ع : سمعت أبا جعفر محمد بن عبدالله بن طيفور الدامغاني الواعظ بفرغانة يقول في خرق الخضر 7 السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدران : تلك إشارات من الله تعالى [١]وقال البيضاوى في آخر كلامه : ويجوز أن يكون قوله : ( فخشينا ) حكاية قول الله عزوجل بعد أن نسب الخشية إلى موسى 7. منه ;. قلت : في انوار التنزيل هكذا : حكاية قول الله عزوجل : « فأردنا ». لموسى 7 وتعريضات إلى ما يريده من تذكيره لمنن سابقة لله عز وجل[١] نبهه عليها وعلى مقدارها من الفضل ، ذكره بخرق السفينة أنه حفظه في الماء حين ألقته امه في التابوت وألقت التابوت في اليم وهو طفل ضعيف لا قوة له ، فأراد بذلك أن الذي حفظك في التابوت الملقى في اليم هو الذي يحفظهم في السفينة ، وأما قتل الغلام فإنه كان قد قتل رجلا في الله عزوجل ، وكانت تلك زلة عظيمة عند من لم يعلم أن موسى 7 نبي ، فذكره بذلك منة عليه حين دفع عنه كيد من أراد قتله به ، وأما إقامة الجدار من غير أجر فإن الله عزوجل ذكره بذلك فضله فيما أتاه في ابنتي شعيب حين سقى لهما وهو جائع ولم يبتغ على ذلك أجرا مع حاجته إلى الطعام ، فنبهه الله عزوجل على ذلك ليكون شاكرا مسرورا ، وأما قول الخضر لموسى 7 : « هذا فراق بيني وبينك » فإن ذلك كان جهة موسى 7 حيث قال : « إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني » فموسى 7 هو الذي حكم بالمفارقة لما قال له : « فلا تصاحبني » وإن موسى 7 اختار سبعين رجلا من قومه لميقات ربه فلم يصبروا بعد سماع كلام الله عزوجل حتى تجاوزوا الحد بقولهم : « لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة » فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا ، ولو اختارهم الله عزوجل لعصمهم ، ولما اختار من يعلم منه تجاوز الحد ، فإذا لم يصلح موسى 7 للاختيار مع فضله ومحله فكيف تصلح الامة لاختيار الامام بآرائها؟ وكيف يصلحون لاستنباط الاحكام واستخراجها بعقولهم الناقصة وآرائهم المتفاوتة وهممهم المتباينة وإراداتهم المختلفة؟! تعالى الله عن الرضى باختيارهم علوا كبيرا ، وأفعال أمير المؤمنين 7 مثلها مثل أفاعيل الخضر وهي حكمة وصواب وإن جهل الناس وجه الحكمة والصواب فيها.
الهوامش · 1⌄
[٢]لم يسند محمد بن عبدالله هذه الامور والاشارات إلى رواية ولا حديث ، بل هى نتيجة ذوقه واستفادته ، فلا يصح الجزء بأنها اريدت من الايات وأن الله تعالى أراد تذكير موسى بها.ص 292