تفسير : قال الطبرسي ; : « هل عسيتم » أي لعلكم إن فرض عليكم المحاربة مع ذلك الملك « أن لا تقاتلوا » أي لا تفوا بما تقولون وتجبنوا[١] « من ديارنا وأبنائنا » [١]في المصدر : وتجبنوا فلا تقاتلوا ، وإنما سألهم عن ذلك ليعرف ما عندهم من الحرص على القتال ، وهذا كأخذ العهد عليهم. ومعنى « عسيتم » قاربتم. أي من أوطاننا وأهالينا بالسبي والقهر على نواحينا « تولوا » أي أعرضوا عن القتال[١] « إلا قليلا منهم » وهم الذين عبروا النهر « قد بعث لكم طالوت ملكا » أي جعله ملكا ، وهو من ولد بنيامين ، ولم يكن من سبط النبوة ولا من سبط المملكة ، وسمي طالوت لطوله ، ويقال : كان سقاء ، وقيل : خربندجا ، وقيل : دباغا ، وكانت النبوة في سبط لاوي ، والمملكة في سبط يهودا ، وقيل : في سبط يوسف ، وقيل : بعثه نبيا بعد أن جعله ملكا « وزاده بسطة » أي فضيلة وسعة « في العلم والجسم » وكان أعلم بني إسرائيل في وقته وأجملهم وأتمهم وأعظمهم جسما وأقواهم شجاعة ، وقيل : كان إذا قام الرجل فبسط يده رافعا لها نال رأسه ، قال وهب : كان ذلك قبل الملك وزاده ذلك بعد الملك « فلما فصل » أي خرج من مكانه وقطع الطريق بالجنود ، اختلف في عددهم قيل : كانوا ثمانين ألف مقاتل ، وقيل : سبعين ألفا ، وذلك أنهم لما رأوا التابوت أيقنوا بالنصر فتبادروا إلى الجهاد « قال » يعني طالوت « إن الله مبتليكم بنهر » أي ممتحنكم ومختبركم ، وكان سبب ابتلائهم شكايتهم عن قلة الماء وخوف التلف من العطش ، وقيل : إنما ابتلوا ليشكروا فيكثر ثوابهم واختلف في النهر فقيل : هو نهر بين الاردن وفلسطين ، وقيل : نهر فلسطين « فليس مني » أي من أهل ولايتي وممن يتبعني « ومن لم يطعمه » أي لم يجد طعمه ولم يذق منه « إلا من اغترف غرفة بيده » أي إلا من أخذ من الماء مرة واحدة باليد ، ومن قرأ غرفة بالضم ـ وهو غير ابن كثير وأبوعمرو وأهل المدينة ـ فمعناه : إلا من شرب [١]في المصدر : أعرضوا عن القيام به وضيعوا أمر الله. مقدار ملء كفه « فشربوا منه » أي أكثر من غرفة « إلا قليلا منهم » وقيل : إن الذين شربوا منه غرفة كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، وقيل : أربعة آلاف رجل ، ونافق ستة وسبعون ألفا ، ثم نافق الاربعة آلاف إلا ثلاث مائة وبضعة عشر ، وقيل : من استكثر من ذلك الماء عطش ومن لم يشرب إلا غرفة روي وذهب عطشه ، ورد طالوت عند ذلك العصاة منهم فلم يقطعوا معه النهر « فلما جاوزه » أي فلما تخطى النهر طالوت والمؤمنون معه ، وروي أنه جاوز معه المؤمنون خاصة كانوا مثل عدد أهل بدر ، وقيل : بل جاوزا المؤمنون والكافرون إلا أن الكافرين انعزلوا[١] وبقي المؤمنون على عدد أهل بدر وهذا أقوى ، فلما رأوا كثرة جنود جالوت « قالوا » أي الكفار منهم « قال الذين يظنون » أي يستقنون « أنهم ملاقوا الله » أي راجعون إلى الله وإلى جزائه ، أو يظنون أنهم ملاقو الله بالقتل في تلك الوقعة ، وهم المؤمنون الذين عددهم عدة أهل بدر « كم من فئة » أي فرقة « بإذن الله » أي بنصره « افرغ علينا » أي اصبب علينا « وثبت أقدامنا » حتى لا نفر « وآتاه الله » أي داود « الملك » بعد قتل جالوت بسبع سنين « والحكمة » قبل النبوة ولم يكن نبيا قبل قتله جالوت ، فجمع الله له الملك والنبوة عند موت طالوت في حالة واحدة ، لانه لا يجوز أن يترأس من ليس بنبي على نبي ، وقيل : يجوز ذلك إذا كان يفعل ما يفعل بأمره ومشورته « وعلمه مما يشاء » من امور الدين والدنيا ، منها : صنعة الدروع فإنه كان يلين له الحديد كالشمع ، وقيل : الزبور والحكم بين الناس وكلام الطير والنمل ، وقيل : الصوت الطيب والالحان.
الهوامش · 4⌄
[٢]معرب « خربنده » كلمة فارسية معناها : الحمار ، مكرى الحمار.ص 436
[٣]قال الطبرسى في المجمع : وفيها دلالة على أن من شرط الامام أن يكون أعلم من رعيته وأكمل وافضل في خصال الفضل والشجاعة ، لان الله علل تقديم طالوت عليهم بكونه اعلم واقوى ، فلولا ان ذلك شرط لم يكن له معنى. قلت : مما لا يشك فيه احد من امة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ان امير المؤمنين 7 كان بعد النبى صلى الله عليه وآله وسلم افضل الصحابة علما وتقوى ، واشجعهم واقواهم في دين الله واقضاهم ، فالاية تدل على انه الوصى والخليفة بعده بلا ارتياب.ص 436
[٤]في المصدر : انما ابتلوا بذلك ليصبروا عليه فيكثرثوا بهم ويستحقوا به النصر على عدوهم وليتعودوا الصبر على الشدائد فيصبروا عند المحاربة ولا ينهزموا.ص 436
[٢]في المصدر : لقوله تعالى : « فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه » قلت : لعل الاول اولى لقوله تعالى بعد ذلك : « قالوا لا طاقة » إه. والاحاديث الاتية تدل على ذلك.ص 437