Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

( باب ٢ ) * ( قصة داود عليه السلام واوريا وما صدر عنه من ترك الاولى ) * * ( وماجرى بينه وبين حزقيل عليهما السلام [١] ) * الايات ، ص « ٣٨ » واذكر عبدنا داود ذا الايد إنه أواب * إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق * والطير محشورة كل له أواب * وشددنا ملكه و آتيناه الحكمة وفصل الخطاب * وهل أتاك نبؤ الخصم إذ تسوروا المحراب * إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لاتخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط * إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب * قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ماهم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب * فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب * ياداود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ١٧ ـ

bihar-6040

تفسير : « الايد » القوة « أواب » أي رجاع إلى الله تعالى ومرضاته « والاشراق » هو حين تشرق الشمس ، أي تضئ وتصفو شعاعها وهو وقت الضحى ، أو وقت شروق الشمس وطلوعها ، والحاصل وقت الرواح والصباح « محشورة » أي مجموعة إليه تسبح الله معه » كل له « من الجبال والطير لاجل تسبيحه رجاع إلى التسبيح » وشددنا ملكه « أي قويناه بالهيبة والنصرة وكثرة الجنود » وآتيناه الحكمة « أي النبوة ، أو كمال العلم وإتقان العمل » وفصل الخطاب « قيل : يعني الشهود والايمان ، وقيل : هو علم القضاء والفهم » إذ تسوروا المحراب « أي تصعدوا سور الغرفة ، تفعل من السور » ففزع منهم « لانهم [١]في أكثر النسخ « خرقيل » بالخاء ، وكذلك في الروايات الاتية. نزلوا عليه من فوق في يوم الاحتجاب والحرس على الباب « ولا تشطط » أي ولا تجر علينا في حكمك « إلى سواء الصراط » أي وسطه وهو العدل « والنعجة » الانثى من الضأن « أكفلنيها » أي ملكنيها ، وحقيقته : اجعلني أكفلها كما أكفل ماتحت يدي ، وقيل : اجعلها كفلي أي نصيبي « وعزني في الخطاب » أي غلبني في مخاطبته إياي محاجة بأن جاء بحجاج ولم أقدر رده ، أو في مغالبته إياي في الخطبة « وقليل ماهم » أي وهم قليل ، وما مزيدة للابهام والتعجب من قلتهم « أنما فتناه » أي امتحناه « وخر راكعا » قال الاكثر : أي ساجدا ، وقيل : خر للسجود راكعا ، أي مصليا.

bihar-6041

فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن الصادق 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن داود 7 لما جعله الله عز وجل خليفة في الارض ، وأنزل عليه الزبور أوحى الله عز و جل إلى الجبال والطير أن يسبحن معه ، وكان سببه أنه إذا صلى يقوم وزيره [١] بعد مايفرغ من الصلاة فيحمد الله ويسبحه ويكبره ويهلله ، ثم يمدح الانبياء : نبيا نبيا ، ويذكر من فضلهم وأفعالهم وشكرهم وعبادتهم لله سبحانه ، والصبر على بلائه ، ولا يذكر داود 7 ، فنادى داود ربه فقال : يارب قد أثنيت على الانبياء بما قد أثنيت عليهم ولم تثن علي ، فأوحى الله عزوجل إليه : هؤلاء عباد ابتليتهم فصبروا ، وأنا أثني عليهم بذلك ، فقال : يا رب فابتلني حتى أصبر ، فقال : ياداود تختار البلاء على العافية؟ إني أبليت هؤلاء ولم أعلمهم ، وأنا أبليك وأعلمك أنه يأتيك بلائي في سنة كذا و شهر كذا في يوم كذا ، وكان داود يفرغ نفسه لعبادته يوما ، ويقعد في محرابه ، ويوم يقعد لبني إسرائيل فيحكم بينهم ، فلما كان في اليوم الذي وعده الله عزوجل اشتدت عبادته وخلا في محرابه وحجب الناس عن نفسه وهو في محرابه يصلي ، فإذا بطائر قد وقع بين يديه ، جناحاه من زبرجد أخضر ، ورجلاه من ياقوت أحمر ، ورأسه ومنقاره من اللؤلؤ و الزبرجد ، فأعجبه جدا ونسي ما كان فيه ، فقام ليأخذه ، فطار الطائر فوقع على حائط بين داود وبين اوريا بن حنان ، وكان داود قد بعث اوريا في بعث ، فصعد داود الحائط ليأخذ [١]في المصدر : يقوم ببني اسرائيل وزيره. الطير ، وإذا امرأة اوريا جالسة تغتسل ، فلما رأت ظل داود نشرت شعرها ، وغطت به بدنها ، فنظر إليها داود وافتتن بها ورجع إلى محرابه ونسي ما كان فيه ، وكتب إلى صاحبه في ذلك البعث أن يسيروا إلى موضع كيت وكيت ، ويوضع التابوت بينهم وبين عدوهم ، وكان التابوت في بني إسرائيل كما قال الله عزوجل : « فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة » وقد كان رفع بعد موسى 7 إلى السماء لما عملت بنو إسرائيل بالمعاصي ، فلما غلبهم جالوت وسألوا النبي أن يبعث إليهم ملكا يقاتل في سبيل الله تقدس وجهه بعث إليهم طالوت وأنزل عليهم التابوت وكان التابوت إذا وضع بين بني إسرائيل وبين أعدائهم ورجع عن التابوت إنسان كفر وقتل ، ولا يرجع أحد عنه إلا ويقتل ، فكتب داود إلى صاحبه الذي بعثه أن ضع التابوت بينك وبين عدوك ، و قدم اوريا بن حنان بين يدي التابوت ، فقدمه وقتل ، فلما قتل اوريا دخل عليه الملكان ولم يكن تزوج امرأة اوريا وكانت في عدتها وداود في محرابه يوم عبادته ، فدخل عليه الملكان من سقف البيت وقعدا بين يديه ، ففزع داود منهما فقالا : « لاتخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط » ولداود حينئذ تسع وتسعون امرأة مابين مهيرة [١] إلى جارية ، فقال أحدهما لداود : « إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب » أي ظلمني وقهرني ، فقال داود كما حكى الله عزوجل : « لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه » إلى قوله : « وخر راكعا وأناب » قال : فضحك المستعدى عليه من الملائكة وقال : حكم الرجل على نفسه ، فقال داود : أتضحك وقد عصيت لقد هممت أن أهشم فاك ، قال : فعرجا ، وقال الملك المستعدى عليه : لو علم داود أنه أحق بهشم فيه مني ، ففهم داود الامر وذكر القضية فبقي أربعين يوما ساجدا يبكي ليله ونهاره ، ولا يقوم إلا وقت الصلاة حتى انخرق جبينه وسال الدم من عينيه. [١]المهيرة من النساء : الحرة الغالية المهر. فلما كان بعد أربعين يوما نودي : يا داود مالك؟ أجائع أنت فنشبعك ، أم ظمآن فنسقيك ، أم عريان فنكسوك ، أم خائف فنؤمنك؟ فقال : أي رب وكيف لا أخاف وقد عملت ماعلمت [١] وأنت الحكم العدل الذي لايجوزك ظلم ظالم؟ فأوحى الله عزوجل إليه : تب ياداود ، فقال : أي رب وأنى لي بالتوبة؟ قال صر إلى قبر اوريا حتى أبعثه إليك واسأله أن يغفر لك فإن غفر لك غفرت لك ، قال : يا رب فإن لم يفعل؟ قال : أستوهبك منه ، فخرج داود 7 يمشي على قدميه ويقرأ الزبور وكان إذا قرأ الزبور لايبقى حجر ولا شجر ولا جبل ولا طائر ولا سبع إلا يجاوبه حتى انتهى إلى جبل وعليه نبي عابد يقال له حزقيل فلما سمع دوي الجبال وصوت السباع علم أنه داود ، فقال : هذا النبي الخاطئ ، فقال داود : يا حزقيل أتأذن لي أن أصعد إليك؟ قال : لا ، فإنك مذنب ، فبكى داود 7 فأوحى الله عزوجل إلى حزقيل : يا حزقيل لاتعير داود بخطيئته ، وسلني العافية ، فنزل حزقيل وأخذ بيد داود وأصعده إليه ، فقال له داود : يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط؟ قال : لا ، قال : فهل دخلك العجب مما أنت فيه من عبادة الله عزوجل؟ قال : لا ، قال : فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت أن تأخذ من شهواتها ولذاتها؟ قال : بلى ربما عرص ذلك بقلبي ، قال فما تصنع؟ قال : أدخل هذا الشعب فأعتبر بما فيه ، قال : فدخل داود (ع) الشعب فإذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية ، وعظام نخرة ، وإذا لوح من حديد وفيه مكتوب ، فقرأه داود فإذا فيه : أنا أروى بن سلم ، ملكت ألف سنة ، وبنيت ألف مدينة وافتضضت ألف جارية ، وكان آخر أمري أن صار التراب فراشي ، والحجارة وسادي ، و الحيات والديدان جيراني ، فمن يراني فلا يغتر بالدنيا ، ومضى داود حتى أتى قبر اوريا فناداه فلم يجبه ، ثم ناداه ثانية فلم يجبه ، ثم ناداه ثالثة فقال اوريا : مالك يانبي الله لقد شغلتني عن سروري وقرة عيني؟ قال يا اوريا اغفر لي وهب لي خطيئتي ، فأوحى الله عز وجل : يا داود بين له ما كان منك ، فناداه داود فأجابه في الثالثة فقال : يا اوريا فعلت كذا [١]في نسخة وفي المصدر : وقد عملت ما عملت. وكذا ، وكيت وكيت ، [١] فقال اوريا أيفعل الانبياء مثل هذا؟! فناداه فلم يجبه ، فوقع داود 7 على الارض باكيا ، فأوحى الله عز وجل إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه ، فكشف عنه ، فقال اوريا : لمن هذا؟ فقال لمن غفر لداود خطيئته ، فقال : يارب قد وهبت له خطيئته ، فرجع داود 7 إلى بني إسرائيل وكان إذا صلى قام وزيره يحمد الله ويثني عليه ، ويثني على الانبياء : ثم يقول : كان من فضل نبي الله داود قبل الخطيئة كيت وكيت ، فاغتم داود 7 فأوحى الله عزوجل إليه : ياداود قد وهبت لك خطيئتك وألزمت عار ذنبك بني إسرائيل ، قال : يارب كيف وأنت الحكم العدل الذي لا تجور؟ قال : لانه لم يعاجلوك النكير ، وتزوج داود 7 بامرأة اوريا بعد ذلك ، فولد له منها سليمان 7 ، ثم قال عز وجل : « فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب. » وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله : « وظن داود » أي علم « و أناب » أي تاب ، وذكر أن داود كتب إلى صاحبه أن لاتقدم اوريا بين يدي التابوت و رده ، فقدم اوريا إلى أهله ومكث ثمانية أيام ثم مات.

الهوامش · 8

[٢]لعل إسناد الثناء إليه تعالى كان بواسطة أمره الوزير بذلك ، أو تشريعه ذلك في التوراة.ص 20

[٢]هشم الشئ : كسره.ص 21

[٣]في نسخة : وذكر الخطيئة.ص 21

[٢]في المصدر : حتى أبعثه لك.ص 22

[٣]نخر العظم : بلى وتفتت.ص 22

[٢]المصدر خال عن قوله : ويثنى عليه.ص 23

[٣]في المصدر : لم يعاجلوك بالنكير.ص 23

[٤]تفسير القمي : ٥٦٢ ٥٦٥.ص 23

bihar-6042

ن : الهمداني والمكتب والوراق جميعا ، عن علي بن إبراهيم ، عن القاسم بن محمد البرمكي ، عن أبي الصلت الهروي قال :

Show clickable narrator chain

سأل الرضا 7 علي بن محمد بن الجهم فقال : مايقول من قبلكم في داود (ع)؟ فقال : يقولون : إن داود 7 كان في محرابه يصلي إذ تصور له إبليس على صورة طير أحسن مايكون من الطيور ، فقطع داود صلاته و [١]كيت وكيت وقد يكسر آخره : يكنى بهما عن الحديث والخبر. قام ليأخذ الطير ، فخرج الطير إلى الدار ، فخرج في أثره ، فطار الطير إلى السطح فصعد في طلبه فسقط الطير في دار اوريا بن حنان ، فاطلع داود 7 في أثر الطير فإذا بامرأة اوريا تغتسل ، فلما نظر إليها هواها ، وكان قد أخرج اوريا في بعض غزواته ، فكتب إلى صاحبه أن قدم اوريا أمام الحرب ، [١] فقدم فظفر اوريا بالمشركين ، فصعب ذلك على داود ، فكتب إليه ثانية أن قدمه أمام التابوت فقدم فقتل اوريا رحمه الله وتزوج داود بامرأته قال : فضرب 7 بيده على جبهته وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله : إلى التهاون بصلاته حين خرج في أثر الطير ، ثم بالفاحشة ، ثم بالقتل ، فقال يا ابن رسول الله : فما كانت خطيئته؟ فقال 7 : ويحك إن داود (ع) إنما ظن أن ماخلق الله عزوجل خلقا هو أعلم منه ، فبعث الله عزوجل إليه الملكين فتسورا المحراب فقالا : « خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط * إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب » فعجل داود (ع) على المدعى عليه فقال : « لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه » ولم يسأل المدعي البينة على ذلك ، ولم يقبل على المدعى عليه فيقول له : ماتقول؟ فكان هذا خطيئة حكم لا ماذهبتم إليه ، ألا تسمع الله عزوجل يقول : « ياداود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق » إلى آخر الآية؟ فقال : يا ابن رسول الله فما قصته مع اوريا؟ قال الرضا 7 : إن المرأة في أيام داود كانت إذا مات بعلها أو قتل لاتتزوج بعده أبدا ، وأول من أباح الله عزوجل أن يتزوج بامرأة قتل بعلها داود 7 فتزوج بامرأة اوريا لما قتل وانقضت عدتها منه ، فذلك الذي شق على اوريا.

الهوامش · 2

[٢]أي كان خلاف آداب القضاء والحكم.ص 24

[٣]عيون الاخبار : ١٠٧ ١٠٨ وفيه : فذلك الذي شق على الناس من قتل اوريا. قلت فلعل مافي المتن أصوب.ص 24

bihar-6043

ك ، لى : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن الصادق جعفر بن محمد (ع) قال :

Show clickable narrator chain

إن داود (ع) [١] خرج ذات يوم يقرأ الزبور ، وكان إذا قرأ الزبور لايبقى جبل ولا حجر ولا طائر ولا سبع إلا جاوبه ، فما زال يمر حتى انتهى إلى جبل ، فإذا على ذلك الجبل نبي عابد يقال له حزقيل ، فلما سمع دوي الجبال وأصوات السباع والطير علم أنه داود 7 ، فقال داود : ياحزقيل أتأذن لي فأصعد إليك؟ قال : لا ، فبكى داود 7 فأوحى الله جل جلاله إليه : يا حزقيل لاتعير داود وسلني العافية ، فقام حزقيل فأخذ بيد داود فرفعه إليه ، فقال داود : ياحزقيل هل هممت بخطيئة قط؟ قال : لا ، قال : فهل دخلك العجب مما أنت فيه من عبادة الله عزوجل؟ قال : لا ، قال : فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت أن تأخذ من شهوتها ولذتها؟ قال : بلى ربما عرض بقلبي ، قال : فماذا تصنع إذا كان ذلك؟ قال : أدخل هذا الشعب فأعتبر بما فيه ، قال : فدخل داود النبي 7 الشعب فإذا سرير من حديد عليه جمجمة بالية ، وعظام فانية ، وإذا لوح من حديد فيه كتابة فقرأها داود 7 فإذا هي : أنا أروى سلم ملكت ألف سنة ، وبنيت ألف مدينة ، وافتضضت ألف بكر ، فكان آخر أمري أن صار التراب فراشي ، والحجارة وسادتي ، والديدان والحيات جيراني ، فمن رآني فلا يغتر بالدنيا.

الهوامش · 2

[٢]في كمال الدين : فما كنت تصنع اذا كان ذلك؟ص 25

[٣]في نسخة وفي المصدر : أروى شلم.ص 25

bihar-6044

نبه : دخل داود غارا من غيران بيت المقدس فوجد حزقيل يعبد ربه وقد يبس [١]في المصدر : انه قال في حديث يذكر فيه قصة داود 7 انه خرج إه. قلت : فالروايات الواردة في قصة داود 7 ورميه بما يخالف مذهب الحق كلها واحدة مرجعها إلى هشام بن سالم ، والظاهر انه لما كان كثيرا يناظر العامة ويخالطهم ذكر الصادق 7 قصة داود 7 على مايزعمون لتبكيتهم وشناعة آرائهم وبيان مزعمتهم الباطلة ، والا فالمعروف بين المسلمين قديما وحديثا أن الامامية وائمتهم : قائلون بعصمة الانبياء وتنزيههم عن السهو والخطاء وعن كل مايلطخ أذيالهم المقدسة بوسمة الخطيئات والزلات ، وحسبك في ذلك كتاب الشريف المرتضى المعروف بتنزيه الانبياء. جلده على عظمه فسلم عليه ، فقال : أسمع صوت شبعان ناعم ، [١] فمن أنت؟ قال : أنا داود ، قال : الذي له كذا وكذا امرأة؟ وكذا وكذا أمة؟ قال : نعم ، وأنت في هذه الشدة؟! قال : ما أنا في شدة ، ولا أنت في نعمة حتى تدخل الجنة.

الهوامش · 1

[٤]كمال الدين : ٢٨٩ ٢٩٠ أمالي الصدوق : ٦١.ص 25

bihar-6045

ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن علي بن أحمد ، عن محمد بن أبي عبدالله الكوفي ، عن موسى النخعي ، عن الحسين بن أبي سعيد ، عن أبي بصير قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي عبدالله 7 ما تقول فيما يقول الناس في داود امرأة اوريا؟ فقال : ذلك شئ تقوله العامة.

الهوامش · 1

[٣]هو الحسين أو الحسن على اختلاف بن هاشم بن حيان المكارى أبوعبدالله الواقفي الثقة في الحديث. (٤ و ٥) قصص الانبياء مخطوط. قلت وقد بان من الحديث ومما قبله ما اخترته قبلا ، فانت ترى كيف ينكر ويشدد الامام الصادق 7 على قائل هذه المزعمة ، حتى يقول : لو ظفرت بقائلها لحددته حدين.ص 26

bihar-6046

ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن حماد ابن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن الشحام ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لو أخذت أحدا يزعم أن داود 7 وضع يده عليها لحددته حدين : حدا للنبوة ، وحدا لما رماه به. [٥]

bihar-6047

شى : عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

مابكى أحد بكاء ثلاثة : آدم ، ويوسف ، وداود ، فقلت : مابلغ من بكائهم؟ فقال : أما آدم (ع) فبكى حين أخرج من الجنة ، وكان رأسه في باب من أبواب السماء فبكى حتى تأذى به أهل السماء فشكوا ذلك إلى الله فحط من قامته ، فأما داود فإنه بكى حتى هاج العشب من دموعه ، وإن كان ليزفر الزفرة فيحرق ما نبت من دموعه ، وأما يوسف 7 فإنه كان يبكي على [١]نعم الرجل : رفه ، عيشه : طاب ولان واتسع. أبيه يعقوب وهو في السجن فتأذى به أهل السجن ، فصالحهم على أن يبكي يوما ويسكت يوما.

الهوامش · 1

[٦]لاتخفى غرابته وغرابة ماقبله. وزفر الرجل أخرج نفسه مع مده إياه.ص 26

bihar-6048

كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أسباط ، عن أبي إسحاق الخراساني ، عن بعض رجاله قال :

Show clickable narrator chain

إن الله عز وجل أوحى إلى داود : إني قد غفرت ذنبك وجعلت عار ذنبك على بني إسرائيل ، فقال : كيف يارب وأنت لاتظلم؟ قال : إنهم لن يعاجلوك بالنكرة. عرائس الثعلبي : قال : لما علم داود بعد نزول الملكين أنهما نزلا لتنبيهه على الخطاء خر ساجدا أربعين يوما لايرفع رأسه إلا لحاجة ولوقت صلاة مكتوبة ، ثم يعود ساجدا ثم لايرفع رأسه إلا لحاجة لابد منها ، ثم يعود فيسجد تمام أربعين يوما لايأكل ولا يشرب ، وهو يبكي حتى نبت العشب حول رأسه ، وهو ينادي ربه عزوجل ويسأله التوبة ، وكان يقول في سجوده : « سبحان الملك الاعظم الذي يبتلي الخلق بما يشاء ، سبحان خالق النور ، إلهي لم أتعظ بما وعظت به غيري ، سبحان خالق النور ، إلهي أنت خلقتني وكان في سابق علمك ما أنا صائر إليه ، سبحان خالق النور ، إلهي يغسل الثوب فيذهب درنه ووسخه والخطيئة لازمة لي لاتذهب عني ، سبحان خالق النور ، إلهي أمرتني أن أكون لليتيم كالاب الرحيم وللارملة كالزوج الرحيم فنسيت عهدك ، [١]تفسير العياشي مخطوط. سبحان خالق النور ، الويل لداود إذا كشف عنه الغطاء فيقال : هذا داود الخاطئ ، سبحان خالق النور ، إلهي بأي عين أنظر إليك يوم القيامة وإنما ينظر الظالمون من طرف خفي؟ إلهي بأي قدم أقوم أمامك يوم تزل أقدام الخاطئين؟ [١] سبحان خالق النور ، إلهي الخطيئة لازمة لي سبحان خالق النور ، إلهي من أين يطلب العبد المغفرة إلا من عند سيده؟ سبحان خالق النور ، إلهي مطرت السماء ولم تمطر حولي ، سبحان خالق النور ، إلهي أعشبت الارض ولم تعشب حولي لخطيئتي ، سبحان خالق النور ، إلهي أنا الذي لا أطيق حر شمسك فكيف أطيق حر نارك؟ سبحان خالق النور ، إلهي أنا الذي لا أطيق صوت رعدك فكيف أطيق صوت جهنم؟ سبحان خالق النور ، إلهي كيف يستتر الخاطئون بخطاياهم وأنت شاهدهم حيث كانوا ، سبحان خالق النور ، إلهي قرح الجبين وجمدت العينان من مخافة الحريق على جسدي ، سبحان خالق النور ، إلهي تسبح لك الطير بأصوات ضعاف تخافك وأنا العبد الخاطئ الذي لم أرع وصيتك ، سبحان خالق النور ، إلهي الويل لداود من الذنب العظيم الذي أصاب ، سبحان خالق النور إلهي أسألك يا إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب أن تعطيني سؤلي ، فإن إليك رغبتي ، سبحان خالق النور ، اللهم برحمتك اغفر لي ذنوبي ولا تباعدني من رحمتك بهواي ، اللهم إني أعوذ بك من دعوة لا تستجاب ، وصلاة لا تقبل ، وعمل لا يقبل سبحان خالق النور ، اللهم اغفر لي بنور وجهك الكريم ذنوبي التي أو بقتني سبحان [١]في المصدر زيادة وهي : يوم القيامة من سوء الحساب. خالق النور ، إلهي فررت إليك بذنوبي ، [١] واعترفت بخطيئتي فلا تجعلني من القانطين ، ولاتخزني يوم الدين ، سبحان خالق النور ، إلهي قرح الجبين وفنيت الدموع ، وتناثر الدود من ركبتي ، وخطيئتي ألزم بي من جلدي ، سبحان خالق النور. قالوا : فأتاه نداء : ياداود أجائع أنت فتطعم؟ أم ظمآن أنت فتسقى؟ أمظلوم أنت فتنصر؟ ولم يجبه في ذكر خطيئته ، فصاح صيحة هاج ماحوله ، ثم نادى : يارب الذنب الذي أصبت ، فنودي : ياداود ارفع رأسك ، فقد غفرت لك ، فلم يرفع رأسه حتى جاءه جبرئيل فرفعه. وروي أنه لما نادى اوريا فلم يجبه بعد ذكر مافعل بزوجته قام عند قبره ، وجعل يحثو التراب على رأسه ، ثم نادى : الويل لداود ثم الويل لداود ، سبحان خالق النور ، الويل لداود ثم الويل له حين يؤخذ بذقنه فيدفع إلى المظلوم ، سبحان خالق النور ، الويل لداود ثم الويل الطويل له حين يسحب على وجهه مع الخاطئين إلى النار ، سبحان خالق النور ، الويل لداود ثم الويل الطويل له حين تقر به الزبانية مع الظالمين إلى النار ، سبحان خالق النور. قال : فأتاه نداء من السماء : يا داود قد غفرت لك ذنبك ، و رحمت بكاءك ، واستجبت دعاءك ، وأقلت عثرتك. وعن أبي العالية قال : كان من دعاء داود 7 : سبحانك إلهي إذا ذكرت خطيئتي ضاقت علي الارض برحبها ، وإذا ذكرت رحمتك ارتدت إلي روحي ، إلهي أتيت أطباء عبادك ليداووا لي خطيئتي فكلهم عليك يدلني. وعن النبي (ص) قال : خد الدموع في وجه داود 7 خديد الماء في الارض. [١]في المصدر : من ذنوبي. تذنيب : قال الطبرسي رحمه الله : اختلف في استغفار داود 7 من أي شئ كان؟ فقيل : إنه حصل منه على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى ، والخضوع له ، والتذلل بالعبادة والسجود ، كما حكى سبحانه عن إبراهيم 7 بقوله : « والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين » [١] وأما قوله : « فغفرنا له ذلك » فالمعنى أنا قبلناه منه وأثبناه عليه ، فأخرجه على لفظ الجزاء مثل قوله : « يخادعون الله وهو خادعهم » وقوله : « الله يستهزئ بهم » فلما كان المقصود من الاستغفار والتوبة القبول قيل في جوابه : « غفرنا » وهذا قول من ينزه الانبياء عن جميع الذنوب من الامامية وغيرهم ، ومن جوز على الانبياء الصغائر قال : إن استغفاره 7 كان لصغيرة. ثم إنهم اختلفوا في ذلك على وجوه : أحدها أن اوريا بن حنان خطب امرأة فكان أهلها أرادوا أن يزوجوها منه ، فبلغ داود جمالها فخطبها أيضا فزوجوها منه وقدموه على اوريا ، فعوتب داود 7 على الحرص على الدنيا ، عن الجبائي. وثانيها : أنه أخرج اوريا إلى بعض ثغوره فقتل فلم يجزع عليه جزعه على أمثاله من جنده إذ مالت نفسه إلى نكاح امرأته ، فعوتب على ذلك بنزول الملكين. وثالثها : أنه كان في شريعته أن الرجل إذا مات وخلف امرأة فأولياؤه أحق بها إلا أن يرغبوا عن التزويج بها ، فحينئذ يجوز لغيرهم أن يتزوج بها ، فلما قتل اوريا خطب داود امرأته ومنعت هيبة داود وجلالته أولياءه أن يخطبوها فعوتب على ذلك. ورابعها : أن داود كان متشاغلا بالعبادة فأتاه رجل وامرأة محاكمين إليه فنظر إلى المرأة ليعرفها بعينها وذلك نظر مباح ، فمالت نفسه ميل الطباع ، ففصل بينهما [١]الشعراء : ٨٢. وعاد إلى عبادة ربه ، فشغله الفكر في أمرها عن بعض نوافله فعوتب. وخامسها : أنه عوتب على عجلته في الحكم قبل التثبت ، وكان يجب عليه حين سمع الدعوى من أحد الخصمين أن يسأل الآخر عما عنده فيه ، ولايحكم عليه قبل ذلك ، وإنما أنساه التثبت في الحكم فزعه من دخولهما عليه في غير وقت العادة. انتهى. [١] وقال الرازي بعد رد الرواية المشهورة والطعن فيها وإقامة الدلائل على بطلانها و ذكر بعض الوجوه السابقة وتزييفها : روي أن جماعة من الاعداء طمعوا في أن يقتلوا نبي الله داود 7 وكان له يوم يخلو فيه بنفسه ويشتغل بطاعة ربه فانتهزوا الفرصة في ذلك اليوم وتسوروا المحراب فلما دخلوا عليه وجدوا عنده أقواما يمنعونه منهم فخافوا ووضعوا كذبا فقالوا : « خصمان بغى بعضنا على بعض » إلى آخر القصة. وليس في لفظ القرآن مايمكن أن يحتج به في إلحاق الذنب بداود إلا ألفاظ أربعة : أحدها قوله : « وظن داود أنما فتناه » وثانيها : قوله : « فاستغفر ربه » وثالثها : قوله : « وأناب » ورابعها قوله : « فغفرنا له ذلك » ثم نقول : وهذه الالفاظ لا يدل شئ منها على ماذكروه ، وتقريره من وجوه : الاول : أنهم لما دخلوا عليه لطلب قتله بهذا الطريق وعلم داود 7 دعاه الغضب إلى أن يشتغل بالانتقام منهم إلا أنه مال إلى التصفح والتجاوز عنهم طلبا لمرضات الله تعالى ، فكانت هذه الواقعة هي الفتنة ، لانها جارية مجرى الابتلاء والامتحان ، ثم إنه استغفر ربه مما هم به من الانتقام منهم ، وتاب عن ذلك الهم وأناب ، فغفرنا له ذلك القدر من الهم والعزم. والثاني : أنه وإن غلب على ظنه أنهم دخلوا عليه ليقتلوه إلا أنه ندم على ذلك الظن ، وقال : لما لم تقم دلالة ولا أمارة على أن الامر كذلك فبئس ما عملت بهم حين ظننت بهم هذا الظن الردئ ، فكان هذا هو المراد من قوله : « وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب » منه فغفر الله له ذلك. [١]مجمع البيان ٨ : ٤٧١ ٤٧٢. الثالث : أن دخولهم عليه كان فتنة لداود إلا أنه 7 استغفر لذلك الداخل العازم على قتله ، وقوله : « فغفرنا له ذلك » أي لاحترام داود 7 وتعظيمه انتهى. [١] وقال البيضاوي : أقصى مافي هذه الاشعار بأنه 7 ود أن يكون له ما لغيره وكان له أمثاله ، فنبهه الله بهذه القضية فاستغفر وأناب عنه. انتهى.

الهوامش · 26

[٢]لم نقف على اسمه وعلى ترجمته وحاله ، مضافا إلى إرساله وكون الرواية موقوفة ، و الظاهر أن الحديث قطعة من حديث هشام بن سالم المتقدم تحت رقم ١.ص 27

[٣]فروع الكافي ١ : ٣٤٣ وفيه : انهم لم يعاجلوك بالنكير.ص 27

[٤]في المصدر : خر ساجدا أربعين يوما لايرفع رأسه الا لحاجة لابد منها أو صلاة مكتوبة ، ثم يعود فيسجد تمام اربعين يوما.ص 27

[٥]في المصدر هنا زيادة وهي هذه : سبحان الحائل بين القلوب ، الهي خليت بيني وبين عدوى إبليس فلم أتنبه لفتنته إذ زل بي قدمي ، سبحان خالق النور ، الهي تبكي الثكلى على ولدها اذ فقدته ويبكي داود على خطيئته ، سبحان خالق النور ، انتهى. قلت : الجملة الثانية لاتخلو عن غرابة لوضوح أن الله لايخلى بين أنبيائه وعدوه ابليس.ص 27

[٦]في المصدر : كالزوج العطوف.ص 27

[٢]في المصدر : الهي مضت النجوم وكنت أعرفها بأسمائها فتؤنسني فتركتني والخطيئة لازمة لى. قلت : لعل لاضطرابها أسقطه المصنف.ص 28

[٣]في المصدر : الهي رق القلب.ص 28

[٤]في المصدر هنا زيادة وهي هذه : الهي انا المستغيث وانت المغيث فمن يدعو المغيث إلا المستغيث؟ سبحان خالق النور.ص 28

[٥]في المصدر : الهي أسألك بأبي ابراهيم.ص 28

[٦]في المصدر : لهواني فانك أرحم الراحمين ، سبحان خالق النور.ص 28

[٧]في المصدر : وصلاة لاتقبل ، وذنب لايغفر وعذاب لايفتر.ص 28

[٨]في المصدر : الهي اني أعوذ بك وبنور وجهك الكريم من ذنوبي التي أوبقتني.ص 28

[٢]في المصدر : فرغ الحنين.ص 29

[٣]اختصره المصنف وهو طويل لا يسعنا ذكره.ص 29

[٤]في المصدر : اخبرنا ابن فتحويه عن عثمان بن أبي عاتكة أنه قال إه.ص 29

[٥]في المصدر : خد الماء. قلت : خد الارض : شقها. والخد : جدول الماء.ص 29

[٦]العرائس : ١٥٧ ١٥٩ قلت : قد سقطت عن المصدر المطبوع جملة كثيرة مما اخرجه المصنف.ص 29

[٢]النساء : ١٤٢.ص 30

[٣]البقرة : ١٥.ص 30

[٤]وهو الذي اختاره الشريف المرتضى في تنزيه الانبياء وغيره في غيره.ص 30

[٥]أو قل جزعه على ذلك على ماقيل.ص 30

[٦]ذكره وما قبله الثعلبي أيضا في العرائس.ص 30

[٧]في المصدر : متحاكمين.ص 30

[٨]في المصدر : فمالت نفسه إليها.ص 30

[٢]في المصدر : فغفر له ذلك.ص 31

[٢]أنوار التنزيل ٢ : ٣٤٣.ص 32