موسى 7. مص 102

[٤]مجمع البيان ٨ : ٥٢٤. مص 102

[٢]اللثغة : النطق بالسين كالثاء ، أو بالراء كالغين ، أو كاللام أو كالياء إلى غير ذلك.ص 103

[٣]مجمع البيان ٩ : ٥٠ ـ ٥٢. مص 103

[٢]قال السيد الرضى قدس الله روحه : في معناها أقوال : أحدها البكاء بمعنى الحزن ، فكانه قال : فلم تحزن عليهم السماء والارض بعد هلاكهم وانقطاع آثارهم ، والتعبير عن الحزن بالبكاء لان البكاء يصدر عن الحزن في أكثر الاحوال ، ومن عادة العرب أن يصفوا الدار اذا ظعن عنها سكانها وفارقها قطانها بأنها باكية عليهم ومتوجعة لهم على طريق معنى المجاز بمعنى ظهور علامات الخشوع والوحشة عليها وانقطاع اسباب النعمة والانسة منها. ثانيها أن يكون المعنى : لو كانت السماوات والارض من الجنس الذى يصح منه البكاء لم تبكيا عليهم إذ كان الله عليهم ساخطا. ثالثها قيل : معنى ذلك : ما بكى عليهم من السماوات والارض ما يبكى على المؤمن عند وفاته من مواضع صلواته ومصاعد اعماله على ما ورد به الخبر. ووجه آخر أن يراد اهل السماء والارض. رابعها : أن يكون المعنى : لم ينتصر أحد لهم ولم يطلب طالب بثارهم.ص 104

[٢]انوار التنزيل ٢ : ١٧٣. مص 105

[٣]انوار التنزيل : ١٩٥ و ١٩٦.ص 105

[٤]مجمع البيان ٩ : ٢٧٩. مص 105

[٥]مجمع البيان ١٠ :ص 105

[٦]انوار التنزيل ٢ : ٢٥١ و ٢٥٢. مص 105

bihar-5551

فس: « يذبحون أبناءكم » إن فرعون لما بلغه أن بني إسرائيل يقولون : يولد فينا رجل يكون هلاك فرعون وأصحابه على يده كان يقتل أولادهم الذكور ويدع الاناث.

bihar-5552

فس : في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر 7 في قوله تعالى:

Show clickable narrator chain

« وقال موسى » إلى قوله : « لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين » فإن قوم موسى استعبدهم آل فرعون ، وقالوا : لو كان لهؤلاء على الله كرامة كما يقولون ما سلطنا عليهم ، قوله : « أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا » يعني بيت المقدس. قوله : « ربنا إنك آتيت فرعون وملاءه زينة » أي ملكا « ليضلوا عن سبيلك » أي يفتنوا الناس بالاموال والعطايا ليعبدوه ولا يعبدوك « ربنا اطمس على أموالهم » أي أهلكها. قوله : « سبيل الذين لا يعلمون » أي طريق فرعون و أصحابه. قوله : « مبوأ صدق » قال : ردهم إلى مصر وغرق فرعون.

الهوامش · 1

[٢]تفسير القمى : ٢٩٠ ـ ٢٩٢ مص 106

bihar-5553

فس : « في هذه لعنة » يعني الهلاك والغرق « ويوم القيمة بئس الرفد المرفود » أي رفدهم الله بالعذاب.

الهوامش · 1

[٣]تفسير القمى : ٣١٤ وفيه : هلاك الغرق. وفيه يرفدهم الله م.ص 106

bihar-5554

فس : « ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات » قال : الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والحجر والعصا ويده والبحر. ويحكي قول موسى « وإني لاظنك يا فرعون مثبورا » أي هالكا تدعو بالثبور. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :

Show clickable narrator chain

« فأراد أن يستفزهم من الارض » أراد أن يخرجهم من الارض وقد علم فرعون وقومه أن ما أنزل تلك الآيات إلا الله وقوله : « فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا » يعني جميعا. وفي رواية علي بن إبراهيم : « فأراد » يعني فرعون « أن يستفزهم من الارض » أي [١]تفسير القمى : ٣٩. م

الهوامش · 2

[٤]في المصدر : وقوله يحكى قول موسى.ص 106

[٥]في المصدر : وقد علم فرعون وقومه ما أنزل تلك الايات الا الله. يخرجهم من مصر « جئنا بكم لفيفا » أي من كل ناحية.ص 106

bihar-5555

فس : « وهل أتاك حديث موسى » يعني قد أتاك. قوله : « فاخلع نعليك » قال : كانتا من جلد حمار ميت « وأقم الصلاة لذكري » قال : إذا نسيتها ثم ذكرتها فصلها. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله:

Show clickable narrator chain

« آتيكم منها بقبس » يقول : آتيكم بقبس من النار « تصطلون » من البرد ، وقوله: « أو أجد على النار هدى » كان قد أخطأ الطريق يقول : أو أجد عند النار طريقا. وقوله: « وأهش بها على غنمي » يقول : أخبط بها الشجر لغنمي » ولي فيها مآرب اخرى « فمن الفرق لم يستطع الكلام فجمع كلامه فقال : » ولي فيها مآرب اخرى » يقول : حوائج اخرى. وقال علي بن إبراهيم في قوله : « إن الساعة آتية أكاد اخفيها » قال : من نفسي ، هكذا نزلت ، قلت : كيف يخفيها من نفسه؟ قال : جعلها من غير وقت. قوله : « وفتناك فتونا » أي اختبرناك اختبارا « في أهل مدين » أي عند شعيب. قوله : « واصطنعتك لنفسي » أي اخترتك « ولا تنيا » أي لا تضعفا « اذهبا إلى فرعون » ائتياه. واعلم أن الله قال لموسى 7 حين أرسله إلى فرعون : ائتياه فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ، وقد علم أنه لا يتذكر ولا يخشى ، ولكن قال الله ليكون أحرص لموسى على الذهاب وآكد في الحجة على فرعون. فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله : « لشرذمة قليلون » يقول : عصبة قليلة « وإنا لجميع حاذرون » يقول : مؤدون في الاداة وهو الشاكي في [١]تفسير القمى : ٣٩٠. السلاح ، وأما قوله : « ومقام كريم » يقول : مساكن حسنة. وأما قوله : « فأتبعوهم مشرقين » فعند طلوع الشمس. وقوله : « معي ربي سيهدين » يقول : سيكفين.[١]

الهوامش · 4

[٢]في المصدر : أو اجد على النار طريقا. مص 107

[٣]أى فمن الفزع والخوف لم يستطع تفصيل مآربه فلخصها وجمعها فقال : ولى فيها مآرب اخرى.ص 107

[٤]هذا يوافق ما قيل من التحريف ، وقد أشرنا كرارا أن ما عليه اجماع محققى الامامية خلفا وسلفا أن ما بين الدفتين هو المنزل من عند الله على النبى الكريم لم يزد فيه ولم ينقص ، فكلما ورد خبر شاذ أو قول نادر تدل على خلافه فهو عندنا مطروح لا نعبأ به ونرد علم الخبر الوارد فيه إلى أهله.ص 107

[٥]تفسير القمى : ٤١٨ ـ ٤١٩. مص 107

bihar-5556

فس : « إني آنست نارا » أي رأيت ، وذلك لما خرج من مدين من عند شعيب. قوله : « إلا من ظلم » معناه : ولا من ظلم فوضع حرف مكان حرف.

الهوامش · 1

[٢]تفسير القمى : ٤٧٦ وفيه : ومعنى الامن ظلم كقولك ولا من ظلم. فوضع حرفا مكان حرف.ص 108

bihar-5558

فس : « قالوا يا أيها الساحر » أي يا أيها العالم. قوله : « من هذا الذي هو مهين » يعني موسى « ولا يكاد يبين » قال : لم يبين الكلام « فلولا القي عليه » أي هلا القي عليه. قوله : « مقترنين » يعني مقارنين « فلما آسفونا » أي عصونا ، لانه لا يأسف عزوجل كأسف الناس.

bihar-5559

فس : « ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون » أي اختبرناهم « أن أداوا إلي عباد الله » أي ما فرض الله من الصلاة والزكاة والصوم والحج والسنن والاحكام ، وأوحى الله إليه « أن أسر بعبادي ليلا إنكم متبعون » أي يتبعكم فرعون وجنوده « واترك البحر رهوا » أي [١]تفسير القمى : ٤٧٣ وفيه : فعنى به طلوع الشمس. م جانبا وخذ على الطريق.[١] قوله : « ومقام كريم » أي حسن « ونعمة كانوا فيها » قال : النعمة في الابدان. قوله : « فاكهين » أي مفاكهين للنساء « وأورثناها قوما آخرين » يعني بني إسرائيل. قوله : « على العالمين » لفظه عام ومعناه خاص ، وإنما اختارهم وفضلهم على عالمي زمانهم.

الهوامش · 1

[٢]تفسير القمى : ٦١٦ و ٦١٧. مص 109

bihar-5560

فس : « بالوادي المقدس » أي المطهر ، وأما طوى فاسم الوادي. وقال علي ابن إبراهيم في قوله : « فحشر فنادى » : يعني فرعون. والنكال العقوبة. والآخرة هو قوله : « أنا ربكم الاعلى » والاولى قوله : « وما علمت لكم من إله غيري » فأهلكه الله بهذين القولين.

الهوامش · 1

[٣]قال الطبرسى 1 : « نكال الاخرة والاولى » بأن أغرقه في الدنيا ويعذبه في الاخرة وقيل : معناه : فعاقبه الله بكلمته الاخرة وكلمته الاولى ، فالاخرة قوله : « أنا ربكم الاعلى » والاولى قوله : « ما علمت لكم من اله غيرى » فنكل به نكال هاتين الكلمتين.ص 109

bihar-5561

فس : « وفرعون ذي الاوتاد » عمل الاوتاد التي أراد أن يصعد بها إلى السماء.

bihar-5562

ص : الصدوق ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن الحجال ، عن عبدالرحمن بن حماد ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن فرعون بنى سبع مدائن فتحصن فيها من موسى ، فلما أمره الله أن يأتي فرعون جاءه ودخل المدينة ، فلما رأته الاسود بصبصت بأذنابها ، ولم يأن مدينة إلا انفتح له حتى انتهى إلى التي هو [١]في المصدر : وخذ على الطرف. م

الهوامش · 1

[٦]أى الاسود التى كانت على باب المدينة.ص 109

bihar-5563

وفيه : يعنى فرعون فنادى. م فيها ، فقعد على الباب وعليه مدرعة من صوف ومعه عصاه ، فلما خرج الآذن قال له موسى 7 : إني رسول رب العالمين إليك ، فلم يلتفت ، فضرب بعصاه الباب فلم يبق بينه وبين فرعون باب إلا انفتح فدخل عليه وقال : أنا رسول رب العالمين ، فقال : ائتني بآية ، فألقى عصاه ، وكان لها شعبتان فوقعت إحدى الشعبتين في الارض ، والشعبة الاخرى في أعلى القبة ، فنظر فرعون إلى جوفها وهي تلتهب نارا وأهوت إليه ، فأحدث فرعون وصاح : يا موسى خذها ، ولم يبق أحد من جلساء فرعون إلا هرب ، فلما أخذ موسى العصا ورجعت إلى فرعون نفسه هم بتصديقه فقام إليه هامان وقال : بينا أنت إله تعبد إذ أنت تابع لعبد؟! واجتمع الملا وقالوا : هذا ساحر عليم ، فجمع السحرة لميقات يوم معلوم ، فلما ألقوا حبالهم وعصيهم ألقى موسى عصاه فالتقمتها كلها ، وكان في السحرة اثنان و سبعون شيخا خروا سجدا ، ثم قالوا لفرعون : ما هذا سحر لو كان سحرا لبقيت حبالنا و عصينا ، ثم خرج موسى 7 ببني إسرائيل يريد أن يقطع بهم البحر فأنجى الله موسى ومن معه ، وغرق فرعون ومن معه ، فلما صار موسى في البحر اتبعه فرعون وجنوده فتهيب فرعون أن يدخل البحر ، فمثل جبرئيل على ماديانة ، [١] وكان فرعون على فحل ، فلما رأى قوم فرعون الماديانة اتبعوها فدخلوا البحر وغرقوا ، وأمر الله البحر فلفظ فرعون ميتا حتى لا يظن أنه غائب وهو حي ، ثم إن الله تعالى أمر موسى أن يرجع ببني إسرائيل إلى الشام ، فلما قطع البحر بهم مر على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا : « يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون » ثم ورت بنو إسرائيل ديارهم وأموالهم ، فكان الرجل يدور على دور كثيرة ، ويدور على النساء.

الهوامش · 2

[٢]اللفظ لا يخلو عن سقط أو تصحيف ، ولعله كان هكذا : فلما رأى فحل فرعون الماديانة اتبعها واتبعوه قومه فدخلوا البحر وغرقوا.ص 110

[٣]أى رماه وطرحه ميتا.ص 110

bihar-5564

فس : « وقال الملا من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الارض و يذرك وآلهتك » قال : كان فرعون يعبد الاصنام ثم ادعى بعد ذلك الربوبية ، فقال [١]لفظ عجمى يقال للانثى من الخيل. فرعون : « سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون » قوله : « قالوا اوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعدما جئتنا » قال : قال الذين آمنوا لموسى : قد اوذينا قبل مجيئك يا موسى بقتل أولادنا ، ومن بعدما جئتنا لما حبسهم فرعون لايمانهم بموسى ، فقال موسى : « عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون » ومعنى « ينظر » أي يرى كيف تعملون ، فوضع النظر مكان الرؤية. وقوله : « ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات » يعني السنين الجدبة لما أنزل الله عليهم الطوفان والج؟ اد والقمل و الضفادع والدم. وأما قوله : « فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه » قال : الحسنة ههنا الصحة و السلامة والامن والسعة « وإن تصبهم سيئة » قال : السيئة ههنا الجوع والخوف والمرض « يطيروا بموسى ومن معه أي بتشأموا بموسى ومن معه. وأما قوله : « وقالوا مهما تأتنا به من آية لتحسرنا بها فما نحن لك بمؤمنين » إلى قوله : « فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين » فإنه لما سجد السحرة وآمن به الناس[١] قال هامان لفرعون : إن الناس قد آمنوا بموسى فانظر من دخل في دينه فاحبسه ، فحبس كل من آمن به من بني إسرائيل ، فجاء إليه موسى فقال له : خل عن بني إسرائيل ، فلم يفعل ، فأنزل الله عليهم في تلك السنة الطوفان فخرب دورهم ومساكنهم حتى خرجوا إلى البرية وضربوا فيها الخيام ، فقال فرعون لموسى : ادع ربك حتى يكف عنا الطوفان حتى اخلي عن بني إسرائيل وأصحابك ، فدعا موسى ربه فكف عنهم الطوفان ، وهم فرعون أن يخلي عن بني إسرائيل فقال له هامان : إن خليت عن بني إسرائيل غلبك موسى وأزال ملكك ، فقبل منه ولم يخل عن بني إسرائيل فأنزل الله عليهم في السنة الثانية الجراد ، فجردت كل شئ كان لهم من النبت والشجر حتى كانت تجرد شعرهم ولحيتهم ، فجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا وقال : يا موسى ادع ربك أن يكف الجراد عنا حتى اخلي عن بني إسرائيل وأصحابك ، فدعا موسى ربكه فكف عنهم الجراد ، فلم يدعه هامان أن يخلي عن بني إسرائيل ، فأنزل الله [١]في نسخة : ومن آمن به من الناس. عليهم في السنة الثالثة القمل ، [١] فذهبت زروعهم وأصابتهم المجاعة. فقال فرعون لموسى : إن رفعت عنا القمل كففت عن بني إسرائيل ، فدعا موسى ربه حتى ذهب القمل ، وقال : أول ما خلق الله القمل في ذلك الزمان ، فلم يخل عن بني إسرائيل ، فأرسل الله عليهم بعد ذلك الضفادع ، فكانت تكون في طعامهم وشرابهم ، و يقال : إنها كانت تخرج من أدبارهم وآذانهم وآنافهم ، فجزعوا من ذلك جزعا شديدا ، فجاؤوا إلى موسى فقالوا : ادع الله أن يذهب عنا الضفادع فإنا نؤمن بك ونرسل معك بني إسرائيل ، فدعا موسى ربه فرفع الله عنهم ذلك ، فلما أبوا أن يخلوا عن بني إسرائيل حول الله ماء النيل دما ، فكان القبطي يراه دما ، والاسرائيلى يراه ماء ، فإذا شربه الاسرائيلي كان ماء ، وإذا شربه القبطي كان دما ، فكان القبطي يقول للاسرائيلي : خذ الماء في فمك وصبه في فمي ، فكان إذا صبه في فم القبطي تحول دما ، فجزعوا من ذلك جزعا شديدا ، فقالوا لموسى : لئن رفع الله عنا الدم لنرسلن معك بني إسرائيل ، فلما رفع الله عنهم الدم غدروا ولم يخلوا عن بني إسرائيل فأرسل الله عليهم الرجز وهو الثلج ولم يروه قبل ذلك فماتوا فيه وجزعوا وأصابهم ما لم يعهدوه قبله ، فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ، فدعا ربه فكشف عنهم الثلج فخلى عن بني إسرائيل ، فلما خلى عنهم اجتمعوا إلى موسى 7 وخرج موسى من مصر واجتمع عليه من كان هرب من فرعون ، وبلغ فرعون ذلك فقال له هامان : قد نهيتك أن تخلي عن بني إسرائيل فقد اجتمعوا إليه ، فجزع فرعون وبعث في المدائن حاشرين ، وخرج في طلب موسى. قوله : « وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون » يعني بني إسرائيل لما أهلك الله فرعون ورثوا الارض وما كان لفرعون. قوله : « وتمت كلمة ربك » يعني الرحمة بموسى تمت لهم. قوله : « وما كانوا يعرشون » يعني المصانع والعريش والقصور.[٢] [١]أى السوس ، أو مثله وقد تقدم تفسيره بذلك ويأتى.

الهوامش · 4

[٢]في المصدر وفى نسخة : فخرب زروعهم ومساكنهم.ص 111

[٣]في المصدر : ولحاهم. مص 111

[٤]في المصدر ونسخة : عنا الجراد.ص 111

[٢]في نسخة : إن دفعت عنا القمل.ص 112

bihar-5565

ص : في تسع آيات موسى : لما اجتمع رأي فرعون أن يكيد موسى فأول ما كاده به عمل الصرح ، فأمر هامان ببنائه حتى اجتمع فيه خمسون ألف بناء سوى من يطبخ الآجر ، وينجر الخشب والابواب ويضرب المسامير حتى رفع بنيانا لم يكن مثله منذ خلق الله الدنيا ، وكان أساسه على جبل فزلزله الله تعالى فانهدم على عماله وأهله وكل من كان عمل فيه من القهارمة والعمال ، فقال فرعون لموسى 7 : إنك تزعم [١]موت ذريع : أى فاش أو سريع. أن ربك عدل لا يجوز ، أفعدله الذي أمر؟ فاعتزل الآن إلى عسكرك فإن الناس لحقوا بالجبال والرمال ، فإذا اجتمعوا تسمعهم رسالة ربك ، فأوحى الله تعالى إلى موسى 7 أخر ودعه ، فإنه يريد أن يجند لك الجنود فيقاتلك ، واضرب بينك وبينه أجلا ، وابرز إلى معسكرك يأمنوا بأمانك ثم ابنوا بنيانا واجعلوا بيوتكم قبلة ، فضرب موسى بينه وبين فرعون أربعين ليلة ، فأوحى إلى موسى أنه يجمع لك الجموع فلا يهولنك شأنه ، فإني أكفيك كيده ، فخرج موسى 7 من عند فرعون والعصا معه على حالها حية تتبعه وتنعق وتدور حوله والناس ينظرون إليه متعجبين وقد ملئوا رعبا حتى دخل موسى عسكره وأخذ برأسها فإذا هي عصا ، وجمع قومه وبنوا مسجدا ، فلما مضى الاجل الذي كان بين موسى وفرعون أوحى الله تعالى إلى موسى 7 أن اضرب بعصاك النيل ، وكانوا يشربون منه ، فضربه فتحول دما عبيطا ، [١] فإذا ورده بنو إسرائيل استقوا ماء صافيا ، وإذا ورده آل فرعون اختضبت أيديهم وأسقيتهم بالدم ، فجهدهم العطش حتى أن المرأة من قوم فرعون تستقي من نساء بني إسرائيل ، فإذا سكبت الماء لفرعونية تحول دما ، فلبثوا في ذلك أربعين ليلة واشرفوا على الموت ، واستغاث فرعون وآله بمضغ الرطبة فصير ماؤها مالحا ، فبعث فرعون إلى موسى : ادع لنا ربك يعيد لنا هذا الماء صافيا ، فضرب موسى بالعصا النيل فصار ماء خالصا ، هذا قصة الدم. وأما قصة الضفادع : فإنه تعالى أوحى إلى موسى أن يقوم على شفير النيل حتى يخرج كل ضفدع خلقه الله تعالى من ذلك الماء فأقبلت تدب سراعا تؤم أبواب المدينة فدخلت فيها حتى ملات كل شئ ، فلم يبق دار ولا بيت ولا إناء إلا امتلات ضفادع ، ولا طعام ولا شراب إلا فيه ضفادع حتى غمهم ذلك وكادوا يموتون ، فطلب فرعون إلى موسى أن يدعو ربه ليكشف البلاء واعتذر إليه من الخلف ، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن أسعفه ، فأناف موسى بالعصا فلحق جميع الضفادع بالنيل. [١]أى خالصا طريا. وأما قصة الجراد والقمل : فإنه تعالى أوحى إلى موسى أن ينطلق إلى ناحية من الارض ويشير بالعصا نحو المشرق واخرى نحو المغرب ، فانبثق الجراد من الافقين جميعا ، فجاء مثل الغمام الاسود ، وذلك في زمان الحصاد ، فملا كل شئ وعم الزرع فأكله وأكل خشب البيوت وأبوابها ، ومسامير الحديد والاقفال والسلاسل ، ونكت موسى الارض بالعصا فامتلات قملا فصار وجه الارض أسود وأحمر حتى ملئت ثيابهم ولحفهم وآنيتهم فتجئ متواصلة وتجئ من رأس الرجل ولحيته ، وتأكل كل شئ ، فلما رأوا الذي نزل من البلاء اجتمعوا إلى فرعون وقالوا : ليس من بلاء إلا ويمكن الصبر عليه إلا الجوع ، فإنه بلاء فاضح لا صبر لاحد عليه ، ما أنت صانع؟ فأرسل فرعون إلى موسى 7 يخبره أنه لم يجتمع له أمره الذي أراد ، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن لا يدع له حجة وأن ينظره ، فأشار بعصاه فانقشع الجراد والقمل من وجه الارض. وأما الطمس : فإن موسى لما رأى آل فرعون لا يزيدون إلا كفرا دعا موسى عليهم فقال : « ربنا إنك آتيت فرعون وملاه زينة وأموالا في الحيوة الدنيا ربنا اطمس على أموالهم » فطمس الله أموالهم حجارة فلم يبق لهم شيئا مما خلق الله تعالى يملكونه لا حنطة ولا شعيرا ولا ثوبا ولا سلاحا ولا شيئا من الاشياء إلا صار حجارة. وأما الطاعون : فإنه أوحى الله تعالى إلى موسى 7 أني مرسل على أبكار آل فرعون في هذه الليلة الطاعون ، فلا يبقى بآل فرعون من إنسان ولا دابة إلا قتله ، فبشر موسى قومه بذلك ، فانطلقت العيون إلى فرعون بالخبر ، فلما بلغه الخبر قال لقومه : قولوا لبني إسرائيل إذا أمسيتم فقدموا أبكاركم ، وقدموا أنتم أبكاركم ، واقرنوا كل بكرين في سلسلة ، فإن الموت يطرقهم ليلا ، فإذا وجدهم مختلطين لم يدر بأيهم يبطش ، ففعلوا فلما جهم الليل أرسل الله تعالى الطاعون فلم يبق منهم إنسانا ولا دابة إلا قتله فأصبح أبكار آل فرعون جيفا ، وأبكار بني إسرائيل أحياء سالمين ، فمات منهم ثمانون ألفا سوى الدواب ، وكان لفرعون من أثاث الدنيا وزهرتها وزينتها ومن الحلي والحلل مالا يعلمه إلا الله تعالى. فأوحى الله جلت عظمته إلى موسى 7 أني مورث بني إسرائيل ما في أيدي آل فرعون ، فقل ليستعيروا منهم الحلي والزينة ، فإنهم لا يمتنعون من خوف البلاء ، وأعطى فرعون جميع زينة أهله وولده وما كان في خزائنه ، فأوحى الله تعالى إلى موسى بالمسير بجميع ذلك حتى كان من الغرق بفرعون وقومه ما كان.[١] ايضاح : قال الطبرسي ; في قوله تعالى : « واجعلوا بيوتكم قبلة » : اختلف في ذلك فقيل : لما دخل موسى مصر بعدما أهلك الله فرعون امروا باتخاذ مساجد يذكر فيها اسم الله وأن يجعلوا مساجدهم نحو القبلة ـ أي الكعبة ـ وكانت قبلتهم إلى الكعبة ، وقيل : إن فرعون أمر بتخريب مساجد بني إسرائيل ومنعهم من الصلاة فامروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم يصلون فيها خوفا من فرعون ، وقيل : معناه : اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا انتهى اقول : ما في القصص يحتمل كلا من الوجهين الاخيرين ، وأن يكون المعنى كون بيوتهم محاذيه للكعبة. وأناف على الشئ : أشرف ، والمراد الاشارة بالعصا. وانقشع : تفرق.

الهوامش · 5

[٢]في الكلام تقدير : والمعنى أن موسى قام على شفير النيل فخرج كل ضفدع ، فأقبلت تدب سراعا.ص 114

[٣]في نسخة : حتى عمهم ذلك.ص 114

[٤]أى اقض حاجته.ص 114

[٢]مجمع البيان ٥ : ١٢٩. مص 116

[٢]في المصدر : محمد بن يعفور.ص 116

bihar-5566

فس : محمد بن جعفر ، عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن عباد بن يعقوب ، عن محمد بن يعقوب ، [٣] عن جعفر الاحول ، عن منصور ، عن أبي إبراهيم 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما خافت بنو إسرائيل جبابرتها أوحى الله إلى موسى وهارون 8 : « أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة » قال : امروا أن يصلوا في بيوتهم.

الهوامش · 1

[٤]في المصدر : عن أبى جعفر الاحول. وهو الصحيح.ص 116

bihar-5567

فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :

Show clickable narrator chain

« وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا » إلى قوله : « وأنا من المسلمين » فإن بني إسرائيل قالوا : يا موسى ادع الله أن يجعل لنا مما نحن فيه فرجا ، فدعا فأوحى الله إليه : أن أسر بهم ، قال : يا رب البحر أمامهم! قال : امض فإني آمره ان يعطيك وينفرج [١]قصص الانبياء مخطوط. م لك ، فخرج موسى ببني إسرائيل وأتبعهم فرعون حتى إذا كاد أن يلحقهم ونظروا إليه قد أظلهم ، قال موسى للبحر : انفرج لي ، قال : ما كنت لافعل ، وقال بنو إسرائيل لموسى 7 : غررتنا وأهلكتنا ، فليتك تركتنا يستعبدنا آل فرعون ، ولم نخرج الآن نقتل قتلة ، قال : « كلا إن معي ربي سيهدين » واشتد على موسى ما كان يصنع به عامة قومه وقالوا : يا موسى إنا لمدركون ، زعمت أن البحر ينفرج لنا حتى نمضي ونذهب وقد رهقنا[١] فرعون وقومه ، هم هؤلاء نراهم قد دنوا منا ، فدعا موسى ربه فأوحى الله إليه : « أن اضرب بعصاك البحر » فضربه فانفلق البحر ، فمضى موسى وأصحابه حتى قطعوا البحر و أدركهم آل فرعون ، فلما نزلوا إلى البحر قالوا لفرعون : ما تعجب مما ترى؟ قال أنا فعلت ، فمروا وامضوا فيه ، فلما توسط فرعون ومن معه أمر الله البحر فأطبق عليهم فغرقهم أجمعين ، فلما أدرك فرعون الغرق قال : « آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين » يقول الله عزوجل : « الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين » يقول : كنت من العاصين « فاليوم ننجيك ببدنك » قال : إن قوم فرعون ذهبوا أجمعين في البحر فلم ير منهم أحد ، هووا في البحر إلى النار ، وأما فرعون فنبذه الله وحده فألقاه بالساحل لينظروا إليه وليعرفوه ليكون لمن خلفه آية ، ولئلا يشك أحد في هلاكه ، وإنهم كانوا اتخذوه ربا ، فأراهم الله إياه جيفة ملقاة بالساحل ليكون لمن خلفه عبرة وعظة ، يقول الله : « وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ». وقال علي بن إبراهيم : وقال الصادق 7 : ما أتى جبرئيل رسول الله إلا كئيبا حزينا ، ولم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون ، فلما أمر الله بنزول هذه الآية : « آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين » نزل عليه وهو ضاحك مستبشر ، فقال له رسول الله : ما أتيتني يا جبرئيل إلا وتبينت الحزن في وجهك حتى الساعة ، قال : نعم يا محمد لما غرق [١]أى لحقنا ودنا منا. الله فرعون قال : « آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين » فأخذت حمأة فوضعتها في فيه ، ثم قلت له : « آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين » و عملت ذلك من غير أمر الله خفت أن يلحقه الرحمة من الله ويعذبني على ما فعلت ، فلما كان الآن وأمرني الله أن اؤدي إليك ما قلته أنا لفرعون أمنت وعلمت أن ذلك كان لله رضى. قوله : « فاليوم ننجيك ببدنك » فإن موسى 7 أخبر بني إسرائيل أن الله قد غرق فرعون فلم يصدقوه ، فأمر الله البحر فلفظ به على ساحل البحر حتى رأوه ميتا.

الهوامش · 4

[٢]في نسخة : انما أنا فعلت هذا.ص 117

[٣]في نسخة : فمضوا فيه.ص 117

[٤]في المصدر : فلم ير أحد في البحر ، هووا إلى النار. مص 117

[٥]في نسخة : فلما أمره بنزول هذه الاية.ص 117

bihar-5568

طب : عبدالله بن بسطام ، عن إبراهيم بن النضر من ولد ميثم التمار ، عن الائمة : أنهم وصفوا هذا الدواء لاوليائهم وهو الدواء الذي يسمى الشافية ـ وساق الحديث إلى

Show clickable narrator chain

أن قال ـ : نزل به جبرئيل 7 على موسى بن عمران 7 حين أراد فرعون أن يسم بني إسرائيل فجعل لهم عيدا في يوم الاحد ، وقد تهيأ فرعون واتخذ لهم طعاما كثيرا ونصب موائد كثيرة وجعل السم في الاطعمة ، وخرج موسى 7 ببني إسرائيل وهم ستمائة ألف فوقف لهم موسى 7 عند المضيف ، فرد النساء والولدان ، و أوصى بني إسرائيل فقال : لا تأكلوا من طعامهم ولا تشربوا من شرابهم حتى أعود إليكم ، ثم أقبل على الناس يسقيهم من هذا الدواء مقدار ما تحمله رأس الابرة ، و علم أنهم يخالفون أمره ويقعون في طعام فرعون ، ثم زحف وزحفوا معه ، فلما نظروا إلى نصب الموائد أسرعوا إلى الطعام ووضعوا أيديهم فيه ، ومن قبل نادى فرعون موسى وهارون ويوشع بن نون ومن كل خيار بني إسرائيل ووجههم إلى مائده لهم خاصة ، وقال : إني عزمت على نفسي أن لا يلي خدمتكم وبركم غيري أو ك؟ راء أهل مملكتي ، فأكلوا حتى تملوا من الطعام ، وجعل فرعون يعيد السم مرة بعد اخرى ، فلما فرغوا من الطعام خرج موسى 7 وأصحابه وقال لفرعون : إنا تركنا النساء والصبيان خلفنا وإنا ننتظرهم ، فقال فرعون : إذا يعاد لهم الطعام ونكرمهم كما أكرمنا من معك ، فتوافوا [١]تفسير القمى : ٢٩١ ـ ٢٩٢. م وأطعمهم كما أطعم أصحابهم ، وخرج موسى 7 إلى العسكر فأقبل فرعون على أصحابه وقال لهم : زعمتم أن موسى وهارون سحرا بنا وأريانا بالسحر أنهم يأكلون من طعامنا و لم يأكلوا من طعامنا شيئا وقد خرجنا وذهب السحر ، فأجمعوا من قدرتم عليه على الطعام الباقي يومهم هذا ومن الغد لكيلا يتفانوا ، [١] ففعلوا ، وقد كان أمر فرعون أن يتخذ لاصحابه خاصة طعام لا سم فيه ، فجمعهم عليه ، فمنهم من أكل ومنهم من ترك ، فكل من طعم من طعامه تفسخ ، فهلك من أصحاب فرعون سبعون ألف ذكر ومائة وستون ألف انثى سوى الدواب والكلاب وغير ذلك ، فتعجب هو وأصحابه.

الهوامش · 4

[٢]اختصره المصنف ولم يذكر الدواء.ص 118

[٣]أى مشى ومشوا معه.ص 118

[٤]الظاهر أن لفظة ( من ) زائدة والصحيح : وكل خيار بنى إسرائيل.ص 118

[٢]طب الائمة مخطوط. مص 119

bihar-5569

فس : « أومن ينشؤ في الحلية » أي ينشؤ في الذهب « وهو في الخصام غير مبين » قال : إن موسى أعطاه الله من القوة أن رأى فرعون صورته على فرس من ذهب رطب عليه ثياب من ذهب رطب ، فقال فرعون : « أومن ينشؤ في الحلية » أي ينشؤ بالذهب « و هو في الخصام غير مبين » قال : لا يبين الكلام ولا يتبين من الناس ، ولو كان نبيا لكان خلاف الناس.

الهوامش · 1

[٣]تفسير القمى : ٦٠٨. مص 119

bihar-5570

فس : أبي ، عن ابن فضال ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما بعث الله موسى إلى فرعون أتى بابه فاستأذن عليه ولم يؤذن له ، فضرب بعصاه الباب فاصطكت الابواب مفتحة ، ثم دخل على فرعون فاخبره أنه رسول من رب العالمين ، وسأله أن يرسل معه بني إسرائيل ، فقال له فرعون كما حكى الله : « ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين * وفعلت فعلتك التي فعلت » أي قتلت الرجل « وأنت من الكافرين » يعني كفرت نعمتي ، فقال موسى كما حكى الله : « فعلتها إذا وأنا من الضالين ففررت منكم » إلى قوله : « أن عبدت بني إسرائيل » فقال فرعون : « وما رب العالمين » وإنما سأله عن كيفية الله ، فقال موسى : « رب السموات والارض وما بينهما إن كنتم مؤمنين » فقال فرعون متعجبا لاصحابه : « ألا تستمعون » أسأله عن الكيفية فيجيبني عن الخلق! فقال موسى : « ربكم ورب آبائكم الاولين » ثم قال لموسى : « لئن اتخذت إلها غيري لاجعلك من المسجونين » قال موسى : « أو لو جئتك بشئ مبين » قال فرعون : « فأت به إن كنت من الصادقين * فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين » فلم يبق أحد من جلساء فرعون إلا هرب ودخل فرعون من الرعب ما لم يملك نفسه ، فقال فرعون : يا موسى انشدك الله والرضاع إلا ما كففتها عني ، فكفها ، ثم نزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ، فلما أخذ موسى العصا رجعت إلى فرعون نفسه وهم بتصديقه فقام إليه هامان فقال له : بينما أنت إله تعبد إذ صرت تابعا لعبد؟! ثم قال فرعون للملا الذي حوله : « إن هذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون » إلى قوله : « الميقات يوم معلوم » وكان فرعون وهامان قد تعلما السحر وإنما غلبا الناس بالسحر ، وادعى فرعون الربوبية بالسحر ، فلما أصبح بعث في المدائن حاشرين ، مدائن مصر كلها ، وجمعوا ألف ساحر ، واختاروا من الالف مائة ومن المائة ثمانين ، فقال السحرة لفرعون : قد علمت أنه ليس في الدنيا أسحر منا ، فان علبنا موسى فما يكون لنا عندك؟ قال : « إنكم إذا لمن المقربين » عندي ، اشارككم في [١]فيه مالا يخفى. ملكي ، قالوا : فإن غلبنا موسى وأبطل سحرنا علمنا أن ما جاء به ليس من قبل السحر ولا من قبل الحيلة ، آمنا به وصدقناه ، فقال فرعون : إن غلبكم موسى صدقته أنا أيضا معكم ، ولكن أجمعوا كيدكم أي حيلتكم ، قال : وكان موعدهم يوم عيد لهم. فلما ارتفع النهار من ذلك اليوم ، وجمع فرعون الخلق والسحرة ، وكانت له قبة طولها في السماء ثمانون ذراعا ، وقد كانت لبست الحديد الفولاد ، [١] وكانت إذا وقعت الشمس عليها لم يقدر أحد أن ينظر إليها من لمع الحديد ووهج الشمس ، وجاء فرعون وهامان وقعدا عليها ينظران ، وأقبل موسى ينظر إلى السماء ، فقالت السحرة لفرعون : إنا نرى رجلا ينظر إلى السماء ولم يبلغ سحرنا السماء ، وضمنت السحرة من في الارض ، فقالوا لموسى : إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين ، قال لهم موسى : « ألقوا ما أنتم ملقون * فألقوا حبالهم وعصيهم » فأقبلت تضطرب مثل الحيات وهاجت ، فقالوا : « بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون » « فأوجس في نفسه خيفة موسى » فنودي : « لا تخف إنك أنت الاعلى * وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى » فألقى موسى العصا فذابت في الارض مثل الرصاص ثم طلع رأسها وفتحت فاها و وضعت شدقها العليا على رأس قبلة فرعون ، ثم دارت والتقمت عصي السحرة وحبالها وغلب كلهم وانهزم الناس حين رأوها وعظمها وهولها مما لم تر العين ولا وصف الواصفون مثله قبل ، فقتل في الهزيمة من وطئ الناس بعضهم بعضا عشرة آلاف رجل وامرأة وصبي ودارت على قبة فرعون ، قال : فأحدث فرعون وهامان في ثيابهما وشاب رأسهما وغشي عليهما من الفزع. ومر موسى في الهزيمة مع الناس فناداه الله خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الاولى ، فرجع موسى ولف على يده عباءة كانت عليه ثم أدخل يده في فمها فإذا هي عصا كما كانت ، وكان كما قال الله : « فالقي السحرة ساجدين » لما رأوا ذلك « قالوا [١]في نسخة : لبست بالفولاد المصقول. آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون » فغضب فرعون عند ذلك غضبا شديدا وقال : « آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم » يعني موسى « الذي علمكم السحر فسوف تعلمون * لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لاصلبنكم أجمعين » فقالوا له كما حكى الله عزوجل : « لا ضير إنا إلى ربنا لمنقلبون * إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ». فحبس فرعون من آمن بموسى في السجن حتى أنزل الله عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم فأطلق عنهم ، فأوحى الله إلى موسى : « أن أسر بعبادي إنكم متبعون » فخرج موسى ببني إسرائيل ليقطع بهم البحر ، وجمع فرعون أصحابه وبعث في المدائن حاشرين ، وحشر الناس وقدم مقدمته في ستمائة ألف ، وركب هو في ألف ألف ، وخرج كما حكى الله عزوجل : « فأخرجناهم من جنات وعيون * وكنوز ومقام كريم * كذلك وأورثناها بني إسرائيل * فأتبعوهم مشرقين » فلما قرب موسى من البحر وقرب فرعون من موسى قال أصحاب موسى : « إنا لمدركون » فقال موسى : « كلا إن معي ربي سيهدين » أي سينجين ، فدنا موسى 7 من البحر فقال له : انفرق ، فقال له البحر : استكبرت يا موسى أن أنفرق لك[١] ولم أعص الله طرفة عين وقد كان فيكم المعاصي؟! فقال له موسى : فاحذر أن تعصي ، وقد علمت أن آدم اخرج من الجنة بمعصية وإنما لعن إبليس بمعصية ، فقال البحر : عظيم ربي مطاع أمره ، ولا ينبغي لشئ أن يعصيه. فقام يوشع بن نون فقال لموسى : يا رسول الله ما أمرك ربك؟ فقال : بعبور البحر ، فأقحم يوشع فرسه الماء وأوحى الله إلى موسى : « أن اضرب بعصاك البحر » فضربه « فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم » أي كالجبل العظيم ، فضرب له في البحر اثنا عشر [١]في المصدر وفى نسخة : استكبرت يا موسى أن تقول لى انفرق لك. وفى طبعة اخرى من المصدر : فقال له : انفلق ، فقال البحر له : استكبرت يا موسى أن أنفلق لك. طريقا ، فأخذ كل سبط في طريق ، فكان الماء قد ارتفع[١] وبقيت الارض يابسة طلعت فيها الشمس فيبست كما حكى الله عزوجل : « فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا * لا تخاف دركا ولا تخشى » ودخل موسى وأصحابه البحر ، وكان أصحابه اثني عشر سبطا ، فضرب الله لهم في البحر اثني عشر طريقا ، فأخذ كل سبط في طريق ، وكان الماء قد ارتفع على رؤوسهم مثل الجبال ، فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى في طريقه فقالوا : يا موسى أين إخواننا؟ فقال لهم : معكم في البحر ، فلم يصدقوه ، فأمر الله البحر فصارت طاقات حتى كان ينظر بعضهم إلى بعض ويتحدثون ، وأقبل فرعون وجنوده فلما انتهى إلى البحر قال لاصحابه : ألا تعلمون أني ربكم الاعلى قد فرج لي البحر؟ فلم يجسر أحد أن يدخل البحر وامتنعت الخيل منه لهول الماء ، فتقحم فرعون حتى جاء إلى ساحل البحر ، فقال له منجمه : لا تدخل البحر ، وعارضه فلم يقبل منه ، وأقبل على فرس حصان فامتنع الفرس أن يدخل الماء ، فعطف عليه جبرئيل وهو على ماديانة فتقدمه ودخل ، فنظر الفرس إلى الرمكة فطلبها ودخل البحر واقتحم أصحابه خلفه ، فلما دخلوا كلهم حتى كان آخر من دخل من أصحابه وآخر من خرج من أصحاب موسى أمر الله الرياح فضربت البحر بعضه ببعض ، فأقبل الماء يقع عليهم مثل الجبال ، فقال فرعون عند ذلك : « آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين » فأخذ جبرئيل كفا من حمأة فدسها في فيه ثم قال : « الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ».

الهوامش · 7

[٢]اى اتقادها.ص 121

[٣]في نسخة بعد ذلك : فهال الناس ذلك.ص 121

[٤]في المصدر وفى نسخة : ثم دارت وارخت شفتها السفلى والتقمت اه. م.ص 121

[٢]في المصدر : ربى عظيم.ص 122

[٣]في المصدر : في الماء. مص 122

[٢]لفظ عجمى وبالعربية : الرمكة. وهى الفرس أو البرذونة تتخذ للنتاج.ص 123

[٣]تفسير القمى : ٤٦٩ ـ ٤٧٣. مص 123

bihar-5571

فس : وقال فرعون : « يا أيها الملا ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لاظنه من الكاذبين » قال : فبنى هامان له في الهواء صرحا حتى بلغ مكانا في الهواء لم يقدر الانسان أن يقوم عليه من الرياح القائمة في الهواء ، فقال لفرعون : لا نقدر أن نزيد على هذا ، وبعث الله رياحا فرمت به ، فاتخذ فرعون عند ذلك التابوت وعمد إلى أربعة أنسر فأخذ فراخها ورباها حتى إذا بلغت وكبرت عمدوا إلى جوانب التابوت الاربعة فغرزوا في كل جانب منه خشبة ، وجعلوا على رأس كل خشبة لحما ، وجوعوا الانسر وشدوا [١]يمكن أن يقال في توجيه اختلاف الاجوبة أنه أجاب أولا بما يدل على وجوده وعظم قدرته ، ثم أجاب بما يدل على علمه وحكمته ، اذ خالق الانسان الحكيم لابد وأن يكون أعلم منه وأحكم ، اذ بديهة العقل تحكم بأن العلة أشرف وأحكم من المعلول ، ثم أجاب بما يدل على لطفه ورحمته ، حيث هيأ لعباده مما يحتاجون اليه من معايشهم بخلق الشمس والقمر والكواكب وتدبير حركاتها على نظام مخصوص به تحصل الفصول الاربعة التى بها تنمو الحبوب والثمار ، وعليها تصلح الابدان ، فلما نبههم على أنه لا يمكن معرفة ذاته تعالى هداهم إلى معرفة صفاته بوجه يتيسر لهم غاية العرفان إذا تدبروا حق التدبير. منه ;. أرجلها بأصل الخشبة ، فنظرت الانسر إلى اللحم فأهوت إليه ، وسفت بأجنحتها وارتفعت بهما في الهواء ، وأقبلت يطير يومها ، فقال فرعون لهامان : انظر إلى السماء هل بلغناها؟ فنظر هامان فقال : أرى السماء كما كنت أراها في الارض في البعد ، فقال : انظر إلى الارض فقال : لا أرى الارض ولكن أرى البحار والماء ، قال : فلم يزل النسر ترتفع حتى غابت الشمس وغابت عنهما البحار والماء ، فقال فرعون : يا هامان انظر إلى السماء ، فنظر فقال : أراها كما كنت أراها في الارض ، فلما جنهما الليل نظر هامان إلى السماء فقال فرعون : هل بلغناها؟ فقال : أرى الكواكب كما كنت أراها في الارض ولست أرى من الارض إلا الظلمة ، قال : ثم جالت الرياح القائم في الهواء[١] فأقبلت التابوت فلم يزل يهوي بهما حتى وقع على الارض ، فكان فرعون أشد ما كان عتوا في ذلك الوقت.

الهوامش · 4

[٢]في المصدر : لا يتمكن. مص 125

[٣]في المصدر : وهامان. مص 125

[٤]أى أثبتوا.ص 125

[٢]تفسير القمى : ٤٨٨ ـ ٤٨٩. مص 126

bihar-5572

ل ، ع ، ن : سأل الشامي أمير المؤمنين 7 عن ستة لم يركضوا

Show clickable narrator chain

في رحم فقال : آدم وحواء وكبش إبراهيم وعصا موسى وناقة صالح والخفاش الذي عمله عيسى بن مريم فطار بإذن الله عزوجل.

bihar-5573

ع ، ن : وسأله عن أول شجرة غرست في الارض ، فقال :

Show clickable narrator chain

العوسجة ومنها عصا موسى.

bihar-5574

ع ، ن ، ل : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن فضال ، عن أبي الحسن [١]في المصدر :

Show clickable narrator chain

في الهواء بينهما. م 7 أنه قال : احتبس القمر عن بني إسرائيل ، فأوحى الله جل جلاله إلى موسى 7 : أن أخرج عظام يوسف من مصر ، ووعده طلوع القمر إذا أخرج عظامه ، فسأل موسى عمن يعلم موضعه ، فقيل له : ههنا عجوز تعلم محله ، فبعث إليها فاتي بعجوز مقعدة عمياء ، فقال لها : أتعرفين موضع قبر يوسف؟ قالت : نعم ، قال : فأخبريني به؟ قالت لا حتى تعطيني أربع خصال : تطلق لي رجلي ، وتعيد إلي شبابي ، وتعيد إلي بصري ، وتجعلني معك في الجنة ، قال : فكبر ذلك على موسى ، فأوحى الله جل جلاله إليه : يا موسى أعطها ما سألت فإنك إنما تعطي علي ، [١] ففعل فدلته عليه فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر ، فلما أخرجه طلع القمر فحمله إلى الشام ، فلذلك يحمل أهل الكتاب موتاهم إلى الشام.

bihar-5575

كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد عن محمد بن هشام ، عمن أخبره ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن قوما ممن آمن بموسى 7 قالوا : لو أتينا عسكر فرعون فكنا فيه ونلنا من دنياه ، فإذا كان الذي نرجوه من ظهور موسى 7 صرنا إليه ، ففعلوا ، فلما توجه موسى ومن معه هاربين من فرعون ركبوا دوابهم وأسرعوا في السير ليلحقوا موسى وعسكره فيكونوا معهم ، فبعث الله ملكا فضرب وجوه دوابهم فردهم إلى عسكر فرعون ، فكانوا فيمن غرق مع فرعون. ين : النضر مثله.

الهوامش · 1

[٣]فروع الكافرى ١ : ٣٥٧. مص 127

bihar-5576

كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن بكر بن محمد ، عن الجعفري ، عن أبي الحسن 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان رجل من أصحاب موسى أبوه من أصحاب فرعون ، فلما لحقت خيل فرعون موسى تخلف عنهم ليعظ أباه فيلحقه بموسى فمضى أبوه وهو يراغمه [١]في العيون : فانك لا تعطى فذلك على ( فانك انما تعطى على خ ل ). م حتى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا ، فأتى موسى الخبر فقال : هو في رحمة الله ، ولكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع.

الهوامش · 1

[٥]في نسخة : تخلف عنه.ص 127

bihar-5577

ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن ابن محبوب ، عن حنان ابن سدير قال :

Show clickable narrator chain

حدثني رجل من أصحاب أبي عبدالله 7 قال : سمعته يقول : إن أشد الناس عذابا يوم القيمة لسبعة نفر : أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه ، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه ، واثنان في بني إسرائيل هودا قومهم ونصراهم ، وفرعون الذي قال : أنا ربكم الاعلى ، واثنان في هذه الامة.

bihar-5578

ل : أبي ، عن سعد ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه علي ، عن عيسى بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن عبدالله بن محمد ، عن أبي جميلة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

أملى الله عزوجل لفرعون ما بين الكلمتين أربعين سنة ثم أخذه الله نكال الآخرة و الاولى ، وكان بين أن قال الله عزوجل لموسى وهارون : « قد اجيبت دعوتكما » وبين أن عرفه الله الاجابة أربعين سنة. ثم قال : قال جبرئيل : نازلت ربي في فرعون منازلة شديدا فقلت يا رب تدعه وقد قال : أنا ربكم الاعلى؟ فقال : إنما يقول هذا عبد مثلك.

الهوامش · 2

[٣]في نسخة : عن بعض أصحابه.ص 128

[٤]الخصال ج ٢ : ١٤٢ وفيه : انما يقول مثل هذا عبد مثلك. مص 128

bihar-5579

ب : ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن الرضا 7 قال :

Show clickable narrator chain

ما غضب الله على بني إسرائيل إلا أدخلهم مصر ، ولا رضي عنهم إلا أخرجهم منها إلى غيرها ، ولقد أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى 7 أن يخرج عظام يوسف منها ، فاستدل موسى على من يعرف القبر ، فدل على امرأة عمياء زمنة ، فسألها موسى أن تدله عليه ، فأبت إلا على خصلتين : فيدعو الله فيذهب بزمانتها ، ويصيرها معه في الجنة في الدرجة التي هو فيها ، فأعظم ذلك موسى 7 ، فأوحى الله إليه : وما يعظم عليك من هذا ، أعطها ما سألت ، ففعل فوعدته طلوع القمر ، فحبس الله القمر حتى جاء موسى لموعده فأخرجه من النيل في سفط مرمر فحمله موسى. الخبر.

الهوامش · 1

[٣]السفط : وعاء كالقفة أو الجوالق ما يعبأ فيه الطيب وما أشبه ذلك من أدوات النساء.ص 129

bihar-5580

شى : عن ابن أسباط ، عن الرضا 7 قال :

Show clickable narrator chain

قلت له : إن أهل مصر يزعمون أن بلادهم مقدسة ، قال : وكيف ذاك؟ قلت : جعلت فداك إنهم يزعمون أنه يحشر من ظهرهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ، فقال : لا ، لعمري ما ذاك كذاك ، وما غضب الله على بني إسرائيل. إلى آخر ما مر. [١]مجمع البيان ١٠ : ٤٣٢. م

الهوامش · 1

[٥]مخطوط.ص 129

bihar-5581

ب : السندي بن محمد ، عن صفوان الجمال ، عن الصادق 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى أن يحمل عظام يوسف 7 ، فسأل عن قبره فجاءه شيخ فقال : إن كان أحد يعلم ففلانة ، فأرسل إليها فجاءت فقال : أتعلمين موضع قبر يوسف؟ فقالت : نعم ، قال : فدليني عليه ولك الجنة ، قالت : لا والله لا أدلك عليه إلا أن تحكمني[١] قال : ولك الجنة ، قالت لا والله لا أدلك عليه حتى تحكمني ، قال : فأوحى الله تبارك وتعالى إليه : ما يعظم عليك أن تحكمها؟ قال : فلك حكمك ، قالت : أحكم عليك أن أكون معك في درجتك التي تكون فيها.

bihar-5582

دعوات الراوندى : عن أمير المؤمنين 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال رسول الله (ص) : إن موسى لما امر أن يقطع البحر فانتهى إليه ضربت وجوه الدواب ورجعت ، فقال موسى : يا رب مالي؟ قال : يا موسى إنك عند قبر يوسف فاحمل عظامه ، وقد استوى القبر بالارض فسأل موسى قومه : هل يدري أحد منكم أين هو؟ قالوا : عجوز لعلها تعلم ، فقال لها : هل تعلمين؟ قالت : نعم ، قال : فدلينا عليه ، قالت : لا والله حتى تعطيني ما أسألك ، قال : ذلك لك ، قالت : فإني أسألك أن أكون معك في الدرجة التي تكون في الجنة قال : سلي الجنة ، قالت : لا والله إلا أن أكون معك ، فجعل موسى يراد فأوحى الله أن أعطها ذلك فإنها لا تنقصك ، فأعطاها ودلته على القبر. اقول : تمامه في كتاب الدعاء.

الهوامش · 2

[٣]لا ينافى هذا وما قبله ما تقدم في الخبر ٢٥ من أنها سألت أربع خصال ، لان هذا يحمل على بعض ما سألت ، وذلك على تمامه.ص 130

[٤]مخطوط. مص 130

bihar-5583

ع ، ن : ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان ، عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال :

Show clickable narrator chain

قلت للرضا 7 : لاي علة أغرق الله فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده؟ [١]أى الا أن تفوض إلى الحكم. قال : لانه آمن عند رؤية البأس والايمان عند رؤية البأس غير مقبول ، [١] وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف ، قال الله عزوجل : « فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا » وقال عزوجل : « يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانهم لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا » وهكذا فرعون لما أدركه الغرق قال : « آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين » فقيل له : « آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين * فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية » وقد كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد قد لبسه على بدنه ، فلما غرق ألقاه الله تعالى على نجوة من الارض ببدنه ليكون لمن بعده علامة ، فيرونه مع تثقله بالحديد على مرتفع من الارض ، وسبيل الثقيل أن يرسب ولا يرتفع فكان ذلك آية وعلامة ، ولعلة اخرى أغرقه الله عزوجل وهي أنه استغاث بموسى لما أدركه الغرق ولم يستغث بالله ، فأوحى الله عزوجل إليه : يا موسى لم تغث فرعون لانك لم تخلقه ولو استغاث بي لاغثته. تحقيق : قال الرازي : فإن قيل : ما السبب في عدم قبول توبته؟ والجواب أن العلماء ذكروا وجوها : الاول : أنه إنما آمن عند نزول العذاب والايمان في هذا الوقت غير مقبول لانه تصير الحال حينئذ وقت الالجاء ، وفي هذه الحال لا تكون التوبة مقبولة. الثاني : أنه لم يكن مخلصا في هذه الكلمة بل إنما تكلم بها توسلا إلى دفع تلك البلية الحاضرة. الثالث : أن ذلك الاقرار كان مبنيا على محض التقليد ، ألا ترى أنه قال : لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل. الرابع : أن أكثر اليهود كانت قلوبهم مائلة إلى التشبيه والتجسيم ، ولذا اشتغلوا بعبادة العجل لظنهم أنه تعالى حل في جسده ، فكأنه آمن بالاله الموصوف بالجسمية وكل من اعتقد ذلك كان كافرا. [١]لانه خارج عن الطوع والاختيار ، ألجاته إلى ذلك رؤية البأس ونزول العذاب. الخامس : أنه أقر بالتوحيد فقط ، ولم يقر بنبوة موسى 7 فلذا لم يقبل منه انتهى.[١] والاول هو الاظهر كما دل عليه الخبر ، إذ التوبة لا يجب على الله قبوله عقلا إلا بما أوجب على نفسه من قبول توبة عباده تفضلا ، وقد أخبر في الآيات الكثيرة بعدم قبول التوبة عند رؤية البأس ، فلا إشكال في عدم قبول توبته عند معاينة العذاب.

الهوامش · 1

[٢]علل الشرائع : ٣١ ، عيون الاخبار : ٢٣٢ ـ ٢٣٣. مص 131

bihar-5584

ع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن أسباط ، عن إسماعيل بن منصور ، عن رجل ، عن أبي عبدالله 7 في قول فرعون :

Show clickable narrator chain

« ذروني أقتل موسى » من كان يمنعه؟ قال : منعته رشدته ، ولا يقتل الانبياء وأولاد الانبياء إلا أولاد الزنا.

الهوامش · 1

[٢]الرشدة : ضد الزنية.ص 132

bihar-5585

ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن الوشاء ، عن أبي جميلة ، عن محمد بن مروان ، عن العبد الصالح 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان من قول موسى 7 حين دخل على فرعون : « اللهم إني أدرء بك في نحره ، وأستجير بك من شره ، وأستعين بك » فحول الله ما كان في قلب فرعون من الامن خوفا.

الهوامش · 1

[٤]درأه : دفعه شديدا. أى ادفع بك مضاره وشروره في نحره.ص 132

bihar-5586

ع : علي بن عبدالله بن الاسواري ، عن مكي بن أحمد اليربوعي ، عن نوح ابن الحسن ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أيوب بن سويد الرملي ، عن عمرو بن الحارث ، عن زيد بن أبي حبيب ، عن عبدالله بن عمر قال :

Show clickable narrator chain

غار النيل على عهد فرعون فأتاه أهل مملكته فقالوا : أيها الملك أجر لنا النيل ، قال : إني لم أرض عنكم ، ثم ذهبوا فأتوه فقالوا : أيها الملك تموت البهائم وهلكت ولئن لم تجر لنا النيل لنتخذن إلها غيرك ، قال : اخرجوا إلى الصعيد ، فخرجوا فتنحى عنهم حيث لا يرونه ولا يسمعون كلامه فألصق خده بالارض وأشار بالسبابة وقال : اللهم إني خرجت إليك خروج العبد الذليل [١]مفاتيح الغيب ٥ : ٢٤ ـ ٢٥. إلى سيده ، وإني أعلم أنك تعلم أنه لا يقدر على إجرائه أحد غيرك فأجره ، قال : فجرى النيل جريا لم يجر مثله ، فأتاهم فقال لهم : إني قد أجريت لكم النيل ، فخروا له سجدا ، وعرض له جبرئيل فقال : أيها الملك أعني على عبد لي ، قال : فما قصته؟ قال عبد لي ملكته على عبيدي وخولته مفاتيحي فعاداني وأحب من عاداني ، وعادى من أحببت قال : لبئس العبد عبدك ، لو كان لي عليه سبيل لاغرقته في بحر القلزم ، قال : أيها الملك اكتب لي بذلك كتابا ، فدعا بكتاب ودواة فكتب : ما جزاء العبد الذي يخالف سيده فأحب من عادى وعادى من أحب إلا أن يغرق في بحر القلزم ، قال يا أيها الملك اختمه لي ، قال : فختمه ثم دفعه إليه ، فلما كان يوم البحر أتاه جبرئيل بالكتاب فقال له : خذ هذا ما استحققت به على نفسك ، أو هذا ما حكمت به على نفسك.

bihar-5587

ل ، ع ، ن : سأل الشامي أمير المؤمنين 7 عن يوم الاربعاء والتطير منه ، فقال

Show clickable narrator chain

7 : آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق ـ وساق الحديث إلى أن قال ـ : ويوم الاربعاء طلب فرعون موسى ليقتله ، ويوم الاربعاء أمر فرعون بذبح الغلمان ، ويوم الاربعاء أظل قوم فرعون أول العذاب.

bihar-5588

أقول : قال في مجمع البيان : روي عن أبي جعفر 7 في حديث طويل :

Show clickable narrator chain

قال : لما رجع موسى إلى امرأته قالت : من أين جئت؟ قال من عند رب تلك النار ، قال : فغدا إلى فرعون ، فو الله لكأني أنظر إليه طويل الباع ذو شعر آدم عليه جبة من صوف ، عصاه في كفه ، مربوط حقوه بشريط ، نعله من جلد حمار شراكها من ليف ، فقيل لفرعون : إن على الباب فتى يزعم أنه رسول رب العالمين ، فقال فرعون لصاحب الاسد : خل سلاسلها ، وكان إذا غضب على أحد خلاها فقطعته ، فخلاها وقرع موسى الباب الاول و كانت تسعة أبواب فلما قرع الباب الاول انفتح له الابواب التسعة ، فلما دخل جعلن [١]علل الشرائع : ٣١. والاسناد عامى. يبصبصن تحت رجليه كأنهن جراء ، [١] فقال فرعون لجلسائه : رأيتم مثل هذا قط؟! فلما أقبل إليه قال : « ألم نربك فينا وليدا » إلى قوله : « وأنا من الضالين » فقال فرعون لرجل من أصحابه : قم فخذ بيده ، وقال للآخر : اضرب عنقه ، فضرب جبرئيل بالسيف حتى قتل ستة من أصحابه ، فقال : خلوا عنه ، قال : فأخرج يده فإذا هي بيضاء قد حال شعاعها بينه وبين وجهه ، وألقى العصا فإذا هي حية فالتقمت الايوان بلحييها ، فدعاه : أن يا موسى أقلني إلى غد ، ثم كان من أمره ما كان.

الهوامش · 3

[٣]الشريط : خوص مفتول يشرط به السرير ونحوه.ص 133

[٤]في نسخة انفتحت الابواب التسعة.ص 133

[٥]في نسخة : فلما دخلن جعلن يبصبصن. قلت : بصبص الكلب وتبصبص : حرك ذنبه. و التبصبص : التملق.ص 133

bihar-5589

ع محمد بن جعفر بن نعيم بن شاذان النيسابوري ، عن عمه محمد بن شاذان ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير قال :

Show clickable narrator chain

قلت لموسى بن جعفر 7 : أخبرني عن قول الله عزوجل لموسى : « اذهبا إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى » فقال : أما قوله : « فقولا له قولا لينا » أي كنياه وقولا له : يا با مصعب – و كان اسم فرعون أبا مصعب الوليد بن مصعب ـ وأما قوله : « لعله يتذكر أو يخشى » فإنما قال ليكون أحرص لموسى على الذهاب ، وقد علم الله عزوجل أن فرعون لا يتذكر ولا يخشى إلا عند رؤية البأس ، ألا تسمع الله عزوجل يقول : « حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين » فلم يقبل الله إيمانه ، وقال : « آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ».

bihar-5590

ختص : عن عبدالله بن جندب ، عن أبي الحسن الرضا 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان على مقدمة فرعون ستمائة ألف ومائتي ألف ، وعلى ساقته ألف ألف ، قال : ولما صار موسى في البحر أتبعه فرعون وجنوده ، قال : فتهيب فرس فرعون أن يدخل البحر ، فتمثل له جبرئيل على ماديانة ، فلما رأى فرس فرعون الماديانة أتبعها فدخل البحر هو وأصحابه فغرقوا. [١]جمع الجرو : صغير كل شئ ، وغلب على ولد الكلب والاسد.

الهوامش · 3

[٤]هكذا في النسخ واستظهر في هامش الكتاب أن الصحيح : ستمائة ألف ألف ومائتى ألف.ص 134

[٥]أى على رمكة.ص 134

[٦]مخطوط. مص 134

bihar-5591

نوادر الراوندى : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه : قال :

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله : دعا موسى وأمن هارون وأمنت الملائكة ، فقال الله سبحانه : استقيما فقد اجيبت دعوتكما ، ومن غزا في سبيلي استجبت له إلى يوم القيامة.

bihar-5592

مع : القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن ابن عمارة ، عن أبيه ، عن سفيان بن سعيد قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمد الصادق 7 ـ وكان والله صادقا كما سمي ـ يقول : يا سفيان عليك بالتقية فإنها سنة إبراهيم الخليل 7 ، وإن الله عزوجل قال لموسى وهارون 8 : « اذهبا إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى » يقول الله عزوجل : كنياه وقولا له : يا أبا مصعب ، وإن رسول الله كان إذا أراد سفرا ورى بغيره وقال 7 : أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائ؟ ، ولقد أدبه الله عزوجل بالتقية فقال : « ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم » يا سفيان من استعمل التقية في دين الله فقد تسنم الذروة العليا من العز ، إن عز المؤمن في حفظ لسانه ، ومن لم يملك لسانه ندم. قال سفيان : فقلت له : يا ابن رسول الله هل يجوز أن يطمع الله عزوجل عباده في كون مالا يكون؟ قال : لا ، فقلت : فكيف قال الله عزوجل لموسى وهارون 8: « لعله يتذكر أو يخشى » وقد علم أن فرعون لا يتذكر ولا يخشى؟ فقال : إن فرعون قد تذكر وخشي ولكن عند رؤية البأس حيث لم ينفعه الايمان ، ألا تسمع الله عزوجل يقول: « حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين » فلم يقبل الله عزوجل إيمانه ، و قال: « آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين * فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية » يقول : نلقيك على نجوة من الارض لتكون لمن بعدك علامة وعبرة. [١]نوادر الراوندى : ٢٠ ، وفيه : استجبت له كما استجبت لكما إلى يوم القيامة.

الهوامش · 3

[٢]لعل المعنى : كان يخفى نفسه بغيره ، أو يتشكل بشكل غيره.ص 135

[٣]النجوة : ما ارتفع من الارض.ص 135

[٤]معانى الاخبار : ١٠٩. مص 135

bihar-5593

ع : المكتب : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان الاحمر قال :

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله عزوجل: « وفرعون ذي الاوتاد » لاي شئ سمي ذا الاوتاد؟ قال : لانه كان إذا عذب رجلا بسطه على الارض على وجهه ، ومد يديه ورجليه فأوتدها بأربعة أوتاد في الارض ، وربما بسطه على خشب منبسط فوتد رجليه ويديه بأربعة أوتاد ، ثم تركه على حاله حتى يموت ، فسماه الله عزوجل فرعون ذا الاوتاد لذلك.

bihar-5594

ل : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن يزيد بن إسحاق شعر ، عن هارون الغنوي ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

سألته عن التسع الآيات التي اوتي موسى 7 فقال : الجراد والقمل والضفادع والدم والطوفان والبحر والحجر والعصا ويده.

الهوامش · 1

[٢]ضبطه في الخلاصة بالشين المعجمة والعين المهملة ، قلت : فهو بفتح الشين وكسر العين أى كثير الشعر ، وهو لقب يزيد.ص 136

bihar-5595

ل : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن محمد بن النعمان ، عن سلام بن المستنير ، عن أبي جعفر 7 في قول الله عزوجل :

Show clickable narrator chain

« ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات » قال : الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والحجر والبحر والعصا ويده.

bihar-5596

مع : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن عبدالله بن سنان ، عن خلف ابن حماد ، عن رجل ، عن أبي عبدالله 7 في قوله تعالى :

Show clickable narrator chain

« أدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء » قال : من غير برص. الخبر.

bihar-5597

مل : محمد بن الحسن ، عن أبيه ، عن جده علي بن مهزيار ، عن الحسن ابن سعيد ، عن علي بن الحكم ، عن عرفة ، عن ربعي قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوعبدالله 7 : شاطئ [١]علل الشرائع : ٣٥. م الوادي الايمن الذي ذكره الله في كتابه هو الفرات ، والبقعه المباركة هي كربلا ، والشجرة محمد صلى الله عليه وآله.[١]

bihar-5598

شى : عن عاصم المصري رفعه قال :

Show clickable narrator chain

إن فرعون بنى سبع مدائن يتحصن فيها من موسى 7 وجعل فيما بينها آجاما وغياضا ، وجعل فيها الاسد ليتحصن بها من موسى ، قال : فلما بعث الله موسى إلى فرعون فدخل المدينة ورآه الاسد تبصبصت و ولت مدبرة قال : ثم لم يأت مدينة إلا انفتح له بابها حتى انتهى إلى قصر فرعون الذي هو فيه ، قال : فقعد على بابه ، وعليه مدرعة من صوف ، ومعه عصاه ، فلما خرج الآذن قال له موسى : استأذن لي على فرعون ، فلم يلتفت إليه ، قال : فقال له موسى 7 : « إني رسول رب العالمين » قال : فلم يلتفت إليه ، قال : فمكث بذلك ما شاء الله يسأله أن يستأذن له ، قال : فلما أكثر عليه قال له : أما وجد رب العالمين من يرسله غيرك؟! قال : فغضب موسى فضرب الباب بعصاه فلم يبق بينه وبين فرعون باب إلا انفتح حتى نظر إليه فرعون وهو في مجلسه ، فقال : أدخلوه ، قال : فدخل عليه وهو في قبة له من بقعة كبيرة الارتفاع ثمانون ذراعا ، قال : فقال. إني رسول رب العالمين إليك ، قال : فقال : « فأت بآية إن كنت من الصادقين » قال : فألقى عصاه وكان لها شعبتان ، قال : فإذا هي حية قد وقع إحدى الشعبتين في الارض ، والشعبة الاخرى في أعلى القبة ، قال : فنظر فرعون إلى جوفها وهو يلتهب نيرانا ، قال : وأهوت إليه فأحدث وصاح : يا موسى خذها.

bihar-5599

شى : عن يونس بن ظبيان قال :

Show clickable narrator chain

قال : إن موسى وهارون حين دخلا على فرعون لم يكن في جلسائه يومئذ ولد سفاح ، كانوا ولد نكاح كلهم ، ولو كان فيهم ولد سفاح لامر بقتلهما ، فقالوا : أرجه وأخاه ، وأمروه بالنأني والنظر ، ثم وضع يده على صدره قال : وكذلك نحن لا ينزع إلينا إلا كل خبيث الولادة.[٣] [١]كامل الزيارات : ٤٨ و ٤٩.

bihar-5600

شى عن محمد بن علي قال :

Show clickable narrator chain

كانت عصا موسى لآدم فصارت إلى شعيب ، ثم صارت إلى موسى بن عمران ، وإنها لتروع وتلقف ما يأفكون ، وتصنع ما تؤمر ، تفتح لها شعبتان : إحداهما في الارض ، والاخرى في السقف ، وبينهما أربعون ذراعا ، تلقف ما يأفكون بلسانها.

bihar-5601

شى : عن محمد بن قيس ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

قلت : ما الطوفان؟ قال : هو طوفان الماء والطاعون.

bihar-5602

شى : عن سليمان ، عن الرضا 7 في قوله :

Show clickable narrator chain

« لئن كشف عنا الرجز لنؤمنن لك » قال : الرجز هو الثلج ، ثم قال : خراسان بلاد رجز.

bihar-5603

م : قوله عزوجل : « وإذ فرقنا بكم البحر فأنيجناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون » قال الامام 7 : قال الله تعالى : واذكروا إذ جعلنا ماء البحر فرقا ينقطع بعضه من بعض فأنجيناكم هناك وأغرقنا فرعون وقومه وأنتم تنظرون إليهم وهم يغرقون ، وذلك أن موسى لما انتهى إلى البحر أوحى الله عزوجل إليه قل لبني إسرائيل : جددوا توحيدي ، وأمروا بقلوبكم ذكر محمد سيد عبيدي وإمائي ، و أعيدوا على أنفسكم الولاية لعلي أخي محمد وآله الطيبين ، وقولوا : اللهم بجاههم جوزنا على متن هذا الماء ، فإن الماء يتحول لكم أرضا ، فقال لهم موسى ذلك فقالوا : تورد علينا ما نكره ، وهل فررنا من فرعون إلا من خوف الموت؟ وأنت تقتحم بنا هذا الماء الغمر بهذه الكلمات ، وما يرينا ما يحدث من هذه علينا؟ فقال لموسى كالب بن يوحنا وهو على دابة له وكان ذلك الخليج أربعة فراسخ : يا نبي الله أمرك الله بهذا أن نقوله وندخل الماء؟ فقال : نعم ، فقال : وأنت تأمرني به؟ قال : نعم ، قال : فوقف وجدد على نفسه [٤]في نسخة : وأجروا. وفي المصدر : وأقروا. من توحيد الله ونبوة محمد وولاية علي والطيبين من آلهما كما امر به ثم قال : اللهم بجاههم جوزني على متن هذا الماء ، ثم أقحم فرسه فركس على متن الماء وإذا الماء تحته كأرض لينة حتى بلغ آخر الخليج ، ثم عاد راكضا ، ثم قال لبني إسرائيل : يا بني إسرائيل أطيعوا موسى فما هذا الدعاء إلا مفتاح أبواب الجنان ، ومغاليق أبواب النيران ، ومستنزل الارزاق ، وجالب على عبيدالله وإمائه رضى المهيمن الخلاق ، فأبوا وقالوا : نحن لا نسير إلا على الارض فأوحى الله إلى موسى : [١] أن اضرب بعصاك البحر وقل : اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما فلقته ، ففعل فانفلق وظهرت الارض إلى آخر الخليج ، فقال موسى : ادخلوها ، قالوا : الارض وحلة نخاف أن نرسب فيها ، فقال الله : يا موسى قل : اللهم بجاه محمد وآله الطيبين جففها ، فقالها فأرسل الله عليها ريح الصبا فجفت ، وقال موسى : ادخلوها ، قالوا : يا نبي الله نحن اثنا عشر قبيلة بنو اثني عشر آباء ، وإن دخلنا رام كل فريق منا منا تقدم صاحبه ، فلا نأمن وقوع الشر بيننا ، فلو كان لكل فريق منا طريق على حدة لامنا ما نخافه ، فأمر الله موسى أن يضرب البحر بعددهم اثني عشر ضربة في اثني عشر موضعا إلى جانب ذلك الموضع ، ويقول : اللهم بجاه محمد وآله الطيبين بين الارض لنا وأمط الماء عنا ، فصار فيه تمام اثني عشر طريقا ، وجف قرار الارض بريح الصبا ، فقال : ادخلوها ، قالوا : كل فريق منا يدخل سكة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين ، فقال الله عزوجل : فاضرب كل طود من الماء بين هذه السكك ، فضرب وقال : اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما جعلت هذا الماء طبقات واسعة[٤] يرى بعضهم بعضا منها ، فحدثت طبقات واسعة يرى بعضهم بعضا منها ، ثم دخلوها ، فلما بغلوا آخرها جاء فرعون وقومه فدخل بعضهم فلما دخل آخرهم وهموا بالخروج أولهم أمر الله تعالى البحر فانطبق عليهم فغرقوا وأصحاب [١]في المصدر : فأوحى الله : يا موسى. م موسى ينظرون إليهم فذلك قوله عزوجل : « وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون » إليهم ، قال الله عزوجل لبني إسرائيل في عهد محمد صلى الله عليه وآله : فإذا كان الله تعالى فعل هذا كله بأسلافكم لكرامة محمد صلى الله عليه وآله ودعاء موسى دعاء تقرب بهم إلى الله أفلا تعقلون أن عليكم الايمان بمحمد وآله إذ قد شاهدتموه الآن؟.

الهوامش · 7

[٥]في المصدر : من آل فرعون. مص 138

[٦]في نسخة وفى تاريخ الطبرى : كالب بن يوفنة ، وفى العرائس : كالب بن يوقنا وهو ختن موسى ، ويأتى في الباب السادس أيضا ما يناسب ذلك.ص 138

[٧]في نسخة : قال : بلى.ص 138

[٢]في نسخة : اللهم بحق محمد وآله.ص 139

[٣]في نسخة : اثنتى عشر ضربة. مص 139

[٤]في نسخة : طاقات واسعة. وفى اخرى : طيقان واسعة.ص 139

[٥]في المصدر : وهم أولهم بالخروج. مص 139

bihar-5604

شى : عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان بين قوله : « قد اجيبت دعوتكما » وبين أن اخذ فرعون أربعون سنة.

bihar-5605

شى : عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا يرفعه قال :

Show clickable narrator chain

لما صار موسى في البحر أتبعه فرعون وجنوده ، قال : فتهيب فرس فرعون أن يدخل البحر ، فتمثل له جبرئيل على رمكة ، فلما رأى فرس فرعون الرمكة أتبعها فدخل البحر هو وأصحابه فغرقوا.

bihar-5606

شى : عن الفضل بن أبي قرة قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبدالله 7 يقول : أوحى الله إلى إبراهيم أنه سيولد لك ، فقال لسارة فقالت : ءألد وأنا عجوز؟ فأوحى الله إليه : أنها ستلد ويعذب أولادها أربع مائة سنة بردها الكلام علي ، قال : فلما طال على بني إسرائيل العذاب ضجوا وبكوا إلى الله أربعين صباحا ، فأوحى الله إلى موسى وهارون : يخلصهم من فرعون ، فحط عنهم سبعين ومائة سنة ، قال : وقال أبوعبدالله 7 : هكذا أنتم لو فعلتم لفرج الله عنا ، فأما إذ لم تكونوا فإن الامر ينتهي إلى منتهاه.

bihar-5607

شى : عن سلام ، عن أبي جعفر 7 في قوله :

Show clickable narrator chain

« ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات » قال : الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والحجر والبحر والعصا ويده.

bihar-5608

شى : عن العباس ، عن أبي الحسن الرضا 7 ذكر قول الله:

Show clickable narrator chain

« يا فرعون » يا عاصي.[٦] [١]تفسير الامام : ٩٨ ـ ٩٩. م

bihar-5609

نهج : فأوجس موسى خيفة على نفسه أشفق من غلبة الجهال ودول الضلال.

bihar-5610

نهج : قال أمير المؤمنين 7 في الخطبة القاصعة : إن الله سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم ، ولقد دخل موسى بن عمران و معه أخوه هارون 8 على فرعون عليهما مدارع الصوف ، وبأيديهما العصي ، فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ودوام عزه ، فقال : ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز و بقاء الملك وهما بما ترون من حال الفقر والذل؟ فهلا القي عليهما أساورة من ذهب إعظاما للذهب وجمعه ، واحتقارا للصوف ولبسه ، ولو أراد الله سبحانه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن العقيان ومغارس الجنان وأن يحشر معهم طير السماء ووحوش الارض لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء ، وبطل الجزاء ، واضمحل الانباء ، ولما وجب للقابلين اجور المبتلين ، ولا استحق المؤمنون ثواب المحسنين.

bihar-5611

وفيه : غانمين شاكرين م اقول : قد مر خبر في علة ذلك الخوف في إلقاء إبراهيم 7 في النار ، [١] وقيل كان لا يلقي العصا إلا بوحي ، ولما أبطأ الوحي خاف تفرق بعض الناس قبل أن يؤمر بالالقاء ، وقيل : كان خوفه ابتداء على مقتضى الجبلة البشرية. ثم قال السيد ; : فإن قيل : فما معنى قوله : « ربنا إنك آتيت فرعون و ملاه » الآية؟ قلنا : أما قوله : « ليضلوا عن سبيلك » ففيه وجوه : أولها : أنه أراد : لئلا يضلوا فحذف ، وهذا له نظائر كثيرة في القرآن وكلام العرب فمن ذلك قوله : « أن تضل إحديهما » وإنما أراد : لئلا تضل ، وقوله : « أن تقولوا يوم القيمة » وقوله : « أن تميد بكم » وقال الشاعر : نزلتم منزل الاضياف منا فعجلنا القرى أن تشتمونا وثانيها : أن اللام ههنا هي لام العاقبة وليست بلام الغرض كقوله : « ليكون لهم عدوا وحزنا ». وثالثها : أن يكون مخرج الكلام مخرج النفي والانكار على من زعم أن الله تعالى فعل ذلك ليضلهم. ورابعها : أن يكون أراد الاستفهام فحذف حرفه المختص به. [١]وهو خبر اسماعيل بن الفضل الهاشمى سأل عن أبى عبدالله 7 عن موسى بن عمران لما رأى حبالهم وعصيهم كيف أوجس في نفسه خيفة ولم يوجسها إبراهيم؟ قال : إن ابراهيم 7 حين وضع في المنجنيق كان مستندا إلى ما في صلبه من انوار حجج الله عزوجل ولم يكن موسى 7 كذلك.

الهوامش · 5

[٢]البقرة : ٢٨٢. والظاهر أن الاية لا تحتاج إلى تقدير ، والمعنى : أن تنسى احدى المرأتين فتذكرها الاخرى.ص 156

[٣]الاعراف : ١٧٢.ص 156

[٤]النحل : ١٥ ، لقمان : ١٠.ص 156

[٥]القصص : ٨.ص 156

[٦]تنزيه الانبياء : ٧٣ ـ ٧٥ ولخصه المصنف. مص 156