فس : « وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة » فإن الله عزوجل أوحى إلى موسى : إني انزل عليك التوراة التي فيها الاحكام إلى أربعين يوما ، وهو ذو القعدة وعشرة من ذي الحجة ، فقال موسى 7 لاصحابه : إن الله تبارك وتعالى قد وعدني أن ينزل علي التوراة والالواح إلى ثلاثين يوما ، وأمره الله أن لا يقول : إلى أربعين يوما ، فتضيق صدورهم ، فذهب موسى إلى الميقات ، واستخلف هارون على بني إسرائيل ، فلما جاوز ثلاثين يوما ولم يرجع موسى غضبوا فأرادوا أن يقتلوا هارون وقالوا : إن موسى كذبنا وهرب منا ، واتخذوا العجل وعبدوه ، فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة أنزل الله على موسى الالواح وما يحتاجون إليه من الاحكام والاخبار والسنن [١]تفسير القمى : ٤٢٢. والقصص ، فلما أنزل الله عليه التوراة وكلمه قال : « رب أرني أنظر إليك » [١] فأوحى الله إليه : « لن تراني » أي لا تقدر على ذلك « ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني » قال : فرفع الله الحجاب ونظر إلى الجبل فساخ الجبل في البحر فهو يهوي حتى الساعة ، ونزلت الملائكة وفتحت أبواب السماء ، فأوحى الله إلى الملائكة : أدركوا موسى لا يهرب ، فنزلت الملائكة وأحاطت بموسى وقالوا : اثبت يا ابن عمران فقد سألت عظيما ، فلما نزل موسى إلى الجبل قد ساخ والملائكة قد نزلت وقع على وجهه فمات من خشية الله وهول ما رأى فرد الله عليه روحه فرفع رأسه وأفاق وقال : « سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين » أي أول من صدق أنك لا ترى ، فقال الله له : « يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين » فناداه جبرئيل : يا موسى أنا أخوك جبرئيل. وقوله : « وكتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة وتفصيلا » أي كل شئ موعظة أنه مخلوق. وقوله : « فخذها بقوة » أي قوة القلب « وأمر قومك يأخذوا بأحسنها » أي بأحسن ما فيها من الاحكام. وقوله : « ساريكم دار الفاسقين » أي يجيئكم قوم فساق تكون الدولة لهم. قوله : « سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق » يعني أصرف القرآن عن الذين يتكبرون في الارض بغير الحق « وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا » قال : إذا رأوا الايمان والصدق والوفاء والعمل الصالح لا يتخذوه سبيلا ، وإن يروا الشرك والزنا والمعاصي يأخذوا بها ويعملوا بها. وقوله : « والذين كذبوا بآياتنا » الآية ، فإنه محكم. قوله : « هذا إلهكم وإله موسى [١]الظاهر مما تقدم ويأتى من التفاسير والاخبار بل القرآن العظيم وما تقدم من عصمة الانبياء أنه 7 سأل الله تعالى ذلك لقومه حيث قالوا: « لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة » فما يتراءى من ظاهر كلامه ; أنه سأله لنفسه غير صحيح أو غير مقصود. فنسي » أي ترك. وقوله : « أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا » يعني لا يتكلم العجل وليس له منطق. وأما قوله : « ولما سقط في أيديهم » يعني لما جاءهم موسى وأحرق العجل[١] « قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ». قوله : « ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الالواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه » إلى قوله : « لغفور رحيم » فإنه محكم ، وقوله : « واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي » فإن موسى 7 لما قال لبني إسرائيل : إن الله يكلمني ويناجيني لم يصدقوه ، فقال لهم : اختاروا منكم من يجئ معي حتى يسمع كلامه ، فاختاروا سبعين رجلا من خيارهم وذهبوا مع موسى إلى الميقات ، فدنا موسى وناجى ربه وكلمه الله تبارك وتعالى ، فقال موسى لاصحابه : اسمعوا واشهدوا عند بني إسرائيل بذلك ، فقالوا له : « لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة » فاسأله أن يظهر لنا ، فأنزل الله عليهم صاعقة فاحترقوا وهو قوله : « وإذ فلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنت تنظرون * ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون » فهذه الآية في سورة البقرة وهي مع هذه الآية في سورة الاعراف ، قوله : « واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا » فنصف الآية في سورة البقرة ونصف الآية ههنا ، فلما نظر موسى إلى أصحابه قد هلكوا حزن عليهم فقال : « رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا » وذلك أن موسى ظن أن هؤلاء هلكوا بذنوب بني إسرائيل فقال : « إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين * واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك » فقال الله تبارك وتعالى : « عذابي اصيب به من أشاء ورحمتي [١]أى فسقط العجل في ايديهم بعد الاحراق ، أو احرق فاشتد ندمهم على ذلك قالوا : لئن لم يرحمنا إه. على أى ففيه خلاف ظاهر. وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكوة والذين هم بآياتنا يؤمنون ».[١]
الهوامش · 5⌄
[٤]فيه غرابة جدا يخالف ظاهر الكتاب ، حيث إن الله تعالى واعده ثلاثين ليلة أولا ثم أتمه بعشر.ص 213
[٢]أى غاص فيه.ص 214
[٣]الظاهر من الكتاب العزيز أنه غشى عليه ولم يمت حيث قال الله تعالى : وخر موسى صعقا ، فلما افاق قال سبحانك.ص 214
[٤]في نسخة : سيجيئكم ، وفى المصدر : يحييكم.ص 214
[٢]وهو قوله تعالى : « واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة » والظاهر أن مراده ; أن الاية ههنا مجملة وتفصيلها في سورة البقرة ، اذ لم يبين ههنا أن الرجفة بم أخذتهم وما كان فعل السفهاء منهم حتى عوقبوا بها.ص 215