Usul16

Hadith record

bihar-5937

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

(باب ١٩) *(قصة اشمويل عليه السلام وطالوت وجالوت وتابوت السكينة)* الايات ، البقرة « ٢ » ألم تر إلى الملا من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد اخرجنا من ديارنا وأبناءنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين * وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم * وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين * فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين * ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين ٢٤٦ ـ

bihar-5937

تفسير : قال الطبرسي ; : « هل عسيتم » أي لعلكم إن فرض عليكم المحاربة مع ذلك الملك « أن لا تقاتلوا » أي لا تفوا بما تقولون وتجبنوا[١] « من ديارنا وأبنائنا » [١]في المصدر : وتجبنوا فلا تقاتلوا ، وإنما سألهم عن ذلك ليعرف ما عندهم من الحرص على القتال ، وهذا كأخذ العهد عليهم. ومعنى « عسيتم » قاربتم. أي من أوطاننا وأهالينا بالسبي والقهر على نواحينا « تولوا » أي أعرضوا عن القتال[١] « إلا قليلا منهم » وهم الذين عبروا النهر « قد بعث لكم طالوت ملكا » أي جعله ملكا ، وهو من ولد بنيامين ، ولم يكن من سبط النبوة ولا من سبط المملكة ، وسمي طالوت لطوله ، ويقال : كان سقاء ، وقيل : خربندجا ، وقيل : دباغا ، وكانت النبوة في سبط لاوي ، والمملكة في سبط يهودا ، وقيل : في سبط يوسف ، وقيل : بعثه نبيا بعد أن جعله ملكا « وزاده بسطة » أي فضيلة وسعة « في العلم والجسم » وكان أعلم بني إسرائيل في وقته وأجملهم وأتمهم وأعظمهم جسما وأقواهم شجاعة ، وقيل : كان إذا قام الرجل فبسط يده رافعا لها نال رأسه ، قال وهب : كان ذلك قبل الملك وزاده ذلك بعد الملك « فلما فصل » أي خرج من مكانه وقطع الطريق بالجنود ، اختلف في عددهم قيل : كانوا ثمانين ألف مقاتل ، وقيل : سبعين ألفا ، وذلك أنهم لما رأوا التابوت أيقنوا بالنصر فتبادروا إلى الجهاد « قال » يعني طالوت « إن الله مبتليكم بنهر » أي ممتحنكم ومختبركم ، وكان سبب ابتلائهم شكايتهم عن قلة الماء وخوف التلف من العطش ، وقيل : إنما ابتلوا ليشكروا فيكثر ثوابهم واختلف في النهر فقيل : هو نهر بين الاردن وفلسطين ، وقيل : نهر فلسطين « فليس مني » أي من أهل ولايتي وممن يتبعني « ومن لم يطعمه » أي لم يجد طعمه ولم يذق منه « إلا من اغترف غرفة بيده » أي إلا من أخذ من الماء مرة واحدة باليد ، ومن قرأ غرفة بالضم ـ وهو غير ابن كثير وأبوعمرو وأهل المدينة ـ فمعناه : إلا من شرب [١]في المصدر : أعرضوا عن القيام به وضيعوا أمر الله. مقدار ملء كفه « فشربوا منه » أي أكثر من غرفة « إلا قليلا منهم » وقيل : إن الذين شربوا منه غرفة كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، وقيل : أربعة آلاف رجل ، ونافق ستة وسبعون ألفا ، ثم نافق الاربعة آلاف إلا ثلاث مائة وبضعة عشر ، وقيل : من استكثر من ذلك الماء عطش ومن لم يشرب إلا غرفة روي وذهب عطشه ، ورد طالوت عند ذلك العصاة منهم فلم يقطعوا معه النهر « فلما جاوزه » أي فلما تخطى النهر طالوت والمؤمنون معه ، وروي أنه جاوز معه المؤمنون خاصة كانوا مثل عدد أهل بدر ، وقيل : بل جاوزا المؤمنون والكافرون إلا أن الكافرين انعزلوا[١] وبقي المؤمنون على عدد أهل بدر وهذا أقوى ، فلما رأوا كثرة جنود جالوت « قالوا » أي الكفار منهم « قال الذين يظنون » أي يستقنون « أنهم ملاقوا الله » أي راجعون إلى الله وإلى جزائه ، أو يظنون أنهم ملاقو الله بالقتل في تلك الوقعة ، وهم المؤمنون الذين عددهم عدة أهل بدر « كم من فئة » أي فرقة « بإذن الله » أي بنصره « افرغ علينا » أي اصبب علينا « وثبت أقدامنا » حتى لا نفر « وآتاه الله » أي داود « الملك » بعد قتل جالوت بسبع سنين « والحكمة » قبل النبوة ولم يكن نبيا قبل قتله جالوت ، فجمع الله له الملك والنبوة عند موت طالوت في حالة واحدة ، لانه لا يجوز أن يترأس من ليس بنبي على نبي ، وقيل : يجوز ذلك إذا كان يفعل ما يفعل بأمره ومشورته « وعلمه مما يشاء » من امور الدين والدنيا ، منها : صنعة الدروع فإنه كان يلين له الحديد كالشمع ، وقيل : الزبور والحكم بين الناس وكلام الطير والنمل ، وقيل : الصوت الطيب والالحان.

الهوامش · 4

[٢]معرب « خربنده » كلمة فارسية معناها : الحمار ، مكرى الحمار.ص 436

[٣]قال الطبرسى في المجمع : وفيها دلالة على أن من شرط الامام أن يكون أعلم من رعيته وأكمل وافضل في خصال الفضل والشجاعة ، لان الله علل تقديم طالوت عليهم بكونه اعلم واقوى ، فلولا ان ذلك شرط لم يكن له معنى. قلت : مما لا يشك فيه احد من امة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ان امير المؤمنين 7 كان بعد النبى صلى الله عليه وآله وسلم افضل الصحابة علما وتقوى ، واشجعهم واقواهم في دين الله واقضاهم ، فالاية تدل على انه الوصى والخليفة بعده بلا ارتياب.ص 436

[٤]في المصدر : انما ابتلوا بذلك ليصبروا عليه فيكثرثوا بهم ويستحقوا به النصر على عدوهم وليتعودوا الصبر على الشدائد فيصبروا عند المحاربة ولا ينهزموا.ص 436

[٢]في المصدر : لقوله تعالى : « فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه » قلت : لعل الاول اولى لقوله تعالى بعد ذلك : « قالوا لا طاقة » إه. والاحاديث الاتية تدل على ذلك.ص 437

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 13, Page 435

View original source