Usul16

Hadith record

bihar-5612

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

(باب ٥) *(أحوال مؤمن آل فرعون وامرأة فرعون)* الايات ، المؤمن « ٤٠ » ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون و هامان وقارون فقالوا ساحر كذاب * فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال * وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الارض الفساد * وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب * وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب * يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الارض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما اريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد * وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الاحزاب * مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد * ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد * يوم تولون مدبرين مالكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فماله من هاد * ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فلما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب ٢٣ ـ ٣٤. « وقال تعالى » : وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد * يا قوم إنما هذه الحيوة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار * من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو انثى وهو مؤمن فاولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب * ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجوة وتدعونني إلى النار * تدعونني لاكفر بالله واشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار * لا جرم أنما تدعونني

bihar-5612

تفسير : قوله تعالى : « يكتم إيمانه » قال الطبرسي ; : على وجه التقية قال أبوعبدالله 7 : التقية من ديني ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقية له ، والتقية ترس الله في الارض لان مؤمن آل فرعون لو أظهر الاسلام لقتل ، قال ابن عباس : لم يكن مؤمن غيره وغير امرأة فرعون وغير المؤمن الذي أنذر موسى فقال : إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك ». قال السدي ومقاتل : كان ابن عم فرعون[١] وكان آمن بموسى وهو الذي جاء من أقصى المدينة يسعى ، وقيل : إنه كان ولي عهده من بعده وكان اسمه جيبا ، وقيل : اسمه خربيل. وقال البيضاوي : الرجل إسرائيلي ، أو غريب موحد كان ينافقهم « أتقتلون رجلا » أتقصدون قتله « أن يقول » لان يقول أو وقت أن يقول ، من غير روية وتأمل في أمره « ربي الله » وحده « فعليه كذبه » لا يتخطاه وبال كذبه فيحتاج في دفعه إلى قتله « يصبكم بعض الذي يعدكم » أي فلا أقل من أن يصيبكم بعضه « إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب » احتجاج ثالث ذو وجهين : أحدهما : أنه لو كان مسرفا كذابا لما هداه الله إلى البينات ولما عضده بتلك المعجزات. [١]سيأتى في الحديث الاول ان اسمه حزبيل وانه كان ابن عم فرعون وولى عهده وخليفته. وقال البغدادى في المحبر : كان اسم مؤمن آل فرعون حزبيل أو خزبيل وهو أخو آسية امرأة فرعون. وقال هشام : حزبيل زوج الماشطة ، وكان فرعون قد جعله على نصف الناس. وقال الطبرى : اسمه فيما يزعمون حبرك. وسيجئ ما يحكيه الثعلبى في ذلك بعد الحديث السابع. وثانيهما : أن من خذله الله وأهلكه فلا حاجة لكم إلى قتله ، ولعله أراد به المعنى الاول ، وخيل إليهم الثاني لتلين شكيمتهم ، [١] وعرض به لفرعون بأنه مسرف كذاب لا يهديه الله سبيل الصواب « ظاهرين » غالبين عالين في الارض أرض مصر « فمن ينصرنا من بأس الله » أي فلا تفسدوا أمركم ولا تتعرضوا لبأس الله فإنه إن جاءنا لم يمنعنا عنه أحد « ما اريكم » ما اشير إليكم « إلا ما أرى » وأستصوبه من قتله « إني أخاف عليكم » في تكذيبه والتعرض له « مثل يوم الاحزاب » مثل أيام الامم الماضية ، يعني وقائعهم « مثل دأب قوم نوح » مثل جزاء ما كانوا عليه دائبين من الكفر وإيذاء الرسل « يوم التناد » يوم القيامة ينادي فيه بعضهم بعضا للاستغاثة ، أو يتصايحون بالويل والثبور ، أو يتنادى أصحاب الجنة و أصحاب النار « يوم تولون » عن الموقف « مدبرين » منصرفين عنه إلى النار ، وقيل : فارين عنها « من عاصم » يعصمكم من عذابه « ولقد جاءكم يوسف » أي يوسف بن يعقوب ، على أن فرعونه فرعون موسى ، أو على نسبة أحوال الآباء إلى الاولاد ، أو سبطه يوسف بن إبراهيم ابن يوسف « من قبل » من قبل موسى « من هو مسرف » في العصيان « مرتاب » شاك فيما تشهد له البينات « وقال الذي آمن » يعني مؤمن آل فرعون. وقيل : موسى « سبيل الرشاد » أي سبيلا يصل سالكه إلى المقصود « متاع » أي تمتع يسير لسرعة زوالها « بغير حساب » أي بغير تقدير وموازنة بالعمل ، بل أضعافا مضاعفة « ما ليس لي به » أي بربوبيته علم ، والمراد نفي المعلوم « لا جرم » لا رد لما دعوه إليه ، وجرم فعل بمعنى حق ، وفاعله « أن ما تدعونني إليه ليس له دعوة » أي حق عدم دعوة آلهتكم إلى عبادتها أصلا ، وقيل : جرم بمعنى كسب ، وفاعله مستكن فيه ، أي كسب ذلك الدعاء إليه أن لا دعوة له ، بمعنى ما حصل من ذلك إلا ظهور بطلان دعوته ، وقيل : من الجرم بمعنى القطع والمعنى : لا قطع لبطلان دعوة الوهية الاصنام أي لا ينقطع في وقت ما فينقلب حقا « وأن مردنا إلى الله » بالموت « وأن المسرفين » في الضلالة والطغيان « وافوض أمري إلى الله » ليعصمني من كل سوء « إن الله بصير بالعباد » فيحرسهم « فوقاه الله سيئات ما مكروا » شدائد مكرهم ، وقيل : الضمير لموسى « وحاق بآل فرعون » أي بفرعون وقومه ، واستغنى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بذلك ، وقيل : [١]الشكيمة : الانفة. وفلان شديد الشكيمة اى أنوف أبى لا ينقاد. بطلبة المؤمن من قومه ، فإنه فر إلى جبل فأتبعه طائفة فوجدوه يصلي والوحوش صفوف حوله فرجعوا رعبا فقتلهم « سوء العذاب » الغرق أو القتل أو النار.[١] وقال الطبرسي ; : « فوقاه الله » أي صرف الله عنه سوء مكرهم فجاء مع موسى 7 حتى عبر البحر معه « النار يعرضون عليها غدوا وعشيا » أي يعرض آل فرعون على النار في قبورهم صباحا ومساء فيعذبون ، وقال أبو عبدالله 7 : ذلك في الدنيا قبل يوم القيامة لان نار القيامة لا يكون غدوا وعشيا ، ثم قال : إن كانوا إنما يعذبون في النار غدوا وعشيا ففيما بين ذلك هم من السعداء ، ولكن هذا في نار البرزخ قبل يوم القيامة ، ألم تسمع قوله عزوجل : « ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب » وهذا أمر لآل فرعون بالدخول ، أو أمر للملائكة بإدخالهم في أشد العذاب وهو عذاب جهنم.

الهوامش · 1

[٢]مجمع البيان ٨ : ٥٢١. مص 158

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 13, Page 158

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ١١ — Usul16