كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أسباط ، عن أبي إسحاق الخراساني ، عن بعض رجاله قال :
Show clickable narrator chain
إن الله عز وجل أوحى إلى داود : إني قد غفرت ذنبك وجعلت عار ذنبك على بني إسرائيل ، فقال : كيف يارب وأنت لاتظلم؟ قال : إنهم لن يعاجلوك بالنكرة. عرائس الثعلبي : قال : لما علم داود بعد نزول الملكين أنهما نزلا لتنبيهه على الخطاء خر ساجدا أربعين يوما لايرفع رأسه إلا لحاجة ولوقت صلاة مكتوبة ، ثم يعود ساجدا ثم لايرفع رأسه إلا لحاجة لابد منها ، ثم يعود فيسجد تمام أربعين يوما لايأكل ولا يشرب ، وهو يبكي حتى نبت العشب حول رأسه ، وهو ينادي ربه عزوجل ويسأله التوبة ، وكان يقول في سجوده : « سبحان الملك الاعظم الذي يبتلي الخلق بما يشاء ، سبحان خالق النور ، إلهي لم أتعظ بما وعظت به غيري ، سبحان خالق النور ، إلهي أنت خلقتني وكان في سابق علمك ما أنا صائر إليه ، سبحان خالق النور ، إلهي يغسل الثوب فيذهب درنه ووسخه والخطيئة لازمة لي لاتذهب عني ، سبحان خالق النور ، إلهي أمرتني أن أكون لليتيم كالاب الرحيم وللارملة كالزوج الرحيم فنسيت عهدك ، [١]تفسير العياشي مخطوط. سبحان خالق النور ، الويل لداود إذا كشف عنه الغطاء فيقال : هذا داود الخاطئ ، سبحان خالق النور ، إلهي بأي عين أنظر إليك يوم القيامة وإنما ينظر الظالمون من طرف خفي؟ إلهي بأي قدم أقوم أمامك يوم تزل أقدام الخاطئين؟ [١] سبحان خالق النور ، إلهي الخطيئة لازمة لي سبحان خالق النور ، إلهي من أين يطلب العبد المغفرة إلا من عند سيده؟ سبحان خالق النور ، إلهي مطرت السماء ولم تمطر حولي ، سبحان خالق النور ، إلهي أعشبت الارض ولم تعشب حولي لخطيئتي ، سبحان خالق النور ، إلهي أنا الذي لا أطيق حر شمسك فكيف أطيق حر نارك؟ سبحان خالق النور ، إلهي أنا الذي لا أطيق صوت رعدك فكيف أطيق صوت جهنم؟ سبحان خالق النور ، إلهي كيف يستتر الخاطئون بخطاياهم وأنت شاهدهم حيث كانوا ، سبحان خالق النور ، إلهي قرح الجبين وجمدت العينان من مخافة الحريق على جسدي ، سبحان خالق النور ، إلهي تسبح لك الطير بأصوات ضعاف تخافك وأنا العبد الخاطئ الذي لم أرع وصيتك ، سبحان خالق النور ، إلهي الويل لداود من الذنب العظيم الذي أصاب ، سبحان خالق النور إلهي أسألك يا إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب أن تعطيني سؤلي ، فإن إليك رغبتي ، سبحان خالق النور ، اللهم برحمتك اغفر لي ذنوبي ولا تباعدني من رحمتك بهواي ، اللهم إني أعوذ بك من دعوة لا تستجاب ، وصلاة لا تقبل ، وعمل لا يقبل سبحان خالق النور ، اللهم اغفر لي بنور وجهك الكريم ذنوبي التي أو بقتني سبحان [١]في المصدر زيادة وهي : يوم القيامة من سوء الحساب. خالق النور ، إلهي فررت إليك بذنوبي ، [١] واعترفت بخطيئتي فلا تجعلني من القانطين ، ولاتخزني يوم الدين ، سبحان خالق النور ، إلهي قرح الجبين وفنيت الدموع ، وتناثر الدود من ركبتي ، وخطيئتي ألزم بي من جلدي ، سبحان خالق النور. قالوا : فأتاه نداء : ياداود أجائع أنت فتطعم؟ أم ظمآن أنت فتسقى؟ أمظلوم أنت فتنصر؟ ولم يجبه في ذكر خطيئته ، فصاح صيحة هاج ماحوله ، ثم نادى : يارب الذنب الذي أصبت ، فنودي : ياداود ارفع رأسك ، فقد غفرت لك ، فلم يرفع رأسه حتى جاءه جبرئيل فرفعه. وروي أنه لما نادى اوريا فلم يجبه بعد ذكر مافعل بزوجته قام عند قبره ، وجعل يحثو التراب على رأسه ، ثم نادى : الويل لداود ثم الويل لداود ، سبحان خالق النور ، الويل لداود ثم الويل له حين يؤخذ بذقنه فيدفع إلى المظلوم ، سبحان خالق النور ، الويل لداود ثم الويل الطويل له حين يسحب على وجهه مع الخاطئين إلى النار ، سبحان خالق النور ، الويل لداود ثم الويل الطويل له حين تقر به الزبانية مع الظالمين إلى النار ، سبحان خالق النور. قال : فأتاه نداء من السماء : يا داود قد غفرت لك ذنبك ، و رحمت بكاءك ، واستجبت دعاءك ، وأقلت عثرتك. وعن أبي العالية قال : كان من دعاء داود 7 : سبحانك إلهي إذا ذكرت خطيئتي ضاقت علي الارض برحبها ، وإذا ذكرت رحمتك ارتدت إلي روحي ، إلهي أتيت أطباء عبادك ليداووا لي خطيئتي فكلهم عليك يدلني. وعن النبي (ص) قال : خد الدموع في وجه داود 7 خديد الماء في الارض. [١]في المصدر : من ذنوبي. تذنيب : قال الطبرسي رحمه الله : اختلف في استغفار داود 7 من أي شئ كان؟ فقيل : إنه حصل منه على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى ، والخضوع له ، والتذلل بالعبادة والسجود ، كما حكى سبحانه عن إبراهيم 7 بقوله : « والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين » [١] وأما قوله : « فغفرنا له ذلك » فالمعنى أنا قبلناه منه وأثبناه عليه ، فأخرجه على لفظ الجزاء مثل قوله : « يخادعون الله وهو خادعهم » وقوله : « الله يستهزئ بهم » فلما كان المقصود من الاستغفار والتوبة القبول قيل في جوابه : « غفرنا » وهذا قول من ينزه الانبياء عن جميع الذنوب من الامامية وغيرهم ، ومن جوز على الانبياء الصغائر قال : إن استغفاره 7 كان لصغيرة. ثم إنهم اختلفوا في ذلك على وجوه : أحدها أن اوريا بن حنان خطب امرأة فكان أهلها أرادوا أن يزوجوها منه ، فبلغ داود جمالها فخطبها أيضا فزوجوها منه وقدموه على اوريا ، فعوتب داود 7 على الحرص على الدنيا ، عن الجبائي. وثانيها : أنه أخرج اوريا إلى بعض ثغوره فقتل فلم يجزع عليه جزعه على أمثاله من جنده إذ مالت نفسه إلى نكاح امرأته ، فعوتب على ذلك بنزول الملكين. وثالثها : أنه كان في شريعته أن الرجل إذا مات وخلف امرأة فأولياؤه أحق بها إلا أن يرغبوا عن التزويج بها ، فحينئذ يجوز لغيرهم أن يتزوج بها ، فلما قتل اوريا خطب داود امرأته ومنعت هيبة داود وجلالته أولياءه أن يخطبوها فعوتب على ذلك. ورابعها : أن داود كان متشاغلا بالعبادة فأتاه رجل وامرأة محاكمين إليه فنظر إلى المرأة ليعرفها بعينها وذلك نظر مباح ، فمالت نفسه ميل الطباع ، ففصل بينهما [١]الشعراء : ٨٢. وعاد إلى عبادة ربه ، فشغله الفكر في أمرها عن بعض نوافله فعوتب. وخامسها : أنه عوتب على عجلته في الحكم قبل التثبت ، وكان يجب عليه حين سمع الدعوى من أحد الخصمين أن يسأل الآخر عما عنده فيه ، ولايحكم عليه قبل ذلك ، وإنما أنساه التثبت في الحكم فزعه من دخولهما عليه في غير وقت العادة. انتهى. [١] وقال الرازي بعد رد الرواية المشهورة والطعن فيها وإقامة الدلائل على بطلانها و ذكر بعض الوجوه السابقة وتزييفها : روي أن جماعة من الاعداء طمعوا في أن يقتلوا نبي الله داود 7 وكان له يوم يخلو فيه بنفسه ويشتغل بطاعة ربه فانتهزوا الفرصة في ذلك اليوم وتسوروا المحراب فلما دخلوا عليه وجدوا عنده أقواما يمنعونه منهم فخافوا ووضعوا كذبا فقالوا : « خصمان بغى بعضنا على بعض » إلى آخر القصة. وليس في لفظ القرآن مايمكن أن يحتج به في إلحاق الذنب بداود إلا ألفاظ أربعة : أحدها قوله : « وظن داود أنما فتناه » وثانيها : قوله : « فاستغفر ربه » وثالثها : قوله : « وأناب » ورابعها قوله : « فغفرنا له ذلك » ثم نقول : وهذه الالفاظ لا يدل شئ منها على ماذكروه ، وتقريره من وجوه : الاول : أنهم لما دخلوا عليه لطلب قتله بهذا الطريق وعلم داود 7 دعاه الغضب إلى أن يشتغل بالانتقام منهم إلا أنه مال إلى التصفح والتجاوز عنهم طلبا لمرضات الله تعالى ، فكانت هذه الواقعة هي الفتنة ، لانها جارية مجرى الابتلاء والامتحان ، ثم إنه استغفر ربه مما هم به من الانتقام منهم ، وتاب عن ذلك الهم وأناب ، فغفرنا له ذلك القدر من الهم والعزم. والثاني : أنه وإن غلب على ظنه أنهم دخلوا عليه ليقتلوه إلا أنه ندم على ذلك الظن ، وقال : لما لم تقم دلالة ولا أمارة على أن الامر كذلك فبئس ما عملت بهم حين ظننت بهم هذا الظن الردئ ، فكان هذا هو المراد من قوله : « وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب » منه فغفر الله له ذلك. [١]مجمع البيان ٨ : ٤٧١ ٤٧٢. الثالث : أن دخولهم عليه كان فتنة لداود إلا أنه 7 استغفر لذلك الداخل العازم على قتله ، وقوله : « فغفرنا له ذلك » أي لاحترام داود 7 وتعظيمه انتهى. [١] وقال البيضاوي : أقصى مافي هذه الاشعار بأنه 7 ود أن يكون له ما لغيره وكان له أمثاله ، فنبهه الله بهذه القضية فاستغفر وأناب عنه. انتهى.
الهوامش · 26⌄
[٢]لم نقف على اسمه وعلى ترجمته وحاله ، مضافا إلى إرساله وكون الرواية موقوفة ، و الظاهر أن الحديث قطعة من حديث هشام بن سالم المتقدم تحت رقم ١.ص 27
[٣]فروع الكافي ١ : ٣٤٣ وفيه : انهم لم يعاجلوك بالنكير.ص 27
[٤]في المصدر : خر ساجدا أربعين يوما لايرفع رأسه الا لحاجة لابد منها أو صلاة مكتوبة ، ثم يعود فيسجد تمام اربعين يوما.ص 27
[٥]في المصدر هنا زيادة وهي هذه : سبحان الحائل بين القلوب ، الهي خليت بيني وبين عدوى إبليس فلم أتنبه لفتنته إذ زل بي قدمي ، سبحان خالق النور ، الهي تبكي الثكلى على ولدها اذ فقدته ويبكي داود على خطيئته ، سبحان خالق النور ، انتهى. قلت : الجملة الثانية لاتخلو عن غرابة لوضوح أن الله لايخلى بين أنبيائه وعدوه ابليس.ص 27
[٦]في المصدر : كالزوج العطوف.ص 27
[٢]في المصدر : الهي مضت النجوم وكنت أعرفها بأسمائها فتؤنسني فتركتني والخطيئة لازمة لى. قلت : لعل لاضطرابها أسقطه المصنف.ص 28
[٣]في المصدر : الهي رق القلب.ص 28
[٤]في المصدر هنا زيادة وهي هذه : الهي انا المستغيث وانت المغيث فمن يدعو المغيث إلا المستغيث؟ سبحان خالق النور.ص 28
[٥]في المصدر : الهي أسألك بأبي ابراهيم.ص 28
[٦]في المصدر : لهواني فانك أرحم الراحمين ، سبحان خالق النور.ص 28
[٧]في المصدر : وصلاة لاتقبل ، وذنب لايغفر وعذاب لايفتر.ص 28
[٨]في المصدر : الهي اني أعوذ بك وبنور وجهك الكريم من ذنوبي التي أوبقتني.ص 28
[٢]في المصدر : فرغ الحنين.ص 29
[٣]اختصره المصنف وهو طويل لا يسعنا ذكره.ص 29
[٤]في المصدر : اخبرنا ابن فتحويه عن عثمان بن أبي عاتكة أنه قال إه.ص 29
[٥]في المصدر : خد الماء. قلت : خد الارض : شقها. والخد : جدول الماء.ص 29
[٦]العرائس : ١٥٧ ١٥٩ قلت : قد سقطت عن المصدر المطبوع جملة كثيرة مما اخرجه المصنف.ص 29
[٢]النساء : ١٤٢.ص 30
[٣]البقرة : ١٥.ص 30
[٤]وهو الذي اختاره الشريف المرتضى في تنزيه الانبياء وغيره في غيره.ص 30
[٥]أو قل جزعه على ذلك على ماقيل.ص 30
[٦]ذكره وما قبله الثعلبي أيضا في العرائس.ص 30
[٧]في المصدر : متحاكمين.ص 30
[٨]في المصدر : فمالت نفسه إليها.ص 30
[٢]في المصدر : فغفر له ذلك.ص 31
[٢]أنوار التنزيل ٢ : ٣٤٣.ص 32