Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

(باب ١٠) *(قصة موسى عليه السلام حين لقى الخضر)* *(وسائر قصص الخضر عليه السلام وأحواله)* الايات ، الكهف : « ١٨ » وإذ قال موسى لفتاه « إلى قوله تعالى » : صبرا ٦٠ ـ ٨٢.

bihar-5712

فس : لما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله قريشا بخبر أصحاب الكهف قالوا :

Show clickable narrator chain

أخبرنا عن العالم الذي أمر الله موسى أن يتبعه وما قصته ، فأنزل الله عزوجل : « وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا » قال : وكان سبب ذلك أنه لما كلم الله موسى تكليما وأنزل الله عليه الالواح وفيها كما قال الله : « وكتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ » ورجع موسى إلى بني إسرائيل فصعد المنبر فأخبرهم أن الله قد أنزل عليه التوراة وكلمه ، قال في نفسه : ما خلق الله خلقا أعلم مني ، فأوحى الله إلى جبرئيل : أدرك موسى فقد هلك ، وأعلمه أن عند ملتقى البحرين عند الصخرة رجل أعلم منك فصر إليه وتعلم من علمه ، فنزل جبرئيل على موسى 7 وأخبره فذل موسى في نفسه وعلم أنه أخطأ ودخله الرعب ، وقال لوصيه يوشع : إن الله قد أمرني أن أتبع رجلا عند ملتقى البحرين وأتعلم منه ، فتزود يوشع حوتا مملوحا وخرجا ، فلما خرجا وبلغا ذلك المكان وجدا رجلا مستقليا على قفاه فلم يعرفاه ، فأخرج وصي موسى الحوت وغسله بالماء ووضعه على الصخرة ومضيا ونسيا الحوت ، وكان ذلك الماء ماء الحيوان فحيي الحوت ودخل في الماء ، فمضى موسى 7 ويوشع معه حتى عييا ، فقال لوصيه : « آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا » أي عناء ، فذكر وصيه السمكة فقال لموسى : إني نسيت الحوت على الصخرة ، فقال موسى : ذلك الرجل الذي رأيناه عند الصخرة هو الذي نريده ، فرجعا على آثارهما قصصا إلى عند الرجل وهو في الصلاة ، فقعد موسى حتى فرغ من الصلاة فسلم عليهما. فحدثني محمد بن علي بن بلال ، عن يونس ، قال : اختلف يونس وهشام بن إبراهيم في العالم الذي أتاه موسى 7 أيهما كان أعلم؟ وهل يجوز أن يكون على موسى حجة في وقته وهو حجة الله على خلقه؟ فقال قاسم الصيقل : فكتبوا إلى أبي الحسن الرضا 7 يسألونه عن ذلك ، فكتب في الجواب : أتى موسى العالم فأصابه في جزيرة من جزائر البحر إما جالسا وإما متكئا ، فسلم عليه موسى فأنكر السلام إذ كان بأرض ليس بها سلام ، فقال : من أنت؟ قال : أنا موسى بن عمران ، قال : أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما؟ قال : نعم ، قال : فما حاجتك؟ قال : جئت[١] لتعلمني مما علمت رشدا ، قال : إني وكلت بأمر لا تطيقه ، ووكلت بأمر لا اطيقه ، ثم حدثه العالم بما يصيب آل محمد من البلاء حتى اشتد بكاؤهما ، ثم حدثه عن فضل آل محمد حتى جعل موسى يقول : يا ليتني كنت من آل محمد ، وحتى ذكر فلانا وفلانا ومبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قومه ، وما يلقى منهم ومن تكذيبهم إياه ، وذكر له تأويل هذه الآية : « ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة » حين أخذ الميثاق عليهم فقال موسى : « هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا » فقال الخضر : « إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا » فقال موسى : « ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا » قال الخضر : « فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا » يقول : لا تسألني عن شئ أفعله ولا تنكره علي حتى اخبرك أنا بخبره ، قال : نعم ، فمروا ثلاثتهم حتى انتهوا إلى ساحل البحر ، وقد شحنت سفينة وهي تريد أن تعبر ، فقال أرباب السفينة : نحمل هؤلاء الثلاثة نفر فإنهم قوم صالحون ، فحملوهم فلما جنحت السفينة في البحر قام الخضر إلى جوانب السفينة فكسرها وحشاها بالخرق والطين ، فغضب موسى 7 غضبا شديدا ، وقال للخضر : « أخرفتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا » فقال له الخضر : « ألم أقل [١]في المصدر : جئتك. إنك لن تستطيع معي صبرا » قال موسى : « لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا ». فخرجوا من السفينة فنظر الخضر إلى غلام يلعب بين الصبيان حسن الوجه كأنه قطعة قمر ، وفي اذنيه درتان ، فتأمله الخضر ثم أخذه وقتله ، فوثب موسى إلى الخضر[١] وجلد به الارض فقال : « أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا » فقال الخضر له : « ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا » قال موسى : « لئن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا » فانطلقا حتى إذا أتيا بالعشي قرية تسمى الناصرة وإليها تنسب النصارى ولم يضيفوا أحدا قط ولم يطعموا غريبا ، فاستطعموهم فلم يطعموهم ولم يضيفوهم ، فنظر الخضر 7 إلى حائط قد زال لينهدم ، فوضع الخضر يده عليه ، وقال : قم بإذن الله فقام ، فقال موسى 7 : لم ينبغ أن تقيم الجدار حتى يطعمونا ويؤوونا وهو قوله : « لو شئت لتخذت عليه أجرا » فقال له الخضر 7 : « هذا فراق بيني وبينك سانبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا » أما السفينة التي فعلت بها ما فعلت فإنها كانت لقوم مساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراء السفينة ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا ، كذا نزلت ، وإذا كانت السفينة معيوبة لم يأخذ منها شيئا. « وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين » وطبع كافرا ، كذا نزلت ، فنظرت إلى جبينه و عليه مكتوب : طبع كافرا « فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكوة وأقرب رحما » فأبدل الله والديه بنتا ولدت سبعين نبيا. « وأما الجدار » الذي أقمته « فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما [١]في المصدر : فقتله فوثب موسى على الخضر. وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما » إلى قوله : « ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ».[١]

الهوامش · 8

[٢]زاد في المصدر : وفلانا.ص 279

[٣]أى ملئت.ص 279

[٤]جنحت السفينة : بلغت ماء رقيقا فلصقت بالارض.ص 279

[٥]الامر : العجيب. المنكر.ص 279

[٢]جلد به الارض : صرعه.ص 280

[٣]في نسخة وفى المصدر : « فانطلقا حتى أتيا أهل قرية » بالعشى تسمى الناصرة.ص 280

[٤]فيه غرابة وكذا فيما بعده ، حيث انهما يدلان على التحريف وهو خلاف ما عليه معظم الامامية ، ولعله أراد بذلك أن ذلك اريد مما نزلت.ص 280

[٥]في هامش المطبوع ونسخة مخطوطة : ( كان منها ومن نسلهما سبعون نبيا من انبياء بنى اسرائيل ، خ ) ولكن سائر النسخ والمصدر خالية عنه.ص 280

bihar-5713

فس : أبي ، عن محمد بن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله 7 [١]قال

Show clickable narrator chain

البغدادى في المحبر : كان اسمه هدد بن بدد. وقال البيضاوى : اسمه جلندى بن كركر وقيل : منوار بن جلندى الازدى. وقال البغدادى : واسم الذى قتله الخضر حيسور او جيسور. وقال ابن الكلبى : هو خشنوذ. أنه قال : كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب : بسم الله لا إله إلا الله محمد رسول الله (ص) عجبت[١] لم يعلم أن الموت حق كيف يفرح؟! عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يفرق؟! عجبت لمن يذكر النار كيف يضحك؟! عجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها؟!

الهوامش · 2

[٢]انوار التنزيل ٢ : ١٩ ـ ٢٤.ص 285

[٢]اى كيف يفزع.ص 286

bihar-5714

وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :

Show clickable narrator chain

« وإذ قال موسى لفتاه » وهو يوشع بن نون ، وقوله : « لا أبرح » يقول : لا أزال « حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا » والحقب : ثمانون سنة. وقوله : « لقد جئت شيئا إمرا » هو المنكر ، وكان موسى ينكر الظلم ، فأعظم ما رأى

الهوامش · 1

[٣]تفسير القمى : ٤٠١.ص 286

bihar-5715

ع : القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن ابن عمارة ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد 7

Show clickable narrator chain

أنه قال : إن الخضر كان نبيا مرسلا بعثه الله تبارك وتعالى إلى قومه ، فدعاهم إلى توحيده والاقرار بأنبيائه ورسله وكتبه ، وكانت آيته أنه كان لا يجلس على خشبة يابسة ولا أرض بيضاء إلا أزهرت خضراء ، وإنما سمي خضرا لذلك ، وكان اسمه تاليا بن ملكان بن عابر بن أرفخشد بن سام بن نوح 7 وإن موسى لما كلمه الله تكليما وأنزل عليه التوراة وكتب له في الالواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ وجعل آيته في يده وعصاه وفي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وفلق البحر وغرق الله عزوجل فرعون وجنوده عملت البشرية فيه حتى قال في نفسه : ما أرى أن الله عزوجل خلق خلقا أعلم مني ، فأوحى الله عزوجل إلى جبرئيل : يا جبرئيل أدرك عبدي موسى قبل أن يهلك وقل له : إن عند ملتقى البحرين رجلا عابدا فاتبعه وتعلم منه ، فهبط جبرئيل على موسى بما أمره به ربه عزوجل ، فعلم موسى 7 أن ذلك لما حدثت به نفسه ، فمضى هو وفتاه يوشع بن نون حتى انتهيا إلى ملتقى البحرين فوجدا هناك الخضر 7 يتعبد الله عزوجل كما قال الله عزوجل : « فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا و [١]في نسخة « عجب » في جميع المواضع. علمناه من لدنا علما * قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني[١] مما علمت رشدا » قال له الخضر : « إنك لن تستطيع معي صبرا » لاني وكلت بعلم لا تطيقه ، ووكلت أنت بعلم لا اطيقه ، قال موسى : بل أستطيع معك صبرا ، فقال له الخضر : إن القياس لا مجال له في علم الله وأمره « وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا » قال موسى : « ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا » فلما استثنى المشية قبله ، قال : « فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا » فقال موسى 7 : لك ذلك علي « فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها » الخضر 7 فقال له موسى 7 : « أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل » لك « إنك لن تستطيع معي صبرا » قال موسى : « لا تؤاخذني بما نسيت » أي بما تركت من أمرك « ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله » الخضر 7 ، فغضب موسى وأخذ بتلبيبه وقال له : « أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا » قال له الخضر : إن العقول لا تحكم على أمر الله تعالى ذكره ، بل أمر الله يحكم عليها فسلم لما ترى مني واصبر عليه ، فقد كنت علمت أنك لن تستطيع معي صبرا ، قال موسى : « إن سألتك بعدها عن شئ فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية » وهي الناصرة وإليها تنسب النصارى « استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض » فوضع الخضر 7 يده عليه « فأقامه » فقال له موسى : « لو شئت لتخذت عليه أجرا » قال له الخضر : « هذا فراق بيني وبينك سانبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا » فقال : « أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة » صالحة « غصبا » فأردت بما فعلت أن تبقى لهم ولا يغصبهم الملك عليها ، فنسب الابانة في هذا الفعل إلى نفسه لعلة ذكر التعييب ، لانه أراد أن يعيبها عند الملك إذا شاهدها ، فلا يغصب المساكين عليها ، و أراد الله عزوجل صلاحهم بما أمره به من ذلك. [١]اثبات الياء في ( تعلمنى ) قرائة نافع وابى عمرو وصلا ، وابن كثير في الحالتين. ثم قال : « وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين » وطلع كافرا ، [١] وعلم الله تعالى ذكره أنه إن بقي كفر أبواه وافتتنا به وضلا بإضلاله إياهما ، فأمرني الله تعالى ذكره بقتله وأراد بذلك نقلهم إلى محل كرامته في العاقبة ، فاشترك بالابانة بقوله : « فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا * فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكوة وأقرب رحما » وإنما اشترك في الابانة لانه خشي والله لا يخشى لانه لا يفوته شئ ولا يمتنع عليه أحد أراده[٢] وإنما خشي الخضر من أن يحال بينه وبين ما امر فيه فلا يدرك ثواب الامضاء فيه ، ووقع في نفسه أن الله تعالى ذكره جعله سببا لرحمة أبوي الغلام ، فعمل فيه وسط الامر من البشرية مثل ما كان عمل في موسى 7 لانه صار في الوقت مخبرا وكليم الله موسى 7 مخبرا ، ولم يكن ذلك باستحقاق للخضر 7 للرتبة على موسى 7 وهو أفضل من الخضر ، بل كان لاستحقاق موسى للتبيين. ثم قال : « وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا » ولم يكن ذلك الكنز بذهب ولا فضة ، ولكن كان لوحا من ذهب فيه مكتوب : عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟! عجب لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟! عجب لمن أيقن أن البعث حق كيف يظلم؟! عجب لمن؟ رى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف [١]في نسخة : وطبع كافرا.

الهوامش · 2

[٢]هكذا في النسخ والصحيح كما في المصحف الشريف : « إن سألتك عن شئ بعدها » وفى المصدر : « إن سألت بعدها عن شئ » ولعله اقتباس من الاية من غير ارادة حكايتها بألفاظها.ص 287

[٣]المصدر يخلو عن لفظة ( صالحة ).ص 287

bihar-5716

ع : سمعت أبا جعفر محمد بن عبدالله بن طيفور الدامغاني الواعظ بفرغانة يقول في خرق الخضر 7 السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدران : تلك إشارات من الله تعالى [١]وقال البيضاوى في آخر كلامه : ويجوز أن يكون قوله : ( فخشينا ) حكاية قول الله عزوجل بعد أن نسب الخشية إلى موسى 7. منه ;. قلت : في انوار التنزيل هكذا : حكاية قول الله عزوجل : « فأردنا ». لموسى 7 وتعريضات إلى ما يريده من تذكيره لمنن سابقة لله عز وجل[١] نبهه عليها وعلى مقدارها من الفضل ، ذكره بخرق السفينة أنه حفظه في الماء حين ألقته امه في التابوت وألقت التابوت في اليم وهو طفل ضعيف لا قوة له ، فأراد بذلك أن الذي حفظك في التابوت الملقى في اليم هو الذي يحفظهم في السفينة ، وأما قتل الغلام فإنه كان قد قتل رجلا في الله عزوجل ، وكانت تلك زلة عظيمة عند من لم يعلم أن موسى 7 نبي ، فذكره بذلك منة عليه حين دفع عنه كيد من أراد قتله به ، وأما إقامة الجدار من غير أجر فإن الله عزوجل ذكره بذلك فضله فيما أتاه في ابنتي شعيب حين سقى لهما وهو جائع ولم يبتغ على ذلك أجرا مع حاجته إلى الطعام ، فنبهه الله عزوجل على ذلك ليكون شاكرا مسرورا ، وأما قول الخضر لموسى 7 : « هذا فراق بيني وبينك » فإن ذلك كان جهة موسى 7 حيث قال : « إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني » فموسى 7 هو الذي حكم بالمفارقة لما قال له : « فلا تصاحبني » وإن موسى 7 اختار سبعين رجلا من قومه لميقات ربه فلم يصبروا بعد سماع كلام الله عزوجل حتى تجاوزوا الحد بقولهم : « لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة » فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا ، ولو اختارهم الله عزوجل لعصمهم ، ولما اختار من يعلم منه تجاوز الحد ، فإذا لم يصلح موسى 7 للاختيار مع فضله ومحله فكيف تصلح الامة لاختيار الامام بآرائها؟ وكيف يصلحون لاستنباط الاحكام واستخراجها بعقولهم الناقصة وآرائهم المتفاوتة وهممهم المتباينة وإراداتهم المختلفة؟! تعالى الله عن الرضى باختيارهم علوا كبيرا ، وأفعال أمير المؤمنين 7 مثلها مثل أفاعيل الخضر وهي حكمة وصواب وإن جهل الناس وجه الحكمة والصواب فيها.

الهوامش · 1

[٢]لم يسند محمد بن عبدالله هذه الامور والاشارات إلى رواية ولا حديث ، بل هى نتيجة ذوقه واستفادته ، فلا يصح الجزء بأنها اريدت من الايات وأن الله تعالى أراد تذكير موسى بها.ص 292

bihar-5717

ع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن الحسين ابن علوان ، عن الاعمش ، عن عباية الاسدي قال :

Show clickable narrator chain

كان عبدالله بن العباس جالسا على شفير [١]في المصدر : لمنن سابقة لله عزوجل عليه. زمزم يحدث الناس ، فلما فرغ من حديثه أتاه رجل فسلم عليه ، ثم قال : يا عبدالله إني رجل من أهل الشام ، فقال : أعوان كل ظالم إلا من عصم الله منكم ، سل عما بدا لك ، فقال : يا عبدالله بن عباس إني جئتك أسألك عمن قتله علي بن أبي طالب من أهل لا إله إلا الله لم يكفروا بصلاة ولا بحج ولا بصوم شهر رمضان ولا بزكاة ، فقال له عبدالله : ثكلتك امك ، سل عما يعنيك ودع مالا يعنيك ، فقال : ما جئتك أضرب إليك من حمص للحج ولا للعمرة ، ولكني أتيتك لتشرح لي أمر علي بن أبي طالب وفعاله ، فقال له : ويلك إن علم العالم صعب لا يحتمله[١] ولا تقربه القلوب الصدئة ، اخبرك أن علي بن أبي طالب 7 كان مثله في هذه الامة كمثل موسى والعالم 8 ، وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه : « يا موسي إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين * وكتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ » فكان موسى يرى أن جميع الاشياء قد اثبتت له ، كما ترون أنتم أن علماءكم قد أثبتوا جميع الاشياء. فلما انتهى موسى إلى ساحل البحر فلقي العالم فاستنطق بموسى ليضل علمه ولم يحسده كما حسدتم أنتم علي بن أبي طالب وأنكرتم فضله ، فقال له موسى 7 : « هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا » فعلم العالم أن موسى لا يطيق بصحبته و لا يصبر على علمه فقال له : « إنك لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا » فقال له موسى : « ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا » فعلم العالم أن موسى لا يصبر على علمه فقال : « فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا » قال : فركبا في السفينة فخرقها العالم ، وكان خرقها لله عزوجل رضى وسخطا لموسى ، ولقي الغلام فقتله فكان قتله لله عزوجل رضى وسخطا لموسى ، وأقام الجدار [١]في نسخة : لا تحمله. فكانت إقامته لله عزوجل رضى وسخطا لموسى ، كذلك كان علي بن أبي طالب 7 لم يقتل إلا من كان قتله لله عزوجل رضى ولاهل الجهالة من الناس سخطا.[١]

الهوامش · 4

[٢]في المصدر : « ليصل علمه » بالصاد المهملة ، أى ليصل موسى علم الخضر وينتهى إليه.ص 293

[٣]هكذا في النسخ وفى المصدر. وفى المصحف الشريف : « أن تعلمن » باسقاط الياء ، نعم قرأ « تعلمنى » باثبات الياء وصلا نافع وأبوعمرو ، وفى الحالتين ابن كثير.ص 293

[٤]في نسخة وفى المصدر : وسخط ذلك موسى. وكذا فيما بعده.ص 293

[٦]الخصال ج ١ : ٥٤ و ٥٥.ص 294

bihar-5718

لى : ابن البرقي ، عن أبيه ، عن جده ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن إبراهيم ابن محمد الاشعري ، عن أبان بن عبدالملك ، عن الصادق جعفر بن محمد 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن موسى بن عمران 7 حين أراد أن يفارق الخضر 7 قال له : أوصني ، فكان مما أوصاه أن قال له : إياك واللجاجة ، أو أن تمشي في غير حاجة ، أو أن تضحك من عير عجب ، واذكر خطيئتك ، وإياك وخطايا الناس.

bihar-5719

ل : أبي ، عن سعد ، عن الاصفهاني ، عن المنقري ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن علي بن الحسين 8 قال :

Show clickable narrator chain

كان آخر ما أوصى به الخضر موسى بن عمران 7 أن قال له : لا تعيرن أحدا بذنب ، وإن أحب الامور إلى الله عزوجل ثلاثة : القصد في الجدة ، والعفو في المقدرة : والرفق بعباد الله ، وما رفق أحد بأحد في الدنيا إلا رفق الله عزوجل به يوم القيامة ، ورأس الحكم مخافة الله تبارك وتعالى.

bihar-5720

ب : ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن الرضا 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان في الكنز الذي قال الله : « وكان تحته كنز لهما » لوح من ذهب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، محمد رسول الله ، [١]علل الشرائع : ٣٣. عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟! وعجبت [١] لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟! وعجبت من رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يركن إليها؟! وينبغي لمن غفل عن الله ألا يتهم الله تبارك وتعالى في قضائه ولا يستبطئه في رزقه. شى : عن ابن أسباط ، عن الرضا 7 مثله. كا : الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن ابن أسباط مثله.

الهوامش · 2

[٢]قرب الاسناد : ١٦٥. وللحديث ذيل.ص 295

[٣]تفسير العياشى مخطوط ، وأخرجه أيضا البحرانى في البرهان ٢ : ٤٧٩.ص 295

bihar-5721

ل : أبي ، عن سعد ، عن محمد بن عبدالحميد ، عن العلاء ، عن محمد ، عن أبي جعفر 7 في قول الله عزوجل :

Show clickable narrator chain

« وكان تحته كنز لهما » قال : والله ما كان من ذهب ولا فضة ، وما كان إلا لوحا فيه كلمات أربع : إني أنا الله لا إله إلا أنا ، ومحمد رسولي ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح قلبه؟! وعجبت لمن أيقن بالحساب كيف تضحك سنة؟! وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يستبطئ الله في رزقه؟! وعجبت لمن يرى النشأة الاولى كيف ينكر النشأة الآخرة؟!

bihar-5722

ن : بالاسانيد الثلاثة عن الرضا ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي :

Show clickable narrator chain

أنه قال : وجد لوح تحت حائط مدينة من المدائن فيه مكتوب : أنا الله لا إله إلا أنا ، ومحمد نبيي ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟! وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟! وعجبت لمن اختبر الدنيا كيف يطمئن إليها؟! وعجبت لمن أيقن الحساب كيف يذنب؟!

bihar-5723

مع : ابن الوليد ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن الحسن بن علي رفعه إلى عمرو بن جميع رفعه إلى علي 7 في قول الله عزوجل :

Show clickable narrator chain

« وكان تحته كنز لهما » قال : كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم ، لا إله إلا الله ، [١]في نسخة : « وعجبا » وكذا فيما بعده. محمد رسول الله ، عجبت لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح؟! عجبت لمن يؤمن : لقدر كيف يحزن؟! عجبت لمن يذكر النار كيف يضحك؟! عجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها؟!

bihar-5724

كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن شريف بن سابق ، أو رجل عن شريف ، عن الفضل بن أبي قرة ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما أقام العالم الجدار أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى 7 : إني مجازي الابناء بسعي الآباء ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، لا تزنوا فتزني نساؤكم ، ومن وطئ فراش امرء مسلم وطئ فراشه ، كما تدين تدان.

bihar-5725

فس : أبي ، عن يوسف بن أبي حماد ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما اسري برسول الله صلى الله عليه وآله إلى السماء وجد ريحا مثل ريح المسك الاذفر ، فسأل جبرئيل عنها فأخبره أنها تخرج من بيت عذب فيه قوم في الله حتى ماتوا ، ثم قال له : إن الخضر كان من أبناء الملوك فآمن بالله وتخلى في بيت في دار أبيه يعبد الله ، ولم يكن لابيه ولد غيره ، فاشاروا على أبيه أن يزوجه فلعل الله أن يرزقه ولدا فيكون الملك فيه وفي عقبه ، فخطب له امرأة بكرا وأدخلها عليه فلم يلتفت الخضر إليها ، فلما كان اليوم الثاني قال لها : تكتمين علي أمري؟ فقالت : نعم ، قال لها : إن سألك أبي هل كان مني إليك ما يكون من الرجال إلى النساء فقولي : نعم ، فقالت : أفعل ، فسألها الملك عن ذلك فقالت : نعم ، وأشار عليه الناس أن يأمر النساء أن يفتشنها ، فأمر فكانت على حالتها ، فقالوا : أيها الملك زوجت الغر من الغرة ، زوجه امرأة ثيبا ، فزوجه ، فلما ادخلت عليه سألها الخضر أن تكتم عليه أمره ، [١]معانى الاخبار : ٦١. فقالت : نعم ، فلما أن سألها الملك قالت : أيها الملك إن ابنك امرأة فهل تلد المرأة من المرأة؟! فغضب عليه فأمر بردم الباب[١] عليه فردم ، فلما كان اليوم الثالث حركته رقة الآباء فأمر بفتح الباب ففتح فلم يجدوه فيه ، وأعطاه الله من القوة أن يتصور كيف شاء ، ثم كان على مقدمة ذي القرنين ، وشرب من الماء الذي من شرب منه بقي إلى الصيحة ، قال : فخرج من مدينة أبيه رجلان في تجارة في البحر حتى وقعا إلى جزيرة من جزائر البحر ، فوجدا فيها الخضر قائما يصلي ، فلما انفتل دعاهما فسألهما عن خبرهما فأخبراه ، فقال لهما : هل تكتمان علي أمري إن أنا رددتكما في يومكما هذا إلى منازلكما؟ فقالا : نعم ، فنوى أحدهما أن يكتم أمره ، ونوى الآخر إن رده إلى منزله أخبر أباه بخبره ، فدعا الخضر سحابة فقال لها : احملي هذين إلى منازلهما ، فحملتهما السحابة حتى وضعتهما في بلدهما من يومهما ، فكتم أحدهما أمره. وذهب الآخر إلى الملك فأخبره بخبره فقال له الملك : من يشهد لك بذلك؟ قال : فلان التاجر ، فدل على صاحبه ، فبعث الملك إليه فلما أحضروه أنكره وأنكر معرفة صاحبه ، فقال له الاول : أيها الملك ابعث معي خيلا إلى هذه الجزيرة واحبس هذا حتى آتيك بابنك ، فبعث معه خيلا فلم يجدوه ، فأطلق عن الرجل الذي كتم عليه. ثم إن القوم عملوا بالمعاصي فأهلكهم الله وجعل مدينتهم عاليها سافلها ، وابتدرت الجارية التي كتمت عليه أمره والرجل الذي كتم عليه كل واحد منهما ناحية من المدينة ، فلما أصبحا التقيا فأخبر كل واحد منهما صاحبه بخبره ، فقالا : ما نجونا إلا بذلك ، فآمنا برب الخضر ، وحسن إيمانهما وتزوج بها الرجل ، ووقعا إلى مملكة ملك آخر وتوصلت المرأة إلى بيت الملك ، وكانت تزين بنت الملك فبينا هي تمشطها يوما إذ سقط من يدها المشط فقالت : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فقالت لها بنت الملك : ما هذه الكلمة؟ فقالت لها : إن لي إلها تجري الامور كلها بحوله وقوته ، فقالت لها : ألك إله غير أبي؟ فقالت : نعم [١]أى سده. وهو إلهك وإله أبيك ، فدخلت بنت الملك إلى أبيها[١] فأخبرت أباها بما سمعت من هذه المرأة ، فدعاها الملك فسألها عن خبرها فأخبرته ، فقال لها : من على دينك؟ قالت : زوجي وولدي ، فدعاهم الملك وأمرهم بالرجوع عن التوحيد فأبوا عليه ، فدعا بمرجل من ماء فسخنه والقاهم فيه وأدخلهم بيتا وهدم عليهم البيت ، فقال جبرئيل لرسول الله صلى الله عليه وآله : فهذه الرائحة التي تشمها من ذلك البيت.

الهوامش · 7

[٣]ولعل الصحيح يوسف بن حماد كما يأتى في حديث نحوه تحت رقم ٢٣ ، وعليه فالحديث مرسل ، ويوسف بن حماد مذكور في الرجال راجع.ص 296

[٤]في نسخة : وجد في طريقه ريحا.ص 296

[٥]أى نصحوه ودلوه على وجه ـ صواب. وفى نسخة : فأشاروا إلى أبيه.ص 296

[٢]في نسخة وفى المصدر : فوجدا فيها الخضر قائم يصلى. قلت : انفتل أى انصرف.ص 297

[٣]في المصدر : « فاطلق الرجل » وهو الصحيح.ص 297

[٢]في نسخة : فدعاهما وأمرهما.ص 298

[٣]تفسير القمى.ص 298

bihar-5726

مع : معنى الخضر أنه كان لا يجلس على خشبة يابسة ولا أرض بيضاء إلا اهتزت خضراء ، وكان اسمه تاليا بن ملكان بن عابر بن أرفخشد بن سام بن نوح.

bihar-5727

ك : الطالقاني ، عن عبدالعزيز بن يحيى ، عن محمد بن عطية ، عن عبدالله بن سعد ، عن هشام بن جعفر ، عن حماد ، عن عبدالله بن سليمان قال :

Show clickable narrator chain

قرأت في بعض كتب الله عزوجل أن ذا القرنين كان عبدا صالحا جعله الله عزوجل حجة على عباده ولم يجعله نبيا ، فمكن الله له في الارض وآتاه من كل شئ سببا ، فوصفت له عين الحياة وقيل له : من شرب منها شربة لم يمت حتى يسمع الصيحة ، وإنه خرج في طلبها حتى انتهى إلى موضع فيه ثلاث مائة وستون عينا ، وكان الخضر على مقدمته ، وكان من أحب الناس إليه ، فأعطاه حوتا مالحا وأعطى كل واحد من أصحابه حوتا مالحا وقال لهم : ليغسل كل رجل [١]في المصدر : فدخلت بنت الملك على أبيها.

bihar-5728

وفيه : شممتها. منكم حوته عند كل عين ، فانطلقوا وانطلق الخضر 7 إلى عين من تلك العيون ، فلما غمس الحوت في الماء حيي فانساب[١] في الماء ، فلما رأى الخضر 7 ذلك علم أنه قد ظفر بماء الحياة فرمى بثيابه وسقط في الماء ، فجعل يرتمس فيه ويشرب منه ، فرجع كل واحد منهم إلى ذي القرنين ومعه حوته ، ورجع الخضر وليس معه الحوت ، فسأله عن قصته فأخبره فقال

Show clickable narrator chain

له : أشربت من ذلك الماء؟ قال : نعم ، قال : أنت صاحبها ، وأنت الذي خلقت لهذه العين ، فابشر بطول البقاء في هذه الدنيا مع الغيبة عن الابصار إلى النفخ في الصور.

bihar-5729

ك : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن جعفر بن أحمد ، عن ابن فضال ، عن الرضا 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن الخضر شرب من ماء الحياة فهو حي لا يموت حتى ينفخ في الصور ، وإنه ليأتينا فيسلم علينا فنسمع صوته ولا نرى شخصه ، وإنه ليحضر حيث ذكر ، فمن ذكره منكم فليسلم عليه ، وإنه ليحضر المواسم فيقضي جميع المناسك ويقف بعرفة فيؤمن على دعاء المؤمنين ، وسيؤنس الله به وحشة فائمنا في غيبته ، ويصل به وحدته.

الهوامش · 2

[٣]في المصدر : حيثما ذكر.ص 299

[٤]في المصدر : ليحضر الموسم.ص 299

bihar-5730

ك : بهذا الاسناد عن الرضا 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله جاء الخضر فوقف على باب البيت وفيه علي وفاطمة والحسن والحسين : ، ورسول الله صلى الله عليه وآله قد سجي بثوب فقال : السلام عليكم يا أهل البيت كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون اجوركم يوم القيامة ، إن في الله خلفا من كل هالك ، وعزاء من كل مصيبة ، و دركا من كل فائت فتوكلوا عليه وثقوا به ، واستغفروا الله لي ولكم فقال أمير المؤمنين [١]أى مشى مسرعا. 7 : هذا أخي الخضر جاء يعزيكم بنبيكم.[١]

الهوامش · 2

[٦]أى مد عليه ثوب.ص 299

[٧]في المصدر : قد سجى بثوبه ، فقال : السلام عليكم يا اهل بيت محمد.ص 299

bihar-5731

ص : بالاسناد عن الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الحسن ابن علي ، عن المثنى ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن ذا القرنين كان عبدا صالحا لم يكن له قرن من ذهب ولا فضة ، بعثه الله في قومه فضربوه على قرنه الايمن فغاب عنهم ثم عاد إليهم فدعاهم فضربوه على قرنه الايسر وفيكم مثله ـ قالها ثلاث مرات ـ وكان قد وصف له عين الحياة وقيل له : من شرب منها شربة لم يمت حتى يسمع الصيحة ، وإنه خرج في طلبها حتى أتى موضعا كان فيه ثلاث مائة وستون علينا ، وكان الخضر 7 على مقدمته ، وكان من آثر أصحابه عنده ، فدعاه وأعطاه وأعطى قوما من أصحابه كل واحد منهم حوتا مملوحا ، ثم قال : انطلقوا إلى هذه المواضع فليغسل كل رجل منكم حوته ، وإن الخضر انتهى إلى عين من تلك العيون فلما غمس الحوت ووجد ريح الماء حي وانساب في الماء ، فلما رأى ذلك الخضر رمى بثيابه وسقط في الماء فجعل يرتمس في الماء ويشرب رجاء أن يصيبها ، فلما رأى ذلك رجع ورجع أصحابه ، فأمر ذو القرنين بقبض السمك فقال : انظروا فقد تخلفت سمكة واحدة فقالوا : الخضر صاحبها ، فدعاه فقال : ما فعلت بسمكتك؟ فأخبره الخبر ، فقال : ماذا صنعت؟ قال : سقطت فيها أغوص وأطلبها فلم أجدها ، قال فشربت من الماء؟ قال : نعم ، قال : فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها ، فقال للخضر : أنت صاحبها وأنت الذي خلقت لهذه العين ، وكان اسم ذي القرنين عياشا ، وكان أول الملوك بعد نوح ، ملك ما بين المشرق والمغرب.

bihar-5732

كا : أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن ، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر ، عن عبدالله بن حماد ، عن سيف التمار قال :

Show clickable narrator chain

كنا مع أبي عبدالله 7 جماعة من الشيعة في الحجر فقال : علينا عين ، فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا ، فقلنا : ليس علينا عين ، فقال : ورب الكعبة ورب البيت ـ ثلاث مرات ـ لو كنت بين موسى والخضر [١]كمال الدين : ٢١٩. لاخبرتهما أني أعلم منهما ولا نبأتهما بما ليس في أيديهما ، لان موسى والخضر اعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة ، وقد ورثنا ، من رسول الله صلى الله عليه وآله رواثة.

الهوامش · 1

[٣]في المصدر : ورب البنية.ص 300

bihar-5733

ص : الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن أبي بصير ، عن أحدهما صلوات الله عليهما قال :

Show clickable narrator chain

لما كان من أمر موسى الذي كان اعطي مكتلا فيه حوت مالح فقيل له : هذا يدلك على صاحبك عند عين لا يصيب منها شئ إلا حي ، فانطلقا حتى بلغا الصخرة وجاوزا ثم قال لفتاه : آتنا غداءنا ، فقال : الحوت اتخذ في البحر سربا ، فاقتصا الاثر حتى أتيا صاحبهما في جزيرة في كساء جالسا فسلم عليه وأجاب وتعجب وهو بأرض ليس بها سلام ، فقال : من أنت؟ قال : موسى ، فقال : ابن عمران الذي كلمه الله؟ قال : نعم ، قال : فما جاء بك؟ قال : أتيتك على أن تعلمني ، قال : إني وكلت بأمر لا تطيقه ، فحدثه عن آل محمد وعن بلائهم وعما يصيبهم حتى اشتد بكاؤهما ، وذكر له فضل محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وما اعطوا وما ابتلوا به فجعل يقول : يا ليتني من امة محمد ، وإن العالم لما تبعه موسى خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار ثم بين له كلها وقال : ما فعلته عن أمري ، يعني لولا أمر ربي لم أصنعه ، وقال : لو صبر موسى لاراه العالم سبعين اعجوبة. وفي رواية : رحم الله موسى عجل على العالم ، أما إنه لو صبر لرأى منه من العجائب ما لم ير.

الهوامش · 2

[٢]أى فاتبعا أثره.ص 301

[٣]قصص الانبياء مخطوط.ص 301

bihar-5734

ص : الصدوق ، عن محمد العطار ، عن الحسين بن إسحاق ، عن علي بن مهزيار وعن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن ابن مسكان ، عن سدير ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما لقي موسى العالم وكلمه وساءله نظر إلى خطاف تصفر وترتفع في الماء و [١]اصول الكافى ١ : ٢٦٠ ـ ٢٦١ وأخرجه من البصائر في باب أن الائمة أعلم من الانبياء وفيه : كنا عند أبى عبدالله 7 ونحن جماعة في الحجر. تستفل[١] في البحر ، فقال العالم لموسى : أتدري ما تقول هذه الخطاف؟ قال : وما تقول؟ قال : تقول : ورب السماوات والارض ورب البحر ما علمكما من علم الله إلا قدر ما أخذت بمنقاري من هذا البحر وأكثر ، ولما فارقه موسى قال له موسى : أوصني ، فقال الخضر : الزم مالا يضرك معه شئ كما لا ينفعك مع غيره شئ ، وإياك واللجاجة والمشي إلى غير حاجة والضحك في غير تعجب ، يا ابن عمران لا تعيرن أحدا بخطيئته ، وابك على خطيئتك.

الهوامش · 4

[٤]في نسخة. « وسايره » أى سار معه وجاراه.ص 301

[٥]صفر : صوت بالنفخ من شفتيه.ص 301

[٢]قوله : « وأكثر » لا يخلو عن تصحيف ، ولم نظفر بصوابه ، وأخرجه من البصائر في باب ان الائمة أعلم من الانبياء وليس فيه قوله : « وأكثر » ورواه المسعودى في اثبات الوصية والفاظه هكذا : وأقبل طائر روى انه جندب وانه أصغر من العصفور وانه الخطاف ، حتى وقع بالبحر فأخذ بمنقاره من ماء البحر ، فقال العالم لموسى 7 : هل رأيت الطائر وما صنع؟ قال : نعم ، قال له : ما علمى وعلمك في علم محمد وآل محمد : الا بمقدار ما أخذه هذا الطائر بمنقاره من البحر فهل تراه نقص من ماء البحر بما آخذه بمنقاره؟ص 302

[٣]قصص الانبياء مخطوط.ص 302

bihar-5735

ص : الصدوق ، عن أبيه ، عن محمد العطار ، عن ابن أبان ، عن ابن اورمة ، عن عبدالرحمن بن حماد ، عن يوسف بن حماد ، عن المفضل ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما اسري برسول الله صلى الله عليه وآله بينا هو على البراق وجبرئيل معه إذ نفخته رائحة مسك ، فقال : يا جبرئيل ما هذا؟ فقال : كان في الزمان الاول ملك له اسوة حسنة في أهل مملكته ، و كان له ابن رغب عما هو فيه وتخلى في بيت يعبد الله ، فلما كبر سن الملك مشى إليه خيرة الناس وقالوا : أحسنت الولاية علينا ، وكبرت سنك ، ولا خلفك إلا ابنك وهو راغب عما أنت فيه ، وإنه لم ينل من الدنيا ، فلو حملته على النساء حتى يصيب لذة الدنيا لعاد ، فاخطب كريمة له ، فزوجه جارية لها أدب وعقل ، فلما أتوا بها وحولوها إلى بيته أجلسوها وهو في صلاته ، فلما فرغ قال : أيتها المرأة ليس النساء من شأني ، فإن كنت تحبين أن تقيمي معي وتصنعين كما أصنع كان لك من الثواب كذا وكذا ، قالت : فأنا اقيم على ما تريد ، ثم إن أباه بعث إليها يسائلها هل حبلت؟ فقالت : إن ابنك ما كشف لي عن ثوب [١]أى تنزل. فأمر بردها إلى أهلها وغضب على ابنه وأغلق الباب عليه ووضع عليه الحرس ، فمكث ثلاثا ثم فتح عنه فلم يوجد في البيت أحد ، فهو الخضر عليه الصلاة والسلام.

bihar-5736

ك : كان اسم الخضر خضرويه بن قابيل بن آدم ، ويقال :

Show clickable narrator chain

خضرون أيضا ، و يقال : خلعبا ، وإنه إنما سمي الخضر لانه جلس على أرض بيضاء فاهتزت خضراء فسمي الخضر لذلك ، وهو أطول الآدميين عمرا ، والصحيح أن اسمه إلياس بن ملكان ابن عامر بن أرفخشد بن سام بن نوح.

الهوامش · 2

[٢]هكذا في النسخ.ص 303

[٣]في المصدر : بليا بن ملك.ص 303

bihar-5737

كا : العدة عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن أبي داود ، عن عبدالله بن أبان ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

مسجد السهلة مناخ الراكب ، قيل : ومن الراكب؟ قال : الخضر 7.

bihar-5738

كا : محمد بن يحيى ، عن عمرو بن عثمان ، عن حسين بن بكر ، عن عبدالرحمن ابن سعيد الخزاز ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

مسجد السهلة مناخ الراكب.

bihar-5739

شى : عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان وصي موسى بن عمران يوشع ابن نون ، وهو فتاه الذي ذكره الله في كتابه.

bihar-5740

شى : عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان موسى أعلم من الخضر.

bihar-5741

شى : عن حفص بن البختري ، عن أبي عبدالله 7 في قول موسى لفتاه :

Show clickable narrator chain

« آتنا غداءنا » وقوله : « رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير » فقال : إنما عنى الطعام فقال [١]قصص الانبياء مخطوط. أبوعبدالله 7 : إن موسى لذوجوعات.

bihar-5742

شى : عن بريد ، عن أحدهما 8 قال :

Show clickable narrator chain

قلت له : ما منزلتكم في الماضين أو بمن تشبهون منهم؟ قال : الخضر وذو القرنين كانا عالمين ولم يكونا نبيين. كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير : عن ابن اذينة ، عن بريد مثله ، وفيه : صاحب موسى وذو القرنين.

الهوامش · 2

[٢]تفسير العياشى مخطوط.ص 304

[٣]اصول الكافى ١ :ص 304

bihar-5743

شى : عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إنما مثل علي ومثلنا من بعده من هذه الامة كمثل موسى النبي 7 والعالم حين لقيه واستنط؟ ه وسأله الصحبة ، فكان من أمرهما ما اقتصه الله لنبيه صلى الله عليه وآله في كتابه ، وذلك أن الله قال لموسى : « إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين » ثم قال : « وكتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ » وقد كان عند العالم علم لم يكتب لموسى في الالواح ، وكان موسى يظن أن جميع الاشياء التي يحتاج إليها في تابوته ، وجميع العلم قد كتب له في الالواح ، كما يظن هؤلاء الذين يدعون أنهم فقهاء وعلماء أنهم قد أثبتوا جميع العلم والفقه في الدين مما تحتاج هذه الامة إليه وصح لهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعلموه ولفظوه ، وليس كل علم رسول الله علموه ولا صار إليهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ولا عرفوه ، وذلك أن الشئ من الحلال والحرام والاحكام يرد عليهم فيسألون عنه ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل ، ويكرهون أن يسألوا فلم يجيبو الناس فيطلبوا العلم من معدنه فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله وتركوا الآثار ودانوا الله بالبدع ، وقد قال رسول الله 9 : « كل بدعة ضلالة » فلو أنهم إذ سئلوا عن شئ من دين الله فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول الله ردوه إلى الله وإلى [١]تفسير العياشى مخطوط. قلت : والجوعة الثالثة كما يجئ في الحديث ٣٦ هو عند قوله: « لتخذت عليه أجرا ».

bihar-5744

وفيه : ما منزلتكم ومن تشبهون ممن مضى؟ الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم من آل محمد : ، والذي منعهم من طلب العلم منا العداوة والحسد لنا ، ولا والله ما حسد موسى العالم ـ وموسى نبي الله يوحى إليه ـ حيث لقيه واستنطقه وعرفه بالعلم ، ولم يحسده كما حسدتنا هذه الامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ما علمنا وما ورثنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى إلى العالم وسأله الصحبة ليتعلم منه العلم ويرشده ، فلما أن سأل العالم ذلك علم العالم أن موسى لا يستطيع صحبته ولا يحتمل عليه ولا يصبر معه ، فعند ذلك قال

Show clickable narrator chain

العالم : « وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا » فقال له موسى وهو خاضع له يستعطفه على نفسه كي يقبله : « ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا » وقد كان العالم يعلم أن موسى لا يصبر على علمه ، فكذلك والله يا إسحاق بن عمار حلا قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم اليوم لا يحتملون والله علمنا ولا يقبلونه ولا يطيقونه ولا يأخذون به ولا يصبرون عليه كما لم يصبر موسى على علم العالم حين صحبه ، ورأى ما رأى من علمه ، وكان ذلك عند موسى مكروها ، وكان عند الله رضى وهو الحق ، وكذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذ وهو عند الله الحق.

bihar-5745

شى : عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 قال :

Show clickable narrator chain

إنه لما كان من أمر موسى 7 الذي كان اعطي مكتل فيه حوت مملح ، وقيل له : هذا يدلك على صاحبك عند عين مجمع البحرين ، لا يصيب منها شئ ميتا إلا حيي ، يقال له الحياة ، فانطلقا حتى بلغا الصخرة فانطلق الفتى يغسل الحوت في العين فاضطرب في يده حتى خدشه وانفلت منه ، ونسيه الفتى ، فلما جاوز الوقت الذي وقت فيه أعيا موسى وقال لفتاه : « آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا * قال أرأيت » إلى قوله : « على آثارهما قصصا » فلما أتاها وجد الحوت قد خر في البحر فاقتصا الاثر حتى أتيا صاحبهما في جزيرة من جزائر البحر ، إما متكئا وإما جالسا في كساء له ، فسلم عليه موسى ، فعجب [١]تفسير العياشى مخطوط ، وأخرجه البحرانى وغيره مما تقدم ويأتى في البرهان ٢ : [٢]كذا. من السلام وهو في أرض ليس فيها السلام ، فقال : من أنت؟ قال : أنا موسى ، قال : أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما؟ قال : نعم ، قال : فما حاجتك؟ قال : أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ، قال : إني وكلت[١] بأمر لا تطيقه ووكلت بأمر لا اطيقه ، وقد قال له : « إنك لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا * قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا « فحدثه عن آل محمد وعما يصيبهم حتى اشتد بكاؤهما ، ثم حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن أمير المؤمنين 7 وعن ولد فاطمة وذكر له من فضلهم وما اعطوا حتى جعل يقول : يا ليتني من آل محمد ، وعن رجوع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قومه وما يلقى منهم ومن تكذيبهم إياه ، وتلا هذه الآية: « و نقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة » فإنه أخذ عليهم الميثاق.[٢]

الهوامش · 2

[٣]أى الصخرة.ص 305

[٢]تفسير العياشى مخطوط.ص 306

bihar-5746

شى : عن عبدالرحمن بن سيابة ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن موسى صعد المنبر وكان منبره ثلاث مراق ، فحدث نفسه أن الله لم يخلق خلقا أعلم منه ، فأتاه جبرئيل فقال له : إنك قد ابتليت فانزل فإن في الارض من هو أعلم منك فاطلبه ، فأرسل إلى يوشع إني قد ابتليت فاصنع لنا زادا وانطلق بنا ، فاشترى حوتا فخرج بآذربيجان ثم شواه ثم حمله في مكتل ، ثم انطلقا يمشيان في ساحل البحر ـ والنبي إذا مر في مكان لم يعي أبدا حتى يجوز ذلك الوقت ـ قال : فبينما هما يمشيان حتى انتهيا إلى شيخ مستلقى معه عصاه موضوعة إلى جانبه ، وعليه كساء إذا قنع رأسه خرجت رجلاه ، وإذا غطى رجليه خرج رأسه ، قال : فقام موسى يصلي ، وقا ليوشع : احفظ علي ، قال : فقطرت قطرة من السماء في المكتل فاضطرب الحوت ثم جعل يجر المكتل إلى البحر قال : وهو قوله : « واتخذ سبيله في البحر سربا » قال : ثم إنه جاء طير فوقع على ساحل البحر ثم أدخل منقاره فقال : يا موسى ما أخذت من علم ربك ما حمل ظهر منقاري من جميع البحر ، قال : ثم قام فمشى فتبعه يوشع ، فقال موسى لما أعيا حيث جاز الوقت فيه : « آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا [١]من وكل إليه الامر : سلمه وتركه وفوضه اليه. هذا نصبا » إلى قوله : « في البحر عجبا » قال : فرجع موسى يقتص أثره حتى انتهى إليه و هو على حاله مستلق ، فقال له موسى : السلام عليك ، فقال : وعليك السلام يا عالم بني إسرائيل ، قال : ثم وثب فأخذ عصاه بيده ، قال : فقال له موسى : إني قد امرت أن أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ، فقال كما قص عليكم: « إنك لن تستطيع معي صبرا ». قال : فانطلقا حتى انتهيا إلى معبر[١] فلما نظر إليهم أهل المعبر فقالوا : والله لا نأخذ من هؤلاء أجرا ، اليوم نحملهم ، فلما ذهبت السفينة وسط الماء خرقها ، قال له موسى كما اخبرتم ثم قال : « ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا * قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا » قال : وخرجا على ساحل البحر فإذا غلام يلعب مع غلمان عليه قميص حرير أخضر ، في اذنيه درتان ، فتوركه العالم فذبحه ، قال له موسى : « أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا ». قال : « فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا » خبزا نأكله فقد جعنا ، قال : وهي قرية على ساحل البحر يقال لها ناصرة ، وبها تسمى النصارى نصارى ، فلم يضيفوهما ولا يضيفون بعدهما أحدا حتى تقوم الساعة.[٢] وكان مثل السفينة فيكم وفينا ترك الحسين البيعة لمعاوية ، وكان مثل الغلام فيكم قول الحسن بن علي 7 لعبدالله بن علي : لعنك الله من كافر ، فقال له : قد قتلته يا أبا محمد ، وكان مثل الجدار فيكم علي والحسن والحسين :.

الهوامش · 3

[٢]أى في قول الله تعالى : « أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا ».ص 307

[٤]سيأتى توضيح ذلك في البيان.ص 307

[٥]تفسير العياشى مخطوط. وأخرجه البحرانى ايضا في البرهان ٢ : ٤٧٦.ص 307

bihar-5747

شى : عن عبدالله بن ميمون القداح ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه 8 قال :

Show clickable narrator chain

بينما موسى قاعد في ملا من بني إسرائيل إذ قال له رجل : ما أرى أحدا أعلم بالله منك ، قال موسى : ما أرى ، فأوحى الله إليه : بلى عبدي الخضر ، فسأل السبيل إليه : وكان له آية الحوت إن افتقده ، فكان من شأنه ما قص الله.

bihar-5748

شى : عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان سليمان أعلم من آصف ، وكان موسى أعلم من الذي اتبعه.

bihar-5749

شى : عن ليث بن سليم ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

شكا موسى إلى ربه الجوع في ثلاثة مواضع : « آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ، ل؟ خذت عليه أجرا ، رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ».

الهوامش · 1

[٣]لعله مصحف ليث بن ابى سليم الذى ترجمه الشيخ في رجاله في اصحاب الباقر والصادق 8 ، وترجمه ايضا ابن حجر في التقريب. واخرج الحديث البحرانى في البرهان وفيه : ليث بن سليم عن ابى عبدالله 7 ، وفى نسخة : عن ابى جعفر 7.ص 309

bihar-5750

شى : عن إسماعيل بن أبي زياد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن ابن عباس قال :

Show clickable narrator chain

ما وجدت للناس ولعلي بن أبي طالب شبها إلا موسى وصاحب السفينة ، تكلم موسى بجهل ، وتكلم صاحب السفينة بعلم ، وتكلم الناس بجهل ، وتكلم علي بعلم.

bihar-5751

شى : عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله 7 إن نجدة الحروري كتب (١ و ٢ و ٤ و ٥) تفسير العياشى مخطوط. إلى ابن عباس يسأله عن سبي الذراري ، فكتب إليه :

Show clickable narrator chain

أما الذراري فلم يكن رسول الله يقتلهم ، وكان الخضر يقتل كافرهم ويترك مؤمنهم ، فإن كنت تعلم ما يعلم الخضر فاقتلهم!.

bihar-5752

شى : عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

سمعته يقول : بينما العالم يمشي مع موسى إذا بغلام يلعب قال : فوكزه العالم فقتله ، فقال له موسى : « أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا » قال : فأدخل العالم يده فاقتلع كتفه فإذا عليه مكتوب : كافر مطبوع.

bihar-5753

شى : عن حريز ، عن أبي عبدالله 7

Show clickable narrator chain

أنه كان يقرء « وكان وراءهم ملك » يعني أمامهم « يأخذ كل سفينة غصبا ».[٣]

bihar-5754

شى : عن حريز ، عمن ذكره ، عن أحدهما

Show clickable narrator chain

أنه قرأ : وكان أبواه مؤمنين و طبع كافرا.

bihar-5755

شى : عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 في قوله :

Show clickable narrator chain

« فخشينا » خشي إن أدرك الغلام أن يدعو أبويه إلى الكفر فيجيبانه من فرط حبهما له.

bihar-5756

شى : عن عبدالله بن خالد رفعه قال :

Show clickable narrator chain

كان في كتف الغلام الذي قتله العالم مكتوب : كافر.

الهوامش · 1

[٧]اخرجه البحرانى في البرهان وفيه : عبدالله بن حبيب رفعه.ص 310

bihar-5757

شى : عن محمد بن عمر ، عن رجل ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن الله ليحفظ ولد المؤمن إلى ألف سنة ، وإن الغلامين كان بينهما وبين أبويهما سبعمائة سنة.

bihar-5758

شى : عن عثمان ، عن رجل ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله :

Show clickable narrator chain

« فأردنا أن (١ و ٢ و ٣ و ٥ و ٦ و ٨ و ٩) تفسير العياشى مخطوط. يبدلهما ربهما خيرا منه زكوة وأقرب رحما » قال : ولدت لهما جارية فولدت غلاما فكان نبيا.

bihar-5759

شى : عن الحسن بن سعيد اللحمي قال :

Show clickable narrator chain

ولدت لرجل من أصحابنا جارية فدخل على أبي عبدالله 7 فرآه متسخطا لها ، فقال له أبوعبدالله 7 : أرأيت لو أن الله أوحى إليك : إني أختار لك أو تختار لنفسك؟ ما كنت تقول؟ قال : كنت أقول : يا رب تختار لي ، قال : فإن الله قد اختار لك. ثم قال : إن الغلام الذي قتله العالم حين كان مع موسى في قول الله : « فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكوة وأقرب رحما » قال : فأبدلهما جارية ولدت سبعين نبيا.

الهوامش · 2

[٢]في نسخة : الحسين.ص 311

[٣]في الكافى : ان الغلام الذى قتله العالم الذى كان مع موسى 7 وهو قول الله عزوجل « فأردنا ان يبدلهما ربهما خيرا منه زكوة واقرب رحما » ابدلهما الله به جارية اه.ص 311

bihar-5760

شى : عن أبي يحيى الواسطي رفعه إلى أحدهما في قول الله : « وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين » إلى قوله : « وأقرب رحما » قال

Show clickable narrator chain

أبدلهما مكان الابن بنتا فولدت سبعين نبيا.

bihar-5761

شى : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

كم من إنسان له حق لا يعلم به؟ قال : قلت : وما ذاك أصلحك الله؟ قال : إن صاحبي الجدار كان لهما كنز تحته ، أما إنه لم يكن ذهب ولا فضة ، قال : قلت فأيهما كان أحق به؟ فقال : الاكبر ، كذلك نقول.[٧] (١ و ٥ و ٧) تفسير العياشى مخطوط.

الهوامش · 1

[٦]هكذا في النسخ وفى البرهان ، وصوابه : لم يكن ذهبا ولا فضة. ولعله من تصحيف ناسخ التفسير.ص 311

bihar-5762

شى : عن إسحاق بن عمار قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبدالله 7 يقول : إن الله ليفلح بفلاح الرجل المؤمن ولده وولد ولده ويحفظه في دويرته ودويرات حوله ، فلا يزالون في حفظ الله لكرامته على الله. ثم ذكر العلامين فقال : وكان أبوهما صالحا ، ألم تر أن الله شكر صلاح أبويهما لهما.

bihar-5763

شى : عن محمد بن عمرو الكوفي ، عن رجل ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن الغلامين كان بينهما وبين أبيهما سبعمائة سنة.

الهوامش · 1

[٢]الظاهر اتحاده مع ما تقدم تحت رقم ٤٤ عن محمد بن عمر وقد ذكر في البرهان للحديث صدر مثل ما تقدم ، فعليه فأحدهما مصحف الاخر.ص 312

bihar-5764

شى : عن صفوان الجمال ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

سألته عن قول الله : « وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما » فقال : أما إنه ما كان ذهبا ولا فضة وإنما كان أربع كلمات : إني أنا الله لا إله إلا أنا ، من أيقن بالموت لم يضحك سنة ، ومن أقر بالحساب لم يفرح قلبه ، ومن آمن بالقدر لم يخش إلا ربه.[٤] كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن صفوان مثله.

bihar-5765

من رياض الجنان أخذه من أربعين السيد الحسين بن دحية بن خليفة الكلبي بإسناده عن عمار بن خالد ، عن إسحاق الازرق ، عن عبدالملك بن سليمان قال :

Show clickable narrator chain

وجد في ذخيرة أحد حواري المسيح رق فيه مكتوب بالقلم السرياني منقول من التوراة : إنه لما تشاجر موسى والخضر 8 في قصة السفينة والغلام والجدار ورجع موسى إلى قومه سأله أخوه هارون 7 عما استعلمه من الخضر 7 وشاهده من عجائب البحر ، قال : بينا أنا والخضر على شاطئ البحر إذ سقط بين أيدينا طائر أخذ في منقاره قطرة و رمى بها نحو المشرق ، وأخذ ثانية ورماها في المغرب ، وأخذ ثالثة ورمى بها نحو السماء ، ورابعة (١ و ٣ و ٤) تفسير العياشى مخطوط. رماها[١] إلى الارض ، ثم أخذ خامسة وعاد ألقاها في البحر ، فبهتنا لذلك فسألت الخضر 7 عن ذلك فلم يجب ، وإذا نحن بصياد يصطاد فنظر إلينا وقال : مالي أراكما في فكر وتعجب من الطائر؟ قلنا : هو ذلك ، قال : أنا رجل صياد قد علمت وأنتما نبيان ما تعلمان؟ قلنا : ما نعلم إلا ما علمنا الله ، قال : هذا طائر في البحر يسمى مسلم ، لانه إذا صاح يقول في صياحه : مسلم ، فأشار برمي الماء من منقاره إلى السماء والارض و المشرق والمغرب إلى أنه يبعث نبي بعدكما تملك امته المشرق والمغرب ، ويصعد إلى السماء ، ويدفن في الارض ، وأما رميه الماء في البحر يقول : إن علم العالم عند علمه مثل هذه القطرة ، وورث علمه وصيه وابن عمه ، فسكن ما كنا فيه من المشاجرة ، و استقل كل واحد منا علمه بعد أن كنا معجبين بأنفسنا ، ثم غاب الصياد عنا فعلمنا أنه ملك بعثه الله تعالى إلينا ليعرفنا حيث ادعينا الكمال. كنز : ذكر بعض أصحابنا من رواة الحديث في كتاب الاربعين رواية أسعد الاربلي عن عمار بن خالد مثله. تذنيب : قال السيد المرتضى قدس الله روحه : فإن قيل : كيف يجوز أن يتبع موسى 7 غيره ويتعلم منه وعندكم أن النبي لا يجوز أن يفتقر إلى غيره؟ وكيف يجوز أن يقول له : « إنك لن تستطيع معي صبرا » والاستطاعة عندكم هي القدرة ، وقد كان موسى 7 على مذهبكم قادرا على الصبر؟ وكيف قال موسى 7 : « ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا » فاستثنى المشية في الصبر ، وأطلق فيما ضمنه من طاعته واجتناب [١]في المحتضر : « رمى بها » في المواضع ، وفيه فيما يأتى : وعادها إلى البحر. معصيته؟ وكيف قال : « لقد جئت شيئا إمرا » و « شيئا نكرا » وما أتى العالم منكرا على الحقيقة ، [١] وما معنى قوله: « لا تؤاخذني بما نسيت » وعندكم أن النسيان لا يجوز على الانبياء؟ ولم نعت موسى 7 النفس بأنها زكية ولم تكن كذلك على الحقيقة؟ ولم قال : « فخشينا » فإن كان الذي خشيه الله تعالى ما ظنه قوم فالخشية لا تجوز عليه تعالى ، وإن كان هو الخضر فكيف يستبيح دم الغلام لاجل الخشية والخشية لا تقتضي علما ولا يقينا؟ قلنا : أما العالم الذي نعته الله في هذه الآيات فلا يجوز إلا أن يكون نبيا فاضلا وقد قيل : إنه الخضر 7 ، وأنكر أبوعلي ذلك وزعم أنه ليس بصحيح ، قال : لان الخضر يقال : إنه كان نبيا من أنبياء بني إسرائيل الذين بعثوا بعد موسى 7 ، وليس يمتنع أن يكون الله تعالى قد أعلم هذا العالم ما لم يعلمه موسى 7 وأرشد موسى 7 إليه ليتعلم منه ، وإنما المنكر أن يحتاج النبي في العلم إلى بعض رعيته المبعوث إليهم ، وأما أن يفتقر إلى غيره ممن ليس له برعية فجائز ، وما تعلمه من هذا العالم إلا كتعلمه من الملك الذي يهبط إليه بالوحي ، وليس في هذا دلالة على أنه كان أفضل من موسى في العلم ، لانه لا يمتنع أن يزيد موسى 7 عليه في سائر العلوم التي هي أفضل وأشرف مما علمه. وأما نفي الاستطاعة فإنما أراد بها أن الصبر لا يخف عليك ، وأنه يثقل على طبيعتك ، كما يقول أحدنا لغيره : إنك لا تستطيع أن تنظر إلي ، وكما يقول للمريض الذي يجهده الصوم وإن كان عليا قادرا : إنك لا تستطيع الصيام ولا تطيقه ، وربما عبر بالاستطاعة عن الفعل نفسه ، كما قال الله تعالى حكاية عن الحواريين : « هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء » فكأنه على هذا الوجه قال له : إنك لن تصبر ولن [١]في نسخة : في الحقيقة. يقع منك الصبر وإن كان[١] إنما نفى القدرة على ما ظنه الجهال لكان العالم وهو في ذلك سواء ، فلا معنى لاختصاصه بنفي الاستطاعة ، والذي يدل على أنه إنما نفى عنه الصبر لا الاستطاعة قول موسى 7 في جوابه : « ستجدني إن شاء الله صابرا » ولم يقل : ستجدني إن شاء الله مستطيعا ، ومن حق الجواب أن يطابق الابتداء ، فدل جوابه على أن الاستطاعة في الابتداء هي عبارة عن الفعل نفسه. فأما قوله : « ولا أعصي لك أمرا » فهو أيضا مشروط بالمشية وليس بمطلق على ما ذكر في السؤال ، فكأنه قال : ستجدني صابرا ولا أعصي لك أمرا إن شاء الله ، وإنما قدم الشرط على الامرين جميعا ، وهذا ظاهر في الكلام. فأما قوله : « لقد جئت شيئا إمرا » فقد قيل : إنه أراد شيئا عجبا ، وقيل : إنه أراد شيئا منكرا ، وقيل : إن الامر أيضا هو الداهية فكأنه قال : جئت داهية وقد ذهب بعض أهل اللغة إلى أن الامر مشتق من الكثرة من أمر القوم : إذا كثروا ، وجعل عبارة عما كثر عجبه ، وإذا حملت هذه اللفظة على العجب فلا سؤال فيها ، وإن حملت على المنكر كان الجواب عنها وعن قوله : « لقد جئت شيئا نكرا » واحدا ، وفي ذلك وجوه : منها أن ظاهر ما أتيته المنكر ومن يشاهده ينكره قبل أن يعرف علته. ومنها : أن يكون حذف الشرط فكأنه أراد : إن كنت قتلته ظالما لقد جئت شيئا نكرا. ومنها أنه أراد أنك أتيت أمرا بديعا غريبا ، فإنهم يقولون فيما يستغربونه و يجهلون علته : إنه نكر ومنكر ، وليس يمكن أن يدفع خروج الكلام مخرج الاستفهام والتقرير دون القطع ، ألا ترى إلى قوله : « أخرقتها لتغرق أهلها » وإلى قوله : « أقتلت نفسا زكية بغير نفس » ومعلوم أنه إن كان قصد بخرق السفينة إلى التغريق فقد أتى منكرا ، وكذلك إن كان قتل النفس على سبيل الظلم. فأما قوله : « لا تؤاخذني بما نسيت » فقد ذكر فيه وجوه ثلاثة. [١]في المصدر : ولو كان. أحدها أنه أراد النسيان المعروف ، وليس ذلك بعجب مع قصر المدة ، فإن الانسان قد ينسى ما قرب زمانه لما يعرض له من شغل القلب وغير ذلك. والوجه الثاني أنه أراد : لا تؤاخذني بما تركت ، ويجري ذلك مجرى قوله تعالى « ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي [١] » أي ترك ، وقد روي هذا الوجه عن ابن عباس ، عن ابي بن كعب ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : قال موسى : « لا تؤاخذني بما نسيت » يقول : بما تركت من عهدك. والوجه الثالث : أنه أراد : لا تؤاخذني بما فعلته مما يشبه النسيان ، فسماه نسيانا للمشابهة كما قال المؤذن لاخوة يوسف 7 : « إنكم لسارقون » أي إنكم تشبهون السراق ، وكما يتأول الخبر الذي يرويه أبوهريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال : كذب إبراهيم ثلاث كذبات : في قوله : سارة اختي ، وفي قوله : بل فعله كبيرهم هذا ، وفي قوله : إني سقيم ، والمراد بذلك ـ إن كان هذا الخبر صحيحا ـ أنه فعل ما ظاهره الكذب ، وإذا حملنا هذه اللفظة على غير النسيان الحقيقي فلا سؤال فيها ، وإذا حملناها على النسيان في الحقيقة كان الوجه فيها أن النبي إنما لا يجوز عليه النسيان فيما يؤديه أو في شرعه ، أو في أمر يقتضي التنفير عنه ، فأما فيما هو خارج عما ذكرناه فلا مانع من النسيان ، ألا ترى أنه إذا نسي أو سها في مأكله أو مشربه على وجه لا يستمر ولا يتصل فينسب إلى أنه مغفل أن ذلك غير ممتنع وأما وصف النفس بأنها زكية فقد قلنا : إن ذلك خرج مخرج الاستفهام لا على سبيل الاخبار ، وإذا كان استفهاما فلا سؤال على على هذا الموضع. [١]طه : ١١٥. وقد اختلف المفسرون في هذه النفس فقال أكثرهم : إنه كان صبيا لم يبلغ الحلم ، وإن الخضر وموسى 8 مرا بغلمان يلعبون فأخذ الخضر منهم غلاما فأضجعه وذبحه بالسكين ، ومن ذهب إلى هذا الوجه يجب أن يحمل قوله : « زكية » على أنه من الزكاء الذي هو الزيادة والنماء ، لا من الطهارة في الدين[١] من قولهم : زكت الارض يزكو إذا زاد ريعها ، وذهب قوم إلى أنه كان رجل بالغا كافرا ، ولم يكن يعلم موسى 7 باستحقاقه للقتل فاستفهم عن حاله ، ومن أجاب بهذا الجواب إذا سئل عن قوله تعالى : « حتى إذا لقيا غلاما » يقول : لا يمتنع تسمية الرجل بأنه غلام على مذهب العرب وإن كان بالغا. وأما قوله : « فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا » فالظاهر يشهد أن الخشية هي من العالم لا منه تعالى ، والخشية ههنا قيل : إنها العلم كما قال الله تعالى : « وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا » وقوله : « إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله » وقوله عزوجل : « وإن خفتم عيلة » وكل ذلك بمعنى العلم ، وعلى هذا الوجه كان يقول : إنني علمت بإعلام الله تعالى لي أن هذا الغلام متي بقي كفر أبواه ، ومتى قتل بقيا على إيمانهما ، فصارت تبقيته مفسدة ووجب اخترامه ، ولا فرق بين أن يميته الله تعالى وبين أن يأمر بقتله ، وقد قيل : إن الخشية ههنا بمعنى الخوف الذي لا يكون معه يقين ولا قطع ، وهذا يطابق جواب من قال : إن الغلام كان كافرا مستحقا للقتل بكفره ، وانضاف إلى استحقاقه ذلك بالكفر خشية إدخال أبويه في الكفر وتزيينه لهما ، وقال قوم : إن الخشية ههنا هي الكراهية ، يقول القائل : فرقت [١]بل المراد أنه طاهرة لم تتدنس بذنب ولا خطيئة ، ولم تبلغ حدا يؤخذ بذنوبه وأجرامه ، وكثيرا ما يقال للصبى « زكى » بهذا المعنى. بين الرجلين خشية أن يقتتلا ، أي كراهية لذلك ، وعلى هذا التأويل والوجه الذي قلنا إنه بمعنى العلم لا يمتنع أن يضاف الخشية إلى الله تعالى.[١] فإن قيل : فما معنى قوله تعالى : « أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر » والسفينة البحرية تساوي المال الجزيل ، وكيف يسمى مالكها بأنه مسكين والمسكين عند قوم شر من الفقير؟ وكيف قال : « وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا » ومن كان وراءهم قد سلموا من شره ونجوا من مكروهه ، وإنما الحذر مما يستقبل؟ قلنا : أما قوله : « لمساكين » ففيه غير وجه منها أنه لم يعن بوصفهم بالمسكنة الفقر ، وإنما أراد عدم الناصر وانقطاع الحيلة كما يقال لمن له عدو يظلمه ويتهضمه : إنه مسكين ومستضعف وإن كان كثير المال واسع الحال ، ويجري هذا المجرى ما روي عنه 7 من قوله : مسكين مسكين رجل لا زوجة له. وإنما أراد وصفه بالعجز وقلة الحيلة وإن كان ذا مال واسع. ووجه آخر وهو أن السفينة للبحري الذي لا يتعيش إلا بها[٥] ولا يقدر على التكسب إلا من جهتها ، كالدار التي يسكنها الفقير هو وعياله ولا يجد سواها فهو مضطر إليها ومنقطع الحيلة إلا منها ، وإذا انضاف إلى ذلك أن يشاركه جماعة في السفينة حتى يكون له فيها[٦] الجزء اليسير كان أسوء حالا وأظهر فقرا. ووجه آخر أن لفظة المساكين قد قرئت بتشديد السين ، وإذا صحت هذه الرواية فالمراد بها البخلاء ، وقد سقط السؤال. فأما قوله تعالى : « وكان وراءهم ملك » فهذه اللفظة يعبر بها عن الامام والخلف معا [١]في المصدر : والوجه الذى قلناه إنه بمعنى العلم لا يمتنع أن تضاف الخشية إلى الله تعالى. فهي ههنا بمعنى الامام ، ويشهد بذلك قوله تعالى : « من ورائه جهنم » [١] يعنى من قدامه وبين يديه ، وقال الشاعر : ليس على طول الحياة ندم ومن وراء المرء ما يعلم ولا شبهة في أن المراد بجميع ذلك القدام ، وقال بعض أهل العربية : إنما صلح أن يعبر بالوراء عن الامام إذا كان الشئ المخبر عنه بالوراء يعلم أنه لابد من بلوغه ثم سبقه وتخليفه.[٣] ووجه آخر : أنه يجوز أن يريد أن ملكا ظالما كان خلفهم وفي طريقهم عند رجوعهم على وجه لا انفكاك لهم منه ولا طريق لهم غير المرور به ، فخرق السفينة حتى لا يأخذها إذا عادوا عليه ، ويمكن أن يكون وراءهم على وجه الاتباع والطلب ، والله أعلم بمراده.

الهوامش · 25

[٦]في نسخة : عن عبدالله بن سليمان.ص 312

[٧]في نسخة : أخذ في منقاره جرعة. وفى المحتضر : قطرة من ماء البحر.ص 312

[٢]في المحتضر : وقد فهمت اشارته.ص 313

[٣]في المحتضر : يسمى مسلما.ص 313

[٤]في المحتضر : أشار برمى الماء من منقاره إلى نحو المشرق والمغرب والسماء والارض ورميه في البحر إلى أنه يأتى في آخر الزمان نبى يكون علم اهل المشرق والمغرب وأهل السماء و الارض عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة في البحر ، ويرث علمه ابن عمه ووصيه. (٥ و ٦) رياض الجنان والكنز مخطوطان. وقد أخرج الحديث الحلى في المحتضر : ١٠٠ و ١٠١ عن كتاب الاربعين ، وفى آخره : يعرفنا نقصنا حيث ادعينا الكمال.ص 313

[٣]المائدة : ١١٢.ص 314

[٢]في نسخة : أراد شيئا عجيبا.ص 315

[٢]يوسف : ٧٠.ص 316

[٣]وهو ليس بصحيح ، لانه ورد من طريق أبى هريرة العامى الذى عرف بالكذب والتدليس وكم له من روايات قصد بها إرضاء معاوية وأضرابه والتقرب بها اليهم كى ينال من دنياهم وان كان فيها سخط الرب ومنعمه. فلا يركن إلى ما كان يرويه خصوصا في امثال هذه الرواية مما يتضمن خلاف ما عليه الامامية من عصمة الانبياء ونزاهة ساحتهم من الزلة والسقطة ونحوها. وقد تقدم سابقا عن أئمتنا المعصومين عليهم صلوات الله أن ابراهيم 7 ما كذب في قوله ذلك.ص 316

[٤]في المصدر : فيما يؤديه عن الله.ص 316

[٢]في المصدر : تزكو.ص 317

[٣]في المصدر : باستحقاقه القتل.ص 317

[٤]النساء : ١٢٨.ص 317

[٥]البقرة : ٢٢٩.ص 317

[٦]التوبة : ٢٨.ص 317

[٧]في المصدر : كأنه يقول. وهو الصواب.ص 317

[٨]الاخترام : الاهلاكص 317

[٢]في المصدر : فكيف.ص 318

[٣]في المصدر : ففيه أوجه.ص 318

[٤]في المصدر : يهضمه. قلت : يهضمه وتهضمه بمعنى يظلمه ويغصبه وينقص من حقه.ص 318

[٥]في المصدر : أن السفينة الواحدة البحرية التى لا يتعيش الا بها. ولعل « البحرية التى » مصحف « للبحرى الذى ».ص 318

[٦]في المصدر : حتى يكون له منها.ص 318

[٧]في المصدر : وفتح النون. قلت : مفرده المساك : البخيل.ص 318

[٢]في المصدر : ومن وراء المرء مالا يعلم. وهو الصحيح وبعده : وقال الاخر : أليس ورائى إن تراخت منيتى لزوم العصا تحنى عليها الاصابعص 319

[٣]في المصدر ههنا زيادة وهى هذه : فتقول العرب : البرد وراءك وهو يعنى قدامك لانه قد علم أنه لابد من أن يبلغ البرد ثم يسبق.ص 319

bihar-5766

مهج : روي أن الخضر وإلياس يجتمعان في كل موسم فيفترقان عن هذا الدعاء وهو : بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، ما شاء الله كل نعمة فمن الله ، ما شاء الله الخير كله بيد الله عزوجل ، ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله.

bihar-5767

كا : علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن رجل ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال الخضر لموسى 7 : يا موسى إن أصلح يوميك الذي هو أمامك ، [١]ابراهيم : ١٦. فانظر أي يوم هو ، وأعد له الجواب فإنك موقوف ومسؤول ، وخذ موعظتك من الدهر فإن الدهر طويل قصير ، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك ليكون أطمع لك في الاجر ، فإن ما هو آت من الدنيا كما قد ولى منها.[١]

الهوامش · 1

[٦]أى يوم الدنيا ويوم الاخرة ، واليوم الذى أمامه الاخرة ، وكونه أصلح المراد به أنه أحرى و أولى بان يراعى ويسعى في اصلاحه ويتوقع النفع منه فانه ومنافعه أبدى ، والدنيا ومنافعه فان ، فانظر أى يوم هو أى يوم راحة او يوم تعب ومشقة ، أو المراد باليوم الثانى يوم القيامة وبقوله فانظر أى يوم هو أى تذكر احوال هذا اليوم واهواله وصعوبته والسؤال والحساب فيه ، فأعد له وحاسب نفسك قبل ذلك ، وخذ موعظتك من الدهر واهله بالتفكر في فنائها وسرعة انقضائها والنظر في عواقب السعداء والاشقياء. قاله المصنف في المرآت. وقد ذكره الكلينى باسناد آخر في الروضة : ٤٦ في حديث طويل وهو هكذا : وإن أصلح ايامك الذى هو أمامك ، فانظر أى يوم هو فأعد له الجواب ، فانك موقوف ومسؤول ، وخذ موعظتك من الدهر وأهله فان الدهر طويله قصير وقصيره طويل ، وكل شئ فان ، فاعمل كانك ترى ثواب عملك اه.ص 319

bihar-5768

وأقول : وجدت في كتاب مزار لبعض قدماء أصحابنا أنه روي عن علي بن إبراهيم عن أبيه قال :

Show clickable narrator chain

حججت إلى بيت الله الحرام فوردنا عند نزولنا الكوفة ، فدخلنا مسجد السهلة فإذا نحن بشخص راكع ساجد ، فلما فرغ دعا بهذا الدعاء : « أنت الله لا إله إأنت » إلى آخر الدعاء ، ثم نهض إلى زاوية المسجد فوقف هناك وصلى ركعتين ونحن معه ، فلما انفتل من الصلاة سبح ثم دعا فقال : « اللهم » إلى آخر الدعاء ، ثم نهض فسألناه عن المكان فقال : إن هذا الموضع بيت إبراهيم الخليل الذي كان يخرج منه إلى العمالقة. ثم مضى إلى الزاوية الغربية فصلى ركعتين ثم رفع يديه وقال : « اللهم » إلى آخر الدعاء ، ثم قام ومضى إلى الزاوية الشرقية فصلى ركعتين ثم بسط كفيه وقال : « اللهم » إلى [١]اصول الكافى ٢ : ٤٥٩ وفيه : أطمع لك في الاخرة. وفيه : كما هو قد ولى منها. آخر الدعاء ، وعفر خديه على الارض وقام فخرج فسألناه بم يعرف هذا المكان؟ فقال : إنه مقام الصالحين والانبياء والمرسلين ، قال : فاتبعناه وإذا به قد دخل إلى مسجد صغير بين يدي السهلة فصلى فيه ركعتين بسكينة ووقار كما صلى أول مرة ثم بسط كفيه وقال : « إلهي » إلى آخر الدعاء ، ثم بكى وعفر خديه وقال : « ارحم من أساء واقترف واستكان[١] واعترف » ثم قلب خده الايسر ودعا ثم خرج فاتبعته وقلت له : يا سيدي بم يعرف هذا المسجد؟ فقال : إنه مسجد زيد بن صوحان صاحب علي بن أبي طالب 7 ثم غاب عنا ولم نره. فقال لي صاحبي : إنه الخضر 7.

bihar-5769

وروى الديلمي في كتاب أعلام الدين عن أبي أمامة أن رسول الله (ص) قال

Show clickable narrator chain

ذات يوم لاصحابه : ألا احدثكم عن الخضر؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : بينا هو يمشي في سوق من أسواق بني إسرائيل إذ بصر به مسكين فقال : تصدق علي بارك الله فيك ، قال الخضر : آمنت بالله ، ما يقضي الله يكون ، ما عندي من شئ اعطيكه ، قال المسكين : بوجه الله لما تصدقت علي إني رأيت الخير في وجهك ورجوت الخير عندك ، قال الخضر : آمنت بالله إنك سألتني بأمر عظيم ما عندي من شئ اعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني ، قال المسكين : وهل يستقيم هذا؟ قال : الحق أقول لك إنك سألتني بأمر عظيم ، سألتني بوجه ربي عز وجل ، أما إني لا اخيبك في مسألتي بوجه ربي فبعني ، فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم ، فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شئ ، فقال الخضر 7 : إنما ابتعتني التماس خدمتي فمرني بعمل ، قال : إني أكره أن أشق عليك إنك شيخ كبير ، قال : لست تشق علي ، قال : فقم فانقل هذه الحجارة ـ قال : وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم ـ فقام فنقل الحجارة في ساعته فقال له : أحسنت وأجملت وأطقت ما لم يطقه أحد قال : ثم عرض للرجل سفر فقال : إني أحسبك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة ، وإني أكره أن أشق عليك ، قال : لست تشق علي ، قال : فاضرب من اللبن شيئا حتى أرجع إليك ، قال : فخرج الرجل لسفره ورجع وقد شيد بناءه ، فقال له الرجل : أسألك [١]استكان : ذل وخضع. بوجه الله ما حسبك وما أمرك؟ قال : إنك سألتني بأمر عظيم بوجه الله عزوجل ، ووجه الله عزوجل أوقعني في العبودية وساخبرك من أنا ، أنا الخضر الذي سمعت به ، سألني مسكين صدقة ولم يكن عندي شئ اعطيه ، فسألني بوجه الله عزوجل فأمكنته من رقبتي ، فباعني فاخبرك أنه من سئل بوجه الله عزوجل فرد سائله وهو قادر على ذلك وقف يوم القيامة ليس لوجهه جلد ولا لحم ولا دم إلا عظم يتقعقع ، [١] قال الرجل : شققت عليك ولم أعرفك قال : لا بأس أبقيت وأحسنت ، قال : بأبي أنت وامي احكم في أهلي ومالي بما أراك الله عزوجل ، أم اخيرك فاخلي سبيلك؟ قال : أحب إلي أن تخلي سبيلي فأ عبدالله على سبيله ، فقال الخضر 7 : الحمد لله الذي أوقعني في العبودية فأنجاني منها. [١]قعقع السلاح : صوت تقعقع ، اضطرب وتحرك. صوت عند التحرك.

الهوامش · 2

[٢]أى رحمت وشفقت على.ص 322

[٣]أعلام الدين مخطوط.ص 322