فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن الصادق 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن داود 7 لما جعله الله عز وجل خليفة في الارض ، وأنزل عليه الزبور أوحى الله عز و جل إلى الجبال والطير أن يسبحن معه ، وكان سببه أنه إذا صلى يقوم وزيره [١] بعد مايفرغ من الصلاة فيحمد الله ويسبحه ويكبره ويهلله ، ثم يمدح الانبياء : نبيا نبيا ، ويذكر من فضلهم وأفعالهم وشكرهم وعبادتهم لله سبحانه ، والصبر على بلائه ، ولا يذكر داود 7 ، فنادى داود ربه فقال : يارب قد أثنيت على الانبياء بما قد أثنيت عليهم ولم تثن علي ، فأوحى الله عزوجل إليه : هؤلاء عباد ابتليتهم فصبروا ، وأنا أثني عليهم بذلك ، فقال : يا رب فابتلني حتى أصبر ، فقال : ياداود تختار البلاء على العافية؟ إني أبليت هؤلاء ولم أعلمهم ، وأنا أبليك وأعلمك أنه يأتيك بلائي في سنة كذا و شهر كذا في يوم كذا ، وكان داود يفرغ نفسه لعبادته يوما ، ويقعد في محرابه ، ويوم يقعد لبني إسرائيل فيحكم بينهم ، فلما كان في اليوم الذي وعده الله عزوجل اشتدت عبادته وخلا في محرابه وحجب الناس عن نفسه وهو في محرابه يصلي ، فإذا بطائر قد وقع بين يديه ، جناحاه من زبرجد أخضر ، ورجلاه من ياقوت أحمر ، ورأسه ومنقاره من اللؤلؤ و الزبرجد ، فأعجبه جدا ونسي ما كان فيه ، فقام ليأخذه ، فطار الطائر فوقع على حائط بين داود وبين اوريا بن حنان ، وكان داود قد بعث اوريا في بعث ، فصعد داود الحائط ليأخذ [١]في المصدر : يقوم ببني اسرائيل وزيره. الطير ، وإذا امرأة اوريا جالسة تغتسل ، فلما رأت ظل داود نشرت شعرها ، وغطت به بدنها ، فنظر إليها داود وافتتن بها ورجع إلى محرابه ونسي ما كان فيه ، وكتب إلى صاحبه في ذلك البعث أن يسيروا إلى موضع كيت وكيت ، ويوضع التابوت بينهم وبين عدوهم ، وكان التابوت في بني إسرائيل كما قال الله عزوجل : « فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة » وقد كان رفع بعد موسى 7 إلى السماء لما عملت بنو إسرائيل بالمعاصي ، فلما غلبهم جالوت وسألوا النبي أن يبعث إليهم ملكا يقاتل في سبيل الله تقدس وجهه بعث إليهم طالوت وأنزل عليهم التابوت وكان التابوت إذا وضع بين بني إسرائيل وبين أعدائهم ورجع عن التابوت إنسان كفر وقتل ، ولا يرجع أحد عنه إلا ويقتل ، فكتب داود إلى صاحبه الذي بعثه أن ضع التابوت بينك وبين عدوك ، و قدم اوريا بن حنان بين يدي التابوت ، فقدمه وقتل ، فلما قتل اوريا دخل عليه الملكان ولم يكن تزوج امرأة اوريا وكانت في عدتها وداود في محرابه يوم عبادته ، فدخل عليه الملكان من سقف البيت وقعدا بين يديه ، ففزع داود منهما فقالا : « لاتخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط » ولداود حينئذ تسع وتسعون امرأة مابين مهيرة [١] إلى جارية ، فقال أحدهما لداود : « إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب » أي ظلمني وقهرني ، فقال داود كما حكى الله عزوجل : « لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه » إلى قوله : « وخر راكعا وأناب » قال : فضحك المستعدى عليه من الملائكة وقال : حكم الرجل على نفسه ، فقال داود : أتضحك وقد عصيت لقد هممت أن أهشم فاك ، قال : فعرجا ، وقال الملك المستعدى عليه : لو علم داود أنه أحق بهشم فيه مني ، ففهم داود الامر وذكر القضية فبقي أربعين يوما ساجدا يبكي ليله ونهاره ، ولا يقوم إلا وقت الصلاة حتى انخرق جبينه وسال الدم من عينيه. [١]المهيرة من النساء : الحرة الغالية المهر. فلما كان بعد أربعين يوما نودي : يا داود مالك؟ أجائع أنت فنشبعك ، أم ظمآن فنسقيك ، أم عريان فنكسوك ، أم خائف فنؤمنك؟ فقال : أي رب وكيف لا أخاف وقد عملت ماعلمت [١] وأنت الحكم العدل الذي لايجوزك ظلم ظالم؟ فأوحى الله عزوجل إليه : تب ياداود ، فقال : أي رب وأنى لي بالتوبة؟ قال صر إلى قبر اوريا حتى أبعثه إليك واسأله أن يغفر لك فإن غفر لك غفرت لك ، قال : يا رب فإن لم يفعل؟ قال : أستوهبك منه ، فخرج داود 7 يمشي على قدميه ويقرأ الزبور وكان إذا قرأ الزبور لايبقى حجر ولا شجر ولا جبل ولا طائر ولا سبع إلا يجاوبه حتى انتهى إلى جبل وعليه نبي عابد يقال له حزقيل فلما سمع دوي الجبال وصوت السباع علم أنه داود ، فقال : هذا النبي الخاطئ ، فقال داود : يا حزقيل أتأذن لي أن أصعد إليك؟ قال : لا ، فإنك مذنب ، فبكى داود 7 فأوحى الله عزوجل إلى حزقيل : يا حزقيل لاتعير داود بخطيئته ، وسلني العافية ، فنزل حزقيل وأخذ بيد داود وأصعده إليه ، فقال له داود : يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط؟ قال : لا ، قال : فهل دخلك العجب مما أنت فيه من عبادة الله عزوجل؟ قال : لا ، قال : فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت أن تأخذ من شهواتها ولذاتها؟ قال : بلى ربما عرص ذلك بقلبي ، قال فما تصنع؟ قال : أدخل هذا الشعب فأعتبر بما فيه ، قال : فدخل داود (ع) الشعب فإذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية ، وعظام نخرة ، وإذا لوح من حديد وفيه مكتوب ، فقرأه داود فإذا فيه : أنا أروى بن سلم ، ملكت ألف سنة ، وبنيت ألف مدينة وافتضضت ألف جارية ، وكان آخر أمري أن صار التراب فراشي ، والحجارة وسادي ، و الحيات والديدان جيراني ، فمن يراني فلا يغتر بالدنيا ، ومضى داود حتى أتى قبر اوريا فناداه فلم يجبه ، ثم ناداه ثانية فلم يجبه ، ثم ناداه ثالثة فقال اوريا : مالك يانبي الله لقد شغلتني عن سروري وقرة عيني؟ قال يا اوريا اغفر لي وهب لي خطيئتي ، فأوحى الله عز وجل : يا داود بين له ما كان منك ، فناداه داود فأجابه في الثالثة فقال : يا اوريا فعلت كذا [١]في نسخة وفي المصدر : وقد عملت ما عملت. وكذا ، وكيت وكيت ، [١] فقال اوريا أيفعل الانبياء مثل هذا؟! فناداه فلم يجبه ، فوقع داود 7 على الارض باكيا ، فأوحى الله عز وجل إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه ، فكشف عنه ، فقال اوريا : لمن هذا؟ فقال لمن غفر لداود خطيئته ، فقال : يارب قد وهبت له خطيئته ، فرجع داود 7 إلى بني إسرائيل وكان إذا صلى قام وزيره يحمد الله ويثني عليه ، ويثني على الانبياء : ثم يقول : كان من فضل نبي الله داود قبل الخطيئة كيت وكيت ، فاغتم داود 7 فأوحى الله عزوجل إليه : ياداود قد وهبت لك خطيئتك وألزمت عار ذنبك بني إسرائيل ، قال : يارب كيف وأنت الحكم العدل الذي لا تجور؟ قال : لانه لم يعاجلوك النكير ، وتزوج داود 7 بامرأة اوريا بعد ذلك ، فولد له منها سليمان 7 ، ثم قال عز وجل : « فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب. » وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله : « وظن داود » أي علم « و أناب » أي تاب ، وذكر أن داود كتب إلى صاحبه أن لاتقدم اوريا بين يدي التابوت و رده ، فقدم اوريا إلى أهله ومكث ثمانية أيام ثم مات.
الهوامش · 8⌄
[٢]لعل إسناد الثناء إليه تعالى كان بواسطة أمره الوزير بذلك ، أو تشريعه ذلك في التوراة.ص 20
[٢]هشم الشئ : كسره.ص 21
[٣]في نسخة : وذكر الخطيئة.ص 21
[٢]في المصدر : حتى أبعثه لك.ص 22
[٣]نخر العظم : بلى وتفتت.ص 22
[٢]المصدر خال عن قوله : ويثنى عليه.ص 23
[٣]في المصدر : لم يعاجلوك بالنكير.ص 23
[٤]تفسير القمي : ٥٦٢ ٥٦٥.ص 23